fbpx
الدراسات البحثيةالمتخصصة

الدور التركى الجديد فى الشرق الأوسط “فى ظل مفهوم العثمانية الجديدة”

إعداد : مصطفى محمد صلاح – باحث ماجيستير فى العلوم السياسية والعلاقات الدولية

  • المركز الديمقراطي العربي

الدور التركى الجديد فى الشرق الأوسط :فى ظل مفهوم العثمانية الجديدة “الخليج, العراق وفلسطين”

 

توطئة:

تثير موجة الثورات التى تشهدها الدول العربية منذ بداية عام 2011 العديد من التساؤلات حول مستقبل المنطقة العربية وأدوار الفاعلين فيها ويزداد فى هذا السياق الدور التركى بالتعاطى مع هذه التغيرات والتأثيرات المتوقعة لها، حيث شهدت السنوات الأخيرة تزايد الاهتمام التركى بقضايا الشرق الأوسط، لاسيما بعد وصول حزب العدالة والتنمية الإسلامى إلى السلطة فى 22 نوفمبر 2002 وحرصها على تبنى رؤية مختلفة نوعياً لسياسة تركيا وعزز هذا الاهتمام ما حققته تركيا من نجاحات فى الجانب الاقتصادى فأستطاعت أن تحتل مرتبة اقتصادية عالية بين دول المنطقة وكذلك على المستوى العالمى، هذه التطورات الداخلية دفعت السياسة التركية لمزيد من حركية السياسة الخارجية حيث أصبحت تركيا ذات حضور إقليمى فى العديد من القضايا التى شغلت الساحة الإقليمية فى المنطقة، فمع صعود حزب العدالة والتنمية، كانت تركيا تشهد رؤية جديدة لموقعها ومكانتها ودورها على الصعيدين الإقليمى والدولى, وكان للعالم العربى والإسلامى موقع مركزى من سياسات الانفتاح التركية الجديدة انطلاقاً من خلفية دينية تقول بالمشترك التاريخى والحضارى للعرب والأتراك، لاسيما خلال العهد العثمانى.

إن الدور التركى بأبعاده المتعددة أثار الجدل حول طبيعة وحقيقة الدوافع المحركة له بين اتجاهات تبرز الطابع البراجماتى للسياسة التركية وتركيزها على تحقيق المصالح الوطنية وفقا لحسابات قصيرة الأمد وأخرى ترى تحول السياسة الخارجية التركية نحو الشرق الأوسط فى إطار استعادة تركيا ذاتها الحضارية الإسلامية تحت قيادة حزب ذى مرجعية إسلامية ورؤية أخرى ترى استمرارية التوجه الغربى فى السياسة التركية والتوافق بين سياستها فى المنطقة مع ارتباط نشاطها بمساعيها لزيادة أهميتها الإستراتيجية لتعزيز فرص انضمامها للاتحاد الأوربى … لقد جسدت الرؤية التركية تكاملية العلاقة بين إستراتيجية تركيا لاستعادة الدور الإقليمى والمحورى لها، وذلك من خلال الالتزام بمنهج توافقى على كافة المستويات الداخلية والإقليمية والدولية, إن عملية تحديد الوضع الإستراتيجى لتركيا وتقييمه يتسم بمزيد من التعقيد فى ظل ارتباط هذا الدور بمحيط ديناميكى متبدل بشكل كبير، حيث أن تركيا تعيش أهم تحولاتها التاريخية من جهة, وتشكل ضمن محيط إقليمى ودولى يشهد هو الآخر أهم تحولاته التاريخية من جهه أخرى.

وجاءت السياسة التركية المنفتحة على العرب والمسلمين من جهة، ومن جهة أخرى نحو خيارات التحالفات الغربية, خاصة فى ظل عدم إتزان وانعدام الثقل العربى بعد التغيرات التى اجتاحت المنطقة والتى إطلق عليهاإعلامياً “ثورات الربيع العربى”  وما نتج عنه من ضعف عربى أتاح للعديد من الدول الآملة فى دور جديد فى المنطقة بالبزوغ ومنهم بالتاكيد الدور التركى، إن هذا الدور مرتبط بشكل وثيق بما أصاب النظم العربية بمعظم أطيافهم السياسية من تراجع فى سياستهم الخارجية لصالح التعديلات الداخلية وإعادة ترتيب البيت العربى من الداخل بشكل فرادى أو جماعى.

وفى خضم هذه التحولات كانت الفرصة أمام العديد من القوى الإقليمية والدولية من الإمساك بناصية القيادة وإعتلاء المكانة، فى ظل الفراغ الإستراتيجى العربى، إن الدور الخارجى التركى لم يكن وليد الفترة الحالية وإن هذا الدور لم يظهر على الساحة الإقليمية والدولية إلا بعد حالة الفراغ الإستراتيجى الإقليمى الآنف ذكرها, فمع نهاية الحرب الباردة، وبعد حرب الخليج بالتحديد، تخلت تركيا عن سياستها الانكفائية فى الشرق الأوسط بهدف القيام بدور إقليمى أكثر فاعلية، وتمثل التسعينات عهد تحول فى علاقات تركيا بالشرق الأوسط، إذ لم يبرز عدد من العناوين الجديدة فحسب، بل إن الخلفية السياسية الداخلية للسياسة الخارجية عرفت بدورها تغيرات متسارعة.

ومن الواضح أن تركيا أصبحت اليوم, بعد عقود من الانكفاء الحذر عن محيطها الشرق أوسطى، لاعباً أكثر حيوية فى العلاقات السياسية بين دول المنطقة.

أهداف الدراسة:

إن تركيا بلد يمتلك الكثير من عناصر القوة، كما يتمتع موقعها الإستراتيجى بأهمية كبيرة، وتمتلك موارد طبيعية، ونسيج اجتماعى وكتلة بشرية كبيرة، إضافة إلى ما تستند إلىه من إرث تاريخى وحضارى، وفى ضوء ما سبق تهدف هذه الدراسة إلى تحليل وتقييم الدور التركى فى منطقة الشرق الأوسط خاصة وأن تركيا تحاول استخدام مواردها وقدراتها الاستغلال الأمثل، وإعادة الاعتبار لمكانتها القديمة فى العالم، حيث أنها تسعى لاحتلال موقع مؤثر وفاعل فى السياسات الدولية والإقليمية، وتتوق لاستعادة مكانتها وهيبتها على غرار تلك التى كانت تتمتع بها الدولة العثمانية، والذى أطلق علية البعض ” العثمانية الجديدة”.

مشكلة الدراسة:

تتمثل مشكلة الدراسة الأساسية فى الكشف عن حقيقة وحجم الدور الإقليمى التركى فى منطقة الشرق الأوسط, وذلك من خلال تحليل وتقييم أهداف السياسة التركية الجديدة والتى تسمى إصطلاحاً ” العثمانية الجديدة” خاصة فى ظل إنحسار وتراجع الدور الإقليمى للعديد من الدول العربية بعدما شهدت الساحة الإقليمة العديد من التغيرات الدراماتيكية.

فرضية الدراسة:

تفترض هذه الدراسة أن هناك دور متنامى لتركيا فى منطقة الشرق الأوسط، وذلك من خلال الاتجاه نحو الانفتاح وتعزيز علاقاتها الخارجية فى المحيط الإقليمى والدولى؛ وذلك فى بيان سعيها للعب دور نشط وكسب موقع إستراتيجى مؤثر.

تقسيم الدراسة:

  • المبحث الأول: تركيا الإمكانات والدوافع.
  • المبحث الثانى: الدور الإقليمى التركى فى الشرق الأوسط.
  • النتائج والتوصيات.

المبحث الأول: تركيا الإمكانات والدوافع.

عرفت السياسة التركية فى منطقة الشرق الأوسط لحظات تردد وارتباك شديدة حيال المنطقة, ولا شك أن موجة التغيرات والتحولات العربية المتسارعة فأجئت القادة الأتراك الذين كانوا يفضلون انتقالاً هادئاً فى البلدان العربية وبشكل لا يؤثر فى الدور الإقليمى التركى الذى عرف تنامياً متواتراً فى السنوات القليلة الماضية فى المنطقة العربية.

وتستند الإستراتيجية التركية لدورها الإقليمى إلى نظرية ” العمق الإستراتيجى” التى تعتبر أن موقع تركيا وتاريخها يجعلانها مستعدة إلى التحرك الإيجابى فى كافة الاتجاهات وخصوصاً جوارها الجغرافى للحفاظ على أمنها وتحقيق مصالحها، لذلك توجب عليهم إنهاء القطيعة التركية لمنطقة الشرق الأوسط وقضاياها التى استمرت عقوداً طويلة؛ وكانت تعيش تركيا خلالها حالة من الانطواء والعزلة داخل “هضبة الأناضول” وتتصرف كدولة هامشية أو طرفية فى منظومة المعسكر الغربى وحلف شمال الأطلسى ( الناتو).[1]

وفى هذا الإطار شهدت الحالة الجيوسياسية الجديدة فى هذه المنطقة صعوداً تركياً مقابل ذلك تراجع المشروع العربى, فقد أخذ هذا الصعود يقترب من المنطقة المركزية للمجال الجيوسياسى العربى والإسلامى لينشى واقع إقليمى جديد يفرض بشكل أساسى مراجعة حالة التوازنات الإقليمية، لقد تمكنت تركيا من استغلال حالة الضعف السياسى لحالة العالم العربى وعملت على تعظيم الفائدة من المستجدات الإقليمية والعالمية المتلاحقة من أجل تحقيق أكبر قدر من التمدد والحضور فى الشأن العربى، خاصة الفترة التى أعقبت ما سمى بــ” ثورات الربيع العربى”، إذ يلاحظ أن هذه الفترة أتسمت بالضبابية والحذر الشديد، والتوترات التى تأتى صعوداً وهبوطاً.

وفيما يلى نعرض أهم الامكانات التى تقوم عليها إستراتيجة الدور الإقليمى التركى:

1- البعد الجغرافى:

فى أى دراسة علمية للسياسة الخارجية، لا يمكن إهمال العامل الجغرافى، وفى هذا الصدد يقول ” نابليون بونابرت” أن الوضع الجغرافى هو الذى يُملى السياسة”. كما أكد ” موسيلينى” على العامل الجغرافى، عندما ألقى خطبته عام 1924، والتى جاء فيها: ” ما كانت السياسة الخارجية أمراً مبتكراً، ولكنها خاضعة لمجموعة من العوامل الجغرافية والتاريخية والاقتصادية”.[2]

وعلى الرغم من أن التكنولوجيا والأسلحة الحديثة قد قللت من أهمية الموقع الجغرافى، إلا أنها لم تستطع أن تأخذ المكان الأول فى تقرير سياسة الدولة، ذلك لأن الموقع الجغرافى لأى دولة ليس هو العامل الوحيد فى إستراتيجية هذه الدولة، بل لها علاقة وثيقة بظروف الدولة الإقليمية والسياسة الدولية.

إن الدولة التى لا يتغير موقعها الجغرافى حول العصور والأجيال يكون بالإمكان أن تتأن تتغير علاقات هذه الدولة مع القوى الدولية وبصورة مستمرة، وإن هذه النقطة فى التغيير هى الأساس فى إعطاء الدولة أهمية إستراتيجية.[3]

وقد لعب الموقع الجيو- سياسى دوراً بارزاً كمدخل من مداخل السياسة الخارجية التركية, ومحدداً هاماً لسلوكها الخارجى، حيث تتحدد الأهمية الإستراتيجية لتركيا فى أغلب جوانبها، بالموقع الجغرافى المتميز الذى تشغله, وما ينطوى عليه ذلك التميز من مضامين سياسية، اقتصادية، اجتماعية وعسكرية.

تبلغ مساحة تركيا حوالى 780.567 كم مربع منها 24000 كم مربع فى أوربا و 756.567 كم مربع فى آسيا, ويبلغ طول حدودها 2753كم, منها 877 مع سوريا و 610 كم مع روسيا، و 269 كم مع بلغاريا, و230 كم مع العراق, و454 كم مع إيران ويبلغ طول سواحلها 8333 كم على البحر الأسود، و 1577 كم على البحر الأبيض المتوسط و 2705 كم على بحر ايجة و 172 كم على الدرنديل، 90 كم على البوسفور, و 927 كم على بحر مرمره.

وتمثل هضبة الأناضول قلب هذه المساحة وهى هضبة عالية لها حدود طبيعية البحار من الشمال والغرب والجنوب وسلسلة من الجبال العالية من الجهة الشرقية، وقد كان لهذه الهضبة تاريخاً مؤثراً فى بلورة الفعل السياسى العام للإمبراطوريات التى كانت تركيا جزءاً منها، واتجاه الإمبراطوريات المجاورة التى كانت تنشد التوسع والمجد.[4]

وقد منحها موقعها المتميز والحيوى فرص الإطلالة على نقاط الفعل الدولى والتأثير فيها، فبإشرافها على مضيقى البوسفور والدردنيل، فهى تسيطر على الممر الملاحى الوحيد لسفن كل من بلغاريا، رومانيا، وروسيا نحو الموانئ العالمية، وهو الأمر الذى يجعلها بالتكامل مع قناة السويس وباب المندب، جزءاً مهماً فى الواجهة الإستراتيجية العالمية لحلف الناتو.[5]

ولقد استدرك المنظرون وخبراء الإستراتيجية العالمية هذه الأهمية، وأخذوا ينظرون إلى تركيا بهدف الاستفادة من موقعها فى منطقة الشرق الأوسط أولاً ومجاورتها الاتحاد السوفيتى سابقا وجمهوريات آسيا الوسطى والقوقاز ( حالياً)، عند وضعهم لمشاريعهم الدفاعية الإستراتيجية، كما أخذ التفكير الغربى يواى أهمية كبيرة لتركيا، كونها تعد نقطة انطلاق ثابتة أو محتملة لأية قوة عالمية، تفكر فى الوصول إلى منطقة الخليج أو السيطرة على منطقة المضايق ( البوسفور والدرندنيل) وإطلالاتها البحرية المتعددة، ولكونها الجسر الذى يربط الشرق بالغرب.

كما أعطى هذا الموقع الفرصة للنخب الحاكمة التركية، لاستغلاله لصالح تأدية تركيا دوراً إقليمياً رائداً فى القضايا ذات الأهمية الإستراتيجية، معنمدة على ما تملكة من مزايا جيو- سياسية وجيو- إستراتيجية لتحقيق انفتاح إقليمى، وقد تعززت هذه المزايا بعد انهيار الاتحاد السوفيتى وقربها من أهم مصادر الموارد الطاقة فى العالم، أى الشرق الأوسط وحوض قزوين وإدراك أهميتها بالنسبة للهندسة الأمنية لأوربا والغرب عموما بعد الحرب الباردة.

2- البعد الفكرى:

إن الوعى التاريخى لاية أمة يمثل عقلها المستفاد، لا نستطيع الانتقال إلى العقل الفعال إذا كان عقلها المستفاد فارغاً أو ضعيفاً أو مهزوزاً أو مضطرباً بين أبناء الشعب الواحد، بل إن أحد الأسباب الهامة لعدم الكفاءة فى النظرية الإستراتيجية والذهنية الإستراتيجية، هو وجود تناقضات فى موضوعى الهوية والوعى التاريخى باعتبارهما عاملين أساسيين فى ضعف الاستعداد النفسى.[6]

ونلاحظ دوماً أن تركيا فى عصورها المختلفة ترتكز على ركيزة أيديولوجية تضبط حركتها الداخلية والخارجية وإن كانت هذه الإيديولوجية تختلف سماتها وتتجدد بالتغيرات التى تضمن الحفاظ على إطارها الفكرى.

فلما أرادت قيادات الجمهورية التركية فى عصرها الأول، وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية، بناء وعى الأمة التركية على القومية التركية دون وعيها التاريخى الدينى السابق، وأرادت الدولة صناعة القطيعة المعرفية والثقافية والسياسية مع تاريخها القريب المتمثل بالدولة العلية العثمانية.[7] وأرادت جعله تاريخ تراجع وتخلف, فإنها بذلك صنعت القطيعة بينه وبين الشعب التركى وعقله وإيمانه وشعورة ووجدانه.وما فرضته أحزاب اليسار التركى من ثقافة علمانية يسارية ممن تعلق ارتباطه بالاتحاد السوفيتى وأحلامه بالوعود الشيوعية والاشتراكية.[8]

لكنها فى العقود الثلاث الأخيرة من القرن العشرين, بدأت تشهد وعياً متزايداً لمن يوصفون بالمحافظين أو الإسلاميين أو من وصُفت حركتهم بالصحوة الإسلامية, كان محورهم الأول إعادة التوازن للعقل التركى الحديث، وبأنه لا يستطيع أن يعيش خارج تاريخه الذاتى ولو كان غير مشرف، فكيف به وهو ينتمى إلى أعرق تاريخ وأشرفة.[9]

لقد كان صعود الحركة الإسلامية فى تركيا أمراً حيوياً للشعب التركى, بغض النظر عن درجة تدينه وتمسكه بالشعائر الدينية والنسك التعبدية؛ لأن الحركة الإسلامية أعادت إلى الشعب التركى وعيه التاريخى الذى يمسك زمام شخصيته، ويعيد الدم إلى عروقة والنبض إلى قلبه، وكان لانهيار الاتحاد السوفيتى تامروع والمفاجئ وقع كبير على الشعب التركى.[10]

لهذ تناول نهج العمل فى المشروع التركى تجاه الشرق الأوسط الأهداف التى قامت عليها الإستراتيجية التركية الجديدة التى تبناها حزب العدالة والتنمية بتخطيط من منظر الحزر ” أحمد داوود أوغلو” الذى شغل منصب المستشار الأول لرئيس الوزراء للشئون الخارجية عام 2001 قبل أن يصبح وزيراً للخارجية فى صيف 2009, فاتبع سياسة خارجية جديدة وفعالة يتحدد إطارها فى التحرر من المفاهيم القديمة القائمة على أن تركيا محاطة بأعداء وعليها الدفاع عن نفسها فى مواجهتهم، والاستعاضة عن تلك السياسة بمسارين رئيسسسن هما: سياسة العمق الإستراتيجى التى يكون لتركيا بموجبها قوة التأثير النابعة من موقعها الجغرافى، وسياسة تصفير المشكلت التى تهدف إلى حل مشاكل تركيا مع جيرانها.[11]لذلك فإن المشروع التركى فى الشرق الأوسط قد تم بناؤه من قبل ما أطلق عليهم العثمانيون الجدد بسبب رؤيتهم للتاريخ العثمانى بنظره إيجابية على عكس العلمانية الكمالية, وعلى البعد الحضارى الإسلامى القائم على رؤية إستراتيجية لسياسة خارجية تركية تسعى إلى استغلال الموقع الجيوبوليتكى التركى بين آسيا وأوربا, والعلاقات التاريخية التركية مع دول الجوار من أجل تحقيق المصالح التركية السياسية والاقتصادية والعسكرية فى الشرق الأوسط من خلال تصفير المشكلات فى علاقاتها مع دول الجوار, وبناء علاقات إيجابية مع جميع دول المنطقة من آسيا إلى أوربا وإلى أفريقيا, والانتقال من سياسة التبعية للغرب إلى سياسة خارجية نشطة ولعب دور فاعل فى القضايا الإقليمية والدولية, وكان لهؤلاء العثمانيون الجدد رؤية فى تحقيق مصالحهم فى الشرق الأوسط عامة وفى العالم العربى خاصة, من خلال القوة الناعمة والانفتاح على دول المنطقة لتحقيق المصالح الاقتصادية والسياسية والإستراتيجية بالاعتماد على الموقع الجيوبوليتكى والعمق التاريخى.[12]

3- البعد الاقتصادى:

عندما تعرض الاقتصاد التركى إلى التراجع إبان الحرب العالمية الثانية “1939-1945)، طالب الفلاحون والعمال وأصحاب المهن من الأتراك الذين تضروا من الحرب برفع سيطرة الدولة على الاقتصاد، وحملوا سياسة الحزب الواحد مسئولية التراجع الاقتصادى.[13]

كما أن البرجوازيات التى تشكلت فى المرحلة السابقة ساهمت بفوز الحزب الديموقراطى المنافس فى أول انتخابات تالية 1950م، بزعامة عدنان مندريس.

لقد كان عدنان مندريس من كبار ملاك الأراضى، ولذا فإن شريحة ملاك الأراضى هى الجماعة الأساسية التى استفادت كثيراً من سياسته الداخلية.[14]ومنذ انتخابه، أوضح أن الاقتصاد السياسى أصبح عاملاً كبيراً فى مسار الانتخابات وتشكيل الحكومات التركية.

لقد كان حزب العدالة (حزب سليمان ديميريل) الذى حل الديموقراطيين بعد الانقلاب الأول، يتحدث عن إجراء تغيرات كبرى، وحاول حزب الشعب الجمهورى طرح المنظور المستقبلى بأكمله, فى حين كانت الأحزاب الصغيرة تعكس حاجات التاجر والمثقف والفنان والطلبة … وكانت تتصرف بلسان حال أعضاءها ضد الرأسمالية والبرجوازية العليا.[15]

وعلى صعيد الحركة الإسلامية, فقد كان الاقتصاد السياسى أحد مداخلها الأولى للمجتمع التركى والدفاع عن حقوق الفقراء وأصحاب التجارات الصغيرة, وكان من أبرز الوجوه الإسلامية فى الاقتصاد التركى فى تلك المرجلة المهندس نجم الدين أربكان. فقد كان لدى أربكان وعى مبكر بأهمية بناء اقتصاد وطنى قوى ومستقل، واهتم مبكراً بالأنشطة التجارية الاقتصادية حتى نظر إليه فى عقد التسعينات، وقبل أن يدخل المعترك السياسى، باعتباره أحد أعمدة الاقتصاد التركى, وكان من أوائل من تبنوا مبدأ ضرورة تواجد الإسلاميين فى النشاط الاقتصادى.[16]

كان أربكان يمتلك فلسفة اقتصادية تقوم على التصنيع فكان يقول ” لا يمكن التقدم من خلال السياحة والزراعة، من يقول ذلك غافلاً عن الحقيقة، أن ما يلزمنا هو ثورة صناعية لتطوير الصناعات الثقيلة فإن لم نصنع نحن محركاتنا ولم نصنع مصانعنا قلن نتمكن من مقارعة الغرب”.[17] لقد كانت محاولات أربكان أن يبنى الاقتصاد السياسى التركى من منظور إسلامى واقعى يستمد فكره واجتهاده من تحديات المجتمع التركى.

وفى فترة الثمانيناتوبداية التسعينات، تحرك الاقتصاد التركى نحو القوة فى حكومة تورت أزال (1983- 1989)، فقد كان أوزال رجل اقتصاد حر، وقد ظل يروج لأفكاره الاقتصادية والسياسية قبل وصوله إلى السلطة، وقبل انقلاب 12/9/1980، وبعد تسلمه لرئاسة الجمهورية بتاريخ 9/1/1989، شرع أوزال فى تطبيق برنامج إصلاح اقتصادى استطاع أن يحول تركيا من دولة قليلة النمو فى الستينات والسبعينات إلى قوة إقليمية كبرى فى التسعينات، وبعدما كانت متخلفة أواخر السبعينات عن دول المنطقة، أصبحت تركيا أقوى دول المنطقة، وتحولت من رجل مريض إلى دولة نموذج، بل كان طموح أوزال البعيد أن يكون القرن الواحد والعشرون قرن الأتراك, فعمل على تحرير الواردات، وأطلق حرية تبادل العملات، إلا أن الإرث الاقتصادى الذى ورثه أوزال كان عقبة لا يمكن تجاوزها بسهولة.[18]

وفى التشخيص الذى قدمه أردوغان للاقتصاد السياسى فى نهاية القرن الماضى وبالتحديد عام 1997م فى ندوة الديموقراطية التى عقدها ببلد اسطنبول جاء فيها: “أننا نرى أن نظام الهيمنة الأحادى المفروض على حياتنا الاقتصادية يعمل من أجل مصالحه هو، وأنه قد مهد الطريق للتدخلات المناهضة للديموقراطية السياسية، ولهذا السبب ينبغى العمل على دعم التعددية الاقتصادية حتى تكون السيادة للشعب وبذلكتكون مسارها الصحيح متى ظهرت القوى الاقتصادية فى الأناضول. إننا سنفهم هذه النقطة جيداً إذا ما وضعنا نصب أعيننا الجهود التى قامت بها تلك القوى حتى تحتكر وحدها السلطة الاقتصادية من أجل تعطيل الديموقراطية, وإننا يجب أن نؤكد هنا على انه قد حدث تداخل للتعددية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية من دون أن تسقط قط فى إشكالية الأسبقية والتبعية، ويجب أيضاً أن نتجه بكل طاقتنا لطلب سياسة من شأنها تحقيق ذلك بقدر الإمكان.[19]

تقوم الرؤية الاقتصادية التى اعتمدتها تركيا فى نهضتها على تفعيل كافة العلاقات الاقتصادية داخل الدولة، بحيث يتم تفعيل كل الإمكانيات على أكمل قدرة، وأفضل إنتاج، وأوسع تسويق، وأكبر ربح مالى ونجاح معنوى، ولقد توجهت الرؤية الاقتصادية بالأساس إلى تصويب علاقة الفاعلية والإنتاج، ومعيارها وفرة العائد المالى، وتحقيق السمعة المعنوية الحسنة للدولة وشعبها وشركاتها، وعدالة معدلات الاستثمار والضريبة والتسهيلات والقدرات الشرائية، وتخفيض نسب البطالة والتضخم، ومعالجة قضية الفقر، والحد منها لأقل مستوى ممكن، وتوفير بيئة محفزة على العمل والإنتاج لرجال الأعمال والعمال على حد سواء.[20]

وعند الحديث عن الإستراتيجية الاقتصادية التركية تجاه الشرق الأوسط، نجد أن هذه الإستراتيجية يحيط بها التشابك والتعقيد بشكل عام، وذلك نتيجة عوامل عديدة تتداخل فيما بينها وتبرز فى بعض العوامل غير المعنية بالجانب الاقتصادى، إذ تتحكم مجموعة من العوامل فى العلاقات الاقتصادية بين دول العالم، بعضها عام يتعلق بالسياسات الاقتصادية للأطراف المعنية, وبعضها يتعلق بالاتفاقيات ذات الطابع الدولى، وبعضها الآخر يتصل بتوجهات التكلات الاقتصادية والسياسية التى ترتبط بها أطراف العلاقات الاقتصادية، وتقع المصالح الوطنية والقومية السياسية والاقتصادية فى مقدمة العوامل الخاصة، وفى مجال المصالح الاقتصادية التركية فى الشرق الأوسط برزت عوامل تتعلق بالجانب التاريخى، وأخرى ضمن الجانب السياسى الإستراتيجى، وثالثة تتعلق فى المحور الاجتماعى, وتؤكد الرؤية التركية لسياستها الإقليمية على أربعة مبادئ هى: تعزيز الاعتماد المتبادل بين اقتصاديات المنطقة؛ وضرورة تحقيق الأمن المشترك للجميع؛ وتغليب الحوار والآليات الدبلوماسية والسلمية فى معالجة أزمات المنطقة؛ والحفاظ  على وحدة الكيانات القائمة وطابعها المتعدد فى إطار تأكيد التعايش الثقافى والتعددية.[21]

ويتسم الاقتصاد التركى بكل أو بجل سمات الاقتصاد الإقليمى، ويعتبر من أكثر الاقتصاديات العالمية حيوية، إذ يحتل المرتبة “السادسة عشر” عالمياً بدخل قومى إجمالى يقدر بحوالى 401 بليون دولار، ويساهم فى التجارة العالمية بما يقدر بــ 66 مليار دولار، كما أنه يعد أكبر اقتصاد فى البلقان والشرق الأوسط.[22]

وبموجب تلك المبادئ اتبعت تركيا سياسة شبه رأسمالية فى علاقاتها الاقتصادية الخارجية مستفيدة من علاقاتها السياسية الإيجابية لتعظيم استثماراتها وصادراتها فى الشرق الأوسط, ونجحت تركيا فى الانتقال من علاقاتها الاقتصادية التى كانت تربطها مع الأنظمة العربية الفردية، ولا زالت تركيا هى الأقدر على تطوير سياسات اقتصادية معقولة ومتماسكة فى ظل التقلبات الشديدة التى شهدتها المنطقة.[23] لقد استهدفت هذه الرؤية تحقيق التوازن الاقتصادى للدولة ومواطنيها, وبناء على ذلك قواعد واضحة ومريحة وربحية معاً.

4- البعد العسكرى:

إن القوة العسكرية هى إحدى المؤشرات الأساسية للقوة الكامنة للدولة فى زمن السلم، وأهم مظهر يعكس القوة الحقيقية للدولة فى زمن الحرب، إن القدرة العسكرية لبلد ما، كمقياس يستطيع التكيف مع الأوضاع المتغيرة، تتحدد بالقرارات الاقتصادية والدبلوماسية والسياسية وما ينتج عن هذه القرارات من توجهات وتطبيقات، وتؤثر المقاييس الأمنية للدولة إلى حد كبير على كيفية استخدام مصادرها الاقتصادية ونقلها, وتحديد اتجاه سير علاقاتها الدبلوماسية السياسية.[24]

ويعتبر الجيش التركى من أقوى الجيوش حجماً وكفاءة إذ يحتل المرتبة الثانية بعد جيش الولايات المتحدة الأمريكية فى حلف شمال الأطلسى، وتقدر ضخامة القوة العددية للقوات المسلحة التركية بحوالى 1.206.700 جندى منهم 639 ألف من القوات العاملة, و387ألف من الاحتياطى  و 180 ألف من القوات شبة العسكرية (درك وحرس وطنى).[25]

فبعد أن حسمت تركيا توجهها السياسى نحو الغرب، عمدت إلى تطوير قدراتها العسكرية وتحديث معداتها القتالية، لكى تكون فى مستوى القدرات العسكرية التى يتمتع بها قوات بعض دول الناتو, ويتأتى هذا المسعى التركى من عدة دوافع تتعلق بانشغالاتها الأمنية التى فرضها القرب الجغرافى من الاتحاد السوفيتى سابقا, ورغبتها فى أن تكون فى مستوى المسئولية، كحارس للجناح الجنوبى للناتو، بالإضافة إلى تقوية موقعها اتجاه دول المنطقة: اليونان، العراق، سوريا، … الخ، كما لا يمكن التغاضى عن طموحها فى أن تصبح قوة إقليمية كبرى، وما لتدعيم قوتها العسكرية من ضرورة فى تحقيق هذا الطموح.[26] وانطلاقاً من الموقع الذى تحتله تركيا فى التفكير الغربى بوصفها إحدى ركائز مشاريعها الإستراتيجية فى أكثر منطقة فى العالم، فسعى الغرب إلى تطوير القدرة العسكرية التركية، والمشاركة فى تخطيط مشاريعها الدفاعية والإستراتيجية، إذ تعد تركيا ثالث أكبر المتلقين للمساعدات العسكرية الأمريكية، وهى أيضاً خامس زبون للسلاح الأمريكى بعد السعودية، مصر، تايوان واليابان.

ففى عام 1998، أعلنت تركيا برنامجاً للتحديث بقيمة 160 مليار دولار أمريكى على مدى عشرين عام فى مشاريع مختلفة بما فى ذلك الدبابات والطائرات المقاتلة وطائرات هيلكوبتر وغواصات وسفن حربية وبنادق هجومية, فتركيا تحتل المستوى الثالث كمساهم فى برنامج ” جوينت سترايك فايتر” *

ولقد حافظت تركيا على قواتها فى البعثات الدولية فى إطار الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسى منذ عام 1950م، بما فى ذلك بعثات حفظ السلام فى الصومال ويوغسلافيا السابقة، وتقديم الدعم لقوات التحالف فى حرب الخليج الأولى.

وتحتفظ تركيا بـــ 36.000 جندى فى شمال قبرص، يدعم وجودها والتى وافقت عليها الحكومة المحلية بحكم الأمر الواقع، ولكن تعتبرها جمهورية قبرص والمجتمع الدولى قوة احتلال غير شرعية، وكانت تركيا قد أرسلت قوات فى أفغانستان كجزء من قوة حفظ الاستقرار مع قوات الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة, وفى عام 2006، نشر البرلمان التركى قوة لحفظ السلام من سفن دورية تابعة للبحرية والقوات البرية نحو 700 سفينة كجزء من قوة موسعة للأمم المتحدة المؤقتة فى لبنان ( يونيفيل) فى أعقاب حرب لبنان 2006.

بالإضافة إلى المشاركة التركية فى الحرب فى العراق إثر الغزو الأمريكى سنة 2003 وكان القرار التركى ذو دوافع إستراتيجية تتعلق بموقع تركيا فى المنطقة ومستقبلها كدولة موحدة وسعيها لكسب الدعم الأوربى والأمريكى، وارتباط هذه المسألة بمحاولات تركيا الحصول على عضوية الاتحاد الأوربى.[27] إلى جانب ذلك تشارك تركيا بقوات عسكرية خارج أراضيها فى سوريا فى دعم المعارضة السورية المسلحة، كما أنها تدخلت عسكريا فى الموصل وأحتلت جزء منها بدافع تأمين عمقها الإستراتيجى من القوات الكردية.

المبحث الثانى: الدور الإقليمى التركى فى الشرق الأوسط.

تعتبر الجمهورية التركية التي تأسست بتاريخ ٢٩/١٠/١٩٢٣. وريثة الامبراطورية العثمانية التي بدأت بالانهيار في اواخر القرن التاسع عشر الميلادي، وتعرضت في الحرب العالمية الاولى سنة ١٩١٤ الى غزو الحلفاء الاوروبيين الذين قاموا باحتلال جزء من الاراضي التركية المسمى ب الاناضول، ومن ثم قام الجيش التركي بتحريرها بعدة حروب ضد قوات الحلفاء في الاراضي التركية، ويطلق عليها المؤرخون الاتراك اسم حرب التحرير التي قادها مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال اتاتورك. وعندما توفي مصطفى كمال اتاتورك ابو الوطن في ١٠/١١/١٩٣٨. ترك لورثته موروثا ضخما من التنظيمات السياسية التي تم اعدادها للمحافظة على النظام العلماني.
هذا النظام يربط تركيا بروابط قوية بالغرب الاوروبي ويجعلها تعرض بشكل كامل عن كل ما له علاقة بالوطن العربي والعالم الاسلامي، لكن لم تكن التحولات التركية ونتائجها الايجابية بعيدة عن رصيد ومتابعة ما يحدث من النتائج تركياًوعربياً وعالمياً. فقد برهنت القيادة التركية منذ عقد ونيف بصورة خاصة – عن كفاءة عالية في كسر طوق العزلة التي كانت تفصل تركيا عن محيطها الجغرافي، وتحقيق انجازات يسعى لتحقيقها المجتمع الدولي وترغب فيها الاقطار العربية. وتستجيب لها الجماهير التركية وتنظيماتها الدينية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية قبل كل شيء. وكان ذلك حافزا اضافيا لدفع القيادة التركية الحالية لمتابعة جهودها البناءة وبصورة خاصة على الجبهة العربية – الاسلامية. [28]
وقد جذبت سياسة تركيا الخارجية الكثير من الانتباه أخيراً، سواء علي صعيد الاتحاد الأوروبي أو الشرق الأوسط أو الولايات المتحدة. وبالفعل، فقد مرت هذه السياسة بمرحلة تحول عميق، كان لها تأثير كبير علي درجة ونوعية نشاط أنقرة في منطقة الشرق الأوسط.

لقد أعادت تركيا اكتشاف الشرق الأوسط، بعد أن تجاهلته المؤسسة التركية العلمانية الموالية للغرب لعقود. وخلال مرحلة الحرب الباردة، بل وعقبها، كان النشاط التركي في المنطقة محدودا، وعادة ما يتم في إطارالسياسات الخارجية للولايات المتحدة. أما اليوم، فإن تركيا في سبيل إنهاء انفصالها المفتعل عن منطقة الشرق الأوسط. ورغم أن الدور التركي في هذه المنطقة يتصاعد، منذ تسعينيات القرن الماضي، فإن تغييراً نوعياً قد طرأ علي طبيعة هذا الدور أخيراً.[29]

فقد أدى وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في تركيا نهاية عام 2002، إلى تحوّل شامل في سياسة تركيا الخارجية، وقد شمل هذا التحول – بطبيعة الحال – سياساتها إزاء المنطقة العربية. وكانت سورية في قلب هذا التحوّل؛ إذ ازداد حضورها وأهميتها وبخاصة بعد عام 2006، ما أعطى دفعة قوية للمشروع التركي على الصعيد الإقليمي.[30]

  • أبعاد الدور الإقليمى التركى فى الشرق الأوسط:

تتيح قراءة الحراك التركي في المنطقة، وعلى مساحة زمنية تبدأ من أوائل العقد الحالي تاريخ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في تركيا، قدراً كبيراً من التنظير الإستراتيجي، الذي يساعد في فهم آليات اتخاذ قرارات السياسة الخارجية، من واقع كونها أداة تفاعل مع البيئة الخارجية المتغيرة على الدوام، إضافة إلى كونها واحدة من أهم أدوات الاستقرار الداخلي، بما فيه تحقيق النمو الاقتصادي الناتج عن فعالية عمليات التبادل مع الخارج.

1- منطقة الخليج العربى.

تسعى تركيا لتطوير علاقاتها مع دول مجلس التعاون الخليجي، وقد برز ذلك في الاجتماع الوزاري المشترك للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون الخليجي والجمهورية التركية بعد انقطاع دام أربع سنوات، حيث عاد  في دورته الخامسة للانعقاد في مقر الأمانة العامة بالرياض، وبحث خلاله وزراء الخارجية (وبمشاركة وزير الاقتصاد التركي) مستجدات الأحداث في المنطقة ذات الطبيعة المتأزمة، وأهم القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك وخاصة الوضع في سوريا والعراق، حيث أعرب الوزراء عن ارتياحهم للجولة الخامسة من الحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وتركيا. وبهذه المناسبة قاموا بإجراء حوار هادف ومستمر حول مختلف القضايا، سعيا لإحراز تقدم في الأولويات المشتركة.

وقد شهدت العلاقات الخليجية التركية نقلة نوعية بين الجانبين، خلال العام الماضي، تمثلت في عقد 12 قمة تركية خليجية جمعت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بقادة دول الخليج، تضمنت 6 قمم مع قادة السعودية، و4 مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وقمة مع ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، ولقاء مع أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر.[31]

وشهد مقر الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي في الرياض، في 13 أكتوبر 2016، انعقاد الاجتماع الوزاري الخليجي – التركي المشترك الخامس بمشاركة وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية التركي جاويش أوغلو وبرئاسة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، حيث تم خلاله بحث سُبل تعزيز التعاون المشترك في المجالات المختلفة بين دول مجلس التعاون الخليجي وتركيا وتطورات الأوضاع الأمنية والسياسية بمنطقة الشرق الأوسط وجهود مكافحة الإرهاب. وقد عُقد هذا الاجتماع بعد توقف دام أربع سنوات، حيث كان آخر هذه الاجتماعات في يناير 2012.

حيث أنه وبعد العام 2002 تحسنت العلاقات التركية العربية بشكل لم يسبقه مثيل في التاريخ الحديث، ففي عام 2004 أصبح الأمين العالم لمنظمة المؤتمر الإسلامي من حظ تركيا ، كما أ ُنتخب َ رئيس الجمهورية التركية رئيسا ً للجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري في منظمة الدول الإسلامية، ومن ثم أصبحت تركيا عضوا مراقبا في جامعة الدول العربية، كل ذلك تم بجهود خليجية وسعودية. وكان لتركيا دور متميز في تقريب العلاقات الخليجية مع حلف الناتو في مؤتمر حلف الأطلسي الذي عقد في تركيا عام 2004، بهدف تعزيز الأمن العالمي والإقليمي من خلال تعاون الحلف مع دول منطقة الشرق الأوسط الكبير.[32]

وشهد عام 2015، تطورًا بارزًا على صعيد العلاقات التركية – الخليجية، حيث جمعت ثمانية قمم خليجية، الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان بقادة دول الخليج، 4 منها مع أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، و3 مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، وواحدة مع أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح.

وتوجت تلك القمم بـ 15 اتفاقية، وعُقد أول اجتماع للجنة العليا للتعاون الإستراتيجي بين قطر وتركيا، واتفاق على تأسيس مجلس للتعاون الإستراتيجي بين أنقرة والرياض، وبتوجهات لزيادة التعاون في مختلف المجالات مع الكويت.

وفيما وصل التعاون التركي القطري، إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية المتكاملة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية، شهد العام الجاري تطوراً متنامياً، في العلاقات بين الرياض وأنقرة، ووضع أسس لبناء شراكة مماثلة بين البلدين.

كما شهد العام نفسه، تعاوناً اقتصادياً متنامياً بين تركيا والكويت، وسط آمال أن يشهد عام 2016 تقارباً أقوى مع بقية دول مجلس التعاون، ولا سيما في ظل الاستثمارات الخليجية المتنامية في تركيا.

سياسيا، تدعم تركيا التحالف الذي تقوده السعودية لدعم الشرعية في اليمن وتشارك فيه 5 من دول الخليج الست، وتتطابق وجهات نظر  أنقرة مع كل من الرياض والدوحة، خصوصا في إيجاد حل سياسي للأزمة في اليمن، وحل سياسي للأزمة في سوريا لا يشمل بشار الأسد، وضرورة مواجهة التنظيمات الإرهابية على غرار “داعش”، ودعم القضية الفلسطينية.[33]

وجاء تطور الشراكة بين تركيا ودول الخليج على النحو الآتي:

  • تركيا وقطر.. 4 قمم و15 اتفاقية وشراكة مثالية.

التعاون المتنامي في العلاقات بين البلدين، بلغ ذروته نهاية عام 2015، بانعقاد الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية العليا بين البلدين، التي أُسست بعد توقيع الرئيس التركي وأمير قطر، مذكرة تفاهم مشتركة بهذا الخصوص، في العاصمة أنقرة، يوم 19 ديسمبر/ كانون أول 2014.

وعقدت اللجنة اجتماعها الأول، خلال الزيارة قام بها أردوغان، لقطر يوم 1 ديسمبر/كانون أول الجاري، وعقد خلالها مباحثات مع أمير قطر، فيما تعد القمة الرابعة التي تجمعهم خلال هذا العام فقط.

وفي العام نفسه، قام أمير قطر بثلاث زيارات إلى تركيا، عُقدت خلالها 3 قمم، إحداها بتاريخ 12 مارس/ أذار (بالقصر الرئاسي في أنقرة) ، والثانية بتاريخ 13 يوليو/ تموز (في قصر هوبر باسطنبول) ، والثالثة في 25 سبتمبر/ أيلول (في قصر هوبر)، جرى خلالها بحث تطوير العلاقات الثنائية، ومناقشة آخر مستجدات الوضع في سوريا، والعراق، واليمن، وفلسطين.

وترجمة للتعاون المتنامي، تم خلال الزيارة الأخيرة فقط، توقيع 15 اتفاقية بين البلدين في مجالات شتى.

وعلى هامش الزيارة نفسها، وقعت كل من شركة خطوط أنابيب نقل البترول التركية (بوتاش)، وشركة النفط الوطنية القطرية، مذكرة تفاهم أولية لاستيراد تركيا الغاز الطبيعي المسال من قطر على المدى الطويل وبشكل منتظم.

وبدأ الجانبان بالإعداد من أجل تشكيل أرضية للاتفاق الأساسي، حيث من المنتظر أن يتم التوقيع على الاتفاق الذي يحتوي على تفاصيل مدة الاتفاق، وكمية الغاز الطبيعي المسال المزمع استيراده من قطر، خلال وقت قريب.

وتمتلك قطر احتياطيا من الغاز الطبيعي يبلغ 885 تريليون متر مكعب، حيث تحتل المرتبة الأولى عالمياً من حيث تصدير الغاز الطبيعي المسال.

على الصعيد الثقافي، تم تدشين العام الثقافي القطري التركي 2015، كما تم اختيار تركيا ضيف شرف معرض الدوحة الدولي للكتاب، كما تُوج هذا التعاون بافتتاح المركز الثقافي التركي “يونس إمره” في العاصمة القطرية خلال زيارة أردوغان، تعزيزاً لعلاقات البلدين الثقافية .

عسكرياً، تم توقيع اتفاقية تعاونٍ تتيح تبادل نشر قوات مشتركة بين البلدين، وقد صادقت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي، يوم 5  مارس / آذار الماضي، على عدد من مشاريع القوانين، بينها “اتفاق تعاونٍ عسكري” بين الدولتين.

وتتيح هذه الاتفاقية، تبادل خبرات التدريب العملياتي، وتطوير الصناعات العسكرية، مع إمكانية تبادل نشر قوات مشتركة بين البلدين إذا اقتضت الحاجة، وإجراء مناورات عسكرية مشتركة.

وفي ترجمة فعلية لهذا الاتفاق، نفذت القوات المسلحة القطرية بالتعاون مع نظيرتها التركية، في قطر، تمرين “نصر 2015″  في شهر أكتوبر/تشرين أول الماضي.

وفي الشهر نفسه ، نظمت جمعية رجال الأعمال والصناعيين المستقلين الأتراك “الموصياد”، المؤتمر التاسع عشر لمنتدى الأعمال الدولي ومعرض التكنولوجيا فائقة التطور، بمركز قطر الوطني للمؤتمرات، والذي افتتحه عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية.

أما على الصعيد الاقتصادي، يتوقع أن يبلغ حجم التبادل التجاري 1.5 مليار دولار في عام 2015، بعد أن كان 800 مليون في 2014، بينما في عام 2000، كان الرقم لا يتجاوز 38 مليون دولار.

وتعمل في قطر أكثر من 60 شركة تركية كبرى، ونحو 150 شركة صغيرة تعمل في مجال المقاولات والإلكترونيات والتجارة والبنية التحتية، باستثمارات يتوقع أن تصل الى 30 مليار دولار.

بينما تصل الاستثمارات القطرية المباشرة في تركيا إلى 930 مليون دولار، في مجالات الطاقة والمشاريع العقارية والزراعية والسياحة، وهناك حديث عن دراسات لمشاريع بالمليارات، تعتزم قطر تنفيذها في تركيا خلال المرحلة المقبلة.

  • تركيا والسعودية.. 3 قمم ومجلس تعاون إستراتيجي.

شهد عام 2015، أيضاً، نقلة نوعية في العلاقات بين تركيا وسعودية، تُوج باتفاق الدولتين على إنشاء مجلس للتعاون الإستراتيجي خلال الزيارة التي قام بها الرئيس التركي للمملكة، الثلاثاء الماضي واختتمها اليوم الخميس، وأجرى خلالها مباحثات مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، فيما تعد القمة الثالثة التي تجمعهم خلال العام الجاري، والثانية خلال شهرين، بعد المباحثات التي جمعت بينهما الشهر الماضي على هامش زيارة الملك سلمان ، إلى مدينة أنطاليا التركية.

وتعد هذه هي ثاني زيارة لأردوغان للمملكة خلال 10 أشهر، بعد الزيارة التي قام بها في مارس/ آذار الماضي وأجرى خلالها مباحثات مع العاهل السعودي، والثالثة له للمملكة خلال هذا العام، بعد الزيارة التي قام بها في يناير الماضي لتقديم واجب العزاء في العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز.

وكشف وزير الخارجية السعودي عادل بن أحمد الجبير، في مؤتمر صحفي، عقب القمة الأخيرة يوم الثلاثاء الماضي، أن مباحثات الملك سلمان مع الرئيس التركي “نتج عنها رغبة من القائدين أن يُشكّل مجلس تعاون استراتيجي رفيع المستوى بين البلدين”.

وبيّن إن مجلس التعاون الاستراتيجي بين البلدين سيكون مهتمًا بأمور عديدة بما فيها المجالات الأمنية، والعسكرية، والسياسية، والاقتصادية، والتجارية، والاستثمارية، والطاقة، والتعليم، والشؤون الثقافية، والطب، وغيرها من المجالات ، وسيدير المجلس وزيرا الخارجية في البلدين بمشاركة مسؤولين من وزارات ومؤسسات وقطاعات أخرى.

  • تركيا والكويت.. قمة وتعاون متنامي.

العلاقات بين تركيا والكويت تسير في طريق التطور، ولا سيما بعد الزيارة التي قام بها أردوغان، في 28 أبريل/ نيسان الماضي، وأجرى خلالها مباحثات مع أمير الكويت، تركزت حول تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، وتعزيز التعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي، فضلًا عن بحث ملفات إقليمية مثل  اليمن، وسوريا، والعراق، وليبيا، والقضية الفلسطينية.

وأكد الطرفان خلال المباحثات، على ضرورة رفع حجم التبادل التجاري من 569 مليون دولار حاليًا، إلى مليار دولار خلال عام 2016، كما أشادا بتجربة البنك الكويتي التركي، فضلًا عن التطلع إلى زيادة الاستثمارات الكويتية في تركيا، ورافق أردوغان خلال الزيارة 25 رجل أعمال تركي.

وأشار الرئيس التركي خلال اللقاء مع رجال الأعمال الأتراك والكويتيين في إطار زيارته الرسمية إلى الكويت، إلى أن العلاقات السياسية بين البلدين، في مستوى ممتاز، ويرغبون في رفع العلاقات الاقتصادية إلى نفس المستوى.

ودعا أردوغان رجال الأعمال الكويتيين إلى الاستفادة أكثر من الإمكانات الاستثمارية المربحة في تركيا، معتبراً أن الكويت هي نافذة بلاده الاقتصادية إلى الخليج، وأن تركيا هي نافذة الكويت إلى أوروبا، وإلى آسيا الوسطى.

وشهدت العلاقات الكويتية التركية لاسيما في السنوات الأخيرة، تطورات كبيرة، حيث تم توقيع ما يزيد عن 36 اتفاقية فى مختلف المجالات خلال العشر سنوات الماضية، من بينها اتفاقية التعاون الاقتصادي واتفاقية التعاون العلمي والفني، واتفاقية تشكيل لجنة عليا مشتركة للتعاون بين الكويت وتركيا على مستوى وزراء الخارجية، علاوة على اتفاقية التعاون في المجال الصحي وأخرى في مجال تبادل الأيدي العاملة.

وتزيد استثمارات الهيئة العامة للاستثمار الكويتية فى تركيا عن 1.56 مليار دولار – بحسب أرقام وزارة الاقتصاد التركية – تتوزع في مجال العقارات، ومراكز التسوق والقطاع المصرفي، والاستثمار في البورصة، ومجالات النقل الجوي.

ويحتل البنك الكويتي – التركي الذي تأسس عام 1989، ويمتلك بيت التمويل الكويتى النصيب الأكبر فيه ، المركز الأول على مستوى البنوك الإسلامية في تركيا من حيث حجم الأصول.

وفى المجال السياحى وصل عدد السياح الكويتيين إلى تركيا إلى 133 ألف سائح، العام المنصرم.

وتستورد تركيا من الكويت المواد البلاستيكية والكيميائية بينما تعد المفروشات، والمواد الغذائية، والسجاد، والمجوهرات، والشاحنات، والحديد الصلب، إضافة إلى المواد الإنشائية والطبية من أهم الصادرات التركية إلى البلاد.

  • تركيا والخليج.. استثمارات عقارية وإيرادات سياحية.

وإجمالا شهدت حركة تدفق استثمارات دول مجلس التعاون الخليجي في سوق العقارات التركية، نمواً بنسبة 500% خلال الأعوام الثلاثة الماضية، مدعوماً بخطوة تحرير قانون الاستثمار الأجنبي في تركيا عام 2012، (بواقع 24% من حصة المبيعات الأجنبية).

وتأتي تلك الأرقام، ضمن دراسة حديثة، كشفت عنها شركة “رايدن آند هورن”، خلال مؤتمر صحفي عقد في دبي، في 28 من الشهر الماضي،  بمناسبة إعلان شركة “نورول ريت” التركية، بتعيين شركة “رايدن آند هورن” الأسترالية والمتخصصة في مجال معلومات سوق العقارات، للقيام بدور الوكالة الرئيسي في دول مجلس التعاون، وإدارة محفظة عقارية بقيمة تبلغ نحو 3 مليارات درهم إماراتي (820 مليون دولار) في مدينة إسطنبول.

وقال بيان صادر عن القنصلية العامة التركية بدبي، في سبتمبر/ أيلول الماضي، إن تركيا لا تزال تحقق نمواً مضاعفاً في أعداد السياح القادمين سنوياً من منطقة الخليج العربي، ويسهمون بنحو 5% من إيرادات السياحة التركية.

يذكر أن العلاقات الاقتصادية الخليجية التركية شهدت خلال الأعوام الماضية نموا متسارعا، شكل قاعدة صلبة لبناء علاقات اقتصادية واستثمارية في مختلف المجالات، حيث تضاعف حجم التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون وتركيا بشكل متسارع خلال العقد الأخير من حوالي ملياري دولار عام 2002 ليلامس 20 مليار دولار عام 2013.[34]

وفي الختام فإن الدول الخليجية بحاجة لتركيا لتعزيز العلاقات الثنائية معها والارتقاء بها للأفضل، ففي ظل ما تعانيه دول الخليج من إدمان ميزانياتها على النفط وخلل في القطاعات الإنتاجية لديها، فإن تركيا من خلال ما تتمتع به وما تطمح إليه قادرة على تزويد دول الخليج بالمنتجات والصناعات الاستهلاكية الكلاسيكية التي تستوردها من دول أخرى بالإضافة إلى الدخول في عقد شراكات في مجال تكنولوجيا صناعة الأسلحة والدفاع لما تتمتع به تركيا من صناعات عسكرية محلية للطائرات والدبابات والمعدات العسكرية المتنوعة.

2- العراق.

توصف العلاقات التركية – العراقية بأنها ذات طبيعة متقلبة لما مرت بهِ من مدٍ وجزرٍ عبر مراحلها المختلفة فمرحلة تشهد تعاون وأخرى فتور وغيرها توتر ثم تعود للوئام مرة أخرى وهكذا ، فإذا عدنا الى ما بعد إعلان تأسيس الدولتين العراقية 1921 م، والتركية 1923 م، سنجد أن عقد العشرينات شهدت فيه العلاقات بين الدولتين مشاكل عدة منها عدم حسم قضية الحدود المشتركة بينهما ومطالبة تركيا بولاية الموصل ومزاعمها بأحقيتها بها، إلا أن هذه المشاكل سرعان ما تم تجاوزها في مرحلة توافق منذ بداية عقد الثلاثينات إلى انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945م، ومنذ عام 1946 م، إلى عام 1958 م، تأثرت العلاقات التركية – العراقية بالمتغيرات الإقليمية والدولية التي مرت بها منطقة الشرق الأوسط والعالم ومنها الانقسام الدولي الذي خلفته أجواء الحرب الباردة وانضمام تركيا إلى حلف شمال الأطلسي “الناتو” وتأسيس حلف بين تركيا والعراق عام 1952م، ليكون نواة حلف بغداد الذي انضمت إليه بريطانيا وإيران وباكستان، وانتهت هذهِ المرحلة عقب تغيير نظام الحكم في العراق عام 1958م، وما تبعه من إعلان تركيا نيتها التدخل العسكري في العراق لإعادة النظام الملكي ثم تراجعت، وما لحقه من اصطفاف العراق إلى جانب الاتحاد السوفيتي بحيث مرت العلاقات التركية – العراقية بمرحلة توتر في هذهِ الحقبة.[35]

بيد أن العلاقات التركية – العراقية سرعان ما دخلت في مرحلة تعاون في عقدي السبعينات والثمانينات بعد تقلص عوامل الاختلاف التي شهدتها المرحلة السابقة وفي ظل وجود حوافز للتعاون تحسنت هذهِ العلاقات وبشكل خاص في الثمانينيات إبان الحرب العراقية – الإيرانية. ثم انتكست علاقات الدولتين أثناء وبعد حرب الخليج الثانية 1991م، واشتراك تركيا فيها ضد العراق.[36]، عقبه نوع من الانفتاح الاقتصادي التركي على العراق لا سيما في نهاية عقد التسعينات وانفتاح سياسي تمثل برفض تركي لشن أي حرب على العراق في مطلع العقد المنصرم .

وتُعد مرحلة ما بعد عام 2003م، أكثر المراحل تقلباً في العلاقات التركية – العراقية، حدثت فيها تغيرات سياسية داخل الدولتين عند وصول حزب العدالة والتنمية للحكم في تركيا نهاية عام 2002م، وتغير النظام السياسي في العراق في 9 أبريل/نيسان 2003م، وما لحقها من تطورات ، وبالرغم من حصول بعض مواقف الاختلاف بين تركيا والعراق إلا أن العلاقات بينهما شهدت تحسناً ملموساً بلغ ذروته بالاتفاق على تأسيس المجلس الأعلى للتعاون الاستراتيجي عام 2008 م، وتوقيع ما يزيد على 40 مذكرة تفاهم في أكتوبر/ تشرين الأول 2009 م، في الجوانب الأمنية والاقتصادية والطاقة وغيرها.[37]

عقب هذه المرحلة حصل توتر في العلاقات التركية – العراقية لا سيما في الجانب السياسي عندما اتهمت  الحكومة العراقية السابقة برئاسة نوري المالكي تركيا بالتدخل في الشؤون الداخلية للعراق وكذلك بسبب علاقة تركيا مع إقليم كردستان وبالمقابل اتهمت الحكومة التركية حكومة المالكي بالطائفية وإقصاء وتهميش عدد من مكونات المجتمع العراقي.[38]

. واستمر التوتر الى العام 2014م، عند وصول حكومة عراقية جديدة إلى الحكم وفي ظل توجه متبادل لترميم  العلاقات الثنائية بين الدولتين وتبادل الزيارات الرسمية وتوجه لتطوير العلاقات في مجالات الطاقة والاقتصاد والأمن وبخاصة عرض الحكومة التركية لتقديم مساعدات عسكرية في مجالات التسليح والتدريب وتبادل المعلومات الاستخباراتية.[39]

وكالمعتاد لن تصمد علاقة الود بين تركيا والعراق حينما توترت العلاقات بينهما نهاية عام 20155 م، على إثر دخول  قوات تركيا إلى معسكر بعشيقة في محافظة نينوى شمال العراق، المعسكر الذي تذهب تركيا إلى أن تأسيسه جاء بموافقة الحكومة العراقية المركزية والفصائل المحلية ومهمة القوات التركية هي تدريب قوات العرب والتركمان والأكراد من أهل الموصل من أجل المشاركة في تحرير مدينة الموصل من “تنظيم الدولة – داعش”.[40]

وهو ما عدته الحكومة  العراقية تدخلاً وعدواناً تركيًا على سيادة العراق وهذا الأمر كان سبباً للتوتر بين تركيا والعراق لازال قائماً..

3- فلسطين.

حلم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان باستعادة الإرث العثماني يفسر بمدى تناقض الآليات السياسية التي يتبناها تجاه قضايا المنطقة وأهمّها القضية الفلسطينية، قضية العرب الأولى، حيث وإن أبدى في خطاباته تعاطفا مع أفراد الشعب الفلسطيني المنكوب، إلا أن سياسته رحبت بعودة العلاقات الإسرائيلية دون مبالاة بأمل الشعب الفلسطيني في الحرية، ومرد ذلك رغبة أنقرة في استعادة وزنها الإقليمي والتصدي لتوغل إيران في المنطقة، منافستها التاريخية على مشاريع النفوذ والهيمنة على الشعوب العربية.

شكلت القضية الفلسطينية الذريعة الأساسية التي تتبناها السياسة التركية للتدخل في قضايا المنطقة العربية في عهد حزب العدالة والتنمية الحاكم، ومثلت موضوعا تعبويا استغله واضع السياسة التركية للتغلغل في الوعي الشعبي العربي والمزايدة على الأنظمة العربية، وتوظيف الدور التركي في القضية لاكتساب شرعية إسلامية وبناء مكانة اقتصادية وتأثير إقليمي ودولي.

لكن تطورات الأوضاع في سوريا والعراق وتصاعد السردية الطائفية لصراعات المنطقة جعلت الساسة الأتراك يستديرون للاستثمار في “القضية السنية” لتحتل لديهم أولوية على القضية الفلسطينية، غير أن المصلحة القومية التركية ظلت باستمرار جوهرا ثابتا للسياسة التركية. أما المواقف الإقليمية، ومهما بدت أخلاقية أو أيديولوجية، فتبقى مجرد أدوات متغيّرة لتحقيق الأمن الاستراتيجي والحلم القومي لتركيا.[41]

  • العوامل المتحكمة في المواقف التركية من القضية الفلسطينية:

تتأثر صناعة القرار في تركيا فيما يتعلق بالشأن الفلسطيني بثلاثة محددات رئيسية، أولها الخلفية الإسلامية والحضارية والتاريخية التي تربطها بفلسطين، وثانيها الخلفيات السياسية والجيوستراتيجية، وثالثها الخلفيات الاقتصادية؛ حيث يشكل المحددان الثاني والثالث عناصر مهمة في إدارة مصالحها وتحديد أولوياتها في المنطقة.

وبشكل عام هناك عدد من العوامل التي تحدد الموقف التركي:

1- إن القضية الفلسطينية موجودة في الأساس في وجدان الشعب التركي وقياداته منذ ظهور المشروع الصهيوني في عهد السلطان عبد الحميد الثاني؛ ورفضه إعطاء أرض في فلسطين لإقامة دولة لليهود عليها، وصولاً إلى عهود الحكومات العلمانية المتعاقبة حتى في أشد الفترات التي كانت تركيا تقف فيها ضد العالم العربي. بل إن العديد من المواقف التاريخية اتخذت في عهد قيادات علمانية، مثل تخفيض العلاقات الديبلوماسية مع “إسرائيل” في نهاية 1981 في عهد نظام الانقلاب العسكري. كما أن  رئيس الحكومة بولنت أجاويد، المعروف بتشدده العلماني وعدائه للتيارات الإسلامية، كان الحاضن لمنظمة التحرير الفلسطينية في السبعينيات وأول من وصف ممارسات “إسرائيل” بالإبادة في العام 2002.

2- إن الجذور الإسلامية لقادة حزب العدالة والتنمية كانت من العوامل التي دفعت تركيا إلى اتخاذ مواقف تضامنية قوية إلى جانب الشعب الفلسطيني. ووصلت إلى حدود قصوى عرّضت  وضع الحكومة التركية إلى ضغوط شديدة من الخارج من دون أن تنحني أمامها. وكانت تعتمد في ذلك على التأييد القوي والحضور الواسع للقضية الفلسطينية في ضمير الشعب التركي. وهو ما دفع رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان للقول مرَّة أنه عندما يتخذ قراراً في السياسة الخارجية، فإنما يصغي لصوت الشعب المؤيد كلية للقضية الفلسطينية.

3- إن سعي تركيا لتكون دولة مؤثرة وذات حضور في الساحة الإقليمية والعالمية اتخذ آليات لا تتصل فقط بالبعد الإسلامي والعمق الحضاري في سياسة حزب العدالة والتنمية، بل أخذ في الاعتبار التجاذبات والاستقطابات الموجودة في المحيط الإقليمي لتركيا.

4- إن أهم شروط الدور الوسيط أن يكون على علاقة جيدة مع الجميع، وأن يكون بالتالي موضع ثقة لدى الأطراف المتنازعة. وقد نجحت تركيا، من دون شك، في ذلك على امتداد سنوات حكم حزب العدالة والتنمية. إذ حافظت في ذروة تعاطفها مع الشعب الفلسطيني على علاقات جيدة مع “إسرائيل”، وعلى استمرار التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري، وقام المسؤولون من الطرفين بزيارات متبادلة على أعلى مستوى. وهذا مكَّنها في مرحلة من المراحل من القيام بوساطة بين سوريا و”إسرائيل”.

5- إن انفتاح تركيا على القضية الفلسطينية لم يكن يوماً، وفي عهد حزب العدالة والتنمية أيضاً، على حساب الاعتراف بوجود دولة “إسرائيل”. فمن جهة، ما تزال تركيا مرتبطة بنحو 60 معاهدة أمنية وعسكرية مفعلة مع “إسرائيل”، كما تعد الشريك التجاري الإسلامي الأكبر لها. ففي سنة 2009 بلغت الصادرات الإسرائيلية إلى تركيا ما مجموعه 1.073 مليار دولار، وبلغت الواردات الإسرائيلية من تركيا ما مجموعه 1.388 مليار دولار، مع ملاحظة أن الصادرات الإسرائيلية تراجعت بنسبة 33%، بينما تراجعت الواردات بنسبة 24% مقارنة بالسنة السابقة. في حين تتبنى تركيا من جهة ثانية القرارات الدولية ومبدأ الانسحاب الإسرائيلي من الضفة، بما في ذلك شرقي القدس والقطاع، والاتفاق على حل عادل لقضية اللاجئين. ووقفت ضد أي تغيير في هوية شرقي القدس، كما وقفت ضد الاستيطان في الضفة الغربية. ولم يصل أي موقف من أي طرف تركي رسمي حتى الآن إلى حد التشكيك بوجود الكيان الإسرائيلي.

6- أدى إيلاء العمق التاريخي والحضاري، إضافة إلى الاعتبارات الجيوستراتيجية والاقتصادية إلى ظهور دور مهم في سياسة تركيا الجديدة مع دول العالمين العربي والإسلامي، وقد عززت تركيا علاقاتها مع هذا العمق الحيوي بالنسبة لسياستها الخارجية، من خلال إقامة علاقات تجارية واقتصادية مع الدول العربية بلغ مجموعها السنوي نحو 31 مليار دولار، فيما وصل حجمها مع إيران لوحدها حوالي 10 مليارات. وما دامت القضية الفلسطينية في قلب العالمين العربي والإسلامي، فإن ذلك يعني أنه بقدر ما ينسج حزب العدالة والتنمية علاقات متقدمة مع العالمين العربي والإسلامي بقدر ما يقترب أكثر من القضية الفلسطينية.

7- في ضوء السياسة التركية الراهنة، التي تدعو إلى “صفر مشكلات” لأنقرة مع جميع جيرانها وبخاصة العرب والمسلمين؛ فإن ذلك مهد الطريق أمام حكومة أردوغان كي تلج بوابة الشرق الأوسط باعتبارها فضاءً استراتيجياً بديلاً عن انغلاق بوابة أوروبا في وجهها؛ وفتح الطريق الشرق أوسطي أمامها للتحول إلى شريك أساسي فيه.[42]

نتائج الدراسة:

1- تمثل المنطقة العربية ومنطقة الهلال الخصيب بما تحويه من ثروات هائلة وقرب جغرافى وشراكة حضارية وتاريخية مع تركيا أحد أهم الميادين لبدء تركيا بتنفيذ فكرتها العثمانية الجديدة.

2- إن الموقع الجيو – استراتيجى الذى تتمتع به تركيا يؤهلها ويفرض عليها الاهتمام بالإعتبارات الإقليمية وبما يبعد عنها أى شكل من أشكال التهديد الأمنى لأراضيها من ناحية, ويعود عليها بمنافع اقتصادية شتى فى إطار علاقات تجارية من ناحية ثانية، مما يمنحها مجالأً أوسع للحركة والبحث عن النفوذ الإقليمى.

3- إن استمرارية الدور الإقليمى التركى وقدرته على التطور تظل مرتهنة بالعوامل الحاكمة له والضغوط التى يواجهها وكيفية معالجته لها, لاسيما فى الترويج للدور الإقليمى لها.

4- تباينت المواقف التركية من الربيع العربى من أتباع اتجاهها سياسة مركبة، فلكل بلد حالة مستقلة عن الآخر. والثابت من متابعة المواقف التركية من الثورات فى الوطن العربى أن تركيا ترى نفسها طرفاً من حقه أن يتدخل فى الشئون الداخلية للدول العربية.

5- إن تركيا تنتهج دور الموازن الإقليمى ضمن سياستها الخارجية، بحيث تحاول السيطرة على الأزمات فى منطقة الشرق الأوسط أو لنقل محاولة إيجاد الحلول المناسبة لكل ما قد يهددها فى محيطها الإقليمى.

6- تحتفظ تركيا بهدوئها وحساباتها الواقعية وتسعى إلى إبعاد أجواء التوتر من داخلها، وتحاول لعب دور الوسيط الدبلوماسى وهذا فى وسط التوترات المندلعة قرب حدودها، حيث تستطيع تقديم نفسها كقوة استقرار محاولة توظيف قدرتها على التحدث إلى الجميع.

7- إن المتغيرات التى طرأت على الساحة الإقليمية والدولية ساهمت فى لعب تركيا دور إقليمى لا يستهان به. وجعلت من هذه الأهداف محوراً لتحركها السياسى والدبلوماسى لتحقيق أكبر استفادة ممكنة من تفاعلات هذه العلاقات.

8- أتبعت تركيا سياسة العمق الاستراتيجى والمسار الثانى سياسة تصفير المشاكل والتى هدفت لحل مشاكل تركيا مع جيرانها .

9- أن تركيا تهدف للعب دور جديد فى منطقة الشرق الأوسط من خلال استغلال الدعم الأمريكى لها بصفتها تشكل من وجهة نظرهم فى العديد من القضايا المثارة على الساحة الإقليمية.

10- رغبة تركيا فى التصالح والتعاون مع دول المنطقة، وعن رغبة تركيا بتبوء موقع دولى مرموق يليق بعناصر القوة فيها، ومكانتها التاريخية.

[1]– نظير محمود أمين, موقف تركيا من أحداث التغير فى المنطقة العربية, مجلة العلوم القانونية والسياسية, كلية القانون والعلوم السياسية, جامعة ديالى, العدد الثانى, 2013, ص 2.

[2]– أحمد نورى النعيمى، السياسة الخارجية التركية بعد الحرب العالمية الثانية, بغداد، دار الحرية للطباعة, 1975، ص 13.

[3]– المرجع السابق، ص 14.

[4]– حداد شفيعة, توجهات السياسة الخارجية التركية بعد الحرب الباردة, رسالة ماجيستير, جامعة الحاج لخضر, باتنة, كلية الحقوق, قسم العلوم السياسية، 2003, ص 11.

[5]– إيمان دنى، الدور الإقليمى لتركيا فى منطقة الشرق الأوسط بعد الحرب الباردة, الأسكندرية، مكتبة الوفاء القانونية، الطبعة الأولى, 2014، ص70.

[6]– أحمد داوود أغلو، العمق الإستراتيجى, موقع تركيا على الساحة الدولية، ترجمة: محمد جابر ثلجى وطارق عبدالجليل، ومراجعة: بشير نافع وبرهان كورغلو، مركز دراسات الجزيرة، قطر، والدار العربية للعلوم ناشرون, بيروت, الطبعة الثانية, 2011, ص 82.

[7]– سيار الجميل, العرب والأتراك، الانبعاث والتحديث من العثمنة إلى العلمنة, مركز دراسات الوحدة العربية, بيروت، الطبعة الأولى, أكتوبر 1997, ص ص 325:136.

[8]– محمد زاهد جول, التجربة النهضوية التركية, كيف قاد حزب العدالة والتنمية تركيا إلى التقدم؟, مركز نماء للبحوث والدراسات, الطبعة الأولى, بيروت, 2013, ص 26.

[9]– إدريس بووانو, إسلاميو تركيا .., العثمانيون الجدد, بيروت, مؤسسة الرسالة, الطبعة الأولى, 2005, ص 23.

[10]– محمد نورالدين، تركيا فى الزمن المتحول” قلق الهوية وصراع الحضارات”, لندن وبيروت, رياض الريس للكتب والنشر, الطبعة الأولى, يناير 1997. ص ص 17- 19.

[11]– محمد عبدالقادر, تحولات السياسة الخارجية التركية فى عهد حزب العدالة والتنمية, فى: العيطة وآخرون, العرب وتركيا تحديات الحاضر ورهانات المستقبل, المركز العربى للأبحاث ودراسة السياسات, 2012, ص 574.

[12]– أحمد البرصان, المشروعان التركى والأوربى, تحرير: نظام بركات, مشاريع التغيير فى المنطقة العربية ومستقبلها, عمان, مركز دراسات الشرق الأوسط, 2012, ص 466.

[13]– منال الصالح، نجم الدين اربكان ودورة فى السياسة التركية,(1969-1997), بيروت, الدار العربية للعلوم ناشرون، الطبعة الأولى, 2012, ص 27.

[14]– سيار الجميل, العرب والأتراك، الانبعاث والتحديث من العثمنة إلى العلمنة, مركز دراسات الوحدة العربية, بيروت، الطبعة الأولى, أكتوبر 1997, ص 184.

[15]– نفس المرجع السابق, وعنه فيروز أحمد, الاقتصاد السياسى للكمالية, فى : نوبار هوفسبيان, محرر, تركيا بين الصفوة البيروقراطية والحكم العسكرى. ساهم فى إعداده وراجعه غانم بيبى وسلمى الرزاز, بيروت، مؤسسة الأبحاث العربية, 1985, ص ص 105- 128.

[16]– محمد زاهد جول, التجربة النهضوية التركية, كيف قاد حزب العدالة والتنمية تركيا إلى التقدم؟, مركز نماء للبحوث والدراسات, الطبعة الأولى, بيروت, 2013, ص 64.

[17]– يوسف الشريف, نجم الدين أربكان مسيرة ناجحة محتواها محطات فشل, مجلة المعرفة، السعودية، العدد 90 , ص 73.

[18]– محمد نورالدين، تركيا فى الزمن المتحول” قلق الهوية وصراع الحضارات”, لندن وبيروت, رياض الريس للكتب والنشر, الطبعة الأولى, يناير 1997, ص 44.

[19]– حسين أوزباى بسيلى, رجب طيب أردوغان “قصة زعيم”, بيروت، الدار العربية للعلوم, الطبعة الأولى، 2011، ص 230.

[20]– محمد زاهد جول, التجربة النهضوية التركية, كيف قاد حزب العدالة والتنمية تركيا إلى التقدم؟, مركز نماء للبحوث والدراسات, الطبعة الأولى, بيروت, 2013, ص 119.

[21]– عادل على عبدالله, محركات السياسة الإيرانية فى منطقة الخليج العربي، بيروت- دبى, دار مدارك للنشر،2009, ص 276.

[22]– إيمان دنى، الدور الإقليمى لتركيا فى منطقة الشرق الأوسط بعد الحرب الباردة, الأسكندرية، مكتبة الوفاء القانونية، الطبعة الأولى, 2014، ص75.

[23]– سميرة صبرى, السياسة التركية فى ظل التحولات السياسية العربية, فى : آراس، بولنت وآخرون, التحول التركى تجاه المنطقة العربية, عمان, مركز دراسات الشرق الأوسط,2012, ص83.

[24]– أحمد داوود أغلو، العمق الإستراتيجى, موقع تركيا على الساحة الدولية، ترجمة: محمد جابر ثلجى وطارق عبدالجليل، ومراجعة: بشير نافع وبرهان كورغلو، مركز دراسات الجزيرة، قطر، والدار العربية للعلوم ناشرون, بيروت, الطبعة الثانية, 2011, ص 48.

[25]–  إيمان دنى، الدور الإقليمى لتركيا فى منطقة الشرق الأوسط بعد الحرب الباردة, الأسكندرية، مكتبة الوفاء القانونية، الطبعة الأولى, 2014، ص 72.

[26]– حداد شفيعة, توجهات السياسة الخارجية التركية بعد الحرب الباردة, رسالة ماجيستير, جامعة الحاج لخضر, باتنة, كلية الحقوق, قسم العلوم السياسية، 2003, ص 13.

* برنامج ” جونيت سترايك فايتر” برنامج تسلحى يحتل محل مجموعة واسعة من المقاتلات الموجودة والطائرات الهجوم الأرضى بالنسبة للولايات المتحدة المريكية، بريطانيا، كندا، استراليا وحلفائهم، وبعد منافسات بين البوينج وشركة ” لركهيد” تم اختيار التصميم النهائى ” لسترايك فايتر” التى ستحتل محل الطائرات التكتيكية المختلفة وتقدر التكلفة السنوية لهذا البرنامج بــ 12.5 مليار دولار وانضمت تركيا لهذا البرنامج عام 1998.

[27]– إيمان دنى، الدور الإقليمى لتركيا فى منطقة الشرق الأوسط بعد الحرب الباردة, الأسكندرية، مكتبة الوفاء القانونية، الطبعة الأولى, 2014، ص 73.

[28]– إبراهيم إسماعيل كاخيا, اليقظة التركية والموقع الإقليمى, على الرابط: http://www.arabdefencejournal.com/article.php?categoryID=9&articleID=652

[29]– ناتالى توتشى, أبعاد الدور التركى فى الشرق الأوسط، على الرابط: http://www.siyassa.org.eg/NewsQ/1651.aspx

[30]– على حسين بكير, الأبعاد الجيوستراتيجية للسياستين الإيرانية والتركية حيال سوريا, مركز الدوحة للدراسات، بتاريخ 26 مارس 2013, على الرابط:http://www.dohainstitute.org/release/1976fc12-ad17-4b8a-9155-e1374e06bb0

[31]– محمود العابد, العلاقات تركيا الخليجية, بين أرجوحة البراجماتية وخلق الأوراق, تركيا بوست, بتاريخ 28/11/2016, على الرابط: http://www.turkey-post.net/p-174227/

[32]– ثائر البياتى, العلاقات العربية التركية بين الماضى والحاضر, الحوار المتمدن, العدد 3348, بتاريخ 27/4/2011, على الرابط: http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=256773

[34]– وكالة الأناضول,تركيا ودول الخليج 2015, قمم وتعاون إستراتيجى, بتاريخ 31/12/2015, على الرابط: http://www.trtarabic.tv/%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D8%AC%D8%A7%D9%87%D8%B2%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC-2015-8-%D9%82%D9%85%D9%85-%D8%AA%D9%82%D9%88%D8%AF-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AA/

[35]– خضير عباس النداوي ، الدور التركي المحتمل في العراق بعد الانسحاب الأمريكي ، مجلة آراء حول الخليج ، العدد 89 ، (جدة : مركز الخليج للأبحاث ، 2012) ، ص 62 – 63 .

[36]– شادي ارغوفنتش ، الأمن التركي والشرق الأوسط ، مجلة الدراسات الفلسطينية ، العدد 26 ، المجلد 7 ، (بيروت : مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، ربيع 1996) ، ص2 – ص4

[37]– سونر ﭽاغاﭘتاي وتايلر إيفانز ، علاقات تركيا المتغيرة مع العراق … تعزيز العلاقات مع كردستان يؤدي الى ضعفها مع بغداد ، متاح على الرابط :

http://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/turkeys-changing-relations-with-iraq-kurdistan-up-baghdad-down  (24/1/2016)

[38]– المصدر نفسة.

[39]– باسل الحاج جاسم ، العلاقات العراقية – التركية تدخل مرحلة جديدة على وقع ازدهار موقع كردستان ، صحيفة الحياة ، 18 كانون الثاني 2015.

[40]– نور الدين المنصوري ، “داود أوغلو” : قواتنا في العراق تتولى مهمة تدريب العرب والأكراد والتركمان ، متاح على الرابط : (24/1/2016)  http://www.thenewkhalij.net/ar/node/28097

[41]– همام طه, سياسة أردوغان تجاه القضية الفلسطينية.. استثمار سياسي, مجلة العرب, العدد 10491, ص6, على الرابط: http://www.alarab.co.uk/article/morenews/97614/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9%20%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%86%20%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%87%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D9%8A%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9..%20%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AB%D9%85%D8%A7%D8%B1%20%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A

[42]– مركز الزيتونة للدراسات, التقدير الإستراتيجى 22, الدور التركى وتأثيره على القضية الفلسطينية, مايو 2010، على الرابط : http://www.alzaytouna.net/2010/05/01/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A-22-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A-%D9%81%D9%8A/

  • مصطفى محمد صلاح – باحث ماجيستير فى العلوم السياسية والعلاقات الدولية
  • تحريرا في 26-5-2017
الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق