الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

زيارة أمير قطر لقبرص وعلاقاتها باليـوم والـيـوم التالي في غــزة

اعداد : السفير بلال المصري – المركز الديمقراطي العربي – القاهرة – مصر

 

نـشـرت شـبـكـة NOMISMA الإخبارية اليونانية وكذلك موقع  LIBERAL في 24 مايو2024 أن رئيس جمهورية قـبـرص الـيونانية نيكوس خريستودوليديس سيـعـقـد اجتماعا مع أمير قطر في إطار زيارته الرسمية لقبرص في 28 مايو2024 حيث سيبحث معه العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية بما في ذلك مبادرة “أملثيا” لنقل المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين بالنظر الي العلاقات بين الدوحة و حماس كما سيبحثا القضية القبرصية بإعتبار العلاقات القوية بين قبرص اليونانية وقطر( الموقف التركي العسكري الحاسم الذي أجهض هجوم عسكري كان محتملاً علي قطر للإجهاز عليها تزامن مع فرض حصار رباعي عليها في 5يونيو2017) بالإضافة إلى القضايا المتعلقة بالعلاقات بين الاتحاد الأوروبي وقطر, وجاء في إعلان من الرئاسة الـقـبـرصـية أن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني سيصل إلى قبرص يوم الاثنين 27 مايو حيث سيستقبله رئيس الجمهورية يليه اجتماع فردي غير رسمي في مطار لارنكا بقـبـرص وفي صباح اليوم التالي يتوجه أمير قطر إلى القصر الرئاسي حيث تقام مراسم الاستقبال الرسمي ومن المقرر أن يغادر أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني قبرص في 28 مايو الجاري  .

أعلنت الإدارة الأمريكية في 8 مارس 2024 أنها ستقيم ميناء مؤقت أمام ساحل غـزة لتُنقل إليه المساعدات الإنمسانية لسكان غـزة بعد أن وصلت أزمة المعابر البرية سواء الصهيونية أو المصرية في رفـح إلي طريق مسدود وقد إرتبط إنشاء هذا الميناء المؤقت بنشوء دور لـقـبرص اليونانية التي أعتبرت محطة إمداد وتموين للميناء الأمريكي ومنه لـــغزة وهي العملية التي أطلق عليها القبارصة مُسمي مبادرة “أمالثيا” أو”initiative  Amalthia ” وهي المبادرة التي قدمها الرئيس القبرصي اليوناني نيكوس كريستودوليديس في القمة الإنسانية الدولية للسكان المدنيين بغزة التي عقدت في 24 مارس 2024في باريس وشارك فيها80 دولة ومنظمة دولية وكان الموضوع الرئيسي للمناقشة هو تنسيق المساعدات الإنسانية للسكان المدنيين في غزة (تبعد غـزة بحوالي 210 أميال بحرية عن قبرص) وعرض الرئيس القبرصي خلال مداخلته في مؤتمر باريس بشكل مستفيض التخطيط التفصيلي لمبادرة أمالثيا  والمراحل الخمس التي تتكون منها وهي :

– نقل وجمع المساعدات الإنسانية في لارنكا .

– مساعدات التفتيش والتسجيل والتخزين .

– التحميل الآمن على السفن والطائرات في لارنكا .

– الطريق عبر ممر بحري آمن أو جوًا بسفن ترافقها سفن حربية تابعة للبلدان المشاركة في عملية تقديم المساعدات .

– تفريغ واستلام وتوزيع على السكان المدنيين في قطاع غزة، تحت إشراف الأمم المتحدة .

أعلن الرئيس القبرصي اليوناني نيكوس خريستودوليديس في 26 مايو 2024 عقب اجتماع لمجلس الوزراء القبرصي  عن إنشاء عن إنشاء صندوق لمشروع “أملثيا” بهدف جمع الدعم المالي اللازم لاستمرار مهمة المساعدات الإنسانية   إلى غزة عن طريق البحر , وقد حصلت المبادرة على تعهدات بقيمة 80 مليون يورو وفي حديث صحفي في بروكسل  في 24 مايو2024 قال الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس أن هناك “مؤشرات” على أن الاتحاد الأوروبي سيساهم مبدئيًا بمبلغ 70 مليون يورو في الصندوق وبالإضافة إلى ذلك تعهدت هولندا بالفعل بتقديم 10 ملايين يورو للصندوق وعلق الرئيس القبرصي قائلاً : “يعد الممر البحري خيارًا تكميليًا لتقديم المساعدة الإنسانية وهدف جمهورية قبرص هو زيادة تعزيز وتكثيف مهمة المساعدات الإنسانية وتم بالفعل إرسال شحنة واحدة من ميناء لارنكا لـغـزة  .

بالرغم من الدور التركي الحاسم في ضمان حماية قطر وهو الدور الذي بدأ مع إعلان الحصار الرباعي علي قطر في 5 يونيو 2024 وهو الحصار الذي إنتهي بالفشل حين وافقت قطر والمملكة العربية السعودية في 4 يناير 2021 على حل الأزمة بوساطة الكويت والولايات المتحدة وأعادت السعودية فتح حدودها مع قطروبدأت عملية المصالحة  وصدرالاتفاق والبيان الختامي الموقع في 5 يناير 2021 عقب قمة دول مجلس التعاون الخليجي في العلا الذي أكد حل أزمة هذا الحصار الرباعي الذي دخم علاقتات قطر بكل من تركيا وغيران بصفة خاصة , بالرغم من هذا الدور التركي إلا أن لــقــطــر علاقات إقتصادية مهمة مع قـبـرص اليونانية إذ وقعت شركة Mobil الأمريكية و Qatar Petroleum القطرية في5 أبريل 2017 إتفاقاً مع حكومة القبارصة اليونانيين بموجبه حصلتا علي إمتياز الإستكشاف للغاز وإستغلاله بالقطاع البحري رقم  10 وهذا المدخل لعلاقات قــطـر مع قبرص اليونانية يكفي لـــنفاذ قـطـر إلي المـــســـاحـة الــمـــرتقبة لـقبـرص المتوقعة فـــيــمـا بـعد إنتهاء حــــرب غـــزة وهـذه الـــمـــسـاحة قد  تتضمن منصات إقتصادية وسياسية مُتعلقة بـــغزة في اليوم التــالي لحــرب غــزة .

الهـدـف الرئيسي المــُحــتمــل لزيــارة أمـــيــر قــطـر لــقـبـرص ؟

وفـقـاً لـمـا أوردته شــبـكـة NOMISMA الإخبارية فإن أمير قـطر سيبحث مـع الرئيس الـقـبرصي اليوناني نيكوس كريستودوليديس العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية بما في ذلك مبادرة “أملثيا” لنقل المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين والقضية والقضايا المتعلقة بالعلاقات بين الاتحاد الأوروبي وقطر .

فيما يتعلق بالـعلاقات الثنائية فليس لقطر حدود مع قبرص فقطر تقع علي الخليج العربي فيما قبرص تقع في شرق البحر المتوسط والعلاقات الوحيدة ذات الوزن فيما بين البلدين هي كما أشرت المتعلقة بإستكشاف الغاز وإستغلاله بالقطاع البحري رقم  10 , ويمكن أن يكون لقطر بعض الإستثمارات في مجالات أخري أقل أهمية .

بالنسبة للقضية القبرصية فالحيز المُتاح للوسطاء المُحتملين لا يكاد يكفي ممارسة مثل هذا الدور بعد سلسلة طويلة من محطات التفاوض بشأن هذه القضية والتي وصلت الآن لنقطة يمكن القول أنها حاسمة فرئيس جمهورية شمال قبرص التركية إرسين تتار صرح في 5 أبريل 2024بعد عودته من نيويورك للقاء الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بدعوة منه قوله : ” أنه من غير الواقعي بدء عملية التفاوض دون تأكيد الوضع الوطني المتساوي في قبرص وأنه ينبغي رفع الحظر المفروض على بلاده و أنه يجب الآن أن تتغير قواعد اللعبة في قبرص وأنه ليس من الواقعي بالنسبة لنا أن نبدأ عملية التفاوض مرة أخرى قبل تأكيد المساواة في السيادة والوضع الوطني المتساوي” وشدد على “أنه من أجل التوصل إلى حل في الجزيرة إذ ينبغي للطرفين اتباع نهج متساو” وأشار تتار إلى “أنه إذا بدأت عملية التفاوض فلن يكون ذلك إلا بشرط تأكيد المساواة في السيادة …” ولذلك فالأمر سيقتصر إذا ما أثار الجانب القبرصي اليوناني قضية قبرص علي عرض للقضية وآخر تطوراتها من الرئيس القبرصي اليوناني نيكوس خريستودوليديس للأمـير القطري فقضية قبرص شديدة التعقيد بالإضافة إلي لا الأمريكيين معنيين بالدخول إلي مفاوضات جديدة الآن ولا الأتراك واثقين من قدرات قطر علي النهوض بعبء مفاوضات كهذه بالإضافة إلي نقطة مهمة وهي أن مفاوضات طالبان في قطر كان طرفاها الحقيقيين هما الولايات المتحدة الامريكية وطالبان فيما كان دور قطر   أنها مــــُيـــسر Facilitator  لا أكثر بالإضافة إلي أن هناك نزاعات كثيرة في العالم ليس لقطر رغبة أو قدرة أو كلاهما علي النهوض بها مثل الصومال وكشمير وغيرهما وأخيراً فقطر في الحساب الختامي دولة صغيرة ومـُقيدة فـهي ليست حــرة بصفة مُطلقة ففبها قاعدة العــديد الأمريكية الجـويـة التي تستضيف مقر القيادة المركزية الأمريكية ومقر القيادة المركزية للقوات الجوية الأمريكية والسرب رقم 83 من القوات الجوية البريطانية وجناح المشاة الجوية رقم 379 التابع إلى القوات الجوية الأمريكية , وقيام قـطر بإستضافة مفاوضات ما لا يعني أنها تقوم بالتفاوض الذي كان في حالة طالبان بطلب ورغـبة أمريكية فاسعودية نفسها وكل إمارات الخليج دول وظيفية في التقييم النهائي .

أما ما يخص علاقات قطر بالإتحاد الأوروبي فالمكانين المناسبين لبحث علاقات قطر بالإتحاد الأوروبي هما بروكسل ولوكسمبورج واذا ما تم بحث علاقات قطر بالإتحاد الأوروبي فربما كان ذلك من مدخل ما سيقدمه الإتحاد الأوروبي من مساعدات إنسـانـيـة لـغـزة أو مساهمته المرتقبة في عملية إعـادة إعـمـار غـزة بعد الحرب مع شذاذ الآفــاق .

بناء علي ما تقدم فالمـرجـح تـمـامـاً أن يكون الدور القبرصي اليوناني في الأزمة الإنسانية في غـزة والمؤسـس علي مبادرة “أملثيا” initiative  Amalthia لنقل المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين في غـزة هو الموضوع المحوري والهدف الرئيسي من زيارة أمــيـر قــطــر فـقــطـر تــُقدر أن قـبـرص سـواء أستقر الــعمل علي نـقـل المساعدات لغزة منها عن طريق الميناء الأمريكي المؤقت أمام سـاحـل غـزة أم لم يـسـتقـر (أشارت وسائل الإعلام إلي مشاهد مصورة لجزء من هذا الميناء المـؤقت بعد أن قذفت به أمواج البحر علي سـاحـل غـزة وهو ما يعني أن هذا الميناء لاعملياً لن يصمد) ,  فستكون قــبـرص في الحـالتين نـقـطة إرتكاز لوجيستيكية وهذا الـهـدف قد يتفرع عنه البحث في الدور القـبـرصي اليـونـانـي المُـــحـــتــمـل في عـمـلية إعـادة إعــمـار غــزة من خلال إســــتـقـدام شركــات مــــقاولات قبرصية يـونـانـيـة والتنسيق القبرصي / القطري في هذا الشأن في ضــوء كون قــطــر أحد الأطراف الرئيسية المــرشــحة لــتمـــويـــل عــمــلــية إعـادة إعـمـار غـــزة  .

إن زيأرة أمــيـر قـطـر لــقــبرص لابد أنها ضرورية وهـامة بحيث إقتضت أن يقوم الأمير القطري بزيارة قبرص بنفسه وليس وزير الخارجية القطري مثلاً أو غيره من المسؤلين الـقـطـريين بمعني أن هناك مـصـلـحة قــطـرية كــبري تــبـرر قيام أمـير قطر بزيارة رسمية غير مسبوقة قبرص اليونانية التي مازالت قطر تعترف بها ولا تعترف بجمهورية شمال قبرص التركية رغم عظم الدور التركي في صيانة أمــن قطر الــقومي بدءاً من يوم فرض الحصار الرباعي عليها في 5 يونيو2017 .

إن مـــعبر رفح كان بمثابة الرئة الوحيدة التي تتنفس من خلالها غـــزة وتبقي علي مظاهـر الـحيـاة وعمل جيش الإحتلال الصهيوني علي إستصئالها بغلقها بعد تعرضها لإطلاق النار عليه وفي محيط المعبر وأكمل جيش الإحتلال مخططه بما يتجاوز إعلاق هذا المعبر بإحـتلال القوات الصهيونية مــحــور فيلادلفيا (محور صلاح الدين) وهو شريط حدودي ضيق داخل أراضي قطاع غزة يمتد بطول 14 كم من حدود قطاع غزة مـع مصر ووفقاً لأحكام معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية الموقعة في 26مارس 1979 وكذلك “اتفاقية أوسلو 2” لعام 1995 فبناء عليهما وافقت إسرائيل على الإبقاء على المحور بطول الحدود كشريط آمناً إلي أن إحتلته القوات الصهيونية ففصلت مـصر برياً وجــغرافياً عن غـزة ومن غير المُتيقن منه إن كان هذا الإحتلال سيحيله الكيان الصهيوني إلي موضوع تفاوضي أم سيجلو عن المحـور بمجرد الإتفاق علي وقف نهائي للحرب في غـزة لكني أحـــتمل أن الكيان الصهيوني يستهدف خفض قوة تأثير علاقة أكبر بلد عــربي في القضية الفلسطينية ككل وفي غـــزة علي نحو خاص خاصة وأن الكيان الصهيوني لم يعثر علي أي رد فعل مصري جاد علي إعتداءاته ليس عن غـزة فحسب بل علي الأراضي المصرية في مـعبر رفح ومحور فيلادلفيا صحيح أن  استيلاء إسرائيل على معبر رفح الحدودي مع مصر أثارغضب لكنه الــغـضــب فقط ولم يجد تحذيرالحكومة المصرية  (وكان الأنسب علي الأقل الإعلان عن تعليق العمل بهذه الإتفاقية) من أن إسرائيل تعرض للخطر اتفاقيات كامب ديفيد والتي أدت إلى تطبيع العلاقات بين البلدين وعلى الرغم من اللهجة المتزايدة الانتقاد للحرب الإسرائيلية على غزة فقد نسقت السلطات المصرية بشكل وثيق مع إسرائيل في القرارات المتعلقة بالسماح بدخول المساعدات الإنسانية عبر معبر رفح والسماح للفلسطينيين بالخروج من غزة كذلك في لقاءه بنظيره اليوناني جورج جيرابيتريتيس وزير الخارجية سامح شكري في 20 مايو2024 جدد التأكيد على رفض( بدون إجراء عملي جاد) مصر المطلق لسيطرة إسرائيل على معبر رفح الأمر الذي يمنع وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في غزة مشددًا على ضرورة تحمل إسرائيل مسؤولياتها باعتبارها القوة المحتلة .

نشر موقع ســوا الإخباري في 25 مايو2024 نقلاً عن قناة القاهرة الإخبارية في 24 مايو2024 أن مصدر مصري رفيع المستوي قال أن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الأزمة الإنسانية الكارثية الطاحنة في قطاع غـزة وأضاف أن معبر رفح هو معبر مصري / فلسطيني ومصر ستعيد إدخال المساعدات من خلال آلية يتم الإتفاق عليها بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية (تعلم مصر أن هذه السلطة الفلسطينية تعمل خفير لدي جهاز الأمن الصهيوني ولا حول لها ولا قوة) وأن مصر ستظل تتصدي لأي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية أو لـعـزل قــطاع غـزة عن الـعالم وأوضح أن مصر والولايات المتحدة تتفقان علي إدخال المساعدات مشيراً إلي أن مصر تحرص علي التخفيف من وطأة نقص المساعدات من خلال إدخالها عبر معبر كرم أبو ســـالـم ولحـين عودة مـعـبر رفـح للعــمـل بشكل طبيعي وهذا يعني أن ضرورات العدوان الصهيوني علي غـزة مُـقدمة علي الضرورات الإنسانية لشعب غـزة .

فيما يتعلق بأمن الدول القومي يجب الإحـتياط بالأخذ بأسوأ السناريوهات والسيناريو السيئ في حالتنا تلك أن يقوم الكيان الصهيوني بفصل غـزة جــغرافياً عن مصر حتي يحكم عزلتها في الإتفاق التفاوضي بشأن سيناريو اليوم التالي لحرب غـزة وجماع القول أن الكـــيان الـصهيوني لم يتحرك لإحتلال محور فيلادلفيا وأنما لتضمين هذا الإحتلال لترتيبات الوضع العام لـغزة في مستقبل الأيام أي في سيناريو اليوم التالي لحرب غزة تماما كما فعل الأمريكيون بالإتفاق مع الصهاينة علي إقامة ما يُسمي بالميناء المؤقت لـغزة مع أن فتح الممرات البرية متاح للولايات المتحدة لكنها لم تفعل لغرض في نفس يعقوب , وبناء علي ذلك فستكون قبرص وفقاً لأسوأ السيناريوهات هي البديل الأنسب طويل المدي لرفح التي ستتحول لآخر نقطة حدود مـصـرية بدون مـنـفـذ مع رفــح الفـلسطـيـنيـة , وقـــطـــر ربـــمــا تـتـحـسب لذلك وهذا ما دعا أمـير قطر للتوجه صوب قـبـرص لـترتيب أوراق المـستقـبل فيما يتعلق بتمويل بتموين غـزة ومـرحـلة إعـادة إعــمــار غـزة فلن يتجاوز دور قبرص ذلك ,ومما قد يرجح ذلك بعض الإشارات مـــنها :

1- أن مـــصر تــدرك ما يـُراد بـها في النهاية بإستباحة الصهاينة توجيه ضربات صاروخية علي معبر رفح لتحييده ثم تكرار ذلك وإجبار مصر علي إغلاقه دون إتخاذها إجراء دفاعي أو هجومي عملي ضد جيش الإحتلال الصهيوني الذي ضربته حماس في  رأسه ومفاصله ضربات أفقدته وعيه وإتزانه معاً مما جعله لقمة سـائغة لأي جيش من الجيوش المجاورة للكيان الصهيوني .

2- أن مـصر رغم قـدم علاقاتها بقبرص لم تتوجه لزيارة قــبرص لمناقشة موضوع مبادرة “أمالثيا” أو”initiative  Amalthia كما سيفعل أمـير قــطـر لسبب بسيط أن  دورها في غـــزة يتعرض للإضــمــحــلال والتناقص وأعتقد أنها إستراتيجية صهيونية مـــسبقة أستسلمت مصر لها مما افقدها الكثير من وزنها كوسيط وقبل ذلك كعامل رئيسي مؤثر علي مجريات الصراع الفلسطيني / الصهيوني وسيعرض مكانتها الإقليمية والدولية للتآكـل علي المدي القصير إن تتخذ الإجراءات التصحيحية رغم صعوبتها  فكل إجراء عـدواني يقوم به الكيان الصهيوني يتم البناء عليه أي أن الأثر السلبي لـعدوان الكيان الصهيوني علي السيادة المصرية له آثـــار تـراكــمــيــة ليس له من دفع إلا بإجراء عـسـكري مـصـري رادع  .

– أُعـلن في 7 أبريل2024أن قبرص تفتتح مركز تدريب أمني للشرق الأوسط  يُدعي بـمركز قبرص لأمن الأراضي والبحار المفتوحة والموانئ (CYCLOPS) وذلك بتمويل أمريكي وقالت الحكومة القبرصية إنه تم اختيارها لأن الجزيرة تقع في الطرف الجنوبي الشرقي للاتحاد الأوروبي وتتمتع بعلاقات جيدة مع دول الشرق الأوسط بما في ذلك مصر والأردن ولبنان وإسرائيل وحضرت المسؤولة الكبيرة في وزارة الخارجية فيكتوريا نولاند الحفل الذي أقيم في منشأة التدريب ذات التقنية العالية التي تعزز علاقات قبرص المزدهرة مع الولايات المتحدة وقال وزير الخارجية القبرصي يوانيس كاسوليديس خلال حفل الافتتاح “إن هذه المنشأة المتطورة التي افتتحناها رسميا اليوم هي تاج تعاوننا الأمني “وشكر الولايات المتحدة على “مشاركتها التي لا تقدر بثمن” في إنشاء المنشأة , وتسمح CYCLOPS للولايات المتحدة بتقديم المساعدة الفنية المتعلقة بالأمن والسلامة بما في ذلك مراقبة الجمارك والصادرات وأمن الموانئ والأمن البحري والأمن السيبراني ويوفر المرفق الجديد منصات تدريب بما في ذلك معبر حدودي بري وهمي ومنطقة فحص الركاب ومختبر تدريب متنقل على الأمن السيبراني  .

أعــتقـد أن الولايات المتحدة الأمريكية تـعد قــبرص لدور يتناسب مع تدعيات حــرب غــزة ويـخدم الأغراض  الدفاعية / الهجومية الوقائية لمرحـلة ما بـعد حـرب غـزة .

الــــتــقــــديـــر :

في تـقـديري أن زيارة أمـير قــطــر لـقـبرص الـيونانــية إطــارهـا الأعــم لا يـقـتـصـر فقط علي مبادرة “أمالثيا” أو”initiative  Amalthia  فهـو إطـار ذا عـــلاقة بترتيبات تتخذ حـالــيــاً لـمرحلة اليوم التالي لحرب غـزة ويُــشــار في هـذا الـصـدد أن هـذه الـعلاقة وتلك الــتـرتــيــبـات تـجري في فـلك الـعلاقــات الأمـريكـية القطـرية والـعلاقات الأمريكية / الصــهـيونـية فللولايات المتحدة خــبرات ســابفة في الإعتماد علي قـــطــر في أزمـات دولية من أهمها الإنسحاب الأمريكي من أفغانستان كما أن لــقطـر خبرة سابقة في التعامل مع الكيان الصهيوني فهناك علاقة ما غير مباشرة بين قطر والكيان الصهيوني ومع علمي أن هذه الإشارة لا يستسيغها البعض , لكن لابد من الموضوعية مهما كانت النتائج , إذ وعلي سبيل المثال لم يكن من الطبيعي ولا يتسق مع الصورة الذهنية التي نجحت قطر – إلي حد كبير – في تشكيلها عن سياستها بإعتبارها سياسة مناهضة للكيان الصهيوني مُستخدمةً في ذلك الحرفية العالية المستوي لشبكة الجزيرة الإعلامية , أقول لا يتسق مع هذا أن تقبل قطر بدعوة وزير خارجية توجو Robert Dussey لزيارة للدوحة وإستقباله بها في فبراير 2018وهي الزيارة التي أعقبها زيارة لرئيس جمهورية توجوFaure Gnassingbé لقطر في 29أبريل 2018 وما كان من المناسب إستقباله أو دعوته لزيارة الدوحة , ذلك أن وجه عدم الإتساق هو أن توجو ورئيسها قام بالتنسيق مع الكيان الصهيوني بجهد ترويجي لعقد قمة “إسرائيل – أفريقيا للأمن والتنمية ” في العاصمة التوجولية Lomé والتي تقرر الفترة من 23 إلي 27 أكتوبر 2017وقبل المُشاركة فيها مبدئياً 12رئيس دولة أفريقية , إلا ن هذه القمة لم تُعقد لم تُعقد لسوء وتردي الموقف السياسي الداخلي بتوجو نفسها الأمر الذي إستدعي تدخل التجمع الإقتصادي لدول غرب أفريقيا (Communauté économique des Etats de l’Afrique de l’Ouest) وبذل رئيسي غانا وغينيا جهود دبلوماسية مُكثفة لمساعدة الحكومة التوجولية واللاعبين السياسيين التوجوليين في تحقيق الإصلاحات الدستورية حتي تستقر الأوضاع الداخلية في تـوجـو , كذلك كانت جهود السلطة الفلسطينية وإتصالاتها ببعض الدول الأفريقية عاملاً مُساعداً علي إفشال هذه القمة , وقد أشارت السيدة حنان عشراوي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في تصريح أدلت به في 12 سبتمبر 2017 عبرت فيه عن ” الشكر والعرفان لجنوب أفريقيا وللدول العربية الأفريقية وهي الجزائر وموريتانيا والمغرب وتونس لدورهم في إلغاء هذه القمة , وأضافت قولها أنهم ” لن يمنحوا الكيان الصهيوني حرية التسلل إلى قارتي إفريقيا وأمريكا الجنوبية من أجل تعزيز شرعيتها ” , إذن فلماذا لم تجتهد قطر مع هذه الدول لإحباط المسعي الصهيوني لإكتساب كتلة مهمة من الدول الأفريقية بواسطة هذه القمة التي كانت ستمثل لو نجحت إنتصاراً دبلوماسياً صهيونيا لا سابقة له , أو علي الأقل كان علي قطر الإعراض عن قبول زيارة الرئيس التوجولي لها , ولذلك يبقي السؤال مُعلقاً وهو : ما هي الضرورة الُمُلحة في إستقبال قطر لوزير الخارجية والرئيس التوجولي علي التوالي بالدوحة ؟ إن السعودية والإمارات وأضرابهما من بعض الدول العربية لا ساتر لهم في علاقاتهم بالكيان الصهيوني ولذلك لا يغشاهم الخجل من ذلك , أما قطر فما هو وجه الإضطرار لأن تستقبل مثل هؤلاء الرؤساء الأفارقة الذين يعملون بكل وضوح وكلاء للصهاينة في أفريقيا وما هي الدولة التي تُقاسم الكيان في دفع أتعاب وكالته تلك ؟ فزيارة الرئيس التوجولي للدوحة جاءت بعد 6 أشهر من فشل إنعقاد قمة “إسرائيل – أفريقيا ” وجاءت في خضم حصار ومقاطعة رباعي الحصار كما أنه لابد من الإشارة إلي أن ديكتاتور تابع ذليل يصدع بما يأمره به الغرب والكيان الصهيوني هو الرئيس التوجولي Faure Gnassingbé يواجه مأزقاً سياسياً وإقتصادياً عصيباً في بلاده يستحق المكافأة والرعاية من القوي الغربية وفي مقدمتها الكيان الصهيوني , ولا يمكن تبرير زيارته للدوحة بأنها كانت لتوقيع بعض الإتفاقيات التي لا تعني شيئاً لقطر التي بينها وبين الأمريكان حوار إستراتيجي كالذي بين مصر وواشنطن أيضاً .

أشير أيضاً إلي أن الدور القطري بشأن غزة محمود بالرغم من كل شيئ ولا يمكن لقطر منطقياً النهوض به إلا بالإتصال والتعامل مع الكيان الصهيوني , ومن ثم فإنني لا يمكنني ولا يمكن لأي من كان لوم قطر وهي تنهض به , لكن يُشار أيضاً إلي أن هناك مسار ذهاب وعودة بين الكيان الصهيوني وقطر يستوعب أيضاً زيارات غير رسمية ليهود صهاينة منهم الأستاذ الأمريكي Alan Dershowitz بجامعة Harvard الأمريكية الذي زار قطر في ديسمبر 2017 وفي الاشهر الأولي من عام 2018 وقال أنه في خلال زياراته لقطر علم من مسئوليين قطريين أن قادة من حماس غادروا الدوحة , وكتب علي موقع The Hill عن إنطباعاته علي زيارته لقطر فقال أنها ستصبح ” إسرائيل الخليج ” وقال كذلك أن قطر تصل وتتصل باليهود الأمريكان من خلال قنوات مختلفة منهم Nick Muzin الذي عمل في السابق مع السيناتور Ted Cruz ويدير مُنشأة تدعي Stonington Strategies والتي أعلن Nick Muzin في 6 يونيو 2018 أنها لم تعد تمثل دولة قطر , يُضاف إلي ذلك ترحيب قطر بمشاركة رياضيين صهاينة في بطولة العالم للجمباز التي نظمتها قطر في أكتوبر 2018 كما أن قطر ذهبت لمسافة أبعد في مسار: الرياضة في خدمة السياسة ” إذ أشارت تقارير إعلامية صهيونية إلي إن تل أبيب تلقت إشارات قطرية إيجابية مفادها استعداد الدوحة لإستقبال عشاق كرة القدم الصهاينة خلال نهائيات كأس العالم في عام 2022 , فقد أعلن حسن الذوادي مسؤول البنى التحتية وبناء ملاعب كأس العالم في قطر إن الصهاينة مُرحب بهم في الدوحة لمشاهدة الفرق التي ستشارك في المونديال , ولما كان من الثابت أن للكيان الصهيوني إزاء رام الله وغزة أهداف مرحلية يريد تحقيقها فمن أهدافه مثلاً في غزة حرص الكيان علي تجنب تحويلها لجزء ميت مُلقي بجانب الأراضي الفلسطينية السليبة أي أراضي الكيان الصهيوني لأن ذلك أمر ضار للأمن الصهيوني بإبقاء غزة ” كياناً ضعيفاً ” ومن ثم فإن الكيان الصهيوني لا يُمانع في الدور القطري بل يُشجعه للوفاء بإحتياجات غزة الحياتية عند مستوي يحدده لتحقيق هذا الهدف المرحلي وكنتيجة أصبح ملف غزة قسراً عن قطر أو برضائها وسيلة إتصال وتقارب صهيوني/ قطري وهي وسيلة مُغطاة جيداً ولا يعترض عليها إلا القليلون ومنهم السلطة الفلسطينية في رام الله وقوي إقليمية عربية أقل كفاءة سياسياً من قطر في ملف غزة .

أعـــني بهذا السرد أن لقطر بعض النفوذ مع الكيان الصهيوني بحكم علاقتها مع حمـاس وشعب غـزة نفسه ممثلاً في المؤسسات الغزاوية المختلفة وتأتي زيارة أمــير قـطـر لقــبـرص في هذا الإطار البراجماتي العملي الذي لا شك يفيد أهـــلنــا في غــزة إذ لا بديل عن الدور الــقطري ولا غني عـنـه فهـو ضـربة لازب .

الــــــســــــفــــيـــر : بـــــلال الـمــــصـــري –

حصريا المركز الديمقراطي العربي – الــــقـــاهـــرة / تـحـــريــــراً في 26 مــايـو 2024 

5/5 - (1 صوت واحد)

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى