الشرق الأوسطعاجل

أوباما في مغامرة دبلوماسية خطيرة تكشف عن “قناة سرية أمريكية مع طهران”

انبثقت المبادرة عن المفاوضات النووية، والتي انطلقت في خريف 2013 بين إيران وست قوى عظمى. وعلى هامش كل جولة مفاوضات، كانت كبيرة المفاوضين الأمريكيين، ويندي شيرمان، تضغط على نظرائها الإيرانيين بشأن قضايا أمريكية.

وكان الإيرانيون يردون بمطالب لإطلاق سراح مواطنيهم المسجونين في الولايات المتحدة لارتكابهم جرائم تتعلق بخرق العقوبات. وبعد أكثر من عام من المباحثات غير الرسمية بين شيرمان ونظيرها، المسؤول في وزارة الخارجية الإيرانية عن الشؤون الأمريكية والأوروبية، ماجد رافانشي، تم التوصل إلى اتفاق، في نهاية عام 2014، بأن قضية السجناء يجب أن تناقش على حدة، وليس بشكل رسمي، بل عبر قناة ثانية.

كشف النقاب مؤخراً عن أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما، سمح قبل أربعة عشر شهراً، بفتح قناة دبلوماسية سرية مع طهران، من أجل تحرير أمريكيين اختفوا أو اعتقلوا في إيران, كانت تلك مغامرة دبلوماسية فائقة الخطورة. حسب صحيفة نيويوركر الأمريكية،

وتقول الصحيفة إلى أنه وبعد مداولات جرت داخل أوساط الإدارة الأمريكية، وافق أوباما على المبادرة. ولكن تم كل شيء بسرية تامة لدرجة أن معظم أعضاء الفريق الأمريكي الذين انهمكوا في مفاوضات مضنية بشأن برنامج إيران النووي، لم يكونوا على علم بتلك المبادرة.

ما زاد من خطورة تلك المهمة يعود لحقيقة أن الفريق الإيراني الجديد كان يرأسه مسؤول استخباراتي رفيع، وهو أمر يخالف القنوات الدبلوماسية المبدئية التي تشكلت مع وزارة الخارجية الإيرانية خلال المحادثات النووية.

وتشير الصحيفة، كان لمشاركة الاستخبارات الإيرانية أثرها في غياب توقعات إيجابية. ورأس فريق التفاوض الأمريكي الصغير، بريت كاغورك، وهو مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأمريكية. وضم الفريق أيضاً مسؤولين من وزارة العدل الأمريكية، وآخرين من مكتب التحقيقات الفيدرالية (إف بي آي)، ومن أجهزة الاستخبارات.

قالت نيويوركر إن الاجتماعات، والتي سهلتها الحكومة السويسرية وعقدت غالباً في جنيف، واجهت عقبات وتعقيدات وعراقيل قضائية، ومطالب اللحظات الأخيرة. وكانت عملية التبادل، والتي أشير إليها رسمياً بوصف “مؤشر إنساني”، اقتربت ثلاث مرات من الاكتمال، خلال أكثر من عام من الاجتماعات السرية، ومن ثم كانت تنهار مجدداً.”نقلاً عن مسؤول إيراني”

وتشير الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة كانت تأمل بأن تكون هي من يعلن أولاً عن إطلاق سراح الأمريكيين، ولكن وكالة أنباء فارس شبه الرسمية، استبقت واشنطن بإعلانها أن أربعة أمريكيين من أصل إيراني كانوا محتجزين في إيران، تم الإفراج عنهم في عملية تبادل لسجناء، بعد قرار صدر عن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.

وهكذا سارعت وزارة الخارجية الأمريكية لإصدار بيانها، والذي جاء فيه “عفونا عن سبعة إيرانيين، ممن يحمل ستة منهم جنسيات إيرانية ـ أمريكية مزدوجة، بعدما تمت إدانة بعضهم، وكان بعضهم الآخر رهن المحاكمة في الولايات المتحدة”.

إن رد الفعل على عملية تبادل السجناء كان سريعاً ولاذعاً من قبل مرشحي الرئاسة الأمريكية من الجمهوريين. ومن هؤلاء السيناتور ماركو بولو، والذي قال: “يعطينا ما جرى صورة حقيقة، ويخبرنا بكل ما نحتاج لمعرفته عن النظام الإيراني، وهو أنه يأخذ الناس رهائن من أجل كسب تنازلات.

وإن حقيقة عدم محاسبة الإدارة الأمريكية للنظام الإيراني على ما فعله، هو باعتقادي، يشكل حافزاً مشجعاً لحكومات أخرى حول العالم لاتباع ذات النهج”.

لكن مسؤولي الإدارة واصلوا دفاعهم عن العملية، واعتبروها بمثابة نصر كبير تحقق لسياساتهم. وقالت ونيدي شيرمان “من عدة جوانب، كان إنجاز هذه العملية أصعب من الصفقة النووية، لأنها كانت تتعلق بمواطنين أمريكيين، وحياة أشخاص، وآلام عائلاتهم، ومعاناتهم اليومية. وأنا في غاية السعادة لدى رؤيتي لهم وهم عائدين إلى الوطن”.

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى