الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

قراءة مستقبلية لتوتر العلاقة بين رأسي السلطة التنفيذية في السنغال عثمان سونكو وديوماي فاي

اعداد :  محمد الجزار    – باحث في الشؤون الأفريقية   – مصر

  • المركز الديمقراطي العربي

 

أثارت تصريحات رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو التي أدلي بها يوم الخميس الموافق 10 يوليو 2025 حالة من الجدل الشعبي والإعلامي في السنغال وخارجها , وذلك لأن هذه التصريحات تم خلالها انتقاد رئيس الجمهورية باسيرو ديوماي فاي علانية للمرة الأولي من قبل عثمان سونكو , وذلك رغم التحالف القوي بين سونكو وفاي , حيث أن فاي تم اختياره في الأساس من قبل عثمان سونكو ليحل محله في الترشح للانتخابات الرئاسية 2024 , بعد منع سونكو من الترشح للرئاسة بسبب إدانته قضائيا , وقد اعتبرت هذه الانتقادات علي نطاق واسع بأنها تعبر عن حالة التوتر والخلاف المتصاعد بين رئيس الجمهورية ديوماي فاي , ورئيس الوزراء عثمان سونكو , ومن خلال هذه المقالة يمكن تناول أسباب توتر العلاقات , وأبرز النقاط الخلافية بين سونكو وفاي , والتداعيات الناجمة عن هذا التوتر , مع توضيح السيناريوهات المستقبلية لمسار العلاقة بين الرجلين ,  وذلك فيما يلي :

أولا : أسباب توتر العلاقات بين عثمان سونكو وديوماي فاي :

لقد كشف الخطاب الناري الذي أطلقه رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو خلال حفل تنصيب المجلس الوطني لحزب باستيف عن حالة التوتر المتصاعد مع رئيس الجمهورية باسيرو ديوماي فاي , خاصة بعد الانتقادات اللاذعة التي وجهها سونكو إلي المعارضة , وإلي رئيس الجمهورية في نفس الوقت , دون مراعاة لقواعد الانضباط المفترض من قبل رئيس الوزراء لرئيس الجمهورية , حيث صرح عثمان سونكو رئيس حزب باستيف أنه لا توجد مشكلة كبيرة في السنغال سوي مشكلة السلطة وغياب السلطة , في هجوم مبطن علي رئيس الجمهورية ديوماي فاي . ([1])

وتوجد مجموعة من الأسباب التي أدت إلي توتر العلاقات بين رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية , تتمثل فيما يلي :

1-تخوف عثمان سونكو من عدم التزام ديوماي فاي ومالك ندياي بالاتفاقية السرية المبرمة بينهم :

حيث أنه في بيان محاط بالسرية أشار عثمان سونكو إلي وجود اتفاقية تم التوصل إليها بينه وبين باسيرو ديوماي فاي رئيس الجمهورية أولا , ثم بينه وبين رئيس الجمعية الوطنية مالك ندياي ثانيا , وذلك خلال اجتماعات عقدها معهم , مؤكدا بأن الله وحده شاهد علي هذه الاتفاقية السرية التي أبرمها معهم , والتي من المفترض أن تكون قائمة علي الثقة المتبادلة بين أطرافها الثلاثة , ويعتبر أن هذه الاتفاقية بمثابة اتفاقية تأسيس بين أطرافها , كما ذكر سونكو أن مالك ندياي رئيس الجمعية الوطنية يعتبر شاهد وضامن للاتفاق المبرم مع الرئيس فاي بعد فوز حزبهم في الانتخابات التشريعية , حيث رفض سونكو منصب رئيس الجمعية الوطنية رغم أنه زعيم الأغلبية البرلمانية , ومنح المنصب لمالك ندياي , مفضلا البقاء في منصب رئيس الوزراء , والتواجد بجانب رئيس الجمهورية ديوماي فاي . ([2])

ويبدو أن الاتفاق المبرم بين سونكو وفاي وندياي يتعلق بمستقبل الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في 2029 , وذلك بسبب تنديد سونكو بالتحضيرات المبكرة والجارية من الآن لانتخابات 2029 بعد قيام مجموعة من الأشخاص بالذهاب إلي مدينة توبا السنغالية لتجنيد النشطاء استعدادا للانتخابات المقرر عقدها في 2029 , دون أن يذكر أسماء هؤلاء الأشخاص صراحة , معلنا أنه ليس لديه مناورات سياسية وأنه يتصرف بشكل واضح دون غموض .

وبناء علي هذه التصريحات فيبدو أن عثمان سونكو يريد الترشح لانتخابات الرئاسة 2029 , ولهذا أبرم اتفاقا مع ديوماي فاي , ولكن فاي يبدو أنه غير راغب في التخلي عن السلطة مستقبلا , وسوف يسعي إلي إعادة الترشح لولاية ثانية , وهو ما يهدد طموحات سونكو السياسية , ويعزز من سخطه علي تلميذه السياسي ديوماي فاي , ويشعل التوترات بينهما .

2-وجود اختلاف في وجهات النظر بين سونكو وديوماي تتعلق بالتعديلات الوزارية :

حيث أشارت الدائرة المقربة من الزعيمين إلي أن تصاعد التوترات بينهما مؤخرا نجم عن طلب ديوماي من سونكو , تقديم قائمة بالتعديلات الوزارية المقترحة , في ظل تصاعد الانتقادات لأداء بعض الوزراء , غير أن القائمة التي قدمها عثمان سونكو إلي الرئيس فاي أدت إلي الخلاف فيما بينهما , وذلك لأن سونكو اقترح إقالة جميع الوزراء المقربين من الرئيس فاي , والسعي لاستبدالهم بشخصيات مقربة منه , ومن بينهم عثمان دياني وزير العدل , وشيخ ديبا وزير المالية , وهما حقيبتان استراتيجيتان , وعندما شعر الرئيس فاي بهذا الفخ الذي ينصبه له سونكو رفض رفضا قاطعا عملية التعديل الوزاري , وهو ما أغضب رئيس وزرائه عثمان سونكو بشدة , لأن الرفض سيحرمه من السيطرة الكاملة علي وزارتي العدل والمالية . ([3])

3-شعور سونكو بغياب الدعم اللازم له من قبل رئيس الجمهورية ديوماي فاي :

حيث يشعر سونكو بعدم قيام رئيس الجمهورية ديوماي فاي بتقديم الدعم اللازم له , وعدم الدفاع عنه والعجز عن حمايته , لا سيما في مواجهة الهجمات التي يتعرض لها شخصيا , مصرحا بأنه لا يمكن التسامح مع أن يجر رئيس الحكومة يوميا إلي الوحل تحت ستار حرية التعبير , مطالبا رئيس الجمهورية بمواجهة الهجمات الموجهة ضده بحزم , معتبرا أنها يمكن أن تتوقف إذا قرر الرئيس ذلك , لكنه متراخي في حمايته , حيث أشار إلي أنه ذهب للرئيس لإيقاف الهجمات ضده , لكنه لم يفعل ذلك حتي الآن , وفي المقابل يري أنه علي العكس مما سبق فإن رئيس الجمهورية يتمتع بحماية فورية في حالة مهاجمته , ويري أن ذلك يعد من قبيل التفاوت غير العادل الذي يضر باستقرار النظام . ([4])

ويواجه سونكو مجموعة من الهجمات من قبل المعارضة بسبب اتهامه بقمع حرية التعبير , وملاحقة الصحفيين والإعلامين المنتقدين للحكومة قضائيا , خاصة بعد اعتقال أكثر من صحفي بتهمة الخطاب المخالف للأخلاق الحميدة والاساءة لرئيس الوزراء , فضلا عن مهاجمة سونكو للصحافة معتبرا أن بعض الكتاب نصبوا أنفسهم مدعين عامين , مؤكدا رغبته في منع انتشار الأخبار الكاذبة في الإعلام . ([5])

كما دعا رئيس الجمهورية إلي السماح له بممارسة سلطاته كرئيس للحكومة , لتنفيذ الإصلاحات التي وعد بها الشعب السنغالي قبل صعوده للسلطة , داعيا الرئيس فاي إلي تحمل المسؤولية أو تركه يمارس صلاحياته ليحقق الإصلاحات الموعودة , معتبرا أنه يتم إعاقته عن تنفيذ برنامجه السياسي , وخاصة الإصلاحات في مجالات العدالة ومكافحة الفساد , والمسائلة الحقيقية , معبرا عن عدم موافقته علي الطريقة التي تدار بها البلاد . ([6])

4-رغبة عثمان سونكو في أن يلعب دور المرشد الأعلى للنظام محاولا تقليل صلاحيات فاي الفعلية :

فنظرا للدور الكبير الذي لعبه عثمان سونكو من أجل إيصال دويماي فاي إلي كرسي الرئاسة , باعتباره زعيم حزب باستيف الحزب الحاكم الآن , الذي اقترح فعليا ديوماي فاي ليكون مرشحا بديلا له بعد إقصاءه من المنافسة في الانتخابات بسبب المشاكل القانونية , فإنه يشعر أن علي ديوماي فاي أن يكون خاضعا له ومطيعا لتوجهاته , رغم أن فاي هو رئيس الجمهورية وصاحب الصلاحيات الأعلى دستوريا وسياسيا , وبالتالي يجب علي سونكو الخضوع له لكونه يأتي في المرتبة التالية دستوريا لكونه رئيس الوزراء . ([7])

ورغم قوة التحالف الذي جمع بين الرئيس ورئيس الحكومة , تحت شعار سونكو يساوي ديوماي , واعتبارهما أصدقاء مخلصين , فيبدو أن ديوماي فاي يرفض الخضوع لتوجهات سونكو , ويريد التمتع بصلاحياته كاملة كرئيس للجمهورية , والذي وفقا للتنظيم المؤسسي للسلطة التنفيذية في السنغال , يخضع رئيس الحكومة لسلطة رئيس الدولة , والذي له حق تعينه , كما يستطيع إقالته , ويري البعض أن التوترات بين الطرفين والتي ربما تتطور لاحقا إلي طلاق مباشر , كانت أمر حتمي الحدوث علي المدي القصير أو المتوسط , وذلك بسبب خصوصية السلطة التنفيذية ذات الرأسين في السنغال .

5-شعور سونكو بالغيرة الهيكلية من السلطة الرئاسية , ورفض قبول الهوية المهيمنة للرئيس :

حيث أشارت النبرة المتسلطة التي وجه بها سونكو انتقاداته لرئيس الجمهورية , إلي أنه يسعي للمواجهة وليس التعاون أو حتي الخضوع لسلطة رئيس الجمهورية , وذلك باعتباره صانع الملوك الذي أوصل ديوماي فاي للسلطة لأنه منع من الوصول إليها , لكنه لم يعد يقبل بهوية ديوماي فاي المهيمنة والتي يستمدها من نصوص الدستور , ولذلك حاول سونكو أن يبرز دوره الكبير في إيصال حزبه السياسي إلي رئاسة الدولة , وذلك خلال مقطع فيديو باللغة الولوفية بثه مباشرة علي حسابه عبر الفيسبوك , محاولا تذكير فاي بأنه صاحب الفضل في إيصاله لمنصب الرئيس .

كما تشير الممارسات التي يقوم بها سونكو إلي رغبته في إزاحة وتخطي دور الرئيس فاي , والسعي لممارسة صلاحياته , ومن ذلك قيامه بزيارات رسمية عديدة إلي نظرائه الأفارقة في غامبيا وموريتانيا وغينيا بيساو , متدخلا في المساحة المخصصة عادة للرئيس , كما أنه ألمح إلي أن الزيارة التي قام بها الرئيس ديوماي فاي إلي الولايات المتحدة والتقي خلالها بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان ينبغي أن تكون من نصيبه , فضلا عن إطلاق الانتقادات التي وجهها للرئيس فاي , خلال تواجد الرئيس في خارج البلاد للقاء ترامب , مع عدم حضور سونكو أو أي من أعضاء حكومته لاستقبال الرئيس فاي في المطار عند عودته من الولايات المتحدة كما هو معتاد في البروتوكولات .

وتوضح تلك الممارسات أن غيرة سونكو نابعة من شعوره بالنقص والحاجة إلي التقدير , والرغبة الملحة في احتلال المكانة التي يعتقد أنه كان يستحقها وليس تلميذه ديوماي فاي , ولذلك بدلا من الدفاع عن عمل الحكومة اختار النقد اللاذع لإخفاء عجزه عن السيطرة وامتلاك القوة الكاملة , محاولا نزع شرعية الرئيس , مع عدم قناعته بمنصب رئيس الوزراء , ومحاولته انتزاع صلاحيات الرئيس لإشباع طموحه السياسي .([8])

6-قيام المحكمة العليا بإدانة سونكو في قضية التشهير :

حيث أكدت المحكمة العليا في السنغال أدانتها لرئيس الوزراء سونكو بتهمة التشهير بوزير السياحة السابق مامي مباي , وطلبت منه المحكمة دفع غرامة قدرها 200 مليون فرانك أفريقي كتعويض للوزير السابق , وعقب صدور هذا الحكم شعر سونكو ومحاموه بالغضب بعد رفض مطالبهم , وقد هاجم عثمان سونكو نظام العدالة في السنغال بشدة , مؤكدا وجود قضاة فاسدون يتقاضون رواتبهم من السياسيين , واعدا بإعادة محاكمة التشهير معتقدا أن إدانته غير عادلة , كما يعتقد أن هناك تآمر ضده من قبل شخصيات في الحكومة , وربما يكون للرئيس ديوماي فاي دور في ذلك من خلف الكواليس , لأنه لم يحصل علي دعم وزير العدل المقرب من الرئيس فاي . ([9])

كما أن تأييد هذا الحكم ضده أدي إلي اختلاف الآراء المتعلقة بمستقبل ترشحه للانتخابات الرئاسية والتشريعية مستقبلا , بين قائل بأحقيته في الترشح لاستفادته من قانون العفو  الصادر في مارس 2024 , والذي سمح له بالترشح في انتخابات الجمعية الوطنية نوفمبر 2024 , وبين قائل بأن تلك الإدانة النهائية سوف تحرمه تلقائيا من الترشح في جميع الانتخابات المستقبلية إلا في حالة إلغاء الإدانة بموجب قانون عفو , أو إعادة التأهيل بعد مرور 5 سنوات من الإدانة . ([10])

ثانيا : التداعيات الناجمة عن توتر العلاقات بين سونكو وفاي :

أسفرت التوترات المتصاعدة بين سونكو وفاي إلي حدوث مجموعة من التداعيات والتي يمكن عرضها فيما يلي :

1-نفي رئيس الجمهورية ديوماي فاي وجود أية صراعات مع عثمان سونكو :

حيث نفي الرئيس فاي رئيس الجمهورية وجود توترات مع سونكو , وذلك خلال الحفل الرسمي المخصص لتقديم تقرير الحوار السياسي , حيث أشار إلي أن عثمان سونكو صديقه المقرب , ورغم هذه التصريحات التي تهدف إلي نزع فتيل الخلاف , والحفاظ علي صورة السلطة التنفيذية الموحدة , وتماسك التحالف الناتج عن نضالهما السياسي , فإن تصريحاتهما الأخيرة تكشف عن اختلاف في اللهجة , والمنهج , وربما في الرؤية المتعلقة بطريقة إدارة شؤون الدولة , حيث يجسد فاي الحكمة والرغبة في الهدوء والإصلاح المتدرج والمنضبط , بينما سونكو ذو الشخصية الكاريزمية والمناضل السياسي يواصل خطابه القتالي المثير للانقسام أحيانا ويرغب في الإصلاح السريع بغض النظر عن تداعياته , وهما موقفان يصعب التوفيق بينهما علي المدي البعيد . ([11])

2-محاولة تبرير تصريحات سونكو منعا لحدوث أزمة سياسية :

حيث علق أوليفييه بوكال وزير الخدمة المدنية في السنغال علي تصريحات سونكو , محاولا تبريرها , مشيرا ألي أن سونكو كان يتحدث بصفته رئيسا لحزب باستيف , داعيا إلي التمييز بين عمله كرئيس للوزراء , وشخصيته كرئيس للحزب , مضيفا أن الحزب يشجع النقاش الداخلي ويعتبره ممارسة طبيعية , نافيا وجود أية مشاكل بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء , مدعيا أن العلاقات بينهما ممتازة , ولتوضيح مدي قربهما أوضح أن الرئيس فاي قام بتسمية ابنه علي اسم عثمان سونكو , وأن تصريحات سونكو كذلك تشير إلي رغبته في تذكير القادة بالوعود التي قطعوها أمام الشعب , وتسريع تنفيذ بعض الإصلاحات للوفاء بوعودهم السياسية . ([12])

وتأتي تلك التبريرات كمحاولة لمنع حدوث أزمة سياسية بين الثنائيات الحاكمة داخل السلطة التنفيذية , خاصة في ظل استحضار السوابق التاريخية للأزمات السياسية التي حدثت بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء في السنغال , وأبرزها الخلاف بين الرئيس سنجور , وصديقه رئيس الوزراء مامادو ديا , الذي حدث عام 1962 وأسفر عن عزل رئيس الوزراء والحكم عليه بالسجن بتهمة التخطيط للانقلاب علي رئيس الجمهورية , وكذلك قام الرئيس عبده ضيوف بإلغاء منصب رئيس الوزراء وعزل صديقه حبيب ثيام من المنصب في عام 1983 رغم صداقتهما العميقة , فضلا عن قيام الرئيس عبدالله واد بعزل رئيس الوزراء إدريس سيك في 2004 بعد التنافس السياسي فيما بينهم  , ومنعا لعودة إنتاج هذه الأزمات السياسية إلي المشهد السياسي فقد تم السعي إلي وضع حد للتوترات ومنع تصاعدها , لأنها قد تؤدي إلي تمزيق وحدة النظام الذي لا يزال ناشئا وفي مرحلة التكوين , والقضاء علي المشروع السياسي المشترك لحزب باستيف بأكمله , وعدم اقتصارها علي سقوط قادة الحزب فقط . ([13])

3-عقد مجموعة اجتماعات بمشاركة وسطاء رفيعي المستوي لنزع فتيل التوترات :

وفقا لتصريحات الصحف المحلية في السنغال فقد عقدت عدة اجتماعات سرية خلال الأيام الماضية , بمقر القصر الرئاسي , ومكتب رئيس الوزراء , ومقر إقامة رئيس الوزراء , وذلك بمشاركة وسطاء رفيعي المستوي , في مقدمتهم رئيس الجمعية الوطنية مالك ندياي , حيث قاد عملية الوساطة بين الرئيس ورئيس الوزراء , بعد أن قام بقطع زيارته إلي فرنسا وعاد مسرعا إلي داكار من أجل انهاء التوتر الذي يشكل خطرا علي كل النظام الجديد , ويسمح للمعارضة بتقسيمه وإفشال مشروعه السياسي . ([14])

4-قيام مجموعة من أنصار الرئيس بمطالبة سونكو بالاستقالة :

حيث لم تلق تصريحات سونكو استحسانا من قبل بعض نشطاء الحركة الرئاسية الداعمة للرئيس فاي , مطالبين سونكو في المقابل بالاستقالة إذا كان يشعر بعدم الانسجام مع أسلوب إدارة الحكومة , غير أن سونكو كان قد انتقد بعض أعضاء حزبه , متهما بوجود محاولات لتشكيل فصائل داخل الحزب , تسعي لوضع خطط لتحقيق مصالح خاصة , وتحاول الإضرار به وتعمل علي إفشاله , كما أضاف أيضا أنه لن يستقيل من منصبه كرئيس للحكومة أبدا , وبدلا من ذلك سوف يعود إلي عضوية الجمعية الوطنية لكونه زعيم الأغلبية البرلمانية في حالة إقالته من قبل رئيس الجمهورية ديوماي فاي , وذلك إذا شعر الرئيس بأنه لم يعد يرغب في وجوده في منصب رئيس الوزراء . ([15])

ثالثا : السيناريوهات المستقبلية لمسار العلاقة بين سونكو وفاي :

يوجد اثنين من السيناريوهات المستقبلية التي يمكن بموجبها تحديد مسار واتجاه العلاقة خلال الفترة المقبلة بين رئيس الجمهورية ديوماي فاي , ورئيس الوزراء عثمان سونكو , بعد التوترات والخلافات المتصاعدة بينهما مؤخرا , رغم محاولة إخفائها , وتتمثل هذه السيناريوهات فيما يلي :

السيناريو الأول : تصاعد التوترات بين سونكو وفاي :

ويشير هذا السيناريو إلي استمرار تصاعد التوترات والخلافات بين رئيس الجمهورية , ورئيس الوزراء , في ظل حالة انعدام الثقة المتصاعدة بينهما , ورغبة سونكو في الهيمنة علي ديوماي فاي مع رفض فاي لهذه الرغبة , والسعي إلي إثبات نفسه كرئيس للجمهورية يتمتع بصلاحيات رئاسية كاملة يضمنها له الدستور والقانون , وبالتالي فإن اتجاه العلاقة وفقا لهذا السيناريو يسير نحو الانقسام والقطيعة , مع احتمالات إقالة فاي لسونكو إذا ما وصلا إلي نقطة اللاعودة , وفشلا في إدارة خلافاتهما الداخلية , وهو ما يهدد بفشل المشروع السياسي لحزب باستيف بأكمله , وربما يؤثر ذلك الانقسام علي مستقبل سونكو السياسي , ويمنعه من الترشح للرئاسة في انتخابات 2029 .

السيناريو الثاني : تماسك العلاقة بين سونكو وفاي :

ويشير ذلك السيناريو إلي قدرة رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء علي الحفاظ علي تحالفهما السياسي الذي قدماه للشعب السنغالي تحت شعار ” سونكو يساوي فاي , وفاي يساوي سونكو ” , وذلك في حالة معالجة القضايا الخلافية بين الطرفين , وتبني الحلول الوسط , حفاظا علي مشروعهما السياسي الذي يواجه العديد من التحديات الموروثة عن نظام ماكي سال , مع ضرورة تخلي سونكو عن خطاباته العدائية التي يعلن خلالها عن عدائه للعديد من المؤسسات , وعلي رأسها المؤسسة القضائية , والإعلام والصحافة , والمجتمع المدني , فضلا عن تيارات المعارضة , وهو ما يفتح الباب لتحالف هذه المؤسسات ضده وإفشاله , وبالتالي يجب تخليه عن المبادرات الفردية والعمل في إطار جماعي حتي يحافظ علي المكتسبات السياسية التي حصل عليها بعد النضال السياسي لحزب باستيف , وفي هذا السيناريو سوف تسير العلاقة نحو اتجاه التماسك والوحدة , وفي الأخير سوف تكشف لنا الأيام القادمة أي من هذه السيناريوهات سيكتب له النجاح .

الإحالات والهوامش :

([1])-Lisa Westerhoff ; ” Sénégal: Ousmane Sonko s’en prend à Bassirou Diomaye Faye dans un discours ” , at , https://www.rfi.fr/fr/afrique/20250711-s%C3%A9n%C3%A9gal-ousmane-sonko-s-en-prend-%C3%A0-bassirou-diomaye-faye-dans-un-discours , 11/7/2025.

([2])-” Malaise au sommet de l’Etat : Sonko hausse le ton sur Diomaye ” , at , https://www.dakaractu.com/Malaise-au-sommet-de-l-Etat-Sonko-hausse-le-ton-sur-Diomaye_a263312.html , 11/7/2025.

([3])-” Crise ouverte au sommet de l’État : Le tandem Diomaye-Sonko au bord de la rupture ” , at , https://afriqueconfidentielle.com/fr/continent/senegal/crise-ouverte-au-sommet-de-letat-le-tandem-diomaye-sonko-au-bord-de-la-rupture , 8/7/2025.

([4])-Lyonnel Mbeng Essone ; ” Sénégal : Diomaye Faye a un « problème d’autorité » selon Sonko ” , at , https://gabonmediatime.com/senegal-diomaye-faye-a-un-probleme-dautorite-selon-sonko , 13/7/2025.

([5])-” Pourquoi les dernières déclarations de Ousmane Sonko créent la polémique au Sénégal ” , at , https://www.bbc.com/afrique/articles/cp86r47drvzo , 11/7/2025.

([6])-” Au Sénégal, le premier ministre, Ousmane Sonko, critique ouvertement le président, Bassirou Diomaye Faye ” , at , https://www.lemonde.fr/afrique/article/2025/07/14/au-senegal-le-premier-ministre-ousmane-sonko-critique-ouvertement-le-president-bassirou-diomaye-faye_6621143_3212.html , 14/7/2025.

([7])-” CRISE AU SOMMET DE L’ÉTAT : IL FAUT CREVER L’ABCÈS” , at , https://afriqueconfidentielle.com/fr/continent/senegal/crise-au-sommet-de-letat-il-faut-crever-labces , 14/7/2025.

([8])-” L’homme qui voulait être Président à la place du Président ” , at , https://afriqueconfidentielle.com/fr/continent/senegal/lhomme-qui-voulait-etre-president-a-la-place-du-president , 11/7/2025.

([9])-” Sénégal: la Cour suprême confirme la condamnation d’Ousmane Sonko pour diffamation ” , at , https://www.rfi.fr/fr/afrique/20250702-s%C3%A9n%C3%A9gal-la-cour-supr%C3%AAme-confirme-la-condamnation-d-ousmane-sonko-pour-diffamation , 2/7/2025.

([10])-” Sonko définitivement hors-jeu : la justice tranche en faveur du Sénégal ” , at , https://afriqueconfidentielle.com/fr/continent/senegal/sonko-definitivement-hors-jeu-la-justice-tranche-en-faveur-du-senegal , 1/7/2025.

([11])-” Sénégal : Sonko-Diomaye, le pouvoir peut-il se partager ?” , at , https://lefaso.net/spip.php?article139458 , 13/7/2025.

([12])-” RELATIONS ENTRE DIOMAYE FAYE ET OUSMANE SONKO : « IL N’Y A AUCUN NUAGE », RASSURE OLIVIER BOUCAL ” , at , https://www.rts.sn/actualite/detail/a-la-une/relations-entre-diomaye-faye-et-ousmane-sonko-il-ny-a-aucun-nuage-rassure-olivier-boucal , 13/7/2025 .

([13])-” Retour sur l’histoire mouvementée de duos emblématiques qui ont dirigé le Sénégal depuis l’indépendance ” , at , https://www.bbc.com/afrique/articles/c1rxxvpdz0no , 9/4/2024.

([14])-” Tensions entre Diomaye Faye et Ousmane Sonko : une série de réunions en coulisses pour apaiser le climat ” , at , https://emedia.sn/tensions-entre-diomaye-faye-et-ousmane-sonko-une-serie-de-reunions-en-coulisses-pour-apaiser-le-climat , 14/7/2025.

([15])-” Sénégal – Fissure à la tête de l’Exécutif : « Le Sénégal a un problème d’autorité » (Ousmane Sonko) ” , at , https://actucameroun.com/2025/07/11/senegal-fissure-a-la-tete-de-lexecutif-le-senegal-a-un-probleme-dautorite-ousmane-sonko , 11/7/2025.

 

5/5 - (1 صوت واحد)

المركز الديمقراطي العربي

مؤسسة بحثية مستقلة تعمل فى إطار البحث العلمي الأكاديمي، وتعنى بنشر البحوث والدراسات في مجالات العلوم الاجتماعية والإنسانية والعلوم التطبيقية، وذلك من خلال منافذ رصينة كالمجلات المحكمة والمؤتمرات العلمية ومشاريع الكتب الجماعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى