الدراسات البحثيةالمتخصصةالمرأة

المشاركة السياسية للمرأة في الجزائر ودورها في الحياة الحزبية 2020:2000

اعداد : محمد عواض – باحث سياسي مصري – جامعة القاهرة  – كلية الاقتصاد والعلوم السياسية  – قسم العلوم السياسية

  • المركز الديمقراطي العربي

 

مقدمة:

نجح العنصر النسائي في العقود الأخيرة في التعبير عن نفسه نجاحًا باهرًا بشكل أصبح يحتم علينا ضرورة التركيز على دراسات المرأة ومتابعة التطور الذي طرأ عليها في مختلف المجالات مما أدى إلى نبوغها وابداعها، ويعد حقل الاجتماع السياسي للمرأة أحد أمتع الحقول التي تربط بين علم الاجتماع وعلم السياسة بحيث تدرس عنصر معين في المجتمع من منظور سياسي وهذا هو ما تم تطبيقه في هذه الدراسة حيث أن المرأة الجزائرية قد لعبت أدوارًا محورية على مدار التاريخ ساهمت في تغيير تاريخ وخارطة طريق الدولة الجزائرية بشكل جذري الأمر الذي يدعو جميع الباحثين إلى ضرورة الالتفات إلى المرأة الجزائرية ومتابعة التطور السريع الذي مرت به سياسيًا.

عبرت المرأة الجزائرية عن نفسها سياسيًا وحزبيًا  بصورة كبيرة إذ أنك لا تجد مركزًا لصناعة القرار في الجزائر ولا حزب سياسي ولا مؤسسة حكومية أو خاصة ..الخ تخلو من العنصر النسائي بل أنك لو تمعنت في النظر سوف تجد أن العصب الأساسي الذي تقوم عليه هذه الجهات لا يخلو من العنصر النسائي ويعد هذا التقدم المحرز من قبل المرأة في مجال الحياة السياسية بوجه عام والحزبية بوجه خاص شي يدعو للفخر والزهو نظرًا لما مرت به المرأة الجزائرية من تهميش وتطويق مجتمعي وسياسي وطبقي على مدار سنوات عديدة من الزمان حالها كحال شقيقاتها من النساء في المجتمع العربي فالبرجوع إلى أربعينات وخمسينات القرن الحالي لن نبالغ أن قلنا أن المرأة الجزائرية لم يكن لها أي صلة بالحياة السياسية والحزبية البتة بل أنها لم يكن لها أي صلة بمجال العمل بالأساس، ويرجع هذا الاختفاء للعنصر النسوي من ميدان العمل في الجزائر التي تعد أكبر دولة عربية في المنطقة إلى موروثات ثقافية وأنماط مجتمعية ونظم قيمية متخلفة عانى منها الشعب الجزائري لفترة طويلة وكانت متمثلة في احتكار سوق العمل للرجل دون إتاحة أي فرصة للمرأة للعمل أو حتى للتعليم على اعتبار أن المرأة يجب أن تظل في المنزل دون أي احتكاك بالعالم الخارجي فضلًا عن تردي المستوى التعليمي والثقافي للمرأة طوال هذه السنوات الأمر الذي أنشأ جيلًا غير قادر على الدخول في مضمار الحياة السياسية حتى وإن أتيحت له الفرصة لذلك.

مرت المرأة الجزائرية بالعديد من المنعطفات قبل أن تدخل في الحياة السياسية فقد شهدت فترة الاستعمار ومكافحته وثورة التحرر وقيام الدولة الجزائرية والنظام السياسي الجزائري ونظام الحزب الواحد والتعددية الحزبية .. وهلم جرًا .. وقد تكيفت المرأة الجزائرية – بكل ذكاء- مع كل هذه التغيرات بل ونجحت في أن تحول كل المحن التي واجهتها إلى محن للتقدم إلى الأمام لحين أن وصلت المرأة الجزائرية إلى أعلى نسبة مشاركة مرأة في الوطن العربي فيما يتعلق بالمجالس المنتخبة ونجحت في أن تصبح أول مرأة عربية تترشح لمنصب رئيس الجمهورية كما نجحت في أن تشكل حزب سياسي مستقل ومعارض كما نجحت أن تتسلل إلى الحياة السياسية وتشغل نسبة لا بأس بها من الحكومة في كل عهد لتبرهن المرأة الجزائرية على أنها مثال للتحدي والأمل!

المشلكة البحثية:

تتبلور المشكلة البحثية للدراسة حول الخلاف القائم على طبيعة وحجم المشاركة السياسية للمرأة في الجزائر وخصوصا من خلال الأحزاب السياسية ففد شهدت المرأة العربية عامة والجزائرية خاصة تحديات عدة أثرت على مشاركتها السياسية لكن الإشكالية التي ظلت تطرح نفسها كانت تكمن في كيفية استجابة العنصر النسائي الجزائري لهذه التحديات ويمكن توضيح ذلك من خلال سؤال رئيسي هو ما هو حجم المشاركة السياسية للمرأة الجزائرية وطبيعة دورها في الأحزاب السياسية في الفتر ة من عام 2000 وحتى عام 2020

ويترتب على هذا السؤال الرئيسي مجموعة من السئلة الفرعية وهي:

  • ما هو شكل المشاركة السياسية في الجزائر بوجه عام ؟
  • ما هو شكل المشاركة السياسية للمرأة في الجزائر ؟
  • ما هي القنوات السياسية التي تتم من خلالها المشاركة السياسية في الجزائر ؟
  • ما هي القوى السياسية الموجودة في الجزائر ؟
  • ما هو شكل الحياة الحزبية في الجزائر ؟
  • ما هو دور المرأة في الحياة الحزبية في الجزائر ؟

سبب اختيار الموضوع:

يعد حقل الاجتماع السياسي أحد أمتع الحقول التي تجمع بين علم السياسة وعلم الاجتماع وقد تعددت مجالات علم الاجتماع السياسي فجاء على رأسها علم الاجتماع السياسي للمرأة وهو ما عبر عن نفسه بشكل كبير في الأونة الأخيرة بدرجة جعلت من دراسة دور المرأة ومتابعة تطوره أمر في غاية الأهمية لذلك جاءت أهمية الدراسة من منطلق اهتمام الباحث بعلم اجتماع المرأة عموما والمرأة العربية الجزائرية على وجه التحديد من أجل متابعة التغير في دور المرأة سياسياً خلال فترة زمنية محددة وقد تم اختيار موضوع المشاركة السياسية للمرأة الجزائرية ودورها في الأحزاب السياسية في الفترة من عام 2000 وحتى عام 2020 وذلك لأن المرأة الجزائرية قد عبرت عن نفسها سياسيًا بشكل أصبح لافتًا للنظر فقد حققت الجزائر أكبر نسبة مشاركة للمرأة في المجالس المنتخبة على المستوى العربي لعام 2021 بعد انتخاب عدد 146 امرأة لعضوية البرلمان الجزائري بنسبة 31.6% بالإضافة إلى قيام المرأة الجزائرية “لويزة حنون” بتسطير تاريخ جديد للمرأة الجزائرية باعتبارها أول أمرأة عربية تترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية كل هذه الأمور دفعت الباحث إلى النظر على وضع المرأة الجزائرية في المجتمع وما هي طبيعة المتغيرات التي طرأت على المرأة الجزائرية بشكل جعل منها مشاركة نشطة نسبيًا في الحياة السياسية مققارنة بشقيقاتها من الدول العربية الأخرى.

تقسيم الدراسة:

تتناول الدراسة موضوعًا في غاية الأهمية وهو المشاركة السياسية للمرأة الجزائرية ودورها في الحياة الحزبية وذلك على مدار عقدين من الزمان (2020:2000) وقد قام الباحث بتقسيم الدراسة إلى ثلاثة فصول رئيسية حيث تناول في الفصل الأول المشاركة السياسية بوجه عام وأهميتها وخصائصها ومراحلها والأصول الفكرية للمشاركة السياسية ثم قام في نفس الفصل بتناول المشاركة السياسية في الجزائر من حيث طبيعتها والقوى السياسية والاجتماعية الموجودة في الجزائر وقام بالتطبيق على المشاركة السياسية في الانتخابات التشريعية على مدار فترة الدراسة حيث شهدت فترة الدراسة أربعة انتخابات تشريعية قام بحصر نتائج الانتخابات ومتابعة التفاوتات في هذه النسب.

أما الفصل الثاني فقد تم فيه تناول المشاركة السياسية للمرأة الجزائرية في الفترة من 2000 وحتى 2020 وذلك من خلال الإشارة إلى الخلفية التاريخية لمشاركة المرأة الجزائرية في الحياة السياسية في ظل كل من نظام الحزب الواحد ونظام التعددية الحزبية ثم التركيز على فترة الدراسة وتوضيح الأوجه المختلفة لمشاركة المرأة الجزائرية في الحياة السياسية في هذه الفترة سواء بمشاركتها في مراكز صنع القرار أو في المجالس المنتخبة.

أما الفصل الثالث فقد تناول فيه الباحث دور المرأة الجزائرية في الحياة الحزبية وتحدث عن الخلفية التاريخية لمشاركة المرأة الجزائرية في الحياة الحزبية ثم انتقل للتركيز على مشاركة المرأة الجزائرية في الحياة الحزبية أثناء فترة الدراسة من خلال عرض نماذج لأحزاب سياسية بارزة في المجتمع الجزائري وعرض نماذج نسائية بارزة في الحياة الحزبية.

ويمكن توضيح تقسيم الدراسة بشكل أوضح بهذا الشكل:

الفصل الأول: المشاركة السياسية في الجزائر:

المبحث الأول: المشاركة السياسية:

  • أهمية المشاركة السياسية
  • لمحة على الأصول الفكرية للمشاركة السياسية
  • مراحل المشاركة السياسية
  • خصائص المشاركة السياسية

المبحث الثاني: المشاركة السياسية في الجزائر:

  • طبيعة المشاركة السياسية في الجزائر
  • لمحة على النظام السياسي الجزائري من حيث (التطور والخصائص)
  • نبذة عن القوى السياسية في الجزائر
  • نبذة عن القوى الاجتماعية في الجزائر
  • المشاركة السياسية في الجزائر في ضوء الانتخابات التشريعية من 2002 وحتى 2017

الفصل الثاني: المشاركة السياسية للمرأة الجزائرية (2020:2000)

  • المبحث الأول: لمحة تاريخية على المشاركة السياسية للمرأة الجزائرية
  • المبحث الثاني: مشاركة المرأة الجزائرية في الفترة من عام 2000 وحتى عام 2020.

الفصل الثالث: دور المرأة الجزائرية في الحياة الحزبية في الفترة من عام 2000 وحتى عام 2020

  • المبحث الأول: لمحة تاريخية على مشاركة المرأة الجزائرية في الأحزاب السياسية.
  • المبحث الثاني: مشاركة المرأة الجزائرية في الحياة السياسية في الفترة من عام 2000 وحتى عام 2020.

أهمية الدراسة:

أولًا الأهمية العلمية:

تشكل المرأة طرفَا مهمًا من أطراف المجتمع وهذا يرجع إلى نسبة وجودها العددي في المجتمع وطبيعة الدور الكبير الذي تقوم به في المجتمع بالقياس على النسبة الكبيرة للمرأة المتعلمة والمثقفة في الجزائر وقد عبرت المرأة الجزائرية في الآونة الأخيرة عن نفسها سياسيًا بشكل جعل من دراسة هذا الدور ومتابعة التطور الذي طرأ عليه ضرورة ملحة لتبيان الدور السياسي الذي لعبته المرأة الجزائرية ومدى مساهمته في عملية التغيير والبناء الاجتماعي الحديث القائم على فكرة المشاركة المفتوحة لجميع فئات المجتمع، ويمكن إبراز أهم نقاط الأهمية العلمية لهذه الدراسة فيه:

– التعريف بشكل الحياة السياسية في الجزائر بوجه عام.

– التعريف بشكل المشاركة السياسية للمرأة في الجزائر وربطها بالمتغيرات الداخلية والأقليمية والدولية لفترة الدراسة.

– التعريف بعمق دور المرأة الجزائرية في الحياة السياسية في الجزائر.

– تسليط الضوء على الحياة الحزبية الجزائرية وماهيتها ودر المرأة بها.

– تقديم دراسة مستفيضة وجديدة تواكب تزايد الاهتمام بدراسات المرأة في الفترة الأخيرة.

– الخروج بنتائج تجيب على التساؤلات البحثية للدراسة وتقديمها للباحثين والمهتمين بهذا الحقل.

–  دراسة موضوع جديد بحيث يمثل إضافة للأدبيات السابقة ويمثل إضافة لهذا الحقل من الدراسة.

ثانيًا الأهمية العملية:

تتمحور الأهمية العملية للدراسة في تتبع نمط المشاركة السياسية للمرأة الجزائرية وتوضيح دورها في الحياة الحزبية في الجزائر أثناء فترة الدراسة.

ثالثًا الأهمية المكانية:

يمكن تلخيص سبب اختيار دولة الجزائر بالتحديد لاعتبارها إحدى الدول التي شهدت العديد من المتغيرات السياسية على مدار تاريخها ومن أبرز هذه المتغيرات (الاستعمار الفرنسي – ثورة التحرر – ما عرف بالربيع العربي – احتجاجات 2019) كل هذه الأمور جعلت من الجزائر حالة دسمة للدراسة لمتابعة تأثير كل هذه الأحداث على مسيرة المرأة الجزائرية السياسية وهل تأثرت سلبًا أم إيجابًا بهذه الأحداث ومن ناحية أخرى تبرز الأهمية المكانية للدراسة في أن المرأة الجزائرية على وجه التحديد قد شهدت وضعًا خاصًا من النظرة المجتمعية والأبوية المُهمِشة لها وعلى الرغم من ذلك فقد استطاعت المرأة التعبير عن نفسها والدخول في المعترك السياسي محققة نجاحات كثيرة لذلك تبرز الأهمية المكانية لهذه الدراسة.

رابعًا الأهمية الزمانية:

لقد تم اختيار الفترة من عام 2000 وحتى عام 2020 نظرًا لاعتبارها الفترة التي شهدت ذروة المشاركة السياسية للمرأة الجزائرية وهي الفترة التي يمكن من خلالها التأكيد على نجاح المرأة الجزائرية في تجاوز العقبات التي تم التطرق إليها أثناء البحث والتي كانت علىى سبيل المثال ممثلة في الموروث الثقافي والاجتماعي للمجتمع الجزائري والنظرة الأبوية الضيقة للمرأة وأيضًا الطابع السياسي المسيطر على النظام الجزائري في هذه الفترة وتقلباته في النظرة نحو دور المرأة وأيضًا لأن هذه الفترة شهدت أحداثًا جوهرية كان لها دور كبير في تغيير مجريات الأمور بشكل كبير تمثلت فيما عرف بثورات الربيع العربي الأمر الذي يجعل لدراسة أي موضوع في هذه الفترة أهمية خاصة لمتابعة استجابة المجتمع لهذه الأحداث.

الإطار المفاهيمي:

السياسة:

تشتق كلمة السياسة[1] عند العرب من لفظ (ساس يسوس) بمعنى تدبير شؤون الناس و تملك أمورهم و الرئاسة عليهم و نفاذ الأمر فيهم، و تستخدم للدلالة على معاني القيادة و الرئاسة و المعاملة و الحكم و التأثير والتربية و الترويض و تأثر العرب عموما بالتراث الإغريقي.

و يشير معجم العلوم الاجتماعية إلى أن السياسة لغة : تدبير أمر عام في جماعة ما تدبيرا يغلب فيه معنى الإحسان، و يقصد به اصطلاحا منذ استعملها الإغريق : تدبير أمور الدولة و كانت حينذاك ( دولة المدينة ) كأثينا و إسبرطة ، ثم صارت الدولة القومية الحديثة

أما في قاموس علم الاجتماع لمحمد عاطف غيث : فالسياسة مصطلح يشير إلى العمليات التي ينطوي عليها السلوك الإنساني و التي يتم عن طريقها إنهاء حالة الصراع بين الخير العام و مصالح الجماعات ،وغالبا ما يتضمن ذلك استخدام القوة أو أية صورة من صور الكفاح، و قد يقتصر استخدام المصطلح على الإشارة إلى العمليات التي تظهر داخل الإطار النظامي للدولة.

إن التعاريف الحديثة تذهب إلى أن محور السياسة هو الصراع حول طبيعة الحياة الخيرة التي ذكرها أرسطو في تعريفه للسياسة على أنها “البحث عن الحياة الخيرة للمجتمع” ، أما العناصر التحليلية للسياسة فهي الصراع و القوة ؛ و الفعل السياسي هو الفعل الذي يحدث من خلال منظور القوة ، إلا أنه يمكن تحديد المصطلح أكثر من ذلك بأن نقول أن القوة هنا تمارس من خلال عملية الحكم و في إطار الدولة ، و دراسة السياسة هي  تحليل لعلاقات القوة.

المشاركة:

تفاوتت التعريفات المختلفة للمشاركة[2] كما اختلفت الزوايا التي ينظر من خلالها كل باحث و باختلاف المجال الذي يعمل فيه حيث أن كلمة المشاركة participation و بالتالي فإن كلمة المشاركة تعني حرفيا to take part؛ أي القيام بدور، وأمام تنوع التعاريف فإننا اعتمدنا التعريف القائل بأن المشاركة هي المساهمة الفعلية و الكاملة الرسمية و غير الرسمية للأفراد و الجماعات في كل أنشطة المجتمع الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية بهدف تحقيق الصالح العام

المشاركة السياسية:

ويعرف دائرة معارف العلوم الاجتماعية المشاركة السياسية[3] بتلك الأنشطة الإدارية التي يشارك بمقتضاها أفراد مجتمع في اختيار حكامه و في صياغة السياسية العامة بشكل مباشر أو غير مباشر، أي أنها تعنى إشراك الفرد في مختلف مستويات العمل و النظام السياسي، يؤكد هذا التعريف على أن هدف هذه الأنشطة هو اختيار الحكام و صياغة السياسة العامة.

والمشاركة السياسية للمواطنين عند محمد السويدي تشمل:

– النشاطات السياسية المباشرة ( الرسمية ): تقلد منصب سياسي: عضوية الحزب ، الترشيح في الانتخابات ، التصويت.

– النشاطات غير المباشرة: عضوية في هيئات التطور و الترقية الاجتماعية.

كما يشير عبد الهادي محمد والي إلى أن المشاركة السياسية[4] هي حرص الجماهير على ممارسة حقوقها السياسية ابتداءً من التصويت الانتخابي إلى الإدلاء بالرأي في المواقف المختلفة، إلى التمسك بكل حق مقرر في نظام الدولة كل هذا فضلا عن الانتماء الحزبي أو العمل من خلال تنظيم سياسي مشروع و معترف به، و المشاركة في جهود و أعمال الندوات العامة و المؤتمرات و حلقات النقاش، و باختصار فإن الفرد في مثل هذه الحالات مطالب بأن لا يقف موقف المتفرج من القضايا الأساسية والجماهيرية.

ويلاحظ أن هذ التعريف يركز على الجانب الرسمي (التنظيمي) للمشاركة السياسية ؛ أي أنه يظهر دور و فعالية الفرد في الإطار التنظيمي في حين أهمل الكثير من مجالات المشاركة السياسية منها متابعة الأحداث السياسية، و دور اللوبيات أو جماعات الضغط التي غالبا ما تكون غير مؤطرة في تنظيم معين.

و في هذا السياق يقدم” لوينير” تعريفا آخر للمشاركة السياسية، فيعرفها على أنها كل عمل إرادي (أي نابع من إرداة الفرد)  ناجح أو فاشل منظم أو غير منظم، مرحلي أو مستمر، يفترض اللجوء إلى وسائل شرعية أو غير شرعية بهدف التأثير على اختيارات سياسية أو إدارة الشؤون العامة أو اختيارات الحكام و على كل المستويات الحكومية محلية أو وطنية.

ويلاحظ أن هذا التعريف قد تطرق إلى الأشارة إلى الوسائل الغير شرعية وكان من أول التعريفات التي تضمنت اللجوء إلى العنف السياسي والوسائل الغير شرعية باعتبارها من أشكال المشاركة غير التقليدية، إذ أن الهدف في النهاية هو التأثير على قرارات الحاكم بغض النظر عن الطريقة.

في حين يذهب فريق آخر في تعريف المشاركة السياسية على أنها عملية يلعب الفرد من خلالها دورا في الحياة السياسية، و أن يتشارك في صنع الأهداف العامة لمجتمعه، و يندرج تحت هذا الفريق الدكتور “عبد الهادي الجوهري” الذي يعرف المشاركة بأنها:

العملية التي من خلالها يلعب الفرد دورا في الحياة السياسية لمجتمعه ، و تكون لديه الفرصة لأن يشارك في وضع الأهداف العامة لذلك المجتمع ، و كذلك أفضل الوسائل لتحقيق و إنجاز هذه الأهداف.

وعلى صعيد آخر نجد أن هناك فريقا قدم تعريفات شاملة لمفهوم المشاركة السياسية  فعلى سبيل المثال:رعرفها “إسماعيل علي سعد” على أنها :

انشغال المواطن بالمسائل السياسية داخل نطاق مجتمعه سواء كان هذا الانشغال عن طريق التأييد أو الرفض أو المقاومة أو التظاهر. وقد لوحظ على هذه التعريف أنه قد اهتم بقصر المشاركة السياسية على الشئون الداخلية فقط ورتب لهذه المشاركة العديد من الطرق مثل المقاومة والتظاهر ..الخ.

وهناك من ينظر إلى المشاركة السياسية نظرة ضيقة حيث يقصرها على عملية التصويت في الانتخابات فقط ؛ فيرى “فتحي الشرقاوي” المشاركة السياسية بأنها:

تعني أن الفرد يحمل بطاقة انتخابية و يذهب للإدلاء بصوته في صناديق الاقتراع في كافة الموضوعات السياسية التي تجريها الدولة.

كما تعني المشاركة السياسية في أوسع معانيها حق المواطن في أن يؤدي دورا معينا في عملية صنع القرارات السياسية ، و يجب أن يميز بين المشاركة بهذا المعنى و بين الاهتمام من ناحية و بين التفاعل أو التجاوب من ناحية ثانية ، فالاهتمام يعني عدم السلبية بحيث يشعر المواطن العادي أن الدولة و الشؤون العامة والقرارات السياسية ترتبط بحياته و وجوده الذاتي تأثيرا و تأثرا وسواء أدى ذلك إلى استخدام حق معين في عملية اتخاذ القرار السياسي أو لا ، فإن الاهتمام يظل مفهوما مستقلا عن المشاركة أما التفاعل فإنه يعني التجاوب ، بحيث ينسى المواطن ذاته في نطاق الوجود السياسي هذا التفاعل يشكل حلقة تتوسط الاهتمام و المشاركة ، فالاهتمام قد يؤدي إلى التفاعل و كذلك المشاركة تفرضه ومن هذا المنطلق يمكن تحديد العلاقة بين المفاهيم الثلاثة السابقة على النحو التالي : الاهتمام حقيقة ذاتية تنبع من شخصية المواطن ، أما المشاركة فإنها إجراء نظامي يسمح بها الهيكل السياسي أما التفاعل فإنه نتيجة لأي منهما من حيث علاقة الفرد بالدولة.

وفي ضوء هذه التعريفات السابقة يمكن تعريف المشاركة السياسية بأنها تلك الأنشطة السياسية التي بمقتضاها يشارك الفرد أو الجماعات في اختيار الحكام و صياغة السياسة العامة بشكل مباشر أو غير مباشر ، عفوي أو منظم ، ابتداء من التصويت ، فضلا عن الانتماء الحزبي أو العمل من خلال أي تنظيم سياسي، كما ينعكس على اهتماماته التي تتمثل في مراقبة القرار السياسي و تناوله بالنقد و التقييم و المناقشة مع الآخرين و ينعكس أيضا على معرفته بما يدور حوله من أمور تتعلق بالسياسة.

و تتوقف المشاركة السياسية للفرد على مدى توافر القدرة و الدافع لديه، و الفرص التي يتيحها المجتمع بتقاليده و أيديولوجياته، و كذا الظروف التي تحددها طبيعة المناخ السياسي والاجتماعي والاقتصادي السائد في المجتمع، و من هنا تبرز أهمية التنشئة ودورها في خلق وتكوين سلوك المشاركة ، إذ أنها تزود الفرد بالمثيرات التي يستقبل من خلالها قيم المشاركة و كلما كثرت هذه القيم ازداد احتمال مشاركة الفرد في الأنشطة و المجالات المختلفة وازداد عمق هذه المشاركة.

الأحزاب السياسية:

يوجد من التعريفات للحزب السياسي[5] بحسب الدراسات الأكاديمية في العلوم السياسية، منها أن الحزب السياسي هو تنظيم قانوني يسعى للوصول إلى رأس السلطة الحاكمة في الأنظمة الديمقراطية وممارسة الحكم وفق البرنامج الحزبي السياسي والاجتماعي والاقتصادي، ومنها أن الحزب السياسي هو تنظيم ديمقراطي يمارس العملية الديمقراطية داخل الحزب بانتخاب أعضائه لتولي المناصب القيادية في الحزب ووضع الرؤى والأهداف الاستراتيجية، وخارج الحزب بالمشاركة في الانتخابات بمستوياتها المختلفة، سواء المحلية أم البرلمانية أم الرئاسية، ويربط الحزب السياسي بصفة عامة بين مجموعة المواطنين الذين يتبنون رؤية سياسيّة واحدة هي رؤية الحزب وبين نظام الحكم وأدوات الدولة المختلفة

الإطار النظري:

نظرية الدور:

يقصد بنظرية الدور أنها عبارة عن تفاعل الفرد مع بيئته الاجتماعية التي يعيش فيها ويظهر نجاح الفرد من خلال نجاحه مع البيئة التي يتواجد بها والدور الذي يقوم به الفرد في المجتمع لا يشترط أن يكون بأى شكل من األشكال له نمط معين سواء كان سياسى،اجتماعى،الخً وتعتبر نظرية الدور من النظريات الحديثة نسييًا التي نشأت فى رحم علم الاجتماع وقد أسهم فى هذه النظرية مجموعة من العلماء مثل ماكس فيبر وتعتبر هذه النظرية مناسبة لهذه الدراسة لأن من خلالها سوف يتم توضيح الدور الذي قامت به المرأة الجزائرية في المشاركة السياسية بوجه عام وفي الحياة الحزبية بوجه خاص.

منهج الدراسة:

تعتمد الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي وذلك لأن موضوع الدراسة يرتكز على وصف مشاركة المرأة الجزائرية في الحياة السياسية والحزبية وتحليل هذا الدور للخروج باستنتاجات وتوصيات ويعد المنهج الوصفي التحليلي من أبرز المناهج للتعامل مع الدراسات العلمية من هذا النوع نظرًا لأنه يضع الباحث في قلب ميدان الدراسة مما يساعده في تناول الموضوع بشكل سليم ومنهجي كما أنه يعد من أبرز المناهج للدراسات التي تدور حول الظواهر الاجتماعية والإنسانية.

الأدبيات السابقة:

دراسة هيلين فند فيلد : المرأة الجزائرية : رسالة دكتوراه بالفرنسية ، أنجزت سنة 1982

وقد سعت الباحثة إلى معرفة وضعية المرأة الجزائرية في المجتمع و مدى مساهمتها في الحياة الاجتماعية؛ و قد انطلقت الباحثة من ثلاث ملاحظات أساسية:

– غياب المرأة الجزائرية عن الحياة الاجتماعية والعامة لا سيما في المدن الداخلية.

– عدم انسجام العمل المجتمعي مقارنة بتحليل الأسباب التاريخية لها.

– غياب التكوين السياسي للمرأة الجزائرية

و لقد اتخذت الباحثة من مدينة قسطتينة المجال المكاني لإجراء الدراسة حيث بلغت عينة البحث 1292 فرد، و ذلك في إطار دراسة عامة حول المرأة الجزائرية قدمت فيها وصفا دقيقا لأوضاع هذه الأخيرة، و لقد توصلت الباحثة إلى نتائج عامة قبل أن تتطرق إلى المشاركة في الحياة العامة، حيث أن النساء في المجتمع الجزائري لهن إمكانيات قليلة للخروج و التعارف، الشيء الذي يجعل الانغلاق هو السمة المميزة للمجتمع النسائي و حتى بالنسبة للواتي استفدن من الخروج للدراسة أو العمل، فإنهن بقين محافظات على نوع من الانغلاق النصفي، و بالنسبة للعمل فإن تواجد المرأة يكون دائما في إطار المجالات التي يوفرها المجتمع مثل التعليم و الصحة و الإدارة …الخ ، و بالرغم من ذلك أثبتت الدراسة رغبة المرأة في الخروج و العمل و استقلالية أكثر تدعم بها المساواة بين الرجل و المرأة . أما عن مشاركة المرأة في الهياكل السياسية فإن الباحثة ترى أن المرأة الجزائرية ورثت منذ الاستقلال امتيازات قانونية خاصة لا سيما في المجال السياسي، و ذلك عقب مشاركتها الفعالة في ثورة التحرير ، إلا أن هذه المساواة بقيت نظرية بعيدة عن التطبيق الميداني حيث كان الانتخاب بالوكالة قد قلص من مشاركة المرأة في الانتخابات.

دراسة هبة رؤوف عزت : المرأة و العمل السياسي – رؤية إسلاميةرسالة ماجستير بكلية الاقتصاد و العلوم السياسية ،الأزهر، 1999 [6]

 تبحث الدراسة في موضوع العمل السياسي للمرأة في التصور الإسلامي فتحدد الإطار المعرفي و المبادئ التي تحكم هذا التصور و تميزه و تناولت بالتحليل الرؤية الإسلامية لعمل المرأة السياسي في دائرتين : دائرة الأمة التي تشارك في فعاليتها السياسية المرأة بحكم كونها فردا من أفرادها و دائرة الأسرة التي تقوم في الرؤية الإسلامية وظائف سياسية و تحمل المرأة في إطارها مسؤوليات عديدة كما تبين الدراسة انعكاس الأوضاع و الظروف التي تمر بها الأمة الإسلامية على هذا التصور و بذلك تهدف هذه الدراسة إلى بناء تصور كلي و نموذج معرفي للعمل السياسي للمرأة من منظور إسلامي تحدد الأبعاد المختلفة للموضوع و عناصره و العلاقة بينهما وكذلك كانت الدراسة نظرية بحتة بفرضيتين مصاغتين كالآتي : الفرضية الأولى : إن الرؤية الإسلامية لا تعرف فكرة ( تقسيم العمل الاجتماعي ) بمعنى اختصاص المرأة بالأدوار الاجتماعية و الرجل بالأدوار السياسية بل تتأسس مسؤولية أفراد الأمة رجالا و نساء على تحقيق مقاصد الشرع و بدور التكليف مع القدرة لا مع النوع فالمرأة تتحمل في الرؤية الإسلامية مسؤوليات سياسية بحكم كونها فردا من أفراد الأمة.

الفرضية الثانية : أن هذه الرؤية لا تعرف أيضا فكرة تقسيم العمل المؤسسي فالمؤسسات المختلفة في النظام الإسلامي ينظر إليها كوسيلة و ليس كغاية في حد ذاتها و المؤسسات ترتبط بالغاية و المقصد من وجودها ، و بالتالي تدور معه وجودا و عدما، ويؤدي تخلف المؤسسة عن تحقيق مقاصدها إلى تحمل المؤسسات الأخرى لهذه المسؤوليات، وعلى ذلك فالوحدات الاجتماعية تؤدي وظائف سياسية والمسؤولية ترتبط بالفاعلية لا بالمؤسسة مما يؤدي إلى تحمل مسؤوليات سياسية بحكم انتمائها الاجتماعي لهذه الوحدات.

وقسمت الباحثة الدراسة إلى فصول ثلاث و خاتمة حيث تناولت في الفصل الأول الإطار المعرفي للرؤية الإسلامية للمرأة و العمل السياسي و عرض المفاهيم الكلية التي تحكم هذه الرؤية كالتوحيد و الاستخلاف و السنن و أبعادها و تميزها عن المفاهيم الكلية في المنظومة المعرفية الغربية و التطرق للمفاهيم التحليلية التي ترتبط بموضوع الدراسة كالدور و الحق و العمل ، و توضيح المفهوم الذي يحكم الرؤية الإسلامية في هذا الصدد. أما الفصل الثاني فتناولت الباحثة حركة المرأة سياسيا في دائرة الأمة حيث وضحت محددات هذه الحركة من خلال أهلية المرأة للعمل السياسي في دائرة الأمة و أهمية الوعي السياسي و ضرورة إدراك دور السياق الاجتماعي و أثره ،تم استعرضت المجالات المختلفة لهذه الحركة مع تحليل انعكاس الأوضاع أو الواقع الحضاري الذي تعيشه الأمة على ممارسة المرأة لمسؤولياتها السياسية. أما الفصل الثالث فتناولت فيه الأبعاد السياسية للأسرة كوحدة اجتماعية في النظام الإسلامي فبين أهميتها و يقارن وضعها في الفكر والواقع الإسلامي بهما في الفكر و الواقع الغربي كما يتعرض الفصل لوظيفتها في التنشئة السياسية. و لقد توصلت الباحثة إلى صدق فرضيتها، حيث أن الرؤية الإسلامية لا تعرف تقسيما للعمل بين المرأة و الرجل فكلاهما مسؤول عن حفظ هذا الدين في شتى المجالات وكل فرد في الأمة يدور في دوائرها المختلفة بحسب طاقته وبحسب ظروف الأمة ذاتها في كل عصر كما لا تعرف الرؤية الإسلامية تقسيم العمل بين المؤسسات المختلفة بشكل قاطع فالمؤسسات أدوات وليست شروطا لأداء الفاعليات الاجتماعية والاقتصادية السياسية ومثلما توجد واجبات عينية وواجبات كفائية على الأفراد توجد واجبات عينية وواجبات كفائية على الوحدات الاجتماعية و المؤسسات التي تنشئها الأمة و الهدف هو أداء الواجبات و تحقيق المقاصد وهو يقوم عليه الفعل السياسي في الرؤية الإسلامية.

دراسة فاطمة الزهراء صاي : المشاركة السياسية للمرأة في المجالس المحلية الشعبية سنة 1982

تعتبر هذه الدراسة[7] دراسة ميدانية بحتة انطلقت الباحثة فيها من سؤال رئيسي مفاده : ما هو نمط المشاركة السياسية للمرأة الذي تشجعه الدولة ؟

و تحاول الباحثة أن تبين أن وضعية المرأة المواطنة أو المرأة المنتخبة تخضع للوضعية الأسرية التي تعيشها، هذا الخضوع يعمل من خلال المعارضة الدائمة بين كل من المرأة و الرجل، وفي الوقت الذي تعرقل فيه الظروف الأسرية المرأة للوصول المكثف للمرأة للمجالس الشعبية، فإنها تزداد ضغطا على المرأة المنتخبة أين تمارس وظائفها التي يخولها لها المجلس المنتخب. و لقد انطلقت الباحثة من فرضيتين أساسيتين وهما أن المشاركة السياسية للمرأة تتميز بخاصيتين :

– مشاركة ضعيفة : يرتبط الفعل الانتخابي بمدى استقلالية المرأة داخل الأسرة ، إلا أن المرأة تعاني نوعين من التبعية داخل الأسرة ، تبعية من خلال فرض الرجل لسيطرته عليها من جهة، و تبعية من خلال المهام الأسرية التي يعتقد المجتمع كله أنها تخص المرأة دون الرجل و بهذا ينتفض هذا الأخير من المساعدة في البيت ليتفرغ للعمل في الخارج.

– تمثيل ضعيف : و تترجم من خلال إبعاد المرأة إلى المراتب الدنيا في توزيع الأدوار داخل هياكل السلطة ، و من خلال تمركزها داخل أدوار خصصتها لها التقاليد و المجتمع ، حيث أن تقسيم الأدوار حسب الجنس داخل الأسرة يتكرر في الخارج أو في داخل المجالس المحلية . و لاختبار هاتين الفرضيتين اختارت الباحثة مجموع المنتخبات في مختلف الانتخابات التي أجريت في الجزائر منذ الاستقلال في غرب الجزائر كعينة بحث مستخدمة في ذلك منهج دراسة الحالة.

وقد خلصت الباحثة إلى صدق فرضياتها، وبهذا تكون هذه الدراسات المنجزة في الجزائر قد عالجت كل واحدة فيها مجالا من مجالات المشاركة السياسية من عمل حزبي و العمل داخل المجالس المحلية و الوطني مع إهمال مجالا آخر يعتبره الكثير من العلماء من أهم المجالات المشاركة السياسية ألا و هو التصويت و العوامل المحددة له، فإذا كانت المرأة تَعتَبر التصويت أو عدمه موقفا سياسيا فإن ذلك يعد مشاركة سياسية، و هذا ما أردنا إضافته في هذا البحث.

دراسة أ.عمر يحياوي : الحقوق السياسية للمرأة في الشريعة الإسلامية و القانون الدولي – رسالة ماجستير تيزي وزو – 2001

درس الباحث بصورة مقارنة أهم النصوص الشرعية و القانونية [8]التي تقر الحقوق السياسة للمرأة والآراء المتباينة والمتعارضة في الجانب النظري، كما قدم نماذج عملية في ممارسات الواقع داخل المجتمعات المختلف. و ناقش الباحث بعض المسائل الأساسية المتعلقة بالمساواة في الجنسية، المساواة بين الزوجين، المساواة السياسية، المساواة في تولي الوظائف العامة…حيث ناقشها في إطار رؤية الشريعة الإسلامية و القانون الدولي. و بهذا يكون الهدف من الدراسة هو البحث عن مدى التطابق بين الشريعة الإسلامية و القانون الدولي فيما يخص الحقوق السياسية للمرأة من الناحيتين النظرية والتطبيقية انطلاقاً من فكرة المقارنة بين القديم و الحديث باعتبار الشريعة الإسلامية هي القديم و القانون الدولي هو الحديث، وللإجابة عن هذه الإشكالية استعمل الباحث المنهج المقارن بعرض أدلة المؤيدين للحقوق السياسية للمرأة في كل من الشريعة الإسلامية و القانون الدولي، ثم عرض أفكار و أدلة المعرضين لها لدى كلا الطرفين. و يقصد الباحث من الحقوق السياسية هي تلك التي تمكن المرء من اختيار ممثليه و تقلد المناصب العامة سواء عن طريق الانتخاب أو التعيين. النتائج : و قد توصل الباحث إلى مجموعة من الاستنتاجات أهمها أن المرأة قد منحت حقوقها السياسية منذ القرن السابع ميلادي فلعبت دورا فعالا في سياسة الدين و الدولة سواء في وقت الحرب أو السلم و ما كان ظلمها في المجتمعات الإسلامية إلا من صنع البشر و بسبب الابتعاد عن تطبيق الإسلام. بقيت مسألة المساواة الجنسية غير مذكورة في كتب الفقه الإسلامي و هو أمر منطقي لأن مصطلح الجنسية بالمفهوم القانوني لم يظهر إلا في القرن السادس عشر الميلادي على إثر تكوين الدول الكبرى ، و هذا لا يعني أن المرأة المتزوجة ملزمة بالدخول في جنسية زوجها بل بالعكس ، لها كامل الحرية في اكتسابها أو البقاء على جنسيتها لأن الشريعة الإسلامية اعترفت منذ نزول الوحي بالشخصية القانونية المستقلة للمرأة كما أنه قد ورد في الأثر أن المسلمة اتخذت المواقف الحاسمة و الصائبة من تلقاء نفسها دون وصاية أحد . أما فيما يتعلق بالمساواة بين الزوج و الزوجة بشأن منح الجنسية لأولادهما فمن المقرر في الشريعة الإسلامية أن الطفل ينسب لأبيه، و بالتالي وجب أن يأخذ جنسيته كذلك؛ و هو ما يتفق مع أحكام اتفاقية لاهاي لسنة 1930 التي تقر بوجوب أن يكتسب الإنسان جنسية واحدة، أما ما ذهبت إليه اتفاقية إلغاء كل أشكال التمييز اتجاه النساء، و التي قرر واضعوها المساواة في الجنسية بين الزوج و الزوجة فيما يخص منح الجنسية لأولادهما قد يؤدي إلى ازدواج شخصية الطفل، الأمر الذي رفضته اتفاقية لاهاي السابقة؛ و عليه فإن الحكم الوارد في اتفاقية القضاء على أشكال التمييز ضد المرأة مقيد بالحكم المنصوص عليه في اتفاقية لاهاي الذي ينبغي أن يعول عليه مادام لا يخلق المشاكل القانونية التي يخلقها نظام ازدواجية الشخصية.

و لم يكتف القانون الدولي بتكريس المساواة السياسية بين الجنسين في القانون فحسب بل أكد ضرورة تجسيدها في الميدان أيضا و لتحقيق ذلك سلك أسلوبين:

– أسلوب الحصص أو أية معاملة تفضيلية أخرى.

– أسلوب التربية و الإعلام.

غير أن محاولة إقامة التوازن بين الرجل و المرأة في الحياة العامة لم يلق صدى حتى في الديمقراطيات القديمة بوجه عام و هو ما يتجلى في قرار المجلس الدستوري الفرنسي الشهير رقم 82-146 –المؤرخ في 18 نوفمبر 1982 الذي اعتبر أية معاملة تفضيلية للمرأة خرقا لمبدأ المساواة المقرر في الدستور ، فلم يمتثل للقانون الدولي في هذا المجال لأنه سبق له بمقتضى قراره المؤرخ في 15 جانفي 1975 أن أعلن عدم اختصاصه لتقدير موافقة القانون الفرنسي للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان و لم يلتزم بإدراج الحقوق المعلنة في هذا النص في الإطار الدستوري و هذا التوازن المأمول أيضا لم يتحقق حتى على مستوى المنظمات الدولية إذ مازال غرضا بعيد البلوغ إلى حد الآن ، و مهما يكن فإن التدابير الرامية إلى تفضيل المرأة في شغل المناصب العامة تتعارض مع الحقوق التي يقرها القانون الدولي نفسه سواء في إطار اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة أو اتفاقية حقوق الطفل لأن دفع النساء إلى أجهزة الدولة المختلفة يلهي المرأة عن الاعتناء بولدها و بيتها و هي مهمة لا ينبغي أن تحرم منها في كل دولة ديمقراطية حريصة على أبنائها.

إذن يلاحظ أن القانون الدولي متناقض في أحكامه لأنه راعى حقوقا و أهمل حقوقا أهم رغم أنه قد أكد عليها مرارا، بعكس الشريعة الإسلامية التي تراعي دائما مبدأ الموازنة بين الحقوق و المصالح فلا ضرر و لا ضرار ، لذلك جاء حديث النبي ( صلى االله عليه و سلم) ليؤكد على أحقية المرأة في تربية ولدها قبل أي عمل آخر، و لا يتعارض هذا الطرح مع عدم حرمان الشريعة الإسلامية للمرأة من ممارسة الحقوق السياسية ، لأنه يجب أن لا يكون فرض حق (نظام الحصص)على حساب حقوق أجدر بالرعاية ، لكن إذا قدرت المرأة أن حقوق أسرتها لن تضيع فلها أن تخوض في الحقل السياسي بمحض إرادتها دون أي تأثير خارجي أو وضع نماذج أو برامج من الدولة .

دراسة سامية خضر صالح : المشاركة السياسية للمرأة و قوى التغير الاجتماعي، التعليم ، العمل و الوضع الاجتماعي ) سنة 1989

وكانت هذه الدراسة[9] من ضمن الدراسات النظرية المقارنة بين المشاركة السياسية لكل من المرأة المصرية والفرنسية، و قد عرضت هذه الدراسة في كتاب من تقديم عبد الهادي الجوهري طبع سنة1989 و قد تعرضت الدراسة الدينامية للبيئة الاجتماعية و المشاركة السياسية للمرأة، و معنى التعرض لقضية مشاركة المرأة في أي دولة من دول العالم سواء المشاركة الاجتماعية أو المشاركة السياسية معناه التصدي بالتحليل و التفسير لقضية التطور الحضاري في حياة شعب تلك الدولة . فبعد عرض الباحثة لتطور المشاركة السياسية للمرأة الفرنسية ثم للمرأة المصرية مع مقارنة درجة التطور و شرح العوامل التي أدت إلى اختيار المرأة الفرنسية كمدخل مقارنة للدراسة المرأة المصرية ؛ توصلت الباحثة إلى أوجه تشابه و اختلاف بين مسيرة المرأة الفرنسية و المصرية ، حيث ترى الباحثة أن المرأة المصرية و بعد أن تعرضت للعذاب على يد المستعمر الروماني و بعدها على يد الاستعمار التركي الذي ترى فيه النكسة الكبرى حيث أدى دخوله إلى مصر بتغليف البناء الاجتماعي بطبقة سميكة من الضعف و الهوان و الذل و الانكسار؛ ترى الباحثة أن لظهور الحملة الفرنسية في مصر أثر بالغ في تطور الحياة و سرعة تغيرها و فتح المجال للصفوة النسائية من بنات القصور الملكية و بنات العائلات الكريمة اللاتي ازداد نشاطهن خاصة في مجال الأدب والصحافة وقد تطرقت الباحثة إلى نقطة العمل وأثبتت بالاستناد على بعض الدراسات أن المرأة التي تعمل بالسياسة هي غالبا امرأة عاملة حيث أنه من السهل على المرأة العاملة بناء جسر سريع للاتصال بالنشاط السياسي ،كما أنه أحيانا تعتمد المرأة السياسية على وضعها في العمل، و بالتالي تصبح المشاركة السياسية مرتبطة إيجابيا بالمنهج و العمل و ما يوفره من دخل أو بما يعرف من سرعة اتصال و وعي و قدرة على إدراك العلاقات و أيضا ما يوفّره من مكانة و وضع اجتماعي، و تَعتبِر الباحثة أن التعليم ثم العمل خطوتان أدت إلى تغيير وضع المرأة و إعطائها الحق في القدرة على المشاركة في صنع القرارات خاصة القرار السياسي ،إذ هناك علاقة لا يمكن تجاهلها بين طبيعة المشاركة السياسية و ارتباطها بوضع المرأة الاجتماعي والاقتصادي.

الفصل الأول: المشاركة السياسية في الجزائر

تعد المشاركة السياسية في أي مجتمع من المجتمعات أحد الركائر الأساسية لعملية الديمقراطية فضلًا عن كونها أحد السبل الرئيسية للتنمية الشاملة داخل المجتمع من خلال الاستفادة من الآراء المختلفة التي تساعد الحكومة على وضع السياسات الرشيدة والتي تتسم بالكفاءة وتعود بالنفع على المجتمع وتكون ملبية لحاجاته وتطلعاته.

أولًا أهمية المشاركة السياسية:

تنبع أهمية المشاركة السياسية[10] من طبيعة الدور الذي تقوم به على مستوى الأفراد أو مستوى المجتمع أو حتى على مستوى السلطة، فعلى مستوى الفرد فهي تزيد من الشعور بالقيمة والكرامة والأهمية، وعلى مستوى المجتمع تعمل المشاركة السياسية على خلق مجتمع واعٍ وفاعل يستطيع المشاركة في التأثير في الواقع الذي يعيش فيه، أم على مستوى السلطة فالمشاركة السياسية تعمل على بناء جسر يتوسط العلاقة بين السلطة وبين بقية المجتمع مما يساعد على مساهمة الأفراد في قرارات وأعمال السلطة وبذلك تكون أقدر على تلبية احتياجاتهم وأكثر انسجامًا مع تطلعاتهم.

ويظل هدف تضييق الفجوة بين الحاكمين والمحكومين من خلال المشاركة في صنع القرارات والسياسات العامة للدولة هو هدف أساسي ومحوري نظرًا لأن هذا الهدف يقوم على تدعيم الفكر الحكومي بالآراء الجماهيرية الحرة (التي لم تتأثر بالبيروقراطية وحدودها) والتي بدورها سوف تنعكس على كفاءة الحكومة وقدرتها على تلبية مطالب المجتمع وأيضا على الصعيد الآخر تحفيز المواطنين على الانضمام إلى الجمعيات الأهلية والقنوات التي تمكنهم من المشاركة السياسية مما سيعمل على تخفيف العبء من على كاهل الحكومة عن طريق قيام هذه الجمعيات بمساندة الحكومة في تلبية احتياجات الجماهير.

ومن هذا المنطلق فإنه يمكن النظر إلى المشاركة السياسية على اعتبارها بأنها جوهر الديمقراطية في أي مجتمع والطريق إلى تحقيق التنمية الشاملة فهي تعمل على المستويين (الحاكم والمحكوم) من خلال تنبيه كلاً من الحاكم والمحكوم لواجباته ومسوؤلياته والنهوض بمستوى الوعي السياسي للمجتمع ككل، ومن ناحية أخرى فأننا نجد أن المشاكة السياسية تقضي على مختلف أشكال استغلال السلطة وتعزز روح الانتماء للوطن وتطرد الشعور بالاغتراب لدى المجتمع الذي يعد أساسًا لتحقيق التنمية في أي قطاع من القطاعات.

الأمر الذي يجدر الإشارة إليه عند الحديث عن المشاركة السياسية هو أن هذه المشاركة لابد أن تكون نابعة من إرادة الفرد لكي تكون معبرة عن شعور المواطنين وعن رغبتهم في تحقيق الأهداف التي يريدونها بمعنى أنه لا ينبغي أن تكون هذه المشاركة مفروضة على الأفراد من جانب السلطات أو من جانب أي شيء آخر لأن هذا يفقدها أهميتها التي نتحدث عنها وهي التعبير عن آراء الجماهير.

وقد ذهب العديد من المنظرين إلى اعتبار المشاركة السياسية مظهرًا من مظاهر الحداثة السياسية في إشارة إلى أن المجتمعات المتطورة هي من تقوم بتطبيق المشاركة السياسية أما المجتمعات التقليدية

ولكن هناك سؤالًا يرتبط بالحديث عن المشاركة السياسية ارتباطًا وثيقًا وهو عادةً ما كان يستخدم من قبل بعض الحكومات لتبرير عدم إتاحتها لآفاق المشاركة السياسية للمواطنين وهذا السؤال كان يدور حول إشكالية ماهية المعايير التي يجب أن يتسم بها الفرد لكي يتسطيع المشاركة السياسية.

وفي حقيقة الأمر فإن الأجابة على هذا السؤال ربما تأخد أشكالًا متعددة وربما نتفق أو نختلف حول ما إذا كانت مشاركة الفرد السياسية يجب أن تكون مشروطة باستيفاء هذا الشخص لبعض المتطلبات التي تؤهله لهذه المشاركة أم أن حق المشاركة السياسية مكفول لجيمع أفراد المجتمع بدون النظر إلى أي اعتبارات إذ أن المجتمع ما هو إلا خليط لطبقات مختلفة – علميًا وثقافيًا ودينيًا ..الخ) ووظيفة السلطة الحاكمة هي تلبية رغبات جميع هذه الطبقات على حد السواء وهذا لن يتحقق إلا عن طريق فتح أبواب لمشاركة هؤلاء الأشخاص وجعلهم مشاركين وفاعلين في وضع السياسات التي تنعكس عليهم لضمان تلبية مطالبهم وتحقيق رغباتهم، ولكن من ناحية آخرى فأنه أيضًا هناك العديد من الآراء التي ذهبت إلى أن المشاركة السياسية تطلب من الفرد عدة أمور يأتي على رأسها:

– يجب أن يعرف قدر معين من المعلومات.

– أن يعتقد بجدارة تأثيره على مسرح الأحداث السياسية

– يستطيع المساهمة في صنع السياسات

– أن يكون له أري خاص تجاه المؤسسات السياسية وممثليها

وتعد النقاط السابقة بمثابة متطلبات يستحب أن تكون موجودة في الأفراد لكي تحقق مشاركته الهدف منها وهو التأثير الإيجابي على أداء مؤسسات الدولة وتحقيق التنمية الشاملة داخل المجتمع.

ثانيًا: لمحة على الأصول الفكرية للمشاركة السياسية:

– الفكر الليبرالي:

ينقسم هذا الفكر[11] حسب النظرة إلى المشاركة السياسية إلى مدرستين:

– المدرسة الأولى هي المدرسة الوسائلية: نظرت إلى المشاركة على أنها وسيلة لا غاية في حد ذاتها، لأنها وسيلة لردع الاستبداد والبيروقراطية وتركيز السلطة، ودفاع عن مصالح الفرد أو الجماعة، ترى هذه المدرسة أن المشاركة السياسية هي مجرد مشاركة انتخابية تنتهي بأقلية نشطة.

-المدرسة الثانية فهي المدرسة التنموية: تعتبر المشاركة غاية  في حد ذاتها فهي ذات وظيفة تعليمية وأثر إيجابي على المجتمع  بحيث ترفع هذه المدرسة لواء المشاركة الجماهيرية بغض النظر عن فعاليتها.

– الفكر الاشتراكي:

فيه مدرستان، الأولى خيالية حيث قدمت تصورًا للمشاركة السياسية لم يتحقق في الواقع، والمدرسة الثانية هي المدرسة العلمية، التي قدمت تصور قريب جزئياً إلى التطبيق العملي، وتنفق المدرستان على أن المشاركة غاية ويجب أن تكون جماهيرية.

– الفكر الإسلامي:

انقسمت نظرة الفكر الإسلامي إلى طبيعة المشاركة السياسية إلى فريقين: فقد قال فريق بالمشاركة الجماهيرية بصورة أو بأخرى، وفريق آخر أقر بالمشاركة المحدودة.

نظرة توماس هوبز للمشاركة السياسية:

تعتبر نظرة توماس هوبز للمشاركة السياسية مبنية على أساس نظرته إلى الطبيعة الانسانية والتي جعل من هذه النظرة أساسًا يبنى عليه كل أفكاره، وبالنظر إلى طبيعة العقد الاجتماعي عند توماس هوبز نجد أن توماس هوبز قد قال بأن الأفراد يبنغي أن يجتمعوا ويتنازلوا عن جزء من حقوقهم وحرياتهم إلى حاكم تكون مهمته هي حفظ الأمن والنظام وقد قال توماس هوبز بأن هذا العقد غير قابل للحل أو الإلغاء لأن إلغاءه سوف يعود بالبشر إلى حالة الطبيعة الأولى الذي يتسم بالتعاسة والشقاء وتسود فيه الأنانية والطمع والحروب، ومن هنا نجد أن آراء توماس هوبز في المشاركة السياسية قد تعرضت للعديد من الانتقادات من أهمها نكران حق المشاركة السياسية حيث أن الأفراد الذين كونوا المجتمع قد تنازلوا بموجب العقد عن جميع حقوقهم إلى حاكم جعلوا له حق التصرف المطلق في تسيير في جميع شئون الدولة وبذلك تنتفي المشاركة السياسية داخل المجتمع.

نظرة جون لوك للمشاكة السياسية:

تتمحور حول طبيعة العقد الاجتماعي الذي نادى جون لوك بضرورته حيث أن العقد الاجتماعي عند جون لوك هو عبارة عن قيام المحكومين بالتنازل عن جزء من حقوقهم لحاكم يدير شئونهم، وقد أعطى جون لوك للشعب حق التمرد على الحاكم بل والثورة عليه في حالة إخلال هذا الحاكم بهذه الشروط وهذه نتيجة طبيعية لمنطقه في فكرة العقد، الذي مؤداه أن الحاكم هو طرف في التعاقد، وما دام أنه طرف في العقد فهو ملزم بحدوده، فإذا تجاوز حدود العقد أو أخل بالاتزامات التي يمليها العقد حق عليه الجزاء الذي قد يصل إلى حد الثورة والعصيان.

ثالثُا: مراحل المشاركة السياسية:

انطلاقًا من حديثنا عن المدارس المختلفة التي نظرت للمشاركة السياسية ورؤيتنا للاختلاف الكبير الذي دار حول معايير المشاركون في الحياة السياسية وهل ينبغي أن يكون لهم مواصفات تعليمية وثقافية ومعرفية خاصة أم أن حق المشاركة مكفول لجميع أفراد المجتمع دون النظر إلى أي اعتبارات، وفي الحقيقة فإنه بغض النظر عن أن هذه الإشكالية بالفعل قد عبرت عن نفسها بقوة أثناء الحديث عن المشاركة السياسية في مجتمع من المجتمعات إلا أن هناك أمر يجب وضعه في عين الاعتبار هو أن المشاركة السياسية عبارة عن مراحل[12] وأنماط مختلفة لها صفة التصاعدية وكلما تصاعد مستوى المشاركة كلما تطلب ذلك قدر معين من الخلفية المعرفية والثقافية لذلك فإن الحديث عن مراحل المشاركة السياسية ربما يجيب بشكل أو بآخر على هذه التساؤلات وللمساعدة في الحكم على مستوى مشاركة الشعب الجزائري والمرأة الجزائرية في الحياة السياسية:

– الأهتمام السياسي: يتمثل في الاهتمام بالقضايا العامة  أو متابعتها على فتارت مختلفة قد تطول أو تقصر إضافة إلى متابعة الأحداث السياسية، حيث يميل بعض الأفراد د إلى الاشتارك في مناقشة القضايا السياسية في الوسط العائلي أو في الوسط المهني خاصة في فترة الأزمات أو في فترة الحملات الانتخابية.

– المعرفة السياسية: هي مرحلة تفوق مرحلة الاهتمام السياسي إذ أن الفرد في هذه المرحلة تتكون لديه درجة من المعرفة السياسية والمقصود هنا هو معرفة القيادات السياسية في مختلف المناصب، وفي مختلف المستويات، سواء المستوى المحلي أو القومي، مثل أعضاء المجلس المحلي وأعضاء مجلس الشعب والشورى والشخصيات القومية كالوزراء.

– التصويت السياسي: تبدأ بعد ذلك المشاركة السياسية ترتقي إلى المشاركة الفعلية حيث تتمثل هذه المرحلة في المشاركة في الحملات الانتخابية بالدعم والمساندة المادية، عن طريق تمويل الحملات ومساعدة المرشحين أو بالمشاركة بالتصويت.

– المطالب السياسية: وتعتبر هذه المرحلة هي قمة مراحل المشاركة السياسية إذ أن الفرد يصبح فيها على دراية بوافعه لدرجة تؤهله إلى تكوين مطالب والمطالبة بتحقيق هذه المطالب وتتمثل هذه المرحلة في الاتصال بالأجهزة الرسمية للدولة والاشتراك فى الأحزاب والجمعيات التطوعية.

خصائص المشاركة السياسية:

تتسم المشاركة السياسية بالعديد من الخصائص والسمات يأتي على رأسها:

– المشاركة سلوك تطوعي ونشاط إرادي، حيث يقوم المواطنين بتقديم جهودهم التطوعية نتيجة شعورهم بالمسؤولية الاجتماعية تجاه القضايا والأهداف التي يسعى المجتمع لتحقيقها.

– المشاركة سلوك مكتسب، يتعلمه الفرد عن طريق تفاعله مع الأفارد والمؤسسات الموجودة في المجتمع.

– المشاركة سلوك إيجابي واقعي، أي أنها تترجم إلى أعمال وثيقة الصلة بحياة وواقع الجماهير.

– المشاركة عملية اجتماعية شاملة ومتكاملة، تهدف إلى إشراك كل أفراد المجتمع في كل مراحل التنمية في المعرفة الفهم، التخطيط، التنفيذ، الإدارة- التقويم – تقديم المبادارت – المشاركة في الفوائد والمنافع .

– للمشاركة مجالات مختلفة: اقتصادية، اجتماعية، سياسية، يمكن أن يشارك الفرد في أحدها أو في كلها في آن واحد، قد تكون المشاركة الجماهيرية محلية أو إقليمية أو قومية.

– المشاركة حق وواجب في آن واحد لكل فرد من أفراد المجتمع

–  المشاركة هدف ووسيلة في آن واحد، لأن الحياة الديمقراطية تقتضي مشاركة الجماهير في المسؤولية الاجتماعية، هذا ما يعني تغيير سلوكيات وثقافات المواطنين في اتجاه الشعور بالمسؤولية الاجتماعية، كما أنها كذالك وسيلة لتمكين الجماهير من القيام بدور محوري في دفع عجلة التنمية .

طبيعة المشاركة السياسية في الجزائر:

لمحة على النظام السياسي الجزائري من حيث (التطور والخصائص):

بعد زوال السيطرة الاستعمارية [13]تم عقد مؤتمر طرابلس عام 1962 بهدف تحديد مسار البلاد على المستوى السياسي والمؤسسي والحقيقة أن هذا المؤتمر قد فشل فشلًا زريعًا فيما يتعلق بالفصل النهائي في تعيين القيادة السياسية التي ستتولى متابعة الأهداف المتفق عليها وهذا ما فتح باب لصراعات سياسية في الداخل الجزائري على السلطة وقد نتج عن هذه الصراعات بروز ثلاثة تيارات أيدولوجية داخل جبهة التحرير الوطني وكانت هذه التيارات هي:

التيار الاشتراكي ويتنبى الاتجاهات الاشتراكية والماركسية ويدعو إلى تكوين دولة جزائرية اشتراكية ويهدف إلى تحويل الثورة الجزائرية إلى ثورة اجتماعية من خلال القطيعة مع النظام الاستعماري.

التيار الرأسمالي الليبرالي: كان يدعو إلى إقامة نظام رأسمالي ليبرالي والتعامل مع فرنسا.

تيار رأسمالية الدولة الوطنية: كان يدعو إلى ضرورة خلق دولة وطنية مركزية تعمل على أساس التخطيط المركزي وتقوم باسترجاع الثروات الطبيعية والوطنية.

ساهمت كل هذه التوترات الثقافية والسياسية في تجريد جبهة التحرير الوطني من جميع مسؤولياتها، لصالح جيش التحرير الوطني.

نبذة عن القوى السياسية في الجزائر:

– الجبهة الإسلامية للإنقاذ[14]: تأسست في عام 1989 ويعود امتدادها إلى الحركات الإسلامية المعارضة لنظام الحكم.

– حركة مجتمع السلم: كان أول إطار قانوني للحركة تحت ارية” جمعية الإرشاد والإصلاح” التي تأسست في 1988 وقد تغيرت من حزب إلى حركة بموجب دستور 1996 الذي أقر في مادته 42 بأنه لا يجوز تأسيس أحزاب سياسية على أساس ديني أو لغوي أو عرفي أو جنسي أو مهني.

– حزب العمال: تأسس عام 1990 على بد “لويزة حنون” التي تولت رئاسته ويعد امتداد للمنظمة الاشتراكية للعمال والتي كانت تعمل في السر قبل الإعلان عن التعددية في الجزائر عام 1989.

– حزب النهضة: تأسس عام 1990 يقوم الحزب على جملة من المبادئ هي: الإسلام دين الدولة الجزائرية والمصدر الأساسي للتشريع وقوة وإلهام للأمة وتوجهاتها – مبادئ وأهداف أول نوفمبر 1954- نضالات الشعب الجزائري عبر التاريخ وموروثه الحضاري والثقافي -مختلف التجارب الإنسانية الناجحة في إطار احترام قوانين الجمهورية الجزائرية – التداول السلمي على السلطة واحترام اختيار الشعب – الحقوق والحريات العامة الفردية والجماعية لكل المواطنين.

– حركة الإصلاح الوطني: تأسست عقب الانتخابات الرئاسية بتاريخ 1999 وتقوم على أساس إسلامي.

– الجبهة الوطنية الجزائرية: تأسست عام 1999 ويدعو إلى ضرورة احترام الشريعة الإسلامية والثوابت الدينية مع ضرورة التفتح على الخارج .

– حزب عهد 45: يهتم بتكريس الديمقراطية كوسيلة للوصول إلى السلطة ويستمد مصدر إلهامه من بيان نوفمبر 1954.

– حزب جبهة القوى الاشتراكية: تعود جذوره الأولى إلى عام 1963 ويقوم على أساس مبادئ حقوق الانسان.

– التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية: ترجع أصول تأسيسه إلى عام 1989 وكان دؤوبًا في المشاركة في الانتخابات التشريعية والرئاسية التي عرفتها البلاد.

القوى الاجتماعية في الجزائر (المجتمع المدني):

يعتبر المجتمع المدني[15] عبارة عن مجموعة الجمعيات والمؤسسات التي تهدف إلى تكثيف الجهود بجوار الحكومة للعمل على تحقيق مجموعة من الأهداف ذات الطبيعة المختلفة حساب نشاط كل كيان من كيانات المجتمع المدني، وترجع الإنطلاقة الأساسية للمجتمع المدني في الجزائر مع تأسيس اللجان والجمعيات لحماية ضحايا القمع إثر حوادث أكتوبر 1988 ويأتي على رأس هذه الكيانات:

(مركز توثيق الإعلام في حقوق المرأة والطفل – جمعية النساء الجزائريات للتنمية – جمعية المرأة والمجتمع – جمعية association culturelle amusnaw  – جمعية :ass el ghaith – جمعية – union pour le développement communautaire – جمعية  promotion filles et femme rurales – جمعية aarf – جمعية نساء في اتصال – جمعية : نساء، رياضة، وصحة بنات كاهنة – التجمع ضد الحقرة وحقوق الجزائريات – جمعية فاطمة نسومر – الجمعية النسوية لترقية المواطن وممارسة المواطنة – جمعية النساء الجزائريات من أجل التقدم).

نموذج توضحيي لشكل الممارسة السياسية: المشاركة السياسية في الجزائر في ضوء الانتخابات التشريعية(2017:2002):[16]

-أولا الانتخابات التشريعية 30 مايو 2002: جاءت نسبة المشاركة في هذه الانتخابات بمعدل 46% كما وصل عدد الأصوات الملغاة إلى 876.000 .

ثانيًا نتائح الانتخابات التشريعية 17 مايو 2007: جاءت نسبة المشاركة في هذه الانتخابات بمعدل 35% بينما وصل عدد الأصوات الملغاة إلى  965.000.

– ثالثًا نتائج الانتخابات التشريعية 10 مايو 2012:  وجاءت نسبة المشاركة بنحو 43% بينما بلغت نسبة الأصوات الملغاة 1.704.000

– رابعًا نتائج الانتخابات التشريعية 4 مايو 2017 : بلغت نسبة المشاركة حوالي 35%.

والمدقق في نتائج الانتخابات التشريعية في الجزائر يلاحظ أن نسبة مشاركة الجزائريين في الانتخابات هي نسبة نستطيع أن نقول عنها نسبة من الضعيفة إلى المتوسطة حيث كانت متوسطة في سنة 2002 لتنخفض في سنة 2007 إلى نسبة متدنية حيث قدرت ب35%  لترتفع نوعا ما في سنة 2012 إلى 43 % ثم لتنخفض بعد ذلك في انتخابات 2012 والتي كانت أول انتخابات بعد ما عرف بثورات الربيع العربي، وبالرغم مما سبق ذكره عن القوى السياسية والاجتماعية في الجزائر إلا أن نسبة المشاركة هذه تبقى دون المستوى فهي لم تصل إلى نسبة 50%   فإذ ما قارنا نسبة الأشخاص المنتخبين نجدها قليلة مقارنة بعدد الأفراد المسجلين في القوائم الانتخابية ،حيث نجد أنه وبالرغم من أن المواطنين متحصلين على شهادات علمية ومؤهلات جامعية ومعظمهم شباب إلا أنهم يبتعدون عن أداء واجبهم الانتخابي واختيار ممثليهم حيث نجد في كل تصريحات المواطنين أن  ما يقال في الحملات الانتخابية من طرف المترشحين من وعود ما هي إلا مجرد كلام في مهب الريح وان هؤلاء المترشحين لا يملكون برامج  ولا مستويات علمية،  فمعظم المترشحين وبمجرد وصولهم إلى قبة البرلمان تجدهم لا يطبقون ما قالوه ووعود به المواطنون وهمهم جمع المال عوض من إيصال مطالب المواطنين  ومشاكلهم إلى صناع القرار ما يولد لدى المواطنين نوعا من عدم الثقة فيهم وينتج فجوة بينهم.

بناء على ما سبق نستطيع القول بأن المشاركة السياسية في الجزائر لم تخرج من الإطار الشكلي المتمثل في تعدد قنواتها وآلياتها، وبقيت المشاركة السياسية الفعلية من نصيب الأقلية المتمثلة في المؤسسة العسكرية،التي فقدت ذلك في فترة حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي قام بإستبعادها من مجال الحياة السياسية والحقيقة أن هذا الاستبعاد ربما لم يكن بنية إرجاع الأمور إلى نصابها الصحيح وإنما كان لينفرد هو بصنع سياسة الدولة.

ونستطيع القول أنه من الناحية الشكلية  تبين وجود العديد من قنوات المشاركة السياسية المختلفة والمتعددة الأهداف والتوجهات، سواء على مستوى القوى السياسية أو القوى الاجتماعية (بمعنى تنظيمات المجتمع المدني: الجمعيات والمنظمات النسوية)، هذا ما يعكس نظريا توسيع مجال المشاركة السياسية، وبالتالي نستطيع القول أن هذه القوى السياسية والاجتماعية تحمل توجهات أيديولوجية لمختلف الفئات الاجتماعية المشكلة لبنية المجتمع الجزائري.

الفصل الثاني: المشاركة السياسية للمرأة الجزائرية (2020:2000)

أولًا: لمحة تاريخية على شكل المشاركة السياسية للمرأة الجزائرية:

طبيعة المشاركة السياسية للمرأة الجزائرية في ظل نظام الحزب الواحد:

عبرت المرأة الجزائرية[17] عن نفسها بقوة فترة الاستعمار وبرهنت على استعدادها للتضحية والكفاح بشجاعة من أجل الاستقلال كما عبرت عن نفسها بقوة في ثورة التحرير الكبرى وظلت محافظة على دورها المحوري في العبور بالجزائر من هذه الأزمات والأحداث الفارقة، وبعدما تم الإعلان عن قيام الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية ظل السؤال المسيطر هو هل ستأخذ المرأة الجزائرية دورُا مناسبًا في الحياة السياسية بعد هذه التضحيات الكبيرة التي قدمتها في سبيل التحرر والاستقلال وهل هذا الدور سيكون بحجم هذه التضحيات أم لا ؟

مما لا شك أن مكانة المرأة الجزائرية قد اختلفت كثيرًا بعد الثورة فقد شهد موقعها الاجتماعي والثقافي والعلمي تغييرًا كبيرًا بعدما أظهرتها أحداث التحرر والثورة بصورة ممجدة أمام الشعب الجزائري وبسبب النهج الاشتراكي الذي أتبعته الجزائر في هذه الفترة حيث قامت الجزائر بإقرار مجانية التعليم الأمر الذي أدى إلى انتشار التعليم وسط الإناث وانعكس بالطبع على وضعية المرأة في المجتمع وجعلها تصل إلى أعلى المستويات الدراسية بأعلى النسب، لكن الإحصائيات في هذه الفترة قد أكدت على أن هذا التقدم الذي حقته المرأة في مجال التعليم لم يصاحبه تقدم في مجال العمل وبالطبع في ظل محدودية دور المرأة في مجال العمل فقد كان هناك محدودية أيضًا في مجال العمل السياسي لدرجة أن الجزائر في الفترة من 1963 إلى 1988 لم تعرف سوى تنظيم نسوي وحيد يحتكر تنظيم المرأة الجزائرية وهو “الاتحاد الوطني للنساء الجزائريات”، وعلى الجانب الآخر لعبت أيضًا أحوال المجتمع الجزائري دور غير مباشر في تطويق المشاركة السياسية للمرأة إذ أن المجتمع الجزائري كانت تحكمه مجموعة من العادات والتقاليد البالية كعدم تعليم البنات وعدم إعطاء المرأة حقها في الميراث وحتى حقها في الرعاية والاهتمام والحب والحنان، وحتى نكون منصفين فأن هذا الوضع لم يكن سائدًا في المجتمع الجزائري فحسب وإنما كان سائدًا في سائر المجتمع العربي إذ أن النظرة العربية للمرأة كانت دائمًا مرتكزة على أن المرأة هي حرمة البيت وشرفه وأن الغاية الوحيدة للحفاظ على العرض والشرف هو الإبقاء عليها مصونة في منزلها ولكن هذا الأمر كان يحمل في طياته إقصاءً للمرأة من العمل والحياة وكذلك المشاركة السياسية. [18]

لخصت الفقرة السابقة طبيعة دور المرأة المجتمعي والسياسي في الفترة من 1963 إلى 1988 والتي تعد الجذور الأساسية لفترة الدراسة حيث تم التركيز على الدور الكبير الذي لعبته المرأة فترة الاستقلال والثورة ومدى انعكاس ذلك على دورها التعليمي والاجتماعي حيث تم التأكيد على أن النظرة المجتمعية للمرأة الجزائرية قد تغيرت كثيرًا للأفضل بعد تأكيدها على أنها كانت شريكًا أساسيًا في هذين الحدثين الهامين فضلًا عن تغير وضعها التعليمي أيضًا للأفضل وارتفاع نسب النساء المتعلمات، لكن هذا التقدم الذي أحرزته المرأة تعليميًا واجتماعيًا لم يصاحبه تقدمًا عمليًا وسياسيُا وقد أشرنا إلى الأسباب التي أدت لذلك وكان على رأسها المحدودية الكبيرة للقنوات التي تسمح للمرأة الجزائرية بالدخول في الحياة السياسية، وأيضًا منظومة العادات والتقاليد السائدة في المجتمع الجزائري بوضع خاص وفي المجتمع العربي بوضع عام وأيضًا الأمر الذي يجب الإشارة إليه هو المناخ السياسي السائد في الجزائر خلال هذه الفترة حيث شهدت الجزائر سيطرة لنظام الحزب الواحد الذي لم يكن يسمح بوجود أي مجموعة خارج هيكل هذا النظام الحزبي الأحادي.

مشاركة المرأة الجزائرية في ظل نظام التعددية الحزبية:

شهدت الجزائر في أكتوبر 1988 منعرجًا حاسمًا في تاريخها حيث أن الجزائر قد شهت انفجارًا شعبيًا نتجت عنه مصادمات عنيفة في الشارع الجزائري وأمتدت إلى العديد من المدن الجزائرية المجاورة، وقد نتجت عن هذه الأحداث إنهاء مرحلة “الحزب الوحد” والانتقال إلى مرحلة “التعددية الحزبية”[19] والتي كانت بمثابة انفراجة على الوضعية السياسية للمرأة حيث خاضت الجزائر عدة انتخابات تنوع فيها حضور المرأة الجزائرية بين الترشح والانتخاب والدعم السياسي وغيرها من أشكال المشاركة السياسية ففي عام 1991 بلغ عدد المترشحات 57 أمرأة (لم يتم انتخاب أي واحدة منهن) وفي الانتخابات التشريعية لعام 1997 ترشحت 322 امرأة فازت من بينهن 11 امرأة أما على مستوى الهيئات المحلية فقد شهد عام 1997 انتخاب امرأة كرئيسة للمجلس الشعبي البلدي في منطقة الجزائر وكانت من قائمة حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية.

ثانيًا المشاركة السياسية للمرأة الجزائرية (2020:2000) :

وبمجيء الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للسلطة قام بتعيين مجموعة لا بأس بها من النساء في مجال القضاء، كما أعطيت المرأة حوالي 14 منصبا كمديرة للتربية -هذا المنصب كان  حكرا على الرجال فقط – ويمكن تفسير هذا الأمر على أنه يعني أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أراد أن يفصح عن نيته في دعم المرأة خاصة في المجال السياسي منذ الوهلة الأولى لوصوله للسلطة، و هذا ما أكدده في كلمة له بمناسبة اليوم العالمي للمرأة 8 مارس 2010 عندما تكلم عن أن هناك أمل يراوده و قد اقترب تحقيقه بشكل أوسع و أدوم و يتعلق هذا الأمل بموضوع المساواة الفعلية وإتاحة فرص التمثيل المنصف للنساء كعنصر أساسي لتحريك عجلة التنمية و المساهمة في محاولة تكريس الديمقراطية التشاركية ، و قد طلب من جميع القوى أن تساهم و تجتهد في تحقيق هذا الأمل.

أكد عبد العزيز بوتفيليقة عزمه على تمكين المرأة سياسيًا وعلى رغبته في إعداد السند القانوني الكفيل بإنشاء مركز وطني للدراسات والإعلام والتوثيق حول الأسرة والمرأة والطفولة ونوه إلى العديد من الالتزمات جاء على رأسها:

– اعتماد سياسة وطنية بشأن المساواة وتمكين المرأة و ذلك من خلال تبني الحكومة لمقاربة النوع الاجتماعي الذي جاء في برنامجها لسنة 2007 .

– سحب التحفظ الذي سجلته الجزائر بخصوص اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة والمتعلقة بالمساواة بين حقوق الأم والأب في منح الجنسية الجزائرية للأبناء .

–  إعداد إستراتيجية وطنية لمحاربة العنف ضد النساء 2006 (حيث بادرت الجزائر بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة بتنفيذ مشروع مكافحة العنف ضد المرأة وتم في هذا الإطار إعداد هذه الإستراتيجية .

– إعداد إستراتيجية وطنية لترقية وإدماج المرأة ومخططها التنفيذي من قبل الوزارة المكلفة بالأسرة وقضايا المرأة بالتنسيق مع مختلف المتدخلين المعنيين بقضايا المرأة، وتمتد هذه الإستراتيجية الوطنية للفترة من 2008 إلى 2013،و قد تم اعتمادها في مجلس الحكومة بتاريخ 2008.

– دعم الآليات المؤسسية من خلال إنشاء:

–  المجلس الوطني للأسرة والمرأة تحت وصاية الوزارة المكلفة بالأسرة وقضايا المرأة

– مركز وطني للبحث والإعلام والتوثيق حول المرأة والأسرة والطفولة.

– مراصد قطاعية جديدة لدعم التشغيل النسوي.

–  ترقية الحقوق السياسية للمرأة و ذلك عن طريق التعديل الدستوري الأخير بموجب قانون 2008 و الذي وضع المعالم الكبيرة في اتجاه تكريس حقوق المرأة وتعزيز حضورها في المجالس المنتخبة.

مشاركة المرأة الجزائرية في مواقع صنع القرار:

جاءت مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار بالجزائر بمعدل أربع وزيرات مسؤولات عن الثقافة، والبحث العلمي، ووضع المرأة والأسرة، والجالية الجزائرية في الخارج وأضاف أن هناك أربع نساء بين سفراء البلد التسعين، منهن اثنتان منتدبتان للعمل في الخارج في حين أن الاثنتين الأخريين عادتا لِتَوهِّهما إلى وزارة الخارجية بعد إكمال مدة خدمتهما وتم التأكيد على أنه لايوجد تمييز على الإطلاق فيما يتعلق بالتوظيف في السلك الدبلوماسي حيث أن الموظفين يُختارون من خلال امتحانات تنافسية، وبذلك فإن اختيارهم يكون على أساس الجدارة الشخصية. وفي 15 سبتمبر 2004، كان 28.65 %من موظفي وزارة الخارجية نساء، في حين أن الرقم المقابل له بالنسبة إلى السفارات والقنصليات كان 16.46 %، وبذلك تصبح النسبة المئوية الإجمالية للموظفات في وزارة الخارجية 24.11 % وردّا على سؤال آخر، أشار إلى أن لجنة حقوق الإنسان هي الهيئة المسؤولة داخل الجمعية الوطنية عن جميع المعاهدات وكقاعدة عامة، يصدق البرلمان لاحقا على تلك المعاهدات.

كان أن  نسبة النساء في المصالح الدبلوماسية سواء بالإدارة المركزية[20] بوزارة الخارجية أو في المصالح المعتمدة بالخارج بدءً من منصب سفيرة تقدر بـ 25% من مجموع العاملين وفقًا لاحصائيات فبراير 2009 وهن يشاركن في اللقاءات الدولية وكذلك على المستوى الثنائي والمتعدد الأطراف دون أي تمييز على أساس الجنس، و يتم تعين نساء بصفة منتظمة للاشتراك في وفود جزائرية في مختلف المفاوضات واللقاءات الدولية، كما يرشحن أنفسهن للمناصب الانتخابية في منظومة الأمم المتحدة.

وعلى الصعيد الآخر فإن تواجد المرأة في الحكومة كان  حاضرًا في عام 2001 بواقع 4 نساء كسفيرات وهذا لأول مرة في تاريخ الجزائر، وكذا تم تعيين 7 نساء في وظائف عليا خارجية، كما تم تعيين 4 وزيرات في حكومة 2004 ، و 4 سفيرات و5  رئيسات ديوان بوزارات مختلفة وأمينة عامة للوزارة ، هذا بالإضافة لترأس سيدتين لحزبين سياسيين.

مشاركة المرأة في المجالس المنتخبة:

شهد عام 2002 ترشح 694 امرأة نجحن في الحصول على 27 مقعدُا من بين 389 مقعد أي بنسبة 6.2%، أما في مجلس الأمة لنفس السنة فقد حصلت النساء على نفس 3 مقاعد (بالتعيين وليس بالانتخاب) وفي عام 2006 أصبح العدد 4 نساء في مجلس الأمة بالتعيين أيضًا.

وفي الانتخابات التشريعية لعام 2007 ترشحت 1018 امرأة على المستوى الوطني وهو ما يعادل 8.3% فقط من النسبة الإجمالية للمترشحين وقد اتسمت ترشيحات المرأة داخل قوائم الأحزاب بالحضور الكمي الضعيف في مختلف القوائم الحزبية باستثناء حزب العمال والذي كانت ترأسه “لويزة حنون” حيث قامت بترشيح حوالل 100 امرأة ضمن قوائمها الانتخابية وقد تم تفسير ذلك بتوجهات الحزب حيث أن حزب العمال يقوم على أساس العديد من المبادئ على رأسها المساواة بين المرأة والرجل، لكن هذا الحزب ممثلًا في رئيسته لويزة حنون كان له سياسته الخاصة فيما يتعلق في دعم النساء في المعترك السياسي والانتخابي إذ أن هذا الحزب كان يرفض نظام الحصص ويرى ضرورة سيادة مبدأ تكافؤ الفرص بين المرأة والرجل دون تمييز أي أن المرأة يجب أن تخوض انتخابات حرة نزيهة في مواجهة بقية المرشحين نساء كانوا أو رجال وما يحكم بينهم هو عدد الأصوات.

ومن ناحية أخرى حصلت النساء في برلمان 2012 على 145 مقعدا نيابياً وسجلت حينها “أكبر نسبة تاريخية” لتمثيل المرأة بنحو 31 % من إجمالي عدد مقاعد البرلمان قبل أن يتراجع تمثيلها في انتخابات 2017 إلى 120 معقدا برلمانياً وذلك من أصل 462 مقعدا بالبرلمان، ما مثل حينها نسبة 26 % من إجمالي المقاعد.

كما شهدت الجزائر حدث فريد من نوعه فيما يتعلق بالمشاركة السياسية للمرأة وهو ترشح أول أمرأة عربية لمنصب رئيس الجمهورية وقد تمثل ذلك في ترشح “لويزة حنون”[21] رئيس حزب العمال للأنتخابات الرئاسية في عام 2004 2009 و2014 في مواجهة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي انتصر عليها في الثلاثة جولات قبل أن يتم القبض على لويزة حنون في 2019 بعد اسقاط بوتفليقة بتهمة المساس بسلطة الجيش والمؤامرة ضد سلطة الدولة.

الفصل الثالث: دور المرأة الجزائرية في الحياة الحزبية (2020:2000)

تعد الأحزاب السياسية مكون مهم من مكونات النظام السياسي الديمقراطي الحر حيث تساهم الأحزاب السياسية في تكوين إرادة الشعب في كافة مجالات الحياة العامة وذلك من خلال قيامها بتشكيل الرأي العام ونشر الثقافة السياسية وتشجيع المشاركة الفعالة للمواطنين في الحياة السياسية وتعتبر بوتقة لتنشئة مواطنين قادرين على تولي المسؤولية العامة ويعد الهدف الأساسي للأحزاب السياسية هو الوصول للحكم والحفاظ عليه.

لمحة تاريخية على مشاركة المرأة الجزائرية في الحياة الحزبية:

لا شك أن الدور الكبير الذي لعبته المرأة الجزائرية[22] في مكافحة الاستعمار وفي الثورة أدى إلى تغيير النظرة المجتمعية للمرأة الجزائرية واكدت بذلك على أنها فاعل أساسي في المجتمع الجزائري وقادرة على القيام بنفس الدور الذي يقوم به الرجل وان عملية بناء الدولة الجزائرية الجديدة لن تكتمل إلا بمشاركة العنصر النسائي، ومن هنا فإن الأحزاب السياسية بدأت تنتبه إلى الثقل الاجتماعي الذي اكتسبته المرأة في هذه الفترة بالإضافة إلى الثقل العددي الذي تشلكه المرأة الجزائرية في المجتمع الأمر الذي جعل العديد من الأحزاب السياسية تسعى إلى استقطاب المرأة لصالحها فعلى سبيل المثال نجد أن بعد مرحلة الاستقلال وفي ظل سيادة نظام الحزب الواحد في الجزائر فإن المرأة قد انتظمت بشكل كبير بداخل حزب جبهة التحرير الوطني من خلال الاتحاد الوطني للنساء الجزائريات وبعد التصاعدات التي حدثت في الجزائر والتحول إلى نظام التعددية الحزبية بدأ عدد النساء به يتضاءل بنسبة كبيرة نظرًا لتشتت بين الأحزاب الأخرى وحتى بين التنظيمات الغير حزبية فالخيارات في ظل نظام التعددية الحزبية أصبحت أكثر تعددًا مقارنةً بنظام الحزب الواحد الذي لم يكن للنساء الجزائريات أي فرصة للدخول في الحياة الحزبية إلا من خلال الأتحاد الوطني للنساء الجزائريات، ولم تشهد الانتخابات التشريعية لعام 1997 ترشح أي أمرأة من حزب جبهة التحرير الوطني من بين 64 نائبًا قد نجحوا في الانتخابات.

مشاركة المرأة الجزائرية في الأحزاب السياسية (2020:2000):

وتعد نسب مشاركة المراة الجزائرية في الأحزاب السياسية محط نقاش وانعكاس لمجموعة من الأمور الهامة مثل درجة تقبل هذه الأحزاب لمشاركة المرأة وأيضًا مدى ثقة المرأة الجزائرية في الأحزاب السياسية ورغبتها في المشاركة في الحياة السياسية عبر الأحزاب ناهيك عن ظروف المجتمع الجزائري ومدى ترحيبه بمشاركة المرأة السياسية عامة ومشاركتها في الأحزاب السياسية على وجه الخصوص.

– جبهة التحرير الوطني:

وفي الحقيقة أن مشاركة النساء الجزائريات [23]في الأحزاب السياسية لم تكن بالشكل المطلوب مقارنة بمشاركة الرجال فنسب الأحصائيات التي حصدت نسبة مشاركة المرأة الجزائرية في الحياة الحزبية تكاد تكون صادمة حيث أنه على سبيل المثال في عام 2002 أنتخبت (25) امرأة جزائرية فقط وكان منهن 19 أمرأة من جبهة التحرير الوطني وعلى الرغم من أن هذه النسبة ليست كبيرة لكنها أيضًا تعبر عن صدق الوعود التي قال بها الحزب في برنامجه  لعام 2000 حيث أولى هذا الحزب اهتماما بالمرأة حيث يؤكد على ضرورة تكريس حقوقها وواجباتها في إطار القيم الوطنية مع محاربة سياسة الإقصاء و التمييز مع العمل على تثمين دورها و تشجيعها على المشاركة و التواجد أكثر في كل القطاعات السياسية و الاجتماعية و الثقافية.

– حركة مجتمع السلم:

يشتهر هذا الحزب بأنه أكثر الأحزاب التي تعرف فيها المرأة حرية العمل وحرية التعبير عن الذات والتعبير عن الذات هنا لا بقصد به مجرد السماح بمناقشة القضايا النسائية وتوضبح آراء النساء فيها وإنما يقصد به قيام الحزب بفتح المجال أمام النساء الموجودات به لمناقشة جميع أنواع القضايا في مختلف الشئون، وتتواجد المرأة في مجلس الشورى الوطني للحزب والذي يعد أكبر هيئة تنفيذية به بنسبة 20% كما أن المرأة تشرف أيضًا على العديد من الأمانات داخل الحزب مثل أمانة المرأة وشئون الأسرة من التخطيط إلى التنفيذ وتعد حركة مجتمع السلم من أكثر الأحزاب السياسية اعتدالًا في الجزائر.

– حركة الإصلاح الوطني:

تنص أدبيات هذا الحزب على أن الإعلاء من شأن المرأة و المبالغة في تكريمها و الحض على رعايتها بإنصافها في الحقوق والواجبات مع الرجل سلوك حضاري عاشه  المجتمع الجزائري الأول و كان سببا من أسباب نهضته الحضارية الرائدة ” ، فهي كغيرها من الأحزاب الإسلامية تضم إليها عددا كبيرا من المنخرطات، وتسعى حركة الإصلاح الوطني إلى ضمان توسيع تواجد المرأة داخل الهياكل التنفيذية والتشريعية للحزب.

حزب التجمع الوطني الديمقراطي:

بالرغم من أن الحزب في بدايته لم يولي أهمية كبيرة للمرأة و لم يخصها بمواده ، إلا أنه و فيما بعد عمل هذا الحزب على استدراك هذا النقص، فأقر في لائحته النظامية تواجد المرأة على المستويات الهيكلية لأجهزته، ذلك بغرض ترقية نشاط مناضلاته و تكوينهن على مستوى الممارسة الفعلية للعمل السياسي بدءا من هياكله القاعدية على مستوى مكاتب الأحياء إلى أعلى المناصب.

نماذج لنساء جزائريات بارزات في العمل الحزبي:

أكدت جميع المؤشرات بضعف مشاركة المرأة الجزائرية في الحياة الحزبية مقارنة بالرجال والتي يمكن إرجاعها إلى العديد من العوامل التي تتعلق ببنية وتوجهات هذه الأحزاب العملية على أرض الواقع وموقفها من مشاركة المرأة بها حيث أن غرض هذه الأحزاب السياسية في النهاية هي حصد أكبر عدد ممكن من المقاعد داخل البرلمان  وجميع مؤشرات الانتخابات والتصويت على مستوى السنوات الأخيرة لم توحي بتفوق للعنصر النسائي الأمر الذي يؤدي إلى اعتبار قيام الحزب بترشيح مرشحات نساء لخوض سباق الانتخابات بمثابة مخاطرة كبيرة يمكن أن تكلفه خسران مقاعد داخل البرلمان، ولكن على الرغم من كل ذلك  فأن هناك نماذج لنساء جزائريات استطعن أن تلمعن في الحياة الحزبية ويأتي على رأس هؤلاء النساء السيدة “لويزة حنون” مؤسسة حزب العمال والسيدة خليدة تومي قيادية حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية والتي كانت نائبة لرئيس هذا الحزب وترأست كتلته البرلمانية لمدة ثلاث سنوات وسعيدة إيشالامان عضو الهيئة الرئاسية لجبهة القوى الاشتراكية.

خليدة تومي:
تعتبر خليدة تومي[24] واحدة من أبرز النساء الجزائريات اللاتي شاركن في الحياة الحزبية وقد عرفت خليدة تومي بأنها من أشد المدافعات عن حقوق المرأة لدرجة جعلتها ترفض قانون الأسرة الجزائرية والتي أعتبرته بأنه مقيدًا لحقوق المرأة ومهينًا لكرامتها، وقد شغلت عدة مناصب مثل توليها منصب وزيرة الثقافة في عام 2002 ورئيسة الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق المرأة ورئاستها للكتلة البرلمانية لحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية لمدة ثلاث سنوات.

نشاطها الحزبي:

انضمت خليدة تومي[25] إلى ثلاثة أحزاب سياسية مخنلفة وهم حزب العمال برئاسة لويزة حنون وشغلت منصب رئيسة الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق المرأة وحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية والذي كان مشهورًا بمعاداة الرئيس بوتفليقة لدرجة جعلت هذا الحزب يدعو إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية في 2014 وقد واصلت خليدة تومي نشاطها في هذا الحزب لدرجة جعلتها تصبح من أحد رموزه الأمر الذي جعلها تصبح نائبة لرئيس هذا الحزب وترأست كتلته البرلمانية لمدة ثلاثة سنواتـ لتنضم بعد ذلك إلى حزب الحركة الشعبية الجزائرية. وقد عرفت خليدة تومي بأنها من أبرز الناشطات الجزائريات دعمًا لحقوق المرأة وقد كرست جزء كبير من حياتها للدفاع عن حقوق المرأة مستغلة بذلك جميع المنصات الحزبية التي سبق ذكرها.

سعيدة إيشالامان:

تعتبر سعيدة إيشالامان أحد أبرز الرموز النسائية الجزائرية انخراطًا في الحياة الحزبية حيث أصبحت عضوًا للهيئة الرئاسية في جبهة القوى الاشتراكية وكانت عضو في لجنة الأخلاقيات لجبهة القوى الاشتراكية.

نشاطها الحزبي:

عرفت سعيدة إيشالامان[26] نشاطها الحزبي عبر جبهة القوى الاشتراكية منذ أن كانت شابة صغيرة وقد تم انتخابها خلال مسارها النضالي كعضو في المجلس الشعبي الولائي لبجاية عام 1997 وأثناء الانتخابات التشريعية الجزائرية عام 2012 تم انتخاب سعيدة إيشالامان كنائبة عن جبهة القوى الاشتراكية في المجلس الشعبي الوطني الجزائري، هذا إلى سجانب أن سعيدة إيشالامان أصبحت عضو الهيئة الرئاسية لجبهة القوى الاشتراكية منذ انعقاد مؤتمرها الخامس عام 2013 فضلًا عن انضمامها للجنة أخلاقيات نفس الجبهة.

لويزة حنون وتأسيس حزب العمال:

تعد لويزة حنون أحد الرموز السياسية اللامعة في الجزائر وترجع هذه الشهرة الكبيرة للويزة حنون في أنها تعد أول أمرأة عربية تترشح لمنصب رئيس الجمهورية منذ ترشحت لويزة حنون للانتخابات الرئاسية الجزائرية في وجه عبد العزيز بوتفليقة لمدة ثلاث مرات متتالية.

نشاطها الحزبي:

تعد لويزة حنون من أنشط القيادات النسائية حزبيًا على مستوى الجزائر والعالم العربي فبعد دخول الجزائر في حقبة التعددية الحزبية قامت لويزة حنون بتشكيل حزب العمال عام 1990 والذي كان من أبرز الأحزاب السياسية معارضة للنظام وكان له العديد من المواقف السياسية البارزة من رفضه للانتخابات التشريعية ولحد اتهامه للجهات التي قامت بالقبض على زعيمته لويزة حنون في أعقاب أحداث 2019 بأنهم يقودوا مؤامرة قرة ضد الحزب والمعارضة الجزائرية[27].

نتائج الدراسة:

تناولت الدراسة موضوع المشاركة السياسية للمرأة في الجزائر من مختلف الأبعاد وقد ركزت على المشاركة السياسية بشقيها الرسمي وغير الرسمي وقد تم أخذ العامل الزماني والمكاني في الاعتبار ومراعاة المناخ السائد في الجزائر في هذه الوقت وانبعثاته ومدى تأثيره على طبيعة المشاركة السياسية بوجه عام والمشاركة السياسية للمرأة بوجه خاص وقد نتج عن هذه الدراسة المستفيضة لمكانة المرأة الجزائرية في الحياة السياسية ودورها في الحياة الحزبية العديد من الملاحظات والنتائج:

أولًا طبيعة المشاركة السياسية للمرأة الجزائرية تاريخيًا: لقد كانت الجزائر مثل غيرها من الدول في المنطقة العربية مقيدة بنظام قيمي وأخلاقي معين قام بتهميش المرأة والنظر إليها نظرة ضيقة باعتبارها بمثابة شرف العائلة وأن خروجها للعمل يعد انتقاصًا من مكانته وتدنيسًا لشرفه الأمر الذي انعكس بشكل كبير على مكانة المرأة الجزائرية في هذه الفترة وقصر دورها فقط على مجرد القيام بالمهام والأعمال المنزلية لذا فقد لوحظ غياب المشاركة السياسية للمرأة الجزائرية في الفترة ما قبل عام 1963.

ثانيًا: مكافحة الاستعمار وثورة التحرر: تعد مشاركة المرأة الجزائرية في هذه الأحداث بمثابة الخطوة التمهيدية الأولى التي اتخذتها المرأة الجزائرية وفرضت بها نفسها على الساحة المجتمعية في الجزائر إذ عبرت المرأة الجزائرية في هذه الأحداث على فاعلية دورها وعلى أنها عنصر مهم في المجتمع يمكنه القيام بما هو أكثر من مجرد متابعة الأحداث في صمت حيث أن المرأة قد شاركت الرجل خطوة بخطوة فترة مكافحة الاستعمار وثورة التحرر وأصبح دورها لا يقل أي أهمية عن دور الرجل وهذا يعبر بالأساس عن مرحلة من مراحل المشاركة السياسية والتي قد سبق وتحدثنا عنها وكانت متمثلة في أحساس الفرد بدوره داخل المجتمع والذي يشعر به نتاج مشاركته في الحياة السياسية وقد نتج عن ذلك تغير النظرة للمرأة الجزائرية وفتح باب التعليم لها، الخطوة الثانية كانت متمثلة في نبوغ المرأة الجزائرية تعليميًا وارتفاع معدل وعيها السياسي ويمكن أن نطلق على هذه الفترة بأنها كانت فترة (تكوين الشخصية الجديدة للمرأة الجزائرية) التي بدأت تطمح للدخول في الحياة العملية ومن ثم الحياة السياسية.

ثالثًا: وضع المرأة الجزائرية إبان سيادة نظام الحزب الواحد على الجزائر: لعب الوضع السياسي في الجزائر دورًا كبيرًا في حجب المشاركة السياسية للمرأة الجزائرية بنسبة ما إذ أن قنوات المشاركة السياسية في الجزائر في ظل سيادة نظام الحزب الواحد كانت محدودة للغاية ومؤطرة بشكل كبير إذ أنها كانت مرتبطة بسياسات الحزب المسيطر في هذه الآونة وقد أدى ذلك إلى انخفاض مشاركة المرأة في الحياة السياسية والحياة الحزبية التي كانت شبه معدومة في هذه الفترة.

ثالثًا: كبح للمرأة وتعطش للحياة السياسية: لوحظ في الثلاث نتائج السابقة أن المرأة الجزائرية قد رت بمرحلتين مختلفتين الأولى كانت مرحلة الكبح والتهميش والثانية كانت مرحلة تشكيل الوعي والاستعداد للخروج للحياة السياسية قبل أن تصطدم بواقع سياسي يسيطر عليه حزبًا واحدًا ويفتقر لقنوات المشاركة السياسية التي يمكن للمرأة ممارسة السياسة من خلالها وعلى الرغم من أن هذا الأمر قد طوق المرأة الجزائرية سياسيً وحد من مشاركتها إلا أنني أرى أن هذا الأمر قد حمل بشكل غير مناسب عنصر إيجابي تمثل في تعطيش المرأة الجزائرية سياسيًا وهو الأمر الذي انعكس عليها إيجابًا في المرحلة التالية.

رابعًا، المرحلة الانتقالية من نظام الحزب الواحد إلى التعددية الحزبية وأثرها على المرأة الجزائرية: عايشت المرأة الجزائرية في فترة زمنية وجيزة العديد من الأحداث مثل مكافحة الاستعمار وثورة التحرر والصراع الأيدولوجي والسياسي الذي تلى هذه الفترة ثم نظام الحزب الواحد ثم الاحتجاج على هذا النظام وتحوله إلى نظام التعددية الحزبية، كل هذه الأمور أصقلت المرأة الجزائرية سياسيًا إلى حد كبير إذ أنها تابعت عن كثب كل هذه الأحداث بل وشاركت فيها ومن ناحية أخرى فإن المرأة الجزائرية قد أصبحت تشكل عنصر أساسي في المجتمع يمكن التعويل عليه في مسيرة البناء والتعمير للحياة السياسية الجزائرية وهذا ما حدث بالفعل حيث لوحظ في هذه الفترة قيام بعض الأحزاب والجمعيات باستقطاب المرأة للعمل معها.

خامسًا، المرأة الجزائرية إبان سيادة التعددية الحزبية: تعد خطوة التحول من سيادة الحزب الواحد إلى التعددية الحزبية بمثابة الخطوة الأهم في حياة المرأة الجزائرية سياسيًا وحزبيًا على وجه الخصوص حيث أنها كانت بمثابة الانفراجة التي فتحت للمرأة الجزائرية أبوابًا لا حصر لها للمشاركة فيكفي فقط أن نذكر أن المرأة الجزائرية قد نجحت بمفردها أن تشكل حزبًا سياسيًا مستقلاً وهو حزب العمال الذي قامت بتشكيله لويزة حنون عام 1990 والذي كان من أشهر الأحزاب السياسية المعارضة في هذه الفترة وحتى الأن.

سادسًا: المرأة الجزائرية، ريشة في قبعة عبد العزيز بوتفليقة: لوحظ أن الدراسة قد ركزت على فترة حكم عبد العزيز بوتفليفة وعن توجه عبد العزيز بوتفليقة الكبير إلى الاهتمام بالمرأة وتمكينها سياسيًا الأمر الذي يحمل في طياته علامات استفهام كبيرة حول ما إذا كان اتجاه بوتفليفة ينبع من إيمانه بمحورية دور المرأة في الحياة السياسية الجزائرية أم أن بوتفليقة قد تظاهر باهتمامه بالمرأة سياسيًا لكي يواكب طلبات المجتمع الجزائري لرفع معدل الرضاء الشعبي عنه وعن سياساته الامر الراجح من وجهة نظري هو الثاني لأن بوتفليقة عندما وضع في موقف حقيقي يكشف نظرته للمرأة الجزائرية وهو موقف ترشح لويزة حنون ضده في الانتخابات الجزائرية لثلاث مرات متتالية قد صرح في عدة لقاءات عن صعوبة تولي لويزة حنون لزمام الأمور في الجزائر.

سابعًا، ارتفاع نسبي وانفراجة سياسية: ساهمت كل هذه الأحداث السابقة في ارتفاع مشاركة المرأة الجزائرية سياسيًا وحزبيًا فعلى المستوى السياسي فقد كشفت الدراسة عن ارتفاع ملحوظ في معدلات المشاركة السياسية للمرأة الجزائرية سواء على مستوى المجالس المنتخبة الذي حققت المرأة الجزائرية فيه أعلى معدل لنسبة مشاركة المرأة على مستوى الوطن العربي وحققت مركزًا عالميًا متقدمًا أو حتى على مستوى مشاركتها في مراكز صنع القرار إذ أصبحت غالية مؤسسات صنع القرار في الجزائر تزخر بالعنصر النسائي أو حتى على مستوى الأحزاب السياسية حيث نجحت المرأة الجزائرية في الانضمام للأحزاب السياسية بل وتشكيل الأحزاب السياسية مثلما حدث في 1990.

ثامنًا، جزائريات فاعلات، ركزت الدراسة على ذكر ثلاثة أمثلة لنساء جزائريات استطعن أن تحققن معادلة الدراسة التي ركزت على ارتفاع المشاركة السياسية للمرأة الجزائرية وقد عبرت هؤلاء النساء عن قدرة العنصر النسائي الجزائري على المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية والتعبير الحقيقي عن قدرة المرأة الجزائرية السياسية.

رؤية استشرافية:

ركزت الدراسة على موضوع مشاركة المرأة الجزائرية السياسية ودورها في الحياة الجزبية وقد قدمت تساؤلات وأجابت عليها عبر متن الدراسة فضلًا عن تقديمها للعديد من النتائج الملاحظة أثناء الدراسة لكن السؤال الأخير الذي كان يسيطر على الباحث أثناء الدراسة كان يدور حول مستقبل المرأة الجزائرية سياسيًا وحزبيًا بل ومستقبل المرأة العربية بوجه عام، والحقيقة فإن الأجابة على هذا السؤال بشكل وافٍ ربما تحتاج إلى دراسة تفصيلية أخرى لكن يمكن تقديم تنبؤات من واقع الدراسة الكبيرة لأحوال المجتمع الجزائري سياسيًا ووضعية المرأة الجديدة في هذا المجتمع.

تصاعدت نسبة المشاركة السياسية للمرأة الجزائرية عبر السنين الأخير فبمقارنة أحوال المرأة الجزائرية سياسيًا الأن بفترة الخمسينات على سبيل المثال نجد أن المرأة الجزائرية قد قطعت شوطًا كبيرًا وحققت نجاحًا مزهلًا في الحياة الجزائرية الأمر الذي يدفع إلى التنبؤ بمستقبل مماثل للمرأة الجزائرية سياسيًا في ظل سيادة نفس الظروف السياسية وسيادة مبدأ التعددية الحزبية. 

الخاتمة:

تناولت الدراسة السابقة موضوعًا في غاية الأهمية نظرًا لما يشغله من مكانة محورية في حقل الاجتماع السياسي للمرأة وتكمن الأهمية الحقيقة لهذه الدراسة في كونها تدرس طبيعة المشاركة السياسية في مجتمع مر بالعديد من المنعطفات المفصلية التي لعبت دورًا كبيرًا في تغيير الوضع الاجتماعي والسياسي لعناصر المجتمع كافة والمرأة على وجه التحديد وقد ركزت الدراسة على وضع الأطر المنهجية التي سارت عليها بقية الدراسة وعلى التعريف بقضية المشاركة السياسية والحياة الحزبية بوجه عام ثم تناول طبيعة المشاركة السياسية والحياة الحزبية للمجتمع الجزائري ككل ثم التركيز على مشاركة المرأة فقط في الحياة السياسية ثم على مشاركتها في الحياة الحزبية، وقد قامت الدراسة بتناول الموضوع بأبعاد مختلفة وفي فترة زمنية محددة تمثلت في الفترة من عام 2000 وحتى عام 2020 ولكن أيضًا مع التركيز على تسليط الضوء على الجذور التاريخية للموضوع وعلى المناخ السياسي والثقافي والاجتماعي السائد في المجتمع في هذه الفترة.

قائمة بالمراجع:

[1] علاء محمد مطر – مبادئ العلوم السياسية – فلسطين – جامعة الاسراء – كلية الحقوق – 2018 https://www.researchgate.net/profile/Alaa-Matar-2/publication/336826152_mbady_allwm_alsyasyt/links/5db41cfa92851c577ec3f5b6/mbady-allwm-alsyasyt.pdf

[1] محمد عادل عثمان – تأصيل مفهوم المشاركة السياسية – القاهرة – المركز العربي الديمقراطي – 2016 https://democraticac.de/?p=36026

بادي سامية – المراة والمشاركة السياسية، التصويت والعمل الحزبي،العمل النيابي- الجزائر – جامعة منتوري- قسطنتينة – كلية العلوم الانسانية والعلوم الاجتماعية- 2005

https://bu.umc.edu.dz/theses/sociologie/ABAD1912.pdf

هبة رؤوف عزت : المرأة و العمل السياسي – رؤية إسلاميةرسالة ماجستير بكلية الاقتصاد و العلوم السياسية ،الأزهر، 1999. https://www.goodreads.com/book/show/13617161

عمر يحياوي : الحقوق السياسية للمرأة في الشريعة الإسلامية و القانون الدولي – رسالة ماجستير تيزي وزو – 2001

سامية خضر صالح : المشاركة السياسية للمرأة و قوى التغير الاجتماعي، التعليم ، العمل و الوضع الاجتماعي ) سنة 1989

بن ققة سعاد – المشاركة السياسية في الجزائر آليات التقنين الآسري نموذجًا (1962: 2005) – الجزائر – جامعة محمد خيضر بسكرة – كلية العلوم الانسانية والاجتكاعية – 2012.

http://www.univ-biskra.dz/sites/pg/images/stories/folio/folio_doctorat/FSHS/SOCIO/sc_sociales/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1_-%D8%A2%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%AA%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%86%D9%8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%B1%D9%8A_%D9%86%D9%85%D9%88%D8%B0%D8%AC%D8%A7-.pdf

خالد رجب علي شعبان – غادة عودة حجازي – نحو تعزيز المشاركة السياسية للطالبات الفلسطينيات دراسة ميدانية على عينة من طالبات جامعة القدس فرع رفح – فلسطين – مجلة العلوم السياسية – العدد السادس والأربعين.

https://iasj.net/iasj/download/f9aa1a023b043361

عمرو عبد السميع – واقع المجتمع المدني في الجزائر اﻟدﯾﻣﻘراطﯾﺔ. ، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة،.

https://core.ac.uk/download/pdf/35402895.pdf

مخلوف بشير- موقع الدين في عملية الانتقال الديمقراطي في الجزائر دراسة في التمثلات السياسية لواقع التعددية الحزبية عند بعض المنتسبين للجبهة الوطنية للإنقاذ – الجزائر – جامعة وهران – كلية العلوم الاجتكاعية – 2013

https://theses.univ-oran1.dz/document/02201318t.pdf

التقرير الوطني للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية بيجين +15

https://digitallibrary.un.org/record/1309846?ln=ru

[1] ترشح لويزة حنون للانخابات الرئاسية في الجزائر https://www.dw.com/ar/%D8%AA%D8%B1%D8%B4%D9%8A%D8%AD-%D9%84%D9%88%D9%8A%D8%B2%D8%A9-%D8%AD%D9%86%D9%88%D9%86-%D9%84%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1/a-17386220

حريزي زكرياء – المشاركة السياسية للمرأة العربية ودورها في محاولة تكريس الديمقراطية التشاركية –الجزائر نموذجًا-  الجزائر – جامعة الحج الخضر – كلية الحقوق والعلوم السياسية – 2011

file:///D:/reserch/09.pdf

[1] أشد المدافعين عن المرأة: من هي خليدة تومي ؟

https://honna.elwatannews.com/news/details/2037371/%D8%A3%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D8%A7%D9%81%D8%B9%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D9%87%D9%8A-%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%AA%D9%88%D9%85%D9%8A-%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%81%D9%84%D9%8A%D9%82%D8%A9

[1] سعيدة إيشالامان – قبائليون

https://ar.shops-net.com/3267380/1/%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%A5%D9%8A%D8%B4%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A7%D9%86.html

political party- programming guide

https://www.ndi.org/sites/default/files/Political_Party_Programming_Guide.pdf

[1] علاء محمد مطر – مبادئ العلوم السياسية – فلسطين – جامعة الاسراء – كلية الحقوق – 2018 https://www.researchgate.net/profile/Alaa-Matar-2/publication/336826152_mbady_allwm_alsyasyt/links/5db41cfa92851c577ec3f5b6/mbady-allwm-alsyasyt.pdf

[2] محمد عادل عثمان – تأصيل مفهوم المشاركة السياسية – القاهرة – المركز العربي الديمقراطي – 2016 https://democraticac.de/?p=36026

[3] محمد عادل عثمان، مرجع سابق

[4] بادي سامية – المراة والمشاركة السياسية، التصويت والعمل الحزبي،العمل النيابي- الجزائر – جامعة منتوري- قسطنتينة – كلية العلوم الانسانية والعلوم الاجتماعية- 2005

https://bu.umc.edu.dz/theses/sociologie/ABAD1912.pdf

[5] political party- programming guide

https://www.ndi.org/sites/default/files/Political_Party_Programming_Guide.pdf

[6] هبة رؤوف عزت : المرأة و العمل السياسي – رؤية إسلاميةرسالة ماجستير بكلية الاقتصاد و العلوم السياسية ،الأزهر، 1999. https://www.goodreads.com/book/show/13617161

[7] بادي سامية، مرجع سابق

[8] عمر يحياوي : الحقوق السياسية للمرأة في الشريعة الإسلامية و القانون الدولي – رسالة ماجستير تيزي وزو – 2001

[9] سامية خضر صالح : المشاركة السياسية للمرأة و قوى التغير الاجتماعي، التعليم ، العمل و الوضع الاجتماعي ) سنة 1989

[10][10] بن ققة سعاد – المشاركة السياسية في الجزائر آليات التقنين الآسري نموذجًا (1962: 2005) – الجزائر – جامعة محمد خيضر بسكرة – كلية العلوم الانسانية والاجتكاعية – 2012.

http://www.univ-biskra.dz/sites/pg/images/stories/folio/folio_doctorat/FSHS/SOCIO/sc_sociales/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1_-%D8%A2%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%AA%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%86%D9%8A%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%B1%D9%8A_%D9%86%D9%85%D9%88%D8%B0%D8%AC%D8%A7-.pdf

[11] بن ققة سعاد – مرجع سابق

[12] خالد رجب علي شعبان – غادة عودة حجازي – نحو تعزيز المشاركة السياسية للطالبات الفلسطينيات دراسة ميدانية على عينة من طالبات جامعة القدس فرع رفح – فلسطين – مجلة العلوم السياسية – العدد السادس والأربعين.

https://iasj.net/iasj/download/f9aa1a023b043361

[13] بادي سامية – مرجع سابق

[14] بن ققة سعاد، مرجع سابق

[15] عمرو عبد السميع – واقع المجتمع المدني في الجزائر اﻟدﯾﻣﻘراطﯾﺔ. ، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة،.

https://core.ac.uk/download/pdf/35402895.pdf

[16] نتائج الانتخابات التشريعية في الجزائر من 2002 وحتى 2017

[17] بن ققة سعيد – مرجع سابق

[18] لمزيد من المعلومات والأرقام حول انخفاض دور المرأة في الحياة السياسية في هذه الفترة يرجى الإطلاع على دراسة أ.فاطمة الزهراء ساعي – المشاركة السياسية للمرأة في المجالس الشعبية المحلية سنة 1982 وقد جاءت ضمن الأدبيات لدراسة بادي سامية- المرأة والمشاركة السياسية، التصويت،العمل الحزبي،العمل النيابي. https://bu.umc.edu.dz/theses/sociologie/ABAD1912.pdf

[19] مخلوف بشير- موقع الدين في عملية الانتقال الديمقراطي في الجزائر دراسة في التمثلات السياسية لواقع التعددية الحزبية عند بعض المنتسبين للجبهة الوطنية للإنقاذ – الجزائر – جامعة وهران – كلية العلوم الاجتكاعية – 2013

https://theses.univ-oran1.dz/document/02201318t.pdf

[20] التقرير الوطني للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية بيجين +15

https://digitallibrary.un.org/record/1309846?ln=ru

[21] ترشح لويزة حنون للانخابات الرئاسية في الجزائر https://www.dw.com/ar/%D8%AA%D8%B1%D8%B4%D9%8A%D8%AD-%D9%84%D9%88%D9%8A%D8%B2%D8%A9-%D8%AD%D9%86%D9%88%D9%86-%D9%84%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1/a-17386220

[22] حريزي زكرياء – المشاركة السياسية للمرأة العربية ودورها في محاولة تكريس الديمقراطية التشاركية –الجزائر نموذجًا-  الجزائر – جامعة الحج الخضر – كلية الحقوق والعلوم السياسية – 2011

file:///D:/reserch/09.pdf

[23] الحريزي زكرياء – مرجع سابق

[24] أشد المدافعين عن المرأة: من هي خليدة تومي ؟

https://honna.elwatannews.com/news/details/2037371/%D8%A3%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D8%A7%D9%81%D8%B9%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D9%87%D9%8A-%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%AA%D9%88%D9%85%D9%8A-%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%81%D9%84%D9%8A%D9%82%D8%A9

[25] هبة وهدان – أشد المدافعين عن المرأة، من هي خليدة تومي وزيرة ثقافة بوتفليقة ؟ https://honna.elwatannews.com/news/details/2037371/%D8%A3%D8%B4%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D8%A7%D9%81%D8%B9%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D9%87%D9%8A-%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%AA%D9%88%D9%85%D9%8A-%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%81%D9%84%D9%8A%D9%82%D8%A9

[26] سعيدة إيشالامان – قبائليون

https://ar.shops-net.com/3267380/1/%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%A5%D9%8A%D8%B4%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A7%D9%86.html

[27][27]يونس بورنان –  لويزة حنون : المرأة الحديدية تنجو من قضبان السجن – الجزائر – 2020

https://al-ain.com/article/louisa-hanoune-release-profile-algeria

3/5 - (2 صوتين)

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى