fbpx
الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

مكيدة ماكرون : هل أصبح المسلمون عبئا على فرنسا أم أنهم لا يقرأون التاريخ ؟  

بقلم : محسن الكومي – المركز الديمقراطي العربي

 

في ظل الأحداث التي تتسارع  وتيرتها في فرنسا ، وفي ظل محاولة ماكرون إشعال فتيل الانقسام بين المسلمين وغيرهم ؛ في محاولة لهدم السلم الاجتماعي بين خيوط النسيج الفرنسي الواحد .

وسط هذه الأحداث لا يمكن أن يتناسى المنصفون ما هو الدور الاسلامي في فرنسا وكيف كان للعلماء المسلمين نهضة علمية نسجت خيوطها على كل بقاع أوروبا وليس فرنسا وحدها ،فللعرب آثار راسخة  وفضائل سامية  على أوروبا مجتمعة .

حيث أثر العرب في الحضارة الأوروبية وحسبنا أن نعرف أن فلسفة الإسلام ظلت قائمة كعلم يدرس حتى عام 1650 م وأن فلاسفة أوروبا لم يكونوا يفهموا الفسلفة الإ من شروح ابن رشد  ، وأن مشتغلوا الطب في أوروبا وغيرها كانت قبلتهم العملية في الطب هي ابن سينا ، لم يكن الطب العربي  وحده هو القبلة لمفكري أوروبا ،بل إن مئات الكلمات العربية التي تنبيء عن الحضارة والعلم قد دخلت اللغات الأوربية واستعجمت؛ من مثل:صك، ورزمة، وإكسير، وكيمياء، وجبر، وساقية، فالعرب هم  الذين علموهم صناعة الحرير ، وصناعة السلاح والخز المذهب, والفسيفساء والبلور والورق والأصباغ والأدهان، والمعادن، وعلم الجبر والحساب بأرقامه .

خيرات الفتح الإسلامي لفرنسا .

لا يعتبر الإسلام في فرنسا محض صدفة أو تغير عابر حدث في سنوات سابقة بل إن فرنسا كلها ما هي إلا ولاية كانت ضمن ولايات عدة  للمسلمين في الأندلس  ولقد عاشت فرنسا حياة الإسلام منذ عام (719 ) حتى عام (972) ، إذ تشير كتابات المؤرخين المنصفين على التاريخ الإسلامي الزاخر في فرنسا والذي بدأ قبل نهاية القرن الأول الهجري على الرغم من تضليل وتعمية السلطات الفرنسية لهذا التاريخ ، بل يردد قادة الفكر والسياسة الفرنسيين والراغبين في كسب تأييد ناخبيهم من اليمينين المتطرفين عبارة (فرنسا أصولها مسيحية – يهودية ) مسقطين تاريخ مشرف  للاسلام في فرنسا .

إن بدء الدخول الإسلامي إلى فرنسا كان في العهد الأموي وتحديدا في أوائل القرن الثاني الهجري،حيث لم يكن لفرنسا معلما اصلا بل كانت قبائل بربرية وقطاع طرق ولصوص يرعاهم بعض الرهبان ، وقتها كانت فرنسا تعرف بأرض “الغال”   ومنذ هذا التاريخ عايشت فرنسا نهضة كبرى على يد المسلمين ، حتى وصل عدد المسلمين حاليا إلى أن يكون  دين الإسلام في المرتبة الثانية على مستوى الجمهورية الفرنسية بعد الديانة الكاثوليكية. فلم يعد المسلمون أقلية في فرنسا كما كانوا أيام الستينات. بل يصل تعدادهم اليوم إلى ما يناهز ستة ملايين مسلم وبعض المصادر تقول سبعة ملايين. وعدد المساجد يصل إلى 2449 مسجد حسب أرقام وزارة الداخلية الفرنسية لسنة 2012 .فالجالية المسلمة في فرنسا هي أكبر جالية دينية في أوروبا الغربية بأسرها.  ومن هنا يعود هذا الحضور الإسلامي ضاربا بجذوره في أعماق التاريخ وبالتحديد في عام 714 في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز؛ وأن المسلمين لما خالطوا الفرنسيين أشاعوا الأمان والأمن لهذه القبائل البربرية المتناحرة والتي تعلي شريعة الغاب على قيم الإنسانية برعاية من رهبنة فاسدة ، حيث يقول المؤرخ الفرنسي فرانسوا كليمان أول دخول للمسلمين في منطقة ما وراء البيريني Pyrénées حصل ما بين سنة 714-715 م، وفي سنة 720 م تمت السيطرة الإسلامية على منطقة ناربون Narbonne بقيادة السمح بن مالك  الخولاني، الذي توغل حتى وصل إلى تولوز، ثم استُشهد في معركة بها ([1]).  .

نقل الفتح الإسلامي لفرنسا خيرا كثيرا ومن  أبرزها الأثر الزراعي إذ نقل المسلمون  الآثار الإسلاميَّة  وأعظمها  الأثر الزراعي، إذ أنَّ المُسلمين لقنوا الفرنسيين دروسا عظيم في الزراعة ونقلوا لهم علومهم الزراعية من المشرق إليهم  ،ويُقال إنَّ القمح الأسمر الذي هو الآن من أهم محاصيل فرنسا إنما هو من مخلفات العرب، وهم الذين حملوا بذوره، وكانوا أول من زرعه بفرنسا، والمٌرجَّح أيضًا أنهم هم الذين حملوا فسائل النخيل من الأندلُس وإفريقية إلى الغال، كما تأثَّرت سُلالة الخُيُول في فرنسا الجنوبيَّة بِهذه الفُتُوحات نتيجة تهجين الأحصنة العربيَّة الأصيلة مع سُلالات الأحصنة الإفرنجيَّة ([2])

ومن تأكيدات الاستفادة الفرنسية من الفتح الإسلامي الراشد  وتحولها من الوحشية إلى المدنية العظيمة على يد الفاتح  المسلم ما تحصل عليه  من عملات نقدية إسلامية في منطقة ” آكِتيْن ” Aquitaine ومنطقة ناربون Narbonne، الواقعتين  جنوب فرنسا.. و يرجع عمر هذه العملات إلى القرن الثامن الميلادي ، وبالتحديد سنة 95 للهجرة (715-716 م)  ، أي في عصر الأمويين. مما يعني أنه كان في تلك المناطق الفرنسية حكم إسلامي بشكل ما([3]). وقد وجدت هذه العملات المعدنية مكتوب عليها عبارة : (بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ) وفي بعض القطع النقدية الأخرى مكتوب (قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد.

كما اكتشف بعض الباحثين بقايا سفن بحرية عليها علامات أندلسية في المنطقة الواقعة بين مرسيليا ومدينة “كانْ ” Cannes ، منها سفينة اكتُشفت سنة 1962 في عرض البحر قرب مدينة آجاي .

السلم الاجتماعي في فرنسا :

يعتبر السلم الاجتماعي حالة توازن بين الأطراف المجتمعية المختلفة في المصالح، والقوة، والإمكانات، والإرادات . حث لا يوجد طبقية تفرق بين نسيج الشعب الواحد والكل متساوي أمام القانون ، وما دام الأمر كذلك فإن الدين قد يكون مثيرا  لمشكلة السلم الإجتماعي حيث التفوق العددي لبعض الطوائف على الأخرى ؛ وقد يكون ذلك مدعاة لثقب في جدار السلم المجتمعي وما يحدث هذا إلا في الدولة العنصرية ، ولعل ما يحدث من أحداث فرنسية الآن يؤكد على إنحسار هذا المفهوم لولا أن يتداركه العقل الجمعي للشعب الفرنسي ،حيث يعد الدين الإسلامي هو الدين الرسمي الثاني بفرنسا ويتنامى عدديا بشكل ملحوظ وقد حاولت فرنسا بشتى الطرق وقف هذا التقدم المذهل ومنع تسابق الفرنسيين من الدخول في  الإسلام وقد ظهرت هذه في سياسة البعض منهم ؛ محاولين العبث في هذا التكوين النسيجي بين مكونات الشعب الفرنسي ، تاريخ طويل من المكر لرجال السياسة في فرنسا فوزير الداخلية في عام 2012 ” مانويل فالز” يقول : « أن فرنسا “لن تتردد في طرد الذين يعلنون انتماءهم إلى الإسلام ويشكلون خطراً على النظام العام»

حيث يعد هذا التصريح مؤججا للكراهية بين المسلمين وغيرهم ،ونذير هتك للسلم المجتمعي والذي تتفاخر به فرنسا دوما في أنها بلد الحريات والعدل والكرامة ،في حين أن ساستها يندفعون إلى كره بالغ للمسلمين بلا جريرة ارتكبوها ، فصل أخر من الكراهية  أشاعته العنصرية المتطرفة مارين لوبان  إبان الإنتخابات الرئاسية لسنة 2012 من أن كل اللحوم في منطقة باريس هي لحوم مذبوحة على الطريقة الإسلامية ، وأن الفرنسيين – كما تقول- يستهلكون ، دون علم منهم ، لحوما مذبوحة بإسم الإسلام وأنه يجب إعلام الفرنسيين بهذا ليتوقفوا ، فالدرس الناجح في لغة السياسة عندهم هي أن تضيف جملة “الإسلام”  في معبر كلامك ، حينها تكون ناجحا سياسيا وترضى عنك طوائف الشعب .كلود جيان وزير داخلية في عهد ساركوزي يقول : من أن الحضارة الإسلامية  «حضارة عنيفة متوحشة تضطهد المرأة وتمنعها حقوقها»

لم يكن الساسة فقط هم مشعلوا الفتنة بل انتقل هذا الأمر إلى بلاط الرئاسة ذاته ، وتلك هي الكارثة حيث تحولت الإدارة في الدولة ورأس السلطة لمسعر حرب من الدرجة الأولى ، فلم يكن ماكرون هو البداية بل سبقه ،سلفه ساركوزي  ،حيث تفرد حكمه بحالة غريبة من نوعها في تاريخ السياسة الفرنسية ، كونه أول رئيس لفرنسا يحيط نفسه بمستشارين أغلبهم – إن لم يكن كلهم- من اليهود امثال جوينو مستشاره الشخصي وشاتيل وزيره للتربية والتعليم وغيرهم كثير …. فانعكس ذلك كله على الطريقة الإقصائية التي أصبحت تتعامل الإدارة الفرنسية مع المواطنين من أصول مسلمة ، حينها شعر المسلمون بالتضييق عليهم وهو ما لم يعرفوه من قبل. تمثل ذلك في فرض غرامات على البسات النقاب والتضييق على المحجبات وعلى كل من يلبس زيا دينيا له صلة باإلسالم، في حين أن الأديان الأخرى لم تعرف أي مضايقات ([4]) .

كما أن التعددية من أركان السلم المجتمعي حيث يكون التعبير عن مكونات المجتمع وتعدده .

ا فإن الحكم الرشيد يعد من أركانه الأصيلة ايضا، حيث يكون دوره الرئيس هو الحفاظ علي السلام الاجتماعي. مانعا الإضطرابات ومحاولة سد فجوات الفتق السلمي للمجتمع  وهذا ما لم تتحلى به الإدارة الفرنسية للأسف .إن  تدخل الإدارة الفرنسية في هذا الشأن ومحاولة إشعال الفتنة هو أمر خطير  ذلك بأن هذا يمهد لحرب طائفية جديدة مهددا للسلم الإجتماعي الفرنسي ،حيث ظهرت وستظهر تبعات مستمرة لذلك  فقد ذكر المجمع الفرنسي لمحاربة الاسلاموفوبيا : «أما في المؤسسات الخاصة كمدارس تعليم السياقة وكقاعات الرياضة وصالات التجميل ومراكز التكوين المهني فإن نسبة الاعتداءات على المسلمين بسبب زيهم الديني وصلت إلى 13.74 في المائة وعن كراهية الإسلام في ميدان العمل فقد ارتفعت من 3.59 في المائة عام 2010 إلى 11.45 بالمائة عام2011 أي زيادة أربعة أضعاف خلال سنة واحدة…   » ([5]).هذا فيض من النسب الحقيقية التي قدمها المجمع  أما على مسار الأحداث مثلا نجد أحداث كورسيكا حيث تعرض مسجد لاعتداء مع حرق لنسخ من القران ورفع شعارات معادية للعرب لتجسد هذه المخاوف التي أصبحت تنتاب مسلمي فرنسا([6]) .

إن ما مرت به فرنسا من أحداث أخيرة في شهر أكتوبر الجاري 2020 إذ يعد من أشد الشهور شراسة على السلم المجتمعي داخل فرنسا وكان أخرها الهجوم بسكين على أسرة مسلمة مكونة من 9 أفراد، من قِبل مهاجمين يمينيين، وسط إطلاق إهانات عنصرية وعبارات نابية عن العرب والمسلمين، بالإضافة إلى تمزيق حجاب السيدتين وطعنهم بمناطق متفرقة من الجسد ، إن هذه الأحداث تنم عن عدم رشد الحكم الفرنسي ،إذ يعد الرئيس ماكرون مسئولا مباشرا هو وإدارته عن سير الأحداث ، وسط تصريحاته العدائية للإسلام ونبيه.

لم يكن الإعلام الفرنسي بعيدا عن تفكيك منظومة السلم الاجتماعي فقد نشد ضالته عقب أحداث السابع من يناير عام (2015) حيث حادثة جردية شارلي وقد أدى الهجوم الإعلامي المستعر على المسلمين إلى بث الكراهية تجاه المسلمين   .

فقد زاد لهيب نار حرب الآلة الإعلامية على المسلمين لدرجة أنه لم يكن يمر يوم إلا وهناك حديث متلفز أو إذاعي عن المسلمين مشمولا بتقارير تحوي إيحاءات تشويهية مليئة بالاحتقار والحقد الدفين، وبأثر هذه الحملة المشئومة على الإسلام  تم غسيل مخ الشعب الفرنسي فأصبح المسلم غير متحضر وشهواني وعدواني من الطراز الأول  .

 رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم عند مفكريهم:

إن ما تعهد به ماكرون في خطاباته الأخيرة ولهجة العداء و الكراهية التي تتماشى مع نظرته العنصرية القميئة ليؤكدان أنه جاهل لم يقرأ التاريخ وأنه أغمض عينيه عن الحقائق  شأنه شأن من سبقوه في إنكار الخير المحمدي على البشرية فليته يرجع بالتاريخ إلى الوراء ليعلم كيف علم المسلمون أوروبا كلها لا فرنسا فقط معاني التحضر والرقي البالغ وكيف تكون المدنية الحديثة ولعلهم يقرأوا ما كتبه علماؤهم ومفكريهم عن رسالة الإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم ومنها :

  • يضيف جون سيمون« إن محمدا قد رفع أعلام التمدن  وأما امار دوس مستشرق فرنسي يقول « أن أكثر الكتاب إرتيابا وشكا قد خضعوا لسلطان تأثير محمد .
  • أما “جوته” أن أوروبا كلها لم تصل إلى ما وصل إليه محمد حيث لا ولم يتقدم عليه أحد.

، استكمالا لسيل الإعجاب من علماء ومفكري أوروبا يقول:

  • الكونت هنري دي كاستري : « إن الإسلام هو الدين الوحيد الذي ليس له مرتدون ويقول إيتان دينيه » إن للإسلام على النفوس طابعا لا يمحى وأن من يعتنقه من أوروبا هم من الخاصة حث أنهم بعيدين عن الأغراض المادية »
  • أما (البرت هويك) فيقول : تعمقت في قراءة القرآن واندهشت في علاقته بالعلم وأن افسلام لا يعارض البحوث العلمية الحديثة .
  • وأما هنري دي شاميون فيقول : «إن انتصار كارل مارتل ([7]) على ما تقدم الإسلام في فرنسا قد أخًر سير المدنية في فرنسا ثمانية قرون وأنه أوقع أوروبا في ظلمات القرون الوسطى . فهذا الباحث يقول أن معركة بواتييه بقيادة كارل مارتل كانت سببا في تأخر فرنسا لقرون عدة وهذا يؤكد تأكيدا تاما على أثر الإسلام البالغ في تنمية المجتمعات وأن تعاليم النبي محمد صلى الله عليه وسلم كانت لها الأثر البالغ في تنمية هذه الشعوب التي عاشت دهورا في تيه لا ينتهي من الضلال والتخلف .

إن حقائب التاريخ  تعبر عن سجل حافل بالإنجاز المبهر لدين الله تعالى وكيف سطر النبي صلى الله عليه وسلم للبشرية معاني الرقي والمدنية قبل وجود فرنسا والتي كانت قبائل متناحرة لا تعرف للمدنية سبيل .

([1])  المرصد الفرنسي لقضايا الاسلام ، فرنسا تحت الحكم الإسلامي ، http://www.marsadlislam.fr/15/

([2])دولة الإسلام في الأندلُس ، مُحمَّد عبدُ الله عنَّان ،ص 477 ، مكتبة الخانجي ،القاهرة، 1997

([3] ) Jean DIPLESSY, in La circulation des monnaies arabes en Europe Occidentale du VIII au XIII siècle, RN, Paris, 1956.

([4])فرنسا التي رأيت ، محمد عبد الله المرواني، ص 77 ،  المركز العربي الديمقراطي ،2017

([5]) المرجع السابق ،ص 79

([6])  فرنسا وخطر الإسلاموفوبيا ، موقع mcd ، 27/12/2015        https://www.mc doualiya.com/chronicles/decryptage – –

([7])  معركة بواتييه (بالفرنساوى: Bataille de Poitiers) حصلت ف شهر أكتوبر سنة 732م في مكان بين مدينة بواتييه و مدينة تور ، وكانت بين جيش الدولة الأموية، بقيادة والى الأندلس عبد الرحمن الغافقى، و قوات الفرنكيين والبورجانديين بقيادة كارل مارتل، وانتهت بانتصارالفرنكيين والبورجانديين وانسحاب جيش الامميين بعد ما عبد الرحمن الغافقى اتئتل. جيش الفرنكيين كسب المعركه بدون سلاح الفرسان

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق