الشرق الأوسطتقارير استراتيجيةعاجل

دفن النفايات النووية فى أفريقيا

اعداد : شاهيناز العقباوى – المركز الديمقراطي العربي

 

  • 2.5تكلفة دفن طن نفايات خطرة فى الدول الإفريقية  فى حين أنه  فى أوروبا يتجاوز أكثر من 250 دولارا
  • 439 مفاعلا على مستوى العالم تمتلك الولايات المتحدة الأمريكية وحدها 104 منهم
  • كارثة تساونامى كشفت عن دفن حاويات نفايات نووية على الشواطئ الصومالية
  • التخلص من النفايات النووية في الدول المتقدمة، ووضعها في مدافن آمنة يحتاج إلى مئات المليارات من الدولارات
  • أمريكا بها  25 ألف مركز لتجميع النفايات النووية تتكلف 100 مليار دولار
  • عصابات المافيا تستغل حاجة الدول النامية وتعقد صفقات مشبوهة مع بعض المسئولين لدفن النفايات النووية
  • الأندبندت البريطانية:  المافيا الإيطالية تتقاضى  20 مليار يورو سنويا  مقابل إغراق شحنات من النفايات الخطرة فى السواحل  ليبيا
  • كريم الأدهم : مصر من أوائل الدول الأفريقية التى رفضت دفن النفايات النووية فى أرضها

 

تمثل النفايات الخطرة الناتجة عن المفاعلات النووية أحد أهمّ التحدّيات التي تواجه العالم ؛ وذلك لما لها من تأثيراتٍ صحية وتداعيات بيئية ومالية خطيرة؛ إذا لم يتم التعامل معها بصورةٍ أمنه، ويقدر عدد المفاعلات النووية على مستوى العالم إلى نحو 439 مفاعلا، تمتلك الولايات المتحدة الأمريكية وحدها ما يقرب من 104 مفاعلا منهم، ومع تزايد النشاط الصناعي في أوروبا وأمريكا، ارتفعت كميات النفايات الضارة الناتجة عنهم ، وظهرت مشكلات  حول كيفية التخلص منها لاسيما إن كثيرا من الدول المنتجة للطاقة النووية  توقفت عن دفن النفايات داخل حدود أراضيها، كالولايات المتحدة الأمريكية، التى توقفت عن دفن نفاياتها النووية فى مواقع الدفن المخصصة، والتى تصل إلى 50 ألف موقع، بعد أن أظهرت الدراسات تلوث المياه الجوفية للصحراء الأمريكية، وكذلك فعلت غيرها من الدول، وبدأت فى البحث عن مناطق أخرى سواء بالطرق المشروعة،أو عن طريق المعاهدات الدولية، التى تبيح الدفن بأراضٍ دولية بمقابل مادى، أو بالطرق غير المشروعة. كما تلجأ بعض الدول إلى التخلص من النفايات عن طريق دفنها فى أعماق المحيطات، هذا و تمت دراسة عدد من الدول مدى إمكانية التخلص من مخلفاتها المشعة بإرسالها إلى الفضاء، إلا أن الأمر ما زال مبكرا، لتأكيد أو نفى إمكانيات تنفيذه على أرض الواقع، خاصة مع التكلفة الباهظة لاستخدام تكنولوجيا الفضاء.

وبحسب دراسة لخدمة (إنتر برس) الإعلامية العالمية، فإن تكلفة دفن طن واحد من النفايات الخطرة فى أحد دول إفريقيا يكلف الدول الغنية (2.5 دولار)، فى حين أن دفن الطن نفسه فى أوروبا يتجاوز سعره  أكثر من (250 دولارا)، وذلك بسبب ارتفاع معايير الأمان البيئى، وهو ما يمثل إغراء شديدا لتلك الدول، لتصدير تلوثها الإشعاعي إلى الدول الفقيرة، خاصة فى ظل الاضطرابات السياسة المستمرة التى تعانى منها بعض الدول الإفريقية .

وطبقا لدراسة  مسعد زيدان،  بكلية العدالة الجنائية، بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالمملكة العربية السعودية عام 2013، أشار إلى أن التخلص من النفايات النووية في الدول المتقدمة، ووضعها في مدافن آمنة، يحتاج إلى مئات المليارات من الدولارات. ففي الولايات المتحدة الأمريكية ، هناك 25 ألف مركز لتجميع النفايات النووية، تتكلف ما بين 23 إلى 100 مليار دولار. هذا الأمر استغلته بعض عصابات المافيا ودفعهم إلى نقل هذه النفايات، إلى الدول النامية، متبعين طريقتين: إما التهريب، أو عقد صفقات مشبوهة مع بعض المسئولين الحكوميين في هذه الدول.

صفقات سريه

بدأت حركة نقل المخلفات الخطرة من دول العالم المتقدم إلى إفريقيا منذ سبعينيات القرن العشرين، حيث اكتشفت صفقات سرية، بين بعض الدول الإفريقية وشركات غربية، معظمها يتعلق بنقل مواد سامة تسبب أضرارا بيئية وصحية خطيرة، ويزيد من تفاقمها القوى البشرية غير المؤهلة للتعامل مع النفايات بالدول النامية، وعدم إدراك أثارها المدمرة في مواقع دفنها نظراً للتعتيم حول محتواها، حيث تعبر حدود بلدان العالم النامي تحت أشكال وصور، بل مسميات، مختلفة.

وترجع الزيادة الكبيرة في حجم التجارة الدولية للنفايات الخطرة إلى دول العالم النامي بشكل عام، وإفريقيا خاصة، إلى ارتفاع معدلات التصنيع بالعالم المتقدم، والذي يصاحبه زيادة النفايات، وتقلص المواقع الآمنة لدفنها مع غياب الحماية الرقابية، في أغلب الدول الإفريقية. وكما جاء في جريدة “اللوموند” الفرنسية أن الدول الإفريقية التي تجد صعوبة في تجاوز أزماتها الاقتصادية و السياسية لا تبدو ” معترضة” على هذا النوع من ” البروتوكالات” مع الدول الغنية طالما أن المقابل المضمون سيكون مدفوعا مسبقا بمليارات الدولارات.

هذا فضلا عن أسباب أخرى ذكرها  المحلل السياسي الكاميروني: ” باتريس دافيد دولمبا” فى كتابه (لا تدفنوا نفايتكم عندنا) أن المشكلة  تكمن فى  القوانين الإفريقية   التى  أسستها الدول المحتلة وفق حاجياتها، وهذا يفسر لما قضايا خطيرة مثل ” النفايات النووية الغربية” لم تأخذ جزاءها من العقاب و لا حتى من الإدانة الكافية؛ لأن “التجار” الذين يستفيدون من هذه النفايات عرفوا أن الفراغات القانونية الكثيرة ستساهم في حمايتهم . وأشار انه فى  عام 1989 نشرت المنظمة الدولية للصحة أن أسباب موت الأطفال في إفريقيا وتحديدا في الكاميرون و موزنبيق و إفريقيا الوسطى و الغربية يرجع إلى دفن  النفايات النووية  في تلك الدول مقابل المليارات من الدولارات فدول مثل ألمانيا و أستراليا كتبت صحفها عن “تجار النفايات النووية الذين يجدون القارة الإفريقية مثالية لدفن نفاياتهم.  وتتعاون بعض الشركات مع عصابات المافيا الدولية، في تصدير  النفايات النووية، على أنها نوع من الأسمدة التي تستخدم في الزراعة، أو في صورة مواد تدخل في عمليات البناء. كما تصدر هذه الشركات المعدات والأدوات، التي أصبحت منتهية الصلاحية، بعد تفكيكها من المفاعلات النووية، إلى الدول النامية، وتحدثت  جريدة “لوسوار” البلجيكية أن دول مثل اليابان، و كوريا الجنوبية، و تايوان بالإضافة إلى دول غربية، مثل: ألمانيا و النمسا و فرنسا “مهتمة” بالأسواق الإفريقية الحرة ” لرمي النفايات النووية بها .

وكشفت مجلة” لوسولاي” السنغالية فى تقريرها عن ” تجار النفايات النووية في القارة الإفريقية”، أن دول افريقية مثل موزنبيق و إفريقيا الوسطى تشكل بنسبة 33% من مساحة حقيقية ترمي فيها الدول الغربية نفاياتها. واشارت  الوكالة الدولية للطاقة و بشكل مباشر في تقرير لها سنة 2003 عن ” سوق النفايات النووية”  إلى موزنبيق معتبره أن هذا البلد المصاب قرابة 39% من أطفاله بالإيدز، و 33 % بسرطان الدم، الغارق في الفقر يشكل جغرافية “مرفوضة” في عالم النفايات النووية التي تلقي بها الدول الصناعية الكبيرى على أرضه، كما جاء في التقرير نفسه أن الدول الإفريقية التي قبلت أن تكون مكانا ” استراتيجيا” لرمي النفايات النووية الغربية تمارس شكلا من أشكال الجريمة السياسية و البيئية و الاقتصادية ضد شعوبها، باعتبار أن النتيجة ستكون كارثة طبيعية سوف تظهر بعد عشرات السنين بشكل أكثر ضراوة و خطورة.

طبقة اليورانيوم

وذكرت منظمة «جرين بيس» الدولية، في دراسة لها، أن هناك 115 شحنه من النفايات النووية السامة، أرسلت بين عامي 1987 و1998 إلى دول أمريكا الجنوبية وإفريقيا. هذا وتخلصت بعض الدول من نفاياتها النووية عبر طلاء القذائف التي تستخدمها في حروبها بطبقة من اليورانيوم المنضب، بغرض إحداث أكبر قدر ممكن من التدمير . ولفتت صحيفة التيلجراف البريطانية، النظر إلى غرق عدة سفن تحمل نفايات سامة ومشعة قرابة السواحل الإيطالية، بالإضافة إلى الكشف عن سفن تحوي نفايات نووية، إلى السواحل الصومالية وبعض الدول الأخرى. هذه السفن إما كانت تغرق وإما يتم إغراقها قبالة السواحل الصومالية، او تنقل الشحنات ، وتدفن في مناطق بالصحراء. هذا فضلا  عن احتمال وجود عمليات اتجار دولي بالمواد المشعة والنفايات السامة، تدار من قبل رجال أعمال ومراكز قوى معينة طبقا للمنظمة ، جنبا إلى جنب مع بعض المسئولين الرسميين، في عدد من الحكومات، في الدول المتقدمة والدول النامية. و أعلنت إحدى المنظمات المهتمة بالبيئة، عن وصول شحنات من النفايات النووية إلى الصومال وكينيا وزائير. تمنح بموجبه الدول الغربية بعض المتمردين المسيطرين على البلاد السلاح، في مقابل دفن هذه النفايات.

البيئة  البحرية 

وفقا لتقارير الأمم المتحدة ومجلس الأمن هناك مطالبات بالتحقيق في نفايات سامة يجري إغراقها في المياه قبالة الصومال في السنوات الأخيرة  ، حيث  شهد الساحل الصومالي  تدميرا للبيئة البحرية، بسبب التخلص العشوائي لدول العالم الغنى، من نفاياته النووية هناك، ومن بين عشرات السفن، تم الكشف عن سفينتين إحداهما إيطالية والأخرى سويسرية، قامتا بإلقاء حمولتهما بالقرب من الساحل الصومالي. وقام مسئولو البرنامج البيئي بالأمم المتحدة، بتحقيق شامل، للكشف عن السبب وراء إلقاء السفينتين الإيطالية والسويسرية لحمولتهما النووية، وفى عام  2004، حين وقعت أمواج تسونامى فى جنوب شرق آسيا، فى المحيط الهادى، وامتدت لتصل للسواحل الصومالية، وقتها تعرض أهالي القرى الساحلية، لأمراض سرطانية نتيجة لطفو الحاويات السامة، المحملة بالنفايات النووية، على الشواطئ .

عصابات تهريب النفايات
ولم تسلم طربلس من عصابات تهريب النفايات النووية، حيث كشفت صحيفة “الإندبندت البريطانية” عام 2013، عن وجود عصابات تابعة للمافيا الإيطالية، تتقاضى مبالغ مالية تصل إلى 20 مليار يورو سنويا  مقابل إغراق شحنات من النفايات الخطرة فى منطقة جنوب ساحل البحر المتوسط، وتحديدا ليبيا، وأن الحيتان التى وجدت ميتة على سواحل مدينة سرت فى بداية العام نفسه، أكبر دليل على تلوث البيئة البحرية بسبب إلقاء تلك النفايات. وذكر مركز الناطور للدراسات والأبحاث، أن دولة إسرائيل استعانت بحركات التمرد بدولة اتشاد، لنقل النفايات النووية عبر الصحراء الليبية. ،
وخلال عام 2010، سادت حالة من الفزع فى السودان، بعد كشف عدد من المنقبين عن الذهب، عن 500 حاوية من النفايات، مدفونه فى باطن الأرض، يرجح أنها تحتوى على نفايات نووية، نقلت بطرق سرية إلى صحراء العتمور فى الأجزاء الشمالية الشرقية من السودان، خلال السبعينيات من القرن الماضى.
وأعلنت منظمة «الإنتربول الدولي 2017 عن  اكتشاف أكثر من 1.5 مليون طن من النفايات غير القانونية العابرة للحدود بجميع أنحاء العالم، خلال عملية عالمية قامت بتنسيقها، تستهدف الشحن غير المشروع للنفايات والتخلص منها، وكانت آسيا وإفريقيا هما الوجهة الرئيسة للنفايات التي يتمّ تصديرها بصورةٍ غير مشروعة من أوروبا وأمريكا الشمالية،

وتورطت شركات إيطالية وبريطانية وألمانية في تفريغ شحنات نفايات سامّة في نيجيريا، وأفرغت الشركة عبوتها السامّة في إحدى مزارع قرية “كوكو” الساحلية، بعد ترضية مالية متواضعة لصاحب المزرعة، ولم تحاول الشركة حتى مجرد دفن هذه النفايات تحت التربة، بل تركتها عرضةً للأمطار والرطوبة وعبث الأطفال، والمساكن التي لا تبعد إلا عشرات الأمتار، أسهمت الصحف النيجيرية في كشف الفضيحة، فتدخلت الحكومة ، وطلبت من الشركة الإيطالية سحب نفاياتها.

ونشرت «منظمة السلام الأخضر» دراسةً استقصائية بشأن التجارة الدولية في النفايات والتى تتجاوز العشرين مليار دولار، بما في ذلك بيانات بشأن 34 دولة إفريقية، وقدّرت الحجم الكلي لتجارة النفايات بـحوالي 3.5 ملايين طن، تمّ شحنها من البلدان الصناعية إلى البلدان الأقلّ نموّاً.

و ووفقا للمنظمة كانت هناك (94) محاولة لنقل صادرات النفايات الخطرة إلى إفريقيا بين (1994م و1998م)، شملت أكثر من (10 ملايين طن) من المخلفات، تضم مواد مشعّة، وابرم بعض المسئولين بدولة “غينيا بيساو”  إتفاق مع شركات سويسرية وبريطانية؛ لتصدير (15 ألف طن) أسبوعيا من نفايات الولايات المتحدة الأمريكية مقابل (120 مليون دولار) في السنة، وهو ما يعادل الدخل القومي لهذه الدولة وحدها ونجحت إحدى الشركات الغربية “سيسكو” في الحصول على «موافقة مكتوبة» من حكومة بنين، وذلك على قيام الشركة بنقل (5 ملايين طن) سنويّا من النفايات الخطرة إلى دولة بنين؛ مقابل حصول الحكومة على (2,5 دولار فقط) للطن الواحد، في حين تدفع الشركات الأوروبية التي تتولد عنها النفايات (ألف دولار) لشركة “سيسكو” مقابل التخلص من الطن الواحد. وتشير تقارير المنظمة  إلى أن حكومة دولة بنين قامت خلال الفترة (1984-1988م) باستيراد أطنان من النفايات المشعّة من الاتحاد السوفييتي، كما أجرت مفاوضات ثنائية مع الحكومة الفرنسية لاستيراد نفايات مشعة وخطرة؛ مقابل (1.6 مليون دولار) ومساعدات اقتصادية لمدة 30 سنة، كذلك وقّعت مع شركة أنجلو-أمريكية  عقدا بتخزين (50 مليون طن) من النفايات السامّة لعشر سنوات.

شروط خاصة…

من جهتها أكدت الدكتورة ليلى فكرى ، نائب رئيس هيئة الطاقة الذرية لشئون التدريب والتعاون الدولى ورئيس الهيئة بشعبة المواد والتصنيع النووى بمركز البحوث النووية سابقاً،  على ان هناك إجماعا دوليا على طريقة علمية أمنة، مثبتة للتخلص من النفايات عالية الإشعاع، حيث يتم تحديد أماكن خاصة ومحدده ومتفق عليها دوليا وفقا لمواصفات بيئية وفقا لشروط خاصة ..

واستطردت ان النفايات النووية تنقسم لعدة  أنواع نفايات منخفضة المستوى: تتكون من النظائر التي تقوم المستشفيات بالتخلص منها وإتلافها، حيث تحتوي على نسبة قليلة جدا من الإشعاعات الضارة، و يتم التخلص منها من خلال وضعها داخل عبوات مخصصة، ثم دفنها في أماكن تم تخصيصها لذلك.  ونفايات مرتفعة المستوى: تتشكل من الوقود النووي الذي تم استخدامه في عملية صناعة الأسلحة النووية، ويتم معالجتها، ثم استعمالها في المفاعلات النووية مرة أخرى، ويتم حفظها لمدة طويلة تحت المياه العميقة أو تحت باطن الأرض، لفترة تصل العشرين عام أو أكثر، و ذلك من خلال وضعها داخل برك تم تخصيصها لاستهلاك الوقود، وبهذه الطريقة يتم تقليل نشاطها الإشعاعي بشكل بطيء لكي تندرج تحت النفايات منخفضة المستوى. وأخير نفايات ما بعد اليورانيوم والتى تعتبر من أكثر أنواع النفايات النووية خطر، وتتألف من مواد مشعة ذات تركيز عالي وتصنع الأسلحة النووية منها، و يتم إتلافها من خلال وضعها داخل عبوات تم تزويدها بالرصاص، وضمن رقابة شديدة جدا، وبعد ذلك يتم دفن العبوات تحت الأرض على نحو ثلاثمائة قدم تقريبا، وفي مواقع محددة، وتحتاج هذه العبوات إلى عشرة آلاف عام لكي تصبح من النفايات منخفضة المستوى.

وذكرت أن العوامل المؤثرة على تصنيف النفايات النووية يتحكم في تصنيفها عاملان رئيسيان هما كمية الإشعاع الصدارة عن كل عنصر ونصف العمر للعنصر أي المدة الزمنيّة التي يحتاجها العنصر المشع لفقدان نصف نشاطه الإشعاعي، وهذه الفترة الزمنيّة تتراوح ما بين أجزاء من الثانية إلى ملايين أو بلايين السنين، وتختلف من عنصرٍ إلى آخر. فكلما زاد نصف العمر وكمية الإشعاع كلما أصبحت النفايات النووية أكثر خطرا وضررا على الإنسان والبيئة على حدّ سواء.

السلامة النووية

بينما استعرض الدكتور كريم الأدهم، الرئيس السابق لهيئة الأمان النووى، أنه ليس هناك اختلافات فى معايير السلامة النووية والإجراءات  الخاصة بالأمان النووى من دولة لأخرى، لأنها تأتى متوافقة مع معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتى من ضمنها الشروط الخاصة بأماكن دفن النفايات التى تحددها كل دولة وفقا للبيئة الخاصة بها، هذا فضلا عن أن بعض الدول تحجز أماكن بدول أخرى جراء مقابل مادى تدفعه، لكن يشترط خلال عملية الدفن أن تتم وفق شروط السلامة الدولية وبرعاية من المتخصصين، أحيانا تحدث تجاوزت لاسيما خلال فترات الكوارث والحروب فيستغل بعض الخارجين ذلك محققين مكاسب مادية حيث يتم دفن النفايات فى اى مساحة نائية دون أتباع شروط السلامة والأمان

وبين  ان كل دولة لديها الهيئات الخاصة والمسئولة عن حمايتها وتحقيق امنها النووى ونحن فى مصر لدينا هيئة الرقابة النووية التى تراقب وتمنح الترخيص ، وسبق واعلنت مصر رسميا  رفضها بشكل قاطع حتى طرح فكرة دفن النفايات فى أرضها .

وكشف أن أخطار النفايات النووية  تنحصر  فى الإشعاعات الصدارة عنه خاصة من النوع المتوسط والثقيل والتى  تتسبب في العديد من المشاكل الصحية والبيئية من خلال التعرض المباشر لها أو عبر تلويثها للماء والهواء والتربة، ومنها الإصابة بفقر الدم الحاد والمزمنو تقليل كفاءة الجهاز المناعي في الجسم وتثبيط عمله. الإصابة بمرض السرطان و العقم وعدم القدرة على الإنجاب، أو إنجاب أطفال يعانون من التشوهات والعيوب الخلقيّة. والإصابة بأمراض الجلد والتنفس ، ، كما يسبب التسرب الاشعاعى أضرار كثيرة على البيئة تتمثل فى  ارتفاع درجة حرارة الأرض وتقليل خصوبة التربة. وزيادة نسبة الغازات الضارة في الغلاف الجوي واختلال مواعيد الصيف والشتاء واختلال التوازن المناخي والحراري.

5/5 - (1 صوت واحد)

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى