fbpx
الدراسات البحثيةالعلاقات الدولية

العلاقات التركية – الاسرائيلية وثورات الربيع العربى “2015-2002”

اعداد الباحثة  : اسماء الشوادفى محمد عبد العزيز – المركز الديمقراطي العربي

اشراف : د/دلال محمود

 

المقدمة: 

اتسمت العلاقات التركية الإسرائيلية بالتأرجح والتذبذب على مدار التاريخ، بسبب العديد من التطورات الإقليمية والدولية، فقد كانت تركيا تبحث  من خلال علاقاتها مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل عن مكاسب أكبر من ناحية الدور الإقليمي والمكاسب الاقتصادية والعسكرية والتجارية وغيرها، إلا انها مع وصول حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم تغيرت، بسبب توجه الأخيرة نحو عمقها الاستراتيجى المتمثل ببعض دول وسط آسيا وبعض الدول العربية والإسلامية؛ مما أثر سلباً على العلاقات التركية-الإسرائيلية فقد كشفت العلاقات المتوترة بين الجانبين التركي والإسرائيلى عن نفسها في الآونة الأخيرة بصورة حيث شهدت السنوات الأخيرة تطورات متعاقبة فى العلاقات الاستراتيجية بين تركيا وإسرائيل، والتي مرت بمنعطفات خطيرة كانت كفيلة بأن تؤدي إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين؛ بعد عقود طويلة من التوافق والتعاون المثمر بين أنقرة وتل أبيب والقائم على المصالح المتبادلة انعكس من خلال علاقات قوية ومتميزة فى مختلف المجالات الأمنية والعسكرية والاقتصادية والسياحية. فلم يكن فقط حادث الإعتداء الاسرائيلي على سفينة المساعدات التركية”مرمرة” المتجهة إلى قطاع غزة فى 31 مايو 2010 السبب الوحيد فى تدهور تلك العلاقات التي يرجع تاريخها إلى مارس 1949، بل كانت هناك عوامل أخرى، بعضها مرتبط بالوضع الداخلي فى تركيا متمثلة فى صعود حزب العدالة والتنمية ذو الخلفية الإسلامية لسدة الحكم، والبعض الآخر مرتبط بالوضع الاقليمي فى منطقة الشرق الأوسط، لاسيما بعد إندلاع ثورات الربيع العربي،التى كان لها بالغ الاثر فى بلورة الخريطة الجديدة للعلاقات بين البلدين ،

  لذا، فإن هذه الدراسة تحاول تسليط الضوء على تطور العلاقات التركيةالإسرائيلية وتوجهاتها المختلفة السياسية والدبلوماسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والتجارية، وبشكل خاص على فترة حكم حزب العدالة والتنمية، وواقع هذه العلاقات بعد ثورات الربيع العربى ومستقبل هذة العلاقة .

 أولاً : المشكلة البحثية

تتمحور الدراسة حول الاجابة عن السؤال الرئيسى الاتى : كيف أثرت ثورات الربيع العربى على العلاقات التركية الاسرائيلية ؟

يتفرع من السؤال الرئيسى الاسئلة الفرعية الاتية :

  • إلى أي مدى تطورت العلاقات التركية – الإسرائيلية في ظل حكم حزب العدالة والتنمية؟
  • كيف اثرت ثورات الربيع العربى على كل من تركيا واسرائيل ؟
  • ما هو مستقبل العلاقات التركية -الإسرائيلية بعد ثورات الربيع العربى ؟

تقسيم الدراسة :

الفصل الاول العلاقات التركية الاسرائيلية فى ظل حكم حزب العدالة والتنمية

المبحث الاول : العلاقات السياسية فى فترة حزب العدالة والتنمية

المبحث الثاني: العلاقات الاقتصادية فى  فترة حزب العدالة والتنمية

المبحث الثالث: العلاقات العسكرية  فى فترة حزب العدالة والتنمية

الفصل الثاانى : ثورات الربيع العربى وتداعيتها

المبحث الاول : تداعيات ثورات الربيع العربى على تركيا

المبحث الثانى : تداعيات ثورات الربيع العربى على اسرائيل

الفصل الثالث : العلاقات التركية  الاسرئيلية بعد ثورات الربيع العربى

المبحث الاول : تداعيات ثورات الربيع العربى على العلاقات بين البلدين

المبحث الثانى : مستقبل العلاقات التركية الاسرائيلية التركية بعد ثورات الربيع العربى

ثانياً : أهمية الموضوع:

      تنبثق أهمية الموضوع من عدة اعتبارات علمية وعملية:

الأهمية العلمية : تظهر أهمية الموضوع العلمية في دقته وحساسيته، خاصة في ظل خصوصية الحالة التركية، التي تحكمها العديد من المتغيرات بعد صعود حزب العدالة والتنمية إلي سدة الحكم عام2002. كما تكمن أهميته في كونه يناول فترة زمنية معاصرة لم تخضع للدراسة إلا في ضوء عدد محدد من الدراسات، والتي يمكن أن تساهم في الإثراء المعرفي والأكاديمي في مجال العلاقات الدولية.

الأهمية العملية: معرفة مدى التغيير الذي طرأ على السياسة الخارجية التركية تجاه إسرائيل بعد وصول حزب العدالة والتنمية ذو التوجه الإسلامي إلى السلطة، ومعرفة خلفيات وطموحات الحكومة التركية الجديدة والنظام السياسي التركي عموما، ومعرفة ما إذا كان العامل الهوية حاسما في مواقف تركيا وردود أفعالها على الصعيد الخارجي بما في ذلك القضايا العربية والإسلامية، أم أن حكومة حزب العدالة والتنمية تدخل عامل المصلحة كعامل محدد في تعاملها مع إسرائيل .بالاضافه الى معرفة الى اى مدى اثرت ثورات الربيع العربى فى العلاقات بين البلدين .

ثالثا : أهداف الدراسة :

تهدف هذه الدراسة إلى محاولة فهم طبيعة العلاقات التركية الإسرائيلية خلال فترة حكومة حزب العدالة و التنمية في تركيا، و ما أحدثته هذه الحكومة من تغيرات في سياسة تركيا محليا، إقليميا و دوليا . كما تهدف الدراسة إلى مايلي :

  • تتبع جذور العلاقات التركية الإسرائيلية ، وطبيعة نشأتها.
  • التعرف على المحددات الداخلية والخارجية للعلاقة بين البلدين خلال فترة حكم حزب العدالة والتنمية
  • ثورات الربيع العربى وتداعياتها على العلاقه بين البلدين
  • التعرف على مستقبل العلاقات التركية-الإسرائيلية ، والسيناريوهات المطروحة لكل منهما بعد تصاعد دور تركيا الاقليمى

رابعا : حدود الدراسة:

المجال المكاني: تناولت الدراسة موضوع العلاقات التركية – الإسرائيلية وذلك من خلال التركيز على كل من تركيا واسرائيل كونهما تنتميان إلى إقليم جغرافى يتمتع بأقصى درجات الأهمية الاستراتيجية، وفيه تتفاعل وتتناقص وتتصارع السياسات، وتتعدد الغايات. فكلتا الدولتين معنيتان داخليا واقليميا ودوليا بالشؤون والمعطيات القائمة والمستقبلية في منطقة الشرق الأوسط.

المجال الزمني: كان التركيز على فترة ثورات الربيع العربى. ولا يمانع هذا التحديد الزمني من العودة إلى الخلفية التاريخية للعلاقات التركية – الإسرائيلية قبل هذه الفترة و التغيير الذي حدث فيها و تطوراتها فى المستقبل .

خامسا منهج الدراسة ( منهج تحليل النظم )

يعتبر منهج تحليل النظم من اكثر المناهج استخداما فى دراسة النشاط السياسى حيث ان اكثر  كتابات علماء السياسة التى حاولت وصف وتفسير الحياة السياسية وتناولتها من منظور نظمى ،وطبقا لمنهج النظم يعتبر مفهوم النظام هو وحدة التحليل ويقصد بالنظام مجموعة من العناصر او الاجزاء التى ترتبط فيما بينها وظيفيا بشكل  منتظم بما يتضمنه ذلك من تفاعل واعتماد متبادل وبهذا المعنى يمكن دراسة الحياة السياسية كنظام فى التفاعلات السياسية فى اى مجتمع تشكل نظاما للسلوك

ويعد (ديفيد ايستون ) رائد التحليل النظمى[1] للحياة السياسية ولقد عرف النظام السياسى بانه التفاعلات التى تحدث فى المجتمع والتى من خلالها يتم توزيع الموارد النادرة او القيم اى ان الوظيفة الرئيسية للنظام هى التوزيع السلطوى للقيم فى المجتمع .

وقد قدم ايستون اطار لتحليل النظام السياسى يرى فيه دائرة متكاملة ذات طابع ديناميكى يبدا بالمدخلات وتنتهى بالمخرجات مع قيام عملية التغذية الاسترجاعية بالربط بين المدخلات والمخرجات وهكذا يكون النظام السياسى لدى ايستون من العناصر الاتية :

  • المدخلات : وهى الضغوط والتاثيرات التى يتعرض لها النظام السياسى وتدفعه الى النشاط والحركة وهذة المدخلات تنبع من البيئة ومن داخل النظام فكل نظام سياسى مفتوح لتلقى تاثيرات البيئة التى توجد بها وقد قسم ايستون المدخلات الى مجموعتين :
  • المطالب : وقد تكون عامة او خاصة تم التعبير عنها عن طريق جماعات المصالح والاحزاب
  • المساندة : حيث يعتمد استمرار النظم على ضمان حد ادنى من الولاء والمساندة وان نقص التاييد عن هذا الحد الادنى بات النظام فى خطر
  • عملية التحويل : وتشير الى استيعاب المطالب فى اجندة النظام التشريعية والتنفيذية
  • المخرجات : وهى تمثل استجابة النظام للمطالب الفعلية او المتوقعة وهى السياسات والقرارات التى تتعلق بالتوزيع السلطوى للموارد وهذه المخرجات قد تكون :-

ايجابية : حيث يتم تعديل البيئة او النظام السياسى من خلال الوفاء بالمطالب

رمزية : مثل الوعود والعروض العسكرية واثارة مشاعر الخطر من وجود تهديدات خارجية

سلبية : مثل اللجوء للارهاب والقسر لضمان الحفاظ على النظام السياسى

  • التعذية الاسترجاعية: وهى تشير الى تدفق المعلومات من البيئة على النظام السياسى من نتائج فعاله اى الاثار التى احدثتها قراراته وسياساته وهى بهذا المعنى ترتبط المدخلات بالمخرجات فى عملية مستمرة ، وتكمن اهمية هذة العملية فى انها ضرورية لبقاء النظام فعلى اساس الوعى بما يحدث بالنسبة للمدخلات تصبح السلطة قادرة على الاستجابة اما بالمضى فى سلوكها السابق او تعديله او التخلى عنه

تقييم منهج تحليل النظم  :

أولاً : المزايا:  يشير انصار المنهج اليه مزايا كثيرة اهمها :

  • ادخال مفاهيم جديدة الى تقاليد التحليل السياسى
  • ابراز الطابع الديناميكى او الحركى للنظام السياسى من خلال التاكيد على التفاعل بين النظام والبيئة وفيما بين مختلف اجزاء النظام
  • مساعدة الباحث فى جمع وتصنيف المعلومات وعرض نتائج البحث
  • لفت الانتباه الى مشكلات هامة للبحث من قبيل : ماهى اغراض النظام السياسى وما هى الوحدات المكونه للنظام وكيف يتفاعل النظام مع البيئة

ثانياً : الانتقادات الموجهه الى منهج تحليل النظم :

  • الاهتمام المبالغ فيه باستقرار النظام
  • يعكس اطار ايستون مستوى عاليا من التجريد وتتقر عناصره الى التجديد الاجرائى الواضح
  • يعاب على نموذج ايستون تناوله السريع والغامض لعنصر التحويل

تطبيق المنهج

عند دراسة العلاقات التركية الاسرائيلية وتفسير عملية التغير والاستمرارية فى هذة العلاقة فان المنهج المناسب لدراستها، هومنهج تحليل النظم  ويعد دايفيد ايستون هو رائد اقتراب تحليل النظم وادخاله ضمن علم السياسة من خلال نموذجه الذى ينطلق من مفهوم ان الحياة السياسية مجموعة من التفاعلات ذات الحدود المستمرة التى تحيط بها نظم اجتماعية اخرى تتعرض الحياة السياسية لتاثيراتها ، فهى نظام سلوك يوجد فى بيئة يتفاعل معها اخذا وعطاء من خلال جانبى المدخلات والمخرجات مع قيام التغذية الاسترجاعية بالربط بين المدخلات والمخرجات على هذا الاساس يمكن ان ندرس العلاقات التركية الاسرائيلية بمنهج التحليل النظمى على النحو التالى :

أولاً: المدخلات

اى بيئة العلاقات بين الدولتين من خلال المحددات الداخلية والخارجية فى الدولتين وكذلك دراسة المحددات البيئية الدولية وهى تاثيرات المتغيرات الدولية على مسار العلاقات التركية الاسرائيلية

ثانياً: المخرجات

وهى مضمون العلاقات الاسرائيلية التركية وذلك عن طريق تحليل العلاقات السياسية بين الدولتين ودراسة العلاقات الاقتصادية والعلاقات الامنية بين الدولتين واثرها على تطوير العلاقه بينهما طول مرحلة الدراسه وايضا مدى تاثير ثورات الربيع العربى على هذة العلاقة

ثالثاً : التغذية الاسترجاعية

اثر ثورات الربيع العربى على العلاقات بين الدولتين

(د) : لماذا تم اختيار هذا المنهج ؟

لما له من أهمية كبيرة فى مجال الدارسة حيث :

تحليل النظم هو أساس عملية تصميم النظام.  –

–  مساعدة محلل النظم من تكوين فكرة صحيحة عن النظام الحالي وبالتالى تمكنه من تطوير أفكار جديدة عن النظام المراد إقامته .

–  إن عملية تحليل النظام تساعد على تحديد مستند المواصفات أو مستند الهدف الذي يعتبر الهدف النهائي لعملية التحليل .

. القدرة على دراسة البدائل بين النظم التي سيتم الاختيار من بينها –

تعتمد عملية تحليل النظام على النظام الذي يجرى تحليله والبيئة المحيطة به ، وكذلك تعتمد على محلل النظم الذي يقوم بعملية التحليل وخبرته ومهارته . الجدير بالذكر أنه لا توجد خطوات محددة يمكن إتباعها في جميع الحالات ولجميع النظم ، ولكن هناك مجموعة من الخطوط العريضة يمكن الإسترشاد بها عند القيام بعملية التحليل وهى جمع البيانات وتصنيفها وتفسيرها ، ومعرفة العلاقات المنطقية بين البيانات ، وتحديد البدائل وأختيار أنسبها .

سادساً : الادبيات السابقة :

المحور الأول : العلاقات التركية الاسرائيلية فى ظل حزب العدالة والتنمية

  • العلاقات التركية الاسرائيلية وتاثيرها على المنطقة العربية[2]  

تناولت فيه الباحثة دراسة شاملة حول العلاقات التركية– الإسرائيلية من حيث أهدافها وأبعادها ودوافعها وتطورها التاريخي، وتأثير البيئة الخارجية على العلاقات من خلال استعراض دور الدول الكبرى والدول الإقليمية، وتأثير العلاقات التركية – الإسرائيلية على المنطقة العربية التي تتعلق بالأمن القومي والقضية الفلسطينية، واستعرضت كذلك الدراسة التحديات التي تواجه كل من الطرفين التركي والإسرائيلى فيما يتعلق بالشأن الداخلي واستشرفت الدراسة سيناريوهات المستقل. وتكمن إشكالية الدراسة في طبيعة ومرتكزات وأبعاد العلاقات التركية – الإسرائيلية واستمرارها على مدار أكثر من نصف قرن، ومدى أهميتها بالنسبة للطرفين وانعكاساتها على المنطقة العربية وخاصة الأمن القومي، وعملية التسوية السياسية في الشرق الأوسط. كما توصلت الباحثة إلى نتائج بإثبات صحة الفرضية الرئيسية للدراسة والتي مفادها أن هناك علاقة بين مدى تطور وتحسن العلاقات التركية الإسرائيلية وتهديد الأمن والاستقرار في المنطقة العربية؛ أي أن العلاقة بينهما عكسية. والفرضية الفرعية الأولى؛ هناك علاقة بين مدى تطور وتحسن العلاقات التركية – الإسرائيلية، وتهديد واختراق الأمن القومي العربي؛ أي أن العلاقة بينهما عكسية. والفرضية الفرعية الثانية؛ هناك أثر للعلاقات التركية – الإسرائيلية على القضية الفلسطينية، وعلى عملية التسوية السياسية في الشرق الأوسط، وهذا الأثر يكون ايجابي تارة وسلبي تارة أخرى، ويختلف وفقا للظروف الدولية والإقليمية وطبيعة العلاقات بين البلدين.

  • العلاقات التركية – الاسرائيلية واثرها على القضية الفلسطينية[3]

تناولت الدراسة العلاقات التركية – الإسرائيلية وأثرها على القضية الفلسطينية خلال الفترة2002  2012م، حيث ركزت على العلاقات الثنائية في مجالاتها وأبعادها المختلفة والمتعددة، وانعكاس هذه العلاقات على القضية الفلسطينية وأثر القضية الفلسطينية على مسيرة هذه العلاقات استعرضت الدراسة نشأة وتطور العلاقات التركية – الإسرائيلية اطار تاريخي ومن ثم العلاقات الثنائية خلال فترة حكم حزب العدالة والتنمية، كما تم تسليط الضوء على البيئة الداخلية والخارجية للعلاقات التركية – الإسرائيلية  ودورها في تعزيز العلاقات أو تراجعها، بالإضافة إلى أهم التحديات التي واجهتها؛ ومن ثم أبرزت الدراسة أثر العلاقات التركية – الإسرائيلية على القضية الفلسطينية؛ وانتهت بطرح سيناريوهات مستقبلية للعلاقات التركية – الإسرائيلية .

واعتمدت الدراسة على توصيف وتحليل المعطيات الداخلية والخارجية التي أسهمت في تطور العلاقات التركية – الإسرائيلية ، مستخدمة المنهج التاريخي والمنهج الوصفي التحليلي ونظرية التوازن، والمنهج الاستقرائي التحليل الذي يساهم في فهم السيناريوهات المستقبلية للعلاقات الثنائية

  • العلاقات التركية – الاسرائيلية : بين التحالف الاستراتيجى والقطيعة[4]

تتحدث هذه الدراسة كيف بدأت العلاقات التركية–الإسرائيلية، وتطورت في مختلف الحقول العسكرية والإستراتيجية  والدبلوماسية لتصبح إسرائيل أكبر شريك عسكري ومورد أسلحة إلى الدول التركية. ثم كيف توثقت عُرى التعاون السياسي والدبلوماسي بين الدولتين على أساس وجود هواجس مشتركة لديهما من جراء الأوضاع غير المستقرة في دول الشرق الأوسط. كما تناقش الدراسة استمرار علاقات التعاون الإستراتيجي بينهما حتى أواخر2008  حين بدأت تشهد بوادر أزمة ثقة بين القيادتين بسبب العدوان الذي شنته إسرائيل ضد قطاع غزة بالإضافة إلى أسباب أخرى. حيث تواجه العلاقات التركية – الإسرائيلية أزمة ثقة بدأت مع وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم العام 2002 ، وصولاً إلى حادثة الهجوم على أسطول الحرية، والذي كان متوجهًا لفك الحصار عن قطاع غزه . ويتضح للدراسة بأن إسرائيل  لم تتفهم المتغيرات التي طرات بوصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم، وخصوصًا محاولاته “الناجحة” لانتزاع المبادرة من يد جنرالات الجيش كخطوة على طريق إرساء حكم ديمقراطى قادر على خدمة المصالح التركية العليا داخليًا وخارجيًا. وتهدف الدراسة إلى استعراض المرحلة “الذهبية” لنمو العلاقات التركية–الإسرائيلية، كما تحلّل المتغيرات التي طرات على البيئتين الداخلية والخارجية واللتين فرضتا على حزب العدالة والتنمية  اعتماد خيارات سياسية جديدة تقضي بانفتاح تركيا على العالمين العربي والإسلامي، والتي كان من الطبيعي أن تثير الشكوك الإسرائيلية، وتؤدي بالتالي إلى فقدان الثقة بين الطرفين، خصوصًا على ضوء النمو السريع للعلاقات التركية–العربية. حيث أدى تجاوب القيادة التركية الجديدة مع مشاعر الشارع التركي حول الموقف من الظلم اللاحق بالشعب الفلسطيني إلى دفع العلاقات إلى ما يشبه حالة القطيعة الدبلوماسية مع إسرائيل ، وتعتقد الدراسة بأنه كان من الطبيعي أن تؤدي سياسات حكومة أردوغان، إلى تصادم مع القرارات والمخططات الأميركية تجاه منطقة الشرق الأوسط، وخصوصًا في مسائل رئيسة: الحرب على العراق ، والموقف من الحربين على لبنان وغزة، وأخيرا الأزمة بين الغرب وإيران على خلفية المشروع النووي الإيرانى، لذلك قامت الدراسة بطرح مستقبل العلاقات التركية–الإسرائيلية ، والخروج بمجموعة استنتاجات تساعد على استشراف آفاق التعاون الإقليمي بعد عودة تركيا كلاعب أساسي.

  • اثر صعود حزب العدالة والتنمية التركى على العلاقات التركية- الاسرئيلية[5]

تمحورت هذه الدراسة حول مدى الأثر الذي أحدثه صعود حزب العدالة والتنمية التركي –ذي الجذور الإسلامية – إلى سدة الحكم، على مسار العلاقات التركية-الإسرائيلية، في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية. واستعرضت الدراسة جذور نشأة وعوامل تطور العلاقات التركية –الإسرائيلية كما قامت بتسليط الضوء على طبيعة المحددات والعوامل التي دفعت كِلا الطرفين لتوطيد العلاقات وصولاً إلى اتفاق التعاون الاستراتيجى  عام 1996 ، بالإضافة إلى أهم التحديات التي واجهتها؛ ثم تناولت جذور حزب العدالة والتنمية، وعوامل نشأته، وظروف تعاظم دوره ومكانته، كما أسهبت الدراسة في البحث حول مدى تأثر العلاقات بين أنقرة وتل أبيب في ظل الرؤى المغايرة والسياسات الجديدة التي اتبعتها حكومة العدالة والتنمية، في التوجه نحو عمقها الاستراتيجى واعتماد سياسة تصفير المشاكل مع دول الجوار.

واعتمدت الدراسة على تحليل المعطيات التي أسهمت في تطور العلاقات التركية-الإسرائيلية بجوانبها الداخلية والخارجية، مستخدمة المنهج الوصفي التحليلي، كما قامت بعرض العلاقات بين البلدين في الحقبة الماضية من خلال المنهج التاريخي، ثم حاولت استقراء الواقع واستشراف المستقبل من خلال المنهج الاستقرائى التحليلي، كما اعتمدت في طرحها على نظرية التوازن لفهم وتتبع مسار العلاقات الثنائية بين البلدين وإدراك غاياتها، الأمر الذي مكن الدراسة من وضع سيناريوهات مستقبلية لمسار العلاقات التركية –الإسرائيلية

وخرجت الدراسة بنتيجة مفادها: أن هناك محددات داخلية وخارجية دفعت بتطور تلك العلاقات واستمرارها، فالدولتان كانت لديهما من المشاكل والأزمات ما يدفع بتمتين وتقوية روابط تلك العلاقات، سواءً على الصعيد الداخلي أو الخارجي. ولكن بعد وصول حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم، وانتهاجه سياسة تصفير المشاكل والاعتماد على عمق تركيا الاستراتيجى، أضحت العلاقات التركية-الإسرائيلية من علاقات قوية إلى هشة وغير ذات أهمية.

لذلك أوصت الدراسة بعد رفض الاتحاد الأوروبي لعضوية تركيا فيه، بضرورة حجز مقعد لأنقرة في الجامعة العربية، حيث سيؤدي ذلك إلى ربط المصالح العربية -التركية. كما أوصت الدراسة بضرورة استغلال حالة الفتور القائمة بين أنقرة وتل أبيب، بتعزيز العلاقات السياسية والعسكرية والاقتصادية العربية مع تركيا، وتقديم المساعدات النفطية والمالية له، ثم تعزيز السياحة والاستثمار العربي في تركيا، مما سيجبر الحكومات التركية بمختلف انتماءاتها للعمل على بقاء تلك العلاقات واستمراريتها .

المحور الثانى : تداعيات ثورات الربيع العربى على كل من تركيا واسرائيل

  • الدور الاقليمى التركى الحديث فى الشرق الاوسط[6]

تهدف هذه الورقة إلى رصد الدور التركي عن طريق تحديد الأسباب والعوامل المحفزة له، بالإضافة إلى التعرف على محددات الموقف التركي من ثورات الربيع العربي، ومن ثم تداعيات هذه الثورات على الدور الإقليمي التركي. ثم تقييم هذا الدور في ضوء المعطيات السابقة ورؤية مستقبلية واستشرافية للدور الإقليمي التركي في أعقاب ثورات الربيع العربي.

تنطلق الدراسة من فرضية أساسية قوامها: أن المتغيرات الإقليمية والدولية التي شهدتها المنطقة، وشهدها العالم، ساهمت في وضع تركيا أمام خيارات إستراتيجية، تتأرجح ما بين غياب وعزلة عن عالم عربي وٕاسلامي يرتبط بها جغرافيًّا وتاريخيًّا، وبين تعنت ورفض أوروبي لا يقبل بها أو بمشاركتها، ولكنه يخشى تركها وانفلاتها. فما كان من تركيا إلاَّ أن اختارت عمقها الإستراتيجي مع الإبقاء على حبل الود موصولًا مع غربها الأوروبي. وتصل هذه الورقه الى نتيجة ملخصها جلاء الحضور التركي الفاعل في الشرق الأوسط وتعدد أبعاد الأدوار التركية في الشرق الأوسط وما واجهته من تحديات وصعوبات، وبخاصة في ظل ثورات الربيع العربي، بحيث إن استمرارية الدور التركي وتطوره في المستقبل مرهون بالعوامل الحاكمة له والضغوط التي تواجهه وكيفية معالجتها له، ولاسيما مع صعوبة الحفاظ على الصيغ التوافقية التي تطرحها حكومة العدالة والتنمية بين سعيها لتحقيق مصالحها الوطنية من جهة، ودورها كحليف للولايات المتحدة والغرب من جهة ثانية، والترويج لدورها كفاعل إقليمي يسعى إلى تحقيق الاستقرار ومصالح المنطقة ككل من جهة ثالثة، مع تأكيد عدم التعارض بين هذه الأبعاد وتكاملها مع بعضها البعض.

وبالتالي لابد من التقييم الموضوعي للدور التركي، بعيدًا عن التعويل عليه بشكل كامل، أو تجاهله، أو التحفز ضده. فتركيا − بحكم الجوار الجغرافي على الأقل –تمثل طرفًا أصيلًا في بعض القضايا التي تدور على حدودها، مثل المسألة العراقية، والملف النووي الإيراني، والعلاقات مع سوريا، وهي كذلك طرف مشارك في قضايا إقليمية عديدة أخرى فيما يتجاوز حدودها المباشرة. لكن الطبيعة المعقدة، والممتدة لقضايا المنطقة، وتعقيدات الداخل التركي تجعل الدور التركي −على نشاطه− مقيدًا بعوامل ذاتية، ومعطيات خارجية، وأدوار ومواقف أطراف أخرى، بعضها مبادر ويطرح تصورات ومشروعات مخالفة للرؤية التركية، وبعضها يتعين عليه النهوض بمسؤولياته قبل الرهان على الأدوار التركية أو الارتهان بها.

  • عام على الربيع العربى التداعيات الاقليمية والدولية[7]

ضمت الدراسة اربع محاور ، استعرض المحور الاول مرور عام على الثورات العربية وجاء المحور الثانى تحت عنوان ” البعد الدولى ” الذى عن ( مجابهة الولايات المتحدة لتحديات الشرق الاوسط – موقف الاتحاد الاورويى من الربيع العربى – روسيا ازاء نتائج الربيع العربى –موقف تنظيم القاعده وشركائه من الربيع العربى  ، اما المحور التالت فجاء نحت عنوان ” البعد الاقليمى ” وركز على التداعيات الاقليمية للربيع العربى –ايران والزعزعة فى العالم العربى – ممالك الخليج والربيع العربى – الاردن بين التظاهرات والاصلاحات – جبهة بلاد الشام والربيع العرب- تركيا والصحوة العربية ، واخيرا جاء المحور الرابع تحت عنوان اسرائيل وواقع جديد فى ظل الربيع العربى مشيرا الى تداعيات الربيع العربى على لقضية الفلسطينية تاثير الربيع العربى على الجيش الاسرائيليى – رد الفعل الاسرائيليى على الربيع العربى

المحور التالت : العلاقات التركية الاسرائيلية بعد ثورات الربيع العربى

  • العلاقات التركية الاسرائيلية من التحالف الى الصدام[8] ؟

تحاول هذه الدراسة القاء  الضوء على نظرة كل من تكيا واسرائيل للعلاقات القائمة بينهما ، وكذلك التحولات الى وقعت فى السياسة الخارجية للبلدين وتاثيرها على مستوى هذة العلاقات ، ثم روية كليهما للازمات التى مرت بها العلاقات وادت الى وقوع توترات متفاوته الشدة قد تفضى – فى ظل الازمة الاخيرة- الى احد سيناريوهات ثلاثة سوف ترجح جملة من العوامل  المتداخلة مدى اقتراب او ابتعاد احدها من التحقق على ارض الواقع فى المدى المنظور والبعيد ، ونعنى بالسيناريوهات الثلاثة تجميد الازمة الراهنة عند حدودها الراهنة او تحسن العلاقات وعودتها الى مسارها السابق على الازمة الاخيرة او تدهور العلاقات ووصولها الى حد القطيعة الكاملة ، وفى هذا الاطار تنقسم الدراسة الى ستة اقسام رئيسية ، يتناول القسم الاول رؤية اسرائيل لعلاقتها بتركيا ، ويتناول القسم الثانى روية تركيا لعلاقتها باسرائيل ويتناول القسم الثالث تحولات السياسة الخرجية التركية فى اقليم الشرق الاوسط ، ويتناول القسم الرابع اسباب التحول فى السياسة الخارجية التركية تجاه اسرائيل ، بينما يتناول القسم الخامس تداعيات هذة التحولات على العلاقات التركية الاسرائيلية على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرة واخيرا القسم السادس السيناريوهات الثلاثة المحتملة لمستقبل العلاقات التركة الاسرائيلية فى ضوء الازمة الراهنه فى العلاقات بين البلدين

  • فى ظل ثورات الربيع العربى العلاقات التركية – الاسرائيلية من الاستراتيجية الى التنافسية[9]

تقسم تلك الدراسة، التي نعتمد فيها المنهج الوصفي- التحليلي، إلى ثلاثة محاور رئيسية تشمل مجمل العلاقات بين البلدين منذ بدايتها وحتى اليوم، ومن خلال تحليل تلك المحاور مجتمعة يمكننا رسم صورة متكاملة الأركان لمستقبل العلاقات التركية – الإسرائيلية فى ظل المتغيرات والمستجدات ـ تتناول هذه الدراسة العلاقات التركية –الإسرائيلية بعد الحرب الباردة ، العلاقات التركية-الإسرائيلية فى ظل حكم العدالة والتنمية،  مستقبل العلاقات التركية –الاسرائيلية فى ظل ثورات الربيع العربي

  • بعد استرجاع هذه الادبيات نلاحظ ان اغلب الادبيات كانت تتحدث عن العلاقات التركية الاسرائيلية فى فترة حكم العدال والتنمية ولكنها لم تترك الا ما حدث لهذه العلاقة بعد ثورات الربيع العربى ..وان كان هناك دراسات تناولت اثر ثورات الربيع العربى فكانت هناك دراسات تتناول اثر ثورات الربيع العربى على تركيا من دون اسرائيل ..والعكس اثر ثورات الربيع العربى على اسرائيل من دون تركيا .. لذا تسعى هذه الدراسة الا تقديم محتوى لم تصل اليه الدراسات السابقه وهو ” هل شهدت العلاقات التركية الاسرائيلية تغيرات بعد ثورات الربيع العربى ” وما مستقبل هذه العلاقات “

 

الفصل الاول:

 العلاقات التركية الاسرائيلية فى ظل حكم حزب العدالة والتنمية

 

الفصل الاول

 العلاقات التركية الاسرائيلية فى ظل حكم حزب العدالة والتنمية

أضحت تركيا اليوم لاعباً رئيساً في منطقة الشرق الأوسط، مع وصول حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم عام 2002 ، وذلك وفق التوجهات الإستراتيجية التي بلورها الحزب، والتي تقوم على استثمار الجوار القريب، وتفعيل العمق الاستراتيجي من خلال تفعيل وتنشيط مجمل العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية مع العالمين العربي والإسلامي، حسب السياسة التي رسمها مستشار أردوغان السابق ووزير خارجيته فى ذلك الوقت أحمد داود أوغلو، الأمر الذي قد يؤثر سلباً على طبيعة العلاقات التركية الإسرائيلية، لأن الأخيرة ما تزال تحتل بعض الأراضي العربية، وتعيش في حالة عداء مع الجوار العربي والإسلامي .

وكانت العلاقات التركية العربية قد تحسنت بعد عام 2002 بشكل كبير، فبعد انتخابات عام2002، رفض أردوغان طلباً ملحاً من السفير الاسرائيلي لمقابلته، وعوضاً عن ذلك جمع أردوغان السفراء العرب في أنقرة وكشف لهم عن نيته إعادة إحياء العلاقات مع العالمين العربي والإسلامى كما أصبح منصب الأمين العالم لمنظمة المؤتمر الإسلامي من حظ تركيا عام 2004 ، ثم تمّ انتخاب رئيس الجمهورية التركية رئيسا للجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري في منظمة الدول الإسلامية[10]، ومن ثَم أصبحت تركيا عضوا مراقبا في جامعة الدول العربية، بالإضافة إلى أن تركيا كان لها دورا متميز في تقريب العلاقات الخليجية مع حلف الناتو في مؤتمر حلف الأطلسي، والذي عقد في تركيا عام 2004 ، بهدف تعزيز الأمن العالمي والإقليمي من خلال تعاون الحلف مع دول المنطقة. كما عززت تركيا خطواتها نحو العرب بمناهضة العدوان الإسرائيلى على لبنان عام 2006 ، وعلى غزة 2009  ، كما كان لها دور إيجابي في حل الأزمة السياسية اللبنانية عامي 2008- 2009 ، ثم كان لها دور مشرف في محاولة فك الحصار عن غزة من خلال إرسال سفن أسطول الحرية وهو ما أدى إلى توتر شديد في العلاقات التركية الإسرائيلية، وصولاً إلى طرد السفير الإسرائيلي  فى أغسطس 2011 .

لكن، ورغم الميول الإسلامية لدى حزب العدالة والتنمية، وسعي قادة الحزب لتعميق العلاقات[11] مع دول الجوار العربي والإسلامي، إلا أن حكومة العدالة والتنمية لم تستطع أن تحيد عن سياسة العلاقات الوثيقة مع تل أبيب رغم حالات المد والجزر التي انتابت تلك العلاقات وصولاً إلى أزمة أسطول الحرية التي غيرت معالم وطبيعة تلك العلاقات إلى حالة من العداء، فقد استمرت تلك العلاقات في مسارها الاستراتيجي حتى دخلت في مرحلة فتور شديد لتعاقب بعض الأحداث المهمة منها الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 ، وتلاقي المصالح التركية العربية جراء الاحتلال الأمريكي للعراق، وما ترتب عليه من نتائج أمنية واقتصادية تضر بمصالح الأتراك والعرب بشكل مباشر، بالإضافة إلى التدخل الإسرائيلى العسكري والمخابراتى في كردستان العراق، ثم العنف ضد الفلسطينيين، وممارسة الإبادة بحقهم وهو ما قام بتوظيفه حزب العدالة والتنمية بشكل جيد لكسب الراي العام الشعبي المتعاطف مع القضية الفلسطينية من أجل الوصول إلى قلب الناخب التركي في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية عام 2007 وصولاً إلى أزمة أسطول الحرية وما تمخض عنها من تأثر العلاقات وتصدعها بشكل كبير[12]. وسوف نوضح  من خلال هذا الفصل اهم ابعاد العلاقات التركية الاسرائيلية من الناحية السياسية ، الاقتصادية ، العسكرية خلال فترة حكم العدالة والتنمية .

المبحث الاول

 العلاقات السياسية والدبلوماسية فى عهد حكومة العدالة والتنمية

توترات العلاقات السياسية والدبلوماسية كثيرا فالموقف التركي أضحى بعد صعود حزب العدالة والتنمية عام 2002 إلى سدة الحكم ينبئ عن كثير من التحولات، ولعل اللحظة التاريخية التي كانت تمر بها القضية الفلسطينية بسبب انتفاضة الأقصى قد ساهمت في الدفع بهذا التحول، فبرز النقد الشديد لإسرائيل على الخطاب السياسي التركي حين استخدم أفراد حكومة العدالة والتنمية مفردات قاسية، لوصف ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلى في الأراضى الفلسطينية[13] من قبيل الإرهاب والعنصرية والقتل المتعمد والإبادة..فقد كانت الهجمات الإسرائيلية الشرسة ضد الفلسطينيين سبباً في توتر تلك العلاقات بداية بسحب السفير التركى ، ويمكن ان نقول ان العلاقات التركية الاسرائيلية مرت باربع مراحل:

  1. تطور العلاقات التركية الإسرائيلية( 2005- 2006 )

تعتبر زيارة وزير الخارجية التركي آنذاك عبد الله غول إلى إسرائيل أوائل عام 2005 تأكيد على اتزان السياسة التركية الجديدة بقيادة حزب  العدالة والتنمية. حيث حظيت تلك الزيارة باهتمام استثنائي داخل إسرائيل؛ فهي الزيارة الأولى لمسئول تركي رفيع المستوى، منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم. وتأتي تلك الزيارة بعد رفض رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان استقبال رئيس الحكومة الإسرائيلية أريل شارون، وبعد وصف أردوغان لممارسات شارون ضد الفلسطينيين بإرهاب الدولة ومع أن عناوين الزيارة تمحورت حول استعداد تركيا للقيام بوساطة في عملية السلام بين سورية وإسرائيل من جهة، وبين الفلسطينيين والأخيرة من جهة أخرى، إلا أن الغاية الأساسية من الزيارة كانت إعادة ترميم العلاقات بين البلدين ، وأعلن أن زيارته تهدف إلى تحسين العلاقات بين أنقرة وتل أبيب، والمشاركة في جهود السلام واستقبلت إسرائيل بحفاوة واضحة أردوغان، وقال وزير الخارجية الإسرائيلي إن هذه الزيارة تظهر واقع أن البلدين يقيمان علاقات مستقرة تكاد تكون حميمية، و راى أن تركيا يمكنها أن تشكل جسراً بين إسرائيل والدول العربية ومن الواضح، فإن إسرائيل كانت على استعداد لتلافي أي أزمة وشيكة مع تركيا مقابل بقاء العلاقات الثنائية بين البلدين، لما للأخيرة من أهمية جيوإستراتيجية وجيوبوليتيكية لإسرائيل، حيث تَعتبِر تل أبيب أنقرة بأنها المنفذ الأول إلى بلاد العربية والإسلامية، كما تُعتبر المنفذ الحيوي ونتيجة لذلك، فقد دفع تقدم العلاقات التركية -الإسرائيلية للوصول إلى محاولة تركيا العمل على تقريب وجهات النظر[14] بين الدول الإسلامية وبين إسرائيل.

2.تباين العلاقات التركية الإسرائيلية(2006-2007)

العلاقات الثنائية بين أنقرة وتل أبيب سرعان ما عادت إلى التوتر عام 2006 بسبب الحرب الإسرائيلية على لبنان، لتجمد حركة العلاقات التركية -الإسرائيلية، ولتزيد من حدة التشنج والتوتر بين البلدين. فقد عمت المظاهرات المستنكرة لهذه الحرب في إسطنبول والمدن التركية الأخرى، وطالب الشعب التركي حكومته بضرورة إيقاف العدوان الإسرائيلي حتى ولو استدعى الأمر الخيار العسكري،

كما انتقد أردوغان فى  فبراير 2006 استخدام اسرائيل للعقوبات الاقتصادية ضد الفلسطينيين بسبب انتخابهم حماس، معتبرا أن ذلك سيخلق ديمقراطية مقيدة ويعكس عدم احترام الشعب الفلسطيني  ومن الواضح، فإن أردوغان يرغب بنجاح حركة حماس بعد فوزها في الانتخابات التي جرت في الأراضى الفلسطينية عام 2006 ، حيث أن للأخيرة جذور إسلامية شأنها شأن حزب العدالة والتنمية لذلك لم تتوان حكومة العدالة والتنمية عن خدمة حكومة حماس من خلال دعوة قادتها إلى تركيا، وزيارة رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل فيما بعد مع وفد يضم عدداً من قادة الحركة. في المقابل، طرحت إسرائيل جملة من مبررات لحصارها الذي فرضته على قطاع غزة، من بينها تحرير الجندي الأسير ، الذي أسرته ثلاثة فصائل فلسطينية مقاومة في يونيو 2006 ، ومعاقبة حماس على أسره ورفض إطلاق سراحه طيلة الأعوام الماضية.

واللافت للانتباه، أن حجم التعاطف الشعبي مع القضايا العربية وتحديداً القضية الفلسطينية، يؤكد مدى توجه الأتراك نحو الجوار العربي والإسلامي، فالحرب على لبنان وما تلاها من تعاطف كبير مع الشعب اللبناني والدعوة الشعبية إلى قطع العلاقات مع إسرائيل ، ثم محاولة الوقوف إلى جانب سكان قطاع غزة المحاصر، على الصعيدين الرسمي والشعبي يبرزان مدى تطور العلاقات العربية-التركية، ونضجها في معالجة القضايا العربية المصيرية مع إسرائيل وبعد قيام حركة حماس بالسيطرة على قطاع غزة عام 2007

ويمكن القول بأن العلاقات التركية مع الدول العربية خلال عامي 2007 و 2008 شهدت تطورات كبيرة، جاءت لتكمل أجزاء الصورة التي كشفت عن تطورات كبيرة في وتيرة ومسار العلاقات العربية-التركية، ليس فقط لأن تركيا رغبت في ذلك، وإنما لأن الكثير من الدول العربية أيضاً بادلوها تلك الرغبة، فعلى سبيل المثال يندر أن تحظى دولة بزيارتين رسميتين كالسعودية في أقل من 15 شهرا، بالإضافة إلى ما شهدته من اجتماعات للرئيسين الإسرائيلى والفلسطيني معاً تحت قبة البرلمان التركي، والعمل من أجل التوصل إلى سلام بين دمشق وتل أبيب، ناهيك عن شراكة سياسية مع مصر طوت صفحة التنافس الإقليمي والحساسيات المتبادلة، واتفاقات تعاون سياسي وثقافي مع جامعة الدول العربية. وأخيرا حضور مستمر للقيادات التركية للقمم العربية

3.توتر العلاقات التركيةالإسرائيلية(2008-2009)

لاحت في الأفق سحب التوتر الشديد بين الجانبين التركي والإسرائيلى بعد عدوان الأخيرة على قطاع غزة في ديسمبر 2008 ، حيث عبر أردوغان عن استيائه من تصرفات رئيس الوزراء الإسرائيلى إيهود أولمرت الذي اجتمع به قبل يومين من العدوان ولم يخبره بشيء عنها، بل إنهما تباحثا في ترتيب عملية السلام والمصالحة في الشرق الأوسط[15]  وأضحى العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة علامة فارقة في تزايد الدعم التركي الشعبي والرسمي للقضية الفلسطينية، وفي توجيه انتقادات حادة للسلوك الإسرائيلى، وفي المطالبة بفك الحصار عن قطاع غزة، واحترام إرادة الشعب الفلسطيني الذي انتخب حركة حماس،

غير أن الموقف التركي ظل محكوماً باستمرار تبنيه للمسار العربي الرسمي وموقفه من التسوية، وفي مراعاة تحالفه مع الولايات المتحدة، وعلاقاته بإسرائيل ، ورغبته في الدخول في الاتحاد الأوروبي[16] ،وخلال العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة، لعبت تركيا دورا مباشرا وفاعلاً، حيث حمل أردوغان اسرائيل مسؤولية العدوان على قطاع غزة، وراى أنها لم تحترم شروط التهدئة على الرغم من التزام حركة حماس بها، ولخص أردوغان الموقف الإسرائيلى خلال العدوان بأنه غير إنساني، وظالم وغير مقبول. ودعا إلى وقف الغارات الاسرائيلية ، كما حث مجلس الأمن الدولي إلى التدخل بأسرع ما يمكن ، وأكد أردوغان بعد لقائه بالرئيس المصري في الأول من يناير 2009 على  ضرورة وقف إسرائيل  لإطلاق النار مباشرة وكذلك رفع الحصار، والسماح للمساعدات الإنسانية بالمرور لغزة، كما طالب حركة حماس بوقف إطلاق الصواريخ[17]، وأعلن أردوغان فى يناير 2009 أنه لن يجري أي اتصال مع أي مسئول اسرائيلى ، إلى أن تصدر عن إسرائيل إشارة فعلية على قبول وقف إطلاق النار. وبسبب الرفض الإسرائيلى لقرار مجلس الامن، الذي دعا لوقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة، طالب أردوغان بضرورة منع إسرائيل من دخول مقر الأمم المتحدة. واتهم دول اوروبا الغربية بالكيل بمكيالين وبعدم التحرك عند شن إسرائيل عدوانها على قطاع غزة بالسرعة ذاتها التي تحركت بها عند نشوب النزاع في جورجيا وأوسيتيا الجنوبية

وما زاد من حدة التوتر بين البلدين فيما بعد، هو انسحاب رئيس الحكومة التركية أردوغان من جلسة منتدى مؤتمر دافوس الاقتصادي العالمي في 29 يناير 2009 ، على إثر مواجهة علنية مع الرئيس الإسرائيلى  شمعون بيريز، حينما وصف أردوغان العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة بأنها “جرائم حرب”. فقد انسحب أردوغان من منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا احتجاجاً على منعه من التعليق على مداخلة للرئيس الإسرائيلى شمعون بيريز بشأن الهجوم على غزة.

ومما سبق، فإنه يتضح مدى صلابة الموقف التركي تجاه سياسة الإبادة الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، فقد انتفض رئيس الوزراء التركي أردوغان ليذود عن الشعب الفلسطيني، ويدافع عنه بكل ما أوتي من قوة، الأمر الذي دفع بآلاف الأتراك بالخروج لاستقباله في مطار أتاتورك في اسطنبول، مما يؤكد تقارب وجهات النظر العربية -التركية تجاه القضية الفلسطينية، ومدى التقارب الرسمي والشعبي التركي تجاه الفلسطينيين، وعدائهم للإسرائيلين ، كما أن الموقف التركي كان قوي  لدرجة أن تصريحات القيادة التركية لم تماثلها تصريحات أخرى بشدتها، وإدانتها لإسرائيل ، خصوصاً حين وصف أردوغان الحرب الإسرائيلية على غزة بأنها “بلطجة سوداء في تاريخ الإنسانية، وأن إسرائيل ستغرق في دماء أطفال ونساء غزة .

وقد أدى الموقف التركي المناهض لإسرائيل إلى تعزيز أجواء عدم الثقة بين البلدين، فقد جنحت اسرائيل إلى ابتزاز تركيا، ، وما تلاها من مشادات كلامية بين المسئولين الإسرائيليين والأتراك، بأن على تركيا أن تراجع نفسها قبل أن تنتقد إسرائيل كونها تحتل شمال قبرص، وتضطهد الأكراد كما أعلن نتنياهو أن بلاده مستعدة لاستئناف المفاوضات مع سورية بدون شروط مسبقة، لكن لن تقبل إسرائيل الوساطة التركية[18]؛ لأنها لم تعد وسيطاً مقبولاً في عملية السلام، وسيتم الاستغناء عن الوساطة التركية بأخرى فرنسية ، في المقابل ، قام أحمد دواود أوغلو بزيارة إلى إيران في 12 سبتمبر 2009 ، بعد اشتراكه في جلسة وزراء خارجية الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية في القاهرة التي كانت مخصصة لحل التناقضات بين سورية والعراق، من أجل القيام بدور الوسيط في تسوية النزاعات بين إيران والغرب حول الملف النووى وأراد أوغلو من وراء تلك الزيارة إيصال رسالة للغرب بأن إسرائيل  هي الخطر الأكبر على استقرار المنطقة وليست إيران، بالإضافة أن تركيا لن تكون الورقة الرابحة التي سيعتمد عليها الرئيس الأمريكي بارك أوباما ونتنياهو في تنفيذ أية مغامرة عسكرية ضد إيران. ويستند موقف أوغلو هذا من اعتبارات عدة، وهى أن امتلاك إسرائيل فقط للسلاح النووي يهدد كافة دول المنطقة بما فيها تركيا. بالإضافة إلى حرص تركيا على علاقاتها مع إيران سواء ما يتعلق منها بالتعاون في مواجهة التحدي الذي يشكله الانفصالي، أو فيما يتعلق بالنواحي الاقتصادية،

فتركيا تتبع سياسة جديدة تقوم على جذب الاستثمارات العربية والإسلامية ومن الواضح، فإن وزير الخارجية التركي أوغلو، أراد تعزيز نظرية العمق الاستراتيجى التي تبناها منذ كان محاضرا في جامعات تركيا، حيث حاول الاستفادة من زيارته لإيران بتوجيه رسالة مفادها أن تركيا لن تقبل بأن تكون مجرد دولة طارئة ليس لها أي طموح إقليمي، بل دولة إقليمية موثرة ، لها أهميتها الحيوية من الناحية الجيوبوليتيكية والجيواستراتيجية.                 بالإضافة إلى أن أوغلو أراد  من خلال زيارته إلى إيران، إيصال رسالة أخرى بأن تركيا لن تقبل الحلول العسكرية تجاه إيران سواءً من طرف إسرائيل  أو غيرها. ولعل ذلك هو ما دفع نتنياهو أن يشن حملة تحريض شرسة ضد تركيا وحكومة العدالة والتنمية، متهم إياها بالسعي لأسلمة تركيا، وعزلها تدريجياً عن الغرب وإسرائيل، توطئهً للزج بها في أحضان دول  ردايكالية كإيران  وسورية، وذلك في محاولة من تل أبيب لتأزيم العلاقات التركية–الغربية على النحو الذي تردية حكومة العدالة والتنمية التركية على مرجعة سياساتها حيال إسرائيل والمنطقة

ومن اللافت للانتباه، فإن تركيا وإسرائيل لديهما اختلافات كبيرة فيما يتعلق بالقضية النووية الإيرانية، ففي حين تنظر اسرائيل إلى البرنامج النووي الإيرانى باعتباره يمثل خطرا وجوديا، إلا أن تركيا لا تنظر إلى إيران باعتبارها تهديداً استراتيجيا لها، لكنها تدرك بأن تحقيق إيران لقدرات نووية، من الممكن أن يغير موازين القوى في المنطقة ويقوض استقرارها، وهكذا، فتركيا تؤكد علناً بأنها تريد منطقة الشرق الأوسط كمنطقة خالية من الأسلحة النووية، بما في ذلك كل من إسرائيل وايران[19].

  1. مرحلة تدهور العلاقات التركية الاسرائيلية (2009-2011)

بدأت العلاقات السياسية في التدهور بين حكومة العدالة والتنمية التي يقودها أردوغان وإسرائيل ففي فبراير 2009 في مؤتمر دافواس الاقتصادي في سويسرا، عندما حدث تلاسن بين رجب طيب أردوغان والرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز عندما أعطى مدير جلسة النقاش 25 دقيقة للأخير و12 دقيقة فقط للمسؤول التركي، مما دفعه للانسحاب وقد اتهم أردوغان المسؤولين الاسرائيلين بارتكاب المجازر بحق الفلسطينيين في حرب غزة (الرصاص المصبوب) والتي انتهت أوائل عام 2009، واستقبل أردوغان استقبالا حافلا عندما عاد إلى أنقرة ولكن اتهمته المعارضة التركية باستغلال القضايا العربية من أجل اكتساب الشعبية قبيل الانتخابات البلدية التي كانت ستجري في العام القادم.

منذ مؤتمر دافوس تشهد العلاقات بين أنقرة وتل أبيب توترا ملحوظًا حيث استدعت أنقرة سفيرها للتشاور في يناير2010 نتيجة تعمد الخارجية الإسرائيلية إهانة السفير التركي بعدم وضع علم بلاده على الطاولة وتعمد وضع مقعد منخفض للجلوس عليه بعكس موظفي الخارجية التركية، وجاءت تلك المارسات نتيجة عرض مسلسل تلفزيوني تركي (وادي الذئاب)[20] يصف الجنود الإسرائيليين بالقتلة وتصريحات أردوغان المستمرة ضد إسرائيل في ذلك الوقت.

تدهورت العلاقات التركية والإسرائيلية أكثر وأكثر بعد مقتل 9 أتراك على يد قوات كومندز إسرائيلية في مايو2010 التي هجمت على مجموعة من السفن أطلق عليها اسطول الحرية[21] في المياه الدولية، والذي كان يهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على غزة والمفروض منذ العام 2007، سحبت تركيا السفير التركي على إثرها وأبقت على تمثيل منخفض وحدثت قطيعة دبلوماسية دامت ثلاث سنوات.
المبحث الثانى

 العلاقات الاقتصادية في عهد حكومة العدالة والتنمية

كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن ارتفاع معدلات التعاون والتجارة بين تركيا وإسرائيل خلال عام 2002 ، بزيادة تقدر ب 19.5 % مقابل عام 2001 ، وأن قيمة حجم التبادل التجاري بين الدولتين في ذلك العام بلغ حوالي 1.2 مليار دولار ، ثم تم  توقيع اتفاقية التجارة الحرة واتفاقية منع الازدواج الضريبي، واتفاقية الاستثمار الثنائي حيث حدث نمو في التجارة البينية من 449 مليون دولار في العام 1996 لتتجاوز 2.1 مليار دولار في عام 2002. وقد استمرت هذه الوتيرة الاستثنائية مع زيادة التجارة الثنائية بمتوسط 14.6% سنويًا، خلال الفترة من 2002 إلى 2008، وذلك قبل أن تشهد العلاقات بدايات مرحلة التوتر والاضطراب[22].

وكذلك ففى زيارة لوزير البنية التحتية الاسرائيلية جوزيف باريتزكى الى تركيا عام 2001 ، تم توقيع فقة قيمتها 800 مليون دولار لبناء ثلاث محطات طاقة تعمل بالغاز الطبيعى فى اسرائيل ، وتاتى تلك الصفقة فى اعقاب اتفاق نبيع تركيا بموجبه المياه لاسرائيل ، كما تاتى الصفقة ايضا لتلطيف الاجواء التركية الاسرائيلية بعد الانتقادات التركية لاسرائيل بشان ممارستها الوحشية فى الاراضى الفلسطينية ، حيث وقعت اسرائيل اتفاقا بشراء المساه من تركيا بضعف سعر تحلية المياه لمجرد الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية الدافئة مع انقره

ولم يتوقف الامر عند ذلك الحد ، بل قام اردوغان بزيارة اسرائيل فى 2005 ، وهى الاولى له منذ وصوله الى  السلطه عام 2003 ، وقد اعلن ان زيارته تهدف الى تحسين العلاقات بين بلاده واسرائيل والمشاركة فى جهود السلام التى تشهدها المنطقة ، لذلك كان البعد الاقتصادى فى الزيارة واضحا ، اذا صحب اردوغان معه اكثر من 100 من رجال الاعمال الاتراك ، وقد تم الاتفاق بين اسرائيل وتركيا على بيع ميا نهر ” منفجات ” التركى لاسرائيل بشكل نهائى

استمرت العلاقات الاقتصادية بين البلدين عام 2006 ،حتى قارب حجمها على ما كان عليه 2005 ، زادت حجم الصادرات التركية الى اسرائيل بالاضافة الى ذلك قد تم انشاء شركات تركية – اسرائيلية مشتركة للقيام بمشاريع داخل الدولتين والمساهمة الاسرئيلية[23] بنقل التكنولوجيا المتطورة لكافة المجالات فى الجانب التركى وخاصة الصناعية والزراعية منها .

واللافت  للنظر ان العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين ، كانت تمضى بقوة نحو الامام متجاوزة الاشكالات والعقبات القائمة ، فرغم حالات التوتر التى جرت بعد الحرب على العاق والتدخل الاسرئيلى فى كردستان العراق ، وممارست اسرائيل الوحشية تجاه الفلسطنيين والحرب على لبنان عام 2006 وغيرها من الازمات  ، الا ان العلاقات التجارية كانت تمضى بقوة كان شيئا لم يكن ، بل كانت تزداد وثوقا.

ان العلاقات التركية الاسرائيلية ورغم ما اصابها من برود فى سياستها الدبلوماسية والسياسية بعد وصول حزب العدالة والتنمية الى الحكم الا انها كانت من النواحى الاخرى تشكل نواة لعمل ثنائى مشترك ، فقد وصف وزير الخارجية الاسرائيلى العلاقات مع تركيا من بداية 2006 بانها كاملة ومثالية ، لقد برزت تركيا عام 2006 كاكبر شريك تجارى لاسرائيل فى العالم الاسلامى[24] ، حيث استوردت من اسرائيل ماء قيمته 859.3 مليون دولار . وصدرت الى اسرائيل ما قيمته مليار و272 مليونا و700 الف دولار ، الا ان الخطوة الاهم وذات الدلالة حيث تم توقيع لمد خط انابيب من ميناء جيحان التركى على البحر الابيض المتوسط الى اسرائيل لنقل النفط والغاز الطبيعى .    اما فى عام 2007 ، فقد ذكر رئيس الوزراء الاسرائيلى انه يريد زيادة حجم التبادل التجاري مع تركيا ، والبالغ حوالى مليارين و830 مليون دولار ، كما ذكر بان حوالى 152 شركة اسرائيل  تعمل فى تركيا وتضخ مليارات الدولارات للناتج القومى التركى

ومهما يكن من امر فان حزب العدالة والتنمية بقيادة اردوغان ورغم مواقتها على استمرار العلاقات الاقتصادية مع تل ابيب الا انها ترفض البتة الصريح بان القدس عاصمة اسرائيل  ، ولعل ذلك ما دفع بالحكومة التركية عام 2010 الى مقاطعة موتمر لدول منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية حول السياحة.

وعلى صعيد اقتصادى اخر ، فقد دخلت بعض الجهات والشركات الاسرائيلية على خط شراء بعض المؤسسات التركية فى اطار عمليات الخصخصة التى اجريت عام 2008 عنه فى عام 2007 ،  وفى نهاية عام 2008  وبسبب العدوان الاخير على غزه ترك التوتر فى العلاقات التركية الاسرائيلية[25] اثره لا سيما على السياحة الاسرائيلية فى تركيا ، وذكر فى احصائيات سياحية رسمية ان عدد السياح الاسرائيلين الى تركيا بلغ 200 الف سائح عام 2009 بتراجع ما يقارب النصف عما كان عليه عام 2008 ، ولكن على الرغم من التراجع فى العلاقات التركية الاسرائيلية فان معطيات التبادل  التجارى حتى عام 2010 تظهر بان التبادل ارتفاع  قياسا للعام 2009 حث ان تركيا استوردت بما يقارب مليار دولار من اسرائيل وهو ارتفاع بقدر 40.37 % كما ان صادرات تركيا الى اسرائيل ارتفعت بنسبة 21.03% ولكن تلك المعطيات لا تاخذ بعين الاعتبار بعد الاستيلاء الاسرائيلى على اسطول الحرية ومن جهة اخرى فا هناك محاولات واضحة بين الطرفين للفصل بين الخلافات السياسية والمصالح الاقتصادية  ، وبعد ازمة اسطول الحرىة[26] توترت العلاقات بالكامل فعلى صعيد السياحة بين البلدين وبسبب تصاعد حدة الغضب فى الشارع التركى ضد السياسات الاسرائيلية ، مثلت تلك الازمة ضربة شديد لحركة تدفق السياحح الاسرائيليين  الى تركيا ، حيث اعلن وكلاء السياحة والسفر فى اسرائيل الغاء حجوزات نحو 100 الف سائح ، ولم يتوقف الامر عند ذلك فان الازمة دفعت  بالحكومة التركية بحرمان الاسرائيليين من حق التملك فى تركيا

ويمكن القول بان العلاقات الاقتصادية بين البلدين لم تتاثر بتازم العلاقات السياسية والدبلوماسية الا انها تهوت بعد ازمة اسطول الحرية ، حيث تراجعت معدلات التجارة بين البلدين ووصلت الى اقل مراحلها فى تاريخ العلاقات خصوصا من الجانب السياحى بينهما بالاضافة الى توقفها تماما ثم تعليقها جراء رفض اسرائيل الاعتذار لتركيا عن حادثة اسطول الحرية

المبحث الثالث

 العلاقات العسكرية في ظل حكومة العدالة والتنمية

تأثرت العلاقات العسكرية والأمنية بين أنقرة وتل أبيب جرءا صعود حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم بكثير من الظروف، حيث مرت تلك العلاقات بمرحلة مد وجزر تبعاً للحالة السياسية القائمة بينهما، ولعل العلاقات في كثير من الأحيان، وبسبب القضايا العالقة بينهما كان يشوبها الضعف والاهتزاز حتى توقفت مؤخرا نتيجة حصار غزة وأزمة أسطول الحرية، وليس ذلك فقط، بل تم تجميد العديد من صفات السلاح، وإلغاء مناورات بحرية وجوية بينهما ، ويمكن القول بأن العلاقات العسكرية والأمنية، تتأثر سلباً أو إيجاباً تبعاً لطبيعة العلاقات السياسية والدبلوماسية بين البلدين، وعليه، فقد تم إلغاء أكثر من 16 صفقة عسكرية بعد توتر العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

ففي عام 2002 وقعت تركيا مع إسرائيل عقداً بقيمة 668 مليون دولار لتحسين 170 دبابة[27]. كما قررت تركيا في تموز/يوليو من ذات العام، شراء50  طائرة قتال عمودية ،ثم قام وفد إسرائيلى في يناير 2003 ، يضم خبراء في صواريخ هيرون ومسئولين من وزار الدفاع الإسرائيلية[28] ، بزيارة أنقرة، وذلك استمرارا للتعاون بين البلدين في إقامة مشروع صاروخي دفاعي ،  ومما سبق فإنه يتضح بأن العلاقات العسكرية والأمنية بين البلدين لم تتأثر بصعود حزب العدالة والتنمية، بل بقيت على نفس الدرجة من التعامل الاستخباري والأمني، بالإضافة إلى مواصلة التدريبات المشتركة، وإتمام صفقات الأسلحة .

واستمرارا في تواصل العلاقات العسكرية بين البلدين، اشترت تركيا في أبريل 2005 واشترت نظم محطات أرضية من إسرائيل  ثلاث طائرات من دون ، وبموجب الاتفاق حصلت تركيا على عشر محطات أرضية، لكل منها ثلاث طائرات او اربعة ،  واصلت حكومة العدالة والتنمية خلال سنة 2006 الالتزام بالاتفاقيات العسكرية الموقعة مع إسرائيل ، كما وحضرت الاجتماعات الأمنية الثنائية أو المتعددة بمشاركة الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرهما ، وفي عام 2008 ، تواصل التعاون بين البلدين في أكثر من مجال، فقد تعددت زيارات المسئولين العسكريين بين البلدين، سواءً على مستوى وزير الدفاع أم على مستوى القوات الجوية  والبحرية. بالإضافة إلى إجراء مناورات عسكرية وجوية وبحرية مشتركة مع إسرائيل بمشاركة الولايات المتحدة، واستمر التعاون الاستخباراتى بين تركيإ واسرائيل .

لم تعد تركيا عام 2009 تشبه تلك التي كانت عليها خلال الحرب الباردة  ، لذلك، فقد قررت الحكومة التركية في أكتوبر 2009 منع إسرائيل من المشاركة في المناورات الجوية مع قوة حلف شمال الأطلسي ،وعليه، فقد كشفت أوساط عسكرية وأمنية إسرائيلية أن حجم التبادل العسكري بين أنقرة وتل أبيب وفق معطيات جديدة لدى وزاة الدفاع الاسرائيلية  هبط من مليار دولار عام 2010 ، إلى ما بين 90 حتى 100 مليون دولار في كل سنة من السنوات الثلاثة الأخيرة، وفي أكتوبر 2010 ، ألغت تركيا من دون إعطاء مهلة كافية مناورة عسكرية مع اسرائيل  بسبب العداء الكبير الذي يكنه الشعب التركي لإسرائيل، كما ذكرت الصحف الإسرائيلية أيضاً أنه تم إلغاء عدد من المشاريع العسكرية والبالغة قيمتها حوالي بليون دولار.

وعليه، يمكن القول بأنه وعلى الرغم من أن القيادات العسكرية والأمنية في إسرائيل حاولت التأكيد على صعوبة تضرر العلاقات التركية-الإسرائيلية مهما اعتراها من ازمات خلال الفترة 2002-2010 ،مخالفة بذلك الاتجاه الحذر من جانب الخارجية الإسرائيلين في معظم سنوات تلك الفترة. إلا أن نزعة التشاؤم باتت واضحة في رؤية المسئولين الإسرائيلين لمستقبل العلاقات مع تركيا دون تفرقة بين مسئولين عسكريين وأمنيين أو مسئولين سياسيين ودبلوماسيين، وذلك في أعقاب حادثة أسطول الحرية دون أن يقطع ذلك محاولات إسرائيلية مستميتة لوقف التدهور في العلاقات بين البلدين، حتى أنها وافقت في تموز/يوليو 2010 على تسليم تركيا الدفعة الأخيرة من طائرات التجسس والبالغ عددها أربعة طائرات، وفقاً لاتفاق كان قد تم توقيعه في عام 2010 ، إلا أنها في النهاية تهاوت مع تعليق العلاقات العسكرية والاقتصادية[29] مع تل أبيب عقب تقرير لجنة بالمر التابعة للأمم المتحدة مؤخراً، والتي تقضي بأن تعتذر إسرائيل لتركيا عن حادثة أسطول الحرية، وهو ما ترفضه الأولى حتى اللحظة، الأمر الذي يوضح مدى تدهور العلاقات والجنوح بها نحو منزلق الابتعاد والتنافر مع الشريك الإسرائيلى، وتحديداً في ظل ربيع الثورات العربية الذي قد يدفع بتعزيز الحريات والديمقراطية في الوطن العربي، ويدفع بتوحيد المصالح العربية-التركية. تاثرت العلاقات التركية الاسرائيلية بحادثة (اسطول الحرية ) ولكن وفي التاسع عشر من فبراير من عام 2013 الماضي، وبعد قطيعة دبلوماسية استمرت نحو3 أعوام علي خلفية هجوم القوات الإسرائيلية علي السفينة مرمرة استأنفت تركيا تعاونها العسكري مع إسرائيل, حيث زودت تل أبيب مؤخرا أنقرة بمنظومات متطورة في مجال الحرب الإلكترونية تساهم في تحسين قدرات الطائرات من طراز إيواكس للإنذار المبكر التي يستخدمها الجيش التركي.وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية وقتها أن المنظومات المطورة من انتاج شركة »إيلتا« التابعة للصناعات الجوية الاسرائيلية, وأن شركة بوينج الأمريكية العملاقة تعاقدت مع »إيلتا« لتزويد الطائرات التركية بهذه المنظومات في إطار صفقة تقدر قيمتها بـ200 مليون دولار.وأوضحت الصحيفة أن إسرائيل أبرمت صفقة الأجهزة الإلكترونية الحربية مع تركيا بموجب مناقصة رسمية تركية, وذلك لتركيبها علي طائرات الإنذار المبكر (آيواكس), التي اشترتها تركيا من أمريكا بقيمة 1.5 مليار دولار بهدف رصد كل تحركات دول المنطقة, خاصة التحركات علي حدودها مع الدول المجاورة ضمن إطار مشروع نسر السلام.

 

الفصل الثانى:

الربيع العربى وتداعياته

 

الفصل الثانى

الربيع العربى وتداعياته

       الثورات والانتفاضات الشعبية التي شهدتها بعض دول المنطقة وضعت تركيا في واجهة الأحداث، وشكلت اختبارا صعبا وتحديا كبيرا للسياسة الخارجية التركية، نظرا لكثافة الاستثمار التركي[30] في منطقة الشرق الأوسط، وذلك على الصعيد السياسي والاقتصادي والثقافي، حيث تحولت تركيا بفضل ديناميكية تحركاتها وميكانزمات تفاعلاتها حيال القضايا العربية إلى طرف رئيس وفاعل على مسرح أحداث الإقليم الذي حظى بوضع هامشي نسبيا ضمن أولويات السياسة التركية الخارجية خلال عقود سابقة.

المبحث الاول  

تداعيات الربيع العربي على تركيا

  أثرت التطورات التي تشهدها المنطقة في الدور التركي، سياسيًّا واقتصاديًّا وعسكريّا:

       من الناحية السياسية: أدت الثورات العربية[31] إلى إعادة استدعاء الدور التركي كنموذج، مع تجدد الجدل حول كيفية ومدى الاستفادة من الخبرة التركية. وبجانب الدور التركي كنموذج، وفرت الثورات مجالًا  لنشاط تركيا في طرح دورها كطرف ثالث ووسيط في معالجة الخلافات العربية الداخلية، ومحاولة الحد من امتداداتها الإقليمية والتدخلات الدولية فيها، مع التركيز التركي على المداخل السياسية والدبلوماسية بشكل أساسي، سواء في صورة الضغط السياسي بدرجات متفاوتة على الحكومات، أو باستضافة مؤتمرات لبعض قوى المعارضة (كما في حالة سوريا وبدرجة أقل ليبيا)، واقتراح مبادرات توازن بين اعتبارات الحرية والحفاظ على الأمن والاستقرار، من خلال وقف العنف وبدء عمليات إصلاح قد تصل إلى ترتيبات لنقل السلطة. وظهر هذا المنهج التركي بوضوح فيما أعلنه أردوغان في 7 أبريل 2011 عن “خريطة طريق” لمعالجة الوضع في ليبيا من خلال ثلاثة محاور، هي: وقف فوري لإطلاق النار وانسحاب القوات الحكومية من المدن وإعادة إمدادات الإعانة لها، وتشكيل نطاقات إنسانية آمنة توفر تدفق المساعدات الإنسانية للجميع، وإطلاق فوري لعملية شاملة للتحول الديمقراطي تستوعب جميع الأطراف [32] ولكن ظهور النشاط السياسي التركى الجديد  صاحبه جدل حول دوافعه ومدى توازنه، وكذلك التساؤل حول مدى فاعليته. فتزايدت حدة الاستقطابات بين أطراف الصراعات الدائرة واستخدام السلاح، كلها عوامل تقيد من فاعلية الدور التركي في تحقيق النتائج المطلوبة وتظهر حدوده، سواء من منظور القدرة على المعالجة الناجحة لأزمات المنطقة، أو حتى توظيف النشاط السياسي والدبلوماسي التركي في تعزيز مكانة تركيا.

        من الناحية الاقتصادية: تعاني تركيا حاليًّا من خسائر اقتصادية في علاقاتها مع الدول التي تشهد ثورات،  فصادرات تركيا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2011 تراجعت بنسبة 24% إلى كل من مصر واليمن، و20% لتونس، و43% لليبيا، و5% لسوريا، مع توقع تصاعد هذه النسب في الدولتين الأخيرتين بتدهور الأوضاع فيهما، فضلًا عن خسائر المتعاقدين وشركات البناء التركية في ليبيا، حيث تشكل السوق الثانية للمتعاقدين الأتراك في الخارج بعد روسيا، مع وجود أكثر من 120 شركة تركية عاملة في ليبيا، وفق تقديرات عام 2009.

لكن من الضروري عدم المبالغة في التأثيرات السلبية في اقتصاد تركيا. فمن ناحية، فتحت هذه الأوضاع المجال لاستحضار دور تركي مساهم في إنقاذ اقتصادات هذه الدول، في إطار الحديث عن مشروعات تعكس سعي تركيا لتنشيط علاقاتها التجارية والاستثمارية معها. كما نجد أن أغلب الشركاء التجاريين الأساسيين لتركيا خارج المنطقة، كما أن النسبة التي تشكلها الصادرات التركية إلى كل من مصر وليبيا وسوريا لإجمالي حجم الصادرات التركية لا تتعدى من 1 إلى 1.5% لكل منها. كذلك، فإن انخفاض حجم الصادرات التركية إلى بعض دول المنطقة عوضته زيادة الصادرات إلى دول أخرى، مثل إيران والعراق والإمارات. وفي السياق ذاته، أعلن تجمع المصدرين الأتراك عزمه على تعزيز الصادرات التركية شرقًا نحو الهند وإندونيسيا والصين لزيادة تنويع وجهات الصادرات التركية. ولعل أحد المؤشرات اللافتة للنظر أن الصادرات التركية وصلت قيمتها إلى 55.5 مليار دولار في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2011 بزيادة قدرها 20% عن الفترة نفسها من العام السابق[33]

لا يمنع ذلك من أن ارتفاع أسعار النفط، بسبب تطورات الأوضاع في المنطقة، أسهم في ارتفاع الواردات التركية وزيادة عجز الميزان التجاري[34]، خاصة بالنظر إلى اعتماد تركيا على الاستيراد للوفاء بأكثر من 90% من احتياجاتها من النفط والغاز والفحم. وتكشف المقارنة بين حجم الصادرات والواردات التركية عن  تضاعف حجم العجز في ميزان التجارة الخارجية، من 5.5 مليار دولار  في أبريل 2010 إلى 9 مليارات دولار في أبريل 2011.

        من الناحية الأمنية: أدت الأزمات التي تشهدها دول المنطقة إلى بروز أدوار أمنية عسكرية تركية على نحو ما ظهر في ليبيا بشكل خاص، في إطار المشاركة التركية في حملة الناتو لفرض حظر التسلح وإيصال المساعدات الإنسانية. كذلك، أثارت بعض التحليلات وجود خطط تركية للتدخل وإقامة مناطق آمنة داخل الأراضي السورية، في حالة تدهور الأوضاع فيها، للحد من امتداد التأثيرات السلبية وتدفق اللاجئين داخل الأراضي التركية. ورغم نفي الأتراك هذه الأنباء[35] ، حيث تمثل بشكل أو آخر إعادة استدعاء للأدوار الأمنية التركية في مرحلة ما قبل العدالة والتنمية.

كما كشفت عن حدود قدرة تركيا على الحد من التدخلات العسكرية الأجنبية في المنطقة، والاضطرار للمشاركة في هذه الترتيبات بشكل أو آخر، وهو ما ظهر في الحالة الليبية، وقد يفرض نفسه في الحالة السورية،

ويمكن القول بأن ثورات الربيع العربي قد أثارت العديد من التحديات الأمنية بالنسبة لتركيا‏,‏ والتي ارتبطت بطبيعة الأوضاع السائدة التي صاحبت وترتبت على الثورات العربية‏,‏ وما تبعها من سقوط الأنظمة السياسية التي بدت قوية في ظاهرها واتضح بعد ذلك أنها أنظمة شائخة في داخلها‏, بما أوجد بيئة أمنية مغايرة اتسمت بحالة من عدم الاستقرار والسيولة والتفكك, على نحو كان من أبرز نتائجه إعادة صوغ أنماط التحالفات الإقليمية, وبروز ظواهر أمنية وتهديدات بدت وفق الإدراك التركي مرتفعة الحدة.

فقد راهنت تركيا على الثورات العربية, بعدما تيقنت من أنه من الصعوبة[36] بمكان مواجهتها. ارتبط هذا الموقف بطبيعة السياق المحلي المصاحب لهذه الثورات وأنماط المواقف الإقليمية والدولية منها. ورغم أن تركيا أدركت أن ثمة فرصًا إذا ما أحسن استغلالها يمكن أن تعظم مصالحها الاقتصادية من جانب, وتعظم من النفوذ والدور الإقليمي لتركيا من جانب آخر, غير أن ذلك كان مصحوبًا بتنامي حدة التهديدات التي واجهتها تركيا على الصعيد الأمني.

وفي هذا السياق, اضطلعت الاعتبارات الأمنية بدور أساسي في صوغ الموقف التركي حيال كل من البحرين واليمن, حيث برز المحدد الأمني في تشكيل السياسات التركية حيال الملفين, إذ بدت تخوفات تركية من تحول الأزمة في الدولتين إلى صراع طائفي ومذهبي تكون له امتدادات إقليمية, ولاسيما في ظل اشتداد المواجهة الإعلامية والدبلوماسية بين العديد من دول الخليج وإيران.

وقد سيطرت الاعتبارات الأمنية[37] كذلك على المواقف التركية إزاء الأزمة السورية, وذلك في ظل تنامي التخوفات من تأجج المشكلة الكردية خصوصًا في ظل اتساع مساحة الحدود المشتركة مع سوريا(877 كم), وسعي أكراد سوريا إلى تأسيس إقليم حكم ذاتي على غرار إقليم كردستان العراق. كما تخوفت تركيا من تدفق أعداد هائلة من اللاجئين السوريين إلى الأراضي التركية, وبدا القلق التركي واضحًا من تداعيات هذه الأزمة على الوضع الداخلي في تركيا, وأيضًا من احتمالات انتقال الأزمة إلى حدودها الجنوبية إذا ما خرج الوضع الأمني عن السيطرة, أو تطور إلى مواجهة عسكرية بين القوى الغربية وسوريا كما حدث في ليبيا.

ويبدو ان قلق تركيا من تداعيات الازمة السورية قد كان فى محله ، حيث  تعد “سوريا” من أكثر الدول العربية التى تأثّرت بتلك الثورات، ومازالت تعاني منها حتى الآن. حيث لم يقف ذلك عند كونه حراكاً شعبياً قد أثّر على الدولة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وحسب، بل وصل الأمرُ إلى نشوب الحرب الداخلية “الأهلية” التى بدأت ولم تتوقف.

هذا، ومنذ بداية ذلك الحراك الثوري، اضطّر أكثرُ من نصف الشعب السوري للهجرة إلى دولٍ أخرى بسبب تصاعد الأحداث وتوتّرها في الداخل السوري. ومما لا شكّ فيه أن  اللاجئين السورين داخل تركيا بعض التأثيرات في عدة مجالات، منها : تأثيراتهم في المجال الاجتماعي : حيث تحدثُ العديد من المشاكل بين الشعبين ناتجةً عن اللغة والثقافة ونمط العيش. بجانب هذا ظهرت العديدُ من حالات الزواج من السوريات، والذي نتج عنه العديد من الانفصالات بين الأزواج الأتراك بسبب تعدد الزوجات. هذا بالإضافة إلى  ظهور سماسرة الأطفال والنساء التى تتزايد مع مرور الوقت. من ضمن المشاكل الأخرى التى يتسبب بها السوريون داخل تركيا، هي عَمَالة الأطفال. فهناك قسمٌ صغير من الأطفال السوريين خارج المخيمات يقومون بتلقي التعليم داخل المدارس

تاثيرهم فى المجال الامنى : يتمثل فى شعور المواطنين الأتراك بعدم الأمان، وأنهم أصبحوا مستهدفين في أيّة لحظة بسبب تواجد السوريين بالمنطقة. الأمر الذي ترسّخ لديهم والذي يعتبر أمراً متعمّداً من قبل أشخاص يريدون معاقبة تركيا على استضافة السوريين لديها. الآن يقوم السوريون بمواصلة حياتهم داخل أماكن نائية عن تجمع الشعب التركي. الأمر الذي يخلق صعوبةً أكبر من حيث عملية التكيف والتآلف بين الشعبين، والأمر الذي قد يمهّد لحدوث مشاكل أمنية. حيث أن إقامة السوريون داخل أماكن بعيدة عن التجمعات، يساهم في نصيب أقل من التعليم، وكذلك الدخل، والخدمات الصحية. الأمر الذي سيخلق لديهم إحساساً بعدم الرغبة بهم، مما سيؤدي إلى حدوث مشاكل نفسية لديهم، وسوف يتسبب في قيام بعضهم بأعمال إجرامية فيما بعد كردّة فعل على ذلك.

تاثيرهم فى المجال الاقتصادى : تقوم الحكومة التركية بدعم اللاجئين السوريين داخل تركيا، حتى أنه وصلت تكلفة الدعم الحكومي للسوريين إلى نحو 2 مليار دولار. يمكن لهذا الرقم أن يُظهر رقماً محدوداً، وذلك لكونه لم يُدرَج إليه نفقات البلديات التركية ومؤسّسات المجتمع المدني. والدليل على هذا قيام الحكومة التركية بدعم اللاجئين السوريين[38] والتي تصل أعدادهم إلى نحو 200 ألف لاجئ، في المخيّمات بأفضل وأجود الخدمات. وهذا دلالة على موقف تركيا الدولي الباعث على الفخر.

يُشار إلى إن الحرب الداخلية التي نشبت بسوريا لم تؤثّر فقط على سوريا، بل أثّرت على تركيا وعلى المنطقة بالكامل. لقد وصلت نفقات منظمة “أفاد” حتى الآن إلى نحو 700 مليون دولار. حيث قامت المنظمة بتوفير كافة الخدمات اللازمة وغير اللازمة للاجئين السوريين….

يمكن ان نلاحظ ان السياسة الخارجية الجديدة  فى تركيا تقوم على ستة أعمدة أساسية: حسن الجوار، وتصفير الخلافات، والتوجه شرقا، والوسيط النزيه غير المتحيز، والسياسة الناعمة، والانحياز للشعوب العربية   واتضح الموقف التركى منذ محاولات الغرب التدخل فى ليبيا، إذ رفض رئيس الوزراء التركى فى 22 مارس 2011 توجيه تركيا أسلحتها ضد الشعب الليبي، ولن تشارك فى القصف الجوى الذى يقوم به الناتو، وأكدت الاكتفاء بأعمال الإغاثة والأعمال الإنسانية ،  وتأكد ذلك حين رفضت الحكومة التركية[39] كل أشكال العنف ضد المدنيين السوريين، رغم محاولات سوريا تنشيط علاقاتها مع حزب العمال الكردستانى. ولا يمكن إغفال التوتر فى العلاقات التركية- الإسرائيلية، خاصة بعد هجوم إسرائيل على الأسطول التركى (قافلة الحرية)، واتجاه تركيا للتصعيد فى علاقاتها مع إسرائيل، المحكومة باعتبارات استراتيجية مرتبطة بقضية الأمن الإقليمى فى الشرق الأوسط.

يضاف الى ان تركيا ايدات الثوره المصرية منذ اللحظات الاولى واعلنت  انتقدها للنظام انذاك  ، ثم حدث تغير فى موقع تركيا من النظام المصرى  منذ الثالث من يوليو 2013, وهو اليوم الذي شهد ما اعتبره البعض انقلابا عسكريا[40]وما تلاه من فض اعتصامى النهضة وميدان رابعة العدوية  ، اتخذت تركيا موقفًا واضحًا من الأحداث في مصر، واعتبرت تركيا ما حدث انقلابًا عسكريًا منافيًا لكل قيم ومبادئ الديمقراطية, وبناء على ذلك لم تعترف تركيا بكل ما أفرزه الانقلاب من مؤسسات ومسميات رافضة التعامل معها بشكل مبدئي؛ مما ميزها حتى عن بعض الدول الكبرى وخاصة الولايات المتحدة التي بدا موقفها الأوليّ المعلن حائرًا تجاه الشكل الذي تم فيه تسويق الإطاحة بالرئيس محمد مرسي على أنه ثورة شعبية في 30 يونيو2013 ، أدى الموقف التركي إلى سحب السفراء[41] وتخفيض التمثيل الدبلوماسي، ورافق ذلك اتهامات متبادلة بين البلدين، بدا فيه  الموقف التركي وكأنه يحرق جسور العلاقة مع القيادة المصرية الرسمية حتى على المدى البعيد، وكان رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان واضحًا، عقب طرد السفير التركي من مصر بقول إنه “لن يحترم أبدًا أولئك الذين يستولون على السلطة بانقلاب”[42].اضافة الى ذلك اكدت تركيا على رفض إقالة الرئيس والحكومة المنتخبَيْن وإسقاط الخيار الديمقراطي بالقوة ،التذكير بالموقف التركي ومهاجمة النظام في مصر في كل مناسبة داخلية أو خارجية ، ولوم الأمم المتحدة والدول الغربية تحديدًا على عدم اتخاذ موقف رافض للانقلاب،  وهذا الموقف التركي الحاسم وخطاب أردوغان الحاد دفعا بالقاهرة إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بطردها السفير التركي في 23 نوفمبر 2013، والذي ردت عليه تركيا وفق مبدأ المعاملة بالمثل[43]. وفي تاريخ 28 أكتوبر 2014 أعلنت مصر عن رفضها لتمديد اتفاقية الخط الملاحي مع تركيا (الرورو) وإيقاف العمل بها في إبريل2015 ، وقد  ساد في تركيا صوت واحد وخطاب موحَّد في مواجهة النظام في مصر، قاده أردوغان ولم يشذّ عنه إلا الرئيس التركي عبد الله غُل الذي أرسل رسالة تهنئة للسيسي إثر فوزه في الانتخابات الرئاسية، وهو ما استدعى نقدًا مبطنًا له من أردوغان[44] ولكن مؤخرًا، صدرت عن عدد من المسؤولين الأتراك تصريحات تصب في خانة الرغبة في تصحيح العلاقة مع القاهرة. فقد أكد نائب رئيس الوزراء والناطق باسم الحكومة بولند أرينتش على ضرورة تحسين العلاقات مع دول الخليج على قاعدة أن الطرفين يحتاج بعضهما إلى بعض، وإلى التعامل مع الأمر الواقع في مصر. كما أشار وزير الخارجية جاويش أوغلو إلى رغبة تركيا (ومصر) في تحسين العلاقات، كاشفًا عن مبادرات سابقة طرح فيها كل طرف مطالبه.

التغير في الموقف التركي المعلن من النظام في مصر يمكن ارجاعه ال عدة اسباب  : أولاً: نجاح النظام في مصر في تثبيت أركانه بعد تجاوز الفترة الأولى الحرجة، من خلال القبضة الأمنية في الداخل، والدعم الخليجي المالي إقليميًّا، والقبول الدولي. فأصبح الانقلاب أمرًا واقعًا، تتعامل معه كافة الدول، ولا تريد تركيا أن تكون الاستثناء هنا بما يزيد من عزلتها السياسية .ثانيًا: التبعات الاقتصادية للموقف التركي. فقد خسرت تركيا بعد الأزمة السورية بوابتها إلى العالم العربي، وقد شكَّلت اتفاقية الخط الملاحي “الرورو” مع مصر بديلاً لها عن الطريق السورية البرية لنقل بضائعها إلى دول الخليج ولا يمكن إغفال الفرص الاقتصادية الكبيرة التي تراها أنقرة في القاهرة ويعوقها الخلاف الحالي بين البلدين، إضافة إلى ذلك، فقد تحملت أنقرة أعباء اقتصادية أخرى في مجال إيواء وإغاثة اللاجئين السوريين تخطت 5 مليارات دولار[45]، كما تستنزفها سخونة الأوضاع في العراق وسوريا، وتداعيات “الحرب على الإرهاب” الدائرة على حدودها.ثالثًا: العزلة الدولية التي تعانيها تركيا منذ فترة، على خلفية مواقفها عالية السقف من قضايا المنطقة تحديدًا، وعلى رأسها سوريا ومصر رابعا: فشل الرهان على القوى المناهضة للانقلاب أو قوى الربيع العربي بشكل عام، بعد الإخفاقات المتتالية وتراجع الثورات كظاهرة، تُوِّجت بانتخابات الرئاسة في تونس، فكان على تركيا أن تختار الحفاظ على مصالحها ومسك العصا من المنتصف عبر هذا التراجع التكتيكي. خامسا : تعمق العزلة التركية بعد المصالحة القطرية-المصرية بضغط من دول مجلس التعاون الخليجي. سادساا: الحاجة للتنسيق مع دول الخليج ومع مصر في بعض الملفات المهمة، وعلى رأسها الأزمة السورية والتحالف الدولي في مواجهة تنظيم الدولة، إضافة إلى حاجة تركيا لدعم الدول العربية في ملفات أخرى مثل قبرص وغاز المتوسط، قد تدفعان تركيا لتجنيب الخلاف مع وعلى مصر في الفترة المقبلة[46]

في ضوء تطورات الأحداث والتصريحات الواضحة من المسؤولين الأتراك بخصوص المصالحة، يمكن رصد ثلاثة سيناريوهات محتملة: الأول: مصالحة شاملة وتطبيع كامل للعلاقات بين البلدين ، الثاني: إنهاء القطيعة وعودة العلاقات بالحد الأدنى، عبر تبادل السفراء أو القائمين بأعمالهم واستئناف العلاقات التجارية بين البلدين، الثالث: يتضمن بقاء الحال على ما هو عليه وبغض النظر عن أيّ السيناريوهات سيكون أوفر حظًّا ويرى النور، إلا أنه من المتوقع أن يكون للموقف التركي الحالي المتمثل بالاستعداد المبدئي لتصحيح العلاقة مع القاهرة انعكاسات على الحراك المصري المناهض للانقلاب، بإحدى وجهتين:

الأولى: أن يتراجع الدعم السياسي والإعلامي المقدَّم من أنقرة للمعارضة المصرية، كما فعلت قطر التي طلبت من بعض القيادات المصرية مغادرة أراضيها ثم أعلنت عن إغلاق قناة الجزيرة مباشر مصر، فيكون هناك إبعاد لبعض القيادات أو تضييق على ظهورها العلني، إضافة إلى وقف بعض المنابر الإعلامية التي تبث من تركيا. ويمكن فهم هذا التراجع -إن حصل- بوصفه تعبيرًا عن حسن النوايا بين يدي أي اتفاق مع القاهرة، أو ضغطًا على المعارضة المصرية لتقبل هي أيضًا حلاًّ سياسيًّا ما يُعرض عليها، وربما هذا ما دفع جماعة الإخوان لنشر بيان تؤكد فيه على رفضها التام لأية تسوية سياسية مع نظام السيسي.

الثانية: أن تستثمر تركيا لاحقًا علاقاتها المتحسنة مع الدول الخليجية ثم مع مصر للدفع نحو تحسين الأوضاع الداخلية للأخيرة، خاصة ما يتعلق بالإجراءات التعسفية ضد المعارضين، وهو ما يمكن تلمسه من خلال إشارة بعض المسؤولين الأتراك لشروط أنقرة للمصالحة[47]

ويمكن تقيييم الدور التركى  في أعقاب ثورات الربيع العربي:

فرضت المواقف التركية ومحدّدات سياستها الداخلية التي تخضع لتجاذبات حزبية وانتخابيّة عديدة تراجعًا في حضورها بعد الثورات العربية، خاصّة في حالتي الثورة الليبية والثورة السورية، وبالطبع سيساهم الوضع السياسي المتوقع في العالم العربي في ملء الفراغ الذي استغلّته تركيا سابقًا كفاعل استراتيجي يحظى بقبول شعبي لإنضاج دور فاعل في المنطقة[48].

شهدت فترة الربيع العربي توترًا بين تركيا وباقي دول المنطقة وتحديدًا سورية والعراق وإيران وبدأ يأخذ مسارات خطرة، ولعل مردها جملة من الأسباب المتعلقة بالسياسة التركية نفسها (نشر الدرع الصاروخي الأطلس الأمريكي –  إظهار تركيا البعد الطائفي في سياستها تجاه المنطقة العربية –  التورط التركي في الأزمة السورية ، لم تقتصر تداعيات الانقلاب التركي على الملف السوري فقط، بل طال مجمل ملفات المنطقة، ولاسيما الملف النووي الإيراني حيث انتقلت تركيا من دور الوساطة إلى دور الضغط ونقل الرسائل الأمريكية فقط.

واخيرا : مثلت أحداث الربيع العربي تحديًا حقيقيًّا أمام السياسة الخارجية التركية[49] حيث أوقعتها في مأزق خطير كان عليها فيه الموائمة ما بين مصالحها الاقتصادية وعلاقاتها السياسية مع الدول العربية من جانب، والتزامها الأخلاقي تجاه نصرة الديمقراطية وحقوق الشعوب في نظم سياسية ديمقراطية تحقق العدالة والإنصاف لمجتمعاتها وتقضي على سنوات القمع والاستبداد التي عاشت أسيرة تحت أقدامه لسنوات كُثُر، وخلال محاولات تركيا تحقيق تلك الموازنة جاءت مواقف تركيا متعددة ومتباينة ما بين التزام الحياد، والتردد، وتبديل المواقف، وطرح المبادرات ،ويرى البعض أنه بمقدور تركيا القيام بتأثير بناءٍ أكثر في منطقة الشرق الأوسط من خلال محاولتها اتخاذ موقف أكثر حيادية، والتحكم في نشاطها الإقليمي، والشروع في تشكيل ائتلافات وتحالفات وثيقة مع الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا، فالانتقاد العلني لإسرائيل أكثر مما ينبغي قد تكون له انعكاسات إيجابية على السياسة التركية الداخلية وكذلك الشارع العربي، إلا أنه من غير المُرجح حتى الآن أن تكون هذه الإستراتيجية هي الأفضل للمصالح التركية على المدى البعيد

من العرض السابق يتضح بجلاء الحضور التركي الفاعل في الشرق الأوسط وتعدد أبعاد الأدوار التركية في الشرق الأوسط وما واجهته من تحديات وصعوبات، وبخاصة في ظل ثورات الربيع العربي، بحيث إن استمرارية الدور التركي وتطوره في المستقبل مرهون بالعوامل الحاكمة له والضغوط التي تواجهه وكيفية معالجتها له، ولاسيما مع صعوبة الحفاظ على الصيغ التوافقية التي تطرحها حكومة العدالة والتنمية بين سعيها لتحقيق مصالحها الوطنية من جهة، ودورها كحليف للولايات المتحدة والغرب من جهة ثانية، والترويج لدورها كفاعل إقليمي يسعى إلى تحقيق الاستقرار ومصالح المنطقة ككل من جهة ثالثة، مع تأكيد عدم التعارض بين هذه الأبعاد وتكاملها مع بعضها البعض

المبحث التانى

تداعيات الربيع العربي على اسرائيل

هناك العديد من التساؤلات التى تدور فى اذهاننا لحظة الحديث عن ثورات الربيع العربى وعلاقتها باسرائيل تتمثل فى : هل الثورات العربية في صالح إسرائيل م أنها ضد مصالحها؟… هل ستعاني إسرائيل في المرحلة المقبلة بسبب وجود حكومات جديدة بأفكار ورؤى وتوجهات مختلفة أم أنها ستكون مرتاحة لانشغال الدول الثورية بترتيب أوضاعها الداخلية وبناء أوطانها الجديدة وبالتالي انشغالها عن إسرائيل كذلك انشغال الدول التي لم تصلها الثورات بالعمل لتفادي ثورة قد تأتي؟...ألن يؤدي عدم الاستقرار في الأردن إلى زعزعة الهدوء والاستقرار على طول حدودها وبالتالي توفير موارد مالية كبيرة لتأمين حدودها؟ …ألن تؤدي ثورة ديمقراطية في الأردن التي تضم عدداً كبيراً من ذوي الأصول الفلسطينية إلى تغيير قواعد اللعبة مع إسرائيل، وتغيير شروط السلام؟ ألن يشكل كل ذلك خطراً على إسرائيل واستقرارها؟
إن الاضطرابات والهزة التي تشهدها المنطقة من جديد لا تساهم في إعادة تشكيل أنظمة جاراتنا من الدول العربية فحسب، بل تساهم في بلورة طبيعة التهديدات على دولة إسرائيل أيضًا. يبرهن ضعف الدولة المصرية في فرض القانون في سيناء وتفكّك الحكم المركزي في سوريا أنّ قوة الخصم ليست هي التهديد، بل أنّ التهديد يكمن في ضعفه. ليست هذه هي المرة الأولى التي تواجه فيها إسرائيل مثل هذا التحدّي. فقد أدى ضعف الدولة اللبنانية وانزلاقها إلى أتون الحرب الأهليّة إلى قيام جهات فلسطينية بالعمل ضد أهداف داخل إسرائيل منذ نهاية فترة الستينيّات، ما دفع بإسرائيل إلى القيام بسلسلة من ردود الأفعال المختلفة على مدار سنوات عديدة.

لقد طوت الثورات العربية بين ثناياها هواجس شتى لإسرائيل[50]، فبقدر ما أثلج صدرها ذلك النزيف المتواصل في قوة الدول العربية نتيجة الأعراض السلبية لتلك الثورات، استبدت بالإسرائيليين مخاوف جمة نتيجة احتمالات تفشي الفوضى في تلك البلدان بما يمهد السبيل لتغلغل تنظيم «القاعدة» في ربوعها، ويمكنه من السيطرة على بعض الأسلحة المتطورة من الصواريخ الباليستية والمضادة للطائرات، علاوة على الرؤوس الكيماوية والبيولوجية. لقد استندت المخاوف الإسرائيلية من الربيع الأسباب العربي إلى الآتية:

اقتصادياً: انعكست الأوضاع الخارجية في الدول العربية على إسرائيل التي بدأت تعاني من وضع داخلي صعب، فتأثير الربيع العربي بتظاهراته واحتجاجاته وصلت إلى بدء ما يطلق عليها «ثورة الخيام» الإسرائيلية، والتي طالب المشاركون فيها بتعديل أوضاعهم الاجتماعية والمعيشية، تحت شعار «الشعب يريد عدالة اجتماعية».

سياسيا :  تتخوف إسرائيل من أن يفضي صعود نخب عربية منتخبة ديموقراطياً إلى السلطة إلى تغيير قواعد إدارة الصراع العربي الإسرائيلي على غير هوى الإسرائيليين، عبر تقويض قدرة تل أبيب على مواصلة فرض تصوراتها الخاصة بالسلام على العرب، إذ إن إسرائيل تشعر اليوم أكثر من أي وقت مضى بأنها أضاعت فرصاً ثمينة للتسوية وإنهاء الصراع[51] الأمر الذي كان يمكن أن يجعلها في مأمن من تأثيرات الربيع العربي، لكن بسبب عنادها وتعاليها على العرب، فإنها رفضت كل المقترحات وخطط السلام العربية وغير العربية، لاعتقادها بأنها الطرف الأقوى في المعادلة.

امنيا : “الاعتداءات الإرهابية في سيناء مقلقة”، هكذا أعلن عاموس جلعاد، رئيس الطاقم السياسي والأمني بوزارة الدفاع الإسرائيلية في تصريحات لصحيفة “هاآرتس” الإسرائيلية. موضحًا أن “إسرائيل تعي المخاطر المترتبة على تهديد تنظيم داعش وهي لم تتفاجئ بممارساته”، مؤكدًا في الوقت ذاته “استمرار التنسيق الأمني بين إسرائيل ومصر”. مضيفا أن “تنظيم داعش لا يشكل تهديد حقيقي على مصر سواء بسبب قوة نظامها الحاكم المركزي أو بسبب الكثافة السكانية المتجانسة”. وإن “إسرائيل تشعر بحالة من الإحباط[52] بسبب درجة نجاح الجيش المصري في مواجهة الإرهاب بسيناء ، وقالت صحيفة “جيروزاليم بوست” إن إسرائيل “وافقت على طلب مصر بتعزيز قواتها في شبه جزيرة سيناء”، لافتة إلى أن الموافقة ” جاءت بعد ساعات من قيام مسلحي داعش بشن هجمات على القوات المصرية”، مضيفة أنه وفقا لمعاهدة السلام بين الجانبين، يتعين على كل دولة أن توافق على قوات عسكرية إضافية في المنطقة على كلا جانبي الحدود. وقالت صحيفة “معاريف” إن إصرار الرئيس السيسي على محاربة الإرهاب لم يضعف؛ مضيفة أن الهجمات التي شهدتها سيناء مؤخرا تثير تساؤلات عن القدرة الاستخباراتية والعملياتية للجيش المصري، لكن وبالرغم من العمليات الإرهابية، فإن رجال الرئيس سيستمرون في حربهم الضارية. ولفتت إلى أن هذه الهجمات هي الأكبر منذ بدأ تنظيم ولاية سيناء المنتمي لداعش نشاطه ضد الحكومة المصرية بعد قيام الثورة المصرية ،  مضيفة أنه خوفا من أن يقوم داعش بتوسيع عملياته في اتجاه الأراضي الإسرائيلية، قررت تل أبيب رفع حالة الاستعداد على طول الحدود مع مصر. وذكرت أن ما جرى مؤخرا في سيناء أثبت أنه برغم إصرار نظام السيسي على العمل بقوة ضد الإرهابيين، إلا أن المهمة صعبة وتكلف ثمنا باهظا، إلى أنه بالرغم من ذلك؛ هناك تقديرات بأن العمليات الإرهابية الأخيرة لن تضعف إصرار السيسي ورجاله في الاستمرار بالحرب الضارية ضد المخربين

       أما في حال نجاح الثورات العربية: فتخشى إسرائيل من أن يمهد ذلك السبيل لبناء دول عربية أكثر ديموقراطية وقوة واستقراراً، وأشدّ ميلاً إلى التخلي عن التبعية لواشنطن، وتنويع علاقاتها بالقوى الكبرى، والتقارب مع تركيا وإيران استراتيجياً، بما يعيد هيكلة موازين القوى التقليدية في المنطقة لغير مصلحة إسرائيل، وهو ما يفسر الهرولة الإسرائيلية لاسترضاء تركيا، بالتوازي مع الإمعان في إخافة العرب وغيرهم من الخطر النووي الإيراني.

يعتقد خبراء إسرائيليون أن ديمقرطية الدول العربية تشكل تهديداً حقيقياً لبلادهم، فإلى جانب نجاحها في حرمان إسرائيل من استثمار ادعاءاتها بأنها «الديموقراطية الوحيدة» في المنطقة، قد يسفر تعاظم دور الشارع العربي في صنع القرار السياسي عن تغير جوهري في استراتيجيات تعاطي الأنظمة العربية المنتخبة ديموقراطياً مع إسرائيل. ففي دولة كمصر، وعلى خلاف الرئيس السابق حسني مبارك، ربما تحاول النخبة الحاكمة الجديدة إعادة النظر في محتويات معاهدة كامب ديفيد، وتعديل بنودها المجحفة بحق مصر، أو تراجع مدى الالتزام المتبادل بها. الأمر الذي حمل إسرائيل على البحث عن ضمانات غربية لالتزام مصر ما بعد الثورة بالمعاهدة التي تمثل أحد أعمدة الأمن القومي الإسرائيلي، حيث يشكل انهيارها كارثة اقتصادية لإسرائيل التي ستضطر – عندذاك – إلى إعادة صوغ عقيدتها العسكرية والأمنية، وتبني إجراءات وقائية تعتصر اقتصادها وتستنزف مواردها.

لقد ربط مسؤولون إسرائيليون بين التحديات الأمنية الآنية والمستقبلية التي فرضها الربيع العربي[53] على بلادهم، وبين الإجراءات الاقتصادية التقشفية التي أقدمت عليها حكومة نتانياهو أخيراً، كزيادة الضرائب، ورفع الأسعار، وتقليص الخدمات المدنية وخفض مخصصات الضمان الاجتماعي وموازنات الوزارات المدنية، إذ طالبت النخب السياسية والعسكرية الإسرائيلية بزيادة موازنة الأمن والدفاع ، وإعادة صوغ سلم الأولويات الإسرائيلي بما يسمح بتوفير موارد لتمويل النفقات الأمنية المتعاظمة، والاستثمار في مجال الدفاع الوقائي. وما عزز من تلك الهواجس الإسرائيلية[54] ظهور مؤشرات لافتة لتغيرات مقلقة في توجهات سياسة مصر الخارجية، تجلت في مغازلة إيران، واحتضان جهود المصالحة الفلسطينية، وفتح المعابِر توطئة لإنهاء الحصار على غزة، ناهيك عن المطالب الشعبية والرسمية المتصاعدة بإعادة التفاوض حول تصدير الغاز المصري لإسرائيل، وضرورة فتح ملف حصة مصر من بترول وغاز شرق المتوسط. احتمال توجه النخب العربية المنتخبة إلى نصرة الحقوق الفلسطينية من خلال تبني مواقف عقابية تصعيدية حيال الانتهاكات الإسرائيلية، أو إعادة ملف الصراع إلى الأمم المتحدة مجدداً. وتتوجس إسرائيل كذلك من أن يحيي الربيع العربي خيار النضال المسلح لدى الفلسطينيين، خصوصاً بعد أن أظهر العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة مدى التطور النوعي في القدرات العسكرية لحركات المقاومة الفلسطينية، علاوة على مخاوف تل أبيب من اندلاع انتفاضة جديدة في الضفة الغربية.

أثار ظهور الإسلام السياسي في أعقاب الربيع العربي المخاوف في إسرائيل[55]. سارع الكثيرون إلى اعتبار التحولات التي طرأت على المنطقة “شتاءً إسلاميًا”. أنَّ الطريقة المثلى بالنسبة لإسرائيل للرد على ظهور الإسلام السياسي من خلال المساهمة في بلورة تحالف سنيّ معتدل، وذلك عبر التعاطي بإيجاب مع مبادرة السلام العربية والتقدم صوب تسوية الصراع مع الفلسطينيّين.

كما أثار الربيع العربي في إسرائيل خطابًا عامًا وإعلاميًا تميّز بشكل كبير بوضعه في إطار سلبيّ[56]، وتم التعبير عن ذلك من بين جملة الأمور الأخرى بالاعتراض على اصطلاح “الربيع العربي” واستخدام اصطلاح بديل مثل “الشتاء العربي” أو “الشتاء الإسلامي”، تزعم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الخط الرسمي بشأن الأحداث، إذ رسم من خلال تصريحاته العامة صورةً سلبيَّة تشدّد على المخاطر والتهديدات الكامنة في هذه العملية. تحدث نتنياهو عن سيناريوهات وأحداث تشاؤميّة وانتقد أولئك الذين يرون في الأحداث إشارات ايجابية (“الشرق الأوسط ليس مكانًا للمغفّلين”).

أظهرت الأبحاث كيف أنّ الربيع العربي تغلغل في الخطاب السياسي في إسرائيل[57] وتحوّل إلى أداة في النقاشات المختلفة، بما في ذلك ما يختص بعملية السلام مع الفلسطينيّين وحجم ميزانية الدفاع والعلاقات مع تركيا. كما تشير الأبحاث إلى العلاقة القائمة بين الأحداث التي يشهدها العالم العربي وبين الاحتجاجات الاجتماعية في إسرائيل في صيف العام 2011.

من الواضح أن إسرائيل متأثرة ومؤثرة، وتفتش عن مصالحها في ظل وضع عربي غير واضح وتنقصه إرادة التوجيه. كما انها استطاعت الإفادة من الأوضاع العربية المتخبطة بما يخدم مصالحها، ولو جزئياً.

بالرغم من ان كان هنالك جهات داخل المؤسّسة الإسرائيلية (من بينها الوزراء وكبار المسئولين العسكريّين) قد عزّزت وضع الأحداث ضمن الإطار السلبي، ولكن كانت هنالك أيضًا بعض الجهات التي عارضت بشدة ذلك. بعض هذه الشخصيّات (على سبيل المثال رئيس الدولة شمعون بيرس ورئيس الوكالة اليهودية ناتان شارانسكي) اللذان اقترحا قراءة ايجابيّة للأحداث في العالم العربي، وآخرون (من بينهم كبار المسئولين في المؤسَّسة الأمنية، الوزير دان مريدور، وشخصيّات في وزارة الخارجية وأوساط في المعارضة) وافقوا على إطار التحليل السلبي ولكنَّهم وجدوا فيه زوايا إضافيَّة ودعوا إلى التمعّن في هذه الأحداث والبحث عن الفرص فيها وليس ملاحظة المخاطر الكامنة فيها فحسب.

حيث  مرت ثلاثة أعوام إلا قليلا‏,‏ منذ أن اندلعت ـ المصطلح المعد سلفا ـ ثورات الربيع العربي‏,‏ ما يقرب من ثلاثة أعوام‏,‏ لم تجني منها الشعوب التي ثارت علي الظلم والفساد والفقر والديكتاتورية‏, سوي المزيد من الفقر والكثير من الفوضي وزاد عليها الاقتتال الأهلي, واستبدال الديكتاتورية العلمانية بآخري دينية, وسرعان ما تحول الربيع إلي خريف عربي سقيم, لقد خسر الجميع, حتي الإسلاميون الذين لهثوا طوال عقود وراء السلطة, سرعان ما اثبتوا فشلهم بجدارة لا يحسدون عليها, لكن يبقي رابح وحيد من وراء كل هذه الفوضي[58], إنها دولة إسرائيل, ظل هذا الكيان الشرق أوسطي  الوحيد الذي صبت ثورات العرب في مصلحته, ومن قبلها كانت قد جنت ثمار التدمير شبه الكامل للعراق, حيث بدأت خطط الانهاك. ويمكن القول بإن المرحلة الأولي من ثورات الربيع العربي, كانت هي الأسهل, والكفيلة بان تجلب حالة من الإشباع الفوري للنخب الغربية التي انتظرت طويلا سقوط الأنظمة العربية الديكتاتورية, وتحقيق ما كانت تروج له من ضرورة إسقاطها أو علي اقل تقدير إضعافها, وهو ما كان ، كل هذه الفوضي, التي جاءت تحت ستار المصطلح الموسمي الرومانسي الربيع العربي هي بالتأكيد ما أدركته إسرائيل بكل دقة,وانتظرته بفارغ الصبر, حكام جدد غير قادرين علي تحمل مخاطر المواجهة, في ظل هذه الفوضي تستطيع إسرائيل أن تتوسع في بناء مستوطناتها كيفما شاءت, وربما في لحظة مواتية, قد تقوم بانسحاب أحادي استراتيجي من مدن الضفة الغربية والمناطق المجاورة التي كانت قد اختارت بالأساس عدم احتلالها. وفقا لعدد من المحللين فقد استفادت إسرائيل أيضا في ظل هذه الفوضي الشرق أوسطية الجديدة, من أن تبعد مصر لوهلة عن أن تكون مرساة الغرب السياسية في المنطقة, لقد تمكنت أخيرا من الانتقام من مصر السادات في السبعينيات, وتصورت أنها ستتمكن من إرباكها جغرافيا, وان تقلل من ثقلها الديمغرافي, المرتكز علي ارتفاع نسب الشباب, وذلك من خلال صنع موجات استياء متواصلة لديهم, يغذيها, مزيج سام يندس عبر وسائل التواصل الالكترونية والمزيد من البطالة في ظل أنظمة جديدة عاجزة عن توفير فرص عمل, واقتصاد منهار, وإيجاد حالة فزع لدي المستثمرين الأجانب, مع انهيار شبكة المحسوبية التي صنعها عبر عقود نظام مبارك, كل هذا كفيل بان يجعل ثقل الشباب المصري المرعب لإسرائيل, قنبلة متفجرة في وجه المصريين أنفسهم.
فيما يخص الجحيم العربي الدائر في سوريا, كتب نائب وزير الدفاع الإسرائيلي, في مقال له نشر مؤخرا في فورن بوليسي, هناك نتيجة واحدة تخص إسرائيل فيما يحدث في سوريا الآن, لا جدال فيها, لقد حسنت الأزمة السورية موقف إسرائيل الاستراتيجي في المنطقة, إن إضعاف بشار الأسد وتعطيل خطته للهيمنة الاستراتيجية بالتعاون مع إيران, هو نعمة لأمن إسرائيل, وانه فقط مع ضمان أن لا تقع أسلحة’ لعبة التغيير’ في أيدي من قد يهدد امن إسرائيل, فان ما يحدث لسوريا الآن هو في مصلحة إسرائيل, بعد التخلص أيضا من حزب الله المتورط حاليا في سوريا, مما يعني أن مواطني إسرائيل يمكنهم النوم آمنين. خلاصة القول، إن الموقف “الإسرائيلي” بالنسبة للوضع الداخلي في سوريا ينطلق من حسابات “إسرائيلية” محضة لاعلاقة لها بموقف أخلاقي أو إنساني على الإطلاق، حيث تريد الدولة العبرية الصهيونية استمرار دوامة العنف، وتتمنى فشل كل الجهود الرامية للوصول إلى حلول توقف دوامة العنف.  كما مُنحت إسرائيل ،التي كانت معزولة في المنطقة لمدة عقود، فرصة فريدة للدخول في الديناميكيات الإقليمية من خلال هؤلاء الفاعلين من غير الدول. وللتوضيح، فقد ظلت إسرائيل في مأمن على هامش الربيع العربي وتداعياته، وفازت بمكاسب استراتيجية على ثلاثة مستويات عن طريق ظهور الفاعلين من غير الدول[59]. أولًا، بدأت حكومة تل أبيب ببذر شبكة من العلاقات مع العديد من الأنظمة العربية التي تشاركها ،على الأقل نظريًا، المخاوف المشتركة، وخاصة التهديد الشيعي المحتمل الذي يمثله كل من حزب الله وإيران. كما فازت إسرائيل أيضًا بإضعاف الدول العربية التقليدية مثل العراق وسوريا، والتي كانت تشكل تهديدًا لصناع القرار في إسرائيل. وعلاوة على ذلك، تستفيد إسرائيل من تشتت الانتباه العالمي عنها كقضية جوهرية في الشرق الأوسط وتستمر في احتلال فلسطين.

فى النهاية لا شك ان ما يحدث من حروب وصراعات فى عدد من البلدان العربية والدمار الذى لحق بتلك الدول عقب ما سمى بالربيع العربى خاصة فى سوريا والعراق يصب فى مصلحة إسرائيل فتحييد هذه الدول وتدمير جيوشها

ويبدوا وكان الربيع العربيى بنتائجة الكاثية كان حلما إسرائيلياً ، اى  ان إسرائيل هي المستفيد الاكبر من الحرب الدائرة حاليا في سوريا ومن تهاوى الشرق الاوسط، حيث أن أعداء إسرائيل على حد قوله يستنزفون بعضهم البعض ولا يوجد تقريبا اهتمام بمحاربة إسرائيل .

 

الفصل الثالث

 العلاقات التركية  الاسرئيلية بعد ثورات الربيع العربى

 

الفصل الثالث

 العلاقات التركية  الاسرئيلية بعد ثورات الربيع العربى

في أواخر عام 2010 ومطلع 2011 اندلعت موجة عارمة من الثورات والاحتجاجات في مُختلف أنحاء الوطن العربي بدأت بمحمد البوعزيزي والثورة التونسية التي أطلقت وتيرة الشرارة في كثير من الأقطار العربية وعرفت تلك الفترة بربيع الثورات العربية. من أسباب هذه الاحتجاجات المفاجئة انتشار الفساد والركود الاقتصاديّ وسوء الأحوال المَعيشية، إضافة إلى التضييق السياسيّ وسوء الأوضاع عموماً في البلاد العربية. انتشرت هذه الاحتجاجات بسرعة كبيرة في أغلب البلدان العربية، وقد تضمنت نشوب معارك بين قوات الأمن والمُتظاهرين ووصلت في بعض الأحيان إلى وقوع قتلى من المواطنين ورجال الأمن. تميزت هذه الثورات بظهور هتاف عربيّ أصبح شهيراً في كل الدول العربية وهو: “الشعب يريد إسقاط النظام“. وبرز جليا تأثير الربيع العربي، الذى أربك مصالح ومشاريع أطراف العلاقات التركية الإسرائيلية ، وحملها على إعادة حساباتها.

المبحث الاول :

 تداعيات ثورات الربيع العربى على العلاقات بين البلدين

أسهم إنطلاق قطار ثورات الربيع العربي أواخر عام 2010 فى إحداث تغييرات جذرية للخريطة الجيوسياسية فى منطقة الشرق الأوسط، وأسفرت تلك الثورات عن صعود قوى إقليمية[60] فى مقابل تراجع قوى إقليمية أخرى. ويبدو أن تأثير ثورات الربيع العربي كان له انعكاسات واضحة ومباشرة على العلاقات التركية-الإسرائيلية؛ ففى الوقت الذي تعاظم فيه الدور الاقليمي لتركيا فى المنطقة بإعتبار أنها النموذج التنموي الإسلامي الذي يمكن لدول الربيع العربي التي سيطرت عليها أنظمة ذات نزعة إسلامية، لاسيما مصر وتونس، السير على نهجه فى الفترة المقبلة من أجل تحقيق طفرة تنموية فيها، على غرار الطفرة التي حققها حزب العدالة والتنمية فى تركيا، خاصة فى ظل وجود روابط أيديولوجية تربط حزب العدالة والتنمية التركي بحركتي جماعة الإخوان المسلمين فى مصر وحزب النهضة الإسلامي فى تونس. فى المقابل نجد إنكماشاً للدور الإقليمي لإسرائيل، التي آثرت إلتزام الهدوء وعدم إثارة المشاكل فى المنطقة، خاصة بعد سقوط أقوى الأنظمة العربية الموالية لها، وهو نظام حسني مبارك فى مصر.

في هذا السياق نشير إلى ما ذكرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية بأن الشرارة التي أطلقتها الثورات الشعبية بالعالم العربي، والأوضاع المتغيرة المترتبة على تلك الثورات قد أسفرت عن تغيير في الحسابات “الجيو سياسية ” لكل من تركيا وإسرائيل، منوهة إلى أن التغيير الذي أحدثته الثورة المصرية أدى إلى نوع من الفتور في العلاقات المصرية – الإسرائيلية، وهو الأمر نفسه الذي ينطبق على العلاقات بين تركيا وكل من سوريا وليبيا، والتي باتت تشهد نوعا من الجمود على خلفية مواقف تركيا من الثورة في البلدين، الأمر الذي دفع كل من إسرائيل وتركيا للبحث عن حلفاء جدد، وإدراك أنه لابد من المضي قدُما نحو التوصل إلى حل للأزمة الدبلوماسية بينهما. وحسب الصحيفة الأمريكية فقد أدركت تركيا أنها على وشك أن تخسر البديل الذي اختارته على حساب علاقتها بالغرب، أي محور سوريا وإيران، وهذا ما دفع أردوجان إلى إعادة النظر في علاقته بـإسرائيل.

هذا التأثير المباشر لثورات الربيع العربي-غير المتوقع- ما لبث أن أحدث تقارباً مجدداً- لكن ربما هذه المرة لا يمكن أن نصفه بأنه استراتيجياً- بين أنقرة وتل أبيب، بعد وصول قطار الربيع العربي إلى سوريا وإمكانية سقوط نظام بشار الأسد، المعادي لكل من تركيا وإسرائيل. وقد اعتبرت الأخيرة الأوضاع في سوريا فرصة ذهبية لعودة العلاقات بين البلدين، بزعم أن ما يحدث فى سوريا حاليا له إنعكاس مباشر على البلدين، وهذا ما أكده، زاكي شالوم، الخبير الإستراتيجي والمحاضر بمعهد “بن جوريون” للدراسات الإسرائيلية في دراسته التي نشرها بمجلة “مفترق الشرق الأوسط” – إحدى إصدارات مركز “موشيه ديان” لأبحاث الشرق الأوسط وأفريقيا – والتي حملت عنوان  (هل من الممكن ترميم التحالف الإستراتيجي بين إسرائيل وتركيا؟ ). وزعم الخبير الإستراتيجي الإسرائيلي أنه من الممكن أن يصبح ما يحدث في سوريا الآن بمثابة بداية حقيقية لإيجاد قاعدة مشتركة من التعاون الإستراتيجي المشترك مرة أخرى بين إسرائيل وتركيا، وهو التعاون الذي يمكن على إثره إعادة بناء التحالف الإستراتيجي من جديد بين البلدين، مشيراً إلى أن هذا التعاون بات ملحاً وضرورياً في تلك المرحلة لمواجهة أية تداعيات سلبية في المنطقة قد يسفر عنها عدم الاستقرار في سوريا مستقبلاً ،

ويمكن ايضا تدعيم اعادة هذا التحالف من خلال أسباب إصرار تل أبيب على عودة العلاقات مع أنقرة والتمسك بتلك الفرصة لاسترضاء تركيا بأي شكل من الأشكال بعد الربيع العربي، يمكن أن نرجعها لرؤية إسرائيل، بأن ترك الساحة مفتوحة أمام تركيا وتعاظم قوتها على حساب ضعف النظام السوري، أمر سيكون له تداعيات إقليمية بعيدة المدى، خاصة وأن سوريا تعتبر بمثابة دولة محورية في منطقة الشرق الأوسط.

وعلى ضوء تنامي الثورات العربية المحيطة بهما في منطقة الشرق الأوسط، والتي قد تمثل خطراً كبيراً على كليهما، قال الخبير الإسرائيلي فى معرض دراسته: “من الممكن أن تسفر جهود المصالحة بين تركيا وإسرائيل عن شيء مثمر إذا ما كان هناك محاولة للتدخل من قبل الإدارة الأمريكية وهو الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى حدوث إنفراجه في العلاقات بين الطرفين” ، ومن ثم فأن ثورات الربيع العربي[61] وما تلاها من اعتداءات على السفارات الأميركية في ليبيا ومصر، ثم تنامي احتمالات انتشار تنظيم القاعدة في تونس وليبيا واليمن، قد عزز المخاوف من أن يغدو صعود الإسلام المعتدل على خلفية الثورات العربية مجرد مرحلة انتقالية قبل انقضاض الإسلام المتطرف -المناوئ لواشنطن- على السلطة في تلك البلدان، إن تلك الأحداث -وغيرها- لوحت لواشنطن بانتكاس مشروعها الرامي إلى تأمين مصالحها الاستراتيجية في المنطقة بعد أفول عهد الأنظمة الموالية لها، عبر دعم وصول (الإسلام المعتدل) إلى السلطة في بلدان الربيع العربي. وفي مسعى منها لإعادة هندسة المنطقة بما يحمي مصالحها ويخدم استراتيجيتها العالمية الجديدة، أصرت إدارة أوباما على إتمام المصالحة بين تركيا وإسرائيل، بغية إعادة إحياء التحالف الاستراتيجي بين الشركاء الثلاثة، توطئة للاستفادة من قدراتهم المشتركة في التعاطي الناجز مع ما قد تتمخض عنه الثورات العربية من مفاجآت وتحديات .

فقد اتصل رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتياهو) مع نظيره التركي (رجب طيب أردوغان) يوم 22 آذار 2013، بحضور الرئيس الأميركي (أوباما)، وأذاب رئيس الوزراء الإسرائيلي (نتنياهو) جفاء الأعوام الثلاثة بين أنقرة وتل أبيب، فخلال هذه المكالمة -التي كانت الأولى من نوعها بعد فوز (نتنياهو) بالانتخابات الإسرائيلية عام 2009- اعتذر الأخير عن مهاجمة إسرائيل للسفينة التركية مرمره، التي شاركت بأسطول الحرية الهادف إلى كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة نهاية حزيران عام 2010، وأسفر عن مقتل عدد من النشطاء الأتراك، وهو ما اعتبره أردوغان نصرا مؤزرا، يستوجب الترحيب، وإعادة علاقات بلاده مع إسرائيل إلى سيرتها الأولى.

لا شك أن الإعلان عن عودة العلاقات التركية – الإسرائيلية[62] برعاية أمريكية مباشرة لم يكن سببه الاعتذار الإسرائيلي، بقدر ما كان  لأسباب سياسية بالدرجة الأولى لها علاقة أولاً، بكون الدولتين  حليفتين إستراتيجيتين للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط ولهما دور وظيفي في الإستراتيجية الأمريكية تجاه المنطقة، وعليهما القيام بهذا الدور حينما تقرر واشنطن ذلك. وثانياً، بسبب الحاجة التركية الإسرائيلية إلى كيفية التعامل مع الأزمة السورية وتداعياتها الإقليمية خصوصاً بعد أن أخفقت الإستراتيجية التركية في تحقيق أهدافها بخصوص هذه الأزمة ووصول هذه الإستراتيجية إلى ما يشبه التآكل والخوف من ارتداد التداعيات على داخل تركيا بسبب التورط التركي عسكرياً وسياسياً في الأزمة السورية على الأرض. وثالثاً، فإن عودة العلاقة بين الجانبين يعني عودة التحالف العسكري التركي – الإسرائيلي بما يعني ذلك التوطئة لحروب محتملة في المنطقة، خصوصاً بعد نشر تركيا للدروع الصاروخية الأمريكية ومن ثم صواريخ باتريوت على أراضيها. بمعنى أخر، فإن من يدقق في توقيت الاعتذار الإسرائيلي وعودة الدفق السياسي للعلاقات بين أنقرة وتل أبيب لا بد أن يرى أن المسألة أقرب إلى صفقة سياسية من مجرد اعتذار …ويمكن القول إن عودة العلاقات التركية – الإسرائيلية تعني العودة التدريجية القوية إلى الصفقات العسكرية والتنسيق الأمني بين الجانبين في ظل التعاون التاريخي بينهما في هذه المجالات

وفي المجال العسكري، تعد تركيا، من أكثر الدول الإسلامية التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع إسرائيل، وهي علاقات – للمفارقة – نمت بشكل كبير خلال حكم الأحزاب ذات التوجهات الإسلامية، مثلها مثل حكم العلمانيين، وان العلاقات العسكرية بقيت على حرارتها بخلاف الأوضاع السياسية، فكان التعاون وثيقا بين الطرفين، انطلاقا من مساعي الولايات المتحدة إلى إنشاء تحالف يواجه المد الشيوعي سابق، كما أن عضوية البلدين في حلف شمال الأطلسي تشكل بدورها معيارا أساسيا لاستمرار التعاون العسكري.

وعلى الرغم من تراجع العلاقات بين البلدين فان العلاقات العسكرية لما تتاثر ويعود آخر تعاون عسكري معلن بين البلدين إلى عام 2013، حيث ذكرت مصادر بالحكومة التركية أن شركة إسرائيلية زودت تركيا بمعدات عسكرية. وقالت المصادر إن شركة (إيلتا) الدفاعية الإسرائيلية سلمت تركيا أجهزة إلكترونية بقيمة 100 مليون دولار لأربع طائرات مزودة بنظام الإنذار والمراقبة المحمول جوا (أواكس). وقال مسؤول بوزارة الدفاع التركية حينها إن تركيا اشترت الأجهزة من (بوينغ) والشركة الإسرائيلية هي مجرد وكيل لـ(بوينغ)، وهو ما يعني أن علاقتنا المباشرة هي مع (بوينغ) فقط وليس مع إسرائيل، لكن مصدرا بقطاع الصناعة العسكرية الإسرائيلية أكد الصفقة، وقال المصدر إن إسرائيل لم تكن ترغب في بادئ الأمر في إتمام صفقة شركة (إيلتا)، لكنها عدلت عن موقفها عام 2011 في أعقاب طلبات من (بوينغ)، كما ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن إسرائيل قامت بإمداد تركيا بمنظومات عسكرية متطورة.

كذلك سلطت موافقة تركيا المثيرة على استضافة الرادارات الخاصة بالدرع الصاروخية[63] الأطلسية ببلدة (كوراجيك) بولاية (ملاطيا) التركية الحدودية مع إيران، مما يسلط الضوءَ على مدى اتساع العلاقات الغربية التركية، ففي حين تصرّ أنقرة على أن موافقتها تلك لا تتعدى كونها تناغما استراتيجيا مع متطلبات العضوية في الناتو، إلا إن خطوة مثل هذه تصب في مصلحة إسرائيل، على اعتبار إن أي عمل تكون فيه خسارة لإيران يكون مربحا لإسرائيل.

وإذا ذهبنا إلى التعاون الاقتصادي  فعلى سبيل المثال أصدر مركز الإحصاء في تركيا تقريره للتجارة الخارجية التركية لعام 2014، فقد وصلت التجارة بين تركيا وإسرائيل في الأشهر الستة الأولى مقارنة بالأشهر الستة الأولى لعام 2013، زادت بنسبة 24.9 في المائة، وأن الإحصاءات الرسمية التي تصدر عن مؤسسة الإحصاء التركية تقول إنه حتى النصف الأول من عام 2014، قد وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى ثلاثة مليارات و100 مليون دولار أميركي، في حين أن العلاقات التجارية بين تركيا وفلسطين لم تتجاوز 44 مليون دولار، وأشار إلى أنه من بين المواد التي صدرتها تركيا إلى إسرائيل معدات عسكرية بقيمة 11 مليون دولار مثل القنابل والغازات الكيماوية التي تستخدم في الحروب، وهذه الأرقام فقط في النصف الأول من عام 2014، وهذا يعني أن حكومة العدالة تستورد من إسرائيل ستة أضعاف ما تصدر لها.

وهذا الفارق الشاسع بين الصادرات والواردات يأتي من الأسلحة والمعدات التي تشتريها تركيا من إسرائيل، ومنها تحديث أسطولها الجوي من طائرات (أف 4 واف 5)، بمبلغ 900 مليون دولار للشركات الإسرائيلية، وتحديث 170 دبابة من طراز (إم60 ) بمبلغ 500 مليون دولار، كما يوجد اتفاق على شراء صواريخ (دليلة) التي مداها 400 كم، كما أن الكونغرس الأميركي وافق لإسرائيل على بيع تركيا صواريخ (أرو) المشتركة الصنع بقيمة 150 مليون دولار، كما أن تركيا عقدت صفقة طائرات (هارون) دون طيار وهي عشر طائرات بلغت تكاليفها 183 مليون دولار.باختصار التجارة بين البلدين هي لصالح إسرائيل لأنها تصدر وتبيع لحكومة العدالة الأسلحة[64]، ففي عام 2002 لم يكن حجم التبادل التجاري بضعة ملايين من الدولارات اليوم يتعدى خمسة مليارات دولار خلال عشر سنوات.

وهناك مشروع ينفذ في المنطقة لمساعدة إسرائيل على السيطرة الكاملة على حقول الغاز الموجودة شرق المتوسط ونقلها بخطوط غاز عبر البحر إلى تركيا ومن هناك إلى أوروبا، ولكن من أجل هذا أيضا يجب أن تقبل قبرص بأن تلعب تركيا هذا الدور ولهذا تسرع حكومة (أردوغان) في مساعيها لحل المعضلة القبرصية بأي شكل حتى لو كان على حساب جمهورية شمال قبرص التركية، كذلك الاستفادة من ثروات المنطقة النفطية في العراق وسوريا من خلال تصديرها إلى إسرائيل عبر تركيا، وهذا ما لاحظناه من خلال تصدير نفط إقليم كردستان العراق والنفط المهرب من سوريا والعراق إلى إسرائيل عبر تركيا، حيث تكون الاستفادة متبادلة من خلال تصدير النفط من المجموعات المسلحة إلى تركيا وبأسعار زهيدة لا تتعدى العشرة دولارات ومن ثم تصديره إلى إسرائيل من دون إن تتعرض إي منهما للمسائلة القانونية الدولية لأنه لا توجد عمليات مراقبة على الحدود، كذلك يمكن تصديره من إسرائيل إلى دول العالم الأخرى وبدون قيود بسبب الدعم الأمريكي لإسرائيل.

أما في المجال الأمنى :ان مشاريع التعاون الأمني بين إسرائيل وتركيا قد ساهمت في تغيير موازين القوى في المنطقة، ولا ننسى التحول التركي نحو دعم المعارضة المسلحة السورية، واتاح لها تعاون مع إسرائيل، وهذا الدعم التركي للمعارضة السورية جاء تنفيذا لسياسات أميركا وإسرائيل لإسقاط نظام بشار الأسد، توطئة لتحقيق أهداف ثلاثة: أولها، فصل سوريا عن إيران بما يضع الأخيرة في مواجهة مباشرة مع إسرائيل والأميركيين، وبالتالي يحقق أهداف تركيا في مد نفوذها في منطقة الشرق الأوسط وإنهاء المنافسة الإيرانية لها، والثاني، إيقاف الدعم الإيراني لحركات المقاومة في لبنان وفلسطين وفك الارتباط بين طهران وحزب الله، خدمة لإسرائيل، وثالثها، حمل دمشق على إبرام اتفاق سلام مع إسرائيل بما يتماشى وحسابات الأخيرة، إذ هدف تركيا من سلام بين سورية وإسرائيل هو تحقيق أهدافها في إنهاء المنافسة التجارية السورية لها من جهة، وسماح سورية لتركيا بمد أنابيب المياه من تركيا إلى إسرائيل ودول الخليج العربية، إذ إن من الدول المعارضة لهذا المشروع هم سورية والعراق، كما نرى إن عدم تعاون تركيا مع المجتمع الدولي في مواجهة داعش في العراق وسوريا هو جزء من المخطط التركي الإسرائيلي في السيطرة على منابع النفط في المنطقة، خاصة إذا ما عرفنا أن هناك تعاون تركي إسرائيلي في مجال تصدير النفط من كردستان العراق وبعض المناطق التي تسيطر عليها داعش عبر تركيا إلى إسرائيل، وأن الهدف الرئيس لإنشاء قاعدة الإنذار المبكر في كوراجيك بمدينة ملاطيا هو حماية أمن إسرائيل، وإعطاءها فرصة للتجسس على شمال إيران من خلال أذربيجان.

أخيرا ان العلاقات التركية الإسرائيلية لا يحكمها أشخاص، وأن كل ما يحدث من احتجاجات من (أردوغان) على مواقف الكيان الصهيوني سواء في حادث مرمره 2010، أو موقفه من مؤتمر دافوس، كل هذا يستخدمه فقط للدعاية الانتخابية لكسب تعاطف وأصوات الناخبين، وزيادة التبادل التجاري مع دول الخليج العربية.

فى مجمل تقييمنا للعلاقات التركية الاسرائيلية خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين،[65] سيتضح لنا أن هناك أطراف وعوامل إقليمية أسهمت بشكل فعال فى استمرار العلاقات بين البلدين وجعلتهما يتجاوزان كافة الخلافات بينهما، ويمكننا تحديد تلك العوامل فى النقاط التالية:

أولاً : العراق والقضية الكردية

يبدو أن المصالح الرئيسية لكل من تركيا وإسرائيل فيما يتعلق بالعراق كانت متشابهة إلى حد كبير خلال السنوات الأولى من الألفية الجديدة، فكلا الدولتين ترغبان في أن تظل الولايات المتحدة هناك، وتأملان في أن تنجح في إحداث تغيير سياسي يسير إلى الأفضل، ورغم أنهما لا يتوقعان حدوث إنفراجة ديمقراطية في العراق في المستقبل القريب، إلا أنهما يفضلان بناء عراق مستقر وموحد لا يشكل تهديداً على جيرانه. فى الوقت ذاته نجد أن احتمالية تقسيم العراق إلى ثلاثة دويلات-تتضمن دولة كردية-أثر بالسلب على العلاقات التركية-الإسرائيلية، ففي ربيع 2004 وجه المسئولين الأتراك تحذيراً شديد اللهجة لإسرائيل، وقامت أنقرة باستدعاء سفيرها في إسرائيل، وذلك نتيجة ورود تقارير تفيد بأن الإسرائيليين يتدخلون بشكل كبير في الشئون العراقية-الكردية. بينما لم تنظر أنقرة بجدية إلى التصريحات الرسمية الإسرائيلية التي تتحدث عن دولة العراق الموحدة، وذلك بسبب مساندة إسرائيل في الماضي للحركة القومية الكردية في العراق والتي جاءت ضمن استراتيجية إسرائيلية لتكوين تحالفات مع الأقليات غير العربية في المنطقة، بالإضافة إلى المقالات التي انتشرت في الصحافة الإسرائيلية التي تؤيد إقامة كيان كردي مستقل، حيث أُعتبر ذلك بمثابة دليل على أن إسرائيل تتطلع إلى تقسيم دولة العراق إلى ثلاثة دويلات صغيرة-من بينها دويلة كردية-وتحقيق التطلعات الإسرائيلية الرامية إلى إضعاف العالم العربي. كما أعربت تركيا عن مخاوفها وغضبها جراء الأنشطة الاقتصادية الإسرائيلية في شمال العراق ومن المساعدات العسكرية التي تقدمها عناصر إسرائيلية للأكراد هناك.

إضافة لذلك فقد أسهم اختفاء، الرئيس العراقي السابق، صدام حسين، من على الساحة السياسية فى القضاء على مصدر تهديد آخر كان يهدد كل من تركيا وإسرائيل ،الأمر الذي كان من شأنه أن يقود أنقرة-في حال بقائه-إلى التفكير في تقليل الاعتماد على تل أبيب حتى يتم خلق حالة من التوازن بين التهديدات في الشرق الأوسط.

ثانياً : البرنامج النووي الإيراني 

بالفعل أسمهت التطلعات الإيرانية النووية فى تعزيز التقارب التركي-الإسرائيلي، حيث تجمع الدولتين نفس المخاوف من أن تصبح إيران دولة نووية. فمتخذي القرار في إسرائيل يرون أن وجود أسلحة نووية في يد إيران- ذات النظام الإسلامي المتشدد- يشكل تهديداً فعلياً، بينما يرى الأتراك أن إيران باتت تشكل التهديد الأول عليهم، وهو ما أكده وزير الدفاع التركي، رشدي جونول، في عام 2003 عندما صرح بأن إيران أصبحت تشكل أخطر تهديد على أمن تركيا لمواصلتها شراء أسلحة دمار شامل، ومساعدتها للإرهاب الدولي. كما صرح السفير التركي في الولايات المتحدة، فاروق لوجولو، أن السلاح النووي الإيراني سيشكل التهديد الأخطر على أمن منطقة الشرق الأوسط. بالإضافة إلى ذلك نجد أن الوثيقة التي ترسم السياسة الأمنية الوطنية لتركيا-التي صيغت في نوفمبر 2005- تصف إيران بأنها أحد الأسباب الهامة لعدم الاستقرار في المنطقة، بسبب برنامجها النووي.

ثالثاً : مجال الطاقة

في وقع الأمر نجح مجال الطاقة فى أن يخلق قاعدة مشتركة للتعاون الاستراتيجي بين تركيا وإسرائيل، فالأخيرة تساند من البداية مشروع مد خط أنابيب من مدينة باكو إلى ميناء جيهان لنقل النفط والغاز من بحر قزوين إلى البحر المتوسط بهدف الحد من اعتماد الغرب على خطوط النفط المارة عبر إيران وروسيا ، كما تساند إسرائيل التطلعات التركية الرامية إلى تحويل تركيا إلى مركز عالمي للطاقة، وهو الأمر الذي أسهم بشكل كبير فى توثيق التعاون الاستراتيجي بين البلدين فى ظل حكم حزب العدالة والتنمية، وجعلهما يتجاوزان العراقيل التي وقفت أمام تطور العلاقات بينهما، وهو ما يؤكد على أن التعاون الاقتصادي ركيزة أساسية فى العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، وليس فقط التعاون الأمني والعسكرين كما يبدو واضحاً.

وهنا تجدر الإشارة إلى مشروع القرن الإستراتيجي الذي تشكل تركيا محوره الأساسي Med Stream Project بتكلفة تتجاوز حاجز الـ 12 مليار دولار. ويهدف هذا المشروع إلى ربط البحور الأربعة، قزوين والأسود والمتوسط والأحمر، ويساعد على ربط منطقة آسيا الوسطى بالشرق الأوسط ضمن رؤية تركية لدور محوري في مشروع طاقة أكبر يمتد من الصين شرقاً إلى أوروبا غرباً ومن تركيا شمالاً إلى الهند جنوباً. ويتضمن هذا المشروع من ضمن ما يتضمن أنابيب لنقل النفط والغاز والماء والكهرباء والألياف الضوئية من تركيا إلى إسرائيل[66]

المبحث الثانى

مستقبل العلاقات التركية الاسرائيلية بعد ثورات الربيع العربى

بعد استعراض مجمل العلاقات بين تركيا وإسرائيل والمراحل المختلفة التي مرت بها منذ تدشينها فى أواخر أربعينيات القرن الماضي يمكننا الافتراض أنه برغم ما طرأ على تلك العلاقات من مستجدات ومتغيرات نتيجة لأسباب داخلية أو إقليمية أو دولية، إلا أنه ما زال من المستبعد أن تشهد علاقاتهما الإستراتيجية تغيرات جذرية فى الفترة الحالية، لاسيما فى حال استمرار بقاء نظام بشار الأسد، فى سوريا، وفى ظل سياسة تركية جديدة مفادها إبعاد تركيا عن سياسة المحاور وإقامة علاقات جيدة مع جميع القوى الإقليمية والدولية بالقدر الممكن.

وعلى ضوء عدم نجاح كل من تركيا وإسرائيل فى إيجاد بديل مناسب لعلاقاتهما، مع أطراف إقليمية أخرى، خاصة من جانب إسرائيل، فإن استمرار العلاقات بينهما بات أمراً محتوماً، مما يستلزم قيام الطرفين بتقديم تنازلات متبادلة لتنقية الأجواء المحتنقة، إستعداداً لمواجهة المتغيرات الإقليمية الجديدة فى منطقة الشرق الأوسط بعد ثورات الربيع العربي

السيناريوهات المتوقعة

المصالحة الكاملة: وتعني العودة بعلاقات الجانبين لما كانت عليه قبل عام 2010، حين وقعت أحداث سفينة مرمرة، وعودة السفراء والتطبيع العسكري والأمني والسياسي اللامحدود، وهو ما قد يكون طموحًا إسرائيليًا لا تخطئه العين، لكن الأثمان المطلوبة لهذه العودة المأمولة من العلاقات قد لا تقوى إسرائيل على دفعها. هذا السناريو إن تم سيؤثر ايجابًا على إسرائيل في ملفات الغاز والاقتصاد، والتعاون العسكري والسياسي، والملف السوري، وترميم علاقاتها في المنطقة، علمًا أن ذلك أيضًا سيحقق جملة مصالح تركية متبادلة في ذات المجالات، ولكن هذا السيناريو بحاجة إلى ظروف أكثر إيجابية ومدة زمنية أطول، وبالتالي فمن الصعب تحقيقه في الوقت الراهن.

انهيار المباحثات: وهو ما تهدد به بعض تصريحات الجانبين، سواء لأغراض تفاوضية أو تسريبات حقيقية، وقد يكون أبرزها المطلب التركي برفع الحصار الكلي عن غزة، وتوفير بديل عربي عن الخدمات التي يمكن أن تقدمها إسرائيل، مثل قطر، والسعودية، والفيتو الذي تضعه مصر على إسرائيل لتحقيق تلك المصالحة، أو تدخل تركيا في سوريا بشكل مقلق ودعم بعض الجهات فيها، إضافة الى إمكانية ترميم تركيا علاقتها مع إيران خلال الفترة المقبلة وخاصة بعد بدء العمل بالاتفاق النووي الايراني الغربي.

نجاح المباحثات والوصول إلى تطور محدود في العلاقة: في ضوء الاعتبارات سابقة الذكر، فإن مباحثات إتمام المصالحة بين أنقرة وتل أبيب قد تجد طريقها نحو النجاح، من خلال إيجاد صيغة متفق عليها، حيث ما تزال المباحثات السرية جارية بين الطرفين، إضافة إلى أن مصر قد لا تشكل عائقًا أمام إتمام اتفاق مع تركيا، وفيما يتعلق برفع الحصار عن غزة، فسيتم تدريجيًا أو نسبيًا بما يحقق رضا معظم الأطراف، وفي ذات الوقت تحقق تركيا مصالحها، وأهمها ضمان توريد الغاز بأسعار مناسبة، وتحقيق مردودات اقتصادية من نقله عبر أراضيها، إضافة الى التبادل الاقتصادي والتجاري الذي سيكون في تسارع.

السيناريو المرجح:

يعتبر السيناريو الثالث، وهو نجاح المباحثات في الوصول إلى تطور في العلاقة هو السيناريو المرجح ولديه الفرصة الأقوى للتحقق في ظل الظروف الراهنة في المنطقة، حيث أن ما سبق وذكر من عوامل محلية ودولية ومصالح متشابكة يدعم هذا السيناريو، كما أن كثيرًا من التسريبات التي تحدثت عن الاتفاق الإسرائيلي التركي تعزز هذا الرأي. ولكن ويمكننا القول بان التفاؤل بشأن مستقبل العلاقات التركية – الإسرائيلية مشوب بكثير من الحذر.

 

ومن خلال تلك الدراسة توصلنا إلى النتائج التالية:

  • إن تعزيز العلاقات التركية -الإسرائيلية من شأنه زيادة نفوذ الولايات المتحدة في الشرق الأوسط نتيجة علاقاتها الإستراتيجية مع كل من أنقرة وتل أبيب.
  • عند الحديث عن العلاقات التركية-الإسرائيلية لا يمكننا إغفال الجانب الاقتصادي والتجاري والسياحي، ودوره فى تعزيز تلك العلاقات، لاسيما عندما يدور الحديث عن المشروعات العالمية الكبرى المرتبطة بمجال الطاقة. وإضافة إلى ذلك يعتبر التعاون فى المجال الأمني والعسكري بمثابة ركيزة أساسية فى العلاقات بين البلدين
  • رغم مخاوف إسرائيل من التقارب التركي مع كل من سوريا وإيران، فإنها ما زالت تراهن على عدم قيام تركيا بمراجعة علاقاتها الوثيقة بإسرائيل على الرغم من التوتر الحاصل في العلاقات بين البلدين، حتى لو وصل الأمر إلى درجة تخفيف مستوى التمثيل الدبلوماسي أو لو حتى تم تجميدها.
  • على ضوء ثورات الربيع العربي التي أسفرت عن صعود التيارات والأحزاب الإسلامية فى عدد من الدول العربي لسدة الحكم، ما زالت ترى إسرائيل فى تركيا القوة المعتدلة الوحيدة فى الشرق الاوسط من حيث التعامل المباشر معها، وأن أية  أزمة فى علاقة البلدين تكون ضمن الحسابات الدقيقة لإسرائيل.
  • على الرغم من أجواء التوتر التى شابت العلاقة بين البلدين، إلا أنه سيظل هناك حرص من جانب كلا الدولتين من أجل المحافظة على شعرة معاوية بينهما، وألا تصل العلاقات بهما إلى القطيعة. ومن ثم يمكن القول أنه على الرغم من تزايد مؤشرات التوتر فى العلاقات بين البلدين إلا أنه ينظر إليها باعتبارها مستجدات طارئة لن تؤثر على عمق العلاقات الاستراتيجية القائمة بين الدولتين، والتى تصوغها لغة المصالح المتبادلة، فى الوقت نفسه فإنه لن يكون مستبعداً أن تلوح فى الأفق مؤشرات جديدة يمكن أن تساهم فى إعادة صياغة المعادلة التى تستند عليها العلاقة بين البلدين.
  • إدراك إسرائيل لأبعاد الدعم التركي للقضية الفلسطينية، وجهود أنقرة لتحقيق المصالحة بين الفصائل الفلسطينية، سيدفعها للتعامل بمزيد من الحذر مع الفلسطينيين، وتحاشي التصعيد معهم بقدر الإمكان، وبخاصة فى قطاع غزة، لكي لا يؤثر ذلك على علاقاتها مع تركيا.
  • خاتمة :

اخيرا يمكننا من خلال هذه الدراسة ان الخروج بالاتى  :

       اولا : تاثرات العلاقات التركية الاسرائيلية التركية فى ظل حكومة العدالة والتنمية ولكنها لم تتاثر على نحو يودى بيها الى قطع العلاقات بشكل نهائى …مرت هذه العلاقه بمراحله مختلفه ذكرنها

       ثانيا : «أسطول الحرية»، السبب في توتير العلاقة بين أنقرة وتل أبيب، كان قد انطلق في ظل معارضة حكومة «حزب العدالة والتنمية» له. وقد منع أردوغان أياً من نواب حزبه من المشاركة فيه. ولكن عندما قتلت إسرائيل تسعة ناشطين أتراك، وجدت الحكومة التركية نفسها محرجة جداً أمام ردة فعل الرأي العام الغاضبة، فلم يكن أمامها سوى أن تطالب إسرائيل بالاعتذار. وأي موقف خلاف ذلك كان سيقوّض صورة أردوغان داخلياً وخارجياً. ولكن في الوقت ذاته، كانت الديبلوماسية التركية بقيادة وزير الخارجية أحمد داود أوغلو تعمل على ترميم العلاقات بشكل أو بآخر، بل كانت، للخروج من هذا المأزق، تغري إسرائيل لتتقدم بالاعتذار، وإلا فكيف نفسّر مثلاً إرسال تركيا طائرات لإخماد حرائق في نهاية العام 2010 في شمالي الأراضي المحتلة في بادرة حسن نية؟ كما عقد داود أوغلو أكثر من اجتماع علني وسري مع المسؤولين الإسرائيليين من دون أي نتيجة، فقد كانت تصطدم دائماً برفض إسرائيل الاعتذار. لم تكن عقدة عودة العلاقات في أنقرة بل في إسرائيل التي كانت ترفض دائماً الطلب التركي، وبدعم أميركي أيضاً للحصول على الأثمان المناسبة من تركيا. وهذا ما حصل حتى قبل الاعتذار، إذ ان أنقرة رفعت الفيتو مؤخراً عن تعاون إسرائيل مع حلف شمال الأطلسي، كما استأنفت إسرائيل تزويد طائرات عسكرية تركية بأنظمة إلكترونية. ولكن المبادرة الأكبر، في هذا الإطار، كانت في موافقة تركيا على نصب الدرع الصاروخية على أراضيها في خطوة «أطلسية» العنوان، لكنها كانت إحدى أهم الخطوات لحماية الأمن القومي الإسرائيلي من سقوط الصواريخ الإيرانية

  ثالثا : أدركت تركيا أن الخلاف مع إسرائيل في شأن حادثة «مرمرة»، وانقطاع التواصل السياسي قد أثرا على فعالية الدور التركي في القضية الفلسطينية. لذلك، كانت «صرخة» نائب رئيس الحكومة التركي بولنت ارينتش، أثناء العدوان الإسرائيلي في تشرين الثاني الماضي على غزة، بضرورة إعادة العلاقات بين إسرائيل وتركيا، لتتمكن الأخيرة من استعادة تأثيرها في المنطقة. وليس من ضرورة لتذكير الأتراك بأن أي دور لأنقرة عبر إسرائيل لن يجعل منها سوى الوجه الآخر للسياسات الإسرائيلية في المنطقة. وإذا كان لا بد من أن تعود تركيا إلى موقعها المشرقي، فذلك يحصل فقط عبر بوابة المصالحة مع شعوب المنطقة .

   رابعا : اعتذار إسرائيل وتطبيع العلاقات لم يكونا مفاجأة. فإحدى العقبات أمام التطبيع تمثلت في رفض وزير الخارجية السابق أفيغدور ليبرمان الاعتذار، فيما كان نتنياهو يريد تقديمه، ولكن لم يكن أمامه سوى الرضوخ لليبرمان بسبب حاجته إليه في بقاء الحكومة. لذلك كان الجميع ينتظر الانتخابات الإسرائيلية وتشكيل حكومة جديدة. ولم يكن إبعاد ليبرمان عن موقعه صدفة، لذا خلت الحكومة الجديدة، بضغط أميركي وبرغبة من نتنياهو، من اسم ليبرمان ليمكن السير في عملية إعادة التطبيع مع تركيا. وبالفعل كانت أول خطوة اتخذتها الحكومة الإسرائيلية هي الاعتذار، وبرعاية أوباما ذاته ليطال «الانتصار» الجميع.

خامسا : كانت ثورات الربيع العربى الطريق الذى ساهم فى اعادة العلاقات التركية الاسرائيلية من جديد بعد حالة التوتر التى شاهدتها على اثر حادثة (اسطول الحرية ) ، حيث ان توتر العلاقات المصرية الاسرائيلية على اثر الثورة المصرية كما ذكرنا .. وايضا العلاقات السورية التركية ادى الى شعور كل من تركيا واسرائيل بعدم وجود حلفاء لها ومن ثم جعل هذا تركيا تعيد النظر فى علاقاته مع اسرائيل حتى وصل الى ما يمكن تسمية ان تطبيع العلاقات قاب قوسين او ادنى

  وفي النهاية :  فإن من يدقق في مسيرة العلاقات التركية الاسرائيلية خلال السنوات الماضية سيكتشف انها لم تكن هناك ازمة بالمعني الحقيقي، وانما كانت ازمة اعلامية سياسية دبلوماسية وهي ازمة كانت مدروسة علي الصعيد التركي الهدف منها كسب العالم العربي والاسلامي وهي عبارة عن جزء من الحملة الاعلامية لبناء دور تركي وترويج هذا الدور في المنطقة ليكون مدخلا الي الشارع العربي الا أنه بالرجوع لمسيرة العلاقات التركية الإسرائيلية خلال هذه السنوات سيجد أنها بقيت جيدة للغاية، ولكن ضمن اطر سرية وأمنية عالية المستوى

يمكننا القول إن الانفتاح على إسرائيل وروسيا، وكذلك من المحتمل أن يحدث الشيء نفسه قريبا مع مصر، يمثل خطوة على الطريق الصحيح، تخدم المصالح التركية على الصعيد الاقتصادي والعسكري والجيوسياسي. وخصوصا بعد أن أجبرت الدبلوماسية التركية إسرائيل، ذلك البلد الذي لا يعترف بالقانون الدولي ولا يلتزم به، على قبول شروطها في سابقة هي الأولى، وانتزعت منه اعتذارًا لم يقدمه لبلد آخر قط على مدى تاريخه، وباتت فيه تركيا لاعبًا مميزًا على الساحة الفلسطينية. إن الوضع الجديد، يحمل بين طياته القدرة على دفع بلدان المنطقة والجهات الفاعلة على مستوى العالم، نحو إدخال بعض التعديلات على سياساتهم تجاه المنطقة.

  • المراجع :

 المراجع باللغة العربية

الكتب

* عبد الكريم كاظم جليل ، العلاقات التركية الاسرائيلية فى ضوء الاستراتيجية التركية الجديدة ، دار مجدولاى ، عمان الاردن ، 2014.

* د. جلال عبد الله معوض ، تطور العلاقات التركية الاسرائيلية فى التسعينات ، القاهرة ، مركز البحوث والدرسات السياسية والاستراتيجية ، سلسلة بحوث سياسية رقم 107.

* هدى درويش ، العلاقات اليهودية واثرها على البلاد العربية منذ قيام دعوة يهود الدومنمة الى نهاية القرن العشرين  ، نص اتفاقية التعاون العسكرى التركى الاسرائيلى ، دار القلم ، دمشق ،2002.

الرسائل العلمية:

* ابراهيم عبيد ” تطور العلاقات الإسرائيليةالتركية وتداعياتها(1991-2001)” رسالة ماجستير ، معهد الدراسات الإقليمية، جامعة القدس.

* محمود صافي “العلاقات التركيةالإسرائيلية في الفترة من عام  1996 -2006 ، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة.

* أبو مطلق ، “العلاقات التركيةالاسرائيلية وأثرها على القضية الفلسطينية)2002-2012) “رسالة ماجستير ، جامعة الأزهر، غزة.

* رنا خماش  ” العلاقات التركيةالإسرائيلية وتأثيرها على المنطقة العربية“، مركزدراسات الشرق الأوسط، عمان.

* ياف هاكان “العلاقات التركيةالإسرائيلية من منظور الجدل حول الهوية التركية “، مركز الإمارات للدراسات و البحوث الاستراتيجية ، العدد 58 .

* يسرى، عبد الرؤف “اثر صعود حزب العدالة والتنمية التركى على العلاقات التركي-الاسرائيلية” ، مركز دراسات الشرق الاوسط، جامعة الازهر ، غزه.

* سمية حوادسي “العلاقات التركية- الاسرائيلية فى ظل حكومة حزب العدالة والتنمية “،رسالة ماجستير ، جامعة محمد خضير.

* ايمن هشام عزريل ،”الدور الاقليمى التركى الحديث فى الشرق الاوسط “،رسالة ماجستير ، مجلة الحوار.

* بشير عبد الفتاح ، ” الانتخابات التركية ،دوافع وحود التغير “، مجلة السياسة الدولية ،مؤسسة الاهرام ، القاهرة ، عدد 149 ، 2002.

* لبنى نبية  ، عام على الربيع العربى .. التداعيات الاقليمية والدولية ، مركز الشرق العربى للدرسات الحضارية الاستراتيجية ، المملكة المتحدة ،  لندن ، 4-5-2012.

* محمد عبد القادر ،الربيع العربى ..تركيا فى شرق اوسط جديد ،مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية ،26-4-2013.

* علي جلال معوض، الارتباك: تحليل أولي للدور التركي في ظل ثورات الربيع العربي، مجلة السياسة الدولية ،2012 .

* سامح عباس ، “فى ظل ثورات الربيع العربى العلاقات التركية – الاسرائيلية من الاستراتيجية الى التنافسية ،مجلة رؤية تركية ، متاح على http://rouyaturkiyyah.com/%D9%81%D9%89-%D8%B8%D9%84-%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%80A8%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D9%80%D9%80%D9%80%D9%/

الدوريات والصحف

اولا :الدوريات :

* سلام الرياضى التآكل في العلاقات التركية الإسرائيلية واستبعاد التغيّر الاستراتيجي، مركز الزيتونة للاستشارات والدراسات، بيروت.متاح على http://salamalrabadi.blogspot.com.eg/2010/09/blog-post.html.

* علي البياتى ،”الحرب على غزة وقيادة تركيا للشرق الأوسط “، مجلة الرائد، بغدا، .متاح على http://www.alraeed.net/2612/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%BA%D8%B2%D8%A9-%D9%88%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D9%84%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3/

* خالد حسين ،” العلاقات التركية الإسرائيلية بين التوتر والاستقرار“، مجلة دراسات الشرق أوسطية، عمّان. متاح على http://www.mesj.com/new/ArticleDetails.aspx?id=130

* قيس نورى  “الدور الإقليمي التركي وتأثيره على الأمن القومي العربي: التعاون التركيالإسرائيلي نموذج، مجلة دراسات اجتماعية، قطر.

* جلال معوض “العلاقات التركيةالإسرائيلية حتى نهاية الثمانينات”، مجلة شؤون عربية، القاهرة.

* أحمد نوفل،”تداعيات الهجوم الاسرائيلي على أسطول الحرية”، مركز دراسات الشرق الأوسط، عمان .

* محمود محارب ، العلاقات الاسرائيلية – التركية فى ضوء رفض اسرائيل  الاعتذار لتركيا ،  مركز العربى للدراسات ودراسة السياسات  ،3/4/2013 .

* محمد الحمادى ،”ربيع عربى ” وقلق اسرائيل ، السياسة الدولية ،متاح على http://www.siyassa.org.eg/NewsContent/2/132/1683/%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AA/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA/%20%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%B9-%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%20-%D9%88%D9%82%D9%84%D9%82-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A.aspx

* كرم سعيد  ، “عودة الدفء للعلاقات التركية الإسرائيلية: الأسباب والتداعيات” ، مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ، 3-1-2016 .

* حمد جاسم محمد ،” تركيا واسرائيل فى عهد اردوغان ، صراع اعلامى وتعاون سرى” ، مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية ، 1-7-2015 ، متاح على http://annabaa.org/arabic/authorsarticles/2695

* نمرود غورن ،” اسرائيل والربيع العربى فرص للتغيير” ، معهد الإسرائيلي للسياسة الخارجية الإقليمية بالتعاون مع صندوق فريدريك إبرت.

* كريم اوكتم ، “الرؤية التركية: المواقف والسياسات إزاء الربيع العربي “، معهد العربيه للدراسات ، 21-4-2014 .

* بشير عبد الفتاح ،”ابعاد التحول فى علاقات تركيا الاقليمية” ، مجلة السياسة الدولية ، القاهرة ،العدد 179 ، يناير 2010.

* شيماء منير ، “مستقبل العلاقات التركية الاسرائيلية فى ضوء التطورات الراهنة “،مركز الاهرام للدراسات السياسبة والاستراتيجية ، القاهره ،2010 .

* احمد خميس كامل ، “رؤية تركيا للسياسة والمجتمع بعد ثورات الربيع العربى ” مجلة السياسة الدولية ، 15-5-2016 ،متاح على http://www.siyassa.org.eg/NewsQ/2776.aspx

* وحدة تحليل السياسات، “التوازنات والتفاعلات الجيوإستراتيجية والثورات العربية“، الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، أبريل 2012، ص20.

* ماشيه معوز  ، الاسلام السياسى والربيع العربى  ، معهد الإسرائيلي للسياسة الخارجية الإقليمية بالتعاون مع صندوق فريدريك إبرت. http://www.mitvim.org.il/ar

* ياعيل فاتير ، منظمات السَّلام الإسرائيليَّة والرّبيع العربي ،  ميتفيم (معهد الإسرائيلي للسياسة الخارجية الإقليمية بالتعاون مع صندوق فريدريك إبرت)  ،  متاح على  http://www.mitvim.org.il/ar

* عمر ابو عرقوب ،” مستقبل العلاقات الاسرائيلية التركية بعد ست سنوات من التوتر” ، مركز رؤية للتنمية السياسية ، 3-4-2016.

ثانيا : الصحف

* احمد حسين الشيمى ، ” العلاقات التركية الاسرائيلية ..الواقع وافاق المستقبل ” ،جريدة حلف الغد ،11-11-2010.

* محمد محمد حامد ، تاثير العلاقات التركية على العلاقة مع الكيان الصهيونى ،اضاءات مصر العربية ،4-6-2015.متاح على http://www.masralarabia.com/%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AA/613987-%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%87%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A

* محمد نور الدين ، “العلاقات التركية الاسرائيلية ..مرحلة جديدة “ ، جريدة الشروق ، الدوحة .

* سمير قدح “خفايا واسرار التعاون العسكرى والامنى والاقتصادى بين تركيا واسرائيل : 60 عام من التعاون الوثيق وتبادل المعلومات” ، جريدة اليران العربى ،2014.

* محمد عبدالقادر خليل،” التداعيات الأمنية للثورات العربية على تركيا”، الاهرام ، القاهرة ،2014.

* ضياء أونيس،” تركيا والربيع العربي: معضلة الأخلاق والمصالح في السياسة الخارجية التركية”، مجلة رؤية تركيا ،2013.

* حمد جاسم محمد ، “الربيع العربى والهواجس الاسرائيلية “، مجلة الحياة ،11-4-2015 ، متاح على http://www.alhayat.com/Opinion/Letters/8490701/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%88%D8%A7%D8%AC%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9

* اسعد غانم ، “الربيع العربى بعيون اسرائيلية” ، مجلة الحياه ، 27-9- 2015 ، متاح على http://www.alhayat.com/Opinion/Writers/326660/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D8%A8%D8%B9%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9

* محمد زاهر جول ،” اعادة العلاقات التركية مع اسرائيل لاحداث التوازن فى المنطقة “، مجلة القدس العربية ، 24/5/2014 .

* حلمى الاسمر ، ” تركيا واسرائيل ..من تحالف استراتيجى الى توتر ثم قطيعة ” ،مجلة العربى الجديد ،15/9/2014 ، متاح على http://www.alaraby.co.uk/opinion/2014/8/15/%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%81-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AA%D9%88%D8%AA%D8%B1-%D8%AB%D9%85-%D9%82%D8%B7%D9%8A%D8%B9%D8%A9

* ثائر عباس، “العلاقات التركية ـ الإسرائيلية الخلاف السياسي لا يفسد ود العسكر”،الشرق الاوسط ، 30-4-2014 ،  متاح على http://archive.aawsat.com/details.asp?section=45&article=781352&issueno=13028#.Vz1E8DV95dg

* ا ش ا ، تركيا تنفي إقامة منطقة آمنة للنازحين عبر التدخل فى الأراضي السورية، الأهرام، 31 مايو 2011، متاح على http://gate.ahram.org.eg/News/77310.aspx

*محمد محمود ، احباط فى اسرائيل من اخفاقات الجيش المصرى فى سيناء ، جريدة المصريون ، 3-7-2015، متاح على http://almesryoon.com/%D8%AF%D9%81%D8%AA%D8%B1-%D8%A3%D8%AD%D9%88%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86/772909-%D8%A5%D8%AD%D8%A8%D8%A7%D8%B7-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%85%D9%86-

*ميادة العفيفى ، وتظل إسرائيل‏..‏ الرابح الوحيد من ثورات الربيع العربي، الاهرام ، الطبعة  العدد381 ، 8-12-2013 متاح على http://www.ahram.org.eg/NewsQ/247198.aspx

* ديبكا ، معضلة نتنياهو: الانفتاح مع تركيا أم دعم الأكراد السوريين ، جريدة ايوان 24 ، 18-4-2016، متاح على http://www.ewan24.com/%D9%85%D8%B9%D8%B6%D9%84%D8%A9-%D9%86%D8%AA%D9%86%D9%8A%D8%A7%D9%87%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%AD-%D9%85%D8%B9-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D8%A3%D9%85-%D8%AF%D8%B9%D9%85/

ثالثا : المواقع الالكترونية

 

* مجدى حسين ، ” رسائل الهجوم الاسرائيلى على قافلة اسطول الحرية ” موقع حزب العمل الاسلامى ،3/6/2010.

* صالح النعامى ، “إسرائيل.. فزع من الربيع العربي واحتفاء بالثورات المضادة “،الجزيرة نت ، 18   /4/2014 .

* رسول ، طوسون، العلاقات التركية الإسرائيلية إلى أين، الجزيرة نت، 23 مايو/أيار 2014.

* محمد هشام ،” تحولات السياسة الخارجية التركية إزاء دول الربيع العربي” ، فكر ، الشرق الاوسط ، 2014.

* محمود سمير الرنتيسى ،” تركيا واسرائيل ..واقع العلاقات واحتمالات التقارب” ،ن بوست ،23-6-2013 .

* موقع اخبار العالم ، الفراق التركى يثير توترا جديدا ، 2009.

* الجزيرة نت ، الربيع العربى والمصلحة التركية الاسرائيلية ، متاح على http://www.alhayat.com/Opinion/Letters/8490701/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%88%D8%A7%D8%AC%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9

* عدنان ابو عامر  ، “الربيع العربى واسرائيل” ، الجزيرة نت ، 13-7-2013 ، متاح على http://www.aljazeera.net/knowledgegate/books/2013/7/13/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D9%88%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84

* صالح النعامى ، “إسرائيل.. فزع من الربيع العربي واحتفاء بالثورات المضادة” ،الجزيرة نت ، 18 /4/2014 ، متاح على  http://www.aljazeera.net/knowledgegate/opinions/2014/6/18/%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%81%D8%B2%D8%B9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%A1-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B6%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%AC1

* عبد الرحمن ناصر ، العلاقات التركية الاسرائيلية : ماذا بعد؟ ،سياسة بوست ،3/9/2014 ، متاح على http://www.sasapost.com/turkish-israeli-relations-what-next/

* إيهاب شوقي، “العلاقات التركية الإسرائيلية والعداء الوهمي” ، 29/7/ 2014 متاح على  www.anntv.tv/new/defaultl.aspx

* تركيا بوست ، تاثير السورين على تركيا :  اجتماعياً واقتصادياً وامنياً وسياسياً،2-5-2015، متاح على http://www.turkey-post.net/p-40178

*السورية نت ، تركيا تنفق 5 مليارات دولار لإغاثة اللاجئين السوريين، 16-12-2014، متاح على https://www.alsouria.net/content/%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%82-5-%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1-%D9%84%D8%A5%D8%BA%D8%A7%D8%AB%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%A6%D9%8A%D9%86-

*محمود الرنتيسي ، تركيا والانقلاب في مصر: المسؤولية الأخلاقية, موقع صحيفة يني شفق, 5-1- 2014
http://arabic.yenisafak.com/turkiye-haber/09.01.2014-12300

*اردوغان : لن احترم الانقلابيين ابدا ، موقع ب بى سى ، 23-11-2013 متاح على http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2013/11/131123_egypt_turkey_relations.shtml

التقارير

* محسن صالح ، الدور التركى فى المنطقة وتاثيره على القضية الفلسطينية ، تقرير استراتيجى (22) ، مركز الزيتونة للدراسات والاستراتيجيات ، بيروت.

* عدنان أبو عامر ، تقدير موقف مستقبل العلاقات الاسرائيلية التركية بعد ست سنوات من التوتر ،عين على تركيا ، 26-1-2016.

* ترك برس ، العلاقات التركية الاسرائيلية بعد الانتخابات البرلمانية تقرير ،2/7/2015 ،متاح على http://www.turkpress.co/node/10012

* إسماعيل جمعة، التحالف العسكري التركي ـ الإسرائيلي.. أسرار وخفايا، تقرير ، متاح على www.ahram.org.eg/category/31249/80

* تقرير استراتيجى (88) ، “مستقبل العلاقات التركية الاسرائيلية” ، مركز الزيتونة للدرسات والاستراتيجيات ،فبراير 2016.

* تورس ، ” أمن الطاقة الإسرائيلي والجيوبوليتيك الإقليمية “، مركز الجزيرة للدراسات.متاح على http://www.turess.com/alfajrnews/25389

* محمود الرنتيسي ، تركيا والانقلاب في مصر: المسؤولية الأخلاقية, موقع صحيفة يني شفق, 5-1- 2014
http://arabic.yenisafak.com/turkiye-haber/09.01.2014-12300

مراجع باللغة الانجليزية

Adam szymanisiki (2010) ,crisis in turkey-israel relation ,Bulletn ,polent,no18,*

israeli

* Brana uzan ,”Turkish –Israeli relation in the shadow of AkP populism”,TEL Aviv ,Notes ,israeliForeign Trade Statistics April 2011″، Prime Ministry Republic of Turkey-Turkish Statistical Institute Website، http://www.turkstat.gov.tr/PreHaberBultenleri.do?id=8516

  • Yaakov Katz, Peres,Gul at Odds over Iran Nuke Threat, Jerusalem Post, November 13, 2007.available in

http://www.jpost.com/Israel/Peres-Gul-at-odds-over-Iran-nuke-threat

  • Turkey – Israel Free Trade Agreement. Why Israel Needs Turkey, Haaretz, 12 January 2000.available in

http://www.washingtoninstitute.org.

  • Washington Report,Capture of Kurdish Rebel Leader Ocalan Recalls Mossad Collaboration With Both Turkey, Kurds, by Victor Ostrovsky. http://www.washington-report.org.
  • Turkey Signals Change in Military Ties with Israel, by Ercan Yavuz, Ankara, 6 June 2010,available in

http://www.todayszaman.com/tz-web/news-212276- turkey-signals-change-in-military-ties-with-israel.html

[1] محمود صافي “العلاقات التركيةالإسرائيلية في الفترة من عام  1996 -2006 ، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة  ، نوفمبر 2008 ، ص (خ)

[2] رنا عبد العزيز الخماش ، العلاقات التركية الإسرائيلية وتأثيره على المنطقة العربية ، الأردن ، عمان ، مركز دراسات الشرق الأوسط، الطبعة الأولى،2010

[3] راند محمود ابو مطلق ، ” العلاقات التركية – الاسرائيلية واثرها على القضية الفلسطنية” ،كلية الاقتصاد والعلوم الادارية ،جامعة الازهر،غزه.2002-2010

[4] نزار عبد القادر ، العلاقات التركيةالإسرائيلية: بين التحالف الاستراتيجى والقطيعة“، مجلة الدفاع الوطني، موقع الجيش اللبناني ، 2010

[5] يسرى عبد الرؤؤف يوسف الغول  “اثر صعود حزب العدالة والتنمية التركى على العلاقات التركية- الاسرئيلية ،دراسات الشرق الأوسط، من كلية الآداب والعلوم الإنسانية – جامعة الأزهر، غزة ، 2010

[6] ايمن هشام عزريل، الدور الاقليمى التركى الحديث فى الشرق الاوسط ،رسالة ماجستير ، مجلة الحوار ، 1مايو 2015

[7]  لبنى نبيه ،عام على الربيع العربى التداعيات الاقليمية والدولية ، دراسة اسرائيلية ، معهد ابحاث الامن القومى، مارس 2012

[8]  محمد عبد القادر، العلاقات التركية الاسرائيلية من التحالف الى الصدام ؟، كراسات استراتيجية ، العدد رقم 212 ،عام 2014

[9] سامح عباس، “فى ظل ثورات الربيع العربى العلاقات التركية – الاسرائيلية من الاستراتيجية الى التنافسية ” ،مجلة رؤية تركية ، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية ، ربيع 2013

[10] رنا خماش ” العلاقات التركيةالإسرائيلية وتأثيرها على المنطقة العربية“، مركز دراسات الشرق الأوسط، عمان، 2010 ، ص 151

[11] احمد حسين الشيمى ، ” العلاقات التركية الاسرائيلية ..الواقع وافاق المستقبل ” ،جريدة حلف الغد ،11-11-2010، متاح على http://ar.qawim.net/index.php?option=com_content&task=view&id=7574

[12]  رنا خماش ” العلاقات التركيةالإسرائيلية وتأثيرها على المنطقة العربية“، مركز دراسات الشرق الأوسط، عمان، ص 11

[13]  محمد محمد حامد ، تاثير العلاقات التركية على العلاقة مع الكيان الصهيونى ،اضاءات مصر العربية ،4-6-2015 ،متاح على http://www.masralarabia.com/%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AA/613987-%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%87%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A

[14] طه عوده ، هل تصبح تركيا جسرا لاسرائيل ؟ ، موقع المسلم ،2005 ، متاح على http://www.almoslim.net/node/85634

[15] Adam szymanisiki (2010) ,crisis in turkey-israel relation ,Bulletn ,polent,no18,p 182

[16] محسن صالح ، الدور التركى فى المنطقة وتاثيره على القضية الفلسطينية ، تقرير استراتيجى (22) ، مركز الزيتونة للدراسات والاستراتيجيات ، بيروت ،متاح على http://www.alzaytouna.net/2010/05/01/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%8A%D8%-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A-22-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A-%D9%81%D9%8A/

[17] بشير عبد الفتاح ،ابعاد التحول فى علاقات تركيا الاقليمية ، مجلة السياسة الدولية ، القاهرة ،العدد 179 ، يناير 2010

[18]  شيماء منير ، مستقبل العلاقات التركية الاسرائيلية فى ضوء التطورات الراهنة ،مركز الاهرام للدراسات السياسبة والاستراتيجية ، القاهره ،2010

[19]  Brana uzan ,Turkish –Israeli relation in the shadow of AkP populism,TEL Aviv , notes ,Israel ,p2

[20] موقع اخبار العالم ، الفراق التركى يثير توترا جديدا ، 2009

[21] مجدى حسين ، ” رسائل الهجوم الاسرائيلى على قافلة اسطول الحرية ” موقع حزب العمل الاسلامى ،3/6/2010 ، متاح على

[22] مرجع سابق  ، تاثير العلاقات التركية على العلاقة مع الكيان الصهيونى ،اضاءات مصر العربية ،4-6-2015

[23] صالح ، التقرير الاستراتيجى 2006 ، ص 119

[24] محمد عبد القادر ،العلاقات التركية الاسرائيلية بين التحالف الاستراتيجى والقطيعه ، مركز الدرسات السياسية والاستراتيجية ، شئوون تركيا ، العدد 47 ، 2010

[25] رنا خماش  ” العلاقات التركيةالإسرائيلية وتأثيرها على المنطقة العربية“، مركزدراسات الشرق الأوسط، عمان ،2010

[26]  راند محمود ابو مطلق ، ” العلاقات التركية – الاسرائيلية واثرها على القضية الفلسطنية” ،كلية الاقتصاد والعلوم الادارية ،جامعة الازهر،غزه.2002-2010

[27] سمير قدح “خفايا واسرار التعاون العسكرى والامنى والاقتصادى بين تركيا واسرائيل : 60 عام من التعاون الوثيق وتبادل المعلومات” ، جريدة اليران العربى

[28] محمود صافي “العلاقات التركيةالإسرائيلية في الفترة من عام  1996 -2006 ، رسالة ماجستير، جامعة القاهرة.

[29]  اسماعيل جمعة ، “التحالف العسكرى التركى – الاسرائيلى، اسرار وخفايا ، الاهرام ،2-4-2013

[30] محمد عبد القادر ،الربيع العربى ..تركيا فى شرق اوسط جديد ،مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية ،26-4-2013

[31] صلاح سالم، أثر الثورة المصرية في المحيط العربي والبيئة الإقليمية، شؤون عربية، عدد 145، ربيع 2011

[32]  Press Statement by H.E. Recep Tayyip Erdogan، a، 3 May 2011، Republic of Turkey-Minstry of Foreign Affairs ‘Democracy or stability? Turkey opts to go case-by-case in Mideast،’ Today’s Zaman، 2/11/2011

[33] علي جلال معوض، الارتباك: تحليل أولي للدور التركي في ظل ثورات الربيع العربي، مرجع سابق، ص63.

[34]  Foreign Trade Statistics April 2011″، Prime Ministry Republic of Turkey-Turkish Statistical Institute Website، http://www.turkstat.gov.tr/PreHaberBultenleri.do?id=8516; ‘Turkish exports hit new peak in first quarter’، Hurriyet Daily News،4/1/2011

[35]عبر التدخل في الأراضي السورية: تركيا تنفي التخطيط لإقامة مناطق آمنة للنازحين من سوريا، الأهرام، 31 مايو 2011.

[36] على جلال عوض ، الارتباك : تحليل اولى للدور التركى فى ظل ثورات الربيع العربى ، السياسة الدولية ، 2014

[37]محمد عبدالقادر خليل، التداعيات الأمنية للثورات العربية على تركيا ،  مركز الدرسات السياسية والاستراتيجية ، 2012

[38] تركيا بوست ، تاثير السورين على تركيا :  اجتماعياً واقتصادياً وامنياً وسياسياً،2-5-2015، متاح على http://www.turkey-post.net/p-40178

[39] احمد خميس كامل ، “رؤية تركيا للسياسة والمجتمع بعد ثورات الربيع العربى ” مجلة السياسة الدولية ، متاح على http://www.siyassa.org.eg/NewsQ/2776.aspx

[40] سعيد الحاج  ، التقارب –التركى-المصرى: الاسباب والعوائق ،مركز الجزيرة للدراسات ،  تركيا برس ،13-1-2015 ، مناح على http://www.turkpress.co/node/4833

[41]   محمود الرنتيسي ، تركيا والانقلاب في مصر: المسؤولية الأخلاقية, موقع صحيفة يني شفق, 5-1- 2014
http://arabic.yenisafak.com/turkiye-haber/09.01.2014-12300

[42]  اردوغان : لن احترم الانقلابيين ابدا ، موقع ب بى سى ، 23-11-2013 متاح على http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2013/11/131123_egypt_turkey_relations.shtml

[43] Reuters,EgyptexpelsTurkishambassador, Turkeyretaliates, November 2013,available in http://www.reuters.com/article/us-egypt-turkey-idUSBRE9AM03Y20131123

[44]  Middle East Monitor, Erdogan criticizes Gul for congratulating Al-Sisi: We do not congratulatecoups, 27 June 2014 , available in  https://www.middleeastmonitor.com/5/0011554/erdogan-criticises-gul-for-congratulating-al-sisi-we-do-not-congratulate-coups

[46] Mustafa Ayd , Beyond UN Security Council membershi  23 october 2014, available In http://www.hurriyetdailynews.com/beyond-un-security-council-membership.aspx?pageID=449&nID=73336&NewsCatID=468

[47] وكالة الأناضول العربية، داود أوغلو: نتمنى اعتماد عملية سياسية تعكس الإرادة الشعبية في مصر، القدس العربي ، 28 ديسمبر- 2014  ، متاح على http://www.alquds.co.uk/?p=271092

[48] وحدة تحليل السياسات، التوازنات والتفاعلات الجيوإستراتيجية والثورات العربية، الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، أبريل 2012، ص20

[49] ضياء أونيس، تركيا والربيع العربي: معضلة الأخلاق والمصالح في السياسة الخارجية التركية،مجلة رؤية تركيا

،2013

[50] حمد جاسم محمد ، الربيع العربى والهواجس الاسرائيلية ، مجلة الحياة ،11-4-2015 ، متاح على http://www.alhayat.com/Opinion/Letters/8490701/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%88%D8%A7%D8%AC%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9

[51] الجزيرة نت ، الربيع العربى والمصلحة التركية الاسرائيلية ، 3-4-2014 ، متاح على http://www.alhayat.com

[52] محمد محمود ، احباط فى اسرائيل من اخفاقات الجيش المصرى فى سيناء ، جريدة المصريون ، 3-7-2015، متاح على http://almesryoon.com/%D8%AF%D9%81%D8%AA%D8%B1-%D8%A3%D8%AD%D9%88%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86/772909-%D8%A5%D8%AD%D8%A8%D8%A7%D8%B7-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%85%D9%86-%D8%A5%D8%AE%D9%81%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%A1

[53] صالح النعامى ، إسرائيل.. فزع من الربيع العربي واحتفاء بالثورات المضادة ،الجزيرة نت ، 18   /4/2014 ،

[54] حمد جاسم محمد ، الربيع العربى والهواجس الاسرائيلية ، مجلة الحياة ،11-4-2015 ،مرجع سابق

[55] ماشيه معوز  ، الاسلام السياسى والربيع العربى  ، معهد الإسرائيلي للسياسة الخارجية الإقليمية بالتعاون مع صندوق فريدريك إبرت ، متاح على http://www.mitvim.org.il/ar/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D8%AA/%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D9%81%D8%B1%D8%B5-%D9%84%D9%84%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D8%B1

[56] ليئور لهراس ، ظلام دامس أو ربيع الشباب؟ الخطاب الإسرائيلي حول الربيع العربي ، معهد الإسرائيلي للسياسة الخارجية الإقليمية بالتعاون مع صندوق فريدريك إبرت ,2014

[57]  نمرود غورن ، اسرائيل والربيع العربى فرص للتغيير ، معهد الإسرائيلي للسياسة الخارجية الإقليمية بالتعاون مع صندوق فريدريك إبرت

[58] ميادة العفيفى ، وتظل إسرائيل‏..‏ الرابح الوحيد من ثورات الربيع العربي، الاهرام ، الطبعة  العدد381 ، 8-12-2013 متاح على http://www.ahram.org.eg/NewsQ/247198.aspx

[59] ميدل إيست مونيتور: الربيع العربي.. صعود للحركات الدينية وفشل للحكومات الرسمية ، مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية ،15يونيو 2015 ، متاح على http://rawabetcenter.com/archives/8255

[60] عباس ، “فى ظل ثورات الربيع العربى العلاقات التركية – الاسرائيلية من الاستراتيجية الى التنافسية سامح ،مجلة رؤية تركية ، متاح على http://rouyaturkiyyah.com /

[61] حمد جاسم محمد ، تركيا واسرائيل فى عهد اردوغان ، صراع اعلامى وتعاون سرى ، مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية ، 1-7-2015 ، متاح على http://annabaa.org/arabic/authorsarticles/2695

[62] خورشيد دلى ، عودة العلاقات التركية الاسرائيلية بين الاعتذار والصفقة ،جريدة الوحدة الاسلامية ، العدد 137 ، 2013 ، متاح على http://www.wahdaislamyia.org/issues/137/kdali.htm

[63] إسماعيل جمعة، التحالف العسكري التركي ـ الإسرائيلي.. أسرار وخفايا، تقرير على الانترنيت على موقع، www.ahram.org.eg/category/31249/80

[64]  ثائر عباس، العلاقات التركية ـ الإسرائيلية الخلاف السياسي لا يفسد ود العسكر،  الشرق الاوسط ، 30 -7-2014 ، متاح على     http://archive.aawsat.com/details.asp?section=45&article=781352&issueno=13028#.Vz0tHDV95dg

[65] سامح عباس ، “فى ظل ثورات الربيع العربى العلاقات التركية – الاسرائيلية من الاستراتيجية الى التنافسية” ،مجلة رؤية تركية  ، مركز الدراسات ، ربيع 2011

[66] تورس، أمن الطاقة الإسرائيلي والجيوبوليتيك الإقليمية، مركز الجزيرة للدراسات ، 12—10-2010 متاح على http://www.turess.com/alfajrnews/25389

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى