أزمة السد الإثيوبي وتأثيره على الأمن القومي المصري 2012–2025

اعداد : محمد على عبدالعزيز رافع – المركز الديمقراطي العربي
مقدمة:
تُمثل ازمة المياه واحدة من اخطر التحديات البيئية والإنسانية التي يواجها العالم في القرن الحادي والعشرين، اذ تتزايد الضغوط على الموارد المائية نتيجة النمو السكاني السريع، واتساع الأنشطة الاقتصادية، وتغير المناخ الذي ادى الى اضطراب الأنماط المطرية وارتفاع درجات الحرارة وقد اصبحت قلة المياه تهدد القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية للإنسان من الشرب والصرف الصحي والزراعة، وهو الأمر الذي ادى الى تفاقم ازمات الغذاء والصحة ورفع معدلات الفقر والهجرة في كثير من المناطق ومع تراجع نصيب الفرد من المياه العذبة بشكل ملحوظ، باتت العديد من الدول تواجه ضغوطاً غير مسبوقة لإدارة مواردها بكفاءة وتجنب الدخول في صراعات على المياه.
كما تتعمق ازمة المياه عالمياً نتيجة سوء إدارة الموارد المائية، وتدهور جودة المياه بسبب التلوث الصناعي والزراعي، اضافة الى الاستغلال الجائر للأنهار والمياه الجوفية بما يفوق قدرتها الطبيعية على التجدد وقد حذرت تقارير دولية من ان استمرار الأوضاع على هذا النحو قد يجعل المياه احد مصادر التوتر والنزاعات الإقليمية مستقبلاً، خاصة في المناطق الجافة وشبه الجافة وعلى الرغم من كل هذه التحديات، فإن العالم يمتلك فرصاً حقيقية للتغلب على الأزمة من خلال تعزيز التعاون الدولي، وتبني سياسات رشيدة لإدارة المياه، وتطوير تقنيات التحلية واعادة استخدام المياه، بما يضمن تحقيق الأمن المائي والتنمية المستدامة للأجيال القادمة.
تُمثل ازمة السد الإثيوبي احد ابرز التحديات الاستراتيجية التي واجهتها مصر خلال الفترة من 2012 الى 2025، نظراً لما تحمله من تداعيات مباشرة على امنها المائي الذي يُعد ركناً اساسياً من اركان الأمن القومي فقد بُني السد في منطقة المنابع الحيوية لنهر النيل الأزرق، الذي يرفد مصر بمعظم حصتها المائية التاريخية، وهو ما اثار مخاوف عميقة بشأن تأثيرات السد على إيراد النهر، خصوصاً خلال فترات الملء والتشغيل، ومع تمسك اثيوبيا بالقرارات الأحادية في إدارة المشروع، تجد مصر نفسها أمام معادلة معقدة تتعلق بضمان استمرار تدفق المياه بمستويات آمنة والحفاظ على احتياجاتها من مياه الشرب والزراعة وتوليد الكهرباء، في وقت تتزايد فيه الضغوط السكانية وتحديات المناخ وانخفاض نصيب الفرد من المياه وقد ادت هذه المعطيات الى دفع الدولة المصرية نحو تعزيز ادواتها التفاوضية، وتوسيع دائرة التحرك الدبلوماسي اقليمياً ودولياً بهدف الوصول الى اتفاق قانوني ملزم يضمن حقوق جميع الأطراف دون الإضرار بالأمن المائي المصري.
كما كشفت الأزمة خلال هذه الفترة عن ابعاد امنية وسياسية واقتصادية متشابكة جعلت قضية المياه تتجاوز اطارها الفني لتصبح قضية وجودية تُمس استقرار الدولة، فقد ترتب على غياب اتفاق شامل مخاوف من تأثيرات خطيرة على الزراعة، والأمن الغذائي، ومعدلات الإنتاج، إضافة إلى احتمالات تراجع القدرة على ادارة الاحتياجات المائية الحيوية خلال فترات الجفاف وعلى المستوى الإقليمي، اثر ملف السد في معادلات القوة داخل منطقة القرن الإفريقي، وفتح المجال لتدخلات دولية واقليمية، مما جعل مصر تتحرك وفق رؤية شاملة تربط بين الأمن المائي والأمن القومي والأمن الإقليمي، وقد ادى ذلك الى تبني سياسات داخلية داعمة للاستدامة مثل التوسع في محطات تحلية المياه وإعادة استخدام الموارد المائية، وتطوير البنية التحتية للري، بالتوازي مع تعزيز ادوات القوة الناعمة والصلبة لضمان حماية الحقوق التاريخية في المياه. ومن ثم تُعد ازمة السد الإثيوبي خلال هذه الفترة نموذجاً دقيقاً لتفاعل الجغرافيا السياسية مع الموارد الطبيعية وأثرها المباشر على استقرار الدول ومصالحها الحيوية.
المشكلة والتساؤلات البحثية:
تعد ازمة السد الإثيوبي احد ابرز التحديات التي واجهت مصر خلال الفترة (2012–2025)، نظراً لما تمثله من تهديد محتمل لحصتها التاريخية من مياه النيل وتأثيرها المباشر على الأمن القومي المصري بمستوياته المختلفة المائية، والسياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، وفي ظل تعثر المفاوضات وتغير المواقف الإقليمية والدولية طوال هذه الفترة، اصبحت مصر امام معادلة معقدة تتطلب فهماً دقيقاً لتأثيرات السد ومدى قدرة الدولة على التعامل مع تداعياته المحتملة، ومن هنا تنبع المشكلة في محاولة تحديد طبيعة تأثير سد النهضة على الأمن القومي المصري خلال الفترة من 2012 إلى 2025، وتحليل التغيرات التي احدثها في قدرة الدولة على إدارة مواردها المائية وضمان استقرارها الداخلي والخارجي، وفي هذا الشأن يدور التساؤل الرئيسي حول:
“كيف أثرت أزمة السد الإثيوبي على الأمن القومي المصري خلال الفترة (2012–2025)؟
ويندرج تحت هذا التساؤل عدد من التساؤلات الفرعية هي :
- 1- كيف أثر إعلان إثيوبيا تحويل مجرى النيل الأزرق 2013، وتوقيع إعلان مبادئ 2015 على أزمة السد الإثيوبي والأمن المائي المصري؟
- 2- كيف أثرت التطورات التفاوضية و السياسية التي حدثت خلال (2016–2020)، على قدرة مصر في مواجهة الاجراءات الإثيوبية؟
- 3- كيف أثرت عمليات الملء الأحادي المتتابع (الأول والثاني والثالث والرابع) على موارد مصر المائية خلال (2020–2025)؟
- 4- كيف أثرت التطورات الإقليمية والدولية على الموقف المصري خلال (2020–2025)؟
- 5- كيف أثرت التطورات المرتبطة بالسد الإثيوبي خلال عام 2025 على الأمن المائي المصري؟
الفصل الاول
الإطار النظري وبدايات الأزمة (2013–2015)
المطلب الاول: الإطار النظري لأزمة سد النهضة وتأثيرها على الأمن المائي المصري
اولاً: مفهوم الامن المائي
يُعد الأمن بمثابة حاجة إنسانية أساسية أكدت عليها جميع الشرائع السماوية، بل يمكن الإشارة إلى أن الهدف الجوهري لرسالات الأنبياء والمصلحين هو تحقيق الاستقرار والأمان، مما يمهد الطريق لحياة إنسانية كريمة ومستقرة، وعادةً ما ينشأ الضعف ويدب في اوصال المجتمعات والدول نتيجة لثغرتين رئيسيتين: ثغرة الاحتياج المادي (الجوع)، وثغرة انعدام الأمان (الخوف).
والأمان لا يتحقق بمجرد ردع الخطر في زمن الحرب، بل هو ثمرة الاستعداد المتواصل واليقظة التي لا تنام سواء في السلم أو الحرب، فكما ان الاستعداد العسكري هو الضمانة ضد الحروب فإن درء شبح الجوع يكون بمداواة آلام الناس، وإيقاظ شعلة الإنسانية والرحمة في القلوب.
وينتمي مفهوم الأمن المائي الى المفاهيم التاريخية التي شهدت تطوراً موازياً لتطور الحضارات الإنسانية ويعرف بأنه الإطار الاستراتيجي الذي يهدف الى ضمان التوازن بين توفير الموارد المائية والحفاظ عليها، من خلال حمايتها من الهدر والتلوث وترشيد استهلاكها في القطاعات الحيوية كالري والصناعة والشرب، كما يتضمن هذا المفهوم ضرورة استكشاف وتطوير مصادر مائية غير تقليدية لتعزيز الموارد القائمة.[1]
- ويقوم الأمن المائي على عدة أسس أهمها:
1- اعتبار المياه سلعة اقتصادية أي أنها ليست سلعة مجانية وبالتالي فإن هدر المياه أو عدم ترشيد استخدامها سيؤدي إلى إلحاق أضرار بالبيئة.
2- المياه هي إحدى المتطلبات الأساسية للتنمية إذ أنه من دون المياه لا يمكن القيام بعمليات التنمية في القطاعات الاقتصادية المختلفة [2].
3- إن التنافس على مصادر المياه بين الدول يجعل من هذه السلعة الحيوية ذريعة حرب في بعض الأحيان، وعليه فإن الهدف الأساسي للأمن المائي هو تحقيق الكفاية المستدامة والعدالة والإدارة المستقبلية للموارد المائية، وهذا يشمل العديد من الخيارات
4- في منطقة وادي النيل حيث السيطرة والتحكم من قبل دول أعالي النيل على مجرى نهر النيل في التأثير على الدول العربية مصر والسودان وهناك ضغوط من قبل دول أعالي النيل في إعادة الاتفاقيات التي تحض نهر النيل ومن هذه الخيارات خيار تنمية المياه السطحية والجوفية من خلال بناء السدود والخزانات التي تعمل على المحافظة على المياه، ومنها خيار تنقية مياه البحر التي تساعد على سد حاجاتها برغم أنها مكلفة مادياً، وأيضاً ترشيد استخدام المياه في الزراعة أو الصناعة أو الاستعمال المنزلي.
- تقسيم الموارد المائية:
تنقسم الموارد المائية الى موارد مائية تقليدية وموارد اخرى غير تقليدية والمصادر التقليدية تتمثل في مياه الأمطار، والمياه الجوفية، والمياه السطحية حيث يبلغ التصريف السنوي لنهر النيل ٨٤ مليار متر مكعب وتشكل هضبة البحيرات الاستوائية وهضبة الحبشة الخزان الطبيعي له.
أما المصادر غير التقليدية فقد انعكست زيادة الوعي بمشكلة المياه في الوطن العربي بصفة عامة ومصر بصفة خاصة على تطوير الموارد المائية غير التقليدية بزيادة معالجة الصرف الصحي وإعادة استخدامها من جديد وأصبحت هذه المياه المعالجة مصدراً من مصادر المياه التي يعتمد عليها في مجالات الإنتاج الزراعي والصناعي.
ثانياً: أهم الاتفاقيات التي تنظم نهر النيل
الاهتمام بماء النيل كان المحور الأساسي لكل الاتفاقيات التي تمت بين دول حوض النيل، وقد انتبه الاستعمار في أوائل القرن الماضي الى اهمية مياه النيل، لذلك فقد ابرمت عدة اتفاقيات تعني باستغلال واستخدامات مياه النيل وسوف نتناول اهم الاتفاقيات المعنية بمياه نهر النيل وذلك على النحو التالي:
(1) معاهدة أديس أبابا ١٥ مايو ١٩٠٢:
تم التوقيع في أديس أبابا على معاهدة بين بريطانيا والإمبراطورية الأثيوبية.
وتنص الاتفاقية على تعهد إمبراطور اثيوبيا، بأن لا يأمر او يسمح بإقامة اي منشآت على النيل الأزرق وبحيرة تأنا ونهر السوباط، من شأنها ان تقلل المياه المتدفقة للنيل دون الموافقة المسبقة من حكومة بريطانيا وحكومة السودان.[3]
ونصت الاتفاقية بأنها ملزمة للذين يتعاقبون في الحكم، لضمان استمراريتها نصت صراحة على تنظيم استغلال مياه النيل الأزرق وبحيرة تأنا، ونهر السوباط، والتقيد بضرورة الاخطارات المسبقة والحصول على موافقة الطرفين قبل شروع اثيوبيا في القيام بأي من المشروعات التي من شأنها ان تؤثر على انسياب المياه بتعديل تاريخ وصولها او نقصان كمياتها او منسوبها، وهذا ما اتبعته اثيوبيا عند قيامها بمشروع سد النهضة.
(2)الاتفاق الثلاثي ١٣ ديسمبر ۱۹۰٦ بين (فرنسا وبريطانيا وإيطاليا):
وقع هذا الاتفاق بين الدول الاستعمارية الثلاثة وهو يتعلق بمصالح الدول الثلاث في اثيوبيا، حيث نص على ضرورة تشاور الدول الثلاث في حالة حدوث اي نزاعات للإمبراطورية الأثيوبية، تؤثر على المصالح البريطانية ومصر فيما يتعلق بمياه النهر وروافده، ومعنى ذلك الحفاظ على الحقوق المائية المصرية في حوض نهر النيل بوجه خاص.
(3) اتفاقية روما ١٩٢٥:
وهي عبارة عن مجموعة من الخطابات المتبادلة بين بريطانيا وإيطاليا والتي فيها تعترف إيطاليا بالحقوق المائية المكتسبة لمصر والسودان في مياه النيل الأزرق والأبيض وتتعهد بعدم إجراء منشآت مائية عليهما من شانها ان تنقص من كمية المياه المتجهة نحو النيل الرئيسي.
(4) اتفاقية ١٩٥٩:
هذه الاتفاقية حددت نصيب السودان ۱۸٫٥ مليار متر مكعب، ونصيب مصر ٥٥٫٥ مليار متر مكعب عند اسوان.
(5) اتفاق عنتيبي مايو ٢٠١٠:
قررت دول منابع النيل (إثيوبيا، وأوغندا، ورواندا، وتنزانيا، وكينيا، وبورندي) التوقيع على المعاهدة الجديدة في مدينة عنتيبي الأوغندية ومنحت القاهرة والخرطوم مهلة عاماً واحداً للانضمام إذا رغبتا في ذلك .
وتنص المعاهدة على ان التعاون بين دول مبادرة حوض النيل يعتمد على الاستخدام المنصف والمعقول للدول من الموارد المائية لنهر النيل[4]
(6) اتفاقية سد النهضة مارس ٢٠١٥:
تم التوقيع على مبادئ وثيقة سد النهضة من قبل الدول الثلاث (مصر، السودان، اثيوبيا) بالخرطوم.
وتدور الاتفاقية على ثلاثة اجزاء رئيسية هي المبادئ العامة، الحقوق والواجبات، الإطار المؤسسي وكيفية تسوية النزاعات واجراء التصديق والانضمام للمعاهدة وغيرها من الجوانب القانونية.
ثالثاً: طبيعة التهديدات التي يخلقها السد الإثيوبي على مصر
السد الإثيوبي لا يمثل فقط مشروعاً تنموياً لدى اثيوبيا، بل يشكل من وجهة نظر مصر تهديداً جدياً للأمن المائي والاستراتيجي، التهديدات التي يعتقد انه يخلقها لمصر تتجسد في عدة جوانب مترابطة:
- نقص الحصة السنوية من المياه:
– السد الإثيوبي بتخزينه كميات كبيرة من مياه النيل يصل خزان السد عند السعة الكاملة إلى نحو 74 مليار متر مكعب، وهذا التخزين يعني ان جزءاً كبيراً من التدفق السنوي للنيل سيحتجز في بحيرة السد، مما يقلل من كمية المياه التي تصل الى مصر بشكل دائم وهو ما قد يؤدي الى انخفاض في الحصة المائية السنوية المخصصة للاستخدامات الزراعية، الصناعية، والشرب. مع تراجع الحصة المائية، تتأثر مساحات الزراعة والمزروعات بشكل سلبي، مما يضر بإنتاج الغذاء ويهدد الأمن الغذائي.[5]
- تهديد قدرة السد العالي:
– أحد ادوار السد العالي هو تخزين المياه في بحيرة ناصر بغرض تأمين الأمن المائي والاستراتيجي لمصر سواء للشرب او الزراعة او توليد الكهرباء مع انخفاض تدفقات النيل نتيجة لملء خزان السد الإثيوبي، تتقلص امكانية تجدد مخزون بحيرة ناصر، مما قد يؤدي الى خفض المخزون الاستراتيجي من المياه، كما ان ذلك قد يؤثر على توليد الكهرباء من السد العالي خصوصاً في السنوات الجافة او في حالات ضعف التدفق، والأمر الذي يعرض بعض المناطق الى نقص في الطاقة او إمدادات غير مستقرة.[6]
- التأثير على المخزون الاستراتيجي:
– انخفاض حصة المياه الدائمة يضعف قدرة مصر على التخطيط طويل المدى في الزراعة والصناعة والسكان، إذ تعتمد مصر على مياه النيل بنسبة كبيرة (غالبية احتياجاتها المائية تأتي من النيل)، وفي حال جفاف او دروات موسمية طبيعية او سيئة او في سنوات انخفاض الأمطار في اثيوبيا، فإن الاعتماد على خزان ناصر وحده قد لا يكون كافياً لتعويض النقص، وهذا يعني ان الأمن المائي المصري سيكون معرضاً لتهديدات: الزراعة قد تتقلص، الأمن الغذائي قد يتأثر، وتوليد الكهرباء عبر السد العالي قد يصبح غير مضمون في بعض الفترات.[7]
المطلب الثاني: التحولات الأولى للأزمة (إعلان تحويل مجرى النيل 2013 وإعلان مبادئ 2015)
أولاً: إعلان تحويل مجرى النيل الأزرق 2013 كمرحلة فاصلة في بداية الأزمة
شكل اعلان اثيوبيا في مايو 2013 بدء تحويل مجرى النيل الأزرق تمهيداً لبناء السد الإثيوبي نقطة تحول حاسمة في مسار الأزمة، إذ انتقلت القضية من كونها مشروعاً قيد التخطيط الى واقع ميداني تفرض فيه وقائع جديدة على دولتي المصب ولا سيما مصر، وقد ترتب على هذه الخطوة تصاعد القلق المصري من التأثيرات المحتملة على حصتها التاريخية من مياه النيل، في ظل غياب اتفاق مسبق ملزم بشأن قواعد الملء والتشغيل، مما دفع القاهرة الى تكثيف تحركاتها الدبلوماسية والإعلامية على المستويين الإقليمي والدولي للتحذير من انعكاسات الإجراء الإثيوبي على الأمن المائي، في المقابل بررت اثيوبيا هذه الخطوة باعتبارها جزءاً من حقها السيادي في التنمية واستغلال مواردها الطبيعية لتوليد الطاقة ودعم الاقتصاد الوطني، الأمر الذي عمق فجوة الثقة بين الأطراف وحول الملف الى واحدة من اعقد القضايا المائية والسياسية في القارة الإفريقية خلال تلك المرحلة.[8]
وساهم هذا الإعلان في نقل ازمة السد الإثيوبي من مرحلة الجدل النظري والتصريحات السياسية الى مرحلة التنفيذ العملي على الأرض، الأمر الذي عزز شعور دولتي المصب بأن هناك مساراً احادياً لفرض الأمر الواقع دون انتظار نتائج المفاوضات او التوصل الى اتفاق قانوني ينظم عملية البناء والملء، ونتيجة لذلك تعقدت البيئة التفاوضية بشكل ملحوظ، إذ اصبحت كل جولة تفاوضية تعقد في ظل واقع انشائي متسارع يصعب التراجع عنه، مما زاد من حدة التوتر وأضعف فرص الوصول الى تسوية توافقية سريعة في تلك المرحلة المبكرة من الأزمة.
كما مثل اعلان تحويل مجرى النيل الأزرق بداية إعادة تشكيل موازين القوى المائية في حوض النيل الشرقي، حيث سعت اثيوبيا من خلاله الى تأكيد مكانتها كطرف فاعل ومؤثر في التحكم في موارد النهر، في مقابل شعور متزايد لدى مصر بتراجع قدرتها على التأثير المباشر في مجريات الأحداث الميدانية، ونتيجة لذلك اتجهت السياسة المصرية نحو تدويل القضية وطرحها في المحافل الإقليمية والدولية، الى جانب المطالبة بآلية فنية وقانونية مشتركة تحد من الأضرار المحتملة، وهو ما مهد لاحقاً لتوقيع اعلان المبادئ عام 2015 كمحاولة أولى لاحتواء تداعيات هذا التصعيد الأولي للأزمة.
ثانياً: رد الفعل المصري والإقليمي على خطوة 2013
عندما اعلنت اثيوبيا في 28 مايو 1991 بداية تحويل مجرى نهر النيل الأزرق تمهيداً لبناء السد الإثيوبي، جاءت ردة الفعل في مصر وعلى المستويين الرسمي والشعبي سريعة ومتعددة الأبعاد، وانعكست على الساحة الإقليمية أيضاً.[9]
- التصريحات الرسمية المصرية:
– مباشرة بعد الإعلان، صدرت تصريحات رسمية من جانب رئاسة الجمهورية من خلال المتحدث الرسمي في ذلك الوقت قالت ان تحويل المجرى لا يعني بالضرورة تقليل الماء الذي يصل الى مصر، واعتبر “إجراءً هندسياً” عاديا[10]، وكذلك تعهد الجانب الإثيوبي بانه “لن يضر بمصالح مصر” في المياه، وهو ما تكرر في تصريحات رسمية تعكس رغبة في التهدئة وتجميل الصورة لدى الرأي العام المصري.
- رد الفعل الشعبي والسياسي المعارض:
– من جهة اخرى، أثار القرار غضباً في اوساط سياسية وشعبية بعض الأحزاب والجماعات اعتبرت القرار “إعلان حرب” على الأمن المائي المصري، وبحسب تقارير من حينها خرجت احتجاجات امام السفارة الإثيوبية في مصر، مع تزايد مشاعر القلق الشعبي. [11]
– الصحافة المحلية والمصرية والعربية شكلت القرار على انه “صفعة مهينة” لمكانة مصر، وطرح خطر المستقبل مثل ما وصفت صحيفة امريكية ان القرار يهدد الاستقرار في مصر ويطال حياة ملايين المصريين.[12]
- تحركات دبلوماسية وموقف مؤقت لـ“اللجنة الثلاثية”:
– بحسب التقارير، تم تفعيل آلية الوساطة من خلال لجنة ثلاثية (مصر – إثيوبيا – السودان) لتقييم آثار تحويل المجرى، على ان يتم اصدار تقرير فني حول تأثير السد على دول المصب، وبالرغم من هذا جاء القرار الإثيوبي بتنفيذ التحويل قبل صدور التقرير الرسمي مما اعتبره بعض المراقبين خرقاً للتفاهمات المتفق عليها، وأثار شكوكاً حول مصداقية المفاوضات. [13]
- الموقف الإقليمي السودان ورد الفعل في حوض النيل:
– على الجانب الإقليمي أعرب عن صدمة في السودان إزاء اعلان التحويل فجأة، حيث اعتبر مسؤول سوداني القرار “مفاجئاً وصادماً”، مع احتمال ان تلجأ الخرطوم مع القاهرة الى المنظمات الإقليمية (مثل جامعة الدول العربية) لمناقشة الخطوة، وهذا يعكس ان قضية تحويل النيل الأزرق وبناء السد لم تنظر فقط كقضية مصرية اثيوبية، بل كقضية حوض تؤثر على دولتي المصب (مصر والسودان) معاً.[14]
- انعكاس القرار على المناخ السياسي الداخلي في مصر:
– القرار تسبب في تزايد الانقسام السياسي داخل مصر بين من طالب بالتصعيد ورفض المشروع، وبين من فضل التهدئة والدبلوماسية، بعض السياسيين والخبراء اعتبروا ان التحويل يمثل “جبهة ضغط” على مصر، تستدعي اعادة التفكير في استراتيجيات الأمن المائي والدبلوماسي، وربما التنسيق مع دول اخرى في الحوض.[15]
ثالثاً: إعلان مبادئ 2015 — أهدافه وبنوده الرئيسية
عقدت الدول الثلاث: إثيوبيا، مصر، السودان اتفاقاً بشأن السد في 23 مارس 2015 تحت مسمى «إعلان مبادئ».
- الهدف من الاعلان:
- الإقرار بأن منابع ومجاري المياه العابرة للحدود، وبالأخص نهر النيل مورد حيوي لجميع الدول الثلاث وينبغي إدارتها من منطلق “التنمية المشتركة” وإنصاف مصالح كل الأطراف.
- فتح مسار تفاوضي قانوني وأطار عمل مؤسسي للتعاون بشأن ملء وتشغيل السد، بدلاً من التعامل الأحادي او التوتر المستمر.
- ضمان تحقيق “مكاسب للجميع” على اساس حسن النوايا، والمنفعة المشتركة، واحترام القواعد الدولية الخاصة بإدارة الأنهار العابرة للحدود.[16]
- البنود الأساسية في الإعلان:
الاتفاق تضمن عشرة مبادئ رئيسية تضبط التعاطي مع السد. من اهم هذه المبادئ ما يلي:[17]
- مبدأ التعاون:
– التعاون على أساس التفاهم المشترك، المنفعة المشتركة، حسن النوايا، المكاسب للجميع، ومبادئ القانون الدولي.
– التعاون في تفهم الاحتياجات المائية لدول المنبع والمصب بمختلف مناحيها.
- مبدأ التنمية، التكامل الإقليمي والاستدامة:
– الغرض من سد النهضة هو توليد الطاقة، المساهمة في التنمية الاقتصادية، الترويج للتعاون عبر الحدود والتكامل الإقليمي من خلال توليد طاقة نظيفة ومستدامة يعتمد عليها.
- مبدأ عدم التسبب في ضرر ذي شأن:
– سوف تتخذ الدول الثلاث كافة الإجراءات المناسبة لتجنب التسبب في ضرر ذي شأن خلال استخدامها للنيل الأزرق/ النهر الرئيسي.
– على الرغم من ذلك، ففي حالة حدوث ضرر ذي شأن لأحدي الدول، فان الدولة المتسببة في إحداث هذا الضرر عليها، في غياب اتفاق حول هذا الفعل، اتخاذ كافة الإجراءات المناسبة بالتنسيق مع الدولة المتضررة لتخفيف أو منع هذا الضرر، ومناقشة مسألة التعويض كلما كان ذلك مناسباً.
- مبدأ الاستخدام المنصف والمناسب:
– سوف تستخدم الدول الثلاث مواردها المائية المشتركة في أقاليمها بأسلوب منصف ومناسب.
– لضمان استخدامهم المنصف والمناسب، سوف تأخذ الدول الثلاث في الاعتبار كافة العناصر الأسترشادية ذات الصلة الواردة أدناه، وليس على سبيل الحصر:
- العناصر الجغرافية، والجغرافية المائية، والمائية، والمناخية، والبيئية وباقي العناصر ذات الصفة الطبيعية.
- الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية لدول الحوض المعنية.
- السكان الذين يعتمدون على الموارد المائية في كل دولة من دول الحوض.
- تأثيرات استخدام أو استخدامات الموارد المائية في إحدى دول الحوض على دول الحوض الأخرى.
- الاستخدامات الحالية والمحتملة للموارد المائية.
- عوامل الحفاظ والحماية والتنمية واقتصاديات استخدام الموارد المائية، وتكلفة الإجراءات المتخذة في هذا الشأن.
- مدي توفر البدائل، ذات القيمة المقارنة، لاستخدام مخطط أو محدد.
- مدى مساهمة كل دولة من دول الحوض في نظام نهر النيل.
- امتداد ونسبة مساحة الحوض داخل إقليم كل دولة من دول الحوض.
- مبدأ التعاون في الملء الأول وإدارة السد:
– تنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدولية، واحترام المخرجات النهائية للتقرير الختامي للجنة الثلاثية للخبراء حول الدراسات الموصي بها في التقرير النهائي للجنة الخبراء الدولية خلال المراحل المختلفة للمشروع.
– تستخدم الدول الثلاث، بروح التعاون، المخرجات النهائية للدراسات المشتركة الموصي بها في تقرير لجنة الخبراء الدولية والمتفق عليها من جانب اللجنة الثلاثية للخبراء، بغرض:
- الاتفاق على الخطوط الإرشادية وقواعد الملء الأول للسد الإثيوبي والتي ستشمل كافة السيناريوهات المختلفة، بالتوازي مع عملية بناء السد.
- الاتفاق على الخطوط الإرشادية وقواعد التشغيل السنوي للسد الإثيوبي، والتي يجوز لمالك السد ضبطها من وقت لآخر.
- إخطار دولتي المصب بأية ظروف غير منظورة أو طارئة تستدعي إعادة الضبط لعملية تشغيل السد.
– لضمان استمرارية التعاون والتنسيق حول تشغيل السد الإثيوبي مع خزانات دولتي المصب، سوف تنشئ الدول الثلاث، من خلال الوزارات المعنية بالمياه، آلية تنسيقية مناسبة فيما بينهم.
– الإطار الزمني لتنفيذ العملية المشار إليها أعلاه سوف يستغرق خمسة عشر شهراً منذ بداية إعداد الدراستين الموصي بهما من جانب لجنة الخبراء الدولية.
- مبدأ بناء الثقة:
– سيتم إعطاء دول المصب الأولوية في شراء الطاقة المولدة من السد الإثيوبي.
- مبدأ تبادل المعلومات والبيانات:
– سوف توفر كل من مصر وإثيوبيا والسودان البيانات والمعلومات اللازمة لإجراء الدراسات المشتركة للجنة الخبراء الوطنين، وذلك بروح حسن النية وفي التوقيت الملائم.
- مبدأ أمان السد:
– تقدر الدول الثلاث الجهود التي بذلتها أثيوبيا حتى الآن لتنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدولية المتعلقة بأمان السد.
– سوف تستكمل أثيوبيا، بحسن نية، التنفيذ الكامل للتوصيات الخاصة بأمان السد الواردة في تقرير لجنة الخبراء الدولية.
- مبدأ السيادة ووحدة إقليم الدولة:
– سوف تتعاون الدول الثلاث على أساس السيادة المتساوية، وحدة إقليم الدولة، المنفعة المشتركة وحسن النوايا، بهدف تحقيق الاستخدام الأمثل والحماية المناسبة للنهر.
- مبدأ التسوية السلمية للمنازعات:
– تقوم الدول الثلاث بتسوية منازعاتهم الناشئة عن تفسير أو تطبيق هذا الاتفاق بالتوافق من خلال المشاورات أو التفاوض وفقاً لمبدأ حسن النوايا. إذا لم تنجح الأطراف في حل الخلاف من خلال المشاورات أو المفاوضات، فيمكن لهم مجتمعين طلب التوفيق، الوساطة أو إحالة الأمر لعناية رؤساء الدول/رئيس الحكومة.
رابعاً: تأثير إعلان المبادئ على موازين التفاوض
توقيع “اعلان مبادئ السد الإثيوبي” مَثل نقطة تحول كبرى غيرت قواعد التفاوض بين الدول الثلاث وخلّفت آثاراً مستمرة حتى اليوم، ويمكن تلخيص هذا التأثير في:
- اضفاء شرعية دولية على السد:
– منح الإعلان المشروع الإثيوبي غطاءً قانونياً وسياسياً قوياً، حيث انتقل النقاش من “شرعية بناء السد” نفسه الذي أصبح امراً واقعاً الى “كيفية ملئه وتشغيله”، وباعتباره وثيقة وقعتها الدول الثلاث فقد قلص بشكل كبير من قدرة مصر على المطالبة بإيقاف المشروع وحول تركيزها التفاوضي بالكامل نحو مراحل الملء والتشغيل، مُكرساً بذلك واقع السد على الأرض.[18]
- تعقيد عملية المفاوضات:
– ادخل الإعلان مصطلحات واطاراً عاماً فضفاضاً، مما فتح الباب لتفسيرات متضاربة لكل طرف، على سبيل المثال نصت المبادئ على “المنفعة للجميع وعدم التسبب في ضرر ذي شأن” لكنها لم تحدد معايير قاطعة لقياس هذا الضرر، وهذا الغموض حول المفاوضات اللاحقة الى سلسلة طويلة من النقاشات حول تفسير النصوص نفسها بدلاً من التركيز على الحلول العملية، مما زاد من تعقيدها واطالة امدها بشكل كبير.[19]
- فرض قيود قانونية جديدة على الموقف المصري:
– التزمت مصر عبر توقيعها على الإعلان بعدد من المبادئ التي قلصت من ادواتها التفاوضية، وأبرز هذه الالتزامات:
- الاعتراف بالتنمية في إثيوبيا: وهو ما يعني عملياً الاعتراف بحق إثيوبيا في استخدام مياه النيل للأغراض التنموية.
- التخلي عن سردية “الحقوق التاريخية” وحدها: ركز الإعلان على الاستخدامات الحالية، مما دفع مصر الى الانتقال في خطابها نحو اثبات حجم الاعتماد الفعلي على المياه.
- إطار زمني غير محدد: لم يضع الإعلان جدولاً زمنياً الزامياً للتوصل الى الاتفاقيات التفصيلية، مما منح اثيوبيا مرونة في استكمال انشاءات السد والمضي قدماً في خطط الملء تحت ذريعة استمرار المفاوضات.[20]
حيث كان إعلان مبادئ 2015 سلاحاً ذو حدين، فمن ناحية حافظ على قناة للحوار واعتراف متبادل بالمصالح، ولكن من ناحية اخرى قلب موازين القوى التفاوضية بشكل ملحوظ لصالح إثيوبيا، حيث كرس واقع السد وحول اولوية مصر من منع المشروع الى محاولة تقليل اضراره، ووضع اطاراً قانونياً اعطى الشرعية للجانب الإثيوبي فيما يتعلق بالبناء، بينما أخر الوصول الى اتفاق ملزم حول الأمن المائي المصري.
الفصل الثاني
المسار التفاوضي والتطورات الإقليمية (2016–2020)
المطلب الأول: تطورات التفاوض والسياسة خلال (2016–2020)
اولاً: تطور الجولات التفاوضية ومحاولات الوصول لاتفاق فني
من سنة 2016 لسنة 2020، كانت فيه مفاوضات مستمرة بين مصر والسودان واثيوبيا حول السد الإثيوبي، وكانت هذه المفاوضات صعبة وبتركز على التفاصيل الفنية عشان الدول الثلاثة توصل لاتفاق، مصر والسودان كانوا عايزين ضمانات لأمان مياه النيل، واثيوبيا كانت عايزة تكمل بناء وتشغيل السد بسرعة عشان توليد الكهرباء.
- شكل وطريقة المفاوضات:
– استمرت اللجنة الثلاثية على مستوى الوزراء “الخارجية والري” في الاجتماع لتوجيه المفاوضات من الناحية السياسية، لكن معظم الشغل كان بيحصل في اللجان الفنية اللي كانت بتضم مهندسين وخبراء مياه من الدول الثلاثة.
– سنة 2018، اتعملت “لجان الخبراء الوطنيين” عشان كل دولة تقدم خبرائها لدراسة تأثير السد على مياه النيل وكان الهدف هو عمل دراسة فنية واحدة متفق عليها، لكن ده لم يحصل بسبب اختلاف وجهات النظر.[21]
- محاولات الاستعانة بخبراء من برة عشان نصل لاتفاق:
– عشان يحلوا الخلافات الفنية، وافقوا على الاستعانة بمكاتب استشارية اجنبية (فرنسية وامريكية) لإعداد تقارير محايدة عن تأثير السد، لكن التقارير دي لم تحصل بشكل نهائي او لم يتفق على نتائجها فالمفاوضات فضلت متعثرة.[22]
– بسبب كده، رجعت كل دولة لتقارير خبرائها الوطنيين، وده خلى الفجوة أكبر.
– خلال الفترة دي كان فيه كتير من المحاولات لكتابة مسودة اتفاق للملء الأول وتشغيل السد، مصر والسودان كانوا عايزين قواعد واضحة وملزمة قبل ما اثيوبيا تبدأ تخزن مياه، ولكن اثيوبيا كانت رافضة القيود وقائلة انها ليها الحق تملأ السد.
- أهم نقاط الخلاف التي لم توصلهم لاتفاق:
– خلاف على فترة تخزين المياه (الملء):
- مصر والسودان طلبوا فترة ملء طويلة (من 7 لـ10 سنين) عشان تأثير نقص المياه يكون غير كبير.
- اثيوبيا كانت عايزة فترة ملء سريعة (من 3 لـ5 سنين) عشان تبدأ توليد الكهرباء.
- مصر والسودان كانوا عايزين ضمان انهم هياخدوا كمية مياه كافية خاصة في سنين الجفاف.
– خلاف على طريقة تشغيل السد بعد الملء:
- مصر والسودان كانوا عايزين قواعد تشغيل ثابتة تربط بين السد الإثيوبي والسد العالي وسدود السودان، عشان إدارة المياه تكون منظمة.
- اثيوبيا كانت ترى إن القواعد دي هتحد من سيادتها على السد وهتأخر مشروعها.
– خلاف على الرقابة وحل المشاكل المستقبلية:
- مصر والسودان طلبوا وجود جهة دولية محايدة تراقب السد وتتأكد من التزام اثيوبيا بالاتفاق.
- طلبوا كمان وجود طريقة قوية لحل الخلافات زي التحكيم الدولي.
- اثيوبيا رفضت الطلبات دي وقالت انها تعتبرهم تدخل في سيادتها.
– خلاف على نوع الاتفاق نفسه: مصر والسودان كانوا عايزين اتفاق قانوني ملزم، يعني يكون مثل معاهدة دولية، ولكن اثيوبيا كانت بتفضل ان الاتفاق يكون مجرد تفاهم فني غير ملزم بشكل قوي.[23]
ثانياً: الأدوار الوسيطة الإقليمية والدولية
شهدت الفترة من 2016 الى 2020 تطوراً ملحوظاً في طبيعة وحجم الأدوار الوسيطة في قضية السد الإثيوبي حيث تحولت من ادوار دبلوماسية تقليدية الى مشاركة أكثر فاعلية وتأثيراً سعياً لسد الفجوة العميقة بين الموقفين المصري والإثيوبي، ويمكن رصد اهم هذه الأدوار على النحو التالي:
- السودان:
– تحول دور السودان من دولة متأثرة ومتابعة للتفاوض الى طرف وسيط يسعى للتوفيق، خاصة بعد تعاظم مخاوفه من الآثار التشغيلية للسد على سلامة سدوده وافتقاده لبيانات فنية كافية من الجانب الإثيوبي وقد حاولت السودان بحكم موقعها الجيوسياسي تقديم مبادرات تقنية لتعزيز الثقة، مثل اقتراح تكليف خبرات دولية محايدة بمراجعة الدراسات الفنية، مما اضاف بعداً جديداً للتفاوض واظهر دوراً أكثر توازناً.[24]
- الولايات المتحدة الأمريكية:
– قامت الإدارة الأمريكية بتوجيه من البيت الأبيض بدور وساطة مكثف ومباشر خلال الفترة 2019-2020، حيث استضافت سلسلة اجتماعات في واشنطن بمشاركة وزراء خارجية الدول الثلاث ومراقبين من الاتحاد الأفريقي والبنك الدولي وانتهت هذه الوساطة الى صياغة “مسودة اتفاق واشنطن” في فبراير 2020، والتي اقترحت آليات محددة لملء وتشغيل السد، ولكن رفضت اثيوبيا التوقيع على الاتفاق باعتباره “مفروضاً” ادى الى انكفاء الدور الأمريكي المباشر، ليعود التركيز إلى المسار الأفريقي.
- الاتحاد الأفريقي:
– بعد فتور الوساطة الأمريكية تصدر الاتحاد الأفريقي المشهد بشكل كامل اعتباراً من منتصف 2020، حيث تولى رئيس الاتحاد سيريل رامافوزا، مسؤولية الوساطة المباشرة، وشكل الاتحاد “لجنة من رؤساء الدول” المكونة من (جنوب أفريقيا (رئيسة الاتحاد) وكينيا والكونغو الديمقراطية)، لتيسير المفاوضات تحت المظلة القارية، واكد هذا الدور سعي افريقيا لحل ازماتها داخلياً حتى وإن ظلت قدرته على الإلزام محدودة في ظل التمسك الإثيوبي بالسيادة الوطنية والقانون الدولي غير الملزم.[25]
- البنك الدولي:
– امتنع البنك الدولي كطرف مالي ذي مصداقية فنية عن لعب دور وساطة سياسية مباشرة، ولكنه قدم دعماً فنياً غير مباشر من خلال خبرائه وتقاريره، كما ربط تمويل اي مشاريع مائية في المنطقة بضرورة التوصل الى اتفاق بين الدول الثلاث وهذا الموقف وضع البنك في موقع المؤثر غير المباشر، حيث استخدم نفوذه التمويلي للضغط من اجل حل تفاوضي دون الانخراط في التفاصيل السياسية للوساطة.
حيث كانت الأدوار الوسيطة في هذه المرحلة انعكاساً لتعقيد الملف وتصاعده الى مستوى التهديد الأمني الإقليمي وقد تباينت هذه الأدوار بين الوساطة السياسية المباشرة (امريكا والاتحاد الأفريقي)، والوساطة الفنية (البنك الدولي)، والوساطة الجوارية المباشرة (السودان)، ومع ذلك لم تنجح اي من هذه الوساطات في تحقيق اختراق حاسم، مما يؤشر على ان الحل النهائي يبقى رهناً بالإرادة السياسية للدول المعنية نفسها.
ثالثاً: نتائج المرحلة التفاوضية حتى 2020
على الرغم من سنوات من المفاوضات بين مصر واثيوبيا واحياناً السودان بشأن السد الإثيوبي، إلا أن نتائج تلك المرحلة (حتى عام 2020) تشير الى ثلاث مخرجات رئيسية:
- تعثر المفاوضات:
– في الاجتماعات التي عقدت بين الدول الثلاث لم يتم التوصل الى اتفاق نهائي يرضي جميع الأطراف حول قواعد ملء وتشغيل السد، مثلاً في يونيو 2020، عقب ورقة قدمتها اثيوبيا اعربت مصر والسودان عن تحفظهما الشديد عليها باعتبارها تمثل تراجعاً كاملا عن الاتفاقات او التفاهمات السابقة، الاجتماعات التي عقدت تحت رعاية الاتحاد الأفريقي وبحضور مراقبين دوليين لم تؤدى الى اتفاق قانوني ملزم، وفي القمة المصغرة التي عقدت في يوليو 2020 وافقت الدول على مواصلة التفاوض لإبرام اتفاق حول الملء والتشغيل، إلا ان المخرجات ظلت غير واضحة وغير ملزمة.[26]
- استمرار اعمال البناء رغم غياب اتفاق:
– رغم المفاوضات واصل الجانب الإثيوبي تنفيذ مشروع السد، أي ان عملية البناء والمشروعات المرتبطة بالسد لم تتوقف وهو ما يظهر ان الجانب الإثيوبي تعامل بإمكانية فرض امر واقع بغض النظر عن مواقف تفاوضية، وهذا الأمر يعكس ان المفاوضات رغم اهميتها لم تضع حداً فعلياً لأنشطة البناء والتشييد، مما قلل من قدرت الدول الأخرى على استخدام التفاوض كوسيلة لوقف التمدد او التشييد الفعلي للسد قبل الاتفاق.[27]
- استمرار التجهيز والتهيئة لملء السد:
– استكمال الدراسات الفنية من مكاتب استشارية اجنبية كجزء من المسار التفاوضي وهو ما يعطي إطارًا تقنيًا لإمكانية تشغيل السد لكن ذلك لم يصحب بتوقيع ملزم حول ملء وتشغيل السد، والقوات التي ابدت استعداداً لإعادة التفاوض والتفاهم (مثل مرونة مصر الظاهرة في بعض الجولات) ولم تصل الى صيغة ترضي الأطراف كلها، مما يشير الى ان التهيئة سواء من الناحية الفنية او الإعلامية كانت مستمرة حتى نهاية هذه المرحلة.[28]
المطلب الثاني: البيئة الإقليمية والدولية وأثرها على الموقف المصري (2015–2020)
شهدت الفترة من 2015 الى 2020 تحولات جيوسياسية عميقة في منطقة شرق افريقيا واعادت تشكيل البيئة الإقليمية المحيطة بأزمة السد الإثيوبي وقد اثرت هذه التحولات بشكل مباشر على خيارات ودبلوماسية الموقف المصري، حيث وجدت مصر نفسها امام واقع إقليمي جديد تميز ببروز قوة إقليمية منافسة وتشكل تحالفات متغيرة وموقف حليف تقليدي يتسم بعدم الاستقرار، وقد تفاعلت هذه العوامل معاً لتزيد من تعقيد عملية التفاوض وتحد من هامش المناورة المصري.
أولاً: تغير موازين القوى في شرق أفريقيا
اتسمت ديناميكيات القوة في منطقة حوض النيل خلال هذه الفترة بتغير كبير، كان له تداعيات مباشرة على مفاوضات السد الإثيوبي، ويمكن رصد مظاهر هذا التغير من خلال:
تصاعد الدور الإثيوبي الإقليمي، حيث تحولت اثيوبيا من دولة تعاني من عدم الاستقرار الداخلي والفقر الى فاعل اقليمي صاعد ونموذج للتنمية الاقتصادية السريعة تحت قيادة رئيس الوزراء آبي أحمد (ابتداءً من 2018)، وقد وفر السد الإثيوبي بوصفه مشروعاً وطنيا معززا رمزية قوية لهذا الصعود، معززاً الشرعية الداخلية والزخم الشعبي للقيادة الإثيوبية. اقتصاديًا، حققت أديس أبابا معدلات نمو مرتفعة وجذبت استثمارات اجنبية كبيرة خاصة من الصين، مما عزز من ثقتها وقدرتها على تحدي التحذيرات التقليدية بشأن الموارد المائية. عسكرياً واقليمياً برزت اثيوبيا كحليف رئيسي للغرب في مكافحة الإرهاب في منطقة القرن الأفريقي، مما منحها رصيداً دبلوماسياً استخدمته لتحييد الضغوط الدولية المحتملة ضد سياساتها في قضية السد.[29]
وفي ظل هذا الصعود الإثيوبي المتسارع، جاءت تحالفات اثيوبيا الإقليمية لتعزيز موقفها أكثر حيث عملت الدبلوماسية الإثيوبية بنشاط على بناء شبكة من العلاقات الاستراتيجية عززت موقفها التفاوضي ففي الجنوب تعزز التحالف مع كينيا التي تربطها بمصر خلافات حول حدود بحرية، كما دعمت أديس أبابا علاقاتها مع اوغندا ورواندا ضمن إطار تجمع شرق افريقيا. وكان للتقارب الإثيوبي الإسرائيلي خاصة في المجالات الأمنية والزراعية، أثر معنوي على مصر حيث أثار مخاوف من تعاون محتمل في قضايا المياه[30]. والأهم من ذلك كان الدعم السياسي والمالي والتقني الصيني الثابت لمشروع السد الإثيوبي، حيث تعاملت الصين مع المشروع كفرصة اقتصادية وسياسية بعيداً عن “الضغوط الغربية”، مما منح اثيوبيا ظهراً قوياً في وجه اي محاولات لتعطيل المشروع.[31]
ومع هذا التوسع في نفوذ اثيوبيا وتحالفاتها، بدا الموقف السوداني أكثر تعقيدًا وتذبذبًا حيث مثل الموقف السوداني عاملًا معقداً ومتغيراً في معادلة التفاوض ففي البداية وقفت السودان الى جانب مصر في الدعوة لدراسات جدوى السد والتأكيد على اهمية التوصل لاتفاق قانوني ملزم، إلا أن تغير الظروف الداخلية (رفع العقوبات الأمريكية، والسعي لجذب استثمارات اثيوبية) والفوائد المرجوة من السد (تنظيم تدفق النيل الأزرق، وتوفير الكهرباء الرخيصة، والحد من الفيضانات) دفعت الخرطوم نحو تبني موقف اكثر انحيازاً لأديس أبابا في مراحل لاحقة. وبلغ هذا الانزياح ذروته مع توقيع السودان واثيوبيا على اتفاق عسكري في نوفمبر 2020 في ذروة أزمة التفاوض، مما مثل صدمة للدبلوماسية المصرية وكشف عن هشاشة التحالف التقليدي بين البلدين[32]. وهذا التذبذب السوداني حرم مصر من حليف استراتيجي ثابت في جبهة التفاوض وعزز من شعورها بالعزلة الإقليمية، مما ضاعف الضغط عليها لقبول شروط قد تكون اقل من المطلوب لضمان امنها المائي.
ثانياً: التحولات الدولية وتأثيرها على أزمة السد الإثيوبي (2015–2020)
شهد المسار التفاوضي حول السد الإثيوبي خلال الفترة من 2015 الى 2020 تحولات دولية بارزة اعادت تشكيل البيئة المحيطة بالأزمة وأثرت بشكل عميق على موازين القوى التفاوضية بين الأطراف المعنية حيث تفاعلت ثلاثة متغيرات رئيسية لصالح الموقف الإثيوبي، مما ضاعف التحديات التي واجهت الدبلوماسية المصرية في سعيها لحماية حقوقها المائية.
وفي هذا الإطار، ادى تراجع الاهتمام الأمريكي المباشر بالأزمة وخاصة بعد عام 2016، الى افراغ عملية التفاوض من آلية ضغط دولي فاعلة كانت مصر تعول عليها، فقد مثل التحول في اولويات السياسة الخارجية الأمريكية مع انتقال السلطة من ادارة اوباما الى ادارة ترامب نقطة تحول حاسمة، حيث تحول التركيز الأمريكي نحو القضايا الأمنية والعسكرية في القرن الأفريقي على حساب القضايا الإنمائية والمائية المعقدة[33]، وقد نتج عن هذا الغياب النسبي للوساطة الدولية عالية المستوى فراغ دبلوماسي استغلته اثيوبيا في تعزيز سياسة “الوقائع المنجزة” على الأرض عبر الاستمرار في عمليات ملء خزان السد دون وجود إطار اتفاقي يلزمها بضوابط، مما زاد من حالة الترقب والقلق المائي في مصر.
ولم يقتصر الأمر على تراجع الدور التقليدي للقوى الغربية، بل تم تعزيز الموقف الإثيوبي ايضاً من خلال صعود نفوذ قوى دولية جديدة وعلى رأسها الصين، التي قدمت بدائل استثمارية وسياسية غير مشروطة، فقد عززت الاستثمارات الصينية الضخمة في البنية التحتية الإثيوبية والتي تجاوزت عشرات المليارات من الدولارات وشملت مشاريع الطرق والسكك الحديدية والطاقة من الاعتماد الاقتصادي المتبادل بين البلدين، وأتاح هذا النفوذ الاقتصادي الصيني المتنامي في القارة الأفريقية لإثيوبيا مظلة دبلوماسية وسياسية، حيث تتبنى الصين بشكل ثابت مبدأ “عدم التدخل في الشؤون الداخلية” مما حمى اديس ابابا من اي ضغوط دولية قد تستهدف تعليق تمويل المشروع او ربطه بشروط صارمة[34]، وبذلك وجدت مصر نفسها امام بيئة دولية متعددة الأقطاب يصعب فيها حشد موقف ضاغط وموحد ضد الإجراءات احادية الجانب.
وبالتوازي مع ذلك، شكل تدفق المساعدات والتمويل الخارجي المتنوع لإثيوبيا عاملاً حاسماً في تمكينها من تنفيذ مشروع السد وتحمل تكاليفه السياسية والاقتصادية، فلطالما قدمت دول الاتحاد الأوروبي واليابان ودول خليجية مساعدات إنمائية ضخمة للحكومة الإثيوبية في إطار دعم برامج التنمية والحد من الفقر، كما نجحت اثيوبيا في تعبئة التمويل الداخلي للمشروع عبر إصدار سندات “الوفاء للنهضة” التي بشرت بها كقضية وطنية جامعة مما وفر لها مصدر تمويل بعيد عن الشروط الدولية المقيدة[35]، وهذا الغطاء المالي الدولي والمحلي الواسع لم يقلل فقط من الحاجة الإثيوبية للتفاوض بمرونة تحت ضغط الحاجة للتمويل، بل حول السد الى رمز للسيادة الوطنية ومشروع تحد ضد النظام القديم، مما زاد من صلابة موقفها التفاوضي وعقد من احتمالات التوصل الى تنازلات كبيرة.[36]
ثالثاً: الدور العربي في دعم أو تحييد الأزمة
شكلت المواقف العربية وخاصة الخليجية منها عاملاً مؤثراً في ديناميات أزمة السد الإثيوبي، حيث تباينت بين الدعم المباشر للموقف المصري وبين سياسات أكثر حيادية او حتى داعمة لإثيوبيا انطلاقاً من حسابات اقتصادية واستراتيجية متعددة.
- مواقف دول الخليج العربي:
– المملكة العربية السعودية: اتسم موقفها في الفترة الأولى قبل 2017 بتأييد واضح للموقف المصري انطلاقاً من تحالف استراتيجي تقليدي يتضمن دبلوماسية ودعماً سياسياً، ومع تصاعد الأزمة اظهرت الرياض حذراً متزايداً مرتبطاً برغبتها في الحفاظ على علاقات اقتصادية واستثمارية كبيرة مع اثيوبيا، وبتطلعها لشراكات في قطاعات الطاقة والزراعة هناك، كما ان انشغالها بالملف اليمني والحرب مع الحوثيين جعلها حريصة على عدم دفع أديس أبابا نحو التقارب مع ايران او قطر بشكل اكبر، وبالتالي تحول الموقف من اعلان صريح الى دعم دبلوماسي اكثر تحفظاً مع محاولة لعب دور وسيط في بعض المراحل.[37]
– دولة الإمارات العربية المتحدة: سارت على خطى مشابهة للسعودية حيث جمعت بين الدعم السياسي الثابت لمصر كحليف اقليمي رئيسي والنشاط الاقتصادي الكبير في اثيوبيا، فقد استثمرت شركات اماراتية مليارات الدولارات في اثيوبيا خاصة في قطاعات الزراعة والخدمات اللوجستية والسياحة، وهذا التواجد الاقتصادي الضخم منح أديس أبابا ورقة ضغط غير مباشرة وجعل الإمارات تفضل في كثير من الأحيان حواراً هادئاً وحلولاً تفاوضية لتجنب اي اضطراب قد يؤثر على استثماراتها.[38]
– دولة قطر: بعد الأزمة الخليجية عام 2017، سعت قطر لتعزيز علاقاتها مع اثيوبيا كجزء من سياسة الانفتاح على أطراف اقليمية متنوعة، وقد قدمت قطر قروضاً واستثمارات وعرضت وساطات دبلوماسية في أزمة السد، مما منح أديس أبابا مساحة دبلوماسية اضافية وقلل من فعالية الضغط العربي الموحد الذي سعت مصر لبنائه في المراحل الأولى للأزمة.[39]
- التواجد الاقتصادي العربي في إثيوبيا:
أصبح الاستثمار العربي خاصة الخليجي في اثيوبيا عاملاً حاسماً في تشكيل الموقف العربي:
– حجم الاستثمارات، تصدرت السعودية والإمارات قائمة المستثمرين العرب في اثيوبيا باستثمارات تركزت على الأراضي الزراعية (محاصيل مثل الأرز والقمح والذرة والزهور) والبنية التحتية والسياحة والطاقة، وهذه الاستثمارات وفرت عملة صعبة ووظائف لإثيوبيا وزادت من ارتباط مصالح تلك الدول باستقرار النظام الحاكم هناك.
– تأثيره على الموقف السياسي، استغلت اثيوبيا هذه الاستثمارات حيث قدمت نفسها كسوق واعد وشريك موثوق، مما جعل الدول المستثمرة تتردد في اتخاذ مواقف سياسية حادة قد تهدد اصولها، كما ان حاجة هذه الدول للأمن الغذائي جعلت الاستثمار في الأراضي الزراعية الإثيوبية اولوية قد تطغى احياناً على الاهتمام بملف مياه النيل الذي يمس شريان حياة مصر.[40]
– والنتيجة على هذا التداخل، ادى الى “تحييد جزئي” للموقف العربي الجماعي، فبينما ظلت الدبلوماسية المصرية تحصل على تأييد سياسي واعلامي من الحلفاء التقليديين فإن هذا التأييد لم يتحول غالباً الى ضغوط اقتصادية او سياسية فاعلة على اثيوبيا بسبب تشابك المصالح، وقد ظهر هذا جلياً في صعوبة حصول مصر على موقف عربي جماعي صارم في الجامعة العربية يفرض عقوبات او يتبنى خطاباً تصعيدياً حاداً ضد أديس أبابا.
حيث لعب الدور العربي دوراً مزدوجاً فقد كان داعماً سياسياً لمصر في المحافل الدولية والإقليمية، ولكنه في نفس الوقت كان محيداً جزئياً على الأرض بسبب المصالح الاقتصادية الكبرى للدول الخليجية الفاعلة في اثيوبيا وهذه المعادلة جعلت من الصعب على مصر الاعتماد كلياً على الضغط العربي لفرض حل للأزمة وعززت من أدراك القاهرة بضرورة تنويع أدواتها وشركائها الدوليين والاعتماد في المقام الأول على قنوات التفاوض المباشر والدبلوماسية متعددة الأطراف لحماية حقوقها المائية.
الفصل الثالث
مرحلة الملء المتتابع والتطورات الراهنة (2020–2025)
المطلب الأول: مرحلة فرض الأمر الواقع (2020–2024) وتأثيرها على الأمن المائي المصري
أولاً: بداية الملء الأحادي في عام 2020 وتكراره في الأعوام التالية
بدأت اثيوبيا الملء الأحادي الأول لخزان السد الإثيوبي في صيف عام 2020 على الرغم من التحذيرات المتكررة من مصر والسودان ومن عدم وجود اي اتفاق قانوني او فني يضمن الحد الأدنى من الحماية لدولتي المصب[41]، وتم ذلك في ظل مفاوضات متعثرة ومقترحات مصرية لآليات للحلول الوسط لم تستجب لها اثيوبيا بالشكل الكافي.
لم يقتصر الأمر على سنة واحدة، بل تحول الى نهج سنوي ثابت، ففي 2021 اعلنت اثيوبيا الملء الثاني مستغلة الأمطار الموسمية وحجم الفيضان، بينما كانت السودان تعاني من فيضانات مدمرة ناجمة جزئياً عن إدارة اثيوبيا غير المنسقة لإطلاق المياه، وفي 2022 تكرر السيناريو مع الملء الثالث وسط تصريحات اثيوبية تؤكد الحق في التصرف في مياه النيل الأزرق كمورد سيادي دون قيود جوهرية.
بلغ ذروة هذا النهج الأحادي بإعلان اثيوبيا في سبتمبر 2023 اكتمال عملية الملء الرابع لخزان السد، وهو ما يعني تخزين كميات هائلة من المياه تقدر بعشرات المليارات من الأمتار المكعبة بشكل نهائي محققة بذلك الهدف الفني الرئيسي للتخزين الكامل قبل اي اتفاق[42]، وهذا التسلسل من القرارات المنفردة حول السد الإثيوبي من مشروع تنموي محتمل الى أداة للضغط الجيوسياسية وفرض الأمر الواقع.
- الآثار والتحديات التي فرضها الملء الأحادي على مصر:
- تأثير فوري على الحصة المائية: ادى كل عملية ملء الى احتجاز كميات ضخمة من المياه في فترة الصيف وهي الفترة الحرجة التي تعتمد فيها مصر على فيضان النيل الأزرق لتعويض النقص، وفي سنوات الجفاف المتوسطة او الشديدة، مثل تلك التي شهدتها المنطقة كان هذا الاحتجاز يعني عجزاً ملموساً في المياه الواصلة الى بحيرة ناصر، مما اضطر مصر الى الاعتماد أكثر على المخزون الاستراتيجي.
- صعوبة التخطيط: أصبح تدفق مياه النهر الى مصر غير منتظم ولا يمكن التنبؤ به بشكل دقيق، فلم يعد خاضعاً للدورة الطبيعية او لأي جدول زمني معروف، بل لإرادة منفردة وهذا يعيق اي تخطيط طويل او متوسط المدى لإدارة الموارد المائية، سواء للزراعة او مياه الشرب او توليد الكهرباء من السد العالي.
- تآكل القواعد القانونية والتاريخية: نقضت سياسة الملء الأحادي المبدأ الأساسي الذي قامت عليه كل الاتفاقات التاريخية وهو “عدم التسبب في ضرر ذي شأن” لدول المصب، كما انها تجاهلت الدعوات الدولية المتكررة للتوصل الى اتفاق عادل قبل الشروع في الملء، مما وضع سابقة خطيرة في القانون الدولي العرفي المتعلق بالمياه الدولية.
- خلق واقع جديد على الأرض: مع كل ملء، كانت اثيوبيا تقدم المجتمع الدولي والأطراف المعنية امام امر واقع جديد، فالمياه المحتجزة يصبح من الصعب جداً استعادتها والسعة التخزينية الكاملة للسد تصبح حقيقة قائمة، وهذا يضع مصر في موقف تفاوضي أضعف مع مرور كل عام، حيث تتناقص أوراق الضغط وتتزايد المخاطر.
- التهديد بعجز تراكمي: الخطر الأكبر ليس في سنة ملء واحدة بل في التراكمي، ففي حال استمرار اثيوبيا في إدارة السد بشكل منفرد خلال سنوات الجفاف المتتالية التي تتكرر كل بضع سنوات، قد يؤدي ذلك الى نضوب جزئي للمخزون خلف السد العالي وهو شريان الحياة لمصر، مما يهدد بحدوث ازمة مائية حقيقية لا سابق لها.
ثانياً: تعثر المفاوضات وتحولها من أداة للحل الى مسار شكلي
شهدت الفترة بين عامي 2020 و2024 مرحلة خطيرة وحاسمة في ملف السد الإثيوبي حيث فقدت عملية التفاوض روحها وجوهرها وتحولت من اداة فعالة وجادة لحل الأزمة الى مجرد طريق شكلي وبطيء لا يؤدي الى اي نتيجة ملموسة، فقد عقدت خلال هذه السنوات العديد من الجولات التفاوضية المكثفة برعاية الاتحاد الأفريقي وبمشاركة ودعم من دول كبرى مثل الولايات المتحدة، ولكن كل هذه الجهود والاجتماعات المتكررة انتهت الى طريق مسدود واخفاق واضح وكان السبب الرئيسي وراء هذا الفشل المتواصل هو عدم وجود رغبة سياسية حقيقية او نية صادقة لدى الجانب الإثيوبي للتوصل الى حل عادل وشامل يلزم جميع الأطراف ويحترم حقوقها التاريخية، مما سمح لها بالاستمرار في تنفيذ خطتها وفرض سياسة الأمر الواقع على الأرض دون اي اعتبارات للتحذيرات او المخاوف المصرية والسودانية.[43]
وتميزت هذه الفترة الخطيرة باستخدام اثيوبيا لطاولة المفاوضات كوسيلة استراتيجية واضحة لكسب الوقت والمماطلة فقط حيث كانت تستمر في عمليات الملء السنوية للسد وتشغيل التوربينات بشكل منفرد بينما كانت في نفس الوقت تجلس في قاعات الاجتماعات وتظهر وكأنها تتفاوض بحسن نية، وقد ادى هذا النهج المزدوج الى اضاعة فرص تاريخية عديدة ومواتية كان من الممكن فيها التوصل الى اتفاق يضمن الاستقرار للجميع في وقت كانت فيه الظروف الإقليمية والدولية تشكل ضغطاً على الأطراف للتوصل الى حل، وأصبحت مصر والسودان في موقف بالغ الصعوبة والحرج حيث تشاركان باستمرار في جولات مفاوضات طويلة وشاقة لا تنتهي ولا تؤدي في النهاية الى اي ضمانات حقيقية او اتفاقيات ملزمة تحمي امنهما المائي الحيوي او تحدد قواعد واضحة للتشغيل في سنوات الجفاف.[44]
وكانت النتيجة الطبيعية والمتوقعة لهذا التعثر المتعمد ان تحولت المفاوضات من وسيلة بناءة للحل الى مجرد غطاء سياسي وقانوني شكلي لتمرير وتبرير السياسات والوقائع الإثيوبية الجديدة على الأرض، وأصبح الهدف الحقيقي منها ليس الوصول الى اتفاق متوازن وعادل بل تبرير الوضع الجديد غير المتوازن الذي تفرضه اثيوبيا بمفردها والذي يتجاهل حقوق ومصادر حياة الدول الأخرى، وهذا يعني بشكل عملي ان اثيوبيا أصبحت تتحكم بشكل احادي وشبه كامل في تدفق مياه النيل الأزرق الشريان الرئيسي لنهر النيل، دون وجود اي اتفاق او قواعد تنظيمية مشتركة مع مصر والسودان، مما يخلق وضعاً غير مسبوق في التاريخ وخطيراً للغاية يهدد الحياة والزراعة والصناعة في البلدين.[45]
وقد خلق هذا الوضع المتأزم شعوراً كبيراً ومتنامياً بالإحباط وفقدان الثقة في عملية التفاوض برمتها وليس فقط على مستوى الحكومات ولكن ايضاً على مستوى الرأي العام في مصر والسودان، وأصبح واضحاً وجلياً للجميع ان الجلوس المتكرر على طاولة المفاوضات بدون إرادة حقيقية من الطرف الآخر لا يحقق اي تقدم حقيقي نحو حل الأزمة، بل على العكس قد يعطي شرعية ووقتاً اضافياً لتعميق الأمر الواقع وهذا الإدراك المرير يدفع وبقوة نحو ضرورة البحث الجدي عن خيارات واستراتيجيات اخرى قد تكون أكثر صعوبة وتعقيداً وخطورة من الناحية السياسية او القانونية او الأمنية، ولكنها قد تكون ضرورية الآن لحماية الحقوق المائية التاريخية والحفاظ على الأمن القومي للبلدين.[46]
وبالتالي، فإن فشل المفاوضات المتكرر وتحولها الى مسار شكلي اجوف يعني ان أزمة السد الإثيوبي قد دخلت بالفعل مرحلة جديدة أكثر خطورة وتعقيداً من اي وقت مضى فبدلاً من ان تكون هذه المفاوضات الطريق الآمن والحكيم لحل الخلاف، أصبحت للأسف أداة لإطالة امد الأزمة وتعزيز وتكريس موقف القوة والهيمنة الذي تتبناه اثيوبيا على مياه النهر المشترك، وهذا التطور المقلق لا يهدد فقط الاستقرار المائي والغذائي لمصر والسودان في المدى القصير والطويل، بل يهدد ايضاً استقرار وامن المنطقة بأكملها ويجعل مستقبل التعاون الإقليمي بين دول حوض النيل في خطر كبير ويدفع نحو سيناريوهات غير متوقعة يصعب التنبؤ بعواقبها.
ثالثًا: تزايد القلق المصري من تأثيرات الملء على سنوات الجفاف
مع تقدم كل مرحلة من مراحل ملء السد الإثيوبي تشهد المخاوف المصرية تصاعداً ملحوظاً حيث تتركز هذه المخاوف بشكل رئيسي حول سيناريو تزامن عمليات حجز المياه الضخمة خلف السد مع فترات الجفاف الطبيعي التي تحدث لحوض النيل بشكل دوري وتنبع خطورة هذا التزامن من حقيقة ان مصر تواجه ضغوطاً مائية شديدة، وتعتمد بشكل حصري تقريباً على نهر النيل لتلبية احتياجاتها الأساسية من مياه الشرب والري الزراعي وتشغيل الصناعات، لذا فإن فكرة انخفاض حصتها المائية خلال السنوات التي تشح فيها الأمطار بشكل طبيعي تثير ذعراً حقيقياً وقلقاً مبرراً على استقرار الأمن المائي لملايين المصريين.[47]
وتتمحور المشكلة الأساسية في ان سنوات الجفاف تتسم بقلة الإيراد المائي للنهر، مما يجعل كل قطرة ماء مصيرية لاستمرار الحياة والأنشطة الاقتصادية في مصر في مثل هذه الأوضاع الحرجة إذا قام الجانب الإثيوبي بمواصلة خططه لاحتجاز مليارات الأمتار المكعبة الإضافية لتخزينها في بحيرة السد فإن العواقب ستكون وخيمة، فقد يؤدي ذلك الى هبوط مفاجئ وحاد في منسوب المياه الواصل الى السد العالي وخزان أسوان، مما يعرض محطات توليد الكهرباء لخطر التوقف ويقلص كميات المياه المتاحة لري الأراضي الزراعية، ويهدد استقرار نظام الري الدائم في مصر.[48]
ويعد التأثير السلبي المحتمل على القطاع الزراعي واحداً من أكبر الكوابيس التي تراود التخطيط المصري فمحاصيل حيوية مثل القطن والأرز والقمح والفاكهة والخضروات، والتي تمثل عصب الأمن الغذائي وتوفر الغذاء لملايين المواطنين تعتمد اعتماداً كلياً على مياه الري المنتظمة وانخفاض مناسيب المياه في سنوات الجفاف بسبب استمرار عمليات الملء قد يؤدي الى تراجع كبير في انتاجية هذه المحاصيل، ونشوء ازمات في سلاسل الإمداد الغذائي وارتفاع حاد في أسعار المواد الأساسية، بالإضافة الى خسائر فادحة قد يتكبدها مئات الآلاف من المزارعين الذين قد يفقدون مصدر رزقهم الوحيد، وعلاوة على ذلك قد يتسبب نقص تدفق المياه العذبة في دفع مياه البحر المالحة الى التسلل الى طبقات التربة في دلتا النيل، مما يؤدي الى تملح الأراضي الزراعية الخصبة وتدهور جودتها، وبالتالي تحويل مساحات شاسعة من اجود الأراضي الى تربة غير صالحة للزراعة بشكل دائم.[49]
ونظراً لعدم وجود اتفاقية واضحة وملزمة بين جميع الأطراف المعنية مصر واثيوبيا والسودان لتحدد بالضبط آلية تشغيل السد وإدارة المياه خلال فترات الجفاف ويظل المستقبل المائي لمصر غامضاً ومحفوفاً بالمخاطر، لذلك تظل مصر حريصة على الحصول على ضمانات قوية وتفصيلية تنص على وجود خطة طوارئ واضحة يتم تفعيلها تلقائياً عند الإعلان عن حالة الجفاف وتحدد الكميات الدنيا الواجب اطلاقها من السد لضمان عدم حدوث كارثة انسانية واقتصادية في دول المصب، ويعد غياب هذه الضمانات الواضحة احد الأسباب الرئيسية التي تغذي حالة القلق والريبة المستمرة لديها، باختصار جوهر الخوف المصري لا ينحصر في عملية الملء بحد ذاتها، بل في الخطر المضاعف الناتج عن اجتماع عاملين: استمرار حجز المياه في بحيرة السد من ناحية، وحدوث فترات الجفاف الطبيعية من ناحية اخرى، وهي ظاهرة متكررة ومعروفة في سجلات النهر، مما يجعل هذا التهديد احتمالاً واقعياً وقابلاً للتحقق في اي لحظة.
رابعاً: السد الإثيوبي أداة نفوذ إقليمي لإثيوبيا
منذ ان بدأت اثيوبيا فعلياً بناء وتشغيل السد الإثيوبي على مجرى النيل الأزرق تغيرت طبيعة هذا المشروع بعمق حيث لم يعد مجرد مشروع تنموي او منشأة لتوليد الكهرباء، بل تحول الى قاعدة نفوذ جيواستراتيجيه تسعى عبرها اثيوبيا لإعادة رسم التوازن داخل حوض النيل.[50]
بداية هذا التحول تنبع من موقع السد على منابع النيل الأزرق وهو المصدر الأساسي لمعظم مياه النيل التي تصل الى دول المصب مثل مصر والسودان مما يمنح الجانب الإثيوبي قدرة فعلية على التحكم في توقيت وكمية مياه التصريف المتدفقة نحو الدول أسفل النهر، وهذا التحكم الذي كان سابقا يخضع لتفاهمات واتفاقات بين دول الحوض أصبح اليوم ورقة ضغط بيد اثيوبيا، حيث بإمكانها ان تؤخر او تقلل التصريف بحسب مصالحها او مواقفها السياسية خاصة في اوقات الجفاف او التوتر.[51]
وبنفس هذا المنظور، بدأت اثيوبيا في تسويق السد الإثيوبي داخلياً وخارجياً على انه “مشروع نهضة وطنية”: توليد كهرباء هائلة، وتنمية بنية تحتية، وتحسين مستويات المعيشة لملايين المواطنين وهو ما يمنح السد بعدا تنمويا واضحا، اما على المستوى الخارجي فيستخدم هذا المشروع كوسيلة لتعزيز مكانة اثيوبيا كقوة صاعدة في شرق افريقيا واظهارها كدولة تنموية قادرة على إدارة مواردها بشكل مستقل، مما يرفع من نفوذها واهميتها الإقليمية.[52]
ونتيجة لهذه العوامل “الموقع الجغرافي، قدرة التحكم في المياه، الطموح التنموي، ونفوذ سياسي” تغيرت معادلة النفوذ داخل حوض النيل: حيث ما كان تاريخيا لمنطقة المصب أصبح اليوم خاضعا لقرار منبع النهر (إثيوبيا)، وهذا التحول لا يهدد فقط حصة مياه دول المصب، ولكنه يعيد توزيع النفوذ الاقتصادي داخل الإقليم، ويقلص من الدور التقليدي الذي كانت مصر على وجه الخصوص تمارسه في إدارة ملف مياه النيل.
وبما ان مياه النيل بالنسبة لمصر ليست مجرد مورد من الموارد، بل شريان حياة “للشرب، الزراعة، الصناعة، والتنمية” فإن اي تذبذب في تدفق المياه بسبب سيطرة اثيوبيا على السد يشكل تهديدا مباشرا للأمن المائي والاقتصادي والاجتماعي في مصر، وهذا التهديد يجعل من قضية السد الإثيوبي ليست مجرد نقاش فني او تقني، بل قضية أمن قومي ومحور استقرار او زعزعة في المنطقة.
ولذلك لا يمكن اعتبار السد الإثيوبي مجرد مشروع تنموي بل يجب رؤيته كأداة نفوذ متعددة الأبعاد: مائية، سياسية، اقتصادية، وجيواستراتيجية، وهذا الواقع الجديد يفرض على دول المصب وخصوصا مصر اعادة التفكير في استراتيجياتها: ليس فقط في ادارة المياه، بل في تحركات دبلوماسية وقانونية وسياسية لضمان حقوقها وحماية امنها المائي.
المطلب الثاني: التطورات الحاسمة في عام 2025 وانعكاسها على الأمن القومي المصري
اولاً: الإعلان الإثيوبي عن اكتمال السد ودخوله مرحلة التشغيل شبه الكامل
في مطلع عام 2025، اعلنت الحكومة الإثيوبية بقيادة رئيس الوزراء آبي احمد ان مشروع السد الإثيوبي قد اكتمل وانه سيدخل قريباً مرحلة التشغيل شبه الكامل داعية مصر والسودان للمشاركة في مراسم الافتتاح، وقد اكدت تصريحات وزير الري الإثيوبي “هبتامو أتفا” ان جميع مراحل بناء السد وتعبئته قد انتهت، وان اثيوبيا مستعدة للاحتفال بهذا الإنجاز الوطني الكبير، معتبرة ان ما تم يمثل حقا سياديا وفق ما نصت عليه اتفاقيات سابقة مثل اعلان المبادئ لعام 2015، كما اشارت الحكومة الإثيوبية الى ان تشغيل السد لن يؤدي الى نقص في المياه لدول المصب، بل سيسهم في تنظيم تدفق النهر خلال فترات الجفاف مشددة على ان السد يشكل فرصة للتنمية المشتركة للطاقة والمياه، وليس أداة تهديد.[53]
في المقابل، جاء الخطاب المصري مغايراً تماماً حيث عبرت القاهرة عن رفضها القاطع لأي اجراء احادي الجانب بشأن تشغيل السد، معتبرة ان افتتاحه دون اتفاق قانوني ملزم هو امر غير شرعي ومخالف للقانون الدولي، واكدت وزارة الموارد المائية ان السد يشكل تهديداً للأمن المائي المصري وان حماية حقوق مصر في مياه النيل تعد خط احمر، مشددة على ان الإعلان الإثيوبي يضع مصر امام واقع مائي جديد قد يؤثر على الزراعة والاستهلاك الداخلي ويزيد الضغط على الموارد المائية المتاحة.[54]
من الناحية الاستراتيجية، يمثل الإعلان الإثيوبي نقطة تحول حاسمة في الأزمة حيث نقل الملف من خانة “التهديد النظري” الى واقع ملموس، مما يضع مصر امام خيارين صعبين: اما التكيف مع الواقع الجديد وابتكار حلول للتعويض عن النقص المحتمل او الدخول في مواجهات قانونية ودبلوماسية لحماية حقوقها المائية، وتشير التقديرات الى ان هذا الواقع قد يدفع مصر الى تعزيز خططها البديلة لإدارة المياه، مثل اعادة استخدام مياه الصرف الزراعي وتحسين إدارة الموارد وتقليل الفاقد، ولكنها لا تستطيع بمفردها تعويض التأثير الكامل للملء والتشغيل الإثيوبي للسد.[55]
وبذلك، يشكل اعلان اثيوبيا في 2025 عن اكتمال السد ودخوله مرحلة التشغيل شبه الكامل منعطفاً رئيسياً في مسار أزمة السد الإثيوبي، حيث تحول الخلاف من مرحلة تفاوضية قائمة على التقديرات النظرية الى واقع ملموس يفرض تحديات استراتيجية ومائية وامنية جديدة على مصر، ويستلزم اعادة النظر في سياساتها المائية والدبلوماسية على المدى القريب والمتوسط.
ثانياً: تصاعد المخاوف من التشغيل غير المنسق في أوقات الفيضان والجفاف
شهد عام 2025 تصاعداً كبيراً في المخاوف المصرية بشأن اسلوب تشغيل السد الإثيوبي خاصة فيما يتعلق بالملء والإطلاق غير المنسق للمياه، فقد اتهمت مصر السلطات الإثيوبية بإحداث فيضانات من صنع الإنسان نتيجة عمليات الملء السريع للسد ثم الإطلاق المفاجئ لمياه ضخمة في سبتمبر 2025، مما أدى إلى ارتفاع غير طبيعي في منسوب مياه النيل وهو ما يمثل خطراً مباشراً على الأمن المائي لمصر والسودان، وهذا التصرف الأحادي جاء دون اي تنسيق مسبق مع دولتي المصب ويعد مخالفة صريحة للقواعد الفنية والقانونية لإدارة المياه الدولية، حيث أكدت القاهرة ان مثل هذه التصرفات تشكل تهديداً لاستقرار تدفق المياه وتقوض فرص التعاون الإقليمي حول النيل.[56]
وقد نتج عن هذه الإجراءات الأحادية آثار مائية ملموسة على طول مجرى النيل لا سيما في السودان، حيث ادت التصرفات المفاجئة في تصريف المياه الى فيضانات غير موسمية الحقت اضراراً بالبنية التحتية الزراعية والسكنية، وبينما كانت تأثيرات الفيضانات في مصر أقل حدة نسبياً، إلا ان ارتفاع منسوب المياه في بعض المناطق الزراعية والسكنية الواقعة على ضفاف النيل اثار قلقاً بالغاً لدى السلطات المصرية حيث أصبح السكان والمزارعون عرضة لمخاطر مباشرة تهدد حياتهم وسبل عيشهم، وقد ابرزت هذه الأحداث هشاشة الوضع المائي في دول المصب واظهرت اهمية اعتماد اساليب تشغيلية علمية وتنسيقية بين الدول الثلاث لضمان عدم التسبب في اضرار جسيمة.[57]
وفي ضوء هذه المخاطر، اعتبرت الحكومة المصرية ان التشغيل الأحادي للسد الإثيوبي يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي، إذ أن التحكم في تصريف مياه النيل يمكن ان يتحول الى أداة للضغط السياسي والاقتصادي، ويضع البلاد امام سيناريوهات خطيرة تتعلق بالأمن المائي والغذائي، كما أكدت التصريحات الرسمية على أن أي غياب للشفافية والتنسيق الفني يفاقم المخاطر على حياة السكان والزراعة ويدفع مصر للبحث عن آليات بديلة لضمان امنها المائي وحماية مواردها الحيوية من اي استغلال احادي الجانب.[58]
وبالإضافة الى ذلك، تؤكد الاستراتيجيات المصرية على ضرورة ضمان عدم التسبب في ضرر ذي شأن للدول المجاورة مع مراعاة التكامل الإقليمي والاستدامة في إدارة مياه النيل، وتشير التطورات الأخيرة الى المخاطر المزدوجة للتشغيل غير المنسق حيث يمكن ان يؤدي الى فيضانات مفاجئة اثناء موسم الأمطار، او تقليل حصص مصر المائية خلال مواسم الجفاف، مما يجعل السد عاملاً يؤثر بشكل مباشر على الأمن المائي والغذائي، كما ان إدارة المياه في ظل هذا السيناريو لم تعد مسألة تقنية بحتة، بل أصبحت قضية امنية واستراتيجية تستلزم متابعة مستمرة وتخطيطاً طويل المدى لضمان حماية الموارد الحيوية وتأمين استدامتها مع مراعاة حقوق الدول المختلفة في حوض النيل.[59]
وفي المجمل، أصبح واضحاً ان الانعدام الجزئي للتنسيق في تشغيل السد لم يعد مجرد مسألة فنية، بل قضية استراتيجية تؤثر على الأمن القومي المصري بشكل مباشر حيث يتطلب الأمر مراجعة السياسات المائية واستراتيجيات إدارة الموارد لضمان الاستدامة وحماية الأمن الغذائي والمائي للبلاد، ويمكن القول ان المرحلة الحالية من إدارة السد الإثيوبي اظهرت الحاجة الملحة لتطوير آليات واضحة للتنسيق بين دول حوض النيل، بحيث يراعى فيها التوازن بين مصالح دول المنابع والمصب وتضمن حماية الحقوق المائية التاريخية لمصر.
ثالثا: إعادة تدويل القضية بشكل أقوى من الجانب المصري
مع بداية عام 2025، بدأت مصر في اعادة تدويل قضية السد الإثيوبي بشكل أكثر فاعلية على المستوى الدولي والإقليمي مستندة الى إدراكها العميق لأهمية حماية حقوقها المائية وامنها القومي، فقد تبنت القاهرة استراتيجية دبلوماسية شاملة تهدف الى حشد التأييد العربي والدولي لموقفها مع التأكيد على رفض اي سيطرة احادية الجانب على مياه النيل وهذه الخطوة لم تأتى فقط من منظور سياسي، بل من منطلق ضرورة الحفاظ على استقرار الأمن المائي في مصر وضمان الالتزام بالقوانين والاتفاقيات الدولية الخاصة بإدارة الموارد المائية في الأنهار العابرة للحدود، مما يعكس قدرة الدولة على تحويل التحديات المائية الى أدوات ضغط دبلوماسي فعالة.[60]
مرتبطا بذلك، عملت مصر على تسليط الضوء على مفهوم “الضمان الأساسي” لإمدادات المياه في نهر النيل، باعتباره حجر الزاوية في استراتيجيتها لمواجهة اي تقلبات محتملة نتيجة الملء المستمر للسد الإثيوبي، وقد وصفت القاهرة بعض التصرفات الأحادية الإثيوبية بأنها متهورة، ومشددة على ان اي اجراء يخص إدارة الموارد المائية يجب ان يتم بالتشاور مع جميع الأطراف المعنية، وهذا التوجه يعكس إدراك مصر لخطورة اي تجاهل لمصالح دول المصب ويبرز حرصها على دمج الاعتبارات القانونية والبيئية والاجتماعية في سياساتها الدبلوماسية لضمان استدامة الأمن المائي.[61]
وفي سياق متصل، تحذيرات مصر من احتمال تصعيد الأوضاع الإقليمية جاءت متزامنة مع استمرار اثيوبيا في اجراءات الملء الأحادي للسد، حيث ربطت القاهرة هذه التحركات بمخاطر محتملة على الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي، ومن هنا جاءت المبادرات المصرية لتعزيز التعاون مع دول حوض النيل الأخرى، سواء عبر المشاورات الثنائية او التنسيق الجماعي بهدف تقديم موقف موحد يضغط على اثيوبيا لاحترام التزاماتها الدولية، ويظهر هذا المنحنى كيف يمكن للدبلوماسية المصرية استخدام آليات التعاون الإقليمي لتقوية موقفها الدولي ومواجهة التحديات الإقليمية بشكل استراتيجي.[62]
بالإضافة إلى ذلك، عمدت مصر الى توسيع نطاق تواصلها مع المجتمع الدولي لتسليط الضوء على التداعيات السلبية للسد الإثيوبي على الأمن الغذائي والمائي في المنطقة مستفيدة من علاقاتها الثنائية مع القوى الكبرى لتأكيد اهمية الوصول الى اتفاق قانوني ملزم حول إدارة السد، وقد ساهمت هذه التحركات في أعادة القضية الى واجهة الاهتمام الدولي مع تركيز واضح على الحقوق القانونية لمصر والسودان في مياه النيل، مما يعكس قدرة مصر على دمج الوسائل الدبلوماسية التقليدية والحديثة لزيادة الضغط على الجانب الإثيوبي وتحقيق مكاسب استراتيجية.[63]
واخيراً، أسست مصر خلال هذه الفترة لتقوية التعاون مع دول حوض النيل الأخرى بما يشمل السودان ودول المنبع، لتشكيل جبهة اقليمية موحدة تدعم المفاوضات حول السد وتزيد من فرص التوصل الى حلول توافقية، وقد انعكس هذا التوجه في تعزيز التنسيق السياسي والمائي بما يوفر لمصر ادوات فعالة لحماية مصالحها المائية وتأمين الأمن القومي، ويجسد قدرة الدولة على استخدام الدبلوماسية متعددة الأبعاد لتعظيم مواقفها في الملفات الإقليمية الحساسة.
رابع: التهديدات والديناميكا الدبلوماسية خلال 2025
بدأت التطورات في عام 2025 حول السد الإثيوبي تأخذ منحنى تصاعدياً بعد إعلان اثيوبيا استكمال المرحلة الأساسية للسد وهو ما دفع مصر الى تكثيف جهودها الدبلوماسية والتحذيرية، حيث اعتبرت القاهرة أن التشغيل الأحادي للسد يشكل تهديداً مباشراً للأمن المائي المصري، وفي هذا السياق أكدت مصادر مصرية أن البلاد رفعت مستوى الاستعداد السياسي والدبلوماسي لمواجهة أي تداعيات محتملة، بما يشمل اللجوء الى المحافل الدولية لعرض قضية الحقوق المائية لمصر، وذلك بالتوازي مع التنسيق المستمر مع السودان كدولة مصب لتوحيد الموقف القانوني والدبلوماسي.[64]
واستكمالاً لهذا السياق، اظهرت تصريحات المسؤولين المصريين خلال الفترة الأخيرة مدى حدة المخاوف من التشغيل الأحادي للسد، إذ اشاروا الى أن أي استهلاك او تصرف في مياه النيل دون اتفاق مسبق قد يؤدي الى آثار سلبية على الزراعة والصناعة والطاقة، مؤكدين أن مصر مستعدة لاتخاذ جميع الإجراءات القانونية والدبلوماسية لضمان حقها في حصتها المائية، وقد اشار الخبراء الى ان التنسيق مع السودان يشكل خط دفاع مشترك يحمي مصالح دول المصب ويحافظ على الأمن المائي الإقليمي.[65]
ومن جانب آخر، ركزت بعض وسائل الإعلام المصرية على التحذيرات الرسمية الصادرة من وزارة الموارد المائية ورئاسة الجمهورية التي أكدت أن مصر تتابع عن كثب كافة التطورات المتعلقة بالسد الإثيوبي، وأن أي إدارة أحادية قد تتخذها اثيوبيا تعتبر خرقاً للاتفاقيات المائية القائمة مع التأكيد على ضرورة التوصل لاتفاق ملزم يضمن حقوق مصر والسودان[66]، وهذه التحركات الإعلامية والدبلوماسية متسقة مع جهود مصر لرفع الوعي الدولي حول خطورة أي تصرف أحادي من اثيوبيا ومحاولة اشراك المجتمع الدولي لضمان حماية مصالح دولتي المصب.
كما تبرز أهمية خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في فيديو نشر خلال اسبوع القاهرة للمياه 2025، الذي سلط الضوء على قضية الأمن المائي باعتبارها قضية حياة او موت لملايين المصريين ودعا خلاله المجتمع الدولي والإقليمي الى ضرورة ضمان إدارة عادلة لمياه النيل مع التأكيد على أن مصر لن تسمح بالإضرار بحقها في حصتها من المياه، وهذا الخطاب جاء متسقا مع الرسائل الدبلوماسية السابقة ويعكس جاهزية مصر لاستخدام كافة الوسائل القانونية والدبلوماسية لحماية الأمن المائي.[67]
واخيراً، فقد اشار الخبراء في الصحف العربية الى ان استمرار اثيوبيا في الإدارة الأحادية للسد قد يؤدي الى مزيد من التعقيد في العلاقات الإقليمية، ويزيد الحاجة لتفعيل قنوات دبلوماسية قانونية وعملية تحمي مصالح مصر والسودان مع الاستعداد للجوء الى آليات التحكيم الدولي عند الضرورة.
- أبرز ما جاء في بيان الخارجية الإثيوبية (3 ديسمبر 2025)[68]
إن التصريحات المتكررة للمسؤولين المصريين، التي ترفض الحوار رفضًا قاطعًا، وتوجه تهديدات مبطنة وغير مبطنة، هي مظاهر فشل الحكومة المصرية في التكيف مع حقائق القرن الحادي والعشرين. يعتقد بعض المسؤولين المصريين، الغارقين في عقلية الحقبة الاستعمارية، أنهم يحتكرون مياه النيل. ويستشهدون بمعاهدات الحقبة الاستعمارية ويتحدثون عن “حقوقهم التاريخية” المزعومة. وللحصول على دول تابعة مطيعة وضعيفة ومجزأة تنفذ أوامر القاهرة، تشن السلطات المصرية حملة لزعزعة الاستقرار في القرن الأفريقي تركز على إثيوبيا، ولكن لا تقتصر عليها. إن هذا النهج والجهد المضلل هو فشل في الخيال والقيادة. لقد حان الوقت للتخلي عن هذا الدليل القديم الذي لم يُخيف إثيوبيا أبدًا
لإثيوبيا تاريخ طويل وفخور في تبني الوحدة الأفريقية ودعم النضالات ضد الاستعمار في جميع أنحاء القارة. إنها أمة من الحضارات القديمة ذات سجل حافل من التضامن الأفريقي. لذلك، ليس لدى إثيوبيا مجال لاستيعاب بقايا الاستعمار التي تجد القاهرة صعوبة في تجنبها. يساهم نهر أباي، الذي ينبع من المرتفعات الإثيوبية، بحوالي 86% من مياه حوض النيل. ويمثل مستجمع مياه أباي 70% من المياه السطحية في إثيوبيا. ولإثيوبيا، مثل جميع الدول المشاطئة الأخرى، الحق في استخدام هذا المورد الطبيعي. ويُعد الاستخدام العادل والمعقول والمنصف مبدأً أساسيًا من مبادئ القانون الدولي المعمول به في هذا السياق. وإثيوبيا ليست ملزمة بطلب إذن من أي شخص لاستخدام الموارد الطبيعية الموجودة داخل حدودها.
أصبح رفض مصر للحوار والتفاوض واضحًا الآن. في الماضي، تظاهرت مصر بالانخراط في المفاوضات بينما عرقلت التقدم والحلول من خلال تعنتها وإصرارها على ادعاءاتها الاحتكارية. إن سياسة التظاهر بالتفاوض مع رفض الانخراط في أي حوار هادف أصبحت الآن علنية وأكثر مباشرة. لقد رفضت مصر الحوار وتضاعف جهودها في خطابها العدائي بنية واضحة لتدبير التصعيد. يجب على جميع الجهات المعنية إدانة هذا السلوك غير المسؤول. إن تطلعات إثيوبيا التنموية ومشاريعها مثل سد النهضة الإثيوبي الكبير (GERD) هي تجسيدات لاعتماد أفريقيا على نفسها وتقدمها. إن تعلم التعايش مع تنمية إثيوبيا والالتزام بالعمل بحسن نية نحو إطار تعاوني من أجل الرخاء والتنمية المشتركين سيكون مسار العمل الأكثر حكمة بدلاً من المواقف والخطابات التي تُبقي القاهرة مشغولة ما يحتاجه العالم، وما تحتاجه أفريقيا، هو المزيد من التعاون والحوار، وليس المواجهة والصراع. إثيوبيا ثابتة في تأكيدها على حقها في استخدام نهر أباي لتلبية احتياجات الأجيال الحالية والمستقبلية، وانفتاحها على حلول مربحة للجميع قائمة على مبادئ العدالة والإنصاف.
خاتمة:
يتضح من تتبع المسار التاريخي والسياسي والفني لأزمة السد الإثيوبي خلال الفترة من 2012 الى 2025 ان هذه الأزمة لم تكن مجرد مشروع مائي تقني بل تحولت الى ملف جيواستراتيجي بالغ التعقيد يرتبط مباشرة بالأمن القومي المصري من حيث المياه والغذاء والطاقة والتنمية، فقد مثل بناء السد وبدء الملء الأحادي دون اتفاق ملزم نقطة تحول جوهرية اعادت رسم توازنات القوى في حوض النيل واظهرت محدودية فعالية العمل التفاوضي في غياب إرادة سياسية مشتركة، كما كشف تطور الأزمة عن هشاشة الوضع المائي في مصر وضرورة اعادة هيكلة منظومة إدارة الموارد المائية بما يضمن الاستدامة والتحمل في ظل الضغوط المستقبلية المحتملة، ويتضح ان الوصول الى حل مستقر يتطلب مقاربة متعددة المحاور تشمل استمرار التحرك الدبلوماسي والقانوني مع التوسع في مشروعات التحلية والري الحديث واعادة الاستخدام بالتوازي مع تعزيز التعاون الإقليمي والتكامل المائي والاقتصادي، بحيث يتحول الخلاف من صراع وجودي محتمل الى نموذج للشراكة والتنمية المشتركة، وبذلك تبرز اهمية امتلاك رؤية استراتيجية طويلة المدى تحافظ على حق مصر التاريخي في النهر وتضمن مستقبل الأمن المائي والغذائي للأجيال القادمة.
النتائج:
- ان الأمن المائي يمثل جوهر الأمن القومي لمصر وان اي انتقاص من تدفق مياه النيل يهدد باضطراب اقتصادي واجتماعي واسع، مما يجعل إدارة موارد المياه اولوية وطنية استراتيجية.
- ان تحويل مجرى النيل ثم توقيع إعلان المبادئ 2015 شكلا نقطة الانطلاق الفعلية للأزمة حيث حصل السد على شرعية سياسية مع استمرار الخلافات الفنية، مما سمح لإثيوبيا بتثبيت مشروعها تدريجياً.
- ان المفاوضات خلال 2016-2020 رغم كثرتها لم تحقق اتفاقاً نهائياً بسبب تضارب المصالح وتباين الرؤى حول الملء والتشغيل، مما ادى الى تعثر المسار الدبلوماسي وتحوله الى أطار تفاوضي غير حاسم.
- ان تغير موازين القوى وصعود الدور الإثيوبي بدعم دولي واقليمي ادى لزيادة نفوذها في الملف وتراجع القدرة على الضغط الدولي، مما صعب على مصر فرض مطالبها التفاوضية التقليدية.
- ان الملء الأحادي المتكرر للسد ادى لخلق واقع مائي جديد غير مرتبط باتفاق ملزم ورفع مستويات المخاطر على المخزون الاستراتيجي لبحيرة ناصر وإدارة المياه داخل مصر.
- ان اكتمال السد عام 2025 وبداية تشغيله الفعلي يمثل مرحلة حساسة تحدد مستقبل الأمن المائي المصري، مما يستوجب تحركاً استراتيجياً واسعاً يجمع بين القانون والدبلوماسية والإدارة المائية الحديثة.
قائمة المراجع
المراجع العربية:
الكتب
- أحمد رفعت سيد، الصراع المائي: الأبعاد الكاملة للصراع حول الماء بين العرب وإسرائيل، دار الهدى للنشر والتوزيع، القاهرة، ط١، ۱۹۹۳.
- النجار عبد الله الحلبي، دبلوماسية الحدود في إفريقيا، حدود السودان الغربية مع أثيوبيا، النزاع الحدودي والمركز القانوني، الطبعة الأولى، الدوحة، 2000.
- محمد عبد الشفيع، الصين في أفريقيا: الاستثمارات والاستراتيجيات والسياسات، سلسلة كتب الأهرام، القاهرة، 2018.
- نادر نور الدين، قضية سد النهضة بين التعنت والحل: الجوانب الفنية والاقتصادية والسياسية، دار العربي للنشر، القاهرة، 2021.
الدوريات العلمية
- أحمد النجار، الزراعة المصرية وسد النهضة، مجلة البحوث الزراعية، 2020.
- أحمد نصر، مخاطر سد النهضة على مياه مصر، مجلة السياسة الدولية، 2022.
- اتفاق الخرطوم العسكري بين السودان وأثيوبيا: القراءة الخلفية والتداعيات، مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية، القاهرة؛ 2020.
- أماني الطويل، مستقبل التعاون المائي بعد فشل مفاوضات سد النهضة، المركز المصري للدراسات، القاهرة، 2023.
- بدر، لطفي، الإطار القانوني الدولي لمنازعات الأنهار العابرة للحدود: حالة سد النهضة، المجلة المصرية للقانون الدولي، العدد77، 2021.
- بدر حسن شافعي، السياسة الأمريكية تجاه القرن الأفريقي في عهد ترامب: أولويات متغيرة وتأثيرات إقليمية، مجلة الدراسات الأفريقية، العدد39، القاهرة، 2020.
- جيهان عبد السلام، التداعيات الاقتصادية المحتملة لسد النهضة على مصر، مركز رع للدراسات الاستراتيجية، القاهرة، 2021.
- حسن، أمل، الدبلوماسية المائية الصينية في أفريقيا: أبعاد العلاقة مع إثيوبيا، مجلة آسيا وأفريقيا اليوم، العدد3، القاهرة، 2017.
- خالد أبو زيد، مها رزق، “تحليل إعلان المبادئ: الغموض والتحديات التنفيذية”، دراسات في الموارد المائية، المركز العربي للأبحاث، 2018.
- خالد أبو زيد، مصر والمياه في ظل التحديات الجديدة، مركز الأهرام للدراسات، القاهرة، 2021.
- رنا عادل محمد ابراهيم، اثر بناء سد النهضة علي الامن المائي المصري، المجلد14، العدد3، 2023.
- زاهر ميهوب، الاستثمارات الإماراتية في أفريقيا: الدوافع والتحديات، مجلة المستقبل العربي، العدد489، بيروت، 2019.
- زينب عبدالعال، موقع اثيوبيا واثره علي سلوكها السياسي تجاه دول الجوار، المجلة الجغرافية العربية، العدد169، 2022.
- سلمان محمد أحمد سالمان، “إعلان مبادئ سد النهضة: الخلفية والتداعيات”، مجلة المياه والبيئة والصحة، المجلد8، العدد2، 2017.
- عبد الفتاح، محمد، المسار التفاوضي لسد النهضة: تحليل للمداولات الفنية (2016-2019)، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، المجلد60، العدد3، 2019.
- علام، عماد، إسرائيل في القرن الأفريقي: الدور الجديد والانعكاسات على الأمن القومي المصري، مجلة بحوث الشرق الأوسط، العدد67، القاهرة، 2019.
- فتحي، محمد، القرن الأفريقي في الاستراتيجية الأمريكية: الدور الإثيوبي والمصالح المصرية، مجلة السياسة الدولية، العدد 220، القاهرة، 2020.
- منى عبد المقصود، الاتحاد الأفريقي وإدارة الأزمات: حالة سد النهضة، مجلة آفاق أفريقية، العدد 24، الخرطوم، 2020.
- محمد عبد السلام، مأزق المياه والسياسة: دول الخليج وأزمة سد النهضة، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، القاهرة، 2020.
- محمد عبد العاطي، المفاوضات المائية بين مصر وإثيوبيا: دراسة للفترة من 2020 الى 2024، مجلة المياه العربية، العدد 78، 2023.
- منذر خدام، الأمن المائي العربي الواقع والتحديات، مركز دراسات الوحدة العربية، سوريا، 2003.
- نصر الدين عبد الله، السياسة المائية للسودان وإدارة ملف سد النهضة، مجلة البحوث الأفريقية، القاهرة، 2018.
- نصر رمضان سعدالله حربي، ازمة سد النهضة الاثيوبي واثارها علي الامن المائي المصري، مجلة الدراسات والبحوث البيئية، المجلد11، العدد1، القاهرة، 2021.
- هاني رسلان، فشل المفاوضات وفرض الأمر الواقع في أزمة سد النهضة، مركز الأهرام للدراسات، القاهرة، 2024.
- هبة خليل، السياسة المائية الإثيوبية وسد النهضة: الأبعاد الداخلية والإقليمية، مجلة بحوث الشرق الأوسط، العدد67، القاهرة، 2020.
- وليد حب الله، “الإطار الزمني وأزمة المفاوضات حول سد النهضة”، مجلة الشؤون العربية، العدد 168، 2020.
المواقع الالكترونية:
- اتفاقية عنتيبي سعي لنظام اقليمي يحكم استخدام نهر النيل، الجزيرة، مكة، 14اغسطس2024 https://2u.pw/rdeLnT
- اثيوبيا تشرع في تحويل مجري النيل الازرق والخرطوم مصدومة، سودان تريبون، السودان، 20مايو2013. https://2u.pw/YlEsJD
- اثيوبيا تبدا بناء سد لتحويل مجري النيل تصفه بالتاريخي، العربية، السعودية، 28مايو2013. https://2u.pw/7goMG5
- اثيوبيا تفتتح سد النهضة وسط توترات مع مصر والسودان، الجزيرة، 8سبتمبر2025. https://2u.pw/sjEYcg
- اثيوبيا تعلن اكتمال 98% من اعمال سد النهضة وتشغيل6 وحدات توليد، بوابة الشروق، مصر ،12 ابريل2025. https://2u.pw/X6UP8N
- آبي احمد يعلن اكتمال سد النهضة ويدعو مصر والسودان للمشاركة بحفل الافتتاح قريبا، الجزيرة، قطر، 3يوليو2025. https://2u.pw/gNELYg
- ادارة سد النهضة خارج السيطرة.. تهديد مباشر لأمن مصر والسودان، الاهرام بيزنس، القاهرة، 3اكتوبر2025. https://2u.pw/2cIH5U
- اثيوبيا: التصريحات المصرية عن سد النهضة تصعيدية وتحمل تهديدات، العربية نت، دبي، 2ديسمبر2025. https://2u.pw/VDYVmS
- بيان صحفي وزارة الخارجية لجمهورية اثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية، مكتب المتحدث الرسمي، 3ديسمبر2025. https://2u.pw/MJnboT
- بيان حول تطورات مفاوضات سد النهضة الاثيوبي، وزارة الخارجية المصرية، القاهرة، 13يناير2020. https://2u.pw/DIflWc
- تعرف علي مبادئ وثيقة سد النهضة، المصري اليوم، القاهرة، 23مارس2015. https://2u.pw/yUqtDg
- ثابت العموري، ماذا يعني اعلان اثيوبيا استكمال بناء سد النهضة؟، الميادين، بيروت، 12 يوليو2025. https://2u.pw/pH6OPC
- خالد عمر عبدالحليم، تحويل مجري النيل الازرق لن يؤثر سلبيا علي حصة مصر، المصري اليوم، القاهرة، 28 مايو2013. https://2u.pw/glMaji
- رئيس الوزراء الاثيوبي آبي احمد يقول ان سد النهضة الاثيوبي الضخم علي نهر النيل “اكتمل الان”، مكتب رئيس الوزراء، اثيوبيا، موقع الجزيرة 3يوليو2025. https://2u.pw/ZVRLTa
- سد النهضة، الهيئة العامة للاستعلامات، مصر، 24سبتمبر 2025. https://2u.pw/yenwLg
- فاطمة زيدان، إعلان إثيوبيا تحويل مجرى «النيل الأزرق» صفعة مهينة لمصر، المصري اليوم، القاهره، 13يونيو2013. https://2u.pw/vcOqwO
- فرناز عطية، الاستراتيجيات المصرية في مواجهة مخاطر “سد النهضة” ، اتونرا، 23اكتوبر2025. https://2u.pw/PnJIc0
- فيديو عبدالفتاح السيسي، السيسي يحذر اثيوبيا ويكشف موقف مصر من سد النهضة، اليوتيوب، 12اكتوبر2025. https://2u.pw/JBfrxs
- قضية سد النهضة… توجه مصري نحو دول حوض النيل، العربي الجديد، القاهرة، 27فبراير2025. https://2u.pw/rZDbTQ
- قرار اثيوبي “مفاجئ” ببدء تحويل مجري النيل الازرق، بوابة الاهرام ، القاهرة، 28مايو2013. https://2u.pw/ZDNyD1
- محمد عبدالله الباشا، كيف يؤثر سد النهضة علي كهرباء السد العالي بمصر، الجزيرة، القاهرة، 28يوليو2020. https://2u.pw/Gz3MPO
- محمد طاهر ابوالجود، عباس شراقي: تصريحات اثيوبيا حول سد النهضة عنيفة وغير دبلوماسية، فيتو، القاهرة، ديسمبر2025. https://2u.pw/j0Hrd9
- محمود سلامه، مفاوضات سد النهضة تصل الي محطتها الاخيرة، المرصد المصري، القاهرة، 2020. https://2u.pw/PBngBL
- نصر المجالي، أثيوبيا تفجر قنبلة “سد النيل الازرق” في حضن مرسي، ايلاف، لندن، 29مايو2013. https://2u.pw/ugHXnu
- ولاء عبدالكريم، وزير الخارجية يحذر من تهديدات سد النهضة ويؤكد التزام مصر بالحفاظ علي امنها المائي، صدي البلد، القاهرة، نوفمبر2025. https://2u.pw/wJ0atz
- يتضمن 10 مبادئ .. ننشر نص اتفاق المبادئ حول سد النهضة، بوابة الاهرام، القاهرة، 23مارس2015. https://2u.pw/jNy9S3
المراجع الأجنبية:
- Amr Mohamed Kandil‚ Egypt blames Ethiopia for ‘man-made flood’ from GERD endangering downstream nations‚ Egypt Today, Cairo, Oct 2025.
- Amr Mohamed Kandil, Egypt underlines ‘primary safeguard’ amid Nile fluctuations, slams Ethiopia’s ‘reckless’ GERD management, Egypt Today, Cairo, Oct 2025.
- Egypt Independent, Egypt warns of regional escalations over Grand Ethiopian Renaissance Dam, Egypt Independent, Cairo, May 2025.
- Egypt Today staff, Arab nations urge Ethiopian dam agreement, reject ‘unilateral control’ over Nile waters, Egypt Today, Cairo, Sep 2025.
- Qatar and Ethiopia: A New Alliance in the Horn of Africa? Al Jazeera Center for Studies Report, 2018.
- William Davison, The Grand Ethiopian Renaissance Dam: A Catalyst for Cooperation or Conflict? in The Nile: Moving Beyond Cooperation (London: I.B. Tauris, 2020).
- Zeinab El-Gundy, Sudan warns of Nile flood risk from Ethiopia’s GERD water release, Ahram Online, Cairo, Oct 2025.
[1] منذر خدام، الأمن المائي العربي الواقع والتحديات، مركز دراسات الوحدة العربية، سوريا، 2003، ص٤٥.
[2] احمد رفعت سيد، الصراع المائي: الأبعاد الكاملة للصراع حول الماء بين العرب وإسرائيل، دار الهدى للنشر والتوزيع، القاهره، ط١، ۱۹۹۳م، ص ١٤٧.
[3] النجار عبد الله الحلبي، دبلوماسية الحدود في إفريقيا، حدود السودان الغربية مع أثيوبيا، النزاع الحدودي والمركز القانوني، الطبعة الأولى، الدوحة، 2000، ص 52.
[4] اتفاقية عنتيبي سعي لنظام اقليمي يحكم استخدام نهر النيل، الجزيرة، مكة، 2024.
[5] طارق عبود، سد النهضة وتاثيره فى الامن القومي المصري، المعهد المصري للدراسات، القاهره، 2021.
[6] محمد عبدالله الباشا، كيف يؤثر سد النهضة علي كهرباء السد العالي بمصر، الجزيرة، القاهره، 2020.
[7] جيهان عبد السلام، التداعيات الاقتصادية المحتملة لسد النهضة على مصر، مركز رع للدراسات الاستراتيجية، القاهره، 2021.
[8] زينب عبدالعال، موقع اثيوبيا واثره علي سلوكها السياسي تجاه دول الجوار، المجلة الجغرافية العربية، العدد169، 2022، ص99.
[9] إثيوبيا تبدأ بناء سد لتحويل مجرى النيل تصفه بالتاريخي، العربية، السعودية، 28مايو2013.
[10] خالد عمر عبدالحليم، تحويل مجرى النيل الأزرق لن يؤثر سلبيًا على حصة مصر، المصري اليوم، القاهره، 28مايو2013.
[11] نصر المجالي، أثيوبيا تفجر قنبلة “سد النيل الأزرق” في حضن مرسي، إيلاف، لندن، 29مايو2013.
[12] فاطمة زيدان، إعلان إثيوبيا تحويل مجرى «النيل الأزرق» صفعة مهينة لمصر، المصري اليوم، القاهره، 13يونيو2013.
[13] قرار إثيوبى “مفاجئ” ببدء تحويل مجرى النيل الأزرق ، بوابة الاهرام، القاهره، 28مايو2013.
[14] اثيوبيا تشرع فى تحويل مجرى النيل الازرق والخرطوم مصدومة، سودان تريبون، السودان، 29مايو2013.
[15] نصر المجالي، أثيوبيا تفجر قنبلة “سد النيل الأزرق” في حضن مرسي، إيلاف، لندن، 29مايو2013.
[16] تعرف على مبادئ «وثيقة سد النهضة»، المصري اليوم، القاهره،23مارس2015.
[17] يتضمن 10 مبادئ .. ننشر نص اتفاق المبادئ حول سد النهضة، بوابة الاهرام، القاهره، 23مارس2015.
[18] سلمان محمد أحمد سالمان، “إعلان مبادئ سد النهضة: الخلفية والتداعيات”، مجلة المياه والبيئة والصحة، المجلد ٨، العدد 2، 2017، ص 45-60.
[19] خالد أبو زيد ومها رزق، “تحليل إعلان المبادئ: الغموض والتحديات التنفيذية”، دراسات في الموارد المائية، المركز العربي للأبحاث، 2018، ص 112-130.
[20] وليد حب الله، “الإطار الزمني وأزمة المفاوضات حول سد النهضة”، مجلة الشؤون العربية، العدد 168، 2020، ص 89-107.
[21] عبد الفتاح، محمد، المسار التفاوضي لسد النهضة: تحليل للمداولات الفنية (2016-2019)، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، المجلد60، العدد3، 2019، ص230.
[22] سد النهضة: ما قصة الشركتين الفرنسية والأمريكية اللتين اختيرتا لإجراء الدراسات الفنية؟، بي بي سي عربي، 2019.
[23] بدر، لطفي، الإطار القانوني الدولي لمنازعات الأنهار العابرة للحدود: حالة سد النهضة، المجلة المصرية للقانون الدولي، العدد77، 2021، ص102.
[24] نصر الدين عبد الله، السياسة المائية للسودان وإدارة ملف سد النهضة، مجلة البحوث الأفريقية، القاهرة، 2018، ص45.
[25] منى عبد المقصود، الاتحاد الأفريقي وإدارة الأزمات: حالة سد النهضة، مجلة آفاق أفريقية، العدد 24، الخرطوم، 2020، ص33.
[26] سد النهضة، الهيئه العامة للاستعلامات، مصر، 2025.
[27] رنا عادل محمد ابراهيم، اثر بناء سد النهضة علي الامن المائي المصري، المجلد14، العدد3، 2023، ص4113.
[28] محمود سلامه، مفاوضات سد النهضة تصل إلى محطتها الأخيرة، المرصد المصري، القاهرة، 2020.
[29] فتحي، محمد، القرن الأفريقي في الاستراتيجية الأمريكية: الدور الإثيوبي والمصالح المصرية، مجلة السياسة الدولية، العدد 220، القاهرة، 2020، ص45-50.
[30] علام، عماد، إسرائيل في القرن الأفريقي: الدور الجديد والانعكاسات على الأمن القومي المصري، مجلة بحوث الشرق الأوسط، العدد67، القاهرة، 2019، ص99.
[31] حسن، أمل، الدبلوماسية المائية الصينية في أفريقيا: أبعاد العلاقة مع إثيوبيا، مجلة آسيا وأفريقيا اليوم، العدد3، القاهرة، 2017، ص65-71.
[32] اتفاق الخرطوم العسكري بين السودان وثيوبيا: القراءة الخلفية والتداعيات، مركز البديل للتخطيط والدراسات الإستراتيجية، القاهرة؛ 2020، ص4-7.
[33] بدر حسن شافعي، السياسة الأمريكية تجاه القرن الأفريقي في عهد ترامب: أولويات متغيرة وتأثيرات إقليمية، مجلة الدراسات الأفريقية، العدد39، القاهرة، 2020، ص89-91.
[34] محمد عبد الشفيع، الصين في أفريقيا: الاستثمارات والاستراتيجيات والسياسات، سلسلة كتب الأهرام، القاهرة، 2018، ص130.
[35] نادر نور الدين، قضية سد النهضة بين التعنت والحل: الجوانب الفنية والاقتصادية والسياسية، دار العربي للنشر، القاهرة، 2021، ص112-115.
[36] هبة خليل، السياسة المائية الإثيوبية وسد النهضة: الأبعاد الداخلية والإقليمية، مجلة بحوث الشرق الأوسط، العدد67، القاهرة، 2020، ص221.
[37] William Davison, The Grand Ethiopian Renaissance Dam: A Catalyst for Cooperation or Conflict? in The Nile: Moving Beyond Cooperation (London: I.B. Tauris, 2020), p.145.
[38] زاهر ميهوب، الاستثمارات الإماراتية في أفريقيا: الدوافع والتحديات، مجلة المستقبل العربي، العدد489، بيروت، 2019، ص75-90.
[39] Qatar and Ethiopia: A New Alliance in the Horn of Africa? Al Jazeera Center for Studies Report, 2018.
[40] محمد عبد السلام، مأزق المياه والسياسة: دول الخليج وأزمة سد النهضة، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، القاهرة، 2020.
[41] بيان حول تطورات مفاوضات سد النهضة الإثيوبي، وزارة الخارجية المصرية، القاهرة، 2020.
[42] إعلان اكتمال الملء الرابع لسد النهضة، تصريح رئيس الوزراء الإثيوبي عبر التلفزيون الرسمي، 2023.
[43] هاني رسلان، فشل المفاوضات وفرض الأمر الواقع في أزمة سد النهضة، مركز الأهرام للدراسات، القاهرة، 2024، ص55.
[44] محمد عبد العاطي، المفاوضات المائية بين مصر وإثيوبيا: دراسة للفترة من 2020 الى 2024، مجلة المياه العربية، العدد 78، 2023، ص33.
[45] نادر نور الدين، من طاولة المفاوضات الى فرض السيطرة: تحول أزمة سد النهضة، جريدة الشروق، القاهرة، 2023.
[46] أماني الطويل، مستقبل التعاون المائي بعد فشل مفاوضات سد النهضة، المركز المصري للدراسات، القاهرة، 2023، ص 60.
[47] محمد نصر، مخاطر سد النهضة على مياه مصر، مجلة السياسة الدولية، 2022، ص78.
[48] خالد أبو زيد، مصر والمياه في ظل التحديات الجديدة، مركز الأهرام للدراسات، القاهرة، 2021، ص12.
[49] أحمد النجار، الزراعة المصرية وسد النهضة، مجلة البحوث الزراعية، 2020، ص295.
[50] نصر رمضان سعدالله حربي، ازمة سد النهضة الاثيوبي واثارها علي الامن المائي المصري، مجلة الدراسات والبحوث البيئية، المجلد11، العدد1، القاهرة، 2021، ص234-250.
[51] رئيس الوزراء الاثيوبي آبي احمد يقول ان سد النهضة الاثيوبي الضخم علي نهر النيل “اكتمل الان”، مكتب رئيس الوزراء، اثيوبيا، موقع الجزيرة، يوليو2025.
[52] اثيوبيا تفتتح سد النهضة وسط توترات مع مصر والسودان، الجزيرة، سبتمبر2025.
[53] ثابت العموري، ماذا يعني إعلان إثيوبيا استكمال بناء سد النهضة؟، الميادين، بيروت، يوليو2025.
[54] إثيوبيا تعلن اكتمال 98% من أعمال سد النهضة وتشغيل 6 وحدات توليد، بوابة الشروق، مصر، أبريل2025.
[55] آبي أحمد يعلن اكتمال سد النهضة ويدعو مصر والسودان للمشاركة بحفل الافتتاح قريبا، الجزيرة نت، قطر، يوليو2025
[56] Amr Mohamed Kandil‚ Egypt blames Ethiopia for ‘man-made flood’ from GERD endangering downstream nations‚ Egypt Today, Cairo, Oct 2025.
[57] Zeinab El-Gundy, Sudan warns of Nile flood risk from Ethiopia’s GERD water release, Ahram Online, Cairo, Oct 2025.
[58] الري تحذر: إدارة سد النهضة خارج السيطرة.. تهديد مباشر لأمن مصر والسودان، الاهرام بيزنس، القاهرة، اكتوبر2025.
[59] فرناز عطية، الاستراتيجيات المصرية في مواجهة مخاطر “سد النهضة”، اتونرا، اكتوبر2025.
[60] Egypt Today staff, Arab nations urge Ethiopian dam agreement, reject ‘unilateral control’ over Nile waters, Egypt Today, Cairo, Sep 2025.
[61] Amr Mohamed Kandil, Egypt underlines ‘primary safeguard’ amid Nile fluctuations, slams Ethiopia’s ‘reckless’ GERD management, Egypt Today, Cairo, Oct 2025>
[62] Egypt Independent, Egypt warns of regional escalations over Grand Ethiopian Renaissance Dam, Egypt Independent, Cairo, May 2025.
[63] قضية سد النهضة… توجه مصري نحو دول حوض النيل، العربي الجديد، القاهرة، فبراير2025.
[64] إثيوبيا: التصريحات المصرية عن سد النهضة تصعيدية وتحمل تهديدات، العربية نت، دبي، ديسمبر2025.
[65] محمد طاهر ابو الجود، عباس شراقي: تصريحات إثيوبيا حول سد النهضة عنيفة وغير دبلوماسية، فيتو، القاهرة، ديسمبر2025.
[66] ولاء عبدالكريم، وزير الخارجية يحذر من تهديدات سد النهضة ويؤكد التزام مصر بالحفاظ على أمنها المائي، صدي البلد، القاهرة، نوفمبر2025.
[67] فيديو عبدالفتاح السيسي، السيسي يحذر اثيوبيا ويكشف موقف مصر من سد النهضة، اليوتيوب، 12 اكتوبر2025.
[68] بيان صحفي وزارة الخارجية لجمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية، مكتب المتحدث الرسمي، 3 ديسمبر2025.



