الدراسات البحثيةالمتخصصة

استراتيجية الحرب الاستباقية وتأثيرها في العلاقات الدولية – دراسة حالة الولايات المتحدة الامريكية (2001 – 2020)

إعداد : أسماء مصطفى يوسف  , أية جمال عبد المنطلب ,  فتحي سلامة فتحي , محمود أحمد حسين , هبه محروس بكري   – إشراف : أ. م. د/ محمد نور البصراتي – رئيس قسم العلوم السياسية –  جامعة بني سويف

  • المركز الديمقراطي العربي

 

الملخص :

أثبتت المتغيرات الحاصلة في ظل العلاقات الدولية بروز نزاعات دولية جديدة تحت مسمى الحرب الاستباقية التي تعتبر بعداً مستحدثاً للدفاع الشرعي؛ فالحرب الاستباقية هي “الضربة الإجهاضية” والتي تقع على قوات العدو التي تم نشرها فعلاً في أوضاع هجومية استعداداً لهجوم فعلي، فتأتي هذه الضربة بقصد إفشال هذا الهجوم.

وتختلف الحرب الاستباقية عن الحرب الوقائية؛ فالأولى تكون في حالة وجود دلائل مادية تبين حجم الخطر وضرورة التصدي له، عكس الثانية التي تعني الوقاية من اعتداءات مستقبلية خالية وليس محتملة، ونجد ان الولايات المتحدة الأمريكية من أوائل الدول التي طبقت فكرة الحرب الاستباقية منذ إعلان مبدأ مونرو ١٨٢٣ والذي اعتبرت أمريكا اللاتينية مناطق نفوذ للولايات المتحدة.

ولكن بعد أحداث ١١ سبتمبر ٢٠٠١ بدأت الولايات المتحدة تطويرها كاستراتيجية جديدة طبقتها في علاقاتها الدولية وظهر ذلك جلياً في حربها على أفغانستان والعراق، وتعتبر الضربة العسكرية الجزئية لحلف شمال الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة على ليبيا سنة ٢٠١١ والاغتيالات السياسية مثل اغتيال أسامة بن لادن تطبيقات حديثة لفكرة الحرب الاستباقية في القرن الحالي، ويتبلور التساؤل الرئيسي للدراسة في إلي أي مدي أثرت الحرب الاستباقية الأمريكية في العلاقات الدولية؟ وما مدي مشروعيتها في القانون الدولي؟  وتتمثل أهمية وأهداف الدراسة في التعرف على أسانيد الولايات المتحدة الأمريكية في اتباعها لسياسة الحرب الاستباقية والتركيز على النماذج الاستباقية التي قامت بها الي جانب أهم التوجهات الحديثة التي اتبعتها في تطبيق هذه السياسة، بالإضافة إلى موقف الحرب الاستباقية في القانون الدولي، وأهم السيناريوهات المستقبلية للحرب الاستباقية في الاستراتيجية العسكرية الأمريكية.

وعليه قمنا بتقسيم الدراسة إلى ثلاثة فصول؛ لتناول الفصل الأول والمعنون “الحرب الاستباقية بين المفهوم والأبعاد” مفهوم الحرب الاستباقية وتطورها وموقف القانون الدولي وتحليل مدى مشروعيتها في العلاقات الدولية مع توضيح أهم شروط الدفاع الشرعي الاستباقي. وتطرق الفصل الثاني والمعنون “استراتيجية تطور الحرب الاستباقية” الي تطور مفهوم الحرب الاستباقية في حِقب كلا من الرؤساء بوش الأبن وأوباما وترامب مع التركيز على بعض التطبيقات لتطبيق تلك الحرب في العلاقات الدولية للولايات المتحدة الأمريكية. وتحدث الفصل الثالث والمعنون “مستقبل الحرب الاستباقية” عن تأثير الحرب الاستباقية في دعم السياسة الخارجية الامريكية وتقديم بعض السيناريوهات لشكل الحرب الاستباقية في ظل إدارة بايدن.

Abstract

International practice has proved in light of the changes that have emerged new international conflicts under the name of pre-emptive war, which is an emerging dimension of legitimate defense,The pre-emptive war is different from pre-emptive warfare; the first is in the case of material evidence of the magnitude of the danger and the need to address it, unlike the second, which means preventing future attacks that are free and not possible, and we find that the United States of America is one of the first countries to apply the idea of pre-emptive war since the declaration of the Monroe Principle in 1823, which considered Latin America to be spheres of influence for the United States.

But after the events of September 11, 2001, the United States began to develop it as a new strategy that it applied in its international relations, and this was evident in its war on Afghanistan and Iraq. How legitimate is it in international law?  The importance and objectives of the study are to identify the foundations of the United States of America in its proactive war policy and to focus on the proactive models it has undertaken along with the most important recent trends in the application of this policy, in addition to the proactive position of war in international law, and the most important future scenarios of pre-emptive war in the U.S. military strategy.

We have therefore divided the study into three chapters, to address the first chapter entitled “Proactive war between concept and dimensions” the concept of proactive war and its development and the position of international law and to analyse its legitimacy in international relations while clarifying the most important conditions of proactive legitimate defence. The second chapter, “The Strategy for the Development of Preemptive War,” touched on the evolution of the concept of preemptive war in the era of Presidents Bush Jr., Obama and Trump, focusing on some of the applications for the application of that war in international relations of the United States of America. Chapter 3, “The Future of Preemptive War,” spoke of the impact of the preemptive war on supporting U.S. foreign policy and presenting some scenarios of the preemptive form of war under the Biden administration.

المقدمة

لقد مهدت أحداث 11 سبتمبر 2001 عدة تحولات إستراتيجية بارزة على الساحة الدولية، ليس فقط على صعيد استراتيجيات الأمن القومي للقوي الدولية، ولكن أيضا على صعيد إعادة هيكلة ورسم حركة التفاعلات الدولية ككل، والتي كانت بمثابة فرصة لبناء “إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي” التي دعت إلى الحرب الوقائية ضد الدول المارقة والمنظمات الإرهابية، كما أن هذه الاستراتيجية أدت إلى تغيير كل المفاهيم السائدة أنذاك وأرست مفاهيم مستحدثة للعلاقات الدولية وعناوين جديدة للنزاعات العالمية في القرن الواحد والعشرين.

فلقد توجهت الطموحات الأمريكية الكبيرة إلى الإنفراد بالقوة وربط السياسية الخارجية بالدفاع، والعسكرية والاقتصاد بالتسليح، مما جعل الكثيرون يتساءلون هل سيتجه القرن الحادي والعشرين او على الأقل العقود الأولى منه ليكون قرن ما يمكن تسميته بالحروب الوقائية في العالم.

تعتبر وثيقة الأمن القومي الأمريكي التي أعلنها الرئيس بوش في 20 سبتمبر 2002 غنية بالمعلومات عن سياسة الولايات المتحدة الأمريكية، وترى هذه الوثيقة أن لم يعد في زمننا فوارق فاصلة بين السياسية الداخلية والسياسية الخارجية، ففي المجتمع الجديد مجتمع العالم الواحد أصبح لجميع الأحداث التي تطرأ على أي جزء في العالم خارج حدودنا تأثير عميق على ما يجري داخل بلدنا، وقد أصبح وجباً علينا التعامل مع ظاهرة خطيرة هي أن  الأشخاص والتنظيمات السرية  سيكون في إمكانهم الحصول على وسائل التدمير التي كانت لا تصل إليها من قبل الا الجيوش النظامية، إن جوهر هذا المذهب هو استعمال القوة في تحقيق الأهداف الدبلوماسية وأيضاً تبني نهج التهديد وتحديث الأساليب القديمة في استعراض القوة واللجوء إليها دون تردد وتجاوز القيود والكوابح التي تحد من استعمالها. [1]

إن الخطورة في استراتيجية “الحروب الاستباقية” أنها ناتجة عن كونها مفتوحة الاحتمالات لا تتقيد بحدود الجغرافيا السياسية، ولا تحترم قواعد القانون الدولي ولكن تنظر إلى العلاقات الدولية حسب ما يتوافق مع مصالحها الدولية، وبالتالي نجد أن هذه الاستراتيجية توجه لها العديد من الانتقادات، وهي أن قرار الولايات المتحدة الأمريكية أن تمضي بمفردها للسيطرة على استتباب الأمن العالمي لا يتسم بالواقعية وتحوطه مخاطر شتي، والأهم من ذلك أنه لا يمكن له أن يستقر ويستمر إلى ما لا نهاية.

ولعل أخطر هذه الانتقادات جميعاً أن الاستراتيجية الجديدة تفتح فى الواقع باب الفوضى في العلاقات الدولية، فإذا أعطت الولايات المتحدة لنفسها الحق في استخدام هذه الاستراتيجية، فما الذي يمنع دولا أخرى مثل (إسرائيل او الهند او باكستان او الصين أو روسيا) أن تسلك نفس السلوك فمن الواضح أن استراتيجية الضرب الوقائي هي الاستراتيجية التي تتزرع بها اسرائيل في تعاملها مع ما تدعيه (خطر الارهاب الفلسطيني)، وهي أيضاً الاستراتيجية التي بدأت الهند في اعتمادها مع باكستان.

علي الجانب الآخر هناك تناقض صارخ بين المبدأ الامريكي الجديد والقانون الدولي، حيث يقوم المبدأ علي حق الولايات المتحدة الأمريكية أن تحدد ما هي مصالحها وما هي التهديدات التي تواجهها او يحتمل أن تهددها، ثم تتصرف وفقا لرغبتها وبناء علي ما تراه دون النظر إلى اي تحالفات او شراكات أخرى، الأمر الذي يتنافي معه المفهوم الأساسي للسياسة الخارجية الذي يعتبر القانون الدولي ركن أساسي من أركانها، والذي يدعم الجانب الأخلاقي والانساني لها ويلزمها باحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها ووحدة مجتمعها، بالاضافة إلى انه يمنع التدخل في شؤون الدول الأخرى[2]

المشكلة البحثية وتساؤلات الدراسة:

لقد ابتدعت الولايات المتحدة الأمريكية مصطلح الحرب الاستباقية بعد ضربات 11 سبتمبر 2001 التي اصابتها في الصميم، اخذتها كاستراتيجية تسير عليها في تعاملاتها الدولية، وبناءاً على اتباعها لهذا المصطلح او هذه الاستراتيجية قامت الولايات المتحدة الأمريكية بكثير من الضربات الاستباقية لصالحها تحت عده اعتبارات تضعها الولايات المتحدة الأمريكية وفي مقدمه هذه الاعتبارات حربها على الارهاب.

    وعليه فإن التساؤل الرئيسي لهذه الدراسة هو:

إلي أي مدي أثرت الحرب الاستباقية الأمريكية في العلاقات الدولية؟ وما مدي مشروعيتها في القانون الدولي؟

ويتفرع من هذا التساؤل الرئيسي مجموعة من الأسئلة الفرعية وهي:

  • ماهية الحرب الاستباقية ونشأتها وتطورها؟
  • علام استندت الولايات المتحدة الأمريكية في اتباعها لهذه السياسة؟ وما هي النماذج الاستباقية التي قامت بها؟
  • ما هي الاساليب والاتجاهات الحديثة التي اتبعتها الولايات المتحدة في تطبيق هذه السياسة؟
  • ما موقف الحرب الاستباقية في القانون الدولي ومدى شرعيتها؟ وكيف استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية تحويلها الى حرب شرعية؟
  • ما هي السيناريوهات المستقبلية للحرب الاستباقية والاستراتيجية الأمريكية في الاوضاع الراهنة؟

أهداف الدراسة:

تتعدد وتتنوع الاهداف الخاصة بالدراسة ولكن من اهم هذه الاهداف ما يلي:

  • معرفه إلى أي مدى أثرت الحرب الاستباقية في العلاقات الدولية.
  • معرفة ما مدى مشروعية الحرب الاستباقية في القانون الدولي.
  • معرفة الاسباب الكامنة وراء استخدام الولايات المتحدة لهذه الاستراتيجية.
  • معرفة كيف طبقت الولايات المتحدة الأمريكية هذه الاستراتيجية في علاقتها الدولية.
  • معرفة هل من الممكن ان تستخدم هذه الاستراتيجية “الحرب الوقائية” كاستراتيجية جديده في العلاقات الدولية من قبل الدول الكبرى وليس فقط الولايات المتحدة.
  • معرفة هل ما تحققه الحرب الاستباقية من انتصارات لمستخدميها تعتبر في بالفعل انتصارات مشروعة ومعترف بها دولياً.

أهمية الدراسة:

ترجع اهمية هذه الدراسة من الناحية العلمية الى توضيح مبدأ من أهم وأخطر المبادئ المستخدمة عالميا، وهو مبدأ الحرب الاستباقية وكيف ان الولايات المتحدة الأمريكية تقوم بتطبيقه كاستراتيجية في علاقاتها وتعاملاتها الدولية وما مدى مشروعيه تطبيق هذه الاستراتيجية في علاقتها الدولية.

أما على الجانب العملي فتكمن الأهمية العملية لهذه الدراسة في انها تمد الباحث العلمي بالمعلومات الكافية عن الوضع والاستراتيجية الامريكية الحالية، وايضا المهتم بالشأن الامريكي بالمعرفة التامة عن الفكر الامريكي المطبق في العلاقات الدولية.

ايضا امداد المكتبة العلمية بمرجع مهم من الممكن الاستناد اليه في البحوث والدراسات المتعلقة بالشأن الامريكي لما يحتويه من تفصيلاته معلومات قديمة وحديثه عن الشأن الامريكي.

حدود الدراسة:

الحد الزماني:

يتحدد النطاق الزمني لهذه الدراسة في الفترة من (2001-2020)، إذ تم إختيار تاريخ 2001 ليكون تاريخ بداية هذه الدراسة وذلك نسبتا لاحداث 11 سبتمبر والتي كانت الدافع للغزو الأمريكي على أفغانستان، وتوقفت الدراسة على عام 2020 حيث حدث تحول في الفكر الاستراتيجي الأمريكي والذي ترتب عليه تدرج في العقيدة العسكرية الامريكية في إطار الحرب الاستباقية، فتحولت من استهداف دول الى استهداف اشخاص بعينهم.

الحد الموضوعي:

يتمثل الإطار الموضوعي في “الحرب الاستباقية وتأثيرها على العلاقات الدولية دراسة حالة الولايات المتحدة الأمريكية”.

الإطار المفاهيمي للدراسة:

مفهوم الحرب الاستباقية:

التحول من الرد على هجوم فعلي إلى المبادرة بالهجوم لمنع هجوم محتمل، خاصة إذا تمكنت أجهزة الدولة من اكتشاف نوايا مبكرة بالهجوم لدي الخصم بغض النظر عن مظاهر هذه النوايا [3]

 مفهوم العلاقات الدولية:

هي تلك السياسة التي تتعلق بالتفاعل والتداخل بين دولتين أو أكثر كما أن هي الأفعال وردود هذه الأفعال والتداخلات بين الوحدات المعروفة باسم الدول القومية[4].

ويمكن تعريف العلاقات الدولية تعريفا إجرائيا من خلال تناول المؤشرات التالية.

(وجود دول – وجود تفاعل – وجود مصالح تسعي الدول لتحقيقها – وجود أفعال وردود أفعال)

مفهوم السياسة الخارجية:

يعرف ألدكتور محمد السيد سليم ألسياسة ألخارجية بأنها برنامج العمل العلني ألذى يختاره الممثلون الرسميون للوحدة الدولية من بين مجموعة البدائل البرنامجية المتاحة من أجل تحقيق أهداف محددة في المحيط الخارجي وتفاعل السياسات الخارجية ينتج عنه ما نسميه بالسياسة الدولي [5].

 يمكن تعريف السياسية الخارجية تعريق إجرائيا من خلال المؤشرات التالية:

(وجود برنامج -هدفية -رسمية -علنية -خارجية وتفاعلية).

مفهوم السياسة الدولية:

هي مجموع التقاء السياسات الخارجية للوحدات الدولية، وطبقاً لهذا التعريف فأن السياسة الدولية هي أكثر عمقاً وتعقيداُ من السياسة الخارجية وذلك بسبب عدم التجانس في البيئة الدولية وغموضها وصعوبة التنبؤ بها، كما أنها أداة التحليل في السياسة الدولية تختلف عن أداة التحليل في السياسة الخارجية، حيث أن أداة التحليل في السياسة الدولية هي الدول والمنظمات الدولية، بينما أداة التحليل في السياسة الخارجية هي المؤسسات والأفراد وغيرها[6]

يمكن تعريف مفهوم السياسة الدولية إجرائياً من خلال مجموعة من المؤشرات التالية:

(الوحدات الدولية، السياسة الخارجية لتلك الوحدات، الفاعلية، تتسم السياسة الدولية بالعمق والتعقيد).

مفهوم المصلحة الوطنية:

“مجموعة المصالح التي تمثل قاسم مشترك لمواطني الدولة في علاقتها مع باقي دول العالم”[7].

مفهوم الأمن القومي:

يعرف الأمن القومي “بأنه قدرة الأمة على حماية قيمها الداخلية من التهديدات الخارجية، وحماية مصالحها الحيوية العربية من المخاطر الخارجية.”[8].

مفهوم القانون الدولي:

هو مجموعة من القواعد القانونية التي تنظم العلاقة بين الدول وبين الدولة والاشخاص باعتبارها شخصيه ذات سيادة ويتألف القانون الدولي من قوانين ومبادئ قابله للتطبيق العام ويتعامل مع تصرفات الدول والهيئات الدولية وعلاقتها المتداولة بالإضافة الى علاقتها مع الاشخاص الطبيعيين او المعنويين. [9]

مفهوم الدفاع الشرعي:

هو استعمال القوة اللازمة والمناسبة لصد خطر حال وشيك الوقوع، وهذا الخطر غير مشروع ويشكل جريمة ويهدد لحق يحميه القانون والهدف من اباحه حق الدفاع الشرعي هو وقاية الحق من الخطر الواقع عليه[10]

الإطار النظري للدراسة:

وفقاً لطبيعة الدراسة ولاعتبارات علمية وعملية فإنه سوف يتم الاستعانة بالنظرية الواقعية

النظرية الواقعية[11]:

   يندرج موضوع الدراسة تحت إطار النظرية الواقعية، وذلك يرجع إلى طبيعة العلاقات بين الدول والتي تكون النظرية الواقعية موجزة في توضيحها بأنه يطغي على تلك العلاقات مفهوم القوة والمصلحة، بالإضافة إلى الطرق والأساليب التي تستخدمها الدول للوصول بقوتها الى الحد الأقصى، كما هو الحال بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية التي تسعى دائما إلى الهيمنة والسيطرة على العالم من خلال القوة.

المقولات الأساسية لهذه النظرية:

1 – أن السياسات المبنية على القوة هي فقط التي يمكنها ان تحقق درجة من الامن العالم، كما ان السياسات الدولية ككل هي صراع من اجل القوة.

2- أيا كانت الأهداف النهائية للسياسات الدولية تكون القوة هي الهدف الفوري، وقد يسعى رجال الدولة والشعوب الى الحرية او الامن او الرخاء او القوة نفسها، ويعد التنسيق بين الدول طريقا لزيادة امن كل دولة على حدة.

تطبيق النظرية:

تطبق هذه الدراسة النظرية الواقعية وذلك لأنها الأكثر ملائمة لطبيعة العلاقات الأمريكية الراهنة، حيث ان طبيعة علاقات الولايات المتحدة الأمريكية مع غيرها من الدول ترتكز أساساً على عنصر القوة، وذلك لتحقيق مصالحها الوطنية حتى وإن كانت في سبيل تحقيق مصالحها سوف تضر بمصالح الدول الأخري.

وينطبق ذلك على موضوع الدراسة حيث نجد أن الولايات المتحدة الأمريكية ابتدعت مفهوما جديداً في علاقاتها الخارجية مع الدول الأخرى وهو “مفهوم الحرب الاستباقية”، فوفقاً لهذه الاستراتيجية الجديدة تتيح الولايات المتحدة الأمريكية لنفسها استخدام القوة العسكرية وقتما تشاء، ليس هذا فحسب بل عملت أيضاً على إضفاء الشرعية على استخدامها لهذه القوة، كل هذا في سبيل تحقيق مصالحها الوطنية وهذا ما ستعرضه الدراسة وتقوم بتحليله بالتفصيل.

الإطار المنهجي للدراسة:

منهج المصلحة الوطنية[12]:

تتبنى الدراسة منهج المصلحة الوطنية.

جوهر هذا المنهج هو أن الهدف الأساسي للدولة هو تحقيق مصلحتها الوطنية، وعلى هذا الأساس فإن أنصار هذا المنهج يركزون في دراسة العلاقات الدولية على كل ما يتعلق بالقوة.

مقولات المنهج:

– المصلحة تتحدد في إطار القوة التي تحدد في نطاق التأثير أو السيطرة.

– الدول تسعي دائما الي امتلاك أكبر قدر من القوة للحفاظ على مصالحها.

– المجتمع الدولي ما هو إلا ساحة للصراع المستمر بين الدول.

تطبيق المنهج:

   يعتبر الهدف الأساسي لأي دولة هو تحقيق مصالحها الوطنية، وبالتطبيق علي الدراسة يتضح لنا أن منهج المصلحة الوطنية يعتبر هو الأساس لأي دولة، وعلي رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية، حيث عادةً ما تسعي إلي تحقيق مصالحها باستخدام القوة، وبالتالي فاستخدامها لاستراتيجية الحرب الاستباقية يكمن بشكل أساسي أولاً وأخيراً في تحقيق مصالحها الوطنية، حتي وإن كان تحقيق هذه المصلحة من ألممكن أن يضر بمصالح الدول الأخري، أو يكون تحقيقها بشكل غير شرعي أو بشكل غير معتد به قانونياً، وتطبيقها لمفهوم الحرب الاستباقية خير دليل علي ذلك، فهي تعطي لنفسها الحق في استخدام القوة العسكرية وقتما تشاء، والتوقف عن استخدامها وقتما تشاء أيضاً، دون الأخذ في الاعتبار أن ذلك يهدد أمن واستقرار العالم الدولي، وأيضاَ أنه تجاوز لجميع مبادئ القانون الدولي، التي تنص علي عدم استخدام القوة وعدم إلحاق الضرر بالآخرين لتحقيق المصالح الوطنية.

الدراسات السابقة:

  • دراسة حميش صبيحة واوشيحة لمين، بعنوان” الدفاع الشرعي والحرب الاستباقية حرب الولايات المتحدة الأمريكية على افغانستان نموذجا ” [13]

قُسمت هذه الدراسة الى فصلين، تناول ألفصل ألاول الوضع القانوني للدفاع الشرعي في القانون الدولي، بينما تحدث الفصل الثاني عن الحرب الاستباقية كنموذج مستحدث للدفاع الشرعي، وتوصلت هذه الدراسة الى عده نتائج اهمها ان المادة رقم 51 من ميثاق الأمم المتحدة لم تكن واضحه المدلول بالإضافة  الى تذبذب موقف مجلس الامن تجاه الدفاع الشرعي وخصوصا اتجاه اعضاء الدائمين، وأكدت الدراسة هلي عدة توصيات أهمها ضرورة تفعيل مبدأ التضامن الدولي بالإضافة إلي ضرورة إخطار مجلس الامن في حال التعرض للخطر، واهمية اخضاع تصرفات مجلس الأمن لرقابة محكمة العدل الدولية وضرورة إعادة النظر في تعريف الجمعية العامة للأمم المتحدة لمفهوم العدوان.

  • دراسة محمد يونس، بعنوان ” اسانيد الولايات المتحدة بشأن الحرب الاستباقية ” [14]

تتألف هذه الدراسة من مبحثين رئيسيين: تناول المبحث الأول مفهوم الحرب الاستباقية وتطبيقات عليها، وبطرق المبحث الثاني إلى شرعية الحرب الاستباقية من وجهة النظر الأمريكية والأسانيد التي تبرز تلك الحرب بالإضافة الى الموقف الدولي من شرعية الحرب شرعية، وتوصلت الدراسة الى عدة نتائج أهمها أن الحرب الاستباقية قد أصابت التنظيم الدولي بأضرار بالغة لإعتمادها بشكل كلي على القوة، وأوصت الدراسة بعدة توصيات أهمها: ضرورة تفعيل مبدأ التضامن الدولي وضرورة تحديث ميثاق الامم المتحدة لمواكبة التطورات الدولية بالإضافة إلي ضرورة تحرير مجلس الامن من سيطرة الدول دائمي العضوية التي تسعى وراء مصالحها الخاصة.

  • دراسة بن عمار إمام، بعنوان ” الحروب الوقائية في الفكر الاستراتيجي الامريكي- دراسة حالة العراق “[15]

قُسمت هذه الدراسة إلى ثلاث فصول: خُصص ألفصل الأول للحديث عن الإطار المفاهيمي للدراسة عن طريق تعريف الحرب الوقائية والمقارنة بينها بين المصطلحات المرتبطة الاخرى بالإضافة إلى تحليل ظاهرة الحرب والإمن في العلاقات الدولية، وتم تخصيص الفصل الثاني لدراسة تطور مفهوم الحرب الوقائية في الفكر الاستراتيجي الأمريكي، وتم تخصيص الفصل الثالث للدراسة الميدانية للحرب الوقائية الأمريكية على العراق عام ٢٠٠٣، وتوصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج منها إن لجوء بوش الابن للحرب الوقائية في العراق كان هدفه إستعراض القوة وإظهار الهيمنة اكثر منه الحفاظ على المصالح الامريكية في المنطقة، إن التهديدات الأمنية التي شهدتها الولايات المتحدة بعد احداث 11 سبتمبر جعلتها تعطي أولوية للمتغير العسكري لتحقيق المصالح القومية مع عدم النظر الى الاعتبارات الأخلاقية أو القانونية المتعلقة بالسلام، إن الحرب الأمريكية على العراق كانت بمثابة التطبيق الميداني لعقيد بوش الابن حول حرب الوقائية حيث اصطنعت الولايات المتحدة كل الذرائع والمبررات وربطت النظام العراقي بدعم الارهاب وامتلاك أسلحة دمار شامل لتعطي لنفسها الضوء الاخضر أمام المجتمع الدولي لاستخدام القوه العسكرية.

  • دراسة طارق الجاسم، بعنوان “الدفاع الشرعي الوقائي ومدى شرعيته في العلاقات الدولية” [16]

تناولت الدراسة مفهوم الدفاع الشرعي الوقائي في العلاقات الدولية حيث يمثل تفسيرا موسعا لفكرة الدفاع عن النفس التي نصت عليها المادة ٥١ من ميثاق الأمم المتحدة، وتم طرحه من قبل الادارة الامريكية تحت مسمى الحرب الاستباقية على الإرهاب، تناولت أيضا شروط الدفاع الشرعي الوقائي، والحرب الاستباقية الأمريكية على العراق كتطبيق لنظرية الدفاع الشرعي الوقائي، وتوصلت الدراسة لعدة نتائج منها أنه لا يمكن تحقيق التوافق بين الدفاع الشرعي الوقائي ومبدأ عدم التدخل في شئون الدول الأخرى بسبب عدم قيامها على معيار دقيق، ولا يمكن اعتبار التطور التكنولوجي في المجالات العسكرية سببا كافيا لممارسة الدفاع الشرعي الوقائي لأن ذلك سيفتح المجال للتدخل في شئون الدول، إن الحرب الاستباقية الأمريكية على العراق تعد تطبيقا لنظرية الدفاع الشرعي الوقائي وهي غير مشروعة في القانون الدولي وتمثل خروجا عن نظرية الدفاع عن النفس، وأوصت الدراسة بإعادة النظر بميثاق الأمم المتحدة لجهة منج الصلاحية لمجلس الأمن في تقدير وقوع العدوان ومنح هذه الصلاحية لجهة خارج مجلس الأمن، مثابرة الحرب العراقية لدى مجلس الأمن من أجل استصدار قرار يدين الحرب الاستباقية  على العراق وتحميل الإدارة الأمريكية المسئولية الجنائية.

  • دراسة علي بشار بكر، “الوقائية والاستباقية في الاستراتيجية الأمريكية الشاملة بعد أحداث ١١ أيلول ٢٠٠١ (التطور النظري والتطبيقي)” [17]

تناولت الدراسة مفهوم الضربة الوقائية والضربة الاستباقية والفرق بينهما والركائز التي تقوم عليها كلا منهما( السياسية – العسكرية)، وتناولت أفغانستان كنموذج للضربة الوقائية والعراق كنموذج بين الوقائية والاستباقية، وتوصلت الدراسة إلى عدة نتائج أهمها انه من الخطأ استخدام مفهوم الضربة  الوقائية والضربة الاستباقية بدلالة نفس المعنى، ان الضربة الوقائية اسبق الضربة الاستباقية من حيث الظهور، ان الحرب الأمريكية على أفغانستان هي ضربة وقائية بينما الحرب على العراق هي ضربة وقائية وليست استباقية حسب دلالة المفهوم والمعنى للوقائية، ولكن الولايات المتحدة تسوق لحرب العراق تدخل ضمن مفهوم الحرب الاستباقية وذلك لأنها أعلنت ان العراق يملك أسلحة الدمار الشامل ولكن عندما احتلت العراق لم تجد شيئا وهي أبسط حقيقة ان الحرب على العراق هي حرب وقائية.

  • دراسة وئام محمود، بعنوان “التوظيف السياسي في الارهاب في السياسة الخارجية الأمريكية بعد احداث ١١ سبتمبر (٢٠٠١- ٢٠٠٨)” [18]

تتكون هذه الدراسة من ستة فصول: كانت البداية بالتأصيل النظري لمفهوم الإرهاب ثم التطرق إلى محددات السياسة الخارجية الامريكية تجاه الإرهاب، من ثم اللجوء إلى الآثار المترتبة للسياسة الخارجية الامريكية جراء احداث 11 سبتمبر 2001، ومن ثم اللجوء الى توضيح كيفية التوظيف الأمريكي الإرهاب في السياسة الخارجية الامريكية، وخُصص الفصل السادس والأخير لعرض النتائج والتوصيات التي كان من اهمها أن الولايات المتحدة الأمريكية استخدمت أحداث 11 سبتمبر لتخوض عدة حروب لتحقيق مصالحها السياسية والإقتصادية والعسكرية، إن الولايات المتحدة استخدمت مصطلح الحرب علي الإرهاب لبلورة ما يعرف بالشرق الأوسط الجديد والذي اعلنت عنه وزيرة الخارجية الامريكية آنذاك  كونداليزا رايس، وأخيرا أوصت الدراسة الي ضرورة إعادة صياغة تعريف لمصطلح الإرهاب ووضع الإجراءات المناسبة لمكافحته للحد ما توظيفه سياسياً لتحقيق مصالح الدول الخاصة.

  • دراسة مروة محمد، بعنوان ” التغير والاستمرار في استراتيجية الامن القومي الأمريكية بعد احداث 11 سبتمبر” [19]

تسعي الدراسة الى تتبع عناصر التغير والاستمرار في إستراتيجية الأمن القومي الأمريكية بعد احداث 11 سبتمبر وكيف تم مراجعتها خلال حقبتي الرئيسين بوش الابن وأوباما وما هي اهم المفاهيم المستخدمة في هاتين الحقبتين، فتكونت الدراسة من فصل تمهيدي وفصلين رئيسي تناول الفصل الأول مفاهيم الامن القومي في عهد بوش الابن، بينما تطرق الفصل الثاني الى مفاهيم الامن القومي الامريكي في عهد أوباما، وأخيرا توصلت الدراسة الى وجود فارق بين استراتيجيتي كل من الرئيس بوش الابن وأوباما لمفهوم الأمن القومي.

  • دراسة شيري ميخائيل، بعنوان ” أولويات السياسة الخارجية الأمريكية في ضوء إستراتيجية الأمن القومي الامريكي ” [20]

تحدثت هذه الدراسة على اولويات السياسة الخارجية الامريكية بعد حدوث عوامل إرهابية  فرضت علي الامن والمجتمع الامريكي حتمية مراجعة إستراتيجية الأمن القومي الامريكي وظهور استراتيجيات جديدة فكان العامل الإرهابي المحرك الأساسي للولايات المتحدة في اتخاذ موقف لمكافحه الارهاب واقتلاع جذوره، فتكونت الدراسة من فصل تمهيدي واصلين أساسيين، وتناول الفصل التمهيدي الإطار النظري للدراسة وهو عبارة عن مفهومي الاستراتيجية والأمن القومي، وبطرق الفصل الأول الى أهداف وأولويات الأمن القومي الأمريكي وفقا لاستراتيجية 2015، وتحدث الفصل الثاني عن تهديدات الأمن القومي الامريكي وفقا لإستراتيجية 2015، وتوصلت الدراسة الوجود تغير في  إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي لكل من ادارتي بوش الإبن وأوباما فكانت الإستراتيجية العسكرية في حقبة بوش الإبن قائماً على ضربات الإستباقية بينما كانت إستراتيجية اوباما ذات ابعاد غير أمنية مثل: الاقتصاد والطاقة وأمن الفضاء الالكتروني .

  • دراسة مؤيد حمزة عباس، بعنوان “الاستراتيجية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط بعد ١١ أيول ٢٠٠١”[21]

تناولت الدراسة مفهوم الاستراتيجية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط وتطورها،  وأهمية منطقة الشرق الأوسط بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية في تنفيذ استراتيجيتها، والتحولات التي حدثت فيس الاستراتيجية الأمريكية بعد أحداث ١١ سبتمبر ٢٠٠١ والاستراتيجية الجديدة التي تبنتها قوامها ” الحرب على الإرهاب”، والعلاقات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، وتناولت أيضا الحرب الأمريكية على العراق ومشروع الشرق الأوسط الكبير، والمتغيرات المؤثرة في مستقبل الاستراتيجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، وتوصلت الدراسة إلى أن أحداث ١١ سبتمبر أدت إلى تحولات في استراتيجية الامن القومي الامريكي (ويتضح ذلك في استراتيجية جورج بوش الابن واستراتيجية  باراك اوباما)، حيث ان هذه الهجمات جعلت الولايات المتحدة الأمريكية تصوغ استراتيجية جديده قوامها الحرب على الإرهاب، ووضعت استراتيجية الحرب الوقائية والتي قامت بتدشينها في العراق وأفغانستان، حيث تعتبر نفسها المسئولة عن أمن العالم وشرعت مبدأ الهيمنة العالمية، ثم انتقلت الى استراتيجية أخرى في عام ٢٠٠٦ والتي لم تختلف عن  الأولى ووضعت المبادئ السياسية والاقتصادية والعسكرية بالشكل ألذي يضمن لها الهيمنة على العالم، ثم تلتها إستراتيجية الرئيس أوباما عام ٢٠١٠ والتي تختلف عن استراتيجية الرئيس بوش تطرح رؤية أكثر إدراكا للتحولات الكونية وفي نفس الوقت تؤكد على الشراكة الدولية لا الانفراد الأمريكي.

10-دراسة علياء الليثي، بعنوان ” الاتجاهات الحديثة في نظرية الحروب مع التطبيق على الحرب الأمريكية على أفغانستان (2001-2014)” [22]

حيث قامت هذه الدراسة، بدراسة تحليل التغير الذي حدث في انماط الحروب التي شهدها النظام الدولي واسباب اندلاعها، في اعقاب الحرب الباردة بالتطبيق على الحرب الأمريكية على افغانستان، حيث أصبح من الضروري لدي الولايات المتحدة بعد الحرب الباردة تعيين ‏‎عدو مرئي ومحدد، واعتبرت هذا العدو متمثل في الحرب ضد الإرهاب والدول الراعية له واستخدام استراتيجية الحرب الاستباقية ضدهم.

وتناولت الدراسة ذلك من خلال استخدام الباحث المنهج القانوني، لأنه يهتم بتحليل الجوانب القانونية التي تحيط بالعلاقات الدولية، بالإضافة إلى المنهج التاريخي، حيث يتم الاستعانة به في هذه الدراسة نظرا لما له من أهمية في إيضاح أحداث تاريخية تعتمد فيه على السرد.

ملخص الدراسات السابقة:

تناولت الدراسات السابقة مفهومي الحرب الاستباقية والدفاع الشرعي الوقائي في العلاقات الدولية وتطبيقاتها علي الحروب الأمريكية على افغانستان والعراق، كما ركزت بعض الدراسات عن استراتيجية الامن القومي الامريكي الصادرة بعد احداث سبتمبر 2001 ومفهوم الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الاوسط التي قوامها الحرب على الارهاب من خلال مشروع الشرق الاوسط الكبير، كذلك فرقت بين استراتيجية الامن القومي لدي ادارتين بوش الابن وأوباما فبينما اتجاه الاول الضربات الاستباقية “اي الى الابعاد الامنية”، اتجه الثاني لأبعاد غير أمنية والمتمثلة فى الاقتصاد والطاقة والفضاء الالكتروني.

تحدثت الدراسات عن موقف القانون الدولي من الحرب الاستباقية والاستثناءات التي من شأنها أن تحول الحرب الاستباقية لنموذج مستحدث الدفاع الشرعي، كما أوضحت كيفية توظيف الولايات المتحدة لمفهوم الارهاب في تحقيق أهدافها الاقتصادية والعسكرية.

علي الرغم من أن أغلب الدراسات السابقة ذكرت أبعاد الحرب الاستباقية سواء من حيث المفهوم او التطور او أليات التطبيق، الا انه يوجد خلط الشديد بين مفهومي الحرب الاستباقية والحرب الوقائية بل ان بعض الدراسات استخدمت المفهومين بمعني واحد.

تحدثت معظم الدراسات الى ان بداية مصطلح الحرب الاستباقية بمفهومها الحديث كان بعد احداث 11 سبتمبر 2001، إلا ان وجهه نظرنا ان الحرب الاستباقية كانت سابقا لذلك وترجع الى القرن التاسع عشر ومبدأ مونرو 1823.

تطرقت الدراسات الى تطور مفهوم الحرب الاستباقية في الفكر الامريكي ولكنها اغفلت اهم مراحل التطور والمتمثلة فى مبدا مونرو في القرن التاسع عشر ومبدأ العصا الغليظة ومبدأ بوش الابن في القرنين العشرين والحادي والعشرين على الترتيب كأهم مراحل تطور الحرب الاستباقية في الفكر الاستراتيجي الأمريكي.

ان معظم الدراسات في تناولها لتطبيقات الحرب الاستباقية ركزت على الحروب الشاملة سواء أكانت احتلالًا وغزواً، ولم تنوه تلك الدراسات الي الضربات الجزئية والمحدودة او الي الاغتيالات السياسية لأشخاص بعينهم او العقوبات الاقتصادية كتطبيقات حديثة لمفهوم الحرب الاستباقية وتطبيقاً على ذلك العلاقات الامريكية مع إيران.

الفصل الأول : الحرب الاستباقية بين المفهوم والأبعاد

   اعتمدت الولايات المتحدة الامريكية استراتيجية جديدة في سياستها العسكرية بعد أحداث 11سبتمبر 2001 ترتكز على استخدام القوة العسكرية تحت المسمى الضربة الاستباقية في مواجهة تحديات القرن الجديد[23]، فنجد أن هذه الاستراتيجية لم تكن جديدة بل قديمة فـي العلاقات الدولية، فاستعمال حق الدفاع مشروع قانونا، لكن اختلط الامر بين الارهاب وحق الدفاع عن النفس، مما أدى إلى اختلاف وجهات النظر باختلاف الانظمة[24].

يعتبر مبدأ مونرو الذي تبنته الولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية خير دليل علي التطبيق الفعلي لمفهوم الحرب الاستباقية، في حين يعتبر مبدأ العصا الغليظة الذي أتبعه الرئيس روزفلت والذي أدت بموجبه الولايات المتحدة دور الشرطي لمنع اي خلل يمكن أن يحدث وخصوصا في إقليمها الحيوي المتمثل في أمريكا الجنوبية، وأخيرا مبدأ بوش والذي أُعتبر التطبيق الفعلي والصريح لمفهوم الضربات الاستباقية توقيا للهجمات المتوقعة من الأعداء.

فعلى الرغم من تحريم استعمال القوة في القانون الدولي، إلا أن ميثاق الأمم المتحدة أجاز للدول استخدام القوة في حالتين استثنائيتين تم النص عليهما صراحة:

أولاً: نظام الأمن الجماعي من خلال قرارات مجلس الأمن التي تصدر وفقاً للباب السابع.

ثانياً: حق الدفاع الشرعي الذي يمثل عرفاً دولياً راكزاً تم تقنينه في نص المادة (51) من الميثاق.

فقضية الدفاع الشرعي الاستباقي من القضايا المستحدثة في القانون الدولي، بسبب قيامها على مبدأ المبادرة بإستخدام القوة العسكرية لرد عدوان كان من المتوقع أن يحدث من الطرف الآخر، مما يمكن اعتبار هذا الدفاع عدوانا يستوجب الرد من قبل المجتمع الدولي، في حال عدم تحقق شروط الدفاع عن النفس، وفي إطار ذلك انقسمت ردود الأفعال حول مشروعية الحرب الاستباقية إلى آراء مؤيدة وأخرى معارضة.

وتأسيسا على ما ذلك قمنا بتقسيم هذا الفصل الي مبحثين رئيسيين؛ ليتناول المبحث الأول مفهوم وأبعاد الحرب الاستباقية، في حين يتطرق المبحث الثاني الي موقف القانون الدولي من الحرب الاستباقية ومدي مشروعية تلك الحرب.

المبحث الأول :تطور مفهوم الحرب الاستباقية

تبدأ الحرب الاستباقية عند القناعة بأن هجوم العدو متوقع بشكل حتمي، لذلك فهذه الحرب نتاج للأفعال المحتملة ضد الدولة المعتدية. فالحرب الاستباقية هي “الضربة الإجهاضية” والتي تقع على قوات العدو التي تم نشرها فعلاً في أوضاع هجومية استعداداً لهجوم فعلي، فتأتي هذه الضربة بقصد إفشال هذا الهجوم[25]، فالحرب الاستباقية كفكرة لا تعود الى أحداث ١١ سبتمبر ٢٠٠١ فقط بل قبل ذلك[26]، فإعلان مونرو عام ١٨٢٣ والذي اعتبر أمريكا اللاتينية منطقة نفوذ للولايات المتحدة كان بمثابة البداية الحقيقية لبلورة فكرة الحرب الاستباقية. بعد ذلك الإعلان أخذت الولايات المتحدة بالتدخل الفعلي في الشؤون اللاتينية مثل: أزمة الحدود الفنزويلية عام ١٨٩٥، والحرب الإسبانية الأمريكية 1898.

وتأسيساً على ذلك ينقسم هذا المبحث إلى مطلبين؛ ليتناول المطلب الأول مفهوم الحرب الاستباقية، بينما يتناول المطلب الثاني تطور مفهوم تلك الحرب.

المطلب الأول: مفهوم الحرب الاستباقية

أولا: مفهوم الحرب الاستباقية في القانون الدولي

الاستباق هو المبادرة بشن حرب حال توقع هجوم حال أو هو إستراتيجية الهجوم أولاً قبل أن يشن الطرف الآخر هجوماً متوقعاً (تلقى فيه الطرف صاحب الهجمة الأولى تحذيراً بهجوم حال)[27].

وعلى حين يرى البعض أن الإستباق رغم كونه غير مبرر في ظل القانون الدولي المعاصر، إلا أن ثمة متغيرات جديدة في التهديدات التي تواجهها الدول مثل أسلحة الدمار الشامل والإرهاب قد تبرر حدوث تغييرات في قواعد

القانون الدولي المستقرة. إلا أن “مارك توني” لا يرى التحديات المعاصرة تبرر الاستباق الذي هو بالنسبة إليه وإلى غالبية فقهاء القانون الدولي خرق لقواعد القانون الدولي[28].

Niaz A. Shah يري أن كلمة Pre-emptive في معجم Chambers على الصعيد العسكري “التدمير الفعال لأسلحة العدو قبل أن يتمكن من استخدامها” أو “Effectively destroying the enemy’s weapons before they can be used ([301])” مما يتضمن الإشارة إلى تكتيك عسكري خلال الحرب يقلل من قدرة العدو على القتال[29].

M O’Connell يري أن الدفاع عن النفس الاستباقي يشير إلى الحالات التي يستخدم فيها أحد الأطراف القوة للقضاء على أي إمكانية لهجوم مستقبلي من قبل دولة أخرى، وذلك حتى حين لا يكون هناك من سبب للاعتقاد بأن ثمة هجوم مخطط، وحين لا يكون هجوم سابق قد حدث[30].

ثانيا: مفهوم الحرب الاستباقية عند بعض المفكرين

١– عند ناعومي تشومسكي

“هي الظن بأن هجوماً أوشك أن يقع أو في طريقه إلينا وهنا تقع المبادرة في الهجوم على الخصم الذي يعد العدة لهجوم وشيك لا مفر منه خاصة عندما تكون قواته مبثوثة بأوضاع هجومية استعدادا لهجوم فعلي، لذلك تقرر الدولة المعنية بمباغتة الخصم بالهجوم عليه لتحجيم قدراته العسكرية وربما تدميرها بالكامل”[31].

2– عند ريتشارد هاس

” ويرى هاس أن الحرب الاستباقية تأتى نتيجة تحذير من المخابرات عن هجوم عسكري وشيك من قبل العدو وهي تأتى فى نطاق مفاجئ فى ظل اعتداءات وشيكة أو حدثت بالفعل”[32].

ثالثا: الفرق بين الحرب الإستباقية والحرب الوقائية

الحرب الاستباقية تحاول أن تجد لها أساسا أخلاقيا، تبني عليه تبريرها لفكرة الحرب الهجومية، وهو أن الحرب الهجومية تصبح جاهزة ومبررة في الحالات التي يثبت فيها أن الخصم على وشك أن يشن هجوماً نووياً، ففي هذه الحالة، تعبأ كل مقدرات القوة النووية للدولة لكي تستخدم على وجه السرعة في إحباط هذا الهجوم الوشيك، في حين أن الحرب الوقائية تستند إلى فكرة تدمير قوة العدو بواسطة الضربة النووية الأولى، دون اشتراط أن يكون هذا الهجوم مسبوقا باستفزاز من جانب الخصم  [33]

يرى المفكر العربي “إسماعيل صبري مقلد” أن الحرب الوقائيـة تعتبـر المظهر الرئيسي لتخطيط الإستراتيجية النووية على الأساس الهجومي البحت، حيث يسعى طرف معين إلى احتضان هذه الاستراتيجية التي تضمن إلحاق أكبر قدر ممكن من الدمار بالخصم، ويعتبر ذلك بمثابة البـديل الأفضل للاستراتيجية الدفاعية، بصرف النظر عما يوضع تحت تصرف هـذه الاستراتيجية مـن إمكانيات[34].

كما أشار Evera Van. W Stephen في كتابه أسباب الحرب war of Causes إلى أنه في كل من الحربين     الاستباقية والوقائية، يقوم المهاجم -الدولة- بتوجيه الضربة، كونه يعتقد أن شن الحرب في الوقت الحالي أفضل من تأجيلها إلى وقت لاحق، إلا أن الأسباب تختلف، فالضربة الاستباقية، تسبق لإحباط ضربة من الطرف الآخر، بينما تهدف الضربة الوقائية إلى منع التغير في ميزان القوى، فالمهاجم يرى قوته تتدهور، وبالتالي يبادر بالضربة الأولى لتجنب خوض حرب في وقت لاحق في ظل ظروف سيئة وغير مناسبة[35].

فالحرب الاستباقية تتميز عن الحرب الوقائية في النقاط الآتية:

  1. قرب وقوع الهجوم، أي أن يكون وشيكا، ويتبين ذلك من خلال دلائل ماديـة كتجهيز الجيوش، أو حصول رجال الإستخبارات على معلومات كافية لإثبـات استعداد الخصم للهجوم.
  2. اليقين في إثبات قوة ومقدرة الخصم على الإضرار بالطرف المبادر.
  3. الهجوم المعاكس لرد عدوان الخصم بدافع الحماية[36].

يتضح إذا الفارق الذي يفصل بين ما هو استباقي ووقائي، والمرتكز أساسا حـول عنصـر الوقت Timing، ففي الحرب الاستباقية، يكون عامل الوقت قصيراً جداً في التحضير لخوض هـذه الحرب، حيث أن التحضير يبدأ بعد أن يكون قد تأكد أن الخصم في طريقه إلى الانتهاء من تجهيـز قوته استعدادا للحرب، أما الحرب الوقائية، فإنها لا تتم بمثل هذه السرعة الخاطفة، وإنما يكون شنها تحت الظروف وفي الوقت الذي يعتقد أنه يوفر أفضل الفرص للمبادأة بهذه الحرب[37].

المطلب الثاني: تطور مفهوم الحرب الاستباقية

الحرب الاستباقية كفكرة لا تعود الى أحداث ١١ سبتمبر ٢٠٠١ فقط بل قبل ذلك[38]، إن السياسة الجديدة لأمريكا أصبح شعارها ” العصا فقط ” تحت مسمى “الحرب الاستباقية ” هذا الشعار الذي كان موجوداً في عقيدة كل الرؤساء الأمريكيين حسب مقولة وزيرة خارجية أمريكا السابقة “أولبرايت” أن منديل الحرب الإستباقية كان موجـوداً في جيوب كل الرؤساء السابقين لأمريكا لكن الرئيس جورج بوش الابن هو أول من أخرجـه من جيبه ومارسه في سياسته لأن الظروف الدولية خدمته في ذلك بعد أحدث 11 سبتمبر وإعلان الحرب على الإرهاب الدولي هذه الظاهرة التي تطورت بفعل هذه الأحداث حتى بدت أقرب إلى ما يمكن تسميته ” الإرهاب الجديد”[39].

ووفقا لذلك سنقوم بتقسيم تطور مفهوم الحرب الاستباقية كالآتي:

أولا: مفهوم الحرب الاستباقية في القرن التاسع عشر

فكان إعلان “مبدأ مونرو” عام 1823، اعتبر اميركا اللاتينية منطقة نفوذ خاصة بالولايات المتحدة لا يجوز ان تتدخل في شؤونها اي قوة اوروبية، لأن ذلك يعرض أمن الولايات المتحدة وسيادتها للخطر ويفرض عليها مواجهته بالقوة[40]، ففي عام ١٨٤٦ قامت الولايات المتحدة بغزو المكسيك واستولي على مكسيكو سيتي عام 1847. وقد منحت معاهدة سلام أبرمت في العام التالي الولايات المتحدة ما يزيد على نصف أراضي المكسيك، ما يعد الآن معظم أراضي الولايات المتحدة الغربية[41].

وفي عام 1854 قصفت البحرية الأمريكية ودمرت ميناء سان خوان ديل نورتي النيكاراجوي، بعد ذلك بعام 1855، غزا ويليام ووكر، الذي كان يشغل بعد ذلك المصرفيين مورجان وجاريسون، نيكاراغوا وأعلن نفسه

رئيسًا، وفي عام 1898 قام الجيش الأمريكي بغزو بورتوريكو وكوبا، ثم كانت مستعمرات إسبانية. حاليا بورتوريكو لا تزال مستعمرة أمريكية.

ثانيا: مفهوم الحرب الاستباقية في القرن العشرين

إنشاء قناة بنما عام 1903 والسيطرة عليها، حتى تطور التدخل إلى حد استخدام القوة العسكرية في بعض الدول واحتلال اخرى وفرض الرقابة المالية والادارية على حكوماتها، كنيكاراغوا والدومينيكان، وهو ما اعتبر تفعيل لسياسة “العصا الغليظة” التي أعلنها تيودور روزفلت عام 1905، وارتكزت على ان مقتضيات الإستراتيجية الأميركية والمصالح الحيوية لأقطار العالم الغربي كلها تبرر حق الولايات المتحدة في ممارسة دور الشرطي في القارة اللاتينية والتدخل باستخدام القوة الرادعة لمواجهة كل ما تعتبره اخلالاً بالنظام في المنطقة[42]ففي عام 1916 أثناء الحرب العالمية الأولى، كانت الولايات المتحدة قلقة من أن تستخدم ألمانيا جمهورية الدومينيكان كقاعدة للعمليات العسكرية. لذلك احتلت القوات الأمريكية الجزيرة الكاريبية من عام 1916 إلى عام 1924[43].

ففي العام 1927، في نيكاراغوا أنشأت البحرية الأمريكية وحدة الحرس الوطني، ونصبت على رأس هرم السلطة فيها ديكتاتور المستقبل “أناستاسيو سوموزا”[44].

فحلول عام 1952، عندما أطاح باتيستا المدعوم من الولايات المتحدة بالرئيس سوكاراس، أصبحت حكومة كوبا فعليًا حماة للشركات الأمريكية، حيث كان لباتيستا علاقة حميمة مع كل من واشنطن العاصمة وجماعات الجريمة المنظمة الأمريكية.

وفي عام 1954، عملت وكالة المخابرات المركزية مع عناصر من الجيش الغواتيمالي للإطاحة بالرئيس المنتخب جاكوبو أربينز، الذي اعتبره صناع السياسة الأمريكيون يساريًا خطيرًا.

وبالعودة إلى كوبا؛ ففي عام 1961 أدى الحظر التجاري الذي فرضته إدارة كينيدي على كوبا والغزو الكارثي لخليج الخنازير في نفس العام، حيث قام الجيش الأمريكي بتدريب منشقين كوبيين في محاولة للإطاحة بكاسترو إلى دفع كوبا إلى فلك روسيا السوفيتية.

وفي عام 1989 قام الرئيس جورج بوش الأب بغزو بنما، وأُعتبرت هذه المرة الاستثناء النادر عندما أدى تدخل الولايات المتحدة في شؤون أمريكا اللاتينية إلى الإستقرار بالفعل وليس لتحقيق مصالح خاصة، وظهر ذلك من خلال تأييد معظم البنميين العملية العسكرية الأمريكية عام 1989 لإزالة الرجل العسكري الفاسد والوحشي مانويل نورييغا[45].

ثالثا: مفهوم الحرب الاستباقية في القرن الحادي والعشرين

تتمثل أحداث 11 سبتمبر 2001 في وقوع سلسلة من الانفجارات التي مست كلاً من مركز التجارة الدولي بنيويورك ووزارتي الدفاع الأمريكية بواشنطن، كما تحطمت طائرة ركاب أخرى في بنسلفانيا، إذ أدى إلى اصطدام طائرتين ببرجي التجارة العالمي إلى انهيار البرجين، أعقبه انفجار ثالث لتحكم طائرة ثالثة فوق مبنى البنتاغون، كما تحطمت طائرة رابعة فوق مدينة بتسبرغ في بنسلفانيا، لذا فهي تعتبر أضخم وأجرأ هجوم معاد للولايات المتحدة الأمريكية داخل أرضها طيلة تاريخها والذي خلف خسائر مادية وبشرية ضخمة[46].

فقد استغلت إدارة بوش الإبن هذه الأحداث في إحداث تغير هيكلي كبير على السياسة الداخلية والخارجية الأمريكية فهي كانت بمثابة أداة رئيسية سعت الإدارة الأمريكية إلى توظيفها بشكل جيد في تنفيذ أجندة معدة سلفا، من حيث استثمار الحالة التي سرت عقب أحداث 11 سبتمبر وتكريسها وإطالة أمدها بقدر الإمكان، بهدف تنفيذ الأجندة المعدة من قبل المحافظين الجدد[47].

فعقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية عبر جورج دبليو بوش عن رؤيته تحت مسمى ” مبدأ بوش ” بأن سياسة لجوء الولايات المتحدة للحرب كخيار أخير لا يحدث إلا رداً على هجوم واقع دفاعاً عن النفس هي سياسة بائدة بل وخطيرة، وأنه يجب على الولايات المتحدة في ظل التحديات الحالية المتمثلة في الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل ألا تنتظر أن يهجم عليها أي عدو أولاً، وأن الولايات المتحدة يجب أن تكون في حرب دفاعية مستمرة ضد أعدائها الجدد الذين يشكلون تهديداً مستمراً لأمنها القومي، وقد كشف الرئيس بوش عن مبدئه الجديد في الخطاب الذي ألقاه في 1 يونيو 2002 في West Point، وقد أشار بوش في خطابه إلى أن الولايات المتحدة ستلجأ للاستباق توقياً للهجمات المتوقعة، إلا أن أغلب المحللين يرون أن مبدأ بوش يقع تحت مفهوم الحرب الوقائية لا الحرب الاستباقية، ولقد نبع اعتقاد بوش بفعالية الحرب الوقائية من ثقته في تفوق القوة العسكرية الأمريكية غير المسبوق وغير المنازع عالمياً[48].

حيث شكلت11 سبتمبر 2001 قرارا حاسما لإعلان الحرب على للإرهاب، والتي بدأت في أفغانستان وذلك تحت غطاء الدفاع الشرعي للرد على اعتداء 11 أيلول وذلك من خلال قراري مجلس الأمن 1368 بتاريخ 12/09/2001 والقرار 1373 بتاريخ 28/09/2001 ودون تفويض من مجلس الأمن[49]. فالهجوم بقيادة التحالف الذي تزعمته الولايات المتحدة على أفغانستان والذي بدأ في7 أكتوبر 2001 يعد حربا استباقية فقد كان هناك إجماع دولي على إنهاء نظام طالبان وتنظيم القاعدة في أفغانستان باعتبار أن هذه الأخيرة معقل الإرهاب الدولي، وحتى وان لم تقدم الولايات المتحدة أدلة مادية حقيقية تثبت ضلوع أفغانستان في الإرهاب[50].

بدأت تتجه الرؤيـة الأمريكية بعد ما أنهت مهمتها في احتلال أفغانستان وتحقيق ما حققتـه من أهداف سواء كانت علنية او خفية، إلى المنطقة العربية وخصوصا العراق لما تشكله تلك الدولة على خطر للمصالح الأمريكية في المنطقة العربية بحسب زعمها. فلم يكتفـي الحال إلى معاقبة طالبان وتنظيم القاعدة فحسب بل امتد ذلك إلى دول أخرى وهـذا ما صرح به نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني بأن التركيز على بن لادن وتنظيم القاعدة لا يكفي، أنما الأهم هي الدول والنظم والمؤسسات السياسية التي ترعى الإرهاب”[51]

ونظرا للأخطار التي باتت تهدد العالم وخصوصا منطقة الشرق الأوسط وعلى رأسها الإرهاب والذي يعتبر تنظيم الدولة الإسلامية الصورة الاوضح له، تم تشكيل التحالف الدولي ضد داعش في سبتمبر عام 2014 وللتحالف تميز بعضويته ومجال عمله والتزامه، يلتزم أعضاء التحالف الدولي جميعاً بإضعاف تنظيم داعش وإلحاق الهزيمة به في نهاية المطاف.

يلتزم أعضاء التحالف الدولي ال 83 بمواجهة تنظيم داعش على مختلف الجبهات وتفكيك شبكاته ومجابهة طموحاته العالمية، وبالإضافة إلى الحملة العسكرية التي ينفذها التحالف في سوريا والعراق، يلتزم التحالف بما يلي: تدمير البنى التحتية الاقتصادية والمالية لتنظيم داعش ومنع تدفق المقاتلين الإرهابيين الأجانب عبر الحدود ودعم الاستقرار واستعادة الخدمات الأساسية العامة في المناطق المحررة من داعش ومجابهة الدعاية الإعلامية للتنظيم.[52]وتأسيسا علي ما سبق سنستعرض في المبحث الثاني موقف القانون الدولي من الحرب الاستباقية وتحليل مدى مشروعية تلك الحرب0

المبحث الثاني: موقف القانون الدولي من الحرب الاستباقية

يعتبر الدفاع الشرعي الاستباقي من المسائل المستحدثة في العلاقات الدولية، وهو يشكل تفسيراً موسعاً لفكرة الدفاع عن النفس المنصوص عليها في المادة 51 من ميثاق المتحدة، والذي تم طرحه من قبل الإدارة الأمريكية تحت مسمى” الحرب الاستباقية علي الإرهاب “، وقد دار حولها جدل ونقاش كبيران في القانون الدولي وتحديدا بعد التطور التقني  الكبير في صناعة الأسلحة الذي فرض علي الواقع الدولي، وخاصة مع الانتشار الواسع لأسلحة الدمار الشامل الذي لم يعد حكراً على الدول الكبرى في العالم ولكن أصبح بمقدور الأفراد والجماعات إرهابية أيضا الحصول عليها وهو ما يمثل تهديداً كبيراً للدول بصورة خاصة وللأمن والسلم الدوليين بصورة عامة.

ووفقا لما سبق سنقوم بتقسيم هذا المبحث الي ثلاثة مطالب؛ ليتحدث المطلب الأول عن موقف القانون الدولي من الحرب الاستباقية، بينما يتطرق المطلب الثاني الي تحليل مشروعية تلك الحرب، وأخيرا يتناول المبحث الثالث والأخير شروط الدفاع الشرعي الاستباقي.

المطلب الأول: موقف القانون الدولي من الحرب الاستباقية

بعد انتهاء كل من الحرب العالمية الأولى والثانية وما نتج عنها من عنهما من خسائر جسيمة بحق البشرية تم تبني مواثيق الأمم المتحدة في النهاية، بعد عدة محاولات من أهمها عصبة الأمم بهدف حفظ الأمن والسلم الدوليين، وبالنتيجة شدد الميثاق تحديداً في المادة (2/4) – على حظر استعمال القوة أو حتى التهديد بها، كما أوجب حل المنازعات الدولية بالطرق والوسائل السلمية. [53]

على الرغم من تحريم استعمال القوة، أجاز الميثاق للدول استخدام القوة في حالتين استثنائيتين تم النص عليهما صراحة:

أولاً: نظام الأمن الجماعي من خلال قرارات مجلس الأمن التي تصدر وفقاً للباب السابع.[54]

ثانياً: حق الدفاع الشرعي الذي يمثل عرفاً دولياً راكزاً تم تقنينه في نص المادة (51) من الميثاق.

ولذلك فتتبلور مقاصد الأمم المتحدة في مجموعة من المواد تهدف جميعها إلى حفظ الأمن والسلم الدوليين، وتحقيقاً لهذا الغاية تتخذ الهيئة التدابير المشتركة الفعالة لمنع الأسباب التي تهدد السلم ولإزالتها، وتقمع أعمال العدوان وغيرها من وجوه الإخلال بالسلم، وتتذرع بالوسائل السلمية وفقاً لمبادئ العدل والقانون الدولي لحل المنازعات الدولية التي قد تؤدي إلى الإخلال بالسلم او لتسويتها، وسيتم تناول هده المواد بالترتيب فيما يلي

المادة 39

يقرر مجلس الأمن ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو إخلال به أو كان ما وقع عملاً من أعمال العدوان، ويقدم في ذلك توصياته أو يقرر ما يجب إتخاذه من التدابير طبقاً لأحكام المادتين 41 و42 لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

المادة 40

منعاً لتفاقم الموقف، لمجلس الأمن، قبل أن يقوم توصياته أو يتخذ التدابير المنصوص عليها في المادة 39، أن يدعو المتنازعين للأخذ بما يراه ضرورياً أو مستحسناً من تدابير مؤقتة، ولا تخل هذه التدابير المؤقتة بحقوق المتنازعين ومطالبهم أو بمركزهم، وعلى مجلس الأمن أن يحسب لعدم أخذ المتنازعين بهذه التدابير المؤقتة حسابه.

المادة 41

لمجلس الأمن أن يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته، وله أن يطلب إلى أعضاء “الأمم المتحدة” تطبيق هذه التدابير، ويجوز أن يكون من بينها وقف الصلات الإقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفا جزئياً أو كليا وقطع العلاقات الدبلوماسية.

المادة 42

إذا رأى مجلس الأمن أن التدابير المنصوص عليها في المادة 41 لا تفي بالغرض أو ثبت أنها لم تف به، جاز له أن يتخذ بطريق القوات الجوية والبحرية والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدولي أو لإعادته إلى نصابه. ويجوز أن تتناول هذه الأعمال المظاهرات والحصر والعمليات الأخرى بطريق القوات الجوية أو البحرية أو البرية التابعة لأعضاء “الأمم المتحدة”.

المادة 43

يتعهد جميع أعضاء “الأمم المتحدة” في سبيل المساهمة في حفظ السلم والأمن الدولي، أن يضعوا تحت تصرف مجلس الأمن بناء على طلبه وطبقاً لاتفاق أو اتفاقات خاصة ما يلزم من القوات المسلحة والمساعدات والتسهيلات الضرورية لحفظ السلم والأمن الدولي ومن ذلك حق المرور.

يجب أن يحدد ذلك الاتفاق أو تلك الاتفاقات عدد هذه القوات وأنواعها ومدى استعدادها وأماكنها عموماً ونوع التسهيلات والمساعدات التي تقدم.

تجرى المفاوضة في الاتفاق أو الاتفاقات المذكورة بأسرع ما يمكن بناءً على طلب مجلس الأمن، وتبرم بين مجلس الأمن وبين أعضاء “الأمم المتحدة” أو بينه وبين مجموعات من أعضاء “الأمم المتحدة”، وتصدق عليها الدول الموقعة وفق مقتضيات أوضاعها الدستورية.

المادة 44

إذا قرر مجلس الأمن استخدام القوة، فإنه قبل أن يطلب من عضو غير ممثل فيه تقديم القوات المسلحة وفاءً بالالتزامات المنصوص عليها في المادة 43، ينبغي له أن يدعو هذا العضو إلى أن يشترك إذا شاء في القرارات التي يصدرها فيما يختص باستخدام وحدات من قوات هذا العضو المسلحة.

المادة 45

رغبة في تمكين الأمم المتحدة من اتخاذ التدابير الحربية العاجلة يكون لدى الأعضاء وحدات جوية أهلية يمكن استخدامها فوراً لأعمال القمع الدولية المشتركة، ويحدد مجلس الأمن قوى هذه الوحدات ومدى استعدادها والخطط لأعمالها المشتركة، وذلك بمساعدة لجنة أركان الحرب وفي الحدود الواردة في الاتفاق أو الاتفاقات الخاصة المشار إليها في المادة 43.

المادة 46

الخطط اللازمة لاستخدام القوة المسلحة يضعها مجلس الأمن بمساعدة لجنة أركان الحرب.

المادة 47

تشكل لجنة من أركان الحرب تكون مهمتها أن تسدي المشورة والمعونة إلى مجلس الأمن وتعاونه في جميع المسائل المتصلة بما يلزمه من حاجات حربية لحفظ السلم والأمن الدولي ولاستخدام القوات الموضوعة تحت تصرفه وقيادتها ولتنظيم التسليح ونزع السلاح بالقدر المستطاع.

تشكل لجنة أركان الحرب من رؤساء أركان حرب الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن أو من يقوم مقامهم، وعلى اللجنة أن تدعو أي عضو في “الأمم المتحدة” من الأعضاء غير الممثلين فيها بصفة دائمة للإشراف في عملها إذا اقتضى حسن قيام اللجنة بمسؤولياتها أن يساهم هذا العضو في عملها.

لجنة أركان الحرب مسؤولة تحت إشراف مجلس الأمن عن التوجيه الإستراتيجي لأية قوات مسلحة موضوعة تحت تصرف المجلس، أما المسائل المرتبطة بقيادة هذه القوات فستبحث فيما بعد.

للجنة أركان الحرب أن تنشئ لجاناً فرعية إقليمية إذا خوّلها ذلك مجلس الأمن وبعد التشاور مع الوكالات الإقليمية صاحبة الشأن.

المادة 48

الأعمال اللازمة لتنفيذ قرارات مجلس الأمن لحفظ السلم والأمن الدولي يقوم بها جميع أعضاء “الأمم المتحدة” أو بعض هؤلاء الأعضاء وذلك حسبما يقرره المجلس.

يقوم أعضاء “الأمم المتحدة” بتنفيذ القرارات المتقدمة مباشرة وبطريق العمل في الوكالات الدولية المتخصصة التي يكونون أعضاء فيها.

المادة 49

يتضافر أعضاء “الأمم المتحدة” على تقديم المعونة المتبادلة لتنفيذ التدابير التي قررها مجلس الأمن.

المادة 50

إذا اتخذ مجلس الأمن ضد أية دولة تدابير منع أو قمع فإن لكل دولة أخرى – سواء أكانت من أعضاء “الأمم المتحدة” أم لم تكن – تواجه مشاكل اقتصادية خاصة تنشأ عن تنفيذ هذه التدابير، الحق في أن تتذاكر مع مجلس الأمن بصدد حل هذه المشاكل.

المادة 51

ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات، في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء “الأمم المتحدة” وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدولي، والتدابير التي اتخذها الأعضاء استعمالاً لحق الدفاع عن النفس تبلغ إلى المجلس فورا، ولا تؤثر تلك التدابير بأي حال فيما للمجلس – بمقتضى سلطته ومسؤولياته المستمرة من أحكام هذا الميثاق – من الحق في أن يتخذ في أي وقت ما يرى ضرورة لاتخاذه من الأعمال لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه.

المطلب الثاني: تحليل مشروعية الحرب الاستباقية

تعد قضية الدفاع الشرعي الوقائي أو الاستباقي من القضايا المستحدثة في القانون الدولي، بسبب قيامها علي مبادأة الرد من قبل الدولة باستخدام القوة العسكرية، علي عدوان لم يقع من قبل الطرف الآخر، مما يمكن اعتبار هذا الدفاع عدوانا يستوجب الرد من قبل المجتمع الدولي، في حال عدم تحقق شروط الدفاع عن النفس.

وقد أثير هذا الاستثناء الذي يشكل خروجاً علي مبدأ عدم جواز التدخل، بسبب التطور التقني الكبير في المسائل العسكرية، لأن انتظار وقوع العدوان كشرط لممارسة حق الدفاع عن النفس، قد يفقد الدفاع الشرعي الغاية منه بسبب التطور في التكنولوجيا العسكرية من أسلحة نووية وأسلحة دمار شامل، ولأن الضربة الأولى قد تكوف نهائية وحاسمة للمعركة، لذلك أباح جانب من الفقه الدولي الدفاع الشرعي الوقائي تطبيقاً لنص المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة[55]  وفي المقابل ظهر اتجاه فقهي يعارض هذا النوع من التدخلات بسبب التوسع غير المبرر في تفسير فكرة الدفاع عن النفس من قبل الدول الكبرى، كما حصل حديثاً في العراق، عندما تذرعت الإدارة الأمريكية أنها تقوم بحرب استباقية ضد النظام العراقي الذي يتعاون مع الإرهاب ويشكل خطراً على المصالح الأمريكية والدول المجاورة للعراق.

وبالتالي نجد أن الفقه الدولي قد اختلف في مدي مشروعية الدفاع الوقائي او الاستباقي، فهناك من أيد مشروعية هذا الفعل وهناك من عارضه بشدة وسنتناول هذا فيما يلي:

أولاً: الفريق المؤيد لمشروعية الحرب الاستباقية

فهناك من يرى مشروعيته، ويؤيد في ذلك جانب من الفقه الغربي، مستند ذلك أن في حالة الدفاع الشرعي لا تتوقف عند وقوع هجوم أو اعتداء مسلح، بل تمتد أيضاً إلى حالة الاعتداء الوشيك، أو حالة التهديد بالعدوان، لأن المادة 51 من الميثاق أقرت الحق الطبيعي في الدفاع عن النفس دون قيد.

كما أن مشروعية هذا الحق ليست وليدة ميثاق الأمم المتحدة، بل أقرتها الأعراف الدولية وقرارات المحاكم استناداً إلى حالة الضرورة التي لا يكون معها مجال او وقت لإختيار وسيلة أخرى لدفع الخطر، شريطة أن يكون الخطر جدياً ووشيك الوقوع، وان تكون الإجراءات الوقائية التي تمارسها الدولة دفاعاً عن النفس معقولة ومحددة بضرورة الحماية فقط.

ويتبني هذا الجانب أيضاً رأيه في مشروعية الدفاع الشرعي الوقائي بناءاً على الاعتبار التالي وهو أن الأسلحة النووية وقوتها التدميرية، وأسلحة الدمار الشامل نتاج الثورة التكنولوجية الهائلة التي يشهدها العالم توجب منح الدولة المعتدي عليها حق الدفاع عن نفسها وتوجيه ضربة وقائية.

كما يقر جانب من الفقه العربي الحديث بمشروعية الدفاع الشرعي الوقائي بإعتباره متفق مع أحكام وقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة [56]

ودليل مشروعية الدفاع الشرعي الوقائي في القانون الدولي بإعتباره ليس حقاً جديداً غير الحق الطبيعي للدفاع الشرعي بل هو متصل به ووجه الاختلاف بينهما هو التوقيت، فالدفاع الوقائي يتم قبل وقوع العدوان لا بعده، وطالما أن الفقه الدولي أباح الدفاع الشرعي الطبيعي فإن الدفاع الشرعي الوقائي أو الاستباقي مباح بالتبعية.

كما أن الدفاع الشرعي الوقائي او الاستباقي يجد مشروعيته بسبب التقدم التكنولوجي والتطور الهائل في صناعة الأسلحة أللذان يفرضان حتمية مشروعية هذا الحق، وبالتالي لا يمكن الطلب من الدولة الانتظار حتي تتلقى الضربة الأولى ساحقة وتنهي المعركة في ساعتها الأولى، فيفقد حق الدفاع عن النفس غايته، كما حدث للعرب في هزيمة 1967.

أما مشروعية الدفاع الشرعي الاستباقي في ميثاق الأمم المتحدة فتقوم بحسب وجه نظر هذا الرأي، إلى أن إجازة الدفاع الشرعي في المادة 51 من الميثاق جاءت عامة ومطلقة ولم تخصص، وأن الهجوم المسلح الذي ورد في هذه المادة لا يكون وليد لحظة معينة وإنما يتم الاعداد له مسبقاً، ان فترة الإعداد تكون جزءاً من حالة العدوان وتوجب حق الدفاع عن النفس.

والقائلون بهذا الرأي لا يطلقون حق الدفاع الوقائي دون ضوابط او شروط، بل قيدوه بشروط الضرورة والتناسب، فإن غاب شرط منهما انتفت مشروعية هذا الحق، ونكون أمام عدوان مسلح يبيح للطرف الاخر حق الدفاع الشرعي ضده.

ويبرر هذا الراي مشروعيه الدفاع الشرعي الوقائي باعتباره ليس استثناءا جديدا، بل هو جزء من الاستثناء الوارد في نص المادة 51 من الميثاق وبالتالي وحده الدفاع الشرعي والدفاع الشرعي الوقائي ومشروعيه هذا الحق هي من ضرورات حفظ الامن والسلم الدوليين.

ثانياً: الفريق المعارض لمشروعية الحرب الاستباقية

هناك فريق آخر يكاد يجمع على عدم مشروعية الدفاع الشرعي الوقائي تأسيسا لنص المادة 51 من الميثاق، ويشترط لممارسة هذا الحق وقوع هجوم مسلح وشيك فعلاً ولا يكفي التهديد به.

يري أصحاب هذا الرأي أن الدفاع الشرعي او الوقائي منذ إنشاء عصبة الأمم وحتى الأن مقيداً بضرورة وقوع عدوان مسلح على إقليم الدولة، مستنداً في ذلك إلى أن الممارسات الدولية منذ عام 1945 وحتي الآن تقتصر حق الدفاع الشرعي الوقائي على وقوع هجوم مسلح، وهو ما يعني أن الدفاع الشرعي الوقائي عمل غير مشروع طبقا لميثاق الأمم المتحدة.

حيث أن ميثاق الأمم المتحدة يعتبر الدفاع الشرعي الوقائي غير مشروع لمخالفته نص المادة 51 من الميثاق، ودليل ذلك أن التفسير العلمي لنص المادة المذكورة يتطلب ربطها بنص المادة 2/4 من الميثاق التي تتضمن مبدأ عدم التدخل، لأن الأصل هو ليس تحريم استخدم القوة فحسب بل حتى التهديد بها، كما أن عبارة “إذا وقع هجوم مسلح” تعني وقوع الهجوم فعلا، فضلا عن أن نص المادة 51 من الميثاق قد حصرت تدخل مجلس الأمن في حالة تهديد السلم والأمن الدوليين[57].

وفي معرض الرد على الراي القائل بقبول الدفاع الشرعي الوقائي ومشروعيته في العلاقات الدولية، والذي لا يشترط وقوع العدوان فعلا، بل مجرد الاعداد له يكون كافيا لممارسة حق الدفاع الشرعي الوقائي، ويثور التساؤل التالي، ماذا لو جرى الإعداد للعدوان ولكنه لم يقع بعد ذلك وتوقف في مرحله ما قبل وقوع فعلا؟ وقامت الدولة التي يجري الإعداد للعدوان ضدها بممارسة حق الدفاع الشرعي الوقائي، ومبادأة الخصم بالضرب العسكرية، فكيف يمكن توصيف ذلك دفاعاً شرعيا وقائياً على عدوان تم التراجع عنه في اللحظات الأخيرة؟ ثم ما هي الضوابط التي حددها الفقه الدولي للعدوان الوشيك الموجب لحق الدفاع الشرعي الوقائي، لأن العدوان قد لا يقع في لحظاته الأخيرة، كما أن منح الشرعية لممارسة حق الدفاع الشرعي الوقائي، قد يفتح الباب واسع للدول الكبرى للقيام بأعمال عسكرية ضد الدول الاخرى بحجه انها تشكل تهديداً افتراضياً لها ومصالحها، وبالتالي يؤدي ذلك إلى انهيار مبدا عدم التدخل واستخدام القوى العسكرية الذي استقر عليه النظام الدولي.

وبالتالي يرى الباحث عدم مشروعية الدفاع الشرعي الوقائي او الاستباقي، بسبب عدم وجود معيار منضبط للعدوان الوشيك، ولكون نص المادة (51) قد اشترط صراحة وقوع العدوان لا مجرد التهديد به.

المطلب الثالث: شروط الدفاع الشرعي الاستباقي

تعتبر الحرب الاستباقية فعلا غير المشروع في القانون الدولي العام، بداية من نص المادة 51 من ميثاق الامم المتحدة التي تشترط اللجوء الى الدفاع الذي يتصف بالمشروع الدولية أن يكون هناك خطر حال باستعمال القوة المسلحة وليس التوقع بحدوث خطر كما هو الحال في حاله الدفاع الوقائي، فلا يقبل ستعمال القوة المسلحة الهجومية على اساس انها دفاع عن النفس، وكما هو معروف فإن تفسير المادة 51 يظل أمراً مثيراً للجدل، ولكن بالنظر للمادة كما هي فإنه يمكن القول بانها لا تحول دون قيام الحرب الاستباقية ضد العراق او اي دوله ذات سياده، غيران مشروعيه هذا العمل يتطلب تحقيق شرطي الضرورة والتناسب. [58]

فقد بررت الإدارة الأمريكية بان الظروف الراهنة لممارسة الحرب ضد العدو الجديد المتمثل في الارهاب الدولي مغيره للظروف السابقة التي كانت فيها المواجهة بين جيشين تقليديين يحترم منهما قواعد الحرب التي ينص عليها القانون الدولي العام، حيث ان عناصر الارهاب الدولي لا تحترم أي قاعده في القانون الدولي العام،  في تضرب بصوره مفاجئة ووحشية ودون الاعلان عن نفساها أو احترام قواعد اعلان الحرب المنصوص عليها في قانون الحرب، لذا فلا يحق لأي كان، في المنظور الامريكي وحلفائه، الطلب منها الانتظار حتى تضرب في اعماقها، كما وقع لها اثناء ضربات  11 سبتمبر 2001 لكي ترد بسرعه دفاعيه شرعيه[59].

كما ترى الإدارة الأمريكية ومن يحالفها من الحكومات الاخرى بانها من واجبها ولكي تدافع عن نفسها وعن قيمها ان تسبق هذا العدو الغير ظاهر وتضربه قبل ان يضربها ما دائم له سوابق معها، بل وتضرب من يساندهم من الدول حتى وان لم يظهر عليها ذلك، بل يكفي الشك فيها هذا ما جعلها تبدع فكره الدول التي يجوز مواجهتها ” الدول المارقة ” التي يجوز مواجهتها دون احترام لقواعد القانون الدولي العام التي نحصر مثل هذه الاعمال تحت إطار الحربية الوقائية أو الإستباقية، وهو ما حدث حين ضرب أفغانستان في نهاية 2001 وضربه العراق في مارس  2003 محتجة بان هذين البلدين وغيرهما تساندان المجموعات الإرهابية.

وبالتالي يمكن حصر شروط الدفاع الشرعي الاستباقي فيما يلي:

يجيز القانون الدولي استعمال القوة في حاله الدفاع الشرعي، بعد استيفاء شروط معينه اختلف الفقه الدولي في تحديدها، والتي تتمثل في ضرورة وقوع العدوان، وان يكون الدفاع الشرعي رداً عليه، وان يكون مؤقتاً حتى يتخذ مجلس الامن التدابير الضرورية لرد العدوان، وهناك جانب اخر من الفقه الدولي يرى ان شروط الدفاع الشرعي تنقسم إلى شروط موضعيه وشروط شكليا.

 أولاً: الشروط الموضوعية

1- يكون هناك عدوان وأن يكون العدوان محقق الوقوع

حيث أتفق الفقه الدولي على ضرورة وجود عدوان لتوافر حق الدفاع الشرعي، ولكن ما هو العدوان الموجب لهذا الحق لان تعريف العدوان يعتبر ضروريا للاعتبارات حفظ السلم والأمن الدوليين، وبعد جهود متواصلة لعده سنوات صدر قرار الجمعية العامة رقم 3314 في دوره الإنعقاد التاسعة والعشرون في 15 ديسمبر 1974 المتضمن تعريف العدوان كما يلي:

المادة الأولى: العدوان هو إستخدام القوات المسلحة بمعرفه دوله ضد سيادتك ووحده الاراضي او الإستقلال السياسي لدوله اخرى، وباي شكل يتنافى وميثاق الامم المتحدة.

المادة الثانية: يعتبر استخدام القوات المسلحة بالمخالفة للميثاق في ظاهر الامر دليلا على العدوان، ومع ذلك يجوز لمجلس الامن وفقا لميثاق ان يقرر انه ليس هناك مبرر لتقرير وقوع العدوان بحسب الظروف المحيطة ولاسيما عندما لا تكون النتائج جسيمة.

المادة الثالثة: يرقي اي من الأفعال التالية، بصرف النظر عن اعلان الحرب إلى مستوي العدوان، وفقاً لنصوص الغزو أو الهجوم بقوات مسلحة تابعة لدولة على أراضي دولة أخري، أو أي احتلال عسكري، حتى ولو كان مؤقتاً، أو أي ضم باستخدام القوة المسلحة لدولة ضد أراضي دولة أخري.

القصف بالقنابل من القوات المسلحة لدولة ضد أراضي دولة أخري، أو حصار الموانئ او سواحل دوله بالقوات المسلحة لدوله اخرى، أو هجوم القوات المسلحة على القوات البرية او البحرية او الجوية او المطارات او الموانئ البحرية لدوله اخرى أو استخدام القوات المسلحة لدوله داخل اراضي دوله اخرى ابو موافقه الدولة المضيفة بخلاف الاتفاقيات المعقودة.

المادة الرابعة: الأفعال المنصوص عليها فيما سبق ليست على سبيل الحصر، ويجوز لمجلس الأمن أن يقرر ما إذا كانت افعال اخرى تشكل عدواناً لموجب نصوص الميثاق.

 المادة الخامسة: لا تؤخذ في الاعتبار أي دوافع سياسية اقتصاديه او عسكريه او غيرها كمبرر للعدوان.

وقد اقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة التعريف السابق بصوره نهائية في 14 ديسمبر 1974، وكان ذلك إنجازاً كبيراً وذا اهميه قانونيه كبيره لأنه أقر بالإجماع.

وبالتالي يتضح أن هذا التعريف قد حسم الخلاف حول العدوان غير المحقق او وشيك الوقوع، والذي كان محل خلاف الفقه الدولي حيث ذهب البعض الى إجازته، بينما اتجه البعض الاخر الى عدم اجازته، وبالتالي فان العدوان وشك الوقوع لا يعد مبرراً لاستعمال حق الدفاع الشرعي. وهذا ينسحب الى فكرة الدفاع الشرعي الوقائي اصلاً، الذي تقوم على مجرد وجود التهديد بعدوان وشيك دون وقوعه لممارسة حق الدفاع الشرعي الوقائي.

2– الضرورة والتناسب

إن استعمال القوة دفاعاً عن النفس الذي تمارسه الدول ليس مطلقاً، بل هو مقيد بشرطتين متلازمين، هما الضرورة او اللزوم والتناسب، وبمقتضى شرط الضرورة او اللزوم ينبغي ان يكون الدفاع هو الوسيلة الوحيدة لرد العدوان، فلو توفرت وسائل اخرى غير القوة، ينبغي استعمالها وان توجه إلى مصدر العدوان، وأن تكون اعمال الدفاع التي تقوم الدولة المعتدى عليها متناسبة مع حجم العدوان والا تتجاوزه، وإلا اعتبر ذلك تجاوزاً في استعمال الحق الشرعي، وعدوانا من الناحية القانونية وليس دفاعا عن النفس.

كما ينبغي ان يكون الدفاع مؤقتاً، لأن استعمال القوة ينبغي ان يكون محدوداً، الى أن يتخذ مجلس الأمن الدولي الاجراءات اللازمة لا عاده السلم والامن الى نصابه، وهو ما يتفق مع صراحه المادة 51 من الميثاق.

ولا بد من التساؤل، عن المعيار الضابط لكون التصرف الصادر عن الدولة المعتدى عليها هل يشكل دفاعا عن النفس، ام تجاوزا له، وبالتالي يعتبر عملاً عدائياً؟

حيث رأي جانب من الفقه الدولي، أن المعيار في هذه الحالة موضوعي، وهو سلوك الشخص الدولي المعتاد، إذا وضع فيه الظروف نفسها المحيطة بالمدافع.

الا انه ما يؤخذ على هذا المعيار انه لا يأخذ بعين الاعتبار درجه التفاوت في القوة بين الدول، وفيما إذا كانت الدولة المعتدى اقوى ام أضعف من الدولة المعتدى عليها، وبالتالي قدرتها ردع المعتدى. اما شرط التناسب فيقتضي أن يكون استعمال القوة متناسبا مع حجم العدوان، وقد اثار هذا الشرط خلافا في الأوساط الفقهية حول، اعتبار العدوان الاقتصادي مبرراً لاستعمال القوة وبالتالي هل يبرر استخدام حق الدفاع الشرعي؟ [60]

والرأي الراجح في الفقه الدولي انه لا يعتبر استعمال القوة المسلحة شرعيا في حاله العدوان الاقتصادي، وإنما يكون للدولة التي تعرضت لهذا الشكل من العدوان ان ترد عليه بالمثل، دون استخدام القوات المسلحة. اذاً يجب ان يكون استخدام القوة استعمالاً لحق الدفاع الشرعي موجهاً الى عدوان مسلح مباشر به او محقق فعلاً، ولا يجوز بمقتضى ذلك للدولة ان تلجا الى استعمال القوة بمجرد اعتداء حرس الحدود لإحدى الدول على حراس الحدود لدوله اخرى، كما أن الدولة التي تتعرض للاعتداء بسلاح تقليدي لا يجوز ان ترد عليه بسلاح نووي مثلاً.

ثانياً: الشروط الشكلية

ممارسه الدفاع الشرعي الجماعي من خلال الوكالات والتنظيمات الدولية:

   حيث تصدى الفقه الدولي لتفسير ما ورد في نص المادة 51 من الميثاق ولا سيما ما يتعلق “بأن ممارسه الدفاع الشرعي تقدم من خلال الوكالات والتنظيمات الإقليمية” وقد رأي جانب من الفقه الدولي أنه ينبغي أن تكون المعاهدة الدولية سابقه على ممارسه الدولة العضو في التنظيم الإقليمي من الدفاع الشرعي، او أن تقدم مساعدتها لعضو في حاله دفاع شرعي، أو أن تعلن الدولة المعتدى عليها أن هناك اعتداء مسلحا وقع عليها، وتطلب تدخل الدول الاعضاء معها في الحلف رد العدوان.

مع العلم ان التحالفات والتكتلات العسكرية، هي تحالفات سابقه على العدوان وذات طابع مؤسسي، وهي تنظيمات إقليمية أو وكالات، وتعتبر من قبيل الدفاع الشرعي الجماعي، وهو ما يجعلها استثناء من المبدأ العام الوارد في نص المادة 2 و4 من ميثاق الأمم المتحدة.

اي أن حق الدفاع الشرعي عن النفس هو حق مقرر للدول فرادى وجماعات، وهو ما ينسجم مع حكم المادة 51 من الميثاق نصا وروحاً.

وبالتالي يلاحظ أن شروط الدفاع الشرعي الوقائي او الإستباقي ، هي ذاتها شروط الدفاع عن النفس الواردة في ميثاق الامم المتحدة، باستثناء التفسير الواسع لمفهوم العدوان، حيث لا يشترط لممارسه الدفاع الشرعي الوقائي وقوع العدوان فعلا، بل مجرد  قيام دلائل على وقوعه تشير الى وقوع عدوان وشيك، وهو تفسير لا ينسجم مع الواقع للأسباب التي كنا قد اتينا على ذكرها، كما أن هذا التفسير الواسع يجعلنا امام استثناء جديد على نظريه الدفاع عن النفس المنصوص عليها في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي اشترطت موضوعياً وقوع العدوان فعلاً لكي يتقرر للدولة التي وقع عليها العدوان فعلاً ممارسة حق الدفاع عن النفس.

الفصل الثاني :تطور إستراتيجية الحرب الاستباقية

لم تمر سوى ساعات معدودة من وقوع أحداث 11 أيلول 2001 في نيويورك وواشنطن، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية ما تسميه “الحرب على الإرهاب” حتى في جميع أنحاء العالم، ولا سيما منطقة الشرق الأوسط الذي وجهت إليه أصابع الاتهام بصورة مباشرة، بسبب انتماء عدد كبير من منفذي الهجمات لدول شرق أوسطية، و بدأت أولى فصول تلك الحرب بحملة عسكرية ضخمة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية على أفغانستان في تشرين الأول 2001 وقد سميت “بعملية الحرية المستديمة” وأسقطت بموجبها نظام طالبان، وتلتها بعامين ففي عام  2003 عزو العراق والإطاحة بنظام الرئيس الراحل صدام حسين، والتدخل بمساعدة حلف شمال الأطلسي “الناتو” وإزاحة نظام الرئيس الراحل معمر القذافي بعد ثورة شعبية في 17 فبراير 2011 قام النظام بقمعها مما كان مبررا لتوجيه ضربة عسكرية أمريكية بالتعاون مع الناتو .

كما اتبعت الولايات المتحدة إستراتيجية جديدة، حيث تضمنت هذه الاستراتيجية إعادة النظر في المبادئ التي كانت تتبناها الولايات المتحدة وتتحرك بموجبها، من خلال التخلي عن استراتيجية الاحتواء والردع، وانتهاج إستراتيجية قائمة على جملة مبادئ جديدة في العلاقات الدولية كان أبرزها إمكان إعلان حرب استباقية تشنها الولايات المتحدة في أي مكان في العالم ترى فيه تهديدا لأمنها واستخدام كل الوسائل بما فيها التدخل العسكري تحت مسوغ الحرب على الإرهاب وغيره.

وتأسيسا على ذلك قمنا بتقسيم هذا الفصل الي ثلاث مباحث ليتناول المبحث الأول إستراتيجية الحرب الإستباقية الأمريكية، بينما يتطرق المبحث الثاني إلى نماذج لإستخدام الحرب الإستباقية، بينما يتطرق المبحث الثالث إلى تداعيات الحرب الاستباقية الأمريكية إقليمياً ودولياً.

المبحث الاول:  إستراتيجية الحرب الاستباقية الأمريكية

بعد انتهاء الحرب الباردة كان على الحكومات الأمريكية ان تعيد النظر في سياستها الخارجية بحيث انها اصبحت القوة العظمى الوحيدة في العالم، ولم تكن اعادة النظر مهمه سهله في ظل عدم وجود تهديد حقيقي وواضح للأمن القومي الامريكي يحشد تأييد القوة الشعبية ويحطم وقوفها صفاً واحدا، ويتطلب انتهاج مبادئ واضحه لمواجهته، فإنطلق التخطيط الاستراتيجي العسكري الامريكي من فرضية وجود مصادر جديدة للتهديد كإحتماليه صعود قوي عظمه جديده قد تكون (الصين او روسيا او اليابان او المانيا) او تصرفات عدوانيه من بعض القوي الإقليمية او انتشار اسلحة الدمار الشامل او الارهاب او تجاره المخدرات. [61]

ومن اكثر المصادر المهددة للولايات المتحدة الأمريكية ظهور عدو جديد هو “الدول الخارجة على القانون او” دول محور الشر”، او “الدول المارقة ” كالعراق و افغانستان و كوريا الشمالية وايران وسوريا وليبيا منذ مطلع التسعينات، ومن هنا أصبحت فكرة استباق العدو والحرب الوقائية مكرسة في السياسة الأمريكية، حيث رأت الإدارة الأمريكية أنها الاستراتيجية الأمثل لمواجهه الأخطار المحتملة التي تهدد الأمن القومي الأمريكي، وهو ما يعني أن الإدارة الأمريكية تتبع الحرب الإستباقية كإستراتيجية سواء بطريقة مباشرة او بطريقة غير مباشرة.

في الغالب تقوم إستراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية علي أهداف ثابتة، إلا أن صفة الثبات التي تتميز بها هذه الإستراتيجية من حيث أهدافها، لا تنسحب على الوسائل المتبعة لتنفيذ تلك الأهداف، بمعنى أن وسائل تنفيد أهداف الإستراتيجية الأمريكية تتغير حسب طبيعة الظروف الدولية، فضلاً عن طبيعة الأيديولوجية التي يحملها الحزب الحاكم في الولايات المتحدة، هذا يمكن تلمسه بالفعل، إذ ان جورج بوش الابن والذي ينحدر من الحزب الجمهوري استخدم الوسائل العسكرية والعصا الغليظة في السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية وما يدلل ذلك على احتلاله لأفغانستان في 2001 والعراق في 2003، إذ أن ايديلوجية الحزب الجمهوري القائمة على سياسة الجرافات انعكست وبشكل كبير على أغلب قرارات الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن، على خلاف الرئيس الامريكي السابق باراك أوباما الذي ينحدر من الحزب الديمقراطي والذي انتهج أسلوب القوة الناعمة في السياسة الخارجية الأمريكية وهذا هو نهج الحزب الديمقراطي الحاكم الذي يحيد عن الوسائل العسكرية. [62]

ثم جاء الرئيس الخامس والأربعون للولايات المتحدة الأمريكية الرئيس دونالد ترامب والذي ينحدر من الحزب الجمهوري حاملاً سياسة العصا الغليظة، وما يدلل على ذلك إتخاذه جملة من القرارات والتي أفضت على عسكرة السياسية الخارجية الأمريكية مع غياب شبه تام للمؤسسات الأمريكية التي يمكن أن تقيد قراراته.

 المطلب الأول: إستراتيجية الحرب الاستباقية في عهد الرئيس بوش الابن

لقد أدت أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 إلى إحداث تغيير جوهري في الفكر الاستراتيجي الأمريكي ، فقد فرضت الولايات المتحدة الأمريكية تبني إستراتيجية جديدة تتماشى مع التحديات غير المسبوقة التي تعترض لها أمريكا، ولذلك حدد الرئيس بوش إستراتيجية جديدة للأمن القومي الأمريكي تقدم تصوراً لحماية الأمة ترتكز على استخدام القوة الصلبة في تنفيذ السياسية الخارجية الأمريكية والدفاع عن السلام من خلال التصدي للعنف الصادر عن الإرهابيين والأنظمة الخارجة عن القانون وتوسيع دائرة السلام بالسعي إلى توسيع نطاق تعم فيه الحرية والازدهار في كوكب الأرض من خلال تفكيك شبكات الإرهاب ومجابهة الطغاة العدوانيين، واستحداث قيم أخلاقية تصنف الدول على أساس الخير والشر وتكريس قاعدة “من ليس معنا فهو ضدنا “، ونتج عن هذه السياسة تدخل في شؤون الدول الأخرى وإسقاط بعض الانظمة العربية، مثل النظام العراقي، ونظام طالبان في أفغانستان. [63]

حيث تضمنت هذه الاستراتيجية إعادة النظر في المبادئ التي كانت تتبناها الولايات المتحدة وتتحرك بموجبها، من خلال التخلي عن استراتيجية الاحتواء والردع، وانتهاج استراتيجية الحرب الاستباقية، والتي تعتمد على الضربات الإستباقية دون انتظار الأدلة المؤكدة على عدائية الطرف المستهدف. فقد شكلت هذه الاستراتيجية الأمنية انقلاب في مفاهيم الأمن القومي وفى علاقة الولايات المتحدة بالعديد من الدول، ومن جهة أخرى إعادة تشكيل العلاقات الدولية بشكل جديد باعتماد القوة مبدأً أساسيا في العلاقات الدولية، بالإضافة لإقرار مبدأ التدخل في الشؤون الداخلية للدول تحت مسوغ الحرب على الإرهاب وغيره، حيث حددت جملة مبادئ جديدة في العلاقات الدولية كان أبرزها إمكان إعلان حرب استباقية تشنها الولايات المتحدة في أي مكان في العالم ترى فيه تهديدا لأمنها واستخدام كل الوسائل بما فيها التدخل العسكري.

يمكن حصر اهم ما يميز إداره جورج بوش الابن في بروز ألتيار اليميني المتطرف بشقيه السياسي المعروف اصطلاحا باليمين المحافظ الجديد وديني المعروف إصطلاحا باليمين المسيحي الجديد وتوفر الاجواء لتبني افكارهم مثل الحرب الاستباقية.

فلقد تبني الرئيس جورج بوش رؤية خاصة فيما يخص الأمن القومي الأمريكي وقام بتحديد مجموعة من الأدوات والتوجهات الأستراتيجية الأساسية للسياسة الخارجية الأمريكية والتي تبلور في مجموعها الإستراتيجية الأمريكية العالمية في ما بعد سبتمبر 2001، ان قدوم الرئيس بوش الابن و هجمات الحادي عشر من سبتمبر معه هدأت الطريق لظهور وتبني إطروحات المحافظين وقد تجلى ذلك في اعلان الحرب على الارهاب، رغم ان الولايات المتحدة الأمريكية لم تقدم تعريفا واضحا له، وكانت البداية مع افغانستان التي تقوى حركه طالبان بقياده اسامه بن لادن بعد الدولي بقياده الولايات المتحدة الأمريكية، حيث صرح الرئيس بوش الابن أن “من ليس معنا فهو ضدنا” وهو ما جعل العديد من الدول تقف  الى جانب الولايات المتحدة.

ومن ثم يأتي الدور على العراق بحجه تهديده للأمن العالمي، لحيازته على اسلحة الدمار الشامل وفقا لمعلومات استخبارية ثبت خطؤها بعد سنوات، فقد قامت الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا بغزو العراق بمعارضة فرنسا وروسيا.

حددت الإدارة الأمريكية  في عهد الرئيس بوش الابن مجموعة من الاهداف التي تواجه سياستها الخارجية، حيث تتمحور حول الدفاع عن طموحات وشرف الإنسانية، تقويه الحلفاء ضد الارهاب العالمي، والعمل على منع الهجوم ضد الولايات المتحدة وحلفائها، العمل مع الاخرين لمواجهه النزاعات الإقليمية، منع أعداء الولايات المتحدة من تهديد امنها وأمن حلفائها ومنعهم من استخدام أسلحة الدمار الشامل، وإعلان مرحلة جديدة من التطوير الاقتصادي عن طريق اقتصاد السوق والتجارة الحرة، ودفع المجتمعات نحو الديمقراطية، ووضع أجنده التعاون والعمل مع الدول الكبرى وتهيئة مؤسسات الامن القومي الامريكي لمواجهة تحديات القرن الجديد.

ويتضح مما سبق هيمنة الشق الأمني على إستراتيجية “جورج بوش” للأمن القومي الأمريكي الذي يبين الطابع العسكري لتوجهات الإدارة ككل والميل لاستخدام القوة لحل المشكلة الدولية، ويري بوش أن التهديد الذي يمثله الإرهاب والجماعات المتطرفة خصوصاً ما بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 هو الخطر الأساسي للأمن القومي، اذ جعل الإرهاب كمحدد للأمن الأمريكي هو نقطة اهتمامه الأساسية في اجندته للسياسة الخارجية، يرى بوش أن الوسيلة  الأساسية للحفاظ على الأمن الأمريكي والعالمي خاصة في قضايا محاربة الإرهاب هو بمعاقبة الإرهابين عسكريا. [64]

 إدارة الرئيس جورج بوش الابن للقضايا المطروحة دوليا وتبني مفهوم الحرب الإستباقية كإستراتيجية متبعة في الفكر الأمريكي سواء بأسلوب مباشر أو غير مباشر.

  • النزاع الفلسطيني الإسرائيلي

في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، لم يكن للإدارة الأمريكية للرئيس جورج بوش من دور يذكر في التعامل مع هذا النزاع، حيث استمرت الإدارة الأمريكية في دعمها لإسرائيل دون أي محاولة جادة لإيجاد حل يرضى الطرفين عدا بعض الدعوات لاستئناف المحادثات بين الطرفين والتي انطلق آخرها في نوفمبر2007، ويعتمد الدعم الأمريكي لإسرائيل على حجة دعم إسرائيل في مواجه “الاعتداءات الإرهابية” عليها من طرف الفلسطينيين، ورفضت بذلك اي مشروعات أو قرارات حتي وإن كانت دولية لإرغام إسرائيل على التراجع لحدود 1967، وهو بمثابة حرب استباقية أمريكية للأراضي الفلسطينية لحساب إسرائيل.

  • إيران

فتتهمها الإدارة إضافة لسعیها لحيازة الأسلحة النووية وتطورها، تتهم النظام السياسي الإيراني بالدكتاتورية وتصنفها ضمن قائمة الدول المارقة لسعيها لامتلاك أسلحة الدمار الشامل ودعمه للإرهاب، وذلك من خلال دعمه لحركات المقاومة الفلسطينية وحزب الله اللذان صنفتهما الولايات المتحدة ضمن المنظمات الإرهابية، وانطلاقاً من هنا كان الضغط الأمريكي على الأمم المتحدة من أجل تشديد العقوبات على إيران الاقتصادية منها والعسكرية والتي جاءت بسلسلة من القرارات كانت بمثابة حرب استباقية أمريكية.

وقد شكل التصعيد الكبير العقوبات المفرطة على إيران بالنسبة للبعض مؤشرا قوياً على إمكانية توسيع الحرب التي خاضتها الإدارة ضد الإرهاب لتشمل إيران أيضاً، إلا أن الحرب على العراق والخسائر الكبرى التي لحقت بالولايات المتحدة جراءها جعلت ” استخدام القوة ضد إيران خياراً أقل جاذبية.

  • كوريا الشمالية

بدأت تطورت الأزمة النووية لكوريا الشمالية عام 2002، عندما اعترفت كوريا الشمالية بوجود برنامج نووي سري لديها، وطرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالإضافة إلى إلغاء عضويتها في معاهدة منع الإنتشار النووي عام 2003، وبالتالي كان أمام الولايات المتحدة أربعه خيارات للتعامل مع الأزمة النووية لكوريا الشمالية في ذلك الوقت، وتتمثل هذه الخيارات في:

الاختيار الاول: هو السير على نفس خطى إدارة الرئيس الامريكي “بيل كلينتون “المتمثلة فى اتفاق عام 1994 لتخلي كوريا الشمالية عن طموحاتها النووية.

الاختيار الثاني: هو قيام الولايات المتحدة بتوجيه ضربة عسكرية وقائية ضد المنشأت النووية لكوريا الشمالية، ولكن هذا الخيار يمكن أن يؤدي إلى حرب طاحنة تستخدم فيه أسلحة نووية.

الاختيار الثالث: يتمثل فى مزيد من الضغط على كوريا الشمالية لتطبيق التزاماتها الدولية وذلك من خلال فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية ضدها.

الاختيار الرابع: هو حث حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية ( اليابان وكوريا الجنوبية) على الحصول على تكنولوجيا نووية لأحداث نوع من التوازن النووي فى شمال شرق آسيا، لذلك قد مارست الولايات المتحدة سياسة  “الاحتواء الدبلوماسي وسياسة العصا والضغط في آن واحد”، فقد مارست الولايات المتحدة سياسة الحصار والضغط من خلال وزارة الدفاع الأمريكية وتيار المتشددين داخل الإدارة الأمريكية، أما سياسة  “الاحتواء الدبلوماسي”  فقد تمت ممارستها من خلال وزارة الخارجية الأمريكية فقد حاولت تهدئة الموقف واحتواء الأزمة، ولذلك تم اتباع سياسة الحوار ولكن بمشاركة أطراف إقليمين وذلك لأن الرئيس الأمريكي  “جورج بوش” رفض الحوار الثنائي المباشر مع كوريا الشمالية وتم تشكيل المحادثات السداسية. إلا أن تلك المفاوضات السداسية فشلت.

  • أفغانستان

في 11 سبتمبر 2001، ارتطمت طائرتين مختطفتين في مركز التجارة العالمي في مدينة نيويورك ودمرته ورداً على ذلك، قادت الولايات المتحدة غزو حلف شمال الأطلسي لأفغانستان، فحرضت على “الحرب العالمية على الإرهاب”. وقد قامت قوات الناتو بتفتيش المنطقة عن العقل المدبر المزعوم لهجمات 11 سبتمبر أسامة بن لادن وشبكة القاعدة الإرهابية التابعة له، وأزاحت نظام طالبان الإسلامي الأصولي، الذي كان يحمي ويوفر الملاذ لبن لادن والقاعدة، من السلطة. [65]

  • العراق

في نوفمبر 2001، طلب بوش من وزير الدّفاع دونالد رامسفيلد أن يبدأ في وضع خطّة للحرب وبحلول أوائل عام 2002 بدأ بوش في الضغط علانية لتغيير النّظام، مشيراً إلى أن حكومته لديها سبب للاعتقاد بأن الحكومة العراقيّة لها علاقات بالجماعات الإرهابيّة، وكانت تطور أسلحة الدّمار الشّامل ولم تتعاون بشكل كافي مع مفتّشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة. وفي يناير 2003، كان بوش مقتنعًا بأن الدبلوماسية لم تكن ناجحة وبدأ في إخطار الحلفاء مثل المملكة العربية السعودية بأن الحرب وشيكة.[66]

وعلى الرغم من عدم التوصل إلى اتفاق بشأن تفويض القوة داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إلا أن الحرب قد بدأت في نهاية المطاف في مارس 2003، بعد أن أعلن بوش في خطاب ألقاه في السابع عشر من مارس عن الحرب على العراق، إلى جانب إعلان أهدافه بأنه “يضمن الأمن القومي للولايات المتحدة.

المطب الثاني: إستراتيجية الحرب الاستباقية في عهد الرئيس اوباما

منذ تستم الرئيس اوباما السلطة عمل علي اعادة النظر في العقيدة الامنية التي انتهجتها ادارة بوش عقب ادارة الرئيس بوش 11سبتمبر 2001 وضمها في استراتيجية الأمن القومي الأمريكي لعام 2002، انطلاقا من قناعته بأن هذه العقيدة فشلت في تحقيق اهدافها الخاصة بحماية الأمن القومي، بل أضرت بالولايات المتحدة التي قادها شغفها باستخدام القوة وتبنيها لسياسة الحروب الاستباقية الي التورط في مستنقعي العراق وافغانستنان ، والدخول في رحرب واسعة ضد عدو غير مرئي في اغلب الاحيان، الأمر الذي وضع القيادة الأمريكية للعالم في مأزق غير مسبوق وعززحالة عدم الاستقرار في العالم. وبالتالي تعتبر ولاية الرئيس السابق باراك أوباما من أكثر الفترات الرئاسية التي مرت على الولايات المتحدة هدوء واستقرارا وحتى نستطيع الحكم بتجرد علي مدي إدارته خلال هذه الفتره سوف نستعرض استراتيجيته التي اتبعها خلال ثماني سنوات علي الصعيدين الداخلي والدولي وإلقاء الضوء علي اهم انجازاته في هذه الفترة.

  • السياسة الداخلية والاقتصادية:

تعتبر السياسه الداخليه والاقتصادية هي الأهم بالنسبة للمواطن الامريكي، وكما هو معروف عن المرشحين الديمقراطيين من أنعاش الاقتصاد وتحريره من الكساد في عهدهم، وكان أوباما كذلك فحينما وصل إلي سدة الحكم كانت الولايات المتحدة تعاني من أزمه اقتصادية حاده لم تشهد مثلها منذ أزمه الكساد الكبير عام 1929 فحاول من خلا سياسته الأقتصادية القائمة علي حرية التبادل التجاري وخفض معدل الفائدة إلي إنعاش الاقتصاد كما انعكست هذة السياسه بشكل إيجابي علي القطاع المصرفي في البنوك فعادت لها الحركة من جديد مما جنب الولايات المتحدة أزمة اقتصادية كانت تهددها، لكن رغم إيجابية هذة السياسه إلا أنها أدت إلي زيادة حجم الاستدامة العامه بالنسبة لأجمالي الناتج المحلي، إيضا أهتم بشكل خاص بالضمان الصحي والتأمين من خلال برنامج الضامن الصحي الشامل الذي أطلقه ( أوباما كير)، غطاء صحي لأكثر من 25 مليون مواطن من ذوي الدخل المحدود والذين لم يكونوا متمتعين بأي شكل من أشكال الحماية الصحية، كما عمل علي زيادة فرص العمل والتشغيل حيث تهاوت في عهدة معدلات البطالة إلي أقل من 5% لكن رغم ذلك الإيجابيات لا نستطيع أنكار أنه خيب أمل الكثيرين في خلق أجواء اجتماعية أفضل تقلل من فرص الصدام بين البيض والسود وتزيد من فرص الاندماج الأجتماعي أستنادا إلي حوادث القتل التي راح ضحيتها شباب من السود علي ايدي رجال شرطة بيض. [67]

وتظاهرات الاحتجاج الواسعة التي جاءت في أعقابها واستنادا أيضاً إلي المفردات والأشارات العنصرية التي حفل بها الخطاب السياسي لرجل نجح بعده في انتخابات الرئاسة وهو دونالد ترامب.

  • السياسة الخارجية والدولية:

بعد ثمان سنوات قضاها أوباما رئيسا لبلاده عادة ما تكون سياساتها الخارجيه تأثيرا كبيرا علي الأوضاع في مختلف دول العالم وخاصه بمنطقة الشرق الأوسط المليئة بالاحداث تري أنقسام واضح في الرأي بشأن تقييم سياساته الخارجيه فبينما يري محللون وخبراء سياسيون عرب أن السياسة الخارجية هي الأسوأ علي الأطلاق تجاه القضايا العربية بالمقارنة بتاريخ قاطني البيت الأبيض ويعددون أهم مساوئ سياسته بخذلان شعوب الربيع العربي والتخلي عنهم والتردد في المواجهة التي أدت إلي تنامي التنظيمات الإرهابية في المنطقة فضلا عن تعاظم النفوذ الروسي والأيراني في المنطقة فضلا عن تعاظم النفوذ الروسي والإيراني بقوة ليغطي الفراغ الذي تركه تراجع الدور الأمريكي والفتور الذي شهدته العلاقات الخليجية – الأمريكية، ولكن البعض الأخر يرى بعض الأيجابيات في سياساته والتي عادت علي المنطقة ببعض النتائج ومن أهمها إبرام الأتفاق النووي مع إيران الذي قال إنه سيساهم في إيقاف مشروع طهران النووي لفترة لا تقل عن 10 سنوات كما يعتبرون خطاب أوباما في جامعة القاهرة 2009 هي صفحة جديدة في تاريخ العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية والعالم الأسلامي بعد أن مرت هذة العلاقة خلال العقود الماضية بظروف سلبية جعلت العرب والمسلمين ينظرون للسياسة الأمريكية علي أنها معادية لطموحاتهم بينما يعتبر الكثير من الأمريكيين أن القضاء على زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وسحب الجنود الأمريكيين من العراق إضافة إلي سياسته الدبلوماسية المتوازنة في القضايا الحساسة مثل سورية واليمن وأوكرانيا هي سياسة حكيمة، جنبت الولايات المتحدة الأمريكية والعالم حروبا جديدة في النهاية يري المتابع لسياسة أوباما خلال فترة حكمه أن تركيزه أنصب بدرجة كبيرة علي السياسه الداخليه والأصلاح الاقتصادي وغفل عن مسؤولياته الخارجيه كرئيس أقوي دوله في العالم وتطرق بشكل يتناقض مع القيم الامريكيه في العدالة والحرية واحترام حقوق الإنسان. [68]

أهم إنجازاته:

1-التغطية الصحية: وذلك من خلال برنامج أوباما للرعاية الصحية الذي يشمل أكثر من ثلاثين مليون أمريكي هو أكبر إنجاز داخلي حققه إبان فترته الرئاسية، وقد تطلب من الديمقراطيين سنوات من التخطيط وعامين لتفعيله انطلاقا من عام 2012 وتعتبر هذة المحاولة أكثر المحاولات جدية في الولايات المتحدة الأمريكية لتحقيق الرعاية الصحية الشاملة والتأمين الصحي نحو ثلاثين مليون امريكي.

2-أتفاق المناخ: تم هذا خصوصا في المرحلة النهائية من رئاسته حيث كانت البيئة من أولايات أوباما وكان أهم أنجاز لاعتماد أتفاقية باريس بشأن تغير المناخ التي تقودها الولايات المتحدة والذي نجح في جذب الصين، كما اعتمدت تدابير هامه لكفاءة الطاقة، والطاقة المتجددة وتعزيز حماية البيئة تمتد إلى مناطق واسعة من البلاد.

3-مكافحة الأزمة المالية: عند وصول أوباما إلى السلطة في يناير 2009 كانت الازمة الأقتصادية المشكله الرئيسية في البلاد، ومع تكور العديد من المؤسسات المالية أنقذ أوباما الأقتصادية من الركود والبطالة بنسبة 10 في المية واتبعت إدارة أوباما النشاط والتحفيز الاقتصادي لاسترداد الاقتصاد بدعم من التيسير النقدي، وتمكن الولايات المتحدة الأمريكية من خفض العجز والنمو الاقتصادي بصورة معتدلة.

4-المساواة بين الجنسين: قام أوباما بمكافحة الفجوة في الأجواء بين الرجال والنساء وأيضا قام بمكافحة العنف ضد المرأة ودافع عن حق المرأة في مجال التأمين الطبي.

5-حقوق المثليين: أحرز أوباما تقدما في المساواة للمثليين جنسيا وعلى الرغم من أنة أستغرق وقتا إلا أنه دافع عن قرار المحكمة العليا لأضفاء الشرعية على زواج المثليين بالبلاد ودفع تشريعات مناهضة التمييز ودافع عن وجود مثليين جنسيا في الجيش.

6– إصلاح وول ستريت: مع الأزمة المالية الكبيرة، قرر أوباما تشديد اللوائح المصرفيه بعد وقت قصير من وصولة الى البيت الابيض وتم أقرار قانون ” دود – فرانك” الاصلاح وول ستريت وحماية المستهلك وقدم هذا البروتوكول عام 2010 من قبل أوباما وكان قد أطلق من قبل لجنة التداول بالسلع الأجله الأمريكية في تبعات الأزمة المالية عام 2008.

7-معجزة السيارات: تأثر قطاع السيارات بالآزمة الأقتصادية مما جعل عمالقه الشركات مثل جنرال موتورز وكرايسلر وصلوا الى حافة الإفلاس وقامت إدارة أوباما بأعادة هيكلة المدفوعات وسعي لتحالفات مع شركات عالميه أخرى في الخارج وتمكن من أنعاش هذا القطاع في عام 2011.

من أهم إنجازات أوباما هي مقتله لزعيم تنظيم القاعدة الأرهابي أسامة بن لادن الذي خطط لهجمات 11 سبتمبر وكان يشكل خطرا كبيرا بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية.

وبالرغم من هذه الإنجازات التي حققها الرئيس أوباما إلا ان هناك العديد من الإخفاقات التي وقع فيها:

  • حاله عدم الاستقرار في الشرق الأوسط والحرب في سوريا والعراق وليبيا.
  • آفة الأرهاب التكفيري حيث تمكن أوباما من يجنب هجمات إرهابيه كبيرة في الولايات المتحدة باستثناء ما قامت به الذئاب المنفردة في بوسطن أوسان برناردينو لكن رحيل القوات الأمريكية من العراق أدي إلي تهيئه الظروف لصعود داعش في الشرق الأوسط.
  • جوانتانما: رغم تمكن إدارة أوباما من خفض عدد المعتقلين في جوانتانمو الى 41 سجينا، لكن أوباما فشل في تحقيق وعدة بإغلاق المعتقل سئ السمعة والواقع في القاعدة البحرية الأمريكيه في كوبا.
  • عدم المساواة الأقتصادية: على الرغم من الانتعاش الإقتصادي الذي حققة أوباما بعد الأزمة المالية إلا أنة لم يستفد منة سوي عدد قليل، في حين أن سوق الأسهم والأجور في تحسن بالكاد في السنوات الاخيرة.
  • العنصرية وأنتهاكات الشرطة: كانت أنتهاكات الشرطة أكثر الأخطاء التي كانت شائعه في عهد أوباما فقد أنتشرت صراعات الأقليات وظهرت قائمة طويله من حالات انتهاكات الشرطة والتي أدت لأعمال الشغب في الشوارع.
  • أنقسام البلاد: أوباما ترك مجتمعا منقسما حيث أن 27 في المئة من الأمريكيين يرون أن المجتمع كان موحدا في عهد أوباما بينما 44 في المئة يرون أن الثماني سنوات كانت منقسمة.
  • عدم أصلاح نظام الهجرة حيث لم يكن الرئيس قادرا على تعزيز إصلاح قوانين الهجرة الغير شرعيه وهي واحدة من القضايا التي تعاني منها البلاد والتي استغلها دونالد ترامب للوصول إلى البيت الابيض، وغيرها من الأخطاء مثل أستخدام طائرة بدون طيار لتنفيذ هجمات في الخارج كما أنة لم يضع حدا لبرامج المراقبة الإلكترونية حتى بعد فضيحة ادوارد سنودون.

المطلب الثالث: إستراتيجية الحرب الاستباقية في عهد الرئيس دونالد ترامب

شهدت السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية تغيراً كبيراً بعد وصول الرئيس ترامب للرئاسة، فقد اتبع أسلوباً في إدارة القضايا الخارجية يختلف عن الإدارة السابقة في عهد الرئيس أوباما، وخاصة في الملفات التي تعد من الأولويات الإستراتيجية للولايات المتحدة المتعلقة بسياستها الخارجية وأمنها القومي وفرض هيمنتها على العالم، ولعل على رأس هذه الملفات والأولويات قضية الإرهاب وما يشكله من تهديد كبير للأمن القومي الامريكي وما جعله يتبني فكرة الحرب الإستباقية كاستراتيجية تتلائم مع التهديدات التي تواجهها الولايات المتحدة الأمريكية وخاصة أن التهديدات لم تعد مباشرة كما في السابق والعدو لم يعد معلوم. [69]

إذ أن التهديدات في الماضي كانت تظهر ببطء وبشكل واضح، والاستعداد لمواجهة تلك التهديدات كان يتم من خلال تصنيع الأسلحة وتكوين الجيوش وتدريبها ونشرها في مواجهة قوات العدو التي كانت في المقابل معبأة وفي وضع التأهب. وكان مصدر التهديدات في غالب الأمر هو الدول الكبيرة ذات القدرة على تكوين الجيوش وتجهيزها بأحدث الأسلحة وذات القدرة أيضاً على تحمل الخسارة الكبيرة في حال حدوثها. وقد تطورت مبادئ الردع لمواجهة التهديدات التي تمثلها تلك الدول بدءاً من العصر ما قبل النووي وانتهاء بالعصر النووي.

أما في عالم اليوم، فإن التهديدات يمكن أن تظهر بسرعة أكبر وبدون الحاجة إلى تجهيز الكثير من العتاد والرجال، كما أن التهديدات الخطيرة لا تأتي بالضرورة من الدول الكبرى ذات القدرة على تحمل خسائر كبيرة من جراء الحروب. ومن هنا جاءت الضرورة لشن هجمات استباقية بحجة ضرورة تطوير الاستراتيجيات العسكرية التي كانت سائدة أثناء فترة الحرب الباردة حتى يمكن تكييفها لتتلاءم مع ظروف القرن الحادي والعشرين.  [70]

ومن ثم أصبحت فكرة استباق العدو والحرب الوقائية مكرسة في السياسة الأمريكية وبالتالي تنطلق الاستراتيجية الأمريكية التي تتبناها إدارة الرئيس الأمريكي ترامب من خلال أربع مرتكزات أساسية والتي يمكن إيجازها على النحو التالي:

  1. حماية الأراضي الأمريكية
  2. إصلاح نظام الهجرة
  3. استعادة السيادة الأمريكية
  4. الحفاظ على السلام العالمي

اذ وفق هذه المرتكزات التي تنطلق منها الاستراتيجية الأمريكية يتخذ الرئيس الأمريكي ترامب قراراته في السياسة الأمريكية، لهذا يسعى إلى إحداث تغييرات في عمق الإدارة الأمريكية من خلال اتخاذه بعض القرارات والتي تعد بمثابة حرب استباقية وستتناول تلك القرارات فيما يلي:

  • قرار بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس الشريف.
  • الشروع ببناء جدار فاصل بين الحدود الجنوبية للمكسيك وللولايات المتحدة الامريكية بعد ستة ايام من تأدية قسم الرئاسة.
  • توقيعه امرا تنفذياً يتعلق بمنع دخول مواطني سبع دول الي الولايات المتحدة الامريكية وهي: العراق، وسوريا، إيران، وإيران، وليبيا، والصومال، واليمن، والسودان.
  • اصدار مذكرة تنص على انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية الشراقة والتعاون عبر المحيط الهادي.
  • إصدار كذكر تنص على ضرورية مد الانبوب النفطي الممتد من كندا حتى خليج المكسيك والذي سبق ان عارضه الرئيس أوباما، والتي كانت نقطه خلافيه بين الديمقراطيين والجمهوريين
  • في إطار محاربة داعش تحت أصدر ترامب مذكرة رئاسة امر بموجبها اعداد خطة لدحر داعش على ان تقدم له من قبل وزير الدفاع خلال ثلاثون يوما ويبدأ العمل بموجبها على الفور
  • دعا ترامب دول تحالف وضمنها اسرائيل والمانيا والسعودية وكوريا الجنوبية لدفع مبالغ ماليه الب أمريكيا لقاء حماية امريكيا لهذه الدول للأخطار الخارجية.
  • بالاضافة لذلك الغي كذلك نظام اوباما الصحي للرعاية الصحية، فضلا على تصريحاته شديدة اللهجة ضد نظام الهجرة الأمريكي وضد سياسة لجوء الاجانب والعرب المسلمين الي الولايات المتحدة الأمريكية.

لقد فرضت بعض القضايا والأحداث كالملف النووي الإيراني وأيضاً الكوري والوضع في العراق، على الولايات المتحدة الأمريكية وضع استراتيجية وسياسات جديدة للتعامل على المستوى الإقليمي والدولي هذه الاستراتيجية مبنية في باطنها على أساس الحرب الاستباقية وسيتم تناول ذلك فيما يلي:

أولاً- القضية الفلسطينية والصراع العربي-الإسرائيلي

كما تطرقت سياسة ترامب لحل القضية الفلسطينية والصراع العربي- الإسرائيلي، من خلال ما أطلق عليه “صفقة القرن”، حيث يتضح أن هذه “الصفقة” تهدف لتسوية القضية الفلسطينية لصالح الطرف “الإسرائيلي” على حساب حقوق الشعب العربي الفلسطيني وأراضيه، وهذا يتضح من خلال قرارات “ترامب” وعلى رأسها قرار الاعتراف بالقدس عاصمة “لإسرائيل” ونقل مقر سفارة الولايات المتحدة الأمريكية إلى مدينة القدس، كل هذه القرارات والسياسات التي اتبعها “ترامب” تهدف إلى تكريس السيادة الإسرائيلية على المقدسات والأراضي العربية الفلسطينية المحتلة، والتمهيد لتنفيذ “الصفقة” التي طرحها، والتي تهدف في نهاية المطاف لتصفية حقوق الشعب العربي الفلسطيني وخاصة حق العودة واستعادة الأراضي المحتلة وإقامة الدولة الفلسطينية شكلت سياسة “ترامب الخارجية طريقة جديدة للتعامل مع القضايا والملفات الحساسة، والتي يمكن أن يكون لها انعكاسات خطيرة على الاستقرار في الشرق الأوسط، خاصة في ظل اتباع “ترامب” لسياسة فرض العقوبات وبالذات الاقتصادية على الدول التي لا تتماشى مع سياساته وتوجهاته.

يتضح مما سبق، أن سياسة دونالد ترامب تجاه القضية الفلسطينية والصراع العربي-الإسرائيلي، هي امتداد لسياسات الرؤساء الأمريكيين السابقين، التي تقوم على دعم الكيان الصهيوني في أعماله الإجرامية تجاه الشعب العربي الفلسطيني وحقوقه والاعتداء على المقدسات الدينية وسرقة الأراضي العربية، لكن “ترامب” يريد لعب دور أكبر وأهم من الأدوار التي لعبها رؤساء الولايات المتحدة السابقين، من خلال قراراته بنقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس، والاعتراف بالقدس عاصمة “لإسرائيل” والعمل على تنفيذ “صفقة القرن” التي تهدف لتصفية القضية الفلسطينية والقضاء على حقوق الشعب الفلسطيني وخاصة حق العودة. فسياسة الولايات المتحدة كانت ولاتزال تدعم الاحتلال “الإسرائيلي”، وتسوية القضية الفلسطينية والصراع العربي-الإسرائيلي على حساب الشعوب والأراضي العربية وخاصة الفلسطينية.

ثانياً- العراق

يعد العراق من المناطق ذات الأهمية الجيو- استراتيجية في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، حيث يدخل العراق ضمن محور إقليمي ذا أبعاد متعددة اقتصادية وسياسية وأمنية، ففي حين يشهد العراق ظروف اقتصادية وأمنية صعبة ومعقدة نتيجة الآثار المترتبة على الاحتلال الأمريكي له، والصراعات السياسية الداخلية، بالإضافة لوجود الجماعات الإرهابية مثل “القاعدة وداعش” في العراق وامتداد تأثيراتها تجاه دول الجوار الإقليمي. فإن الولايات المتحدة ترغب في استغلال هذه الأوضاع لإعادة ترتيب وصياغة دورها وتواجدها في هذه المنطقة، بالتعاون والتنسيق مع حلفائها الإقليميين مثل تركيا.

فالولايات المتحدة تريد تشكيل نخب سياسية عراقية تدور في فلك المصالح الأمريكية وتدعم سياساتها في المنطقة، وربط الاقتصاد العراقي بالسياسات الاقتصادية للولايات المتحدة، وبناء شبكة تنسيق معلوماتية استخباراتية عراقية-أمريكية، كما تعمل على إزاحة النفوذ الإيراني من العراق. ولذلك تعمل الولايات المتحدة عبر عدة أدوات لتحقيق أهدافها في العراق.

يتضح من خلال ما سبق، أن العراق يشكل مدخلاً لسياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، كونه يرتبط بالعديد من القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية التي تقع ضمن أجندة الولايات المتحدة الأمريكية، فالصراعات السياسية الداخلية بين الأطراف العراقية، وما يشكله العراق من منطقة نفطية هامة وخطوط لنقل البترول، بالإضافة لوجود جماعات إرهابية، أدى ذلك لدخول العراق ضمن محور المصالح والاهتمام للولايات المتحدة الأمريكية. [71]

ثالثاً- إيران

يشكل الملف النووي الإيراني القضية المركزية في سياسة الولايات المتحدة إزاء إيران، بالإضافة لقضايا تطوير الصواريخ الباليستية، وأيضاً ما تعتبره الولايات المتحدة امتداد وتوسيع للنفوذ الإيراني في المحيط الإقليمي، وهذا يشكل محور اهتمام سياسة “ترامب” تجاه إيران وخاصة الملف النووي والاتفاق الذي وقع عام 2015 بين الولايات المتحدة وإيران.

لذلك ربطت الاستراتيجية الأمريكية مشاكل الشرق الأوسط بالتوسع الإيراني، واعتبرت “إيران الضامن الحكومي العالمي للإرهاب” وتستغل عدم الاستقرار لتوسيع تأثيرها من خلال الشركاء والوكلاء وانتشار السلاح والتمويل، وتواصل تطوير الصواريخ الباليستية والهجمات الإلكترونية العدائية، هذه النشاطات التي استمرت بدون توقف منذ الاتفاق النووي عام 2015.

فبعد إعلان فوز ترامب برئاسة الولايات المتحدة بدأت حالة من الشد والجذب بين كل من ايران والولايات المتحدة حول الاتفاق، فقد حدد “ترامب” استراتيجيته الجديدة في أربع نقاط أساسية هي، أولاً العمل مع الحلفاء لمواجهة نشاطات إيران “المزعزعة للاستقرار في المنطقة”، ثانياً فرض عقوبات إضافية على النظام الإيراني لمنعه من “تمويل الإرهاب” ثالثاً التصدي لنشر إيران صواريخ وأسلحة تهدد جيرانها والتجارة العالمية وحرية الملاحة، رابعاً إغلاق كل طرق الحصول على سلاح نووي أمام إيران. وقد وضع ترامب ثلاث خطوات رئيسية لتحقيق ذلك أولها فرض عقوبات صارمة على الحرس الثوري الإيراني، وأيضاً فرض عقوبات شاملة على إيران خارج نطاق الاتفاق النووي تستهدف برنامجها للصواريخ الباليستية “ودعمها للإرهاب” “ونشاطاتها المزعزعة للاستقرار بالمنطقة” وحث حلفاء الولايات المتحدة على دعمها في فرض هذه العقوبات، وأخيراً عدم التصديق على التزام إيران بالاتفاق فقد أعلن “ترامب” أننا لا نستطيع ولن نقوم بالتصديق على التزام إيران بالاتفاق.

يتضح إذاً أن السياسات التي يتبعها “ترامب” تؤدي إلى تهديد الاستقرار الإقليمي وحتى الدولي، هذه الإجراءات التي تؤدي لتدهور العلاقات التجارية والاقتصادية بين إيران والدول الأخرى، بسبب العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة، بالإضافة لتهديد طرق العبور الدولي في مضيق هرمز والخليج، الأمر الذي يسبب عرقلة التجارة الإقليمية والدولية.

رابعاً: كوريا الشمالية

تشهد العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الشمالية العديد من التوترات، بسبب السياسات التي تنتهجها كوريا الشمالية والتي تعد من وجهة نظر الولايات المتحدة مخالف للقوانين والأعراف الدولية وتؤثر على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وخاصة ما يتعلق بالبرنامج النووي وتطوير الأسلحة الباليستية التي تقوم بها كوريا الشمالية. حيث يتمثل الهدف الأساسي للولايات المتحدة بتجميد وتحجيم البرنامج النووي ووقف تطوير الأسلحة الباليستية لكوريا.

لذلك تحاول الولايات المتحدة العمل على تشويه صورة كوريا الشمالية أمام المجتمع الدولي، فقد وصفت كوريا “بالدولة المارقة” حيث تستخدم الولايات المتحدة هذا المصطلح لوصف الدول التي لا تتوافق وتتماشى مع سياساتها وتوجهاتها، كما تعمل الولايات المتحدة على كسب الحلفاء في سبيل تحجيم كوريا الشمالية وعزلها دولياً وفرض العقوبات والضغوط الدولية عليها، ومن هؤلاء الحلفاء كوريا الجنوبية واليابان.

فقد اعتبرت الاستراتيجية الأمريكية أن كوريا الشمالية مهدداً رئيسياً لأمنها القومي وشرحت آليات التقدم الكوري في مجالي الأسلحة النووية والإلكترونية، حيث يسارع النظام الكوري الشمالي في برامجه الخاصة بالفضاء الإلكتروني والأسلحة النووية والصواريخ الباليستية، واعتبرت الاستراتيجية أن كوريا الشمالية تهدد النظام الدولي، بهدف كسب الدعم العالمي لفرض مزيد من العقوبات على كوريا.

خامساً – الصين

تواجه العلاقات الأمريكية الصينية العديد من التحديات وخاصة على المستوى الاقتصادي، حيث انتقدت إدارة ترامب السياسة التجارية للصين على صعيد الاقتصاد الدولي والاستثمارات التي تقوم بها، وأيضاً ما طرحته الصين من مبادرات خاصة مبادرة الحزام والطريق. حيث قامت الولايات المتحدة بانتقاد سياسات الصين وفرض العقوبات عليها.

وبالتالي نجد أن الولايات المتحدة تحاول تشويه صورة الصين على المستوى الدولي الذي يعد بمثابة حرب استباقية أمريكية موجهه من أجل منع الصين من التأثير على الأحداث الدولية والمساهمة في تسير الشؤون الإقليمية والدولية. ولذلك تسعى الولايات المتحدة لقلب المجتمع الدولي ضد السياسات الصينية الاقتصادية التجارية والاستثمارية، وإظهارها على أنها محاولات من جانب الصين لنهب ثروات الشعوب وحبس الدول في فخ المديونية. كما تهدف الولايات المتحدة من فرض العقوبات على الصين إلى تحويل الميزان التجاري لصالح الاقتصاد الأمريكي، حيث تكشف بيانات مكتب الإحصاء الأميركي أن الميزان التجاري بين البلدين يميل لصالح الصين.

يتضح إذاً أن ترامب يريد من خلال العقوبات التي فرضها على الصين وفتح الحرب التجارية، تحسين الميزان التجاري لصالح الولايات المتحدة الأمريكية، وإعاقة الدور التجاري الصيني على المستوى الإقليمي والدولي.

المبحث الثاني

نماذج لاستخدام الحرب الاستباقية

حدثت تغييرات كبيرة في السياسة الأمريكية عقب أحداث سبتمبر 2001 والتي بدأت مع إعلانها الحرب على الإرهاب، وأدت هذه التغييرات لحرب في أفغانستان وسقوط نظام الحكم طالبان فيها والحرب على العراق وإسقاط نظام الحكم العراقي، والتدخل في شؤون العالم العربي والاسلامي تحت مظلة نشر الديمقراطية و حقوق الانسان والتحول الديمقراطي، غيَّرت بسرعة التصور الأميركي للواقع السياسي الدولي، وضعت الولايات المتَّحدة على مسار سياسي عسكري جديد يهدف إلى مخاطبة واقع دولي جديد في مسار العلاقات الدولية، فقد برزت تطورات جديدة وجوهرية في السياسة الخارجية الأميركية مشكلة انقلاباً في سياستها تجاه العالم الخارجي، وخاصة منطقة الشرق الأوسط والدول العربية،[72] الامر الذي ظهر جلياً في توجيه ضربة عسكرية بمساعدة حلف شمال الأطلسي “ناتو” وإزاحة نظام الرئيس الراحل معمر القذافي بعد ثورة شعبية في 17  فبراير 2011  قام النظام بقمعها مما كان مبرراً لتوجيه تلك الضربة.

وتأسيسا على ذلك قمنا بتقسيم هذا المبحث الى ثلاث مطالب ليتناول المطلب الأول الحرب الأمريكية على أفغانستان ويتطرق المطلب الثاني الحرب الأمريكية على العراق، بينما يتناول المطلب الثالث والأخير الضربة الاستباقية الأمريكية على ليبيا بالتعاون مع الناتو في 2011.

المطلب الأول: الغزو الأمريكي لأفغانستان

أتاحت الحرب الأمريكية علي افغانستان الفرصة من أجل ضمان تدفق نفط وغاز بحر قزوين واحتكاره وتصفية حسابتها ضد أعدائها التقليدين والبارزين فسعى الولايات المتحدة الى توازن القوى ليس غاية مستهدفة ولكنه يحفظ للدولة سيادتها ويحقق مصالحها في وقت يتعرض فيه النظام الدولي لتهديد، وذلك من خلال رسم خريطة سياسية جديدة تحفظ التوازنات في هذه المنطقة وأيضا العمل علي ضمان تواجد عسكري أمريكي دائمة ليحافظ علي المصالح الامريكية من خلال إنشاء القواعد العسكرية، ومن هنا يعتقد “مورغانثو” أنه إذا ”فشلت سياسات الاحتواء للصراع، فذلك فى حد ذاته مبرر لقيام و ممارسة سياسة توازن القوى العالمي“، وهذا ما فعلته الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة أيضا الى إستخدام الولايات المتحدة إستراتيجية الحرب الاستباقية.[73]

أولا: المبررات الأمريكية لغزو أفغانستان

بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 بدأت الإدارة الأمريكية برئاسة جورج بوش الإبن إلقاء اللوم مباشرة على حركة طالبان أحد والتي كانت تسيطر على الحكم في أفغانستان والتي كانت بدورها تأوي تنظيم القاعدة، لذلك قامت الولايات المتحدة بصياغة مجموعة من المبررات والتي تبرر لها تدخلها العسكري في أفغانستان والتي كانت كالتالي:

  • القبض على أسامة بن لادن

اعتبرت الولايات المتحدة الأمريكية أحداث 11 سبتمبر ذريعة لدخول افغانستان حيث اتهمت في ذلك الوقت تنظيم القاعدة التي كانت يقودها أسامة بن الدن وعرض الرئيس الأمريكي على طالبان عدة مطالب منها: أنه على طالبان تسليم جميع أعضاء القاعدة وعلى رأسهم بن لادن، وإغلاق جميع مراكز تدريب المقاتلين، إطلاق سراح جميع السجناء الأجانب وردت طالبان وقتها أنها ليس هناك دليل لدى الولايات المتحدة الأمريكية بمسؤولية بن لادن علي أحداث 11 سبتمبر.

بيَّنت حكومة طالبان في ذلك الوقت عبر سفارتها في باكستان أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تقدم دليلاً على مشاركة بن لادن في هجمات 11 سبتمبر، حسب تصريح الملا عبد السلام ضعيف سفير طالبان في إسلام آباد، فإن حكومة طالبان حققت وتحرّت حيال هذه الهجمة كثيراً، إلا أن أمريكا لم تكن لتنصرف عن قرار الهجوم على أفغانستان. حسب قوله فإن هجمات 11 سبتمبر لم تقع مصادفة بل إن الولايات المتحدة الأمريكية قبل تواجدها العسكري في أفغانستان كانت تخطط لضمان مصالحها على المدى الطويل في المنطقة، اقترحت طالبان بعدها ثلاث مرات محاكمة ابن لادن للولايات المتحدة الأمريكية من أجل تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر، فرفضت الولايات المتحدة الأمريكية هذه المقترحات.[74]

  • القضاء على الإرهاب وإنهاء حكم طالبان

أوضحت إدارة بوش أن الهجوم على أفغانستان كان بغرض إزالة حكم طالبان فيها وتنفيذا لسياسة تغيير نظام الحكم والقضاء قيادة تنظيم القاعدة وكوادره التي اتخذت من أفغانستان أساسا لقاعدتها وتدمير بنيتها التحتية وفقا لمبدأ حق الدفاع الذاتي الوقائي كما أشارت أن ما جرى فى أفغانستان ما هو إلا مرحلة أولى فى الحرب ضد الإرهاب وسوف يتعقبها مراحل أخرى مما ابتز الكثير من الدول بسبب محاولة فرض التدخل الأمريكى بالقوات المسلحة الأمريكية و تسلل الولايات المتحدة إلى دول أسيا الوسطى الإسلامية ووضع باكستان بين خياري مساندة الإرهاب أم تدمير خيارها النووى.[75]وقد تمكنت الولايات المتحدة من خلال استخدامها لاستراتيجية الضربات الوقائية على أفغانستان من تحقيق تقدم مشهود وموثق لمفهوم العلاقات الخارجية الأمريكية وتطبيق النظريات الإستراتيجية التي وضعتها إدارة بوش الابن لوضع اليد على قلب العالم فى أوراسيا.[76]

  • القضاء على تجارة المخدرات

يبدو أنّ الميزانية الضخمة التي خصّصتها أميركا لمحاربة الأفيون والحشيش لم تفدها شيئاً، في ظل الحكومة (الأفغانية) التي ضربت رقماً قياسياً في الفساد. فالتقرير الحكومي الأمريكي الذي صدر مؤخرًا كشف عن فشل ذريع في البرنامج الأمريكي لمكافحة المخدرات في أفغانستان، التقرير كشف أن الولايات المتحدة الأمريكية أنفقت 7 مليار دولار للقضاء على هذه الزراعة، لكن دون جدوى.

ظلت دولة أفغانستان هي المنتج الأول للأفيون في العالم، بنسبة 80% تقريبًا من إجمالي الإنتاج العالمي في ظل المحتلين والحكومة العميلة. هذا في حين شهد إنتاج الأفيون تراجعًا حادًا بنسبة 94% في السنة الأخيرة من حكم الإمارة الإسلامية نتيجة قرار الحركة بمنع زراعته، خلال فترة حكم الإمارة الإسلامية للبلاد.

وبعد الغزو الأمريكي والبريطاني لأفغانستان، عادت زراعة الأفيون للإنتعاش والازدهار من جديد، لتصل مساحة الأراضي المزروعة إلى 740 كيلومتر مربع. حيث بلغ إنتاج أفغانستان من الأفيون عام 2002م حوالي 1278 طن، ثم تضاعف هذا الرقم عام 2003، وتضاعف مرة أخرى أيضاً عام 2004م، ليصل إنتاج أفغانستان من الأفيون ما نسبته 76% من إجمالي الإنتاج العالمي، ويمثل 60% من إجمالي المواد المنتجة من أفغانستان.[77]

ثانيا: الحدث

رسمت الولايات المتحدة الأمريكية خططها للرد على هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وفق ترتيبات استراتيجية جديدة، أسـست فيما بعد للاستراتيجية الأمنية الأمريكية التي أعلنت في سـبتمبر 2002، وكانت “الخطوة الأولى” وهي مرحلة الانتشار الاستراتيجي، واختص المحور الأول في هذه المرحلة بحماية أمن الولايات المتحدة، فرفعت درجات الاسـتعداد للقوات العسكرية وشبه العسكرية، وتم نشر جزء كبير منها داخل الأراضي الأمريكية لحماية الأهداف المهمة والحيوية، وتحركت السفن الحربية لحماية الشواطئ الأمريكية. بينما دار المحور الثاني حول رفع درجات استعداد القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة حول العالم استعداداً للاستخدام المنتظر لها، وإعادة التنسيق مع الدول الحليفة وبخاصة أعضاء الناتو. أما المحور الثالث فقد ركز على البناء الاستراتيجي للقوات الأمريكية والقوات المتحالفة معها، كما ركز على مسرح العمليات المنتظر.[78]

في السابع من أكتوبر 2001، بدأت “الخطوة الثانية” وهي مرحلة فعاليات الحملة العسـكرية، وكان الهدف هو أفغانسـتان، والسـبب المعلن هو ضلوع حركة طالبان التي كانت تحكم أفغانسـتان آنذاك بهجمات سـبتمبر، أو على الأقل إيواء مدبريها ورفضها تسـليمهم. لقد كان الهدف الأمريكي المباشر لحرب أفغانستان هو الإطاحة بنظام طالبان، كما وضـعت الولايات المتحدة في خلفية فكرها الاسـتراتيجي أهداف غير معلنة لرسم خريطة سياسية جديدة تحدد التوازنات في جنوب ووسط وغرب آسيا.

وسبقت هذه الخطوة تنشيط علاقات الولايات المتحدة بحلفائها في المنطقة، وإنشاء تحالفات جديدة، فضلاً عن إنشاء قنوات اتصال مع ميليشيات “تحالف الشمال” المناوئة لحركة طالبان في أفغانستان، والعديد من القبائل الأفغانية الأخرى في مرحلة الاستعداد القتالي السابقة.[79] وقد تهيأت الولايات المتحدة لخوض هذه الحرب بإنشاء تحالفات وتفاهمات باتجاهات عديدة؛ الاتجاه الأوروبي، وبخاصــة دول حلف الناتو، والاتجاه العربي–الإسلامي، والاتجاه الآسيوي، وبخاصة جمهوريات آسـيا الوسطى. وأخيراً ضـمان الدعم الروسي لمساعدة قوات “تحالف الشمال”.[80]

وكانت هذه المرحلة بعدة محاور أيضـاً؛ الأول القيام بضربات جوية وصاروخية كثيفة على البنية التحتية السياسية والعسكرية لحركة طالبان، وعلى بعض الأهداف المدنية المشكوك بإستخدامها من قبل الحركة، ودار المحور الثاني في هذه المرحلة حول عقد اتفاقات لتأمين قواعـد جديدة لعمليات نقـل القطعات الأمريكيـة إلى مسرح العمليات، أهمها تلك التي أنشأت في أوزبكستان وباكستان. والمحور الثالث في هذه المرحلة هو إسـناد قوات “تحالف الشـمال” وتزويدهم بالأسلحة ورفع كفاءتهم القتالية، إسـناد قوات “تحالف الشـمال”، وتزويدهم بالأسلحة، ورفع كفاءتهم القتالية، وقد اشتركت روسيا بفاعلية في هذا الدور. كما قامت أمريكا بتسليط الأضواء على قادة هذا التحالف لدعم انخراطهم في العملية السياسية فيما بعد. ودارت المرحلة الثالثة حول بدء الهجوم الاستراتيجي “لتحالف الشـمال” مع اسـتمرار تأمين اسـناد ناري (جوي وصاروخي)، وعمليات خاصة، من قبل القوات الأمريكية، لضمان نجاح العملية. وتتمثل السيطرة السياسية على أفغانستان بالسـيطرة على المدن الرئيسـة الثلاث؛ العاصـمة كابول، قندهار، مزار شريف لإضعاف البنية التحتية للدولة، وبالفعل بدأ الهجوم الاستراتيجي بالاستيلاء على مزار شريف أولاً، ثم كابول، ثم قندهار. ونتج عن هذه العمليات خسائر كبيرة في صفوف طالبان، ولجأ ما تبقى منهم إلى المنطقة الجبلية في “تورا بورا” وغيرها. ولم يكن باسـتطاعة قوات “تحالف الشمال” أن تنفذ عملياتها وتحقق أهدافها بدون المشـاركة الأمريكية الفعالة في هذا القتال. عبرت هذه المعارك والمعارك التي أعقبتها في “تورا بورا” عن أقصي ما يمكن الوصول إليه في استخدام القوة العسكرية ضمن إطار “الحروب غير المتماثلة”، فكانت عبارة عن اصطدام عسكري باتجاه واحد بين مقاتلين يعملون وفق أساليب القرن الماضي، ضد قوة عسكرية حديثة متمرسة على أساليب القتال عن بعد. فقد شهدت تلك المعارك استسلامات لمقاتلي طالبان كالذي حدث في مدينة “قندوز”، أو مذابح مروعة كما حدث في معركة قلعة جانجي.[81]

ثم انتقلت الحرب في أفغانستان في 22 ديسمبر 2001 إلى مرحلة جديدة تمكنت فيها الولايات المتحدة من تشكيل حكومة أفغانية مؤقتة تتمتع بدعم دولي، واختارت لرئاستها “حامد قرضــاي”، وشـكلت قوات مســلحة أفغانية (معظم عناصرها من مقاتلي تحالف الشمال والعناصر البشتونية المناوئة لطالبان) وأوكلـت لهـذه القوات مهمـة تعقب عناصر طالبان التي لجأت إلى الجبال الوعرة والكهوف في شرق وجنوب البلاد، وذلك بدعم وإشراف مباشر من القوات الأمريكية.[82] لكن هذه التدابير السياسية والعسكرية لم تحول دون استعادة حركة طالبان لقوتها وفاعليتها العسكرية على الأراضي الأفغانية، وبخاصة في فترة ولاية الرئيس الأمريكي بوش (الابن) الثانية(2005 -2009)، وذلك بسـبب عوامل عدة، أبرزها الاسـتخدام المفرط للقوة من جانب القوات الأمريكية وقوات حلف شـمال الأطلسي المتحالفة معها – أطلق عليه قوات المساعدة الأمنية الدولية “ايساف” في مواجهة قوى ضعيفة عسكرياً من حيث التنظيم والتسليح، وكانت نتيجة استخدام الأسلحة والذخائر الأمريكية والغربية المتطورة ارتفاع نسبة الخسائر في صفوف المدنية، ما حد من التأييد الذي كانت تحظي به العمليات العسكرية لقوات “الايساف”، ولاسيما بعد أن ساهمت وسائل الأعلام في الكشف عن الآثار الإنسانية القاسية للاستخدام المبالغ فيه للقوة من جانب “الايسـاف”. فضلاً عن الفساد الذي انتشر في مؤسسات حكومة “قرضـاي”، ما أدى إلى استعادة حركة طالبان لجانب من قاعدتها الشعبية، وتشكيل تهديد حقيقي لوجود قوات “الايســـاف”، وبالتالي تعثرت المهمة الأمريكية في أفغانستان، والتفكير باستراتيجية للخروج من هذا البلد.

أكدت قمة “الحلف الأطلسي وروسـيا” الحادية والسـتين المنعقدة في العاصمة البرتغالية لشبونة في نوفمبر 2010 على بدء سحب قوات الناتو المشـاركة في قوات الايساف من المدن الأفغانية في ربيع 2011، إذ تسـتعد بلدان مثل فرنسـا وبولونيا والسويد للبدء بسحب قواتها اعتبارا من بداية 2011، ودول أخرى كألمانيا اعتبارا من عام 2012، على أن يتم الانسحاب النهائي عام 2014. كما أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما في ديســمبر 2010 زيادة عدد الجنود الأمريكيين في أفغانســتان بنحو 30 ألف جندي، إلا أنه في الوقت نفسه حدد يوليو 2011 موعداً لبدء سحب القوات الأمريكية من هذا البلد.[83]

ثالثا: الأهداف الحقيقية وراء الغزوالأمريكي لأفغانستان

تاريخياً تعتبر أفغانستان منطقة حيوية ومهمة بالنسبة للولايات المتحدة كونها تقع في قلب منطقة وسط آسيا، فوجود الولايات المتحدة في هذه الدولة بالذات يجعلها تشكل نقطة مراقبة لمعظم القوى النووية في العالم، ولكن تم أيضا توظيف الحرب بشكل اقتصادي كبير في ذهن أصحاب القرار الأمريكي للاستفادة من محتويات المنطقة النفطية[84]، بالتالي يمكننا القول ان الدوافع السياسية والعسكرية والإقتصادية سبقت الدوافع الأمنية كأهداف حقيقية لشن الحرب والتي جاءت على النحو التالي:

  • رسم خريطة سياسية جديدة للمنطقة

الموقع الجغرافي والاستراتيجي المهم لأفغانستان، فهي تتوسط معظم القوى النووية في العالم (روسيا – الصين – الهند – باكستان – إيران في المستقبل) فوجود الولايات المتحدة في هذه الدولة بالذات يجعلها تشكل نقطة مراقبة لهذه القوى النووية فضلاً عـن تحكمها في الصراع النـووي بين الهند وباكستان، ومراقبتها محاولات إيران الحقيقية والجادة نحو السعي فـي امتلاك السلاح النووي[85]، إلي جانب احتواء النفوذ الروسي من ناحية والعمل الفصل بين الصين شرقاً وأوروبا غرباً من خلال إعادة صياغة التوازنات في منطقة آسيا الوسطي وذلك بالسيطرة علي أفغانستان .

  • ضمان تواجد عسكري وإنشاء قواعد عسكرية أمريكية دائمة

كان الهدف الأمريكي من إعلان الحرب واحتلال أفغانستان هو القضاء على الجهاد بدعوى القضاء على الإرهاب وعلى القاعـدة وطالبان، فإنحرفت عن هـذه الأهداف لتبرر استمرار وجودها مع عدم انتهاء تحقيق الهدف، لكنها في الواقع انحرفت عن ذلك من أجل استخدام القـوة العسكرية على الأراضي الأفغانية التي تتمتع بالموقع الاستراتيجي، فإنه لو تم القضاء على طالبان واعتقال المطلوبين فلن تكون لها حجة في البقاء في أفغانستان[86]، كما ان التواجد العسكري الدائم وانشاء قواعد دائمة في أفغانستان سيؤمن مصالح واشنطن الرامية إلى ضمان تدفق النفط والغاز من منطقة آسيا الوسطي[87].

هذا الى جانب ان هذه المنطقة كانت بمثابة نقطـة ضعف رئيسة لحلف الناتو، وترى أن أمن هذه المنطقة يجب أن يكون في محور الاهتمام السياسي والعسكري لدول الحلف، حيث أن أي أحداث غير متوقعة في هذه المنطقة قد تسبب انتقال ميزان القوى لغير صالح الولايات المتحدة وحلفائها، وهو الأمر الذي أدى تطوير مهـام الحلف ليغطي تلك المنطقة الهامـة اسـتراتيجيا واقتصاديا وسياسيا وأمنيا[88].

  • السيطرة على الثروات الطبيعية لأفغانستان

الأسباب اقتصادية على رأسها السيطرة على منابع النفط وطرق إمدادات النفط في آسيا الوسطى، ومـا دعوى الحرب على الإرهاب إلا تهيئة سياسية لتقبل واقع الاحتلال والذي كان مرجح وقوعه حتى بدون أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، [89] وخصوصاً بعد اكتشاف البترول في منطقة بحر قزوين فأصبحت المنطقة مــن أولويات السياسة الخارجية الأمريكية، وبحسب تقرير صادر من وزارة الخارجية الأمريكية فإن منطقة بحر قزوين تحتوي ما يعادل 16 %من الاحتياطي العالمي من البترول.[90]

حيث يؤكد فريق العلماء الأمريكيين من الجيولوجيين والجغرافيين الذين وضعوا خريطة تفصيلية لأفغانستان عقب أحداث حرب الاتحاد السوفييتي مع أفغانستان عام 1978 بقيادة العالم الجيولوجي والجغرافي “جاك شرودر” أن أفغانستان تملك أكبر مخزون في العالم من النحاس الأصفر، وتعد ثالث أكبر دولة تملك مخزونًا من الحديد الخام الذي يدخل في أغلب الصناعات الحديثة المدنية منها والعسكرية، وتعد أيضًا ثالث أكبر الدول التي تملك احتياطيًا من النفط والغاز الطبيعي في شمال البلاد وفي بعض أجزائها الجنوبية، في حين يؤكد المسئولون الأمريكيون أن التكاليف المبدئية لعمل تلك الخرائط بالإضافة إلى نفقات التدريب والبحث تقدر بـ 65 مليون دولار، وأكدوا أن الهدف من وراء تلك الخرائط هو الوقوف على حجم الثروات الحقيقية الموجودة في أفغانستان بحيث يمكن استخدامها والاستفادة منها.[91]

المطلب الثاني: احتلال العراق

عندما تقلد الرئيس بوش الابن الحكم في الولايات المتحدة عام 2000، استمر فـي الإيحاء بالرغبة في إسقاط النظام البعثي بقيادة صدام حسين بسبب فشل الاحتواء السياسي للنظام العراقي منذ احتلال الكويت عام199٠، والانتقال بذلك إلى مرحلة الاحتواء العسكري مجسدة في شن حرب مسلحة تقضي على الخطر قبل وقوعه كما في نظر الإدارة الأمريكية.

ففي اليوم التالي لهجمات ١١ سبتمبر حصل الرئيس بوش الابن على موافقة الكونغرس كقرار مشترك يجيز له استخدام القوة العسكرية ضد من ساهم أو نفذ الهجمات، واستغلها في قوله بوجود ارتباط بينها وبين النظام العراقي، حيث حذر الرئيس بوش من أن الدول المارقة التي تملك أسلحة الدمار الشامل ستكون أولويته التالية في الحرب على الإرهاب، مشيرا بحزم إلـى نية استهداف للعراق.[92]

اولا: المبررات التي وضعتها امريكا للحرب على العراق

تعتبر الحرب الأمريكية على العراق عام 2003 بمثابة التطبيق الرئيسي والأكثـر بـروزا للمفهوم الاستراتيجي الجديد المتمثل في الحرب الاستباقية، حيث بنت إدارة المحافظين الجدد للـرئيس بوش الابن موقفها على فكرة أساسية مفادها أن ضرب العراق عسكريا، والإطاحة بنظام صدام حسين ترتبط ارتباطا مباشرا بالخشية من امتلاكه لأسلحة دمار شامل وبالتحديد أسلحة كيماوية وبيولوجية، وارتباط العراق بتنظيم القاعدة والمنظمات الإرهابية الأخرى، وأخيرا العمل علي نشر الديموقراطية وتحرير العراق من ديكتاتورية النظام البعثي، وعموما كانت هذه المبررات متأثرة تأثيراً واضحا بهجمات سبتمبر[93]، لقد وضعت الإدارة الأمريكية عدة أسباب لتبرير حربها على العراق منها:

  • امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل

وعدم التزامها بقرارات مجلس الأمن والسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالكشف عن أسلحة الدمار الشامل، حيث كان امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل من أبرز التبريرات التي استخدمتها الادارة الأمريكية على لسان وزير خارجيتها ” كولن باول”، من المعروف ان نظام صدام حسين كان يمتلك اسلحة كيماوية وبيولوجية قامت الولايات المتحدة والدول الغربية بمده بتلك الاسلحة اثناء الثورة الايرانية، وقد قامت فرق البحث بالتخلص من مخزون المواد الكيماوية والبيولوجية حيث أعلن “هنز بليكيس” رئيس فريق الامم المتحدة للتفتيش عن الاسلحة العراقية والدكتور “محمد البرادعي” المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في ذلك الوقت بان العراق اصبح خاليا من أسلحة الدمار الشامل  وبالرغم من هذا الاعلان الرسمي الا ان الإدارة الأمريكية تلاعبت بالأوراق الرسمية وقامت بتوجيه الإتهامات للنظام العراقي بشراء اليورانيوم من دولة النيجر .

عدم السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالكشف عن أسلحة الدمار الشامل، وعدم الالتزام بالقرارات الصادرة من مجلس الامن ومن تلك القرارات:

– القرار رقم 707 والذي طالب العراق بالكشف عن الاسلحة والسماح للمفتشين الدوليين الوصول الي الاماكن المفترض العمل فيها

– القرار رقم 715 للمراقبة المستقبلية على الاسلحة العراقية.

– القرار رقم 1441 ذلك القرار الذي اعطي للعراق مهلة للتخلص من اسلحة الدمار الشامل وإلا ستواجه عقوبات وخيمة.

  • وجود علاقة بين نظام العراقي وتنظيم القاعدة:

حيث كانت احاديث بوش دائما تركز على وجود علاقة بين نظام صدام حسين وتنظيم القاعدة وفي خطاب من أجل إقناع الكونجرس على التصويت على قرار شن الحرب كان يؤكد على وجود اتصالات بين العراق وتنظيم القاعدة و أن العراق تأوي عدد من قادة القاعدة الفارين من أفغانستان، واستندت الادارة الامريكية بعدة وقائع للربط بين النظام العراقي وتنظيم القاعدة ومنها وجود علاقة بينهما منذ منتصف السبعينات وقد عملا سويا علي تقديم الدعم للجماعات الاسلامية في الجزائر ودول أخري ووجود دليل علي ان النظام العراقي كان يمول الجماعات الاسلامية عبر شبكات بن لادن والاستخبارات العراقية قدمت مساعدات لوجستية لتنظيم القاعدة وكذلك عرض العراق علي بن لادن في عام 1998 استضافته في العراق بعد طرده من السودان، واعتمدت أيضا على معلومات قدمها مدير الاستخبارات الاسرائيلي حيث قام بإعداد ملف مزيف يؤكد أن مسؤولين المخابرات العراقية قاموا بزيارة باكستان قبل أحداث 11 سبتمبر بنحو اسبوع.

  • القضاء على نظام صدام حسين ونشر الديمقراطية في العراق:

حيث كان هدف الإدارة الأمريكية من الحرب هو الإطاحة بنظام صدام حسين حيث كانت ترى أنه مهدد لجيرانه حيث قام بغزو إيران ومن بعدها الكويت واستخدم أسلحة الدمار الشامل ضد شعبه، وكان من أهم أهدافها أيضا هو القضاء على نظام صدام حسين وتخليص الشعب العراقي من هذا النظام ونشر الديمقراطية في العراق.[94]

ثانيا: أحداث الحرب

بدأت الإدارة الأمريكية بالترويج لفكرة الحرب الاستباقية، وإقناع الشعب الأمريكي أن هذه الخطوة للدفاع عنه، وقال بوش مخاطبا للشعب الأمريكي ” أننا ندافع عن حريتنا وبلدنا وأمتنا، ونحقق المثل الأمريكية للحرية”، ولكن الأوساط السياسية في العالم اعتبرت هذه الحرب تهدف إلى الهيمنة على العالم والتحكم في انظمته السياسية والاقتصادية، وقد قامت القوات الأمريكية بالضغط على تركيا للسماح لها باستخدام أراضيها لمهاجمة العراق وقدمت لها محفزات للموافقة إلا انا البرلمان التركي رفض استخدام اراضي تركيا لضرب العراق.

في البداية أعطت الولايات المتحدة في 20 مارس مهله للرئيس صدام حسين لمغادرة العراق، وبعد انقضاء 90 دقيقة على المهلة بدأت قوات التحالف مهاجمة الأراضي العراقية، بدأت بهجوم جوي مهد لدخول قوات برية، وبعد حوالي ثلاثة أسابيع سقطت الحكومة العراقية، وقامت القوات البريطانية بالسيطرة على أهم حقول النفط في العراق خوفا من تكرار ما حدث في حرب الخليج الثانية حيث قام صدام بإشعال النيران في حقول النفط الكويتية قبل الانسحاب من الكويت، وحاصرت القوات البريطانية مدينة البصرة واستطاعت السيطرة عليها بعد معركة عنيفة في 27 مارس، ثم حاصرت بغداد ولكن سقطت بغداد بسهولة في 9 ابريل، بالرغم من وجود قوات كبيرة من الجيش بالإضافة إلى الحرس الجمهوري، ومجموعات فدائي صدام، وقد صرح أحد القادة الامريكان “توفي فرانكس” في أحد المقابلات الصحفية أنه قد دفع مبالغ لقادة الجيش للتخلي عن مراكزهم القيادية أثناء حصار بغداد، وانهارت دفاعات الجيش العراقي، ودخلت القوات الأمريكية كركوك في 10 ابريل، ثم تكريت في 15 ابريل، ولم تقم قوات الائتلاف الا بحماية وزارة الداخلية ووزارة النفط فقط، وقد شهدت بغداد اكبر عمليات سرقة ونهب من المتاجر والبنوك والمنشآت الحكومية، وشهد المتحف الوطني اكبر عملية سرقة ونهب في التاريخ الحديث حيث تم سرقة ما يقرب من 7 الاف قطعة أثرية ضخمة التي يستحيل على الأفراد العاديين سرقة هذه القطع الضخمة، مما أثار الشك في أن تكون عملية السرقة هذه منظمة بهدف هدم تاريخ وتراث الحضارة القديمة وتراث الخلافة الإسلامية.

وتم القبض على صدام حسين في ديسمبر 2003، وتم إعدامه فجر عيد الاضحى في 30 ديسمبر 2006، واستمر الاحتلال الأمريكي للعراق حتى عام 2011، وانسحبت القوات الأمريكية من العراق في ديسمبر 2011.[95]

ثالثا: الأهداف الحقيقية للحرب على العراق

علي الرغم من المبررات التي صاغتها الولايات المتحدة لتبرر حربها على العراق الا ان أهداف غزو العراق بالنسبة للولايات المتحدة كانت بعيدة المدى فهي تستهدف تحقيق المصالح والأهداف الكبرى من خلال بسط الهيمنة الأمريكية على العالم في الميادين السياسية والاقتصادية والعسكرية، ويمكننا بلورة الأهداف الأمريكية من غزو العراق على النحو التالي:

  • حماية المصالح الامريكية والاستيلاء على النفط.

برغم ثقل المبررات التي قدمتها إدارة المحافظين الجدد كأرضية مناسبة لاحتلال العـراق، إلا أنه تبين أن واشنطن كانت تسعى من وراء الحرب للسيطرة على المنطقـة بـالنظر لأهميتهـا الجيوإستراتيجية، وحيويتها الاقتصادية بالنسبة للاقتصاد القومي الأمريكي والعالمي، خصوصا النفط الذي أتفق الكثير من الخبراء والمفكرين وحتى صناع القرار في البيت الأبيض على اعتباره الهدف المحوري لإستراتيجية الحرب الوقائية في الفكر الاستراتيجي الأمريكي على وجه العموم.[96]

ولفهم وتوضيح أهمية دور النفط في حرب العراق، ينبغي الإشارة للحقائق الآتية:

– يمتلك العراق ثاني احتياطي نفطي في العالم بعد السعودية، والـذي يقدر بنحو 115 مليار برميل وفقا لمجلة oil and journal Gas، ويقع معظمه أي حوالي 65 بالمائة جنوب العراق، وبحسب بعض المؤسسات البحثية والجهات المختصة، فإن هذا الاحتياطي قد يصل إلى حدود 215 مليار برميل أو أكثر إذا ما تم إجراء عمليات بحث وتنقيب، إضافة إلى ما يتميز به من خصائـص منها:

– هو من أرخص نفط العالم، إذ تبلغ تكلفته بين 1 إلى 1.5 دولار للبرميل الواحد.

– أن كل دولار يتغير به سعر النفط ينعكس بما يعـادل 4 مليارات دولار على الاقتصاد الأمريكي.

– أن أمريكا لم تعد في مقدمة الدول ذات المخزون النفطي المرتفع، وتحول العديد من الدول المصدرة والمؤثرة في سـوق النفط كبريطانيـا وفنزويلا وليبيا إلى دول مستهلكة، مما يجعل النفط العراقي مصدر انجذاب لدى الأمريكيين.

– الموقع الجغرافي للنفط العراقي الذي يقع شمال بترول الخليج، والـذي تحـتفظ واشـنطن بعلاقات مميزة مع دوله، وجنوب نفط بحر قزوين.[97]

  • تدعيم الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة وضمان أمن إسرائيل.

فالتواجد العسكري الأمريكي وراء البحار هو أحد أعمق مرتكزات الاستراتيجية العسكرية الأمريكية، حيث تحتاج الولايات المتحدة إلى قواعد ومحطات في أوروبا وشمال شـرق آسـيا، وكذلك إلى تأسيس شبكة قواعد دائمة من أجل توفير الإمكانية العسكرية اللوجستية لتحريك القوات الأمريكية لمسافات واتجاهات مختلفة ضمن الإطار الجيوعسكري الاستراتيجي بما يسمى بالهيمنـة الكونية، وكما تشير أبجديات القرن الأمريكي الجديد للتعبير عن الفكرة القائلة: “أن الجنود الأمريكان المنتشرين في كافة أنحاء العالم ليسوا سوى “سلاح الفرسان المنتشر في الحدود الأمريكية الجديـدة “، وأن سلاح الفرسان يجب أن يصبح جيش احتلال دائم في الشرق الأوسط”[98].

الحقيقة التي يغفل عنها الكثير في الوطن العربي، بأن التدخل الأمريكي في العراق كان ذو علاقة مباشرة بأمن إسرائيل، فقد أعلن الرئيس بوش الابن من خلال قوله “أننا نعيد التوازن الإقليمي لصالح إسرائيل وبخاصة إذا ما رفض الطرفان عملية السالم التي نسير بها فإننا سنفرضها عليهم لحماية علاقات الصداقة مع إسرائيل”. فالقوة العلمية والتسليحية التي كان يتمتع بها العراق ستكون دائما عائقا في وجه التفوق والسيطرة الإسرائيلية، ويدعم الرئيس بوش في هذا الاتجاه كل من وزير الدفاع رونالد رامسفيلد وكوندوليزا رايس، حيث اتفقا على الربط بين أمن إسرائيل والولايات المتحدة،[99] وفي هذا الصدد يقول السفير الأمريكي “فولفرت” على أهمية الكيان الصهيوني في نظر الولايات المتحدة بقوله “إن النفط العربي ليس بقدر الأهمية التي تشكلها إسرائيل لنا”.[100]

يبقى أن نقول أن الوجود الإسرائيلي في المنطقة هو امتداد للوجود الأمريكي وأي تهديد إسرائيل يعني تهديد للولايات المتحدة الأمريكية، وان هناك علاقة إلتزام من طرف الولايات المتحدة الأمريكية تجاه إسرائيل، كما أن لها نفس المخططات والمصالح المشتركة التي يعملون على تنفيذ وإعادة هيكلة منطقة الشرق الأوسط وفقا لهذه المصالح.[101]

  • رسم خريطة سياسية جديدة للمنطقة وتهديد الأنظمة العربية.

فالهدف الحقيقي من الهجوم العسكري على العراق في مارس 2003، لم يكن إلا توضـيحا عمليا لجدية مبدأ الهيمنة الأمريكية Americana Pax، الذي يقضي بأن أمريكا كقوة عظمى ستقوم فعلا بالهجوم على أي بلد في العالم حتى من دون ذرائع معقولة أو مقبولة.

ويقول الباحث الأمريكي “برادلي تاير” في هذا الصدد أن الحرب على العراق كمثل الحروب السابقة التي أطلقتها إدارة بوش في أعقاب الحادي عشر مـن سـبتمبر، قد خلقت فرصة للولايات المتحدة لتحقيق مصالحها في الشرق الأوسط، كما يرى الباحث نفسه في هذه الحرب فرصة لإعادة تشكيل خريطة المنطقة من منظور أمريكي، فالظروف في نظره مهيأة لتقوية النفوذ الأمريكي مع دخول العراق.[102]

ان القضاء على نظام صدام حسين يعد بمثابة رسالة تحذير وردع لكل الأنظمة العربية التي تحاول ان تستقل بقرارها خارج الهيمنة الأمريكية، فعلي الرغم من رفض مجلس الأمن الدولي تفويض الولايات المتحدة للقيام بحربها على العراق، إلا أن الولايات المتحدة أصرت على خوض الحرب وهو ما أرهب الأنظمة العربية.[103]

المطلب الثالث: الضربة الاستباقية على ليبيا

بدأ الغرب في التخطيط للقضاء على العقيد معمر القذافي منذ استلام “رونالد ريغان” السلطة في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1981، حيث قرر الرئيس الأمريكي التخلص من الزعيم الليبي خاصة بعد تدخله في تشاد، لقيت فكرة توجيه ضربة عسكرية لليبيا استحسان من الجانب البريطاني وقامت بفتح اجوائها لمرور الطائرات الامريكية والتي تمت في أبريل ١٩٨٦، بينما لاقت الفكرة تحفظ من الجانب الفرنسي بحجة أن القضاء على الزعيم اللیبي سيولد حقد العرب وكراهيتهم للغرب.[104]

فمخطط إسقاط النظام الجماهيري في ليبيا بقيادة العقيد معمر القذافي كان واضحا، وأصبح القضاء على القذافي باعتباره الرأس المدبر لقيام الولايات المتحدة الأفريقية هو الهدف، وفي نفس الوقت الوسيلة لتحقيق الهدف الأكبر وهو سرقة أموال الشعب الليبي وبتروله ثم تفكيك الدولة الجماهيرية الليبية إلى دويلات بهدف إحكام السيطرة عليها وتوزيعها بين الاتحاد الأوروبي وبين الولايات المتحدة الأمريكية. فإعلان العقيد القذافي إنهاء عصر الهيمنة الاقتصادية للغرب، والتي تفرضها أمريكا وأوروبا على الآخرين، كان هو السبب الرئيسي للمؤامرة الغربية على ليبيا ورئيسها معمر القذافي.[105]

أولا: مبررات الضربة الاستباقية على ليبيا

للتدخل الأجنبي في ليبيا العديد من الأسباب والدوافع التي كانت بمثابة الدافع والمحرك الرئيسي للتدخل الدولي ومن أبرزها الدوافع السياسية والقانونية والإنسانية والتي جاءت على النحو التالي:

  • طبيعة نظام الحكم

إذ يعتبر نظام العقيد القذافي من الأنظمة التي تحسب على أنها من أخر الدكتاتوريات الموجودة في العالم، ويرجع ذلك بالأساس الى المؤسسات السياسية التي يملكها النظام في ليبيا وهيكلتها، وخاصة فيما يتعلق بالأحزاب و الحياة الحزبية التي يراها العقيد في الكتاب الأخضر على أنها احتيال على الديمقراطية[106]،وكذا الممارسات السياسية التي من خلالها يتم رسم الخطوط العريضة لتوجهات النظام السياسي، إذ تميزت توجهات العقيد معمر القذافي طوال مدة حكمه ليبيا بعدم الثبات وكثرة العداءات للخارج وخاصة مع الدول الغربية، مما جعل القضاء على معمر القذافي ونظامه من أهم الأسباب السياسية التي استخدمتها الدول الغربية كدافع للتدخل في ليبيا.[107]

  • فشل احتواء الانتفاضة الشعبية وقمع المظاهرات

كانت الانتفاضات الشعبية التي قامت في العديد من الدول العربية المجاورة لليبيا وبالأخص تونس و مصر، و نجاحهما في إسقاط الأنظمة السياسية القائمة دافعا كبير لقيام الانتفاضة الشعبية في ليبيا، إضافة إلى تزامن ذلك مع ارتفاع أصوات أهالي أحداث سجن أبو سليم و اعتقال محامي عائلات الضحايا، التي كان بمثابة الشرارة الأولى الانطلاق المظاهرات الشعبية في بنغازي والمدن المجاورة لها، ومواجهة النظام السياسي لهذه المظاهرات بطرق غير سلمية باستخدام القوة، وعدم اللجوء إلى الحلول السلمية سبباً في لفت الأنظار الدولية إلى الأحداث في ليبيا وإيجاد حلول لها و لو أدى ذلك إلى إستخدام القوة الدولية[108]، حيث اخفق النظام في حل الأزمة وذلك راجع إلى الطريقة العنيفة التي واجه بها نظام العقيد المظاهرات الشعبية و خاصة في بنغازي، وتحويلها الى حرب مفتوحة واستخدام الأسلحة والقوة المفرطة ضد معارضيه، مما استدعى التدخل من أطراف خارجية لحل الأزمة، وعجل في سقوط النظام السياسي.[109]

واجه النظام المحتجين الذين خرجوا في تظاهرات مطالبة بالإصلاح السياسي في 15فبراير 2011 باستخدام العنف المفرط، إذ قامت قوات القذافي باستخدام الأسلحة الثقيلة والقصف الجوي لقمع المتظاهرين، واستخدمت الذخيرة الحية وراح ضحية لهذه الأحداث ما يقارب 170 محتج في بنغازي والبيضاء وحوالي 1500 جريح، وفي مدة زمنية قصيرة تحولت الاحتجاجات الشعبية في ليبيا إلى حرب مفتوحة بين طرفين يسعى أحداهما للبقاء في السلطة والأخر للإطاحة بمعمر القذافي والنظام الذي قرر القتال حتى اللحظة الأخيرة.[110]

  • ملف حقوق الإنسان

ومن اهم صور تردي حقوق الإنسان هي ممارسة الاعتقالات التعسفية و انتشار ظاهرة الإختفاء القسري، كما عانى الأشخاص الذين تعرضوا لعملية الاعتقال التعسفي إلى انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان الأساسية مثل حق الدفاع، وضع العديد من نقاط التفتيش والحواجز عند مداخل المدن و المعابر الحدودية، وإساءة معاملة المدنيين عندها، والضرب وإطلاق عليهم كلمات غير إنسانية مثل “جرذان”، كما تشير اللجنة الدولية لحقوق الانسان أن القذافي في خطابه الذي ألقاه في 22 فيفري 2011 ذكر عبارات غير انسانية مثل (…اقبضوا على الجرذان…)، في إشارة إلى المتظاهرين و المناهضين للحكومة.

تعرض قوات القذافي إلى الرعايا الأجانب في ليبيا، وذلك في المعابر الحدودية وتجريدهم من ممتلكاتهم الخاصة من منتجات إليكترونية، كالهواتف النقالة والكاميرات وشرائح الذاكرة، والتعرض لهم بألفاظ ومعاملات غير إنسانية.

ممارسة قوات القذافي لعمليات الاغتصاب في حق المدنيين من النساء، في المدن التي تعارض النظام ومن يشك في انتمائهن إلى المعارضة بطريقة همجية وغوغائية، الي جانب إيقاف المؤن الغذائية والوقود على نقاط التفتيش لدفع المدنيين للهروب إلى خارج ليبيا، كما استخدمت قوات القذافي المستشفيات كقواعد عسكرية لعملياتها، وبالتالي ازداد الخطر على المدنيين، وقصف المدن بعشوائية، وذلك باستخدام الصواريخ والقنابل التي كانت تسقط على الأحياء السكنية، وأدت إلى سقوط عدد كبير من المدنيين الليبيين.

على أعقاب هذه الأحداث الدموية الغير إنسانية التي عرفتها المدن الليبية، وعلى إثر تبيين مجلس حقوق الإنسان واللجنة الدولية لتقصي الحقائق لعدد من الخروقات والتجاوزات من طرف النظام، تبنى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مجموعة من القرارات التي فرضت سلسلة من العقوبات على الحكومة الليبية، ومثلت الدافع القانوني وأعطت الشرعية الدولية للتدخل الدولي في ليبيا وهي: قرار مجلس الأمن رقم 1970 في 26 فبراير 2011 وقرار الجامعة العربية رقم 7298 في7 مارس 2011 ومجلس الأمن رقم 1973 بتاريخ 17 مارس 2011.[111]

ثانيا: الحدث

بعد أن قام القذافي باستخدام العنف ضد المتظاهرين، وأرتفعت درجة الإشتباكات بين المعارضة ونظام القذافي، والتي أدت إلى سقوط العديد من القتلى المدنيين، خلق ذلك نوعا من الإستنكار الدولي واعتبرت الأزمة الليبية من القضايا الهامه التي يجب النظر فيها، وبناءاً على ذلك اجتمع مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً في 26 فبراير 2011، وأصدر القرار رقم 1970 والذي ندد فيه بإستخدام العنف ضد المتظاهرين، ولكن لم يمتثل القذافي للقرار واستمر في إستخدام القوة ضد المتظاهرين، نتيجة لذلك قام مجلس الأمن بإحالة القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وسعى الرئيس الفرنسي ” نيكولا ساركوزي” إلى استصدار قرار أممي بالتدخل العسكري في ليبيا، وبالفعل اجتمع مجلس الأمن في 17 مارس 2011 وأصدر القرار رقم 1973 بشرعية التدخل العسكري في ليبيا لحماية حقوق الإنسان وحماية الشعب الليبي، وبناءا على ذلك قامت قوات حلف شمال الأطلسي بقيادة الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا في 19 مارس 2011 بتوجيه اولى ضرباتها لليبيا، والتي استهدفت القواعد العسكرية ومركز القيادات وخطوط الإمدادات الرئيسية لنظام القذافي، ونجحت العمليات العسكرية لحلف الناتو في ليبيا، واستطاعت قوات الحلف من الاستيلاء على عدة مدن، وقامت بقصف مدينة بنغازي، وضرب العديد من المواقع الاستراتيجية لقوات القذافي، وفي 24 مارس 2011 تولى حلف الناتو قيادة العمليات العسكرية في ليبيا. أسهم ذلك بشكل كبير في تغليب كفة المعارضة على قوات القذافي وهزيمتها، وتم ذلك اعتقال القذافي في 20 أكتوبر 2011 وانتهى الأمر بقتله.[112]

ثالثا: الأهداف الحقيقية من استهداف ليبيا

يرجع التدخل الأجنبي في ليبيا عدة من اهداف حقيقية لما تفصح عنها القوات المجتاحة للأراضي الليبية والتي كانت بمثابة الدافع الاساسي للتدخل الدولي ومن أبرزها الدوافع الاقتصادية والعسكرية والتي كانت على النحو التالي:

  • الثروات الطبيعية

تعد ليبيا واحدة من الدول العربية المهمة المصدرة للنفط والغاز وتشكل الموجودات والاحتياطات النفطية هدفا أساسيا للشركات النفطية الغربية الأمريكية والأوروبية، إذ تقدر الاحتياطات الليبية من النفط بثلاثين مليار برميل أي أكثر من احتياطي نفط بحر الشمال، هذه الثورة لم يستفيد منها المجتمع الليبي في بناء بنية تحتية سليمة ونظام إقليمي فاعل بسبب استئثار النظام السياسي الليبي بالثورة لا سيما ثورة النفط، الذي بقيت عائداته سرا من أسرار النظام الذي لا يمكن ألي جهة أن تعرف حجم عوائدها واستثماراتها.[113]

  • السياسية الاقتصادية للقذافي

يعتبر الكثير من المحللين أن هذا هو السبب الأساسي للتدخل العسكري في ليبيا، إذ أن سياسات القذافي الإقتصادية في السنوات الأخيرة عرفت نوعا من التهميش للشركات الصناعية الغربية ذلك في مقابل الشركات الصينية و غيرها من الشركات الهندية و الفيليبينية، وهذا ما جعل هذه الدول و على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا وفرنسا تبدي استيائها من هذه السياسات في ليبيا، إضافة إلى ذلك تصريحات القذافي ومشاريعه الإقتصادية و خاصة منها مشروع ” الدينار الذهبي “، و الذي نادى به القذافي في أكثر من مناسبة، والغرض منه رفض الدولار و اليورو واستخدام عملة بديلة وهي “الدينار الذهبي” وقد دعا القذافي “الدول العربية والأفريقية لإستخدام هذه العملة البديلة وخاصة في التعاملات النفطية، وقال أن هناك مائتي مليون فرد سوف يستخدمون هذه العملة إذا ما تمت الموافقة عليها، وهذا يكون أحد سبل تأسيس قارة إفريقية موحدة، وقد رفضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي الفكرة لكونها ستجعل التعاملات النفطية العالمية خاضعة لهذه العملة في مقابل سقوط عملاتها الدولار و اليورو.[114]

  • البرنامج النووي:

يمتد برنامج ليبيا لتطوير قدراتها النووية من فترة السبعينات الى أواخر 2003، وعلى الرغم من عدم إنتظام مسيرة هذا البرنامج، من حيث استمرارية الدعم السياسي والتقدم التقني، إلا أن نظام القذافي قد تمكن من استيراد عدد كبير من العناصر الأساسية لتخصيب اليورانيوم، على الرغم من امتناع معظم الدول النووية عن تزويد ليبيا بالتقنية والأجهزة والمعرفة النووية الحساسة إلا أن ليبيا لجأت الي الاتحاد السوفيتي وباكستان وقامت باستيراد اليورانيوم من النيجر.

وهذا ما دفع الهجوم الأمريكي الي استهداف طرابلس في أبريل 1986 نظام القذافي إلى إخفاء أجزاء حيوية من برنامجه النووي الأمر الذي ساهم في تقويض فرص هذا البرنامج في تحقيق أي اختراق، وفي ديسمبر 2003 قرر نظام القذافي التخلي عن طموحاته النووية، وكان ذلك كنتيجة مباشرة للمفاوضات السرية التي جرت بين الحكومات الليبية الأمريكية والبريطانية.[115]

المبحث الثالث :  تداعيات الحرب الاستباقية الامريكية اقليميا ودوليا

بدأت الولايات المتحدة تعاملها مع منطقة الشرق الاوسط وبحر قزوين وفقا لرؤية استراتيجية اتضحت معالمها بعد 2001 وغزو أفغانستان واصبحت تلك الاستراتيجية اكثر وضوحا بعد احتلال العراق 2003 وظهرت أكثر بعد ما يسمي بالربيع العربي وخصوصا موقفها من الثورة الليبية وعموما تتسم تلك الاستراتيجية بتحقيق المصالح الامريكية بغضذ النظر عن مصالح دول المنطقة، والاستراتيجية الامريكية تجاه منطقة الشرق الاوسط وبحر قزوين تقوم علي مرتكزين اساسيين الاول يتمثل في اتخاذ القرار السليم بعد تجربة كافة الخيارات المتاحة والثاني دور المؤسسات الامنية، والمرتكزات الحقيقة غير المعلنة لتلك السياسات تتمثل في تعبئة دول المنطقة لصالح واشنطن وخلق بيئة سياسية غير مستقرة واستخدام التطرف كورقة للعب وعدم وجود قوي اقليمية في المنطقة .[116]

عليه فان الاستراتيجية الامريكية تقوم بشكل عام على تحقيق مصالح الولايات المتحدة في المنطقة باستخدام كافة الوسائل وبغض النظر عن شرعية تلك الوسيلة ام لا وبغض النظر عن مصالح دول المنطقة.

وبناءاً على ذلك قمنا بتقسيم المبحث إلى ثلاث مطالب ليتناول كل مطلب المواقف الإقليمية والدولية من الحرب الاستباقية الأمريكية على كلا من أفغانستان والعراق وليبيا.

المطلب الاول: ردود الأفعال الإقليمية والدولية على الاحتلال الأمريكي لأفغانستان

لم تكن المواقف من الحرب الأمريكية على أفغانستان شديدة التباين، فالموقف العالمي بدا مساندا للولايات المتحدة في حربها على ما أسمته بالإرهاب، حيث ايد مجلس الامن العزو الانجلوامريكي علي أفغانستان وطلب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بتقديم بيان تفصيلي مكتوب حول العمليات العسكرية إلى المجلس الامن، وتم تقديم البيان في اليوم التالي لوقوع الهجمات و ايد العزو الانجلو امريكي، وجاءت المواقف علي النحو التالي:

اولا: موقف الدول العربية

فأغلب الدول العربية أيد هذه الحرب، بل إن بعض منها عرض المساعدة والعون على القوات الأمريكية الغازية، ولكن القليل رفض هذه الحرب على استحياء فنجد حيادية موقف جامعة الدول العربية، حيث دعت جامعة الدول العربية إلى ضبط النفس وعدم توسيع المواجهة، وذلك غداة عمليات القصف الأميركي والبريطاني على أفغانستان، وقال أمينها العام “عمرو موسى” في تصريحات للصحفيين في اليوم التالي لبدء الضربات العسكرية “نرجو ونطالب بألا يتطور الإستخدام العسكري إلى المساس بأي دولة عربية”، وافقت السعودية على السماح للطائرات الأميركية باستخدام أجوائها في حال قيامها بأي عملية ضد أفغانستان إلا أن وزير الدفاع السعودي عاد ونفى يوم السبت 29 سبتمبر موافقة بلاده على السماح للقوات الأميركية باستخدام قاعدة الأمير سلطان الجوية لضرب بن لادن وأتباعه في أفغانستان، وأعلن الرئيس المصري حسني مبارك بعد يومين من بدء الغارات الأميركية أن مصر تؤيد الضربات التي تقودها الولايات المتحدة ضد أفغانستان، في حين ان مجلس التعاون الخليجي ككل لم يأخذ موقف موحد نحو منح تسهيلات عسكرية للولايات المتحدة الامريكية ام لا.

ثانيا: موقف إيران

وأعربت إيران عن قلقها إزاء العمليات العسكرية الأميركية الواسعة ضد أفغانستان واعتبرتها غير مقبولة، وأدان المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي الهجمات على أفغانستان.

ثالثا: موقف مجلس الأمن

حيث ايد مجلس الامن العزو الأنجلوأمريكي على العراق وطلب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بتقديم بيان تفصيلي مكتوب حول العمليات العسكرية إلى المجلس الامن، وتم تقديم البيان في اليوم التالي لوقوع الهجمات وأيد العزو الأنجلوأمريكي.

رابعا: موقف حلف شمال الأطلسي “الناتو”

بدأ حلف شمال الأطلسي بالاستعداد للمشاركة في العمليات العسكرية ضد أفغانستان في اليوم التالي لوقوع الهجمات، وقالت مصادر مسؤولة بالحلف إن طائرات الاستطلاع من طراز أواكس التابعة للناتو والموجودة في قاعدة جايلنكيرشن الألمانية، بدأت الاستعداد للانتشار في قواعد بأميركا الشمالية، وأضافت المصادر أن نشر الطائرات سيتم في إطار العمليات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة ضد ما يسمى الإرهاب، وأعلن الأمين العام لحلف الأطلسي جورج روبرتسون تأييد الحلف المطلق للولايات المتحدة في ضرباتها على أفغانستان.[117]

خامسا: موقف منظمة المؤتمر الإسلامي وعلماء المسلمين

عقد وزراء خارجية الدول ال 57 الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي اجتماعا طارئا في الدوحة في 10 أكتوبر/ تشرين الأول لتبني موقف جماعي من “الإرهاب” بعد الهجمات التي ضربت الولايات المتحدة، وطالب أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في الجلسة الافتتاحية بنشر أدلة كافية ضد الجناة في هذه الهجمات لتقتصر العمليات العسكرية عليهم دون سواهم، ودعا الشيخ حمد المنظمة الإسلامية إلى إنشاء صندوق لمساعدة الشعب الأفغاني، معلنا تبرع قطر بعشرة ملايين دولار له.

وقد اتفقت فتاوى علماء الإسلام من كل المذاهب في العالم العربي على تحريم المشاركة في أي عمل عسكري ضد أفغانستان. فقد أصدرت رابطة علماء فلسطين فتوى تحرم على الدول الإسلامية التعاون أو التحالف العسكري مع الولايات المتحدة لضرب أي بلد مسلم، وأكدت في الوقت نفسه حرمة قتل الأبرياء الآمنين من المدنيين أياً كانت هويتهم.

كما أفتى الشيخ يوسف القرضاوي بتحريم تعاون الدول الإسلامية مع دولة أخرى لضرب دولة مسلمة، وطالب الدول الإسلامية أن تتأكد من أن أفغانستان أو أي دولة مسلمة هي المسؤولة عن الهجمات على الولايات المتحدة قبل التحالف معها.

وحذر شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي الولايات المتحدة من معاقبة أي طرف قبل أن يكون لديها أدلة حاسمة، وأدان طنطاوي الهجمات على واشنطن ونيويورك معتبرا إياها عدوانا وأن للولايات المتحدة الحق في إنزال العقوبة بمرتكبها فقط وبعد ثبوت قطعي للأدلة ضده، وقال طنطاوي في مؤتمر صحفي عقده مع المراسلين الأجانب “من حق كل دولة أن تدافع عن نفسها ضد من يعتدي عليها إلا أن الشريعة الإسلامية تقول يجب أن توقع العقوبة على مرتكب الجريمة وألا توقع العقوبة إلا إذا ثبتت ثبوتا قاطعا بأن فلانا قد ارتكب هذه الجريمة”.

وأصدر الشيخ محمد حسين فضل الله أحد كبار المرجعيات الشيعية فتوى حرم فيها تقديم الدعم للولايات المتحدة في حربها ضد أي بلد أو جهة مسلمة رغم إدانته للهجمات على واشنطن ونيويورك.[118]

المطلب الثاني: المواقف الإقليمية والدولية من الحرب الأمريكية على العراق

اولا: موقف الدول العربية

لقد رفضت الدول العربية بشكل عام شن الحرب تحت اي ظرف من الظروف، وكانت تسعى طوال عام 2002 لإقناع الجانبين الأمريكي والعراقي بعودة المفتشين وتعبر ذلك حلا وسطا يجنب العراق من ويلات الحرب، وتحركت على اكثر من مستوى، وقام وزراء خارجية العرب بعقد اجتماعات عادية واستثنائية في إطار جامعة الدول العربية وذلك لبحث الشأن العراقي، وعقدت القمه العربية في بيروت في مارس 2002، وفي يوليه عام 2002 قام وزراء خارجية كلا من مصر والسعودية والاردن بزيارة واشنطن بهدف إقناع القيادة الأمريكية بتأجيل ضرب العراق لمده عام سيتم خلاله إقناع العراق بعودة المفتشين مقابل رفع العقوبات، ولمن رفض الرئيس بوش هذه المبادرة.

واتسم موقف الدول العربية تجاه السياسة الأمريكية إزاء العراق بالتباين، وذلك بناءا على عدة عوامل أهمها: مدى قوة العلاقة مع أمريكا، والاعتماد عليها في مصالح هذه الدول خاصة الأمينة، وموقف الرأي العام في هذه الدول من الولايات المتحدة الأمريكية وسياستها في المنطقة، أيضا مدى أهمية هذه الدول بالنسبة لخطة امريكا في الحرب على العراق، وتبعا لهذه العوامل انقسمت مواقف الدول إلى أربعة مجموعات:

المجموعة الأولى: وتضم الكويت والبحرين وقطر وعمان، وهذه الدول تربطها علاقة قويه مع الولايات المتحدة الأمريكية خاصة على المستوى الأمني، بالإضافة إلى ميول الرأي العام الكويتي المعادية لنظام صدام حسين منذ غزو العراق للكويت، وكانت مواقف هذه الدول مؤثرة في خطة الحرب على العراق وذلك بالنظر إلى أهمية البنية التحتية العسكرية الأمريكية في هذه الدول.

المجموعة الثانية: وتضم كلا من مصر والأردن والسعودية، وهذه الدول تربطها علاقة قوية مع الولايات المتحدة الأمريكية خاصة على المستوى الأمني والاقتصادي، ولكن الرأي العام فيها يتميز بالسلبية تجاه امريكا، ويرى أن تدخلها في العراق يمثل انتقاصا من سيادة وشرعية هذه الدول على أراضيها.

المجموعة الثالثة: وتضم سوريا واليمن ولبنان، وكانت علاقتها مع أمريكا تتسم بالتوتر، وذلك لم يعرضها لضغوط مماثله لتلك التي تعرضت لها الدول العربية الأخرى.

المجموعة الرابعة: وتشمل مجموعة دول شمال إفريقيا، ولكن موقع هذه الدول الجغرافي وكذلك موقعها في السياسة العربية لم يتطلب أن تتخذ موقف يتجاوز الموقف العربي الرافض للحرب، وتضم دولة الإمارات العربية المتحدة والتي رفضت إقامة قواعد عسكرية أمريكية فوق أراضيها وبذلك لم تتعرض لأي ضغط من الولايات المتحدة الأمريكية.[119]

 ثانيا: الموقف الإقليمية

الموقف التركي

بالرغم من أن تركيا ترتبط بعلاقة قوية مع الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة إلى عضويتها في حلف الناتو، وبها اهم قاعدة جوية للناتو في جنوب تركيا ( انجرليك )، الا أن تركيا رفضت أن تستخدم امريكا أراضيها لمهاجمة العراق بسبب خوفها من قيام دولة كردية في شمال العراق والخوف من أن تمتد مع أكراد جنوب تركيا حيث يشكل أكراد تركيا 46٪ من أكراد المنطقة، وسوف يؤثر ذلك بشكل كبير على استقرار العراق، وحاولت امريكا استخدام هذه الورقة في الضغط على تركيا، واستغلت حاجة تركيا إلى الإنضمام إلى الاتحاد الأوروبي، والحاجة إلى مساعدات عسكرية، مقابل تأييد حكومة أنقرة واستخدام الأراضي التركية في الحرب على العراق، ولكن رفض البرلمان التركي ذلك.

الموقف الإيراني

أعلنت إيران موقفها المحايد للحرب وأنها لن تسمح لأي طرف من الطرفين الأمريكي والعراقي باستخدام قواعدها العسكرية في حال ضرب العراق، ولكنها أجرت إتصالات سرية مع أمريكا، تم بمقتضاها السماح للقوات الامريكية والبريطانية باستخدام الأجواء الإيرانية في حال تعرضها للمضادات العراقية.[120]

ثالثا: موقف الدول الأوروبية

لقد انقسمت مواقف الدول الأوروبية بشأن الحرب الأمريكية على العراق الى فريقين:

الفريق الأول: ويضم كلا من بريطانيا واسبانيا والبرتغال وإيطاليا، وكانو يؤيدون التوجهات الأمريكية، وأعلنوا مشاركتهم بقوات عسكرية فضلا عن المساعدات اللوجستية التي قدمتها هذه الدول.

الفريق الثاني: ويضم فرنسا وبلجيكا، وكان معارض للتوجهات الأمريكية في غزو العراق، ورأت ضرورة التوصل إلى حل وسط لحل تلك الأزمة.

ولكن اختلفت مواقف هذه الدول إزاء الاستراتيجية الأمريكية تجاه العراق، وانقسمت إلى ثلاثة مجموعات:

الأولى: ومن أهمها بريطانيا، والتي اشتركت منذ البداية في عملية الغزو، ومازالت تشترك بالقوات، وتدعم السياسة الأمريكية تجاه العراق، وتعد نفسها حليفا استراتيجيا لأمريكا.

الثانية: وهي الدول التي اشتركت في عملية الغزو، ولكنها انسحبت بعد ذلك من الائتلاف لعدة أسباب أهمها تغير الحكومات ومجيء حكومات جديدة تعارض المشروع الأمريكي في العراق، وهذه الدول رأيها متأرجح بين الرافض والمحافظ وغير المهتم، ومن أهم هذه الدول اسبانيا.

الثالثة: وتضم فرنسا وألمانيا، وهي الدول التي عارضت منذ البداية الغزو الأمريكي للعراق، وقد اختلف موقف المانيا من المعارض تارة إلى المتحفظ تارة أخرى، وكانت تدعو إلى تحكيم الشريعة الدولية وتسليم السلطة تدريجيا للعراقيين، وذلك لتأمين انسحاب القوات الأمريكية من العراق.[121]

المطلب الثالث: ردود الأفعال الإقليمية والدولية من الحرب على ليبيا

اولا: الدول العربية

    لقد كانت الدول العربية و جامعة الدول العربية من المؤيدين لقرار مجلس الأمن رقم 1973، وقد شارك عدد من الدول العربية في إنفاذ الحظر الجوي على ليبيا كقطر والإمارات العربية المتحدة، ولكن مع تطور الأحداث في ليبيا لقيت بعض الممارسات في ليبيا نوعا من المعارضة من جامعة الدول و ذلك في تصريح لأمينها العام، وقد حدد هذه الممارسات في بعض العمليات العسكرية التي يقوم بها الحلف في ليبيا، وذلك دون إتخاذ أي موقف رسمي للحد منها، و قد كان موقف الدول المغاربية كغيره من الموقف الدولية حيث عبر المغرب عن رفضه لتدخل حلف شمال الأطلسي، في حين ظل الموقف الجزائري غير واضح وتميز بالدبلوماسية وعدم المعارضة و في نفس الوقت عدم الترحيب بالعمل التدخلي.[122]

ثانيا: الدول الغربية

لقد رحبت معظم الدول الأوربية بتنفيذ حظر الطيران ودعمت القرار رقم 1973 وقد شاركت العديد منها في عمليات الحلف الأطلسي في ليبيا، كما عبرت كل من روسيا والصين اللتان إمتنعتا عن التصويت على القرار 1973، عن أسفهما للتدخل العسكرى في ليبيا، وطالبت الحكومة الروسية بإنهاء فوري لـ سفك الدماء فى ليبيا للسماح بإجراء حوار، بينما فرقت الشرطة الروسية مظاهرة نظمها معارضون أمام مكتب بعثة حلف شمال الأطلسي فى موسكو ضد التدخل العسكرى فى ليبيا.[123]

الفصل الثالث : مستقبل الحرب الاستباقية

لقد اعتمدت الولايات المتحدة على نظريه الحرب الاستباقية في استراتيجية الهيمنة على العالم بإستخدام الأداة العسكرية، فاعتادت الولايات المتحدة ان تكون على استعداد دائم للجوء الى القوة إذا لزم الامر، فهدف تلك السياسة أن تظل الاستباقية للولايات المتحدة على وجه الدوام وأن تكون كفيلة بهزيمه مخططات أي دوله تسعى لمنافستها

واتبعت تلك السياسة في تعاملاتها مع كثير من الدول مما أدى إلى التأثير على العلاقات الدولية بين الولايات المتحدة والعديد من الدول، وتلك الإستراتيجية ثابته مهما اختلفت الرؤساء وهنا يمكن السؤال، هل ستظل تلك الإستراتيجية في عهد الرئيس بادين؟

وبناءاً على ذلك قمنا بتقسيم هذا الفصل إلى مبحثين؛ المبحث الأول يحمل عنوان: الحرب الإستباقية وتأثيرها في العلاقات الدولية، والمبحث الثاني يحمل عنوان مستقبل الحرب الإستباقية في ضوء إدارة بايدن.

المبحث الأول : الحرب الاستباقية وتأثيرها في العلاقات الدولية

تعتبر أحداث 11 سبتمبر حدثاً تاريخياً بالنسبة للولايات المتحدة وللعالم، ونقطة تحول في مستقبل  العلاقات الدولية، فقد تغيرت بسرعة التصور الأمريكي للواقع السياسي الدولي، ووضعت الولايات المتحدة على مسار سياسي عسكري جديد، يهدف إلى مخاطبة واقع دولي جديد في مسار العلاقات الدولية، فقد برزت تطورات جديدة وجوهرية في السياسة الخارجية الأمريكية، مشكلة إنقلابا في سياستها الأمريكية تجاه العالم الخارجي وخاصة اتجاه دول كبرى كروسيا والصين وإسرائيل  بإعتبارهم فاعليين أساسيين علي الساحة الدولة وهو ما يقوى من فكرة استخدام الحرب الاستباقية عند أمريكا. [124]

المطلب الأول: العلاقات الأمريكية – الروسية

مرت العلاقات الأميركية الروسية بمراحل عديدة متقلبة ومتفاوتة وفق الظروف وبحسب ما تفتضيه المصالح والأهداف. ففي مطلع الثلاثينيات من القرن العشرين كانت الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي لم تعترف بالاتحاد السوفياتي على الرغم من التعاون الاقتصادي الذي كان قائمًا بينهما في ظل عدم وجود علاقات دبلوماسية بين البلدين، وقد احتل الاتحاد السوفيتي المرتبة الأولى في العام 1931 في استيراد السيارات والمعدات من الولايات المتحدة، في وقت فرضت فيه واشنطن قيودًا صارمة على الصادرات إلى الاتحاد السوفيتي بعد أن اتهمته بالتدخل في شؤونها الداخلية. [125]

تاريخ العلاقات الأمريكية – الروسية وأهم محطاته:

أ-التعاون بين البلدين في فترة الحرب العالمية الثانية

بلغ التعاون بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي أوجه في أثناء الحرب العالمية الثانية من خلال مواجهة الخطر النازي، بحيث أعلنت الولايات المتحدة دعمها للاتحاد السوفياتي عن طريق تقديم المساعدات على اختلافها، متجنبة المخاطر التي كانت تتعرّض لها سفنها بفعل ملاحقة البوارج والغواصات الألمانية لها.

ب- العلاقات بين البلدين في الحرب الباردة:

وقد ظهرت أولى تناقضات العلاقات بين الدولتين العظميين في تحديد المستقبل السياسي للقارة الأوروبية، والجدير بالذكر أن امتلاك الجانبين الأميركي والسوفياتي الأسلحة الذرية، أثار الذعر والقلق من حصول أي مجابهة عسكرية لم يمنع حصولها سوى الشعور بالخوف المتبادل، ولاسيما أن الولايات المتحدة كانت قد نشرت صواريخ متوسطة المدى في تركيا في مقابل نشر الاتحاد السوفياتي صواريخ متوسطة المدى في كوبا ونتيجة لهذا الأمر، وخوفًا من حصول أي مواجهة، لجأ القطبان الأميركي والسوفياتي إلى حل وسط قضى بسحب الصواريخ من كل من تركيا وكوبا، إلا أن مرحلة الإنفراج التي أعقبت ذلك لم تدم طويلاّ بل عادت إلى الظهور مجددًا بعد التدخل الأميركي المباشر في فيتنام في العام 1965، والتدخل السوفياتي في تشيكوسلوفاكيا في العام ١٩٦٨.

ج-العلاقات بين البلدين بعد الحرب الباردة

أدخل انهيار الاتحاد السوفياتي معطيات جديدة في السياسة الدولية، إذ أصبح النظام الدولي أحاديّ القطبية بزعامة الولايات المتحدة، كما أصاب التغيير مفاهيم العلاقات الدولية ومسلماتها، فبالإضافة إلى العامل العسكري، أصبح العامل الاقتصادي والتكنولوجي يحتلّ مكانة مهمة في تصنيف الدول في النظام العالمي الجديد، هذا وحاولت روسيا الاتحادية انتهاج سياسة جديدة قوامها الاتجاه نحو الغرب بصفة الشراكة بهدف الخروج من الضائقة الاقتصادية.

وفي فبراير من العام 1992، تم التوقيع على وثيقة التعاون بين الرئيس السابق الأميركي جورج بوش والرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين، حيث تم الاتفاق على الميثاق الروسي للشراكة والصداقة. إلا أن ظهور متغيّرات جديدة في آسيا الوسطى، دعا روسيا الاتحادية إلى إعادة التفكير في توجّه سياستها الخارجية بحيث نشأ في حينه التنافس التركي الإيراني على آسيا الوسطى، مما هدّد المصالح الروسية في تلك المنطقة والذي شكّل تهديدًا للأمن القومي الروسي ووحدة الأراضي الروسية، حتى أن دول أسيا الوسطى بدأت تطالب روسيا بأن تؤدّي دورًا أمنيًا في تلك الدول لعدم قدرتها على القيام بذلك بنفسها.

في المقابل فإن الولايات المتحدة لم تساند روسيا في توجهها الجديد، بل عمدت إلى إضعاف الجسم الروسي عبر تعزيز الدعم الاستخباراتي للمقاتلين الشيشان في معركتهم للانفصال عن روسيا. من هنا نقول بأن علاقة روسيا الاتحادية بالولايات المتحدة لم تتعدّ حدود العلاقات السياسية الودية لإنهاء مظاهر الحرب الباردة، من دون الحصول على شيء ملموس وواقعي ينتشلها من أزماتها الخانقة.

وهكذا، ظلت العلاقات الأميركية-الروسية خلال العقد الأخير من القرن العشرين بين مدّ وجزر، إذ سعت الولايات المتحدة إلى الحفاظ على تفوقها العسكري عن طريق تحديث قواتها وتسليحها والسعي إلى عدم ظهور قطب آخر ينافسها على الساحة الدولية.

د-العلاقات بين البلدين في القرن الحادي والعشرين

شهدت العلاقات الأميركية الروسية توجهًا جديدًا نتيجة التحول الذي طرأ على نوعية القيادة في كلا الطرفين، بالإضافة إلى رواسب الحرب الباردة وتداعياتها التي أثرت في نظرة البلدين أحدهما إلى الآخر. ومن الواضح بأن توجهات القيادتين قد اصطدمت في مابينها ولم تلتق إلا في نقاط قليلة ونادرة، فكان التنافس والتوتر السمة المميزة للعلاقة بينهما، هذا وتميّزت هذه الحقبة ببروز أحداث في غاية الأهمية كان لها الأثر المباشر في نمط العلاقات بين الطرفين، فانطلاقًا من أحداث الحادي عشر من سبتمبر في العام 2001، أصبح العالم يعيش مرحلة جديدة تختلف كليًا عن المراحل السابقة ما دفع الولايات المتحدة لإكمال سياستها الكونية الرامية إلى السيطرة على العالم من خلال المضي قدمًا في محاربة الإرهاب على جميع أصقاع الأرض، مع ما يستوجب ذلك من أفعال وقائية وحروب استباقية تندرج في هذا السياق.

وفي إطار هذا التوجه، أيّدت روسيا الغزو الأميركي لأفغانستان في العام 2001، وسهّلت عملية إنشاء قواعد عسكرية في أوزباكستان لاستخدامها في الغزو ضد أفغانستان. وفي المقابل، اعترفت الولايات المتحدة للقيادة الروسية بأن منطقة آسيا والقوقاز، هي منطقة نفوذ روسي، كما تم إبرام اتفاقيات ومواثيق، وعقد قمم على مستوى رؤساء الدول ووزراء الخارجية، ولقاءات على أرفع المستويات بشكل غير مسبوق، وذلك في إطار بلورة العلاقات بين الدولتين في مجال الاستقرار الاستراتيجي والتعاون وحل النزاعات القائمة.[126]

هذا وقد ناقش كلا الطرفين مستقبل العلاقات بينهما، في ضوء طرح عدد من الأزمات الدولية، التي تشكّل بؤرًا للتوتر بين الولايات المتحدة وروسيا، بسبب اختلاف وجهات النظر، والمصالح المتحكّمة بمواقفهما إزاء تلك القضايا. فروسيا عارضت غزو العراق من دون موافقة مجلس الأمن، ومن ثم طالب الرئيس الروسي بأن تستكمل لجان التفتيش البحث عن أسلحة الدمار الشامل وأن تعلن النتائج، الأمر الذي رفضته الولايات المتحدة وعملت على إنهاء عمل تلك اللجان.

كذلك ساءت العلاقات حيال العديد من القضايا الدولية وأبرزها مسألتا جورجيا في العام 2008، ونشر الولايات المتحدة الدرع الصاروخي في بولندا وتشيكيا، الأمر الذي رأت فيه موسكو تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، يضاف إلى ذلك سعي الإدارة الأميركية إلى تحقيق استقلال إقليم كوسوفو عن جمهورية صربيا المقرّبة من روسيا، فضلاً عن الملف النووي الإيراني الذي أثارته الإدارة الأميركية مع روسيا التي تعدّها أميركا الحليف العسكري لإيران، في سعي منها إلى فك ذلك الحلف ومنع تصدير التكنولوجيا النووية إلى هذا البلد، لما في ذلك من تهديد للمصالح الأميركية في كل من الخليج العربي، وفي الصراع العربي-الإسرائيلي.

ومن القضايا التي شكّلت مؤخرًا بؤرة جديدة للتوتر بين الدولتين، مسألة الربيع العربي وبصورة خاصة الأزمة السورية لما لها من خصوصية إقليمية ودولية ومحط حسابات فعال، حيث تحولت هذه الأزمة إلى صراع دولي من الطراز الرفيع يشبه إلى حد ما الحرب الباردة بين الشرق والغرب، ودخلت أحداث هذا البلد في بازار التجاذبات والمساومات بين الدولتين العظميين وفق المصالح السياسية والاقتصادية والعسكرية.

ه-عودة الدور الروسي على الساحة الدولية

لقد أصبحت روسيا اليوم قوة مهمة تدفع باتجاه التغيير السياسي في العالم وعادت طرفًا له وزنه في السياسات الدولية [127]لتتزعم الموقف الدولي الرافض للتفرد الأمريكي بالقيادة الدولية، إن التنافس الروسي الأمريكي المحتدم للهيمنة والنفوذ على السياسات الدولية والشؤون العالمية سيفرز نتائج جديدة ومهمة تعود بمجملها على تغيير النظام الدولي الراهن وبالشكل الذي يؤدي إلى نهاية عهد القطب الواحد المنفرد بالسلطة والهيمنة إلى صالح نظام آخر بدأت ملامحه بالظهور.[128]

لقد كان لنجاح روسيا في تجاوز أزمتها الداخلية وترتيب أوضاعها الداخلية السياسية والعسكرية والاقتصادية في بادئ الأمر بمثابة تطور استراتيجي بالغ الأهمية في ميزان القوى الدولي كما مضت روسيا في طريق تنويع سياساتها الخارجية مما أدى إلى ارتباطها بعلاقات شراكة استراتيجية مع العديد من دول العالم والمختلفة الأنماط على أساس تطابق كثير من مصالحها القومية مع مصالح تلك الدول وما يترتب على ذلك من زيادة فاعليتها وقدراتها على ممارسة دور إقليمي ودولي أكبر مما سبق.

كما بدأت روسيا تنظر إلى السياسة الأمريكية على أنها مصدر خطر على المصالح الاستراتيجية الروسية والأمن القومي الروسي لاسيما وأن الولايات المتحدة تمتلك قوات عسكرية كبيرة وواسعة الانتشار في الخليج العربي وفي أفغانستان وفي العراق، لأمر الذي دفع روسيا للقيام بدور أكثر فاعلية لمواجهة الزحف الأمريكي لاحتوائها وسعي روسيا بالمقابل لتطوير قدراتها العسكرية وتحالفاتها السياسية لاستعادة بعض مواقع النفوذ التي فقدتها منذ انهيار الاتحاد السوفيتي ومحاولة تصحيح الخلل في التوازن بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية ولينهي بشكل فاعل الاحتكار والانفراد الأمريكي في إدارة النظام السياسي الدولي.[129]

ومن هنا ظهرت الحرب الوقائية وارتبطت بحلقة السباق نحو التسلح، حيث رغبت الولايات المتحدة في فرض سيطرتها على المضمار العسكري، والاحتفاظ بخيار الضربة الأولى النووية ضد السوفييت، لتشكل بذلك المقاربة الأمريكية لاستخدام القوة العسكرية في فترة الصراع الأيديولوجي – الحرب الباردة – اما سلام أو حرب ذرية.

وفي ظل التحول الكبير الذي طرأ على المنظومة العسكرية والإستراتيجية عملياً ونظرياً بفعل تأثير السلاح النووي، ارتفعت الدعوات لممارسة الضربات الوقائية ضد السوفييت، في زمن يحظى فيه الأمريكيون بالتفوق كميا ونوعيا من حيث الأسلحة والتكنولوجيا.

كما تبينت المقاربة الأمريكية في التعامل مع الخصم السوفيتي في ظل الحرب الباردة، انطلاقاً من قيامها على أساس تحديد نيته المستقبلية، وقدرته على الإضرار بامتلاكه السلاح النووي، أكثر من ذلك الحيلولة دون التفكير في حدوث الضربة الثانية، ومنافسة الولايات المتحدة عسكريا وسياسياً.

و- بوادر لسباق تسلح جديد بين روسيا والولايات المتحدة

إن تزايد الخلافات القائمة حول تقسيم المصالح الجيوسياسية والاقتصادية على المستوى العالمي وضعت أكبر قوتين عسكريتين أمام عتبة جديدة من سباق التسلح (التسلح في الفضاء) والذي فرضته سياسة الولايات المتحدة الأمريكية بشكل متعمد، وهذا الأمر يضع العالم في أجواء حرب باردة جديدة بمعطيات جديدة وأدوات جديدة، الأمر الذي يدفع بالعالم إلى حافة الهاوية خصوصاً مع ما تشهده الدول الأوروبية من حراك، والشرق الأوسط من صراعات، ووسط آسيا من حروب جلها على المصالح والنفوذ.[130]

ما يحدث اليوم بين روسيا والولايات المتحدة يمكن اعتباره سباق تسلّح جديد ولكن ليس كسابقه في حقبة الحرب الباردة لا في المضمون ولا بالأدوات، ولكنه نموذج جديد يشابه (شكلاً) النموذج الذي ظهر أواخر هذا العهد عندما أطلق الرئيس ريغان مبادرة الدفاع الاستراتيجي في العام 1983، والمعروفة بـ “حرب النجوم”.

فمنذ تسلم الرئيس ترامب السلطة بداية العام 2017 وإطلاق إدارته لاستراتيجية الأمن القومي، والتي حدد بها صراحة ركيزة السلام من خلال القوة والتي تترجم من خلال تحديث القوة العسكرية والردع الصاروخي وتحديث الحرب السيبرانية والفضاء”. وبخصوص هذه الاستراتيجية والخطوات التصعيدية الأمريكية بدأت تترجم تنفيذياً من خلال إستراتيجية الدفاع الأمريكية التي أعلنت روسيا مصدر تهديد صلب يجب ردعه، وقامت تلك الإدارة والدفاع الأمريكية بمراجعة العقيدة النووية الأمريكية، بما يشمل تحديث الثالوث النووي، وزيادة فعالية الأسلحة النووية التكتيكية والقنابل النووية.

وأطلقت على العام 2018 عام المواجهة الاستراتيجية مع روسيا في سبيل ذلك قامت الولايات المتحدة بإتخاذ عدة خطوات تصعيدية:

  • أولاً: إنشاء القوة الفضائية الأمريكية وسميت القوة السادسة في الجيش الأمريكي.
  • ثانيا: انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من اتفاقية (INF) المعاهدة النووية للأسلحة المتوسطة وصغيرة المدى.
  • ثالثاً: نشر الدرع الصاروخي متعدد الطبقات ومنظمات “إيجنس” في دول أوربا الشرقية والبلطيق، والعمل على تواجد عسكري دائم في تلك المنطقة.
  • رابعاً: تحديث السلاح النووي التكتيكي، وإطلاق برنامج المراجعة النووية ب تريليون دولار بثلاثين عاماً قادمة.
  • خامساً: تحديث البرنامج البيولوجي الأمريكي خارج الولايات المتحدة كما حصل في جورجيا.

ولقد تبنت العديد من الدول إستراتيجية حرب المعلومات بإعتبارها حرباً للمستقبل، والتي يتم خوضها بهدف التشتيت وإثارة الاضطرابات في عملية صناعة القرارات عبر الدخول إلى أنظمة الطرف الآخر، إستخدام ونقل معلوماته بعد الأهمية المتزايدة للفضاء الإلكتروني ترى الدول الكبرى أن من يحدد مصير المعركة ليس من يملك القوة، وإنما القادر على شل القوة والتشويش على المعلومة.

ما يمكن الختام به يتلخص في أن مشهد سباق التسلح قد يدفع بالأزمات الدولية إلى الاشتعال مجدداً وقد يبردها، والأمر متوقف على مفاوضات روسيا والولايات المتحدة حول سباق التسلح، فعدم الانجرار وراء هكذا لعبة قد يبرد الكثير من الصراعات، ولكن من جهة مقابله كل خطوة باتجاه سباق تسلح جديد ستمنع الحلول الدائمة والمستقرة في ساحات الأزمات الدولية.

المطلب الثاني: العلاقات الأمريكية – الصينية

لا توجد علاقات سياسية بين بلدين في العالم أكثر تعقيدا من العلاقات الصينية الأمريكية فاذا كانت العلاقات بين الدول تندرج من الصراع الى التعاون مرورا بدرجات متعددة تمثل كل منها موقعاً وسطاً، او أقرب الى هذا الطرف او ذاك بين قمة الصراع وهي الحرب الشاملة وقمه التعاون وهي الاندماج او التعاون في المجالات كافة، فإننا نجد بان العلاقات الثنائية بما تتضمنه من عناصر تبدو متنافره او متناقضة احيانا مثل التعاون والصراع، والاستقلالية والاعتماد المتبادل.

فمنذ زوال الاتحاد السوفيتي تبنت الولايات المتحدة الأمريكية فكره منع ظهور منافس جديد في النظام الدولي، وهو ما يتطلب منع اي قوه معاديه من مزاحمة الهيمنة الأمريكية على العالم، فاذا كان الإعتبار السائد في الولايات المتحدة الأمريكية قبل انتهاء الحرب الباردة هو منع اي قوه معاديه من السيطرة على اوروبا، فإن تلك الأولوية تحولت في مرحلة ما بعد الحرب الباردة الى منع اي قوي معادية من السيطرة على اسيا.

وبحسب هنري كيسنجر، فان الصين والهند وروسيا، تعد من اهم القوة التي تقلق الولايات المتحدة الأمريكية في اسيا، لاسيما إذا اجتمعت تلك القوي التي تضم اكثر الدول اكتظاظاً بالسكان، وتتمتع بموارد هائلة مع بعض الشعوب الصناعية، فإنها لا يمكن ان تتفق مع المصالح القومية الأمريكية، لذا يتعين على الولايات المتحدة الأمريكية الابقاء على وجود لها في اسيا، ومنع تحول اندماج اسيا الى تكتل غير صديق، ولكن لماذا ركزت الولايات المتحدة اكثر على الخطر الصيني؟ وعلى ما يبدو أن الدوافع الجيوستراتيجية هي من بين الدوافع الحاكمة في هذا المجال، ففي صلب العقيدة العسكرية الأمريكية يكمن مبدا عدم سيطرة اي قوه معادية على الشواطئ المقابلة للولايات المتحدة الأمريكية سواء في المحيط الأطلسي او المحيط الهادي، اي ان غرب اوروبا وشرق اسيا لابد ان يكون من المناطق الحليفة للولايات المتحدة الأمريكية، وان على واشنطن ان تعادي اي قوه دوليه منافسه تحاول السيطرة على اي من هاتين المنطقتين.[131]

بالإضافة الى ان الولايات المتحدة دولة رأسمالية عظمي ذات سيادة عالمية لذا تسعى دائما الى فرض وضعها السياسي، والصين دولة ذات توجهات اشتراكية، بينما الولايات المتحدة ترفض المد الإشتراكي، لذلك تمثل العلاقات الأمريكية الصينية -كما سبق وأشرنا في السابق – نمطا فريداً في العلاقات الدولية، فهذه العلاقات لها تعقيداتها الخاصة وصراعتها الخفية والمعلنة، العاجلة والآجلة، كما أنها تتسم بدرجه كبيره من التغير.

وفي هذا الإطار سنتناول أبرز القضايا الإشكالية في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين وهي:

*القضية التايوانية.

* قضية بيع الأسلحة.

*قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان.

فتلك القضايا تتعلق بشكل أو بآخر بطريقة تعاطي الولايات المتحدة مع الصعود الصيني في آسيا والعالم ورغبة الطرفين في احتواء هذه القضايا الخلافية تجنباً للتصعيد والصدام.

1القضية التايوانية:

إن أزمة مضيق تايوان التي وقعت عام 1996 ابرزت بشكل واضح اهميه مكانه قضية تايوان في العلاقات الأمريكية الصينية، ففي ظل الضغوط التي مارسها الكونجرس الامريكي بمجلسية النواب والشيوخ، اعلنت وزاره الخارجية في الثاني والعشرين من مايو 1995 عن الزيارة الشخصية التي سيقوم بها ل دنغ خوي التايواني للولايات المتحدة، والتي قد تمت المصادقة عليها من قبل الرئيس كليتون وأزمت العلاقات العسكرية بين البلدين.

وفي اليوم السابع من يونيو زارا ل دنغ خوي الولايات المتحدة، والقى خطابا في جامعه كورنيل روج فيه تعابير كجمهوريه الصين في تايوان وغيرها من الاقوال الانفصالية، ولذا اعادت الحكومة الصينية بالغ اهتمامها بتصرفات قوي استقلال تايوان، ووقفت موقفا حذراً جداً من رفع مستوى العلاقات بين الولايات المتحدة وتايوان.

وفي الفترة الواقعة بين النصف الثاني من عام 1995 و النصف الاول من عام 1996، قامت الصين بعده مناورات عسكرية في مضيق تايوان غير ان الولايات ورغبة منها في اظهار مصداقيتها في الوعود التي قطعها على نفسها في قانون العلاقات مع تايوان حركت اسطولين من حاملات الطائرات للقيام بدوريات مراقبه والاستطلاع قرب مضيق تايوان مما جعل الاحتكاكات العسكرية بين الجانبين عرضه للانفجار لتبلغ درجة تأزم العلاقات بين البلدين أقصاها منذ اقامه العلاقات الدبلوماسية، وقد جاء هذا الحادث دلاله تامة على ان مسألة تايوان تشكل المسألة الجوهرية في العلاقات الصينية الأمريكية.[132]

وبعد التحول الذي طرا على سياسة الصين الشعبية في السبعينات وتحسين العلاقات الدبلوماسية مع واشنطن في 1987، عليه تأكيد الولايات المتحدة على سحب كافة القوات والمنشاءات العسكرية الأمريكية من تايوان، وصدر بيان من الجانبين الصيني والامريكي بخصوص تايوان، تضمن موافقه الحكومة الأمريكية على الشروط الصينية واهمها ما يلي:

  • انهاء العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وتايوان.
  • الغاء معاهدة الدفاع المشتركة التي ابرمت عام 1950 الخاصة بالدفاع الجوي والبحري عن تايوان ضد اي هجوم تقوم به الصين الشعبية.
  • سحب القوات العسكرية الأمريكية من تايوان.
  • اعتراف الولايات المتحدة بوجود صين واحده، وأن تايوان جزء من الصين، وان الصين الشعبية هي الحكومة الشرعية.
  • استمرار العلاقات التجارية والاقتصادية بين الولايات المتحدة وتايوان.

ومن الجدير بالذكر ان العامين 1995 و1996 قد شهد ازمة خطيرة بين الولايات المتحدة والصين بسبب إقدام الولايات المتحدة على نوعية جديدة من التعاملات مع حكومة تايوان فسرتها بيكون على انها تحمل إنحرافاً تاماً عن نصوص الاتفاق بين البلدين منذ السبعينات بشأن المسألة.

على الرغم من ان الصين تهدد دائما باستخدام القوة لإستعادة تايوان معتمدة على تفوقها العسكري إلا أن خيار إستخدامها يعد مستحيلا.

أما الجانب الأمريكي فهو يسعي دائما لاحتواء الازمه وتجنب المواجهة العسكرية مع الصين في فيما يتعلق بقضيه تايوان، وكذا العمل على تشجيع الحوار بين الصين وتايوان بغيه الوصول الى حل سلمي.

2-قضية حقوق الإنسان:

يعتبر هذا الملف ذا تأثير كبير في طبيعة العلاقات بين الولايات المتحدة والصين ولا يمكن إغفاله في صياغة العلاقات الأمريكية الصينية يمكن القول بأنه كان من أكثر الملفات تأثيرا في تلك العلاقات.

إذ تري الصين بأن مسالة حقوق الانسان شان داخلي، وبأن الولايات المتحدة تدخل بأمر لا يعنيها، وأن ذلك مساس بالسيادة الصينية اضافه الى استنكارها للاتهامات الأمريكية بشأن السياسة الصينية بهذا الشكل، وأنها محاولات أمريكية لتقويض وحدتها الداخلية، وتوظيف أمريكي مفرط يهدف إلى المساومة حول قضايا مختلفة وكثيرا ما كان ملف حقوق الانسان ذا تأثير كبير في العلاقات الأمريكية.

إلا أنه في عام 1994 قرر الرئيس الامريكي السابق كارتر الفصل نهائيا بين ملف حقوق الانسان وقضايا التجارة مع الصين وقد ظهر هذا الملف من خلال العديد من القضايا، منها احداث ميدان السلام والتي عكرت صفو العلاقات الأمريكية الصينية وكاد ان يؤدي بها الى حد القطيعة ثم قضية التبت التي تشابه الى حد كبير قضية تايوان، إذ تعتبرها الصين ارضا صينيه، ولا مجال للمساومة عليها ويبدو الموقف الامريكي مشابها كثيرا لموقفها من تايوان.

2-قضية بيع الأسلحة:

تمثلت اهم نقاط الخلاف الرئيسية فيما يتعلق بهكذا قضية، في مبيعات السلاح الصينية الي باكستان وإيران بالرغم من حرص الولايات المتحدة على ادخال الصين في سلسله من الاتفاقات والتعاقدات البيئية لتجنب مخاطر الانعكاسات السلبية لانتشار تكنولوجيا السلاح الصينية، فوقعت في اكتوبر 1994 اتفاقية حول هذا المضمون في مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة ضد الصين منذ أغسطس 1993. [133]

ثانياً: الحرب التجارية:

شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين توتراً متزايداً وسط سلسله من النزاعات حول قضايا التجارة، بدأت بفرض رسوم جمركيه على بضاعة بعضها البعض تصل قيمتها الى مليارات الدولارات، وتظل المفاوضات بين الجانبين جاريه لكنها لا تزال متقلبه، وتزداد شقة الخلاف بينهم بشأن قضايا من ببنها كيفية التراجع عن التعريفات الجديدة والتواصل الى اتفاق.

واتهم الرئيس الامريكي، دونالد ترامب، الصين منذ فترة طويلة بممارسات تجارية غير عادلة وبسرقات في مجال حقوق الملكية الفكرية فيما اتهامات الصين واشنطن بكبح نهوضها.

وأدرجت وزارة التجارة الأمريكية عشرات الشركات الصينية الى قائمتها السوداء التجارية في ديسمبر، متهمة بكين باستغلال شركاتها لتسخير مصادر التكنولوجيا المدنية للأغراض العسكرية.

بدأت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين فعلياً في السادس من يوليو 2018 بتطبيق الولايات المتحدة اول تعريفات جمركية محددة خصيصاً للصين وقيام هيئه الجمارك وحماية الحدود بتحصيل تعريفة جمركية بنسبة 25 في المئة على 818 منتجاً صينياً مستورداً بقيمة قيمه 34 مليار دولار، وردت الصين في اليوم  سليم في اليوم نفسه بتطبيق بفرض تعريفة جمركية بمناسبة 25 في المئة على 545 سلعة أمريكية المنشأ بقيمة 34 مليار دولار، واستمرت المعارك التجارية بين الطرفين وشهدت مراحل من التصعيد والتهدئة إلي أن اتفق الطرفان على عقد هدنة.

وبعد عقد 11 جولة من المحادثات التجارية رفيعة المستوى أعلن الرئيس الامريكي تعصر المفاوضات  في 5 مايو2019، وأن الولايات المتحدة ستزيد التعريفات على المنتجات الصينية بقمه 200 مليار دولار امريكي وتكون زيادة التعريفة الجمركية سارية المفعول على البضائع التي تغادر الصين اعتبارا من 10 مايو 2019 ، وهدد الرئيس الامريكي بطرح تعريفة جديدة  بنسبة 25 في المئة على سلع صينية في قيمه 325 مليار دولار اضافية والتي ستغطي اساسا جميع المنتجات الصينية المتبقية، وردا على ذلك، اصدرت وزارة التجارة الصينية بيانا اعلنت فيه انها ستزيد التعريفة الجمركية على سلع أمريكية بقيمة 60 مليار دولار امريكي اعتبارا من 1 يونيو 2019.[134]

ليصبح بذلك اجمالي قيمة البضائع الصينية المطبق عليها التعريفات الجمركية الأمريكية حصريا 250 مليون دولار، هذا بخلاف واردات الصلب والالمونيوم والغسالات الالواح الشمسية وطبق على واردات دول عدة، وبلغ اجمالي قيمة البضائع الأمريكية المطبق عليها التعريفات الجمركية الصينية حصريا 110 مليار دولار.

ثالثاً: العلاقات الامريكية الصينية في ظل جائحة كورونا:

أدت ازمة فيروس كورونا الى تدهور العلاقات بين الصين والولايات المتحدة فمن الواضح جداً أن الزمن الذي نعيش فيه ليس زمناً جيدا للعالم ولاسيما العلاقات بين الصين والولايات المتحدة. فقد دأب الرئيس الأمريكي ترامب على وصف فيروس كورونا بالفيروس الصيني، بينما أطلق عليه وزير خارجيته المتشدد مايك بومبيو اسم “فيروس ووهان” وهي أمور تثير غضباً حقيقياً في بكين.

وهاجم الرئيس ترامب ووزير خارجيته الصين لتقاعسها المزعوم في المراحل الاولى لإنتشاروباء فيروس كورونا، ولكن الناطقين باسم الحكومة الصينية رفضوا بشكل قاطع اي ادعاء بأنهم لم يتحلوا بالشفافية حول الاعلان عما يجري.

في غضون ذلك، ل انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي في الصين اشاعات فحواها أن برنامجاً أمريكياً للحرب الجرثومية هو سبب انتشار الوباء، وقد صدق عدد كبير من الصينيين هذه الشائعات، رغم ان العلماء أكدوا أن بنية الفيروس طبيعية تماما وليست مصنعة. ولكن هذه الحرب بين العملاقين ليست حربا كلامية فقط بل تتخطى ذلك الى امراً أكثر خطورة فعندما أعلنت الولايات المتحدة انها قررت إغلاق حدودها بوجه القادمين من عده دول أوروبية، بما فيها ايطاليا اعلنت الحكومة الصينية بأنها بصدد إرسال فرق طبية ومواد ضرورية الى ايطاليا البلد الاوروبي الأكثر تأثيرا بالوباء.

كما ارسلت الصين المساعدات الى إيران وصربيا للغرض نفسه، كانت تلك اللحظة تحمل رمزية كبيرة، كما اشارت الى الحرب المعلوماتية والدعائية الدائرة خلف الكواليس، فالصين مصممة على الخروج من هذه الأزمة وموقعها قوة عظمي. وفي الواقع ان الولايات المتحدة تخسر هذه الحرب بجدارة في الوقت الراهن على الاقل، ولن يغير هذه الحقيقة القرار الامريكي الذي أعلن عنه مؤخراً بأرسال عيادة طبية تابعة للقوات الجوية الى ايطاليا. هذا زمن تمتحن فيه الأنظمة السياسية والإدارية لكل الدول الى أقصي مدي وستكون القدرة على القيادة ضرورية بل حاسمة. وسيحكم على القادة السياسيين بالطريقة التي تعاملوا بها مع الأزمة والسرعة التي تحركوا بها للتصدي للوباء والوضوح التي تتحلى به مع شعوبهم والكفاءة التي أبدوها في توجيه موارد بلدانهم للرد على انتشار الوباء.

وجاء انتشار الوباء في وقت كانت العلاقات بين الصين والولايات المتحدة متأزمة في الاصل.  فلم ينجح اتفاق تجاري جزئي ابرمه مؤخرا في حل الخلافات التجارية بين البلدين. علاوة على ذلك، فان البلدين سائران قدما في تعزيز قدراتهم العسكرية استعدادا للصراع عسكري محتمل في منطقة اسيا والمحيط الهادئ. في غضون ذلك، برزت الصين قوة عسكرية عظمى، على المستوى الاقليمي، والآن تسعى الصين الى تبوء الموقع القيادي الذي تعتقد أنها تستحقه.

المطلب الثالث: العلاقات الأميركية – الإسرائيلية

تخضع العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية لمجموعة من المؤثرات تتراوح أهميتها وتأثيرها من جماعة إلي أخري وما يميز هذه المجموعات أنها لا تسعي للوصول إلي السلطة وإنما للتأثير في مؤسسات صنع القرار الرسمية وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية الأمريكية تجاه الوطن العربي تتداخل عدة جماعات ضغط لتؤثر في صناعة القرار الأمريكيين بما يتوافق مع مصالح وأهداف تلك الجماعات من بين أهم اللوبيات يعتبر اللوبي الصهيوني أحد أبرز المؤثرين في السياسة الخارجية الامريكية تجاه الوطن العربي منذ احتلال اليهود لفلسطين سنة 1948 مارست عدة شخصيات وجماعات يهودية ضغوطات علي واشنطن لكسب دعمها في مواجهة الدول العربية وتكلب هذه المجهودات بظهور اللوبي الصهيوني بشكل منظم وأصبح المؤثر الاساسي في السياسة الخارجية الامريكية خاصة أن تعلق الأمر بالصراع العربي الاسرائيلي تعتبر المصالح القومية المحدد الرئيسي للسياسة الخارجية الأمريكية إلا أنه عندما يتعلق الأمر بسياسة أمريكا تجاة الوطن العربي وخاصة القضية الفلسطينية فإن عوامل أخري تساهم في تحديد عملية صناعة القرار الامريكية إذ تأخذ أمريكا بعين الاعتبار مصلحة حليفها الاستراتيجي في المنطقة الا وهو اسرائيل وهنا تخضع الولايات المتحدة لضغوط اللوبي الصهيوني المتغلغل داخل مختلف مؤسسات صناعة القرار الأمريكية خاصة الكونغرس والبيت الأبيض إن الجمع بين التأثير والقوي لإسرائيل والجهد الموازي لنشر الديمقراطية في المنطقة قد أثار الرأي العام الإسلامي وعرض الامن الامريكي والعالمي للخطر وهذه الوضعية ليس لها مثيل في التاريخ السياسي الأمريكي هذا ما يعكس العلاقات الإسرائيلية الأمريكية أو الأصح اللوبي الإسرائيلي وتأثيره علي الولايات المتحدة الأمريكي. [135]

 لماذا تدعم الولايات المتحدة الامريكية إسرائيل؟

يقدم الباحثون والدارسون عدة تفسيرات لهذا الدعم غير العادي وغير المشروط التي تقدمة دولة كبيرة كالولايات المتحدة لإسرائيل يمكن إجمالها في أربعة أسباب رئيسية:

اولا: اسباب سيكولوجية نفسية

لا شك أن الغرب عموما وخاصة أوروبا تشاطر أمريكا دعمها لإسرائيل لأسباب متعددة منها تزايد احساسها المفرط بعقدة الذنب وتأنيب الضمير الناتجة عما تعرض لة اليهود علي أراضيها خلال الحرب العالمية الثانية من محارق تم تضخيمها إعلاميا بشكل كبير لابتزاز أوروبا واستدرار تعاطفها، وهي الخارجة لتوها من الحرب ممزقة الضمير مثقلة بالندم وقد عملت وسائل الإعلام علي ترسيخ هذا الشعور في الوعي الجمعي للأوروبيين حتي صار من أكبر أساطير هذا القرن وقد يكفي أن نعلم أن مؤتمر إيباك لهذا العام عزف علي نفس الوتر لإنعاش الذاكرة الغريبة التي شوشت عليها صور الهمجية الصهيونية في مجازر غزة وقاما برفع شعار إسرائيل

” أخبري القصة ” فدائما أستعمل الهولوكوست ومعاداة السامية في كل المحافل كفزاعة تاريخية وقانونية لقمع كل من تسول له نفسه التشكيك في المحرقة حجما ورقما ووسيلة للابتزاز الأخلاقي.

ثانياً: عقائدية إيديولوجية

مملكة صهيون حلم مشترك علي الرغم من أن الدستور الأمريكي يعتبر نظام الحكم في الولايات المتحدة نظاما علمانياً لايتبني ديناً معنيا في الدولة أو الحكم التنوع العرقي والديني وحتي الطائفي والمذهبي إلا أنه من المعلوم أن الشعب الأمريكي في معظمة شعب بروتستانتي متدين يشترك في خليفته الدينية إلي حد بعيد مع العقيدة اليهودية التلمودية ويلعب الدين دورا أساسيا في الحياة السياسية وقد تفاقم هذا الدور مع وصول المحافظين الجدد إلي السلطة وهو عامل أساسي ومحدد في العلاقة مع الصهاينة وهذا ما نستنتجه من تصريحات الرؤساء الأمريكيين فمثلا الرئيس ” جيمي كارتر ” أعلن صراحة في خطاب أمام الكنيست سنة 1979 أن العلاقة بين أمريكا وإسرائيل هي علاقة دينية في الاساس وكان مما قال “إن علاقة أمريكا بإسرائيل أكثر من علاقة خاصة لقد كانت ولا تزال علاقه فريدة وهي علاقة لا يمكن تقويضها، لأنها متأصلة في وجدان وأخلاق وديانة ومعتقدات الشعب الامريكي ” وكذلك حين قام ” رونالد ريجان ” بزيارة المنظمة اليهودية أثناء حملته الانتخابية ” بناي برث ” في واشنطن خطب قائلا “إن إسرائيل ليست أمة فقط، بل هي رمز ففي دفاعنا عن حق إسرائيل في الوجود إنما تدافع عن ذات القيم التي بنيت علي أساسها أمتنا “. [136]

 ثالثا: سياسية إعلامية

لم يعد خافيا علي أحد الدور الذي تقوم به اللوبي اليهودي في صناعه القرار الأمريكي وما يمارسه من لأخطبوطيته المتعددة العاملة خاصة منذ مطلع ستينيات القرن الماضي حيث أستطاع التأثير علي الإدارات الأمريكية المتعاقبة بل أستطاع لاحقا مع إدارة الرئيس جورج دبليوبوش أن ينتقل من مرحلة مجرد التأثير علي السياسة الأمريكية إلي مرحلة السيطرة علي زمام الأمور وعلي عملية صنع القرار الأمريكي تعتبر قوة اللوبي الصهيوني مستمدة من طبيعة السياسة الأمريكية ذاتها ومن حيوية شبكة العلاقات التي صاغتها مجموعة المنظمات التي تمثل اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة الأمريكية [137]ويعمل اللوبي الصهيوني علي كل مستويات القرار السياسي من الرئاسة إلي الكونجرس مرورا بالمحكمة العليا إلي عهد قريب كانت المنطقة العربية بسبب موقعها الجغرافي وبسبب ما يوجد في باطن أراضيها من مخزونات بترولية استراتيجية تعتبر منطقة صراع علي النفوذ بين الغرب بزعامة أمريكا والمعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفيتي في إطار ما أطلق عليه الحرب الباردة وكان من الضروري علي الغرب أن يوجد حليفاً إستراتيجياً يكون بمثابة قاعدة متقدمة تشكل إختراقا في منطقة النفوذ الشيوعي للحد من إمتداده خاصة بعد أن أستطاع أن يكسب حلفاء كثيرة في المنطقة العربية علي رأسهم سوريا ومصر، وقد تزايدت هذة الضرورة بعد حرب 1973 التي جعلت من أولي أولويات أمريكا السيطرة علي مصادر النفط بشكل مباشر وهو ما تم فعلا بعد عاصفة الصحراء لضمان تدفقه عوض مراقبته عن طريق داركيها في المنطقة إسرائيل التي اكتسبت هذا الدور وهذه الاهمية، حيث كان من الضروري علي الغرب أن يوجد حليفا استراتيجياً يكون بمثابة قاعدة متقدمة تشكل اختراقاً في منطقة النفوذ الشيوعي للحد من أمتداده خاصة بعد أن أستطاع أن يكسب حلفاء كثيرة المنطقة العربية.

المبحث الثاني : الحرب الاستباقية في ضوء ادارة بايدن

تنتظر الرئيس الأميركي جو بايدن مهمات استثنائية سواء في الناحية الداخلية مثل مواجهة فايروس كورونا انهاء الإنقسام الداخلي ومساعدة الاقتصاد الامريكي على النهوض مرة أخري، ومن الناحية الخارجية تنتظر إدارة بايدن عدة تحديات أهمها ملفات الشرق الأوسط، وكذلك العلاقة مع الحلفاء الأوربيين ومع روسيا والصين ومحاولة الوصول الي اتفاق نهائي للبرنامج النووي الإيراني يرضي جميع الأطراف.

وبما ان الحرب الإستباقية استراتيجية راسخة في الفكر الإستراتيجي الأمريكي كان يتعين علينا رسم بعض السيناريوهات لتلك الحرب بعد وصول الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن الي البيت الأبيض لذلك قمنا بتقسيم هذا المبحث إلى ثلاثة مطالب ليتناول كل مطلب سيناريو مستقبلي لشكل الحرب الإستباقية في عهد بايدن مع بيان الدولة التي يمكن أن تكون أرضاً خصبة لتنفيذ ذلك السيناريو وتلك الدول هي الصين وإيران وروسيا على الترتيب.

المطلب الأول: سيناريو الحروب والعقوبات الاقتصادية

الحرب الاقتصادية هي استخدام الأدوات الاقتصادية من طرف دولة أو مجموعة دول ضد دولة أخرى أو مجموعة دول، أو تستخدم من طرف فواعل أخرى بصفة قانونية أو غير قانونية مباشرة أو غير مباشرة لإجبار الخصم على تغيير سياساته أو سلوكه أو للحيلولة دون سلوكه علاقات عادية مع الدول الغير.[138]

وتتنوع الأدوات المستخدمة في الحروب الاقتصادية كالمقاطعة والحصار التجاري، التمييز الجمركي السلبي، تجميد رؤوس الأموال والحسابات البنكية والمصرفية، قطع الإعانات، قطع الاستثمارات ومصادر رؤوس الأموال المساعدات المالية.[139]

وقد شهد العقد الأخير كثافة في توظيف الحروب الاقتصادية كوسيلة سياسية فعَّالة، بل وأصبح يتم استخدامها بدلاً من الحروب العسكرية، في الضغط على الدول المُستهدفَة واستنزاف مواردها، والتأثير في معنوياتها، وتأليب الرأي العام لشعبها، وصولاً إلى دفع حكوماتها للعدول عن سياساتها أو تغيير الحكومات ذاتها، والأفضلية هنا هي أن الحروب الاقتصادية تحقق هذه الأهداف من دون تحميل ميزانيات الدول القائمة عليها بأعباء كبيرة بعكس الحروب العسكرية.[140]

بينما تُعرف العقوبات الاقتصادية بأنها تعطيل العلاقات التجارية والمالية المتعارف عليها لأغراض سياسية وأمنية، وقد تكون شاملة تمنع النشاط التجاري لبلد بأكمله وقد تكون قاصرة على قطاعات أو أفراد بأعينهم.[141]

فعلي الرغم من حالة التفاؤل النسبي تجاه إمكانية تحسن العلاقات بين واشنطن وبكين خلال الأربع سنوات المقبلة من إدارة جو بايدن، في ظل ميل الحزب الديمقراطي تاريخيا إلى إقامة علاقات طيبة ووثيقة مع الصين، إلا أن كثير من المراقبين يتوقع دخول القوتان مرحلة جديدة من التوتر والفتور في ظل الإدارة الجديدة إذ من المتوقع أن يواصل بايدن النهج المتشدد تجاه بكين، ولكن بطريقة أكثر حرفية وأكثر ذكاء وأكثر تحديدا للأهداف، مقارنة بما اتبعه الرئيس ترامب. كما أنه من المنتظر أيضا أن تتسم هذه الطريقة بتجنب “المواجهة المباشرة والعدوانية الظاهرة”، مقابل التركيز على “المنافسة الاستراتيجية طويلة الأجل”.[142] لذلك تعد الصين حقلاً خصباً لتنفيذ سيناريو الحروب والعقوبات الاقتصادية بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، وهذا السيناريو يمكن البناء عليه من خلال عدة مؤشرات كالآتي:

  • وقوف بايدن بقوة مع القيم الديمقراطية، مما قد يساهم في تقوية التحالفات مع القوى الديمقراطية الأخرى في الغرب لتشكيل جبهة ضغط على الصين، خاصة فيما يتعلق بضرورة احترام حقوق الانسان في معاملة شعبها.
  • توافق الحزبين الجمهوري والديمقراطي، رغم الاختلافات الإيديولوجية والديموغرافية بينهما، على أن بكين تشكل تهديدا أساسيا للقيم الأمريكية، وربما لأمنها القومي. وفي هذا السياق، يتفق قادة الحزبين على ضرورة تقييد الاستثمار الصيني في الولايات المتحدة، ومواصلة بيع أنظمة الأسلحة المتقدمة لتايوان، واعتبار أن تكنولوجيا الجيل الخامس لشركة التكنولوجيا الصينية (هواوي) تشكل تهديدا للديمقراطية، ومنعها والشركات المماثلة من السيطرة على الذكاء الاصطناعي في العالم.
  • وصف بايدن نظيره الصيني “شي جين بينغ” بأنه “سفاح”، وتعهده بقيادة حملة دولية “للضغط على الصين وعزلها ومعاقبتها”. وإلى جانب ذلك، وصفت حملة بايدن الانتخابية أيضا تصرفات الصين ضد أقلية الإيجور المسلمين في شينجيانج بأنها “إبادة جماعية” – وهي خطوة لها تداعيات كبيرة إذا تم إضفاء الطابع الرسمي، نظرا لما تحمله من تداعيات محتملة بموجب القانون الدولي.
  • يتمثل السبب الرئيسي للتوتر في خوف واشنطن من قوة بكين الاقتصادية -وبالتبعية قوتها السياسية- المتنامية. وثمة هاجس يسيطر على دوائر الحكم في واشنطن منذ فترة ليست بالقصيرة مفاده أن الصين هي العملاق الجديد الذي يتهيأ لانتزاع زعامة العالم اقتصادياً -وبالتبعية سياسياً- من الولايات المتحدة إن آجلاً أو عاجلاً، ويترقب اللحظة المناسبة للانقضاض عليها. وبالتالي، فإن الرغبة في تحجيم الصين وكبح جماح طموحها العارم باتت توجها رئيسيا ثابتا للسياسة الخارجية الأمريكية أيا كانت الهوية الحزبية للرئيس الأمريكي.[143]

وبناءاً على المؤشرات السابقة يمكن تطبيق سيناريو الحرب الاقتصادية من خلال الآليات الأتية:

  • علي الرغم أن ترامب اتهم بايدن خلال حملة الدعاية الانتخابية بأنه سيطأطئ الرأس أمام بكين فقد قال الرئيس المنتخب إنه سينهج نهجا أكثر تشددا خاصة فيما يتعلق بحقوق الإنسان، هذا سيعني على الأرجح فرض عقوبات أخرى بسبب هونج كونج وإقليم شينجيانغ وربما بسبب إقليم التبت أيضا وفق مصدر مقرب من فريق بايدن الانتقالي، غير أن أحد مستشاري بايدن أشار إلى أن التهديد بالعقوبات قد يستخدم أيضا للضغط على الصين لتسوية نزاعات تجارية.[144]
  • أكد الرئيس الأمريكي جو بايدن أنه لن يلغي الرسوم على الواردات من الصين بقيمة 370 مليار دولار على الفور، وسط تحذيرات من الخبراء بأن ذلك سوف يزيد الوضع توتراً مع الصين.[145]
  • كشفت شبكة سى إن بى سى اعلان الرئيس الأمريكى جو بايدن تشكيله فريق عمل جديد بوزارة الدفاع البنتاجون تهدف إلى تقييم إستراتيجية ‏الجيش الأمريكى تجاه الصين ومواجهة التهديدات التي تشكلها بكين للمصالح الأمريكية.[146]

المطلب الثاني: سيناريو الاغتيالات السياسية

ويمكن تعريف الاغتيال السياسي على إنه القتل عمداً وغدراً لشخصية عامة، لأسباب سياسية أو فكرية أو دينية أو طائفية، ويعرفه السيد جورج باركس رئيس فرع القانون الدولي والشؤون الدولية في الجيش الامريكي، بأنه “جريمة قتل شخص مستهدف لأغراض سياسية.” وبالرغم من ان الاغتيال عموما يطال شخصيات سياسية، فان العديد من الضحايا لم يكونوا ذو مناصب سياسية عامة او مكانة مرموقة.[147]

لكن أهداف وتبعات الاغتيال السياسي أكثر أهمية من الجريمة نفسها بحق الضحية. ذلك أن الشخصية الضحية أو المستهدفة غالباً ما تكون على قدر كبير من الأهمية والضرورة بالنسبة لأتباعها الكثيرين، وأن المساس بها يعد مساساً بكامل مجموعة البشر تلك بشكل مؤثر، وقد تتراوح الحوافز والأهداف بين النيل من الشخصية الفردية بشكل انتقامي، إلى محاولة تحقيق مكاسب سياسية محدودة في الأجواء وميدانية على الأرض، وقد تذهب أهداف الاغتيال بعيداً في إيقاع أقصى الأذى بالطرف الآخر ونشر الخراب والدمار.[148]

ومن أبرز الملفات التي تنتظر الرئيس السادس والأربعين للولايات المتحدة جو بايدن هو الموقف من الملف النووي الإيراني وكيفية التعامل مع إيران وطبيعة العلاقة معها، في ظل وجود قيود وضعتها إدارة ترامب. سيواجه بايدن تحدياً يتمثّل في المقاربة، لذلك تعد إيران النموذج الواضح لتطبيق سيناريو الاغتيالات السياسية بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، وهذا السيناريو يمكن البناء عليه من خلال المؤشرات التالية:

  • شدد “بايدن” في لقاءه مع صحيفة نيويورك تايمز على أن امتلاك إيران أسلحة نووية سيشكل تهديداً للمصالح الأميركية الحيوية، وأعلن أنه سيستخدم العسكرية الأميركية إذا لزم الأمر لمنع إيران من إنتاج هذه الأسلحة
  • وكانت اولي العقوبات في عهد بايدن هي العقوبات الأميركية الضابطين في الحرس الثوري، على همتيان ومسعود صفداري، بسبب تورطهما في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، خصوصاً التعذيب أو سوء المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة للسجناء السياسيين والأشخاص المحتجزين خلال احتجاجات عامي 2019 و2020 في إيران.
  • وكثف أعضاء الكونغرس جهودهم الضاغطة على البيت الأبيض في الملف الإيراني، وشهدت الفترة الأخيرة موجة من التحركات المتسارعة التي تراوحت بين طرح سلسلة من مشاريع القوانين لفرض عقوبات جديدة على طهران، وكتابة رسائل إلى الإدارة الأميركية الجديدة لحثها على عدم التساهل مع النظام الإيراني.

  وبناءاً على المؤشرات السابقة يمكن تطبيق سيناريو الاغتيالات السياسية من خلال الآليات الأتية:

  • فرض عقوبات موجهة ضد الدعم الإيراني “للإرهاب” وبرنامج الصواريخ البالستية الإيراني.
  • دعم تعزيز قدرة دول مثل العراق على مقاومة النفوذ الإيراني.
  • انطلاقٍ للعمل جنباً إلى جنب مع حلفاء أمريكا في أوروبا والقوى العالمية الأخرى لتوسيع القيود النووية للاتفاق، مع الاستفادة من الإجماع الدولي المتجدد حول سياسة أمريكا تجاه إيران.
  • تعديل استخدم إستراتيجية “الضغط الأقصى” التي اتبعها الرئيس السابق ترامب وذلك عن طريق استهداف قيادات التنظيمات الإرهابية التابعة للحرس الثوري الإيراني.
  • التوسع في تصنيف الجماعات والمنظمات المسلحة التابعة لإيران كتنظيمات إرهابية مثل قوات الحشد الشعبي وحزب الله وجماعة الحوثي وفيلق القدس.[149]

المطلب الثالث: سيناريو الحرب الباردة

الحرب الباردة هي عبارة عن مواجهة سياسية وأيديولوجية وعسكرية في بعض الأحيان غير مباشرة، ويمكن القول إن مصطلح الحرب الباردة يعني صراعاً كلا يعلن فيه أحد الطرفين المتحاربين الحرب على الطرف المقابل بشكل رسمي او غير رسمي، وقد قاد كل من طرفي الحرب على الآخر باستخدام وسائل الإعلام والفن، والوسائل السرية كألعملاء السريين والجواسيس.[150]

والحرب الباردة هي حرب سلاحها الدِّعاية والكلام وإختلاق الشائعات والتصريحات الاستفزازية، وهي تعني ايضاً النزاع والصراع الذي ينشأ دولتين او كتلتين في المجتمع الدولي بدون ان تلجأ اي من تلك الدول الى الاستخدام الفعلي للقوات المسلحة، عادة ما يكون صراعا سياسيا أيديولوجيا تستخدم فيه كافة إمكانيات الدولة باستثناء العسكري، في حالة الاستخدام العسكري فإن الباردة تتحول الى حرب ساخنة.[151]

وتتعدد أشكال وصور الحرب الباردة لتشمل سباق التسلح والاختلاف الأيديولوجي والتنافس التكنولوجي والتنافس الاقتصادي، وتعد الحرب بالوكالة أبرز صور الحرب الباردة.

يعتبر الملف الروسي من أخطر الملفات التي ستتدخل فيها الادارة الامريكية الجديدة وتعتبر ملامح سياسة بايدن تجاه روسيا معروفه منذ قبل تولية السلطة حيث انه في ديسمبر الماضي صرح بأنه على الولايات المتحدة ان تكيف اولوياتها الدفاعية على خلفية التعقيدات الاستراتيجية التي خلقتها روسيا والصين وتسعى الإدارة الامريكية الجديدة لمواجهه التمدد الروسي في المنطقة العربية الى جانب تدخلها في العديد من الملفات الاخرى، وتعتبر اداره بايدن وفريقه ان التركيز الامريكي لابد ان ينصب على التهديدات الي تشكلها روسيا على امن الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها مثل الهجمات السيبرانية داخل الاراضي الامريكية واوكرانيا، وبالتالي ستعتبر روسيا الاتحادية هي المركز الاول بدلاً من الصين في قائمه أعداء أمريكا بالنسبة للإدارة الامريكية الجديدة.[152]، لذلك تعد روسيا من أبرز الدول التي يمكن أن تطبق الولايات المتحدة الأمريكية سيناريو الحرب الباردة ضدها، وهذا السيناريو يمكن القياس عليه من عدة مؤشرات كالتالي:

  • يرى بايدن أن بوتين لابد أن يتحمل مسؤولية غزو روسيا لجورجيا عام 2008، وأوكرانيا 2014، وضم شبه جزيرة القرم، واحتلال العديد من الأراضى في هذين البلدين، بالإضافة الى تحمله مسؤولية اسقاط رحلة الخطوط الجوية الماليزية رقم 17 لعام 2014 شرق أوكرانيا والتي أسفرت عن مقتل 298 شخصا. وجهت امريكا أيضا انتقادات لروسيا بسبب دعمها لبشار الاسد في مواجهة المعارضة في روسيا بسبب والضربات الجوية التي تستهدف المعارضة، وكانت واشنطن والدول الغربية تسعى لإزاحة بشار الأسد من السلطة.[153]
  • وجه بايدن عدة انتقادات للرئيس الأسبق دونالد ترامب لعدم تعامله بحسم مع روسيا، والصمت عن تورطها في هجمات القرصنة. ذلك عندما أعلنت شركة الأمن السيبراني (فاير أي) والتي استطاعت تحديد الاختراق الواسع لمنظمات حكومية بلغ عددها 1800 منظمة، وأعلن رئيس الشركة عن تضرر 50 منظمة بشكل بأضرار جسيمة، وحملت لجان المخابرات في مجلس الشيوخ والنواب ووزير الخارجية الأمريكى مايك بومبيو بتحميل روسيا المسؤولية عن الهجوم.[154]
  • التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية للحد من فوز بايدن: وظهر ذلك من خلال التقرير الذي أصدرته المخابرات الأمريكية لتقييم المحاولات الأجنبية للتأثير على الانتخابات الأمريكية 2020، وقد أوضح التقرير محاولات بوتين للتأثير على الانتخابات للحد من فوز بايدن، والعمل على تعزيز احتمالية فوز ترامب، وذلك من خلال ترويج وكلاء مرتبطين بالكرملين مزاعم مضللة تسعى لتشويه سمعة بايدن وابنه هانتر.
  • الدفاع عن حقوق الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم: حيث أكدت وثيقة استراتيجية الأمن القومي الجديدة لبايدن عن الدور الأمريكي للدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم، وذلك يمثل عودة للقيم الليبرالية الديمقراطية بمفهومها الغربي كمحدد أساسي للسياسة الخارجية الأمريكية تجاه دول العالم، وذلك ما دفع الولايات المتحدة تدين تعامل روسيا مع الاحتجاجات واعتقال نافاني، وطالبت روسيا بالإفراج الفوري عن المحتجين دون شروط.[155]

وبناءاً على المؤشرات السابقة يمكن تطبيق سيناريو الحرب الباردة من خلال الآليات الأتية:

  • منعت وزارة الخزانة الأمريكية المؤسسات المالية الأمريكية من الشراء المباشر لسندات خزينة تصدرها روسيا بعد 14 يونيو المقبل، كما فرضت عقوبات أيضا على ست شركات تكنولوجيا روسية متهمة بدعم أنشطة القرصنة التي تقوم بها استخبارات موسكو.
  • بشأن الاتهامات بمكافآت عرضتها روسيا على حركة طالبان لمهاجمة جنود أمريكيين أو أجانب في أفغانستان، بقي البيت الأبيض في الوقت الراهن متكتما مؤكدا أن هذه القضية “تدار عبر قنوات دبلوماسية وعسكرية واستخبارية”.
  • ويذكر أن هذه القرارات تأتي ردا على هجوم معلوماتي كبير في 2020 استخدم كناقل “سولارويندز”، ناشر برمجيات أمريكي تمت قرصنة منتجه لإدخال ثغرة أمنية بين مستخدميه بما يشمل عدة وكالات فدرالية أمريكية. وتتهم إدارة بايدن روسيا رسميا بأنها مسؤولة عن هذا الهجوم كما سبق أن ألمحت.[156]
  • أعلنت الولايات المتحدة عن فرض عقوبات على روسيا، على خلفية سجن المعارض الروسي أليسكي نافاني، وذلك تزامناً أيضاً مع عقوبات أوروبية مماثلة شملت مسؤولين روس على صلة بقضية المعارض الروسي.[157]

الخاتمة:

تسببت نهاية الحرب الباردة منذ فتح جدار برلين وحتي إنهيار الإمبراطورية السوفتية في نجاح السياسة الأمريكية علي مدي عقود في التعامل مع الدول الإوروبية ومع ذلك فإن العقود الثلاثة اللاحقة لهذة الاحداث فقد واجهت أمريكا معضلات متكررة سواء علاقاتها مع روسيا ما بعد أنهيار الاتحاد السوفيتي أو فيما يتعلق بعلاقاتها عبر الأطلسي مع حلفائها من الدول الأوروبية، ومن ثم فهناك أولوية إلي أعادة النظر في كلا الجانبين الخاص بعلاقات الولايات المتحدة مع أعدائها وحلفائها وهو الأمر الذي سوف يتسبب في معضلة كبيرة للاستراتيجية الخارجية الامريكية. حيث تستند الاستراتيجية الامريكية إلى أسس فكرية تحمل معها افتراضات حرجة الافتراضات هي الأفكار المهمة وقد تكون ضمنية في كثير من الأحيان لدي صانعي السياسات فيما يتعلق بطبيعة البيئة فهي نظريات حول كيفية عمل العالم.

ونظريات حول الكيفية التي ستنتج بعض الأجراءات جزءا من النتيجة المرجوة او رد الفعل، إن الغرض من هذة الإجراءات في الشؤون الدولية هو التأكيد بأنة كلما كانت فرصة أكبر لنجاح الإستراتيجية العظمى، وكلما ازدادت الهشاشة كلما زاد خطر حدوث خيبة الأمل وتكون النتيجة النهائية هي الفشل، ولذلك فمن الأهمية بمكان أن يقوم واضعوا السياسات وخبراء الإستراتيجية يجعل إفتراضاتهم الاسبابية وأضحة وأن يستجوبوا بشكل دوري ويقومون بأختبار تلك الأفتراضات التي تعتبر ضرورة حيوية لغاية اليوم فمنذ نهاية الحرب الباردة إتبعت الولايات المتحدة الأمريكية إستراتيجية عالمية متسقة وناجحة عموما تهدف إلي إدامة الأسبقية الدولية الأمريكية وتوطيد وتوسيع النظام الدولي الليبرالي وتجنب ظهور تهديدات جديدة أو متجددة لهذا النظام، مع ذلك اليوم هنالك شكوك متنامية فيما إذا كانت هذة الأستراتيجية وأعمدتها الفكرية سوف تبقي قوية كما كانت قبل ربع قرن، تجدد صراع القوى الكبرى وتجدد التعارض الايديولوجي وعدم الاستقرار في المناطق الرئيسية في العالم وضعف التحالفات التقليدية وظواهر أخرى زادت من مخاطر التهديد للمصالح الأمريكية وبروز أسئلة أساسية حول مدي صلاحية الأستراتيجية الأمريكية العظمي تكشف هذة الورقة بأن الأعمدة الفكرية للاستراتيجية الأمريكية علي المستوى العالمي وفي المناطق المهمة منة يجري التشديد عليها بشكل كبير اليوم، هذا لايعني بأن جميع الأفتراضات تدعم الاستراتيجية الأمريكية العظمي، حيث يجري تآكلها بشكل كبير، إن تلك الأفتراضات التي تتعرض للضغط وصلت إلي نقطة الأنهيارأو أن التغيرات العالمية في السنوات الأخيرة كانت غير مواتية بشكل موحد للولايات المتحدة كما أنة لا يعني بالضرورة علي الولايات المتحدة أن تفعل ذلك بإعادة النظر بشكل كبير أو دراماتيكي في استراتيجيتها العظمي.

النتائج:

توصلت الدراسة إلى مجموعه من النتائج:

1-نجحت الولايات المتحدة الامريكية في تنفيذ استلراتيجيتها الخاصة بإستخدام الحرب الإستباقية وهناك الكثير من النماذج الدالة على ذلك.

2- تمكنت الولايات المتحدة الامريكية من توظيف الاساليب والاتجاهات التي تمكنها من ممارسة هذه الاستراتيجية.

3- نجحت الولايات المتحدة الامريكية من تحويل حربها الاستباقية الي حرب مشروعة في القانون الدولي.

4- إن العلاقات الدولية المعاصرة تقوم على ركيزتين أساسيتين هما: القوة والمصلحة الوطنية، وبينما تمثل القوة مفتاح الأساس للعلاقات الدولية إلا أن هذه القوة لابد لها من غاية تسير نحوها وهي ما تعرف بالمصلحة الوطنية، التي تشير في جوهرها إلي مجموع القيم الوطنية النابعة من الدولة، مما يجعلها هدف حقيقي تسعى الدول لتغطيته.

5- إن عملية تحليل دور المصلحة الوطنية في السياسة الخارجية الامريكية تعتبر عملية صعبة ومعقدة يديرها صانعو السياسة الأمريكية في ضوء أهداف ثابتة وظروف متغيرة.

6-إن الدول الرأسمالية الكبرى ومن بينها الولايات المتحدة الأمريكية تسعي لبسط نفوذها في العالم وتحقيق مطامحها وحماية مصالحها من خلال التدخل في شؤون الدول المستضعفة ذات الأهمية العظمي لإقتصادياتها فهي تسعي لإبقاء هذة الشعوب تابعة لها أقتصاديا وسياسياً وعسكرياً متبعة أساليب عديدة من خلال إبقاءها في حالة من الفوضي والفساد والنزاعات المستمرة لكي تبرر تدخلها تحت غطاء الأمم المتحدة بأسم المهمات الأنسانية وبذلك تبرز كقوة عظمى تحقق الأمن والسلام في العالم.

7-إن الأستراتيجية الأمريكية تسير على وتيرة واحدة حتى مع أختلاف القائم على التنفيذ وإن الهدف الأسمى للإستراتيجية هو تحقيق المصلحه الأمريكية حتى وأن كان ذلك على حساب الدول الأخرى.

8-إن المصالح الأمريكية داخل العالم العربي هي من الأهمية والمركزية التي لايمكن إخفاؤها أو تجاهلها أو عدم التعامل معها.

التوصيات:

توصي الدراسة بمجموعة من التوصيات وهي:

  1. على الولايات المتحدة الامريكية أن تلتزم بقواعد القانون الدولي فيما يخص الإعتداء على أي دولة تحت مسمي (الحرب الاستباقية).
  2. على الامم المتحدة أن تحد من إستخدام الحرب الإستباقية حتى لا تقوم باقي الدول بإستخدام هذه الإستراتيجية إمتثالاً بالولايات المتحدة الامريكية.
  3. على مجلس الأمن ان يتصدي لمثل هذه المحاولات حتى لايتم تهديد الامن والسلم الدوليين.
  4. لا يحق للولايات المتحدة الإعتداء على الدول الأخرى بمجرد شكها ان هذه الدول تمثل مصدر تهديد لها ولكن لابد من التأكد من ضرورة وجود إعتداء مسبق من الطرف الآخر.
  5. ضرورة تحديث الأمم المتحدة من أجل مواكبة التطورات الدولية وخاصة تحديث مجلس الأمن الدولي حتى يتحرر من سطوة وسيطرة حق الفيتو للدول الخمس دائمة العضوية التي تبحث عن مصالحها الخاصة أولاً وأخيراً.
  6. ضرورة أن تنص المنظمات الإقليمية والعالمية صراحة في ميثاقها على عدم مشروعية الدفاع الشرعي الوقائي، حيث ظهر أن الامم المتحدة قد شاب ادائها الخلل، وباتت عاجزه عن كفالة نظام فعال للأمن الجماعي الدولي في العدوان الأمريكي على العراق وأفغانستان.
  7. نوصي بتفعيل النصوص المتعلقة بصلاحيات الأمم المتحدة في المجال الخاص بتكوين جيش دولي قادر علي ردع الدول المعتدية على سيادة الدول الاخرى.

المراجع

اولا: المواثيق

ميثاق الأمم المتحدة العام 1945. متوفر علي الرابط:https://www.un.org/ar/charter-united nations

ثانيا: الكتب

1_السيد عليوة، دراسة في سياسات التعاون الدولي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة,1988.

2_محمد السيد سليم، السياسية الخارجية”، القاهرة، مكتبة النهضة المصرية 1998.

3_أحمد النعيمي، ” السياسة الخارجية”، دار زهران للنشر، عمان، 2009.

4_نورهان الشيخ، نظرية العلاقات الدولية، المكتب العربي للمعارف، القاهرة، 2017.

5_علي ضوي، القانون الدولي العام، أستاذ القانون جامعه طرابلس، 2019.

6_سمير صبحي، الدفاع الشرعي في ضوء الشريعة الإسلامية، جامعه كمبريدج، امريكا ،2015.

7_ثامر ابراهيم الجهماني، مفهوم الإرهاب في القانون الدولي، دار الكتاب، 2002.

8_محمود المراغي، سـفر الموت من أفغانستان إلى العراق وثائق الخارجية الأمريكية، الطبعة الأولى، دار الشروق، القاهرة،2003.

9_فايز أبو جابر، “التاريخ السياسي الحديث والعلاقات الدولية المعاصرة”، الطبعة الأولى، دار البشير للنشر والتوزيع، عمان، 1989.

10_محمد نور البصراتي، ” النظم السياسية في الوطن العربي”، مكتبة النهضة٢، 2019.

11_جون ميرشايمر، حرب الأفكار واللوبي الإسرائيلي في امريكا، جامعه شيكاغو، لندن، 2006

12_الطاھر عبد الرحيم، ليبيا انتصار الامل، السودان: بركليات للنشر، 2012.

13_علي حرب، ثورات القوة الناعمة في العالم العربي، بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون، 2011.

14_سلمان العودة، اسئلة الثورة، بيروت: مركز نماء للبحوث والدراسات الإنمائية، 2012.

ثالثا: الرسائل العلمية والابحاث

1_طارق الجاسم، بعنوان “الدفاع الشرعي الوقائي ومدى شرعيته في العلاقات الدولية”، رسالة دكتوراه، مجلة جامعة البعث – المجلد ٣٦ – العدد٦، جامعة حلب، سوريا، ٢٠١٤.

2_حميش صبيحة واوشيحة لمين، بعنوان” الدفاع الشرعي والحرب الاستباقية حرب الولايات المتحدة الأمريكية على افغانستان نموذجا “مذكرة تخرج لنيل شهادة الماستر في الحقوق، كلية الحقوق والعلوم السياسية -جامعة عبد الرحمان ميرة، بجاية -الجزائر، العام الجامعي 2012-2013.

3_محمد يونس، بعنوان ” اسانيد الولايات المتحدة بشأن الحرب الاستباقية ” مجلة الرافدين للحقوق، المجلد 11، العدد 40، كلية الحقوق جامعه الموصل – العراق، 2009.

4_بن عمار امام، بعنوان ” الحروب الوقائية في الفكر الإستراتيجي الإمريكي – دراسة حالة العراق ” مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة محمد خيضر، بسكرة – الجزائر، العام الجامعي 2007/2008.

5_ طارق الجاسم، بعنوان “الدفاع الشرعي الوقائي ومدى شرعيته في العلاقات الدولية”، رسالة دكتوراه، مجلة جامعة البعث – المجلد 36 – العدد٦، جامعة حلب، سوريا، 2014.

6_علي بشار بكر، “الوقائية والاستباقية في الاستراتيجية الأمريكية الشاملة بعد أحداث 11 أيلول 2001 (التطور النظري والتطبيقي)”، رسالة ماجستير، كلية العلوم السياسية جامعة النهرين، العراق، 2001.

7_وئام محمود، بعنوان ” التوظيف السياسي في الارهاب في السياسة الخارجية الأمريكية بعد احداث 11 سبتمبر (2001-2008)، قُدمت هذه الرسالة استكمالا لمتطلبات الحصول على درجه الماجستير في العلوم السياسية من كليه الاقتصاد والعلوم الإدارية جامعه الازهر، غزة – فلسطين، 2012.

8_مؤيد حمزة عباس، بعنوان “الاستراتيجية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط بعد 11 أيلول 2001″، رسالة ماجستير، كلية العلوم السياسية قسم الاستراتيجية، جامعة النهرين، العراق، 2012.

9_علياء الليثي، بعنوان ” الاتجاهات الحديثة في نظرية الحروب مع التطبيق على الحرب الأمريكية على أفغانستان (2001-2014)”، رسالة ماجستير، جامعة بورسعيد، كلية التجارة، 2019.

10_أحمد محمد عبد الله أبو العلا: ” تطور دور مجلس الأمن في حفظ الأمن والسلم الدوليين،” رسالة   أحمد محمد عبد الله أبو العلا: ” تطور دور مجلس الأمن في حفظ الأمن والسلم الدوليين،” رسالة دكتوراه مقدمة لكلية الحقوق جامعة الإسكندرية – بدون سنة نشر.

11_نها عبد الحفيظ شحاتة، دور وزارة الدفاع الأمريكية في صنع السياسة الخارجية الامريكية مع دراسة حالة غزو العراق 2003، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في العلوم السياسية، جامعة القاهرة، 2007.

12_العمري زقار منية، الدفاع الشرعي في القانون الدولي العام، رسالة ماجستير، جامعة قسنطينة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2010.

13_أحمد السيد عثمان مرعي، الدفاع الشرعي في ظل المتغيرات الدولية الحديثة، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، 2012.

14_زردومي علاء الدين، التدخل الأجنبي ودوره في إسقاط نظام القذافي، رسالة ماجستير، كلية الحقوق – جامعة محمد خيضر بسكره، 2013.

15_تيسير ابراهيم قديح، التدخل الدولي الإنساني، دراسة حالة ليبيا “2011، “رسالة ماجستير، كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية، جامعة الأزهر، غزة، 2013.

16_مني هاني، نظرية تحول القوة واحتمالات الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، المركز العربي للبحوث والدراسات، 19يناير 2020.

17_علي بشار بكر أغون، “الوقائية والاستباقية في إستراتيجية الأمريكية الشاملة بعـــد 11ســـبتمبر، التطور النظري والتطبيقي، نشر في15/07/2011، متوفر على الموقع الإلكتروني:

http://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2011/07/15/232720.html

18_مروة محمد، بعنوان ” التغير والاستمرار في استراتيجية الامن القومي الأمريكية بعد احداث 11 سبتمبر، المركز الديمقراطي العربي، المانيا، 2016، متاح على الرابط التالي: https://democraticac.de/?p=26157

19_شيري ميخائيل، بعنوان ” اولويات السياسة الخارجية الأمريكية في ضوء استراتيجية الأمن القومي الامريكي ” المركز الديمقراطي العربي، ألمانيا، 2016، متاح على الرابط التالي: https://democraticac.de/?p=3595

20_دينا رحومة، “الفوضى الخلاقة وتداعياتها على الأمن الإقليمي دراسة حالة: إقليم الشرق الأوسط بعد أحداث 11 سبتمبر خاصة “المركز الديمقراطي العربي” 2014-2015، متاح على الرابط التالي: https://democraticac.de

21_احمد احمدي، الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط دراسة حالة ” غزو العراق – ثورات الربيع العربي”، المركز الديمقراطي العربي، 2016.

22_أحمد علي الغامدي، “هل سبب الحرب اقتصادي، وما الآثـار المترتبـة علـى دول المنطقـة: العـراق ودورة الاستعمار”، 24/04/2003، متوفر على الرابط: Http://www.albayan-magazine.com/iraq

23_مهند العزاوي، “القواعد والتسهيلات العسكرية أداة أساسية للهيمنة الشاملة الأمريكية”، مركز صقر للدراسات العسكرية والأمنية والإستراتيجية02/06/2008، متوفر على الرابط: http://www.alrafadean.org

رابعا: الدوريات العلمية والمجلات

1_هدي محمود حرب، الحرب الاستباقية ومشروعية الحرب الأمريكية على العراق، مجلة السياسية الدولية، العدد104، 2003.

2_إسماعيل صبري مقلد، الاستراتيجية والسياسة الدولية: المفاهيم والحقائق الأساسية، بيروت، مؤسسـة الأبحـاث العربية، سبتمبر 1979.

3_محمد يونس،” اسانيد الولايات المتحدة بشأن الحرب الاستباقية ” مجلة الرافدين للحقوق، المجلد 11، العدد 40، كلية الحقوق جامعه الموصل – العراق، 2009.

4_جمال ذكريا قاسم وأخرون، الأمن القومي العربي-ومتطلباته وأبعاده، معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة، 1993.

5_منصور زغيب، تجدد الصراع الأمريكي الروسي في ضوء الأزمات المستجدة، مجلة الدفاع الوطني، العدد 90، تشرين الأول، 2014.

6_مني هاني، نظرية تحول القوة وإحتمالات الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، المركز العربي للبحوث والدراسات، 19يناير 2020.

7_بدون كاتب، إستراتيجية الولايات المتحدة في آسيا في ظل النهوض الصيني، مركز حرمون للدراسات المعاصرة، 4 فبراير2017.

8_علي طارق الزبيدي، الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين وتأثيرها في الاقتصاد العالمي، مجلة العلوم السياسية، كلية العلوم السياسية- جامعة بغداد، 2005.

9_سوسن العساف، “استراتيجية الردع: العقيدة الأمريكية الجديدة والاستقرار الدولي”، بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر،2008.

10_سوسن إسماعيل، “الحرب فى السلوك السياسى الخارجي الأمريكي”، السياسة الدولية، مركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية العدد44، 2012.

11_احمد عبد الحليم، الاستراتيجية العالمية للولايات المتحدة، مجلة السياسة الدولية، ع (147)، (القاهرة)، 2002.

12_عادل محمد سليمان، الحملة الأمريكية ضد الإرهاب خارج أفغانستان، مجلة السياسة الدولية، ع (148)، (القاهرة)، 2002.

13_مصطفي أبو الخير، “الشـرعية الدولية ومعتقل غوانتانــامو، مجلـة الفكـر السياسي، اتحاد الكتاب العربي، السنة الثامنة، ع 28، 2007.

14_مصطفى كسبة، “ثروات آسيا الوسطى – قزوين مـن البترول والغـاز، أمتـي في العالم”، مركز الحضارة للدراسات السياسية، ع5، 2002.

15_محمود خليل، “التوازن العسكري في الشرق الأوسط في مرحلة ما بعد 11 سبتمبر 2001″، السياسة الدولية، أكتوبر2002.

16_لوهاب حدرباش، تدخل حلف الناتو العسكري في ليبيا وانعكاساته على الأمن الوطني الجزائري، مجلة أبحاث قانونية وسياسية، العدد الرابع، نوفمبر 2017.

17_أحمد محمد، دور المنظمات الإقليمية وحلف الناتو في تصعيد الأزمة الليبية وآليات الخروج منها، مجلة البحوث المالية والتجارية، المقالة 12، المجلد 20، العدد الرابع- الجزء الأول – الرقم المسلسل للعدد 4، 2019.

18_وين بون، ليبيا وإنتشار الأسلحة النووية، ترجمة: مركز الخليج للبحوث، الإمارات العربية المتحدة: مركز الخليج للبحوث، 2008.

19_نصير عاروري، “حرب جورج دبليو بوش الوقائية” العراق غزو واحتلال ومقاومة، مركز دراسات الوحدة العربية، 2003.

خامسا: التقارير والندوات

1_مني هاني، نظرية تحول القوة واحتمالات الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، المركز العربي للبحوث والدراسات، 19يناير 2020.

2_بدون كاتب، استراتيجية الولايات المتحدة في آسيا في ظل النهوض الصيني، مركز حرمون للدراسات المعاصرو، 4 فبراير2017.

3_سمر سحقي، المصلحة الوطنية في السياسة الخارجية الامريكية تجاه اسرائيل بعد 11 سبتمبر، المركز العربي للبحوث والدراسات، القاهرة  http://www.acrseg.com/41037    2018

4_مازن بلال، “التنوع” في الحرب الاستباقية “داخل الشرق الأوسط الكبير”، مداخلة ألقيت في مؤتمر “محاور من أجل السلام”، ١٣ديسمبر٢٠٠٥.

5_أحمد الشجاع، “دور الغرب في أزمات العالم الإسلامي”، تقـارير وتحلـيلات، الطبعـة الأولى، صنعاء، ٢٠٠٩.

6_مفتاح علي جويلي، مذكرات اليوم الاول: ثورة 17 فبراير، بيروت: الدار العربیة للعلوم ناشرون، 2012.

7_وين بون، ليبيا وإنتشار الأسلحة النووية، ترجمة: مركز الخليج للبحوث، الإمارات العربية المتحدة، ٢٠٠٨.

8_أحمد حسين سويدان، الإرهاب الدولي في ظل المتغيرات الدولية، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان،2009.

9_جمال ذكريا قاسم واخرون، الأمن القومي العربي-ومتطلباته وأبعاده، معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة، 1993.

سادسا: المواقع الالكترونية

_علي بشار بكر اغون، “الوقائية والاستباقية في استراتيجية الامريكية الشاملة بعـــد 11ســـبتمبر، التطور النظري والتطبيقي، نشر في15/07/2011، متوفر على الموقع الإلكتروني: http://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2011/07/15/232720.html

2_بدون كاتب، أبرز التدخلات الأمريكية في أمريكا اللاتينية، موقع مصراوي، يناير ٢٠١٩، متاح على الرابط التالي: https://www.masrawy.com تم الاطلاع عليه بتاريخ 7 ديسمبر ٢٠٢٠.

3_شيماء ياسر، تدخلات دموية: تاريخ أمريكا الأسود في أمريكا اللاتينية، موقع إضاءات، ٢٠١٩، متاح علي الرابط التاليhttps://www.ida2at.com : تم الاطلاع عليه بتاريخ ٦ ديسمبر ٢٠٢٠.

4_يان فان زيبروك، التدخلات الأمريكية في القارة اللاتينية، مركز سيتا، ٢٠١٨، متاح علي الرابط التالي: https://sitainstitute.com  تم الاطلاع عليه بتاريخ ٦ ديسمبر ٢٠٢٠.

5_بدون كاتب، من هو التحالف الدولي، متاح علي الرابط التالي:https://theglobalcoalition.org/ar ، بدون تاريخ ، تم الاطلاع عليه بتاريخ ١٣ ديسمبر.

6_أبو صلاح زيادة، إنتاج الأفيون في أفغانستان، موقع الصمود، متاح على الرابط التالي: https://www.alsomood.com .

7_بدون كاتب، “الأهداف الأمريكية الحرب علي أفغانستان”، موقع قصة الاسلام، متاح علي الرابط التالي:    https://islamstory.com/ar/artical ، ٢٠٠٧،تم الاطلاع عليه بتاريخ ١٠ يناير ٢٠٢٠ .

8_أحمد علي الغامدي، “هل سبب الحرب اقتصادي، وما الآثـار المترتبـة علـى دول المنطقـة: العـراق ودورة الاستعمار”، 24/04/2003، متوفر على الرابط Http://www.albayan-magazine.com/iraq

9_شادي عمر الشربيني، حقيقة ما جرى في ليبيا، متاح على الرابط التالي: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=19488

10_احمد ابراھیم خضر، لیبیا صراع على النفط ام على السیطرة المصرفية، متاح علي الرابط التالي:http://www.alukah.net/Web/khedr/10862/34981

11_بدون كاتب، الموقف من الحرب على أفغانستان، موقع قصة الإسلام، متاح على الرابط التالي: https://islamstory.com .

12_بدون كاتب، الموقف العربي والإقليمي والمحلي (1991 – 2003)، متوفر على الرابط التالي:http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Siasia2/GhzIrq2003/sec04.htm_cvt.htm

13_بدون كاتب، الموقف العربي والإقليمي والمحلي (1991 – 2003)، متوفر على الرابط التالي:http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Siasia2/GhzIrq2003/sec04.htm_cvt.htm

14_حسان عامر، الموقف العربي من الازمة في ليبيا، متاح علي الرابط التالي:http://www.alamiya.org/index.php?option=com_articel&id=2978

15_سراج دانييل، الموقف الدولي و الروسي من التدخل الدولي في ليبيا، متاح علي الرابط التالي:http://studies.aljazeera.net/raports/2011/2011135827019892.htm

16_عبد الجليل زيد مرهون، العلاقات الدولية… آفاق ما بعد 11 سبتمبر، جريدة الرياض http://alriyadh.com

17_نواف إبراهيم، سباق تسلح جديد يوتر العلاقة الأمريكية الروسية ومحاولات سريعة للاحتواء، http://arabic.sputniknews.com

18_بدون كاتب، ما هي العقوبات الاقتصادية؟، موقع ارقام متاح علي الرابط التالي:https://www.argaam.com/ar/article/articledetail/id/503695

19_بدون كاتب، بايدن سيواصل استخدام سلاح العقوبات الأمريكية، شبكة رويترز، نشر بتاريخ ١٧ ديسمبر٢٠٢٠، متاح على الرابط التالي: https://www.reuters.com/article/usa-sanctions-ia6-idARAKBN28R1D8

20_بدون كاتب، إرث ترامب.. 4 ورقات رابحة لـ “بايدن” في حرب التجارة مع الصين، صحيفة العين الإخبارية، نشر بتاريخ ١٢ديسمبر٢٠٢٠، متاح على الرابط التالي: https://al-ain.com/article/4-scenarios-biden-trade-war-with-china

21_نهال الو السعود، بايدن” يحيل العلاقات مع الصين لـ “البنتاجون”، صحيفة اليوم السابع، نشر بتاريخ ١١ فبراير٢٠٢١، متاح على الرابط التالي: https://m.youm7.com/story/2021/2/11

22_نسرين مراد، الاغتيال السياسي بين الجريمة وتحقيق أهداف السياسة، موقع البيان، نشر بتاريخ ٢٦ فبراير ٢٠٠٨، على الرابط التالي: https://www.albayan.ae/opinions/2008-02-26-1.620299

23_محمد نادر، سيناريوهات مقاربة بايدن مع الملف النووي الإيراني، صحيفة الميادين، https://www.almayadeen.net/articles/blog

24_نادية أبو رميس، ما هي الحرب الباردة، موقع موضوع نشر بتاريخ ٢١ يناير ٢٠١٨، متاح على الرابط التالي: https://mawdoo3.com.

25_بدون كاتب، تعريف ومعنى الحرب الباردة في معجم المعاني الجامع، موقع المعاني، متاح علي الرابط التالي: https://www.almaany.com/ar/dict/ar-ar

26_غنوة كنان، كيف ستكون العلاقة بين روسيا وامريكا في عهد بايدن؟، ٩ نوفمبر ٢٠٢٠، متوفر على الرابط التالي https://www.alroeya.com

27_بدون كاتب، الهجوم الالكتروني على الولايات المتحدة الأمريكية: تضرر50 شركة بشكل بالغ جراء الاختراق،٢١ديسمبر٢٠٢٠، متوفرعلى الرابط التالي:  https://www.bbc.com/arabic/science-and-tech-55383496

28_بدون كاتب، جو بايدن يعلن عن عقوبات ضد روسيا وموسكو تستدعي السفير الأمريكي لديها، فرنسا ٢٤، نشر بتاريخ ١٥ ابريل ٢٠٢١، متاح على الرابط التالي: https://www.france24.com/ar

29_محمد فرج، تصريحات بايدن تفجر أزمة دبلوماسية مع روسيا.. 3 سيناريوهات، سكاي نيوز عربية، نشر بتاريخ ١٨ مارس ٢٠٢١، متاح على الرابط التاليhttps://www.skynewsarabia.com/world

[1] فرج محمد لامه، إعادة اختراع الارهاب بعد 11 سبتمبر، طرابلس، 2015، ص 3

[2] طارق الجاسم، بعنوان “الدفاع الشرعي الوقائي ومدى شرعيته في العلاقات الدولية”، رسالة دكتوراه، مجلة جامعة البعث – المجلد ٣٦ – العدد٦، جامعة حلب، سوريا، ٢٠١٤.

[3] فرج محمد لامه، مرجع سابق، ص 7

[4] – السيد عليوة، دراسة في سياسات التعاون الدولي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة,1988، ص12.

[5] – محمد السيد سليم، السياسية الخارجية”، القاهرة، مكتبة النهضة المصرية 1989، ط2، ص21.

[6] – أحمد النعيمي، ” السياسة الخارجية”، دار زهران للنشر، عمان، ٢٠٠٩، ص٢٨.

[7] -نورهان الشيخ، نظرية العلاقات الدولية، المكتب العربي للمعارف، القاهرة، ص19.

[8] – جمال ذكريا قاسم واخرون، الأمن القومي العربي-ومتطلباته وأبعاده، معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة، 1993ص18.

[9] علي ضوي، القانون الدولي العام، أستاذ القانون جامعه طرابلس، 2019، ط1، ص3

[10] سمير صبحي، الدفاع الشرعي في ضوء الشريعة الإسلامية، جامعه كمبريدج، امريكا ،2015، ط1، ص5

[11] -نورهان الشيخ، مرجع سابق

[12]– محمد علي العويني، أصول العلوم السياسية، ص5.

[13] حميش صبيحة واوشيحة لمين، بعنوان” الدفاع الشرعي والحرب الاستباقية حرب الولايات المتحدة الأمريكية على افغانستان نموذجا “مذكرة تخرج لنيل شهادة الماستر في الحقوق، كلية الحقوق والعلوم السياسية -جامعة عبد الرحمان ميرة، بجاية -الجزائر، العام الجامعي 2012-2013.

[14] محمد يونس، بعنوان ” اسانيد الولايات المتحدة بشأن الحرب الاستباقية ” مجلة الرافدين للحقوق، المجلد 11، العدد 40، كلية الحقوق جامعة الموصل – العراق، ٢٠٠٩.

[15] بن عمار امام، بعنوان ” الحروب الوقائية في الفكر الاستراتيجي الامريكي – دراسة حالة العراق ” مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة محمد خيضر، بسكرة – الجزائر، العام الجامعي 2007/2008.

[16] طارق الجاسم، بعنوان “الدفاع الشرعي الوقائي ومدى شرعيته في العلاقات الدولية”، رسالة دكتوراه، مجلة جامعة البعث – المجلد ٣٦ – العدد٦، جامعة حلب، سوريا، ٢٠١٤.

[17] علي بشار بكر، “الوقائية والاستباقية في الاستراتيجية الأمريكية الشاملة بعد أحداث ١١ أيلول ٢٠٠١ (التطور النظري والتطبيقي)”، رسالة ماجستير، كلية العلوم السياسية جامعة النهرين، العراق، ٢٠١١.

[18] وئام محمود، بعنوان ” التوظيف السياسي في الارهاب في السياسة الخارجية الأمريكية بعد احداث ١١ سبتمبر (٢٠٠١- ٢٠٠٨)، قُدمت هذه الرسالة استكمالا لمتطلبات الحصول على درجه الماجستير في العلوم السياسية من كليه الاقتصاد والعلوم الإدارية جامعه الازهر، غزة – فلسطين ،2012.

[19]مروة محمد، بعنوان ” التغير والاستمرار في استراتيجية الامن القومي الأمريكية بعد احداث 11 سبتمبر، المركز الديمقراطي العربي، المانيا، 2016، متاح على الرابط التالي: https://democraticac.de/?p=26157

[20] شيري ميخائيل، بعنوان ” اولويات السياسة الخارجية الأمريكية في ضوء استراتيجية الامن القومي الامريكي ” المركز الديمقراطي العربي، ألمانيا، 2016، متاح على الرابط التالي: https://democraticac.de/?p=3595

[21] دراسة مؤيد حمزة عباس، بعنوان “الاستراتيجية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط بعد ١١ أيول ٢٠٠١”، رسالة ماجستير، كلية العلوم السياسية قسم الاستراتيجية، جامعة النهرين، العراق، ٢٠١٢.

[22] علياء الليثي، بعنوان ” الاتجاهات الحديثة في نظرية الحروب مع التطبيق على الحرب الأمريكية على أفغانستان (2001-2014)”، رسالة ماجستير، جامعة بورسعيد، كلية التجارة، 2019.

[23] علي بشار بكر اغون، “الوقائية والاستباقية في استراتيجية الامريكية الشاملة بعـــد 11ســـبتمبر، التطور النظري والتطبيقي، نشر في15/07/2011، متوفر على الموقع الإلكتروني:

http://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2011/07/15/232720.html

[24] ثامر ابراهيم الجهماني، مفهوم الإرهاب في القانون الدولي، دار الكتاب، 2002، ص15.

[25] حميش صبيحة واوشيحة لمين، بعنوان” الدفاع الشرعي والحرب الاستباقية حرب الولايات المتحدة الأمريكية على افغانستان نموذجا “مذكرة تخرج لنيل شهادة الماستر في الحقوق، كلية الحقوق والعلوم السياسية -جامعة عبد الرحمان ميرة، بجاية -الجزائر، العام الجامعي 2012-2013، ص٣٥

[26] محمد يونس،” اسانيد الولايات المتحدة بشأن الحرب الاستباقية ” مجلة الرافدين للحقوق، المجلد 11، العدد 40، كلية الحقوق جامعة الموصل – العراق، ٢٠٠٩، ص٢٣٣.

[27] نهي شافع توفيق، مرجع سابق. عن Jeffrey W. Knopf, Deterrence or Preemption?, Current History, November 2006, p. 395.

[28] نهي شافع توفيق، مرجع سابق. عن Mark Totten, Using Fore First, Moral Tradition and the Case for Revision, Stanford Journal of International Law, Winter 2007, Vol. 43, Issue 1, p. 126.

[29] نهي شافع توفيق، مرجع سابق. عن Niaz A. Shah, Self-Defense, Anticipatory Self-Defense and Preemption: International Law’s Response to Terrorism, Journal of Conflict and Security Law (2007) Vol. 12 No. 1, Oxford University Press, p. 111.

[30] نهي شافع توفيق، مرجع سابق. عن M. O’Connell. ‘The Myth of Preemptive Self-Defence’, ASIL Task Force on Terrorism (2002), p.: 13, at: <http://www.asil.org/taskforce/oconnell.pdf

[31] على بشار بكر اغوان، الوقائية والاستباقية فى الاستراتيجية الأمريكية الشاملة بعد أحداث 11سبتمبر 2001 التطور النظري والتطبيقي، رسالة ماجستير، جامعة النهرين: كلية العلوم السياسية، الحوار المتمدن، متاح علي الرابط التالي: https://m.ahewar.org ،تم الاطلاع عليه بتاريخ ٧ ديسمبر ٢٠٢٠ ، عن كاظم هاشم نعمة، دراسات في الاستراتيجية والسياسة الدولية، ط1، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد1990، ص175.

[32] مروة محمد، بعنوان ” التغير والاستمرار في استراتيجية الامن القومي الأمريكية بعد احداث 11 سبتمبر، المركز الديمقراطي العربي، 201٦، متاح علي الرابط التالي: https://democraticac.de  ،تم الاطلاع عليه بتاريخ ٧ ديسمبر ٢٠٢٠ ، عن Richard Hass,Military Intervention :A Taxonomy of Challenges and Response ,Aspen Strategy Group ,The United states and The Use of Force in the post-cold war Era,A Report by the aspen strategy Group, U.S.A Maryland . Queenstown:The Aspen Instiute,1995.pp2-3.

[33] إسماعيل صبري مقلد، الاستراتيجية والسياسة الدولية: المفاهيم والحقائق الأساسية. بيروت، مؤسسـة الأبحـاث العربية، سبتمبر 1979.ص 126.

[34] إسماعيل صبري مقلد، الاستراتيجية والسياسة الدولية: المفاهيم والحقائق الأساسية. مرجع سابق، ص ١٢٦.

[35] بن عمار امام، دراسة بعنوان ” الحروب الوقائية في الفكر الاستراتيجي الامريكي – دراسة حالة العراق ” مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة محمد خيضر، بسكرة – الجزائر، العام الجامعي 2007/2008.

[36] بن عمار امام، دراسة بعنوان ” الحروب الوقائية في الفكر الاستراتيجي الامريكي دراسة حالة العراق “،٢٠٠٧، عن Pierre Hassner et Justin Vaisse, Washington et le monde : Dilemmes d’une superpuissance. Paris,

Autrement,2002 ,p 112.

[37] إسماعيل صبري مقلد، الاستراتيجية والسياسة الدولية، مرجع سابق. ص 126.

[38] محمد يونس،” اسانيد الولايات المتحدة بشأن الحرب الاستباقية “، ٢٠٠٩، مصدر سابق.

[39] أحمد محمد عبد الله أبو العلا: ” تطور دور مجلس الأمن في حفظ الأمن والسلم الدوليين،” رسالة دكتوراه مقدمة لكلية الحقوق جامعة الإسكندرية – بدون سنة نشر ص ٢٦٩.

[40] بدون كاتب، مفهوم “الحرب الاستباقية” بدأ في الخمسينات في أمريكا اللاتينية تجلّيات “الحرب الباردة” اختلاق الذرائع للتدخل في شؤون الدول ،٢٠١٤، مصدر سابق.

[41] بدون كاتب، أبرز التدخلات الأمريكية في أمريكا اللاتينية، موقع مصراوي، يناير ٢٠١٩، متاح على الرابط التالي: https://www.masrawy.com تم الاطلاع عليه بتاريخ ٧ديسمبر ٢٠٢٠.

[42] شيماء ياسر، تدخلات دموية: تاريخ أمريكا الأسود في أمريكا اللاتينية، موقع إضاءات، ٢٠١٩، متاح علي الرابط التاليhttps://www.ida2at.com : ، تم الاطلاع عليه بتاريخ ٦ ديسمبر ٢٠٢٠.

[43] يان فان زيبروك، التدخلات الأمريكية في القارة اللاتينية، مركز سيتا، ٢٠١٨، متاح علي الرابط التالي: https://sitainstitute.com   ،تم الاطلاع عليه بتاريخ ٦ ديسمبر ٢٠٢٠ .

[44] يان فان زيبروك، التدخلات الأمريكية في القارة اللاتينية، مرجع سابق.

[45] Joseph J. Gonzalez ,Venezuela crisis: Trump threats to Maduro evoke bloody history of US intervention in Latin America, February 2019

[46] نصير عاروري، “حرب جورج دبليو بوش الوقائية” العراق غزو واحتلال ومقاومة، مركز دراسات الوحدة العربية، ٢٠٠٣، ص٧٠.

[47] نها عبد الحفيظ شحاتة، دور وزارة الدفاع الأمريكية في صنع السياسة الخارجية الامريكية مع دراسة حالة غزو العراق٢٠٠٣، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في العلوم السياسية، جامعة القاهرة، ٢٠٠٧، ص١٠٠.

[48] نهي شافع توفيق، مرجع سابق. عن Bacevich, Andrew J., Requiem for the Bush Doctrine, Current History, December 2005, 102, Issue 664.p411.

[49] أحمد حسين سويدان، الإرهاب الدولي في ظل المتغيرات الدولية، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان،٢٠٠٩، ص١٢٠.

[50] أحمد حسين سويدان، مرجع سابق، ص١١٨.

[51] محمود المراغي، سـفر الموت من أفغانستان إلي العراق وثائق الخارجية الأمريكية، الطبعة الأولى، دار الشروق، القاهرة، ٢٠٠٣، ص ١٥.

[52] بدون كاتب، من هو التحالف الدولي، متاح علي الرابط التالي:https://theglobalcoalition.org/ar  ، بدون تاريخ ، تم الاطلاع عليه بتاريخ ١٣ ديسمبر.

[53] تنص المادة (2/4) – من الميثاق على أنه يمتنع أعضاء الهيئة جميعاً في علاقتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على أي وجه أخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة.

[54]انظر المادتين (41،40) من ميثاق الأمم المتحدة.

[54]ميثاق الأمم المتحدة العام 1945. متوفر على الرابط:

https://www.un.org/ar/charter-united-nations

[55] طارق الجاسم، الدفاع الشرعي الوقائي ومدي مشروعيته في العلاقات الدولية، مجلة جامعة البعث، المجلد36، العدد6، ص174

[56]طارق الجاسم، مرجع سابق، ص175

[57] سلوى شكوكاني، الدفاع الشرعي الاستباقي في القانون الدولي العام، جامعة بيرزيت، كلية الحقوق والادارة العامة، 2019، ص11

[58] العمري زقار منية، الدفاع الشرعي في القانون الدولي العام، رسالة ماجستير، جامعة قسنطينة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2010، ص34

[59] هدي محمود حرب، الحرب الاستباقية ومشروعية الحرب الأمريكية علي العراق، مجلة السياسية الدولية، العدد104، 2003، ص72

[60] عبد الحق مرسلي، ضوابط الدفاع الشرعي وتكيف الحرب الوقائية في إطار القانون الدولي، مجلة الاجتهاد للدراسات القانونية والاقتصادية، 2018، ص262

[61] أحمد حسين سويدان، الإرهاب الدولي في ظل المتغيرات الدولية، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان،٢٠٠٩، ص١٢٠.

[62] أحمد حسين سويدان، مرجع سابق، ص١١٨.

[63]مروة محمد ، بعنوان ” التغير والاستمرار في استراتيجية الامن القومي الأمريكية بعد احداث 11 سبتمبر ، المركز الديمقراطي العربي ، المانيا ، 2016  ، متاح علي الرابط التالي: https://democraticac.de/?p=26157

[64] شيري ميخائيل، بعنوان ” اولويات السياسة الخارجية الأمريكية في ضوء استراتيجية الامن القومي الامريكي ” المركز الديمقراطي العربي، ألمانيا، 2016، متاح على الرابط التالي: https://democraticac.de/?p=3595

[65] علياء الليثي، بعنوان ” الاتجاهات الحديثة في نظرية الحروب مع التطبيق على الحرب الأمريكية علي أفغانستان (2001-2014)”، رسالة ماجستير، جامعة بورسعيد، كلية التجارة، 2019.

[66] نصير عاروري، “حرب جورج دبليو بوش الوقائية” العراق غزو واحتلال ومقاومة، مركز دراسات الوحدة العربية، ٢٠٠٣، ص٧٠.

[67] منار الشوربجي، ” اصوات اوبامت الثلاثة العرب في مرحلة ما بعد الابيض والاسود”، 2009، القاهرة.

[68] منار الشوربجي، مرجع سابق.

[69] بن عمار امام، دراسة بعنوان ” الحروب الوقائية في الفكر الاستراتيجي الامريكي دراسة حالة العراق “،٢٠٠٧، عن Pierre Hassner et Justin Vaisse, Washington et le monde: Dilemmes d’une superpuissance. Paris,

[70] شيري ميخائيل، مرجع سابق.

[71] محمود المراغي، سـفر الموت من أفغانستان إلى العراق وثائق الخارجية الأمريكية، الطبعة الأولى، دار الشروق، القاهرة، ٢٠٠٣، ص ١٥.

[72] دينا رحومة، “الفوضى الخلاقة وتداعياتها على الأمن الإقليمي …دراسة حالة: إقليم الشرق الأوسط بعد أحداث 11 سبتمبر خاصة “المركز الديمقراطي العربي” 2014-2015، متاح على الرابط التالي: https://democraticac.de

[73]مازن بلال، “التنوع” في الحرب الاستباقية “داخل الشرق الأوسط الكبير”، مداخلة ألقيت في مؤتمر “محاور من أجل السلام”، ١٣ديسمبر٢٠٠٥.

[74] .بدون كاتب، الحرب الأمريكية في أفغانستان (2001-2016)، مركز الدراسات الاستراتيجية والإقليمية، متاح علي الرابط التالي: https://csrskabul.com .

[75] سوسن العساف، “استراتيجية الردع: العقيدة الأمريكية الجديدة والاستقرار الدولي”، بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر،2008، ص 204.

[76] سوسن إسماعيل، “الحرب فى السلوك السياسى الخارجي الأمريكى ”، السياسة الدولية، مركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية، العدد44،2002،ص 25.

[77] أبو صلاح زيادة، إنتاج الأفيون في أفغانستان، موقع الصمود، متاح على الرابط التالي: https://www.alsomood.com .

[78] احمد عبد الحليم، الاستراتيجية العالمية للولايات المتحدة، مجلة السياسة الدولية، ع (147)، (القاهرة)، 2002، ص200.

[79] عادل محمد سليمان، الحملة الأمريكية ضد الإرهاب خارج أفغانستان، مجلة السياسة الدولية، ع (148)، (القاهرة)، 2002، ص185.

[80] الإرهاب، وأولى حروب القرن)، دراسة منشورة على موقع (مقاتل من الصحراء) في الشبكات المتصلة (الانترنيت). المعلومات متاحة على الر ابط: http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Siasia2/Erhab/sec05.doc_cvt.htm

[81] محمد عبد السلام، الحرب غير المتماثلة، مجلة السياسة الدولية، ع (147)، (القاهرة)، 2002، ص20

[82] عادل محمد سليمان، الحملة الأمريكية ضد الإرهاب خارج أفغانستان، مجلة السياسة الدولية، ع (148)، (القاهرة)، 2002، ص١٨٦.

[83] تقرير منشور على موقع وكالة الأنباء السورية (سانا) في الشبكات المتصلة (الانترنيت) بتاريخ 21/11/2010، المعلومات متاحة على الرابط:

http://www.sana.sy/ara/3/2010/11/20/319628.htm

[84] وئام محمود، ” التوظيف السياسي في الإرهاب في السياسة الخارجية الامريكية بعد احداث ١١ سبتمبر )٢٠٠١ -٢٠٠٨، مرجع سابق، ص116/117/118

[85] فايز أبو جابر، “التاريخ السياسي الحديث والعلاقات الدولية المعاصرة”، الطبعة الأولى، دار البشير للنشر والتوزيع، عمان، ١٩٨٩، ص١٤٩.

[86] محمد حسنين، “مسيرة امة باكستان وأفغانستان طريق واحد”، الجزء الأول، الناشر موقع الشيخ حامد العلى، مصر، ٢٠١١، ص٦٣.

[87] عبد الناصر سرور، “الصراع الاستراتيجي الأمريكي – الروسي في آسـيا لوسطي وبحر قزوين وتداعياته على دول المنقطة:1991 – 2007 “، مجلة جامعة الأزهر غـزة، سلسـلة العلـوم الإنسانية، المجلد11، ع1-B، ٢٠٠٩، ص٦٤.

[88] مصطفي أبو الخير، “الشـرعية الدولية ومعتقل غوانتانــامو، مجلـة الفكـر السياسي، اتحاد الكتاب العربي، السنة الثامنة، ع 28، ٢٠٠٧، ص١٤٤

[89] أحمد الشجاع، “دور الغرب في أزمات العالم الإسلامي”، تقـارير وتحلـيلات، الطبعـة الأولى، صنعاء، ٢٠٠٩، ص١٩.

[90] مصطفى كسبة، “ثروات آسيا الوسطى – قزوين مـن البترول والغـاز، أمتـي في العالم”، مركز الحضارة للدراسات السياسية، ع5، ٢٠٠٢، ص٩٥٤.

[91] بدون كاتب، “الأهداف الأمريكية الحرب علي أفغانستان”، موقع قصة الاسلام، متاح علي الرابط التالي:    https://islamstory.com/ar/artical ، ٢٠٠٧،تم الاطلاع عليه بتاريخ ١٠ يناير ٢٠٢٠ .

[92] بن عمار امام، ” الحروب الوقائية في الفكر الاستراتيجي الأمريكي – دراسة حالة العراق “، رسالة ماجستير، ٢٠٠٧، ص١٠٥.

[93] بن عمار امام، ” الحروب الوقائية في الفكر الاستراتيجي الأمريكي، مرجع سابق، ص١١٠، ١١١.

[94] احمد احمدي، الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط دراسة حالة ” غزو العراق – ثورات الربيع العربي”، المركز الديمقراطي العربي، 2016.

[95] محمد نور البصراتي، ” النظم السياسية في الوطن العربي”، مكتبة النهضة٢، ٢٠١٩، ص١٤2،١٤1، ١٤٣.

[96] بن عمار امام، ” الحروب الوقائية في الفكر الاستراتيجي الأمريكي – دراسة حالة العراق “، رسالة ماجستير، ٢٠٠٧، ص١٢٤.

[97] أحمد علي الغامدي، “هل سبب الحرب اقتصادي، وما الآثـار المترتبـة علـى دول المنطقـة: العـراق ودورة الاستعمار”، 24/04/2003، متوفر على الرابط Http://www.albayan-magazine.com/iraq

[98] مهند العزاوي، “القواعد والتسهيلات العسكرية أداة أساسية للهيمنة الشاملة الأمريكية”، مركز صقر للدراسات العسكرية والأمنية والإستراتيجية02/06/2008. متوفر على الرابط:http:// www.alrafadean.org

[99] محمود خليل، “التوازن العسكري في الشرق الأوسط في مرحلة ما بعد 11 سبتمبر ٢٠٠١”، السياسة الدولية ١٥٠، أكتوبر٢٠٠٢، ص٢٩٨.

[100] عبد علي كاظم المعموري، “انهيار الإمبراطورية الأمريكية”، الأكاديميون للنشر والتوزيع، عمان، ٢٠١٠، ص٢١٢.

[101] عزري رحيمة، “الغزو الأمريكي للعراق”، رسالة دكتوراه، الجزائر، ٢٠١٤، ص٣٨.

[102] بن عمار امام، ” الحروب الوقائية في الفكر الاستراتيجي الأمريكي – دراسة حالة العراق “، رسالة ماجستير، ٢٠٠٧، ص١٣٣.

[103] محمد نور البصراتي، ” النظم السياسية في الوطن العربي”، مكتبة النهضة٢، ٢٠١٩، ص١٤٠.

[104] لوهاب حدرباش، تدخل حلف الناتو العسكري في لیبیا وانعكاساته على الأمن الوطني الجزائري، مجلة أبحاث قانونية وسياسية، العدد الرابع، نوفمبر ٢٠١٧، ص١١٦.

[105] أحمد محمد، دور المنظمات الإقليمية وحلف الناتو في تصعيد الأزمة الليبية وآليات الخروج منها، مجلة البحوث المالية والتجارية، المقالة 12، المجلد 20، العدد الرابع- الجزء الأول – الرقم المسلسل للعدد 4، 2019، ص٣٠٣ .

[106] الطاھر عبد الرحیم، لیبیا انتصار الامل، السودان: بركلیات للنشر، 2012، ص 24.

[107] علي حرب، ثورات القوة الناعمة في العالم العربي، بیروت: الدار العربیة للعلوم ناشرون، 2011، ص 78.

[108] الطاهر عبد الرحیم، لیبیا انتصار الامل، مرجع سابق ص ٣٧.

[109] سلمان العودة، اسئلة الثورة، بیروت: مركز نماء للبحوث والدراسات الإنمائية، 2012، ص 159.

[110] شادي عمر الشربيني، حقيقة ما جرى في لیبیا، متاح على الرابط التالي: http://www.kassioun.org/index.php?mode=article&id=19488

[111] مفتاح علي جویلي، مذكرات الیوم الاول: ثورة 17 فبرایر، بیروت: الدار العربیة للعلوم ناشرون، 2012، ص34، 35.

[112] زردومي علاء الدين، التدخل الأجنبي ودوره في إسقاط نظام القذافي، رسالة ماجستير، كلية الحقوق – جامعة محمد خيضر بسكره، 2013، ص١٢١:١٢٦.

[113] تيسير ابراهيم قديح، التدخل الدولي الإنساني، دراسة حالة ليبيا “2011 “رسالة ماجستير، كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية، جامعة الأزهر، غزة، 2013، ص١٣٣.

[114] احمد ابراھیم خضر، لیبیا صراع على النفط ام على السیطرة المصرفية، متاح علي الرابط التالي:http://www.alukah.net/Web/khedr/10862/34981

[115] . وین بون، لیبیا وإنتشار الأسلحة النوویة، ترجمة: مركز الخلیج للبحوث، الإمارات العربیة المتحدة: مركز الخلیج للبحوث، ٢٠٠٨.

[116] عبدالعزيز بن عثمان بن صقر،” الإستراتيجية الامريكية في الشرق الاوسط ثوابت ومتغيرات”، الشرق الاوسط، العدد 13،24فبراير2015 .

[117] دينا رحومة، “الفوضى الخلاقة وتداعياتها على الأمن الإقليمي …دراسة حالة: إقليم الشرق الأوسط بعد أحداث 11 سبتمبر خاصة “المركز الديمقراطي العربي” 2014-2015، متاح على الرابط التالي: https://democraticac.de .

[118] بدون كاتب، الموقف من الحرب على أفغانستان، موقع قصة الإسلام، متاح على الرابط التالي: https://islamstory.com .

[119] بدون كاتب، الموقف العربي والإقليمي والمحلي (1991 – 2003)، متوفر على الرابط التالي:http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Siasia2/GhzIrq2003/sec04.htm_cvt.htm

[120] بدون كاتب، الموقف العربي والإقليمي والمحلي (1991 – 2003)، متوفر على الرابط التالي:

http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Siasia2/GhzIrq2003/sec04.htm_cvt.htm

[121] ستار جبار الجبابري، موقف دول الاتحاد الأوروبي تجاه الاستراتيجية الأمريكية في العراق، مجلة دراسات دولية العدد السادس والثلاثون، 2008.

[122] حسان عامر، الموقف العربي من الازمة في لیبیا، متاح علي الرابط التالي:http://www.alamiya.org/index.php?option=com_articel&id=2978

[123] سرج دانییل، الموقف الدولي و الروسي من التدخل الدولي في لیبیا، متاح علي الرابط التالي:http://studies.aljazeera.net/raports/2011/2011135827019892.htm

[124] طارق الجاسم، بعنوان “الدفاع الشرعي الوقائي ومدى شرعيته في العلاقات الدولية”، رسالة دكتوراه، مجلة جامعة البعث – المجلد ٣٦ – العدد٦، جامعة حلب، سوريا، ٢٠١٤.

[125] بن عمار امام، بعنوان ” الحروب الوقائية في الفكر الاستراتيجي الامريكي – دراسة حالة العراق ” مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة محمد خضر، بسكرة – الجزائر، العام الجامعي 2007/2008.

[126] عبد الجليل زيد مرهون، العلاقات الدولية… آفاق ما بعد 11 سبتمبر، جريدة الرياض http://alriyadh.com

[127] إسماعيل صبري مقلد، الاستراتيجية والسياسية الدولية، مرجع سابق، ص125

[128] منصور زغيب، تجدد الصراع الأمريكي الروسي في ضوء الأزمات المستجدة، مجلة الدفاع الوطني، العدد 90، تشرين الأول، 2014.

[129] أحمد السيد عثمان مرعي، الدفاع الشرعي في ظل المتغيرات الدولية الحديثة، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة، طبعة 2012.

[130] نواف إبراهيم، سباق تسلح جديد يوتر العلاقة الأمريكية الروسية ومحاولات سريعة للاحتواء، http://arabic.sputniknews.com .

[131] مني هاني، نظرية تحول القوة واحتمالات الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، المركز العربي للبحوث والدراسات، 19يناير 2020.

[132] استراتيجية الولايات المتحدة في آسيا في ظل النهوض الصيني، مركز حرمون للدراسات المعاصرو، 4 فبراير2017.

[133] إيمان عبد الله عبد الخالق، آثر العلاقات الصينية الأمريكية على النظام الدولي منذ 2001، المركز الديمقراطي العربي.

[134] علي طارق الزبيدي، الحرب التجارية بين الولايات المتخدة الأمريكية والصين وتآثيرها في الاقتصاد العالمي، مجلة العلوم السياسية، كلية العلوم السياسية- جامعة بغداد.

[135] ستيف والت، اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية  الأمريكية، جامعة هارفرد، الولايات المتحدة الأمريكية، 2007

[136] جون ميرشايمر ، حرب الأفكار واللوبي الإسرائيلي في امريكا ، جامعه شيكاغو ، لندن ، 2006

[137] سمر سحقي، المصلحة الوطنية في السياسة الخارجية الامريكية تجاه اسرائيل بعد 11 سبتمبر، المركز العربي للبحوث والدراسات، القاهرة        http://www.acrseg.com/41037   2018،

[138] أمال خالي، أثر الحروب الاقتصادية على اقتصاديات دول شمال افريقيا: بيان في أسباب التضرر واستنتاج لفرص التوظيف، مجلة الدراسات الأفريقية وحوض النيل: العدد الخامس  آذار – مارس “2019” دورية علمية محكمة تصدر عن المركز الديمقراطي العربي “ألمانيا –برلين” ، متاح علي الرابط التالي:- https://democraticac.de/?p=60445

[139] شذى خليل، الحروب الاقتصادية سلاح فتاك في اختلال موازين الدول، مركز روابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية، نشر بتاريخ: ٤ فبراير ٢٠١٩، على الرابط: rawabetcenter.com/archives/75567

[140] علي صلاح، “عقد الحروب الاقتصادية” توظيف أدوات الاقتصاد كسلاح سياسي في العلاقات الدولية، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، ١٠ أبريل ٢٠١٩، متاح على الرابط التالي: https://futureuae.com/tar/Release/ReleaseArticle

[141] بدون كاتب، ما هي العقوبات الاقتصادية؟، موقع ارقام متاح على الرابط التالي: https://www.argaam.com/ar/article/articledetail/id/503695

[142] . أحمد قنديل، بايدن والصين.. احتمالات التهدئة والتصعيد، مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، نشر بتاريخ ١٠ ديسمبر ٢٠٢٠، متاح على الرابط التالي: http://acpss.ahram.org.eg/News/16998.aspx

[143] أحمد قنديل، بايدن والصين.. احتمالات التهدئة والتصعيد، مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، نشر بتاريخ ١٠ ديسمبر٢٠٢٠، متاح على الرابط التالي: http://acpss.ahram.org.eg/News/16998.aspx

[144] بدون كاتب، بايدن سيواصل استخدام سلاح العقوبات الأمريكية، شبكة رويترز، نشر بتاريخ ١٧ ديسمبر٢٠٢٠، متاح على الرابط التالي: https://www.reuters.com/article/usa-sanctions-ia6-idARAKBN28R1D8

[145] بدون كاتب، إرث ترامب.. 4 ورقات رابحة لـ “بايدن” في حرب التجارة مع الصين، صحيفة العين الإخبارية، نشر بتاريخ ١٢ديسمبر٢٠٢٠، متاح على الرابط التالي: https://al-ain.com/article/4-scenarios-biden-trade-war-with-china

[146] نهال الو السعود، بايدن” يحيل العلاقات مع الصين لـ “البنتاجون”، صحيفة اليوم السابع، نشر بتاريخ ١١ فبراير٢٠٢١، متاح على الرابط التالي: https://m.youm7.com/story/2021/2/11

[147] بدون كاتب، الاغتيال السياسي: محطات تاريخية، مركز روابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية، نشر بتاريخ: ١ يوليو ٢٠١٥، على الرابط:https://rawabetcenter.com/archives/9003

[148] نسرين مراد، الاغتيال السياسي بين الجريمة وتحقيق أهداف السياسة، موقع البيان، نشر بتاريخ ٢٦ فبراير ٢٠٠٨، على الرابط التالي: https://www.albayan.ae/opinions/2008-02-26-1.620299

[149] محمد نادر، سيناريوهات مقاربة بايدن مع الملف النووي الإيراني، صحيفة الميادين، https://www.almayadeen.net/articles/blog

[150] نادية أبو رميس، ما هي الحرب الباردة، موقع موضوع نشر بتاريخ ٢١ يناير ٢٠١٨، متاح على الرابط التالي: https://mawdoo3.com.

[151] بدون كاتب، تعريف و معنى الحرب الباردة في معجم المعاني الجامع، موقع المعاني، متاح علي الرابط التالي: https://www.almaany.com/ar/dict/ar-ar

[152] عمرو عادل، أثر القيادة الأمريكية الجديدة على قضايا الشرق الأوسط، المركز الديمقراطي العربي، نشر بتاريخ ٢١يناير ٢٠٢١، متاح على الرابط التالي: https://democraticac.de/?p=72347

[153] غنوة كنان، كيف ستكون العلاقة بين روسيا وامريكا في عهد بايدن؟، ٩ نوفمبر ٢٠٢٠، متوفر على الرابط التالي

https://www.alroeya.com

[154] بدون كاتب، الهجوم الالكتروني على الولايات المتحدة الأمريكية: تضرر ٥٠ شركة بشكل بالغ جراء الاختراق، ٢١ ديسمبر ٢٠٢٠، متوفر على الرابط التالي:  https://www.bbc.com/arabic/science-and-tech-55383496

[155] عبد المجيد ابو العلا، ما الذي يريده بايدن من ” التصعيد الكلامي” ضد بوتين، المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، ٢١ مارس ٢٠٢١، متوفر على الرابط التالي: https://futureuae.com/ar-AE/Mainpage/Item/6166

[156] بدون كاتب، جو بايدن يعلن عن عقوبات ضد روسيا وموسكو تستدعي السفير الأمريكي لديها، فرنسا ٢٤، نشر بتاريخ ١٥ ابريل ٢٠٢١، متاح على الرابط التالي: https://www.france24.com/ar

[157] محمد فرج، تصريحات بايدن تفجر أزمة دبلوماسية مع روسيا.. 3 سيناريوهات، سكاي نيوز عربية، نشر بتاريخ ١٨ مارس ٢٠٢١، متاح على الرابط التالي: https://www.skynewsarabia.com/world

5/5 - (1 صوت واحد)