fbpx
الدراسات البحثيةالمتخصصةالمرأة

القوانين التمييزية ضد المرأة اليمنية

إعداد : عبدالرحمن علي علي الزبيب – باحث قانوني وناشط حقوقي – اليمن

  • المركز الديمقراطي العربي

ملخص :

القوانين قواعد عامة تطبق على جميع الأشخاص دون تمييز ومجردة تطبق على جميع الوقائع بلااستثناء أي تمييز في القوانين يخرجها من مسارها وهدفها القائم على العمومية والتجريد .

من اهم أسباب العنف القائم على النوع الاجتماعي عي النصوص القانونية التمييزية التي تعطل الحقوق الإنسانية لبعض فئات المجتمع وفي مقدمتها المراة وبمناسبة انطلاق حملة 16 يوم لمناهشة العنف الذي يبدأ يومنا هذا 25 نوفمبر وينتهي في 10 ديسمبر نؤكد على ان التمييز ضد المراة انتهاك لحقوق الانسان وعنف قائم على النوع الاجتماعي يستلزم على الجميع بذل الجهود للقضاء على التمييز ضد المراة لايقاف الانتهاك والعنف .

من الصعب احداث تغيير إيجابي في واقع المراة اليمنية والحد من انتهاك حقوقها الإنسانية مالم يتم تعديل كافة النصوص القانونية التي تكرس التمييز ضد المراة وتشرعن انتهاكات حقوق المراة .

نحن الان في اليمن في عام 2020م في مرحلة متقدمة في جانب تعديل وإعادة النظر في التشريعات الوطنية وحالياً تعكف كافة الجهات الرسمية والمجتمعية لاعداد ماشريع قوانين ورفعها لمجلس النواب لتعديل المنظومة القانونية الوطنية التي شرعنت الفساد والانتهاك والتمييز .

يستلزم ان يتم اقتناص هذه الإرادة الوطنية لتغيير القوانين والدفع بتعديلات شاملة لكافة القوانين التي تشرعن انتهاكات حقوق الانسان وتشرعن التمييز ضد المراة .

وهذه دعوة صادقة وخالصة لوزارة حقوق الانسان لتدفع بكافة مشاريع القوانين التي تم اعدادها من سابق لموائمة التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات الدولية المصادقة عليها الجمهورية اليمنية كوننا اليوم امام فرصة تاريخية قد لاتتكرر لاجراء تغييرات شاملة في المنظومة القانونية الوطنية وفي هذه لدرسة عرضنا النصوص القانونية التمييزية في قانون الأحوال الشخصية وقانون الجرائم والعقوبات واستعراض موجز لاتفاقية لقضاء على جميع اشكال التمييز ضد المراة المصادق عليها الجمهورية اليمنية واختتمنا الدراسة بمقترحات لمعالجة المشكلة المتمثلة في نصوص قانونية تمييزية ضد المراة .

مقدمة:

لخطورة التمييز ضد المراة يعتبرها القانون لدولي عنف قائم على النوع الاجتماعي والذي يعتبر اول أيام حملة 16 يوم لمناهشة العنف الذي يستمر من تاريخ 25 نوفمبر وحتى العاشر من ديسمبر وعامنا هذا 2020م نؤكد على خطورة العنف القائم على النوع الاجتماعي والسعي الحثيث للقضاء على جميع اشكال التمييز ضد المراة كون اليمن من أوائل الدول العربية في المصادقة على اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المراة – السيداو – والذي يعتبر اهم ركائزها تعديل القوانين الوطنية لموائمتها مع الاتفاقيات الدولية المصادقة عليها الجمهوية اليمنية .

التمييز اهم انتهاكات حقوق الانسان التي تعيق تمتع الانسان بحقوقه الإنسانية باعتباره انسان وليس لاعتبارات أخرى واهم وسائل مكافحة والحد من التمييز هي القوانين العادلة والمنصفة  كونها قواعد عامه ومجردة يتم تطبيقها على جميع الأشخاص دون تمييز وعلى جميع الوقائع دون استثناء ولكن ؟

المنظومة القانونية اليمنية يلاحظ فيها وجود نصوص ومواد قانونية تمييزية ضد المرأة حرمت المرأة اليمنية من حقوقها واخلت بميزان العدالة الذي يفترض ان القانون هو المنصة المتساوية التي يرتكز عليها ميزان العدالة والانصاف .

يفترض ان القوانين هي المرجعية التي يرجع الجميع اليها عند حصول نزاع او المطالبة بحقوق والالتزام  بالواجبات فكما يقال في المثل الشعبي من يصلح الملح  اذا الملح فسد .

القوانين في اليمن لاتصدر مباشرة بل لها مرجعيات تنشأ على أساسها واهمها الاتفاقيات الدولية والشريعة الإسلامية وكلا المصدران المذكوران يوضحان المساواة وعدم التمييز .

لمعالجة أي مشكلة يستلزم تشخيصها وتحديد أسبابها لتكون المعالجة سريعة وجذرية حتى لاتتكرر الاختلالات وتظهر المشكلات مرة أخرى وهنا في هذه الدراسة سنحدد دراستنا ونحصرها في اهم اثنين قوانين يمنية هي قانون الأحوال الشخصية وقانون العقوبات لنوضح النصوص التمييزية ضد المراة فيها .

وتتناول الدراسة عقب المقدمة اهدافها واهميتها و المشكلة وتساؤلات الدراسة وخطتها كالتالي :

اولا : اهداف الدراسة

  • توضيح النصوص القانونية التمييزية في قانوني الأحوال الشخصية والعقوبات
  • ابراز مبدأ عدم التمييز وفقا للشريعة الإسلامية السمحاء والاتفاقيات الدولية .
  • تشخيص مسببات النصوص القانونية التمييزية في القوانين اليمنية
  • تحفيز الجهات ذات العلاقة بإصدار القوانين بتعديل القوانين التمييزية ضد المراة

ثانياً: اهمية الدراسة :

تبرز اهمية هذه الدراسة ومنحها اولوية في الدراسات القانونية للأسباب التالية :

  • قلة الدراسات القانونية الوطنية في موضوع القوانين التمييزية اليمنية ضد المراة
  • نشر الوعي القانوني لدى الجهات ذات العلاقة بحقوق الانسان واهمية وضع تصحيح المنظومة القانونية الوطنية في مقدمة اهتماماتها
  • ارتباط موضوع النصوص القانونية التمييزية اليمنية ضد المراة بانتهاكات حقوق الانسان

ثالثاً : مشكلة الدراسة

القوانين التمييزية في المنظومة القانونية اليمنية من اهم أسباب انتهاكات حقوق المراة كون تلك القوانين المختلة تضع حماية لمنتهكي حقوق الانسان وتشرعن انتهاكاتهم بغطاء قانوني واستمرار النصوص القانونية التمييزية دون تعديل تصنع ثقافة مجتمعية خاطئة ضد المراة وتبرر انتهاكات حقوقها مهما بذلت من جهود كبيرة للحد من انتهاكات حقوق الانسان اذا لم يصاحبها تعديل جذري للمنظومة القانونية الوطنية ستضيع تلك الجهود ولن تتحقق خطوات مستدامة لاحترام حقوق الانسان والحد من انتهاكها .

القوانين من صنع البشر والبشر يخطأو ويصيبوا لو كان البشر لايخطأون كانوا في السماء مع الملائكة ولكنهم في الأرض وكل من في الأرض يخطأ ويصيب ولكن الأفضل من يعرتف بخطأة مبكراً ويسعى لتصلحي تلك الأخطاء .والقوانين التميزية في المنظومة القانونية اليمنية احدى تلك الأخطاء الجسيمة الذي يستلزم تصحيحها ومعالجتها.

رابعا : تساؤلات الدراسة :

تخلص الدراسة الى التركيز على سؤال عام : ماهي النصوص القانونية التمييزية ضد المراة اليمنية ولماذا لايتم تعديلها ؟

ومن هذا السؤال العام تتفرع الاسئلة التالية :

  • موقف الدستور اليمني من النصوص القانونية التمييزية ضد المراة ؟
  • معرفة اسباب استمرار النصوص القانونية التمييزية ضد المراة دون تعديل  ؟
  • من المسؤول عن تأخير تعديل النصوص القانونية التمييزية ضد المراة ؟
  • ماهي المعالجات للمشكلة ؟

خامسا : خطة الدراسة

تم تقسيم الدراسة الى مبحثين يسبقها مقدمة وتمهيد كما يلي :

المبحث الاول : موقف الدستور اليمني من مبدأ عدم التمييز  ضد المراة

  • المطلب الاول : تعريف عام  بمبدأ عدم التمييز ضد المراة  وموقف الدستور اليمني
  • المطلب الثاني : النصوص القانونية اليمنية التمييزية ضد المراة

المبحث الثاني : موقف الاتفاقيات الدولية من التمييز ضد المراة والقانون اليمني

  • المطلب الاول : موقف الاتفاقيات الدولية من التمييز ضد المراة
  • المطلب الثاني : موقف القوانين اليمنية التمييزية ضد المراة من الاتفاقيات الدولية
  • المطلب الثالث : المعالجات المقترحة

المبحث الاول : موقف الدستور اليمني من مبدأ عدم التمييز  ضد المراة

التمييز ضد المراة  من اخطر انتهاكات حقوق الانسان التي تحرم المراة  من حقوقها الإنسانية او تنتقص منها دون سبب ومن اهم أسباب انتشار التمييز ضد المرأة أخطاء النصوص القانونية التي تشرعن التمييز ضد المراة وتقننها بشكل خاطيء جداً وبالمخالفة لنص وروح الدستور الذي يتعبر هو اعلى المنظومة القانونية والتي يفترض ان تخضع لها كافة درجات المنظومة القانونية وان لاتعارضه الدستور اليمني يؤكد على المساواة وعدم التمييز والتي سنوضح النصوص الدستورية في المطلب بعد تعريفنا لمبدأ عدم التمييز

المطلب الاول : تعريف عام  بمصطلح التمييز  وموقف الدستور اليمني

أولا : تعريف مصطلح التمييز  لغة واصطلاحاً :

عرف قاموس المعاني للغة العربية كلمة التمييز في اللغة العربية بانها لغة :

مييز: (اسم)

مصدر مَيَّزَ

التَّمْيِيز بَيْنَ الحَقِّ والبَاطِلِ : الفَصْلُ، العَزْلُ، التَّفْرِيقُ

التَّمْيِيزُ العُنْصُرِيُّ : نِظَامٌ تَنْهَجُهُ بَعْضُ الأنْظِمَةِ العُنْصُرِيَّةِ لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَ النَّاسِ فِي حُقُوقِهِمْ وَوَاجِبَاتِهِمْ لاِخْتِلاَفِ أجْنَاسِهِمْ لِكُلِّ إنْسَانٍ حَقُّ التَّمَتُّعِ بِكَافَّةِ الحُقُوقِ وَالحُرِّيَّاتِ دُونَ أيِّ تَمْيِيزٍ، كَالتَّمْيِيزِ بَيْنَ العُنْصُرِ أَوِ اللوْنِ أو الجِنْسِ أَوِ الدِّينِ أوِ الرَّأيِ السِّيَاسِيِّ أَوْ أَيِّ رَأيٍ آخَرَ

التَّمْييزُ فِي النَّحْوِ نَوْعَانِ : أ تَمْيِيزٌ مُفْرَدٌ يَكُونُ مُمَيَّزُهُ لَفْظاً دَالاًّ عَلَى العَدَدِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالى : يوسف آية 4 إنِّي رَأيْتُ أحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً (قرآن) : كَوْكَباً تَمْييزٌ وأحَدَ عَشَرَ مُمَيَّزُهُ ب تَمْيِيزُ الجُمْلَةِ عَالِمٌ أفْضَلُ عِلْماً : تَقْدِيرُهُ العَالِمُ عِلْماً

قوّةُ التمييز : قوّةُ الحكم الفاصل

حسن تمييز: فطرة سليمة، الحكم على الأشياء بصورة صائبة، ذكاء،

سنّ التمييز: هي التي إذا انتهى الإنسانُ إليها عرف مضارَّه ومنافعه

تَميِيز: (اسم)

تَميِيز : مصدر مَيَّزَ

تمييز: (مصطلحات)

ميز يميز تمييزا، ولغة ميز بين الشيئين إذ فرق بينهما. واصطلاحا المميز هو الصبي الذي بلغ سنا يقدر فيها على تمييز الأمور عن بعضها، ويميز بالتالي كلامه ويكون قاصدا لما يقول. ولهذا السبب حكم كثير من الفقهاء بصحة عبادته لأن القصد فيها متحقق، والناظر المميز. هو المميز أيضا؛ ويقابله الناظر غير المميز كالمجنون أو الصغير أو الحيوان. (فقهية)

تمييز عنصريّ:

معاملة جنس من الأجناس معاملة تختلف عن بقيَّة الناس

ثانيا : موقف الدستور اليمني من عدم التمييز ضد المراة

الدستور اليمني أوضح في نصوص متعدده المساواة وعدم التمييزضد المراة  توضحها في التالي :

  • المــادة(41): ( المواطنون جميعهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة .)

وهذه المادة الدستورية من اهم ركائز واعمدة الدستور اليمني التي نصت بشكل صريح ومطلق ودون تمييز ولا استثناء على المساواة الكاملة لجميع المواطنين في الحقوق والواجبات العامه بمعنى ان الجميع له كافة الحقوق وعليه الواجبات على قدم المساواة الرجل والمراة سواء بسواء

  • المــادة(24): تكفل الدولة تكافؤ الفرص لجميع المواطنين سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وتصدر القوانين لتحقيق ذلك .)

وهذه المادة الدستورية توضح مسؤولية الدولة في تطبيق مبدأ المساواة بين جميع المواطنين دون تمييز ولا استثناء المراة والجرل سواء بسواء وهذه هطوة متقدمة للسدتور اليمني التي لم توقف الدستور فقط في النص على المساواة بل اوجبت على الدولة كفالة ذلك والزمها الدستور بإصدار القوانين لتحقيق المساواة وتكافوء الفرص بين جميع المواطنين ولن يتحقق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين مالم يتحقق عدم التمييز ضد المراة ويكون الجميع متساوون بلاتمييز واي تمييز يظهر يجب على الدولة اصدار قوانين تجرم التمييز وتجعله عمل اجرامي يستلزم توقيف ومعاقبة مرتكبه كما انه وفقا لهذا النص الدستوري يستلزم ليس فقط اصدار قوانين تضمن المساواة بل ايضاً تعديل القوانين المختله التي تشرعن التمييز وتعطل مبدأ المساواة

  • المــادة(25): يقوم المجتمع اليمني على اساس التضامن الاجتماعي القائم على العدل والحرية والمساواة وفقا للقانون .
  • المــادة(30): تحمي الدولة الامومة والطفولة وترعى النشء والشباب .

هذا النص الدستوري يؤكد أسس بناء المجتمع اليمني على مباديء هامه وقرن العدل بالحرية بالمساواة بمعنى انها جميعاً يجب ان تتحقق واي تعطيل لاحدهما يعطل الاخر فلا عدل دون مساواة ولاحرية دون مساواة في تمييز للمراة في الواقع او القانون هي مخالفة دستورية يستوجب توقيفها بمبرر عدم الدستورية وتوقيف نفاذها اسحتراماً لمبدأ سمو الدستور

  • المــادة(31): النساء شقائق الرجال ولهن من الحقوق وعليهن من الواجبات ما تكفله وتوجبه الشريعة وينص عليه القانون .

هذا النص الدستوري يؤكد صراحة بان النساء والرجال متساوون وفقا للدستور اليمني وان لهن حقوق وعليهن واجبات توجيها الشريعة وينص عليه القانون والشريعة الإسلامية السمحاء يوضح القران مبدأ المساواة في كثير من الايات القرائنية ويعتبر المساواة من اهم الأسس والمباديء الذي انطلق منها الإسلام وان كان هناك من يبرر هذا النص لتأويلات واجتهادات فقهية تشرعن للتمييز ضد المراة فهذا خطأ جسيم لان الشريعة الإسلامية السمحاء ممثلة في القران الكريم الواضح الجلي يؤكد المساواة وماسواها اجتهادات خاطئة فكما ان الدستور اعلا المنظومة القانونية الوطنية يجب ان تخضع باقي مستويات القانون للدستور فكذلك القران الكريم هو اعلى منظومة الشريعة الإسلامية السمحاء وتخضع له باقي المنظومة الشرعية فلا اجتهاد مع نص والقران يؤكد على المساواة الكاملة .

 المطلب الثاني : النصوص القانونية اليمنية التمييزية ضد المراة

ينتشر التمييز ضد المراة في كثير من القوانين اليمنية بسبب جمود القوانين وعدم مرونتها وتعديلها لتواكب التطورات ومستجدات العصر كما ان اصدار القوانين معني به البرلمان الذي غالباً في اليمن يخضع لاجندات سياسية ويخضع للمجتمع وثقافته المتراكمة حتى لو كانت مبنية على أسس وتعاملات خاطئة وكون البرلمان اليمني لايوجد شروط علمية لمن يترشح لعضويته ويكتفى بشرط القراءة والكتابة فقط فيصبح مجلس النواب يممرر القوانين حتى لوكانت خاطئة ومخالفة للدستور وفي نفس الوقت لايملك الخبرة والشجاعة اللازمة لتعديل القوانين المختلة وخصوصاً النصوص القانونية الذي تكرس التمييز ضد المراة والذي يرجع ايضاً اهم أسباب تكريس التمييز السلبي ضد المراة وانتقاص حقوقها لعدم وجود توازن في مجلس النواب وسيطرة الذكور على جميع مقاعده ماعدا مقعد واحد للمراة لاتستطيع امراة واحدة ان تغلب 300 رجل في مجلس النواب والذي عالج هذه الاشكال مؤتمر الحوار الوطني ونص على إجراءات تحقق التوازن في مجلس النواب ومنها نظام الكوتا ليضمن مشاركة النساء في البرلمان وتحقيق توازن يحفظ للمراة اليمنية حقوقها ويحد من النصوص القانونية التمييزية ضد المراة في اليمن .

وفي هذا المطلب سنقصر دراستنا في النصوص التمييزية في القانون اليمني على اثنين من اهم القوانين الذي تضمنت نصوص قانونية تمييزية ضد المراة وهما قانون العقوبات وقانون الأحوال الشخصية والذي نوضح النصوص التمييزية في كلا القانونين كالتالي :

اولاً : النصوص التمييزية ضد المراة في قانون الأحوال الشخصية

تضمن قانون الأحوال الشخصية اليمني الصادر بموجب القرار الجمهوري بالقانون رقم (20) لسنة 1992م بشأن الأحوال الشخصية كثير من النصوص القانونية التمييزية ضد المراة الذي اخل بالمبدأ الدستوري المتمثل في المساواة وكرست هذه النصوص القانونية انتهاك حقوق المراة اليمنية وانتقاص حقوقها ونوضح هنا اهم النصوص القانونية التمييزية ضد المراة في قانون الأحوال الشخصية كالتالي :

مادة(6) الزواج هو ارتباط بين زوجين بميثاق شرعي تحل به المراة للرجل شرعا وغايته انشاء اسرة قوامها حسن العشرة.

يتضمن ه1ا النص القانوني تمييز ضد المراة حيث نص على ان تحل المراة للرجل وكانها سلعة وليس انسان ويفترض ان يتم إعادة التوازن في هذا المادة لتكون تحل المراة للرجل ويحل الرجل للمراة وعدم اقتصارها على تحليل المراة لرجل فقط

مادة(7) يتم الزواج في مجلس واحد بايجاب من مكلف ذكر غير محرم بلفظ يفيد التزويج حسب العرف وقبول مثله من مثله قبل الاعراض ويجب ان يكون الايجاب والقبول منجزين غير دالين على التوقيت ويلغى كل شرط لا يتعلق به غرض لاحد الزوجين.

يضتمن هذا النص القانوني تمييز ضد المراة يتمثل في اشتراط الذكورية في طرفي العقد رغم ان المراة ان احد طرفي العقد ولكن جعل الرجل مسيطر عليها وهو من يتولى العقد عنها وبهذا تعتبر المرأة كائن حي وليست انسان له حق الاختيار والإرادة ولوكان لها الخيار في الزواج لتم النص على ان المراة طرف في عقد الزواج وليست فقط محل للزواج فقط وهذا يعتبر انتقاص كبير للمراة اليمنية وحقوقها

مادة(15) عقد ولي الصغيرة بها صحيح ولا يمكن المعقود له من الدخول بها ولا تزف اليه الا بعد ان تكون صالحة للوطئ ولو تجاوز عمرها خمس عشرة سنه ، ولا يصح العقد للصغير الا لثبوت مصلحة.

هذا النص القانوني يتمضن تمييز ضد المراة ويشرعن بشكل خطير زواج القاصرات غير القانوني حيث حلل هذا النص القانوني زواج القاصرات واعتبر عقد الزواج بالقاصرات صحيح وهذا خطأ قانوني معيب

مادة(20) يصح ان يتولى عقد الزواج عن طرفيه شخص واحد ينطق بصيغة الايجاب والقبول في مجلس العقد.

هذا النص القانوني يؤكد ان عقد الزواج ينعقد بين الذكور فقط والمراة ليست سوى محل لعقد الزواج لا طرف فيه فهذا النص أوضح انه بإمكان رجل واحد ان يتولى عقد الزواج دون طرف اخر

مادة(21) تصح الوكالة في الزواج ولو كان الولي الموكل غائبا غيبة منقطعة ويجوز للوكيل ان يزوج نفسه بمن وكل بتزويجها الا اذا شرط غير ذلك، كما يصح للولي ان يزوج نفسه بمن له الولاية عليها وكل ذلك فيما لا يتعارض مع احكام المادة(23) من هذا القانون.

هذا النص القانوني عطل حق المراة اليمنية في اختيار او الموافقة على الزوج واوكل ذلك لوليها بل أجاز ان يزوج من وكل بتزويجها والولي يصح ان يزوج نفسة ممن له الولاية عليها وهذا انتقاص للحقوق الإنسانية للمراية اليمنية ويعطل حقها الشرعي وفقا للشريعة الإسلامي في اختيار الزوج والموافقة الصريحة

مادة(23) يشترط رضا المراة، ورضا البكر سكوتها ورضاء الثيب نطقها.

هذا النص القانوني تضمن انتقاص لحق المراة في الموافقة على الزواج واعتبر سكوت المرأة البكر وحياؤها رضاء وهذا خطأ ينتقص من حق المراة في الموافقة الصريحة كما انه حتى الثيب جعل فقط نطقها موافقة ويفترض ان يتم التأكيد على الموافقة الخطية وليس السكون او النطق فقط

مادة(71)  تم حذفها كامل في التعديل الجديد للقانون اذا طلق الرجل زوجته وتبين للقاضي ان الزوج متعسف في طلاقها دون سبب معقول وان الزوجة سيصيبها بذلك بؤس وفاقة جاز للقاضي ان يحكم لها على مطلقها بحسب حالة ودرجة تعسفه بتعويض لا يتجاوز مبلغ نفقة سنة لامثالها فوق نفقة العدة وللقاضي ان يجعل دفع هذا التعويض جملة او شهريا بحسب مقتضى الحال.

هذه المادة تم الغاؤها في القانون المعدل وهذا خطأ حرم المراة الذي يطلقها زوجها تعسفا من حقها في التعويض وكنا نتوقع ان يتم رفع سقف التعويص تفاجأنا بإلغاء المادة دون مبرر وإلغاء هذه المادة القانونية هو تمييز ضد المراة اليمنية وحرمانها من حقها في التعويض من الطلاق التعسفي

مادة(156) لا يحكم للزوجة باكثر من نفقة سنة سابقة على المطالبة القضائية مالم يتفق الزوجان على خلاف ذلك.

هذا النص القانوني حرم المراة من حقها في النفقة الشرعية من زوجها الذي يهجرها سنوات ويقصر حقها في المطالبة بنفقة سنة واحدة فقط وحرمانها من حقها في النفقة للسنوات الماضية وهذا نص تمييزي صد المراة يحرمها من حقها في النفقة الشرعية طوال سنوات الهجران وليس فقط سنه

مادة(52)  2 -لزوجة المحكوم عليه نهائيا بعقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات طلب فسخ عقد نكاحها ولا يحكم لها بذلك الا اذا مضى على حبس الزوج مدة لا تقل عن سنة

هذا النص القانوني يشرعن التفكك الاسري لاسر السجناء حث منح هذا النص لمراة السجين الحق في فسخ نكاحها من زوجها السجين بعد مرور عام من حبسة وهذا نص تمييزي ضد المراة كون هذا النص يمنح عائلة واقارب زوجة السجين مبررات للضغط على زوجة السجين لفسخ نكاحها من زوحها السجين وتفكيك عائلة السجين بدلا من لم شملها هذا النص لم يعد له مبرر الان كان من سابق يبرر هذا النص حرمان زوجة السجين من حقها في المعاشرة الزوجية ولكن بعد انشاء غرف الخلوة الشرعية في السجون  والذي طالبنا ونطالب بان يتم تنظيم غرف الخلوة الشرعية في السجون لضمان حقوق المراة سواء كانت سجبنه او زوجة سجن حيث لم يعد هذا النص مبرر بل اصبح وسيلة للضغط على زوجات السجناء لفسخ عقد الزواج ويعتبر هذا نص تمييزي ضد المراة.

ثانياً : النصوص التمييزية ضد المراة في قانون العقوبات

يتصمن قانون الجرائم و العقوبات اليمني الصادر بموجب القــرار الجمهوري بقانون رقم (12) لسنة 1994م نصوص قانونية تمييزية ضد المراة نورد اهم تلك النصوص التمييزية في التالي :

المادة (41) : ( دية المراة نصف دية الرجل وارشها مثل ارش الرجل الى قدر ثلث دية الرجل وينصف ما زاد ويعتمد في تحديد نوع الاصابة على تقرير من طبيب مختص او اهل الخبرة واذا طالت الاصابة او سرت الى مالم يقدر ارشة فيلزم حكمه بما تراه وتقدره المحكمة )

هذا النص القانوني يخالف مبدأ المساواة التي نص عليها الدستور اليمني حيث انتقص قانون العقوبات دية المراة الى نصف دية الرجل وهذا مفهوم خاطيء لتأويلات خاطئة للفقه الإسلامي الذي ينص القران الكريم على المساواة بين الجميع دون تفريق بين ذكر وانثى واي تأويلات مخالفة لما أورده القران فهو اجتهاد خاطيء لانه يخالف نصوص قرانية واضحة .

فما هو الفرق بين الرجل والمراة لكي يتم تخفيض دية المراة الى نصف دية الرجل فالرجل والمراة متساوون هذا الانتقاص من دية المراة يسهل إجراءات قتل النساء كون الدية نصف دية الرجل وهذا يخالف المنطق قبل ان يخالف القانون والدستور ويستلزم تصحيح هذا النص القانوني وإلغاء التمييز ضد المراة

المــادة(232): اذا قتل الزوج زوجته هي ومن يزني بها حال تلبسهما بالزنا او اعتدى عليهما اعتداء افضى الى موت او عاهة فلا قصاص في ذلك وانما يعزر الزوج بالحبس مدة لا تزيد على سنة او بالغرامة ويسري ذات الحكم على من فاجا احدى اصوله او فروعه او اخواته متلبسة بجريمة الزنا)

هذا النص القانوني يشرعن قتل الرجال للنساء بمبررات غير قانونية فلكل جريمة عقوبة ولايجوز ان يتم عقاب أي شخص  بعقوبة جريمة أخرى لم يرتكبها فجريمة الزنا موضح عقوبتها في القانون وجريمة القتل كذلك موضح عقوبتها في القانون .

بل ان الشريعة الإسلامية السمحاء شرعت الملاعنه بين الزوجين في حال شك الزوج بخيانه زوجته له في حياتها الزوجية وتكون بطريقة الملاعنه يتبعها انفصال وانهاء عقد الزواج وليس انهاء حياة الزوجة .

هذا النص القانوني وتخفيف العقوبة لمن يرتكب جريمة القتل ضد زوجته او اصوله او فروعه او اخواته بمبرر الشرف ينشر هذه الجريمة في المجتمع ويهدد استقرار المجتمع  والبعض يستخدم هذا التخفيف في جريمة القتل ضد النساء ليبرر جريمته ويخرج بعقوبة مخففة جداً سنة واحدة حبس بدلا من الإعدام ويتعطل النص القراني ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب .

المبحث الثاني : موقف الاتفاقيات الدولية من التمييز ضد المراة والقانون اليمني

الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الانسان تنص على عدم التمييز في استحقاق الحقوق الإنسانية واخطر تمييز هو التمييز بسبب الجنس ( رجل – امرأة ) فالاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي اعتمد ونشر على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 217 ألف ( د-3) المؤرخ في 10 كانون الأول / ديسمبر    1948 تنص جميع موادة الثلاثين وديباجته على عدم التمييز فكانت كل مادة تبدأ بعبارة لكل انسان ثم تورد الحق ولاهميه عدم التمييز خصص الإعلان العالمي لحقوق الانسان مواد تنص على ذلك فالمادة الأولى نصت على ( يولد جميع الناس أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق ) وأكدت على عدم التمييز في المادة الثانية من الإعلان التي نصت على : (لكل  إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في هذا الإعلان، دونما تمييز من أي نوع، ولا سيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا وغير سياسي، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أي وضع آخر. ) وقد صدرت عدد كبير من اتفاقيات حقوق الانسان نصت جميعها على عدم التمييز وفي عام 1979م اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة وانضمت الى الاتفاقية 185 دولة – معظم دول العلم ماعدا تسع دول فقط .. واليمن كانت في مقدمة الدول المصادقة على الاتفاقية وأصبحت بهذه المصادقة وثيقة قانونية ملزمة كان يستوجب ان يتم استيعاب وموائمة القوانين اليمنية وفقا للاتفاقية ولكن لم يتم ذلك ومازالت هناك نصوص تمييزية ضد المراة ومنها ما اوردناه سالفاً في دراستنا هذه في قانوني العقوبات والاحوال الشخصية .

كما ان الدستور اليمني نص عن على تأكيده على التزام الدولة بالإعلان العالمي لحقوق الانسان وقواعد لقانون الدولي حيث نصت  المــادة(6) من الدستور اليمني على:

( تؤكد الدولة العمل بميثاق الامم المتحدة والاعلان العالمي لحقوق الانسان وميثاق جامعة الدول العربية وقواعد القانون الدولي المعترف بها بصورة عامةتؤكد الدولة العمل بميثاق الامم المتحدة والاعلان العالمي لحقوق الانسان وميثاق جامعة الدول العربية وقواعد القانون الدولي المعترف بها بصورة عامة . )

ولتوضيح كل ذلك سنوجز المبحث في ثلاثة مطالب حيث سنوضح ونبين موقف الاتفاقيات الدولية من التمييز ضد المراة  في المطلب الاول ووموقف القانون اليمني من التمييز ضد المراة  في المطلب الثاني ونختتم الدراسة بمعالجات مقترحة  كالتالي:

المطلب الاول: موقف الاتفاقيات الدولية من التمييز ضد المراة

جميع الإعلانات والعهود والاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان تنص على المساواة في استحقاق الحقوق وعدم التمييز بشكل عام .

ولخطورة التمييز ضد المراة فقد تم تخصيص اتفاقية عالمية تهدف ليس للحد من التميييز ضد المراة بل للقضاء على جميع اشكال التمييز ضد المراة صدرت في عام 1979 وفي عام 1999 صدر برتوكول إضافي وفي هذا المطلب سنقوم بتعريف باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، 1979 السيداو ، والبروتوكول الإضافي لعام 1999 ولذي اوضحته ونشرته جامعة منيسوتا لحقوق الانسان  كالتالي :

تعد اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والتي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 18 كانون الأول/ديسمبر 1979 وبدأ نفاذها في 3 أيلول/سبتمبر 1981 بمثابة الشرعة الدولية لحقوق المرأة، وفي شباط/فبراير 2008 كان هناك 185 دولة طرف فيها، بينما كان هناك 9 دول فقط لم تصبح طرفا فيها، وهي: إيران، وبالاو، وتونغا، والسودان، والصومال، وقطر، ودولة الفاتيكان، وناورو، والولايات المتحدة الأمريكية. وفي 6 تشرين الأول/أكتوبر 1999، اعتمدت الجمعية العامة أيضا بروتوكول اختياري ألحق بالاتفاقية، منحت بمقتضاه اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة والتي تشكلت بموجب المادة 17 من الاتفاقية صلاحية فحص شكاوى الأفراد والجماعات الخاضعين لولاية دولة طرف في البروتوكول بشأن انتهاك الحقوق المقررة في الاتفاقية، كما يمنح البروتوكول للجنة صلاحية فتح تحقيق إذا ما تلقت معلومات موثوقة تدل على وقوع انتهاكات جسيمة أو منتظمة للحقوق المعترف بها في الاتفاقية من جانب دولة طرف في البروتوكول. وحتى كانون الثاني/يناير 2008 كان هناك 90 دولة طرف في البروتوكول.

وتضم الاتفاقية ثلاثين مادة مقسمة إلى ستة أجزاء، حيث تتناول كما سيرد توضيحه أدناه تعريف التمييز ضد المرأة، والتزامات الدول الأطراف بمقتضى الاتفاقية بما في ذلك العمل على كفالة تطور المرأة وتقدمها واعتماد تدابير خاصة مؤقتة للنهوض بوضعية المرأة، والقضاء على التحيزات والعادات العرفية الضارة ومكافحة الاتجار بالمرأة واستغلال بغائها، والحقوق السياسية للمرأة، كالقضاء على التمييز ضدها فيما يتعلق بالحياة السياسية والعامة والتمثيل في الحكومة واكتساب الجنسية أو تغييرها أو الاحتفاظ بها، وحقوقها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بما في ذلك فرص العمل وشروطه والرعاية الصحية والعناية الخاصة بالحمل والرضاعة وكفالة الفرص الاقتصادية والتربوية والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية على أساس المساواة.

وتتكون اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة والتي تشرف على مدى وفاء الدول الأطراف في الاتفاقية والبروتوكول الملحق بها بالتزاماتها من 23 خبيرا من ذوى المكانة الخلقية الرفيعة والكفاءة العالية في ميدان الاتفاقية، تنتخبهم الدول الأطراف من بين مواطنيها ويعملون بصفتهم الشخصية، مع إيلاء الاعتبار لمبدأ التوزيع الجغرافي العادل ولتمثيل مختلف الأشكال الحضارية وكذلك النظم القانونية الرئيسية.

ويقصد بالتمييز ضد المرأة بموجب الاتفاقية “أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من آثاره أو أغراضه، إضعاف أو إحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أي ميدان آخر، أو إضعاف أو إحباط تمتعها بهذه الحقوق أو ممارستها لها، بصرف النظر عن حالتها الزوجية وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل.” وكما هو واضح فإن تعريف التمييز الوارد بالاتفاقية يشمل مختلف المجالات، هذا ولا يعد اتخاذ الدول الأطراف تدابير خاصة مؤقتة تستهدف التعجيل بالمساواة الفعلية بين الرجل والمرأة تمييزا بالمعنى الذي تأخذ به هذه الاتفاقية، ولكنه يجب وقف العمل بهذه التدابير متى تحققت أهداف التكافؤ في الفرص والمعاملة.

وعلى الدول الأطراف في الاتفاقية أن تأخذ بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء، للعمل على القضاء على التمييز ضد المرأة، بما في ذلك بشكل خاص العمل تلتزم بـ: إدماج مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في قوانينها الوطنية وكفالة التحقيق العملي لهذا المبدأ، وإلغاء جميع الأحكام الجزائية الوطنية التي تشكل تمييزا ضد المرأة، والامتناع عن مباشرة أي عمل تمييزي أو ممارسة تمييزية ضد المرأة، واتخاذ التدابير المناسبة، تشريعية وغير تشريعية، بما في ذلك اعتماد ما يناسب من جزاءات، لحظر كل تمييز ضد المرأة من جانب أي شخص أو منظمة أو مؤسسة، بما في ذلك فرض حماية قانونية فعالة لحقوق المرأة، عن طريق المحاكم والمؤسسات العامة الأخرى.

وتعهدت الدول الأطراف في الاتفاقية بالعمل على تغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية القائمة على الاعتقاد بأن أي من الجنسين أدنى أو أعلى من الآخر، أو على أدوار نمطية للرجل والمرأة. وأن تكفل تضمين التربية العائلية فهما سليما للأمومة بوصفها وظيفة اجتماعية، والاعتراف يكون تنشئة الأطفال وتربيتهم مسؤولية مشتركة بين الأبوين على أن يكون مفهوما أن مصلحة الأطفال هي الاعتبار الأساسي في جميع الحالات، واتخاذ جميع التدابير المناسبة لمكافحة جميع أشكال الاتجار بالمرأة واستغلال بغاء المرأة، والتزمت الدول الأطراف في الاتفاقية أيضا بالقضاء على التمييز ضد المرأة في الحياة السياسية والعامة وفي ميدان التربية والعمل والرعاية الصحية والحياة الاجتماعية، وكذلك القضاء على التمييز ضد المرأة في المناطق الريفية.

ويجب على الدول الأطراف أن تولى عنايـة للمشاكل التي تواجهها المرأة الريفية، وأن تكفل لها المشاركة في التنمية الريفية والاستفادة منها والمشاركة في وضع الخطط والوصول إلى تسهيلات العناية الصحية الملائمة بما في ذلك المعلومات والنصائح والخدمات المتعلقة بتنظيم الأسرة، والاستفادة من برامج الضمان الاجتماعي والحصول على التدريب وتنظيم جماعات المساعدة الذاتية والتعاونيات، والحصول على الائتمانات والقروض الزراعية وتسهيلات التسويق والمساواة في المعاملة في مشاريع إصلاح الأراضي والتوطين.

كما أن على الدول الأطراف في الاتفاقية: منح المرأة حقوق مساوية لحقوق الرجل في اكتساب الجنسية وتغييرها والاحتفاظ بها، وأن يكون لها حقا مساويا لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالهما. وأن توفر للمرأة نفس الشروط بالنسبة للالتحاق والتدرج في مؤسـسـات التعليم المختلفـة والحصـول على المنـح والإعانات الدراسية. وأن تعمل على خفـض معدل ترك الطالبات للدراسة وتنظيم برامج للفتيات والنساء اللائي تركن المدرسة قبل الأوان، وكذلك أن تسعى إلى التعجيـل قدر الإمكان بتضيق أي فجوة فـي التعليـم قائمة بين الرجل والمرأة، وللقضاء على أي مفهوم نمطي عن دور المرأة والرجل في جميع مراحل التعليم، وكفالة الحصول على المعلومات المتعلقة بكفالة صحة الأسرة وتنظيمها ورفاهها. وأن تتخذ الخطوات اللازمة لكفالة الحق في العمل على أساس المساواة بين الرجل والمرأة، والحق في التمتع بنفس فرص العمالة، والحق في حرية اختيار المهنة ونوع العمل. وأن تعتمد ما يلزم من التدابير لكفالة الحق في الترقية والأمن على العمل، والحق في تلقي التدريب المهني، وضمان الحق في المساواة في الأجر والاستحقاقات والمعاملة فيما يتعلق بالعمل ذي القيمة المساوية. وأن تكفل الحق في الضمان الاجتماعي ولا سيما في حالات عدم الأهلية للعمل، والحق في إجازة مدفوعة الأجر. كما يجب على الدول الأطراف في الاتفاقية أن تحظر الفصل من العمل بسبب الحمل أو إجازة الأمومة أو التمييز على أساس الحالة الزوجية. وأن تدخل نظام أجازة الأمومة المدفوعة الأجر وتوفير حماية خاصة للمرأة أثناء الحمل، وتوفير خدمات مناسبة فيما يتعلق بالحمل والولادة وفترة ما بعد الولادة، بما في ذلك خدمات مجانية عند الاقتضاء وتغذية كافية أثناء الحمل والرضاعة.

هذا وتلتزم الدول الأطراف في الاتفاقية باتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة فيما يتعلق بالحق في الاستحقاقات العائلية وفي الحصول على القروض المصرفية والرهون العقارية ومختلف أشكال الائتمان المالي والاشتراك في جميع جوانب الحياة الثقافية. وأن تعترف بمساواة المرأة مع الرجل أمام القانون، وتمنح للمرأة قيما يتعلق بالشؤون القانونية أهلية قانونية مماثلة لأهلية الرجل وتساوى بينها وبينه في فرص ممارسة تلك الأهلية، وتكفل لها نفس الحقوق فيما يخص إبرام العقود وإدارة الممتلكات، وفي مختلف الإجراءات القضائية. كما يجب يتمتع كل من الرجل والمرأة بنفس الحقوق فيما يتعلق بالتشريع المتصل بحركة الأشخاص وحرية اختيار محل سكناهم وإقامتهم. ويجب اعتبار سائر العقود والصكوك التي يكون لها أثر قانوني يستهدف الحد من الأهلية القانونية للمرأة باطلة ولاغية. ويجب أيضا اتخاذ كافة التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات الزوجية. وأن يضمن للمرأة، على نحو خاص، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة: نفس الحق في عقد الزواج، وفي حرية اختيار الزوج، وفي عدم عقد الزواج إلا برضاها الحر الكامل. وأن يكون لها نفس الحقوق والمسؤوليات في الأمور المتعلقة بأطفالهما. وألا يكون لخطوبة الطفل أو زواجه أي أثر قانوني وأن تتخذ الإجراءات الضرورية لتحديد سن أدنى للزواج ولجعل تسجيل الزواج في سجل رسمي أمرا إلزاميا.

وتقوم اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة باعتماد توصيات عامة لتوضيح مضامين الأحكام والحقوق الواردة في الاتفاقية، وقد عالجت في التوصيات التي اعتمدتها حتى الآن العديد من القضايا الهامة منها العنف ضد المرأة، وصحة المرأة، والمساواة في الزواج والعلاقات الأسرية والمساواة في الأجور عن الأعمال المتساوية.

وقد أشارت اللجنة في توصياتها العامة رقم 19 إلى أن التعريف الوارد للتمييز ضد المرأة يشمل على العنف القائم على أساس نوع الجنس- أي العنف الموجه ضد المرأة بسبب كونها امرأة أو العنف الذي يمس المرأة على نحو جائر. ويشمل الأعمال التي تلحق ضررا أو ألما جسديا أو عقليا أو جنسيا بها، والتهديد بهذه الأعمال، والإكراه وسائر أشكال الحرمان من الحرية. واعتبرت اللجنة أن العنف القائم على أساس نوع الجنس قد يخرق أحكاما محددة من الاتفاقية بصرف النظر عما إذا كانت تلك الأحكام قد ذكرت العنف صراحة أم لم تذكره.

وتلتزم الدول الأطراف في الاتفاقية بأن تقدم إلى اللجنة تقرير أولي في غضون سنة ثم تقرير دوري كل أربع سنوات، عما اتخذته من تدابير تشريعية وقضائية وإدارية وغيرها من أجل إنفاذ أحكام الاتفاقية وما حققته من تقدم بهذا الخصوص، وبعد فحص اللجنة لتقرير الدولة المعنية تقدم توصياتها وملاحظاتها بخصوص مدى وفاء تلك الدولة بالتزاماتها بمقتضى الاتفاقية والتدابير التي يجب عليها اتخذهـا للوفاء بتلك الالتزامات. كما يحق للأفراد الخاضعين لولاية دولة طرف في البروتوكول الملحق بالاتفاقية أن يقدموا شكاوى إلى اللجنة إذا ما انتهكت حقوقهم المقررة بموجب الاتفاقية كما أن للجنة بموجب البروتوكول صلاحية فتح تحقيق إذا ما تلقت معلومات موثوقة تدل على وقوع انتهاكات جسيمة أو منتظمة للحقوق المعترف بها في الاتفاقية من جانب دولة طرف في البروتوكول.

المطلب الثاني : موقف القوانين اليمنية التمييزية ضد المراة من الاتفاقيات الدولية

تعتبر نصوص القوانين اليمنية التمييزية  ضد المراة غير دستورية كونها مخالفة لنصوص دستورية واضحة تنص على المساواة وعدم التمييز كما ان المادة السادسة من الدستور اليمني نصت على التزام لدولية بالعمل بالإعلان العالمي لحقوق الانسان الذي نص في جميع مواده على عدم التمييز ونص صراحة على عدم التمييز ضد المراة – عدم التمييز بسبب الجنس – وهنا وفقاً لمبدأ سمو الدستور تعتبر أي نصوص قانونية تمييزية ضد المراة نصوص مخالفة للدستور وغير دستورية يستوجب تعديلها اما برفع دعاوى عدم دستورية لدى الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا او بالرفع من الجهات ذات العلاقة ومنها وزارة حقوق الانسان بمشاريع تعديلات قانونية لتعديل النصوص القانونية التمييزية ضد المراة ليتم مناقشته في مجلس لوزراء وإقرارها ورفعها لمجلس النواب لمناقشتها وإقرارها

المطلب الثالث : المعالجات المقترحة

ثمرة الدراسات والبحوث البناءة الخروج بمعالجات ومقترحات ترشد أصحاب القرار لمعالجة المشاكل بشكل علمي ومنهجي وبناء على ذلك نختتم دراستنا الموجزة بمقترحات للقضاء على كافة اشكال التمييز ضد المراة نوجزها في التالي :

  • تشكيل لجنة موائمة التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات الدولية المصادقه عليها الجمهورية اليمنية في وزارة حقوق الانسان
  • انتهاز فرصة الإرادة الوطنية الحالية لتعديل القوانين ليتم رفع تعديلات قانونية للنصوص القانونية التمييزية ضد المراة
  • تنفيذ ندوات وورشات عمل وتدريب في القوانين التمييزية ضد المراة للجهات ذات العلاقة لتحفيزها على تعديلها
  • تجميع كافة مقترحات تعديلات القوانين التمييزية ضد المراة الذي قامت الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني ياعدادها واقتراحها خلال العقدين الماضيين ورفعها للجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية لاقرارها واصدارها
  • تنفيذ حملات مجتمعية ورسمية لتوضيح مبدأ عدم التمييز ضد المراة ولرفع مستوى الوعي بخطورة التمييز
  • اعلان رسمي ومجتمعي بان التمييز ضد المراة عنف قائم على النوع الاجتماعي
  • استمرار اليمن في المشاركة في اجتماعات اللجنة الدولية للقضاء على جميع اشكال التمييز ضد المراة وتوضيح ماتم من إجراءات للحد من التمييز ضد المراة والمعيقات لتجاوزها.

الخاتمة:

(“رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا )

الحمد لله الذي وفقنا لاستكمال هذه الدراسة القانونية الموجزة الذي لا ادعي فيها الكمال فانا بشر اخطأ واصيب والذي اعتبر هذه الدراسة مفتاح فقط لنقاش مثمر يشارك فيها الجميع لمعالجة مشكلة القوانين التمييزية ضد المرأة الذي يعتبر عنف قائم على النوع الاجتماعي يستلزم تغيير تلك القوانين التمييزية لتتوافق مع الدستور اليمني والاتفاقيات لدولية المصادق عليها الجمهورية اليمنية  ما اوردناه في هذه الدراسة نموذج فقط للقوانين اليمني التميزية ضد المراة وجددناها في قوانون الأحوال الشخصية وقانون الجرائم والعقوبات  ووفقا لما اوضحناه في دراستنا هذه  وان يأمل ان يكون تغيير القوانين التمييزية ضد المراة شامل في كافة المنظومة القانونية اليمنية .

ونسأل من الله التوفيق والسداد .

المصادر والمراجع :

  • دستور الجمهورية اليمنية , الصادر عام 1991م , المعدل عام 2001م
  • قانون الأحوال الشخصية اليمني  رقم (20) لسنة 1992م وتعديلاته , وزارة الشؤون القانونية ,
  • قانون الجرائم والعقوبات اليمني رقم (12) الصادر عام 1994م , وزارة الشؤون القانونية , صنعاء , ط3 , 2008م
  • قاموس المعاني : الموقع الالكتروني : https://www.almaany.com/ar/dict/ar-ar/%D8%AA%D9%85%D9%8A%D9%8A%D8%B2/
  • جامعة منيسوتا لحقوق الانسان

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى