الاقتصاديةالدراسات البحثيةالمتخصصة

المديونية الخارجية وأثرها علي النمو الاقتصادي

إعداد :

  • أحمد عزت محمود المتولي
  • دارين عبدالسلام عبدالسلام محمد
  • محمد عبداللاه مصطفي جابر
  • نورهان حسن محمد حسن
  • نيلي علي أحمد شوقي
  • إشراف : د. فايز عبد الهادي – دكتور الاقتصاد بكلية السياسة والاقتصاد – جامعة بني سويف

المركز الديمقراطي العربي

الفهرس:

الفصل التمهيدي.. أ‌

المستخلص… أ‌

المقدمة:. ب‌

إشكالية الدراسة:. ت‌

مصادر جمع البيانات:. ث‌

فرضيات الدراسة:. ث‌

أهداف الدراسة:. ث‌

أهمية الدراسة:. ج‌

حدود الدراسة:. ج‌

منهجية الدراسة:. ج‌

الدراسات السابقة:. ح‌

تقسيم الدراسة. ض‌

الإطار النظرى والمفاهيمى للمديونية الخارجية. 1

تمهيد :. 1

المبحث الأول. 2

ماهية الدين الخارجي ومؤشراته في مصر. 2

تمهيد. 2

أولًا: تعريفات المديونية الخارجية. 3

ثانيًا: أسباب تفاقم أزمة الديون الخارجية. 5

ثالثًا: أنواع الديون (القروض) الخارجية. 8

رابعًا: المؤشرات الاقتصادية للمديونية الخارجية. 13

خامسًا: آثار الديون الخارجية. 14

المبحث الثاني.. 20

تطورات المديونية الخارجية. 20

تمهيد. 20

أولًا: أسباب لجوء مصر للاستعانة بالمديونية الخارجية. 21

ثانيًا: مراحل تطور الدين الخارجي في مصر. 24

ثالثًا: المخاطر الناجمة عن زيادة الدين الخارجى فى مصر:. 30

ملخص الفصل الأول. 36

الفصل الثاني.. 37

الإطار المفاهيمي والتحليلي للنمو الاقتصادي.. 37

المبحث الأول. 38

الإطار المفاهيمي للنمو الاقتصادي.. 38

تمهيد. 38

أولًا: مفهوم النمو الاقتصادي.. 38

ثانيًا: قياس النمو الاقتصادي.. 40

ثالثًا: محددات النمو الاقتصادي.. 43

رابعًا: النظريات المفسرة للنمو الاقتصادي.. 45

خامسًا:أهمية النمو الاقتصادي.. 53

المبحث الثاني.. 54

الإطار التحليلي للنمو الاقتصادي في مصر. 54

تمهيد. 54

أولًا: المرحلة التمهيدية: 1986-1991. 54

ثانيًا: المرحلة الأولي: 1992-1998. 56

ثالثًا: المرحلة الثانية: 1999- 2005. 59

رابعًا: المرحلة الثالثة: 2006- 2013. 60

خامسًا: المرحلة الرابعة: 2014- 2019. 61

ملخص الفصل الثاني.. 63

الفصل الثالث.. 64

الدراسة القياسية التحليلية. 64

تمهيد. 64

المبحث الأول. 65

دراسة أثر معدل النمو في الدين الخارجي علي النمو الاقتصادي.. 65

أولاً: توصيف النموذج:. 65

ثانيًا: مرحلة توصيف النموذج:. 65

ثالثًا: تحديد متغيرات النموذج:. 66

رابعًا: تحديد الشكل الرياضي للنموذج.. 66

خامسًا: تقدير النموذج:. 67

سادسًا: جمع بيانات الدراسة:. 67

سابعًا: اختبار استقرار وسكون السلسلة:. 68

1-  اختبار ديكي – فوللر المدمج Augmented Dickey ( Fuller ). 68

2- اختبار أنجل جرانجر. 68

التحقق من استقرار السلاسل الزمنية:. 69

اختبار سكون السلاسل الزمنية (unit root test). 69

توصيف النموذج وفقا لطريقة المربعات الصغري العادية. 70

ثامنًا تقييم النموذج:. 72

اختبارات الدراسة القياسية:. 73

اختبار التوزيع الطبيعي للبواقي.. 73

ملخص الفصل الثالث.. 74

النتائج:. 75

التوصيات:. 76

المراجع. 78

الملاحق.. 86

الفصل التمهيدي

Abstract

  If poverty bends the necks of men, the foreign debt bends the necks of nations and threatens their present and future, for religion is a fatal deception as subjugation of peoples may not need military machines, so debts perform this task well deservedly. Therefore, this study aims to measure the effect of foreign debts on economic growth in Egypt by using Deck Fuller Extended ADF unit root test during the period(1975- 2019).

The researcher followed the descriptive and analytical approach. In his study, he reached several results, the most important of which is the existence of a direct, statistically significant relationship between the rate of growth in the external debt and the rate of economic growth and the presence of an ability to predict the model of the study. Therefore, it became necessary to arrive at a strategy for managing the external debt of Egypt.

المستخلص

إذا كان الفقر يلوي أعناق الرجال فإن الدين الخارجى يلوي أعناق الأمم ويهدد حاضرها ومستقبلها، فالدين خُدعة مميتة حيث أن إخضاع الشعوب قد لا يحتاج إلى الآلات العسكرية فالديون تؤدي هذه المهمة وبجدارة.لذلك تهدف هذه الدراسة إلى قياس أثر الديون الخارجية علي النمو الاقتصادي في مصر باستخدام اختبار جذر الوحدة لديكي فولر الموسع خلال الفترة(1975- 2019) لاختبار استقلالية المتغيرات وتم اتباع طريقة المربعات الصغري الاعتيادية للتنبؤ بقيمة المتغير التابع (معدل النمو الاقتصادي) من خلال المتغير المستقل (معدل النمو في المديونية الخارجية).

ولقد اتبع الباحث المنهج الوصفي التحليلي، توصل في دراسته إلى عدة نتائج أهمها وجود علاقة طردية ذات دلالة إحصائية بين معدل النمو في الدين الخارجي ومعدل النمو الاقتصادي ووجود مقدرة للتنبؤ بنموذج الدراسة، لذا أصبح من الضروري الوصول لاستراتيجية لإدارة الدين الخارجي لمصر.

المقدمة:

يجري منذ أكثر من عشرين عاماً، استنزاف بلدان العالم الثالث رغم ثرواتها الطبيعية والبشرية اللامحدودة التي يمكن أن تجعلها في مصاف الدول الغنية ويحرم تسديد الديون – الذي غدا ضخمًا – شعوبها من توفير الحاجات الأكثر ضرورة.

لقد أصبح الدين آلية دقيقة للهيمنة وأداة استعمار جديدة، مانعًا أي تحقيق نمو اقتصادي في دول العالم الثالث. وغالبًا ما تكون السياسات التي تتبعها حكومات البلدان المدينة، مقررة من طرف الدائنين أكثر مما هي مقررة من طرف برلمانات البلدان المعنية.

ولقد برهنت مبادرة تخفيف الدين التي أُطِلقت بفظاظة مجموعة الدول السبعة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولى عبر حدوديتها، وهي مبادرة أُطِلقت تحت ضغط أكبر عريضة شهدها التاريخ تتكون من 24 مليون توقيع بين عامي (1998- 2000).

وتعد إدارة الديون ضرورية لتحقيق نمو اقتصادي فالإدارة الفعالة للديون يمكن أن تسهم في استقرار الاقتصاد الكلي والجزئي. ولكن في الوقت الراهن، ما من معيار موحد يوفر مقياسا مرجعيا للمستويات القصوى لحجم الديون الخارجية، أو مقياسًا فريدًا يحدد الحالة التي تفقد فيها البلدان السيطرة على ديناميكات الديون. ومع ارتفاع الدين العام على الصعيد العالمي إلى مستويات قياسية، أصبح من الضروري تقييم أثر استراتيجية الاقتراض التي تعتمدها الحكومات حاليا على مستقبل اقتصاداتها وعلى قدرتها على سداد أصل الدين وعلى خدمته، ولا بد للدائنين من استباق المخاطر المستقبلية وتكييف احتياجاتهم التمويلية على هذا الأساس والمطلوب إذن استراتيجية تضمن بقاء الديون عند مستوى يمكن تحمله تهدف إلى تحقيق نمو اقتصادي.

وبهذا الصدد سوف يتم تسليط الضوء علي قضية المديونية الخارجية من واقع الحياة المصرية لبيان مدى تأثيرها علي النمو الاقتصادي، وذلك من خلال دراسة تلك الإشكالية في مراحل التاريخ الاقتصادي لمصر فى الفترة من (1990-2019) وصولًا إلى تحقيق نمو اقتصادي لتحسين حياة البشر، كما تجدر الإشارة إلى تقديم تحليل قياسي؛ لتوضيح أثر الدين الخارجي لمصر على النمو الاقتصادي، والوصول إلى استراتيجية لإدارة الدين الخارجي لمصر.

الكلمات الافتتاحية

النمو الاقتصادي، الدين الخارجي، سعر الصرف

إشكالية الدراسة:

سارعت العديد من الدول النامية بعد نيل استقلالها السياسي إلى تطبيق سياسات تنموية طموحه تَطلبت رؤوس أموال كبيرة، علي الرغم من أن معظم هذه الدول تعاني من انخفاض معدل الادخار المحلي وعدم كفايته لتمويل خطط التنمية مما أدي في النهاية إلى اللجوء للتمويل الخارجي والاقتراض بإعتباره مصدر لرؤوس الأموال اللازمة لعملية التنمية.

إن ظاهرة الاقتراض الخارجي قديمة العهد، حيث ارتبطت بالتبادل الدولي، ولم تكن مشكلة المديونية تتعدي آنذاك حدود الدائن والمدين، وكانت تنتهي بالسداد أو بالاحتلال العسكري، وبالتالي فإن المديونية الخارجية لها آثار وخيمة علي اقتصاد الدول حيث تتمثل أخطر آثار المديونية في شل جهود التنمية وما يترتب عليها من انعكاسات اجتماعية، ومن الملاحظ أن الكثير من الدول اضطرت إلى تأجيل تنفيذ مشاريعها الاستثمارية وذلك بسبب نقص السيولة والموارد الأجنبية مما أدي ذلك إلى مزيد من التبعية بمختلف أشكالها وعليه يمكننا طرح الإشكالية الرئيسية كالتالي:

إلى أي مدي تنعكس آثار المديونية الخارجية علي النمو الاقتصادي في مصر؟

ومن خلال هذا التساؤل الرئيسي نقوم بطرح بعض التساؤلات الفرعية منها:

  • ما هو الإطار النظري لمشكلة المديونية الخارجية ؟
  • ما هي أسباب عبء الديون في مصر؟
  • ما هو هيكل تمويل الديون الخارجية في مصر؟

مصادر جمع البيانات:

تعتمد الدراسة علي مصادر متنوعة من البيانات حيث تعتمد علي التقارير الدولية الصادرة من البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ووزارة المالية، ووزارة التخطيط، وكذلك تقارير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، وتقارير معهد التخطيط القومي.

فرضيات الدراسة:

في إطار سعي معظم الدول لتحقيق ليس فقط النمو الاقتصادي بل تسعي الدول لتحقيق أهداف التنمية المستدامة حيث سعت مصر لتطبيق إستراتيجيات جديدة من أجل تحقيق النمو المستدام، وتفترض الدراسة الفروض التالية:

  • توجد علاقة سببية مباشرة بين معدل النمو في الدين الخارجي ومعدل النمو الاقتصادي.
  • تعتبر المديونية الخارجية مصدراً مُكملاً للادخار المحلي للخروج من حالة التخلف ولتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية.
  • إدارة الدين الخارجي سوف تعمل علي التقليل من أعباء الاقتراض الخارجي.
  • إدارة الدين الخارجي تعمل علي تحقيق معدلات مرتفعة من النمو الاقتصادي.

أهداف الدراسة:

تتلخص أهداف الدراسة في النقاط التالية:

  • تسليط الضوء علي المديونية الخارجية لمصر خلال فترة الدراسة والوقوف على تطوراتها ورصد أسبابها.
  • التعرف على ماهية النمو الاقتصادي ونظرياته، ومعرفة تطورات معدل النمو الاقتصادي المصري خلال فترة الدراسة.
  • دراسة مدي تأثير الديون الخارجية على النمو الاقتصادي المصرى، ومدى فاعلية الديون الخارجية فى تحقيق النمو الاقتصادي.

أهمية الدراسة:

  • تقليص حدة آثار المديونية الخارجية علي الاقتصاد المصري وما يترتب عن هذه المديونية من تبعية اقتصادية بمختلف أشكالها.
  • مساعدة متخذي القرار في إعادة رسم سياسات جديدة تقنن من استخدام القروض الخارجية بما يتناسب مع الوقت الحاضر وحثهم علي استخدام طرق جديدة للوصول للهدف المنشود.
  • تمثل الدراسة إضافة للقارئ حول المديونية الخارجية وآثارها علي النمو الاقتصادي علي المدى البعيد باعتبارها علاقة محورية ومؤثرة علي مستوي الدول النامية ككل.
  • تعتبر الدراسة نقطة يستطيع الباحثون من خلالها الانطلاق لرسم رؤية مستقبلية عن كيفية تحقيق تنمية مستدامة دون المساس بحقوق الأجيال القادمة.

حدود الدراسة:

الإطار الموضوعي: باتت هذه المشكلة مهدد رئيسي للدول النامية بشكل عام ولمصر بشكل خاص، وبسبب استمرارية هذه المشكلة دون حل فعال فهي بالتأكيد تحتاج المزيد من الدراسات والحلول الواقعية اللي تجعل البلدان النامية قادره علي تجاوزها وبما فيهم مصر.

الإطار الزمني: 1975-2019

الإطار المكاني: جمهورية مصر العربية

منهجية الدراسة:

تعتمد الدراسة علي المنهج الوصفي التحليلي في عرض بيانات الدراسة، حيثُ تَعتمد بشكل أساسي علي المنهج الوصفي في الجزء الأول من الدراسة لوصف كافة الظواهر المتعلقة بموضوع الدراسة، واستعراض الإطار النظري للمديونية الخارجية والنمو الاقتصادي بشكل موضوعي دقيق يُمكننا من تقديم تفسيرات واضحة لإشكالية الدراسة ونتائج سليمة مع التأكيد عليها في الجزء القياسي التحليلي للعلاقة بين متغيرات الدراسة، مع إسقاطها علي جمهورية مصر العربية.

الدراسات السابقة:

دراسة Diego R. Calvo – Johannes H. Stefanoudakis – Juan Marcelo Tames Blanco

بعنوان External Debt & Economic Growth

تمثل ورقة بحثية مقدمة من ثلاثة باحثين الهدف من هذه الورقة هو فحص ما إذا كانت هناك علاقة معكوسة على شكل حرف U بين الدين الخارجي والنمو الاقتصادي بعد نسبة دين معينة إلى الناتج المحلي الإجمالى. أي محاولة التحقق من وجود علاقة غير خطية بين هذين المتغيرين. وقد اختار الباحثين دراسة أثر الدين الخارجي علي النمو الاقتصادي لعدم وجود نظريات قوية تفسر العلاقة بين المتغيرين، فقام الباحثين بفحص إجمالي 30 دولة نامية تم اختيارهم عشوائيا ومنهم مصر من عام (1970 -2003 ) أي 30 مشاهدة حيث قام الباحثين باستخدام المنهج التحليلي وأيضًا القياسي باستخدام طريقة المربعات الصغري العادية OLS لتوضيح العلاقة بين المتغير التابع ( النمو الاقتصادي ) والمتغيرات المستقلة

وتمثلت المتغيرات المستقلة فى نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالى (بالقيمة الحالية للدولار الأمريكي ) وخدمة الدين للصادرات، والزيادة السكانية، والاستثمار الأجنبي المباشر، ونسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالى، والانفتاح علي التجارة، وأشارت النتائج إلى وجود علاقة سببية في العديد من البلدان بين إجمالي الدين الخارجي والنمو الاقتصادي كما حدد الباحثين النسبة المثلي للدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالى لتلك البلدان هي 54 % حيث أن مستويات معقولة من الدين الخارجي يساهم بشكل كبير في النمو الاقتصادي لتلك البلدان، كما تشير الإشارة السالبة بين الانفتاح الاقتصادي والنمو الاقتصادي إلى وجود علاقة عكسية بينهما حيث أوضح الباحث ذلك بأن الانفتاح الاقتصادي طويل الأمد قد يتسبب في انخفاض الإنتاجية والسبب في ذلك عدم وجود استثمارات إضافية، ويفسر الإشارة الموجبة لمعامل الاستثمار إلى أن زيارة الاستثمارات تؤدي إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالى. كما تفسر الإشارة السلبية لمعامل الزيادة السكانية أن الزيادة في عدد السكان برأس مال أقل أو حتي ثابت يؤثر بالطبع بالسالب علي النمو الاقتصادي لأنه يجب أن يكون الزيادة في النمو الاقتصادي ثلاثة أضعاف الزيادة في النمو السكاني.

دراسة مقدمة من قبل الباحث Tuncer GÖVDEL بعنوان:

External Debt and Economic Growth in Turkey

تحلل هذه الدراسة تأثير رصيد الدين الخارجي والانفتاح ومؤشر أسعار المستهلك علي النمو الاقتصادي وقد استخدمت المنهج التحليلي والقياسي بالاعتماد علي بيانات من البنك الدولي لسلسة زمنية من عام 1970 حتي عام 2016، فتم استخدام سلسلة النمو الاقتصادي كمتغير تابع وسلسلة رصيد الدين الخارجي ومؤشر أسعار المستهلك والانفتاح الاقتصادي كمتغيرات مستقلة، فتم ستخدام نموذج ARDL لقياس قوة واتجاه العلاقة بين المتغيرات المستقلة والتابعة فوجد الباحث أن رصيد الدين الخارجي علي علاقة عكسية مع النمو الاقتصادي لذلك يوصي الباحث بأنه يجب علي صانعي القرار في تركيا ألا يبني النمو الاقتصادي علي الدين الخارجي لأنه لا يمكن القول بأن الدين الخارجي يتبعه بالضروري نمو اقتصادي وفقًا لفرضية عبء الديون فإن سداد الديون يصبح في نهاية المطاف غير مستدام، وسيوجه البلد إلى أزمة بعد الوصول إلى عتبة معينة مع انكماش الاقتصاد تصبح البلاد غير قادرة علي استخدام مواردها وقد تصل إلى طريق مسدود لهذا السبب من أجل تجنب تراكم الديون، وتوصل الباحث أيضًا أن التخطيط الفعال لإدارة الدين أمر في غاية الأهمية حيث استخدام الدين في استثمارات ذات كفاءة عالية ذات قيمة إضافية لرفع معدلات النمو.

دراسة مقدمة من قبِل الباحث Jacques Morisset، بعنوان

Can Debt-Reduction Policies Restore Investment and Economic Growth in Highly indebted Countries[1]

تقدم هذه الدراسة تحليلاً للآثار المترتبة علي عمليات خفض الديون بالنسبة لاقتصاد بلد متوسط الدخل ومثقل بالديون “الأرجنتين” وتضع أحد أهم النتائج لسياسات تخفيض الديون هي إمكانية استعادة الاستثمار وبالتالي النمو، وتجمع هذه السياسات بين تأثير السيولة الناتجة عن تخفيض مدفوعات خدمة الدين والأثر التحفيزي لتخفيف الديون، بالإضافة إلى زيادة الاستقرار في الاقتصاد المحلي تزيد من الطلب علي الأصول المحلية وخاصة الودائع المصرفية والذي بدوره يقلل من أسعار الفائدة المحلية.

دارسة مقدمة من قبِل الباحث Azeez Sulaiman ضمن متطلبات الحصول علي رسالة الماجستير بعنوان

 Effect of External Debt on Economic Growth of Nigeria[2]

تبحث هذه الدراسة في تأثير الدين الخارجي على النمو الاقتصادي لدولة نيجيريا، اِستند النموذج الذي تم إنشاؤه لهذه الدراسة علي الناتج المحلي الإجمالى باعتباره المتغير الداخلي الذي يقيس النمو الاقتصادي كدالة للدين الخارجي، ونسبة الدين الخارجي إلى التصدير، والتضخم وسعر الصرف كمتغيرات خارجية، وقد تم جمع بيانات السلاسل الزمنية السنوية من النشرة الإحصائية للبنك المركزي النيجيري ومكتب إدارة الديون من 1970 إلى 2010. واِستخدمت الدراسة تقنيات الاقتصاد القياسي للمربعات الصغرى العادية (OLS)، اختبار جذر وحدة ديكي فولر الموسع (ADF)، اختبار جوهانسن للتكامل المشترك وطريقة تصحيح الخطأ (ECM) تستخدم في التحليل التجريبي. يوضح اختبار التكامل المشترك أن علاقة التوازن طويلة المدى موجودة بين المتغيرات، تُظهر نتائج طريقة تصحيح الخطأ أن الدين الخارجي ساهم بشكل إيجابي في الاقتصاد النيجيري، وتوصي الدراسة بضرورة ضمان الحكومة للاستقرار الاقتصادي والسياسي، ويجب اقتناء الديون الخارجية إلى حد كبير لأسباب اقتصادية وليس لأسباب اجتماعية أو سياسية.

دراسة مقدمة من قبل الباحثين Jernej Mencinger, Aleksander Aristovnik, Miroslav Verbic،

ورقة بحثية بعنوان:

 “The Impact of Growing Public Debt on Economic Growth in the European Union[3]

تتضمن هذه الدراسة تحليل مجموعة 25 دولة عضو ذات سيادة في الإتحاد الأوروبي، وتنقسم عينة الدراسة من دول الإتحاد الأوروبي إلى مجموعات فرعية تميز بين ما يسمى بالدول الأعضاء “القديمة”، والتي تغطي الفترة 1980-2010، والدول الأعضاء “الجديدة”، والتي تغطي الفترة 1995-2010. من أجل حساب تأثير مستوى نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالى على معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالى، وأشارت النتائج عبر جميع النماذج إلى وجود تأثير غير خطي ذو دلالة إحصائية لنسب الدين العام على معدلات نمو نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالى السنوي. علاوةً على ذلك، فإن نقطة التحول المحسوبة من الدين إلى الناتج المحلي الإجمالى حيث يتحول التأثير الإيجابي للدين العام المتراكم إلى تأثير سلبي، تتراوح بين 80٪ و 94٪ للدول الأعضاء “القديمة”. لكن بالنسبة للدول الأعضاء “الجديدة”، فإن نقطة التحول من الدين إلى الناتج المحلي الإجمالى هي أقل، أي بين 53٪ و 54٪. وبالتالي نستنتج أن القيمة الحدية للدول الأعضاء “الجديدة” أقل من الدول الأعضاء “القديمة”.

دراسة مقدمة من قبل الباحث Utomi Ohunma ضمن متطلبات الحصول علي رسالة الماجستير بعنوان

The Impact Of External Debt On Economic Growth in Nigeria (1980-2012)

من خلال البحث يسعي الباحث إلى الاجابة علي التساؤل البحثي وهو هل توجد علاقة طويلة المدي بين الدين الخارجي والنمو الاقتصادي في نيجريا، فيحاول الباحث من خلال هذه الدراسة إلى تقصي السبب المباشر لعبء الدين الخارجي وتأثيره علي النمو الاقتصادي فاستخدم الباحث المنهج التحليلي في تفسير طبيعة متغيرات الدراسة خلال سنوات الدراسة حيث استخدم المنهج القياسي بالاعتماد علي مجموعة من المتغيرات فتم استخدام الناتج المحلي الإجمالى الحقيقي كبديل للنمو الاقتصادي كمتغير تابع ورصيد الدين الخارجي، ومدفوعات خدمة الدين، وسعر الصرف كمتغيرات مستقلة. فقام الباحث باختبار سكون البيانات من خلال اختبار(ADF)، وتم استخدام نموذج التكامل المشترك لتوضيح تلك العلاقة بين المتغير التابع والمتغيرات المستقلة وأظهرت النتائج علي وجود علاقة غير مرنة بين الدين الخارجي والناتج المحلي الإجمالى الحقيقي حيث تغيير الوحدة في الدين الخارجي إلى إحداث تغير نسبي في الناتج المحلي الإجمالى الحقيقي ولكن بصورة أقل من التغير في الدين الخارجي، وتوصل أيضًا الباحث إلى وجود علاقة غير مرنة بين مدفوعات خدمة المدين والناتج المحلي الإجمالى، كما توصل أيضًا إلى وجود علاقة ايجابية بين سعر الصرف والناتج المحلي الإجمالى الحقيقي حيث تغير سعر الصرف بمقدار وحدة تؤدي إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالى.

دراسة بعنوانExternal Debt and Growth in Developing Countries Sensitivity and Causal Analysis

تهدف الورقة البحثية إلى تعزيز المؤلفات الموجودة حول العلاقة بين نمو الدين من خلال تحليل العلاقة في مجموعتين منفصلتين من الدول باستخدام تحليل الحدود القصوى لاختبارات الحساسية ونهج المعامل المختلط والثابت والعشوائي الذي يسمح بالتجانس في العلاقة السببية بين الدين والنمو. وبغض النظر عن مقياس الدين المستخدم، فإن النتائج قوية عبر مجموعتي البلدان – البلدان الفقيرة المثقلة بالديون وغير البلدان الفقيرة المثقلة بالديون – بالإضافة إلى إجرائين مختلفين للاختبار، توضح تحليلات الحدود القصوى أن العلاقة بين مقياس الدين والنمو الاقتصادي قوية للتغييرات في مجموعة المعلومات المتضمنة في معادلات الانحدار. من ناحية أخرى، يُظهر نهج المعامل المختلط والثابت والعشوائي تأثيرًا سببيًا سلبيًا مهمًا من الناحية الإحصائية يمتد من كل من مقاييس الديون الأربعة إلى النمو الاقتصادي في مجموعتي الدولتين ولهذه النتائج تداعيات هامة على صعيد السياسة استخدمت الدراسة المنهج التحليلي بجانب المنهج القياسي لتوضيح العلاقة بين المتغيرات. وأوصت الدراسة بضرورة تحدد المؤسسات المانحة متعددة الأطراف 41 دولة مؤهلة للحصول على مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون وتسعى إلى حل مشاكل ديونها، تخفيض الديون مع إصلاح السياسات لزيادة النمو طويل الأجل والحد من الفقر، فضلاً عن تعزيز الأدبيات الموجودة حول العلاقة بين نمو الديون من خلال التحليل تعزيز آفاق النمو على المدى الطويل للبلدان المثقلة بالديون.

دراسة للباحثين Chandra emirallah, Prabhakar and Qayyum ورقة بحثية بعنوان

The role of external debt in economic growth of Indonesia blessing or burden

تواجه الدول النامية العديد من المشاكل الاقتصادية منها ندرة رأس المال وانخفاض الاستثمار وانخفاض الادخار وبالتالي تباطؤ النمو الاقتصادي مما يضطرها للإستعانة بالديون الخارجية لعلاج هذه المشكلات، وإندونيسيا شأنها شأن هذه الدول حيث تستعين بالديون الخارجية لسد فجوة توفير الاستثمار وتحقيق النمو الاقتصادي و الرفاهية الاجتماعية، تبحث هذه الدراسة في تأثير الدين الخارجي على النمو الاقتصادي في إندونيسيا خلال الفترة من 1980-2012، وذلك باستخدام التحليل القياسي من خلال طريقة المربعات الصغرى لتقدير المعلمات، وتوصلت الدراسة إلى أن الدين الخارجي له تأثير سلبي على النمو الاقتصادي في الفترة محل الدراسة وبالتالي فإن الديون الخارجية ليست نعمة بل عبء علي الاقتصاد فى إندونيسيا، ولوضع إندونيسيا على طريق النمو الاقتصادي المستدام أكدت الدراسة على ضرورة تقليل الديون الخارجية بمستوى يسهل إدارتها واستثمارها فقط في المشاريع الإنتاجية كما ينبغي توسيع سوق الدين المحلي والسماح للحكومة والشركات بالوصول إلى المدخرات المحلية. [4]

دراسة مقدمة من قبل الباحث Lofti Mohamed Abuzaid بعنوان

“external debt, economic growth and investment in Egypt, Tunisia and morocco”

هدفت الدراسة إلى البحث في تأثير الدين الخارجي على الاستثمار والنمو الاقتصادي فى مصر وتونس والمغرب فى الفترة من 1982-2005، باستخدام منهج التحليل القياسي لتحليل العلاقة بين المتغيرات، توصلت إلى أن الدين الخارجي يؤثر علي النمو الاقتصادي ايجابيًا ويحفز الاستثمار، فيتفق ذلك مع النظرية الاقتصادية القائلة: أن القروض الخارجية تحفز النمو الاقتصادي في الدول ذات النمو المنخفض، كما أن العلاقة بين الاستثمار والنمو فى هذه البلدان تشير إلى أن الاعتماد على الدين الخارجي لتحقيق نمو اقتصادي هو سياسة جيدة، بالإضافة إلى حاجة هذه الدول إلى تشجيع الادخار المحلي وتدفقات الاستثمار الأجنبي.[5]

“Study by Calderón and Fuentes (2013) in Latin America revealed the negative impact of external debt on economic growth over the period 1970-2010”

اكتشفوا عام (2013) علاقة سلبية ولكنها غير ذات دلالة إحصائية بين النمو الاقتصادي والدين الخارجي خلال للفترة 1975-2003 باستخدام تحليل السلاسل الزمنية، ومن هنا اقترحوا أن تقدم الحكومة المزيد من الحوافز للمنتجين المحليين لمساعدتهم على المنافسة في الأسواق المحلية والدولية بدلا من الاعتماد على الاقتراض لتوسيع اقتصادهم.[6]

وبالنظر إلى هذه النتائج التجريبية الموجودة، يمكن الاستنتاج أن الإدارة السيئة يمكن أن تدفع البلدان النامية إلى إظهار عواقب العلاقة السلبية بين مستوى الدين والنمو الاقتصادي، من المهم الحفاظ على مستوى سليم للدين الخارجي واستخدام المدخرات والاستثمار والاحتياطيات.

دراسة Amal Elghotuy بعنوان “Public Debt and Economic Growth in Egypt

يمثل الدين العام مشكلة خطيرة في مصر خلال السنوات الأخيرة، يتمثل الشاغل الرئيسي لهذه الورقة في تصنيف حجم مشكلة الديون في مصر مع التركيز على فترة ما بعد الثورة منذ عام 2011، ركزت الدراسة على أسباب ارتفاع مستوى الدين العام وتحليل أداء النمو الاقتصادي في آن واحد، كما تناولت العلاقة بين الدين العام والنمو الاقتصادي، ووفقاً لما تم عرضه في الدراسة، تم صياغة العديد من التوصيات التي تتمحور حول تخصيص النفقات العامة من قبِل الحكومة بطريقة أكثر كفاءة للحد من ارتفاع نسبة الإنفاق إلى الناتج المحلي الإجمالى، وإعادة هيكلة مصادر الإيرادات مهمة لتوليد فائض مالي، والمساعدة في الحفاظ على نسبة الدين طويل الأجل / الناتج المحلي الإجمالى وربما خفضها، وإصلاح النظام الضريبي الذي هو أهم أسباب استدامة الديون.

وتعتمد الدراسة علي المنهج الوصفي التحليلي في عرض بيانات الدراسة، حيثُ تَعتمد بشكل أساسي علي المنهج الوصفي في الجزء الأول من الدراسة لوصف كافة الظواهر المتعلقة بموضوع الدراسة، حيث يمثل الدين العام مشكلة خطيرة في مصر خلال السنوات الأخيرة، وعجز الموازنة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالى (GDP) يتبع ذلك باعتباره مصدر قلق مهم لواضعي السياسات، كما أكدت الدراسة علي ضرورة وجوب تخصيص النفقات العامة من قبِل الحكومة بطريقة أكثر كفاءة للحد من الارتفاع نسبة الإنفاق إلى الناتج المحلي الإجمالى وإعادة هيكلة مصادر الإيرادات أمرًا مهمًا لتوليد فائض مالي ويساعد علي خلق بيئة محسّنة للنمو لضمان استمرار الاقتصاد في مسار نمو أعلى.[7]

دراسة بعنوان bindaykat klimints warina bisharia (2003 m) “External Debt, Public Investment, And Growth In Low-Income Countries”    

  تهدف الدراسة لفحص القنوات التي من خلالها أن تؤثر على الدين الخارجي للدول منخفضة الدخل، وتحديد المستويات التي تستطيع الدول عندها خدمة ديونها. توصلت الدراسة إلى أن المستويات العليا من الديون الخارجية ستخفض من النمو الاقتصادي للدول منخفضة الدخل كما أن الزيادة في الديون الخارجية تؤثر سلبًا على الاستثمارات الخاصة.

دراسة علياء محمد الغايش، بعنوان “آثار الديون الخارجية وانعكاساتها على التنمية الاقتصادية في الدول النامية” دراسة حالة مصر 2010-2018.

تبحث الدراسة في الآثار الناجمة عن الديون الخارجية وانعكاساتها السلبية على التنمية الاقتصادية في الدول النامية وفي مصر بشكل خاص وذلك من خلال دراسة دور الديون الخارجية في الموازنات العامة خلال الفترة محل الدراسة وتأثيرها على الاستثمار والادخار ومعدلات النمو الاقتصادي ومعدلات الاستهلاك استخدمت الدراسة المنهج الوصفي والتحليلي لوصف أبعاد المشكلة وتحليل البيانات للموازنات العامة و معدلات الادخار والأسعار القياسية للمستهلكين ومعدلات التضخم، وتوصلت الدراسة إلى أن الأزمات الاقتصادية والمالية التي تواجهها الدول النامية بشكل عام ومصر بشكل خاص ليس في حجم الديون الخارجية ولكن في طريقة إدارتها، حيث أن يتوقف اللجوء إلى الاقتراض على النتائج المترتبة عليه وتحديد طبيعته ومصادره وشروطه واستخدامات الأموال الخارجية ومستوى تأثيرها على النمو الاقتصادي، كما أن هناك علاقة طردية قويه بين ارتفاع حجم الديون الخارجية وتفاقم أعبائها من جهة وارتفاع نسب التضخم في مصر، وينذر تأثير الديون الخارجية علي التنمية الاقتصادية بانخفاض شديد في مستوى الرفاهية و تعدى ذلك للاحتياجات الأساسية للمواطنين.[8]

دراسة رضا (2010م) بعنوان “دراسة قياسية لأثر المديونية الخارجية على النمو الاقتصادي”.

هدفت الدراسة إلى: إظهار تطور المديونية الخارجية في الدول النامية عامة، وفي الجزائر بصفة خاصة وكشف آثار المديونية الخارجية على اقتصاديات الدول النامية وكذا على الاقتصاد الجزائري توصلت الدراسة إلى: أن للديون الخارجية آثار سلبية على الدول النامية فبدلًا من أن تقوم بدور مساعد في التنمية ساهمت في بقائها تابعة للإملاءات والضغوط الأجنبية. واعتبرت وجهة الإنفاق المستعمل للقروض الخارجية سببًا من أسباب تفاقمها فبدلًا من أن يكون إنفاقًا استثماريًا، استخدمت الدول حصيلة القروض في الأغراض الاستهلاكية.[9]

دراسة بن الطاهر حسين بعنوان “دراسة وتحليل مديونية بلدان العالم الثالث” أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في العلوم الاقتصادية جامعة قنسطينة 2007-2008

الإشكالية علي من تقع مسؤولية الديون الخارجية للبلدان المدينة ؟

وتوصل الباحث إلى أن القروض الخارجية مصدرًا لتمويل التنمية الاقتصادية والاجتماعية باعتبارها تساهم في زيادة النمو الاقتصادي ولكن سهولة الحصول علي القروض الخارجية من المصادر الخاصة خلال فئة السبعينيات من القرن الماضي قد أدي إلى تشويه في هيكل المديونية لبلدان العالم الثالث.

تقسيم الدراسة

تم تقسيم الدراسة إلى ثلاثة فصول كالتالي:

  • الفصل الأول الإطار المفاهيمي للمديونية الخارجية
  • الفصل الثاني الإطار المفاهيمي والتحليلي للنمو الاقتصادي
  • الفصل الثالث الدراسة القياسية التحليلية

الفصل الأول

الإطار النظرى والمفاهيمى للمديونية الخارجية

تمهيد :

تعتبر المديونية الخارجية من بين أهم وأصعب المشكلات الاقتصادية التي عانت منها جميع اقتصاديات دول العالم، فمع بداية الستينيات ونيل معظم الدول استقلالها لجأت الدول إلى الاقتراض لتحقيق طفرة اقتصادية بهدف الخروج من حالة التخلف وصولاً إلى معدلات مرتفعة من النمو الاقتصادي.

الاقتراض الخارجي يمول عجز الادخار المحلي ويمول أيضًا حالات العجز المؤقت في ميزان المدفوعات، ولكن الافراط في الاستدانة لزيادة الاستهلاك والاستثمار في مشروعات غير مخطط لها ولا تجلب عوائد دولاريه هذا يزيد من مشكلة المديونية ويؤدي إلى الوقوع في مصيدة الاستدانة الخارجية وتقوم الجولة بسداد القرض بالقرض.

تعتبر المديونية الخارجية محل جدال بين كثر من الاقتصاديين فلم تؤيد المدرسة الكلاسيكية فكرة القروض ونادت بتوازن الميزانية العامة للدولة من ناحية أخرى نجد أن كثير من الاقتصاديين علي رأسهم كينز أيد القروض ونادوا بمبدأ التمويل بالعجز أي أنه لم يعد هناك ضرورة لتوازن الميزانية وأن العجز الذي يحدث جراء ذلك يمكن تمويله بالقروض.

فنستعرض في هذا الفصل الإطار النظري للمديونية الخارجية من تعريفها وأنواعها وبيان أثرها

المبحث الأول

ماهية الدين الخارجي ومؤشراته في مصر

تمهيد

تحتاج الدول النامية لرؤوس الأموال لتمويل التنمية فيها، وتلجا للاستدانة من الدول ذات الفائض في رأس المال، باعتبار أن الاستدانة تزيد من النمو عبر قناة الادخار والاستثمار وتضيق من ” فجوة الادخار “، على أن يتم دفع الدين في المستقبل في شكل اقساط مع الفوائد. وقد أدى الارتفاع الكبير في تکالیف خدمة المديونية خلال حقبتي السبعينات والثمانينات إلى وقوع كثير من الدول في ” فخ المديونية ” ومن المتوقع أن تزداد احتياجات الدول النامية للديون لتمويل التنمية في ظل ضالة مواردها المالية، الأمر الذي يتطلب توافر إدارة جيدة للمديونية من طرف الدائنين و المديونين لتفادي أزمات المديونية وتعظيم الفوائد وتقليل المخاطر وتتمثل الإدارة الجيدة في تخصيص جزء من النمو المستقبلي لتمويل خدمة المديونية الحالية، وكذلك رسم الحدود القصوى لنمو المديونية، مع ملاحظة أنه لا يوجد قانون عملی واضح لتحديد الحجم الأمثل للمديونية، وعلى الاقتصاديين إعداد الدراسات اللازمة لتحديد هذا الحجم.

وتعرف عملية الاستدانة على أنها العملية التي يلجأ إليهاالشخص بصفه عامة عندما يكون في أغلب الأحيان عاجزًا عن الوفاء بمتطلبات إنفاقه، وقد تكون هذه العملية اضطرارية أو مؤقتة أو مستمرة، ويجدر الإشارة إلى أن عملية الاستدامة ليست دائمًا ما تكون ملجأ للشخص أو الدولة أو المؤسسة الضعيفة وإنما هو سلوك مطلق في العمل الاقتصادي بشكل عام، فقد يلجأ إليهاالشخص القوي ولكن باختلاف الهدف عن الشخص العاجز.

من خلال ما تناولنها نحاول توضيح ماهية الديون الخارجية وذلك من خلال تسليط الضوء علي القضايا النظرية التالية:

  • مفهوم المديونية الخارجية
  • أسباب نشأة أزمة المديونية الخارجية
  • أنواع الديون الخارجية
  • مؤشرات المديونية الخارجية
  • آثار الديون الخارجية

أولًا: تعريفات المديونية الخارجية

تمهيد

تواجه معظم البلدان عبر مسيرتها التنموية مشكلات متعددة ومختلفة، وذلك حسب ظروف كل بلد وإمكانياتها، مما يقودها إلى مشكلة التمويل الخارجي ويرجع ذلك إلى عدة أسباب بعضها كان سبب في نشأتها، وبعضها الآخر ساهم في تعقيدها، فالمديونية الخارجية أداة يتم الاستعانة بها في تغطية فجوة الموارد المحلية سواء تلك التي تنشأ عن انخفاض قيمة الصادرات بالقياس إلى قيمة الواردات.

لا تعتبر المديونية الخارجية ظاهرة حديثة بل هي ظاهرة قديمة يرجع تاريخها إلى بداية النصف الأول من القرن التاسع عشر كما أن ظاهرة اللجوء إلى الاقتراض الخارجي لم تقتصر فقط علي بلدان العالم الثالث فتاريخ المديونية الخارجية يبين لنا بأن الولايات المتحدة وكندا واليابان قد لجئوا بدورهم إلى الاقتراض الخارجي في القرن التاسع عشر.

وفي ما يلي مجموعة من تعاريف المديونية الخارجية:

  • المفهوم القديم: يقصد بالدين الخارجي “تلك المبالغ التي اقترضها اقتصاد قومي ما، والتي تزيد مدة القرض عن سنة واحدة، وتكون مستحقة الأداء للجهة المقرضة عن طريق الدفع بالعملات الأجنبية أو عن طريق تصدير السلع والخدمات اليها. ويكون الدفع إما عن طريق الحكومات أو الهيئات الرسمية المتفرغة عنها، أو عن طريق الهيئات العامة الرسمية الضامنة لالتزامات الأفراد والمؤسسات الخاصة [10] نلاحظ أن المفهوم السابق استبعد القروض التي تكون مدتها أقل من السنة.
  • المفهوم الجديد وفقًا للبنك الدولي: يعرف البنك الدولي الدين الخارجي بأنه “الدين الذي تبلغ مدة استحقاقه الأصلية أو المحددة أكثر من سنة واحدة، وهو مستوجب لأفراد أو لهيئات من غير المقيمين ويسدد بعملات أجنبية أو بسلع أو خدمات[11]
  • نظرًا لعدم وجود تعريف موحد وشامل للمديونية الخارجية ومتفق عليه تكونت سنة 1984 مجموعة عمل تضم كلًا من صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، وبنك التسويات الدولية وقامت بوضع تعريف موحد في تقريرها السنوي وهو التالي: “إجمالي الديون الخارجية في تاريخ معين يكون مساويًا إلى مبلغ الالتزامات التعاقدية الجارية التي تؤدي إلى تسديدات مقيمي دولة ما، تجاه غير المقيمين به، ويشمل حتمية تسديد أصل الديون مرفقاً بالفوائد أو من دونها، أو دفع الفوائد مع أو بدون تسديد مبلغ الأصل” وسمي هذا التعريف بالمركزي لأنه يعرف العناصر الأساسية المكونة للمديونية الخارجية.
  • المديونية الخارجية هي اتفاق بين حكومة أو إحدي مؤسساتها وبين مصدر خارجي للحصول علي موارد مالية أو حقيقة، مع التزام الجانب المدين بإعادة تلك الموارد والفوائد المستحقة عليها خلال مدة زمنية يتم الاتفاق عليها عند عقد القرض [12]
  • المديونية الخارجية تلك العملية التي تتميز بحركة تدفقات رؤوس الأموال في اتجاه البلدان المقترضة من البلدان الدائنة، وعند انقطاع حركة التدفقات تحدث أزمة المديونية الخارجية. ويكون سبب هذا الانقطاع في أغلب الأحيان راجعًا إلى عدم قدرة البلد المدين علي الوفاء بالتزاماته الخارجية [13]

ثانيًا: أسباب تفاقم أزمة الديون الخارجية

تحدث أزمة المديونية الخارجية بسبب انقطاع تدفقات رأس المال من الدول المقترضة إلى الدائنة، ويرجع هذا الانقطاع إلى عدم قدرة الدول المقترضة على الوفاء بالتزامتها الخارجية، فتسعى الدول النامية إلى تمويل عجز الموازنة العامة وتحقيق التنمية الاقتصادية عن طريق الديون الخارجية دون وضع استراتيجيات تمكنها من الاستعداد لسداد ديونها ومستلزماتها الخارجية عند حلول ميعاد التسديد، طبقت معظم هذه الدول نموذج التصنيع الذي لم يستهدف إنتاج منتجات تحل محل الواردات من السلع الضرورية والإنتاجية، وإنما استهدفت خلق صناعات متمثلة في السلع الاستهلاكية الترفيهية التي يستفيد منها أصحاب الدخول المرتفعة، كما يخدم مصالح الشركات الأجنبية الدولية وأهدافها، ويؤدى إلى عجز في موازين مدفوعات هذه الدول، ومن ثم تزايدت ديونها الخارجية،[14] وقد يؤدى إلى تأخر النمو في هذه الدول، وهناك عوامل داخلية وعوامل خارجية تتضافر مع بعضها البعض لخلق تفاقم أزمة المديونية الخارجية وفيما يلى أبرز هذه العوامل:

  1. العوامل الداخلية
  • الاقتراض من أجل الإصلاح الاقتصادي وتحقيق التنمية الاقتصادية

ترغب الدول النامية لمواكبة ركب التنمية وتشييد بنية تحتية قادرة على الاستجابة المشروعات القومية اللازمة لتحقيق التنمية الاقتصادية، ويدفعها ذلك إلى اللجوء إلى الديون الخارجية لشراء الآلات والمعدات اللازمة بالإضافة إلى التعاقد مع الشركات الأجنبية والاستعانة بها فى تنفيذ المشروعات، وإن لم يكن هناك استراتيجية مسبوقة لإدارة الدين وطرق السداد قد يؤدي ذلك إلى تفاقم أزمة الديون الخارجية والمحور هنا سوء التخطيط الذي يكون أحد أهم فشل المشروعات وبالتالي عدم القدرة على سداد أقساط وفوائد تلك الديون.

  • سوء إدارة الدين الخارجي.

تنجرف الدول إلى الاقتراض بدون أن يكون هناك تنسيق لدى أجهزتها المختصة وتتخبط فى كيفية توجيه هذه الأموال، مما يؤدي إلى زيادة القروض بما يفوق احتياجاتها الخاصة، فضلًا عن عدم وجود استراتيجية طويلة الأجل للاقتراض من الخارج وعدم وجود جدول زمني مناسب لسداد أقساط هذه الديون.[15]

  • عدم توافر مصادر التمويل المحلية البديلة

تشجيع المدخرات المحلية من خلال بيع السندات في السوق المحلية أداة هامة لتمويل عجز النفقات ولكن تواجه الدول النامية الصعوبات في اكتساب المدخرات المحلية حيث لا يمكن الاعتماد على سوق السندات بكفاءة في تمويل نسب عالية من العجز المالي التي تواجه هذه الدول.[16]

  • إهمال القطاع الزراعي

النشاط الزراعي يساهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالى وجذب الاستثمارات، فضلًا عن أن للزراعة دور هام وتأثير فعال في أبعاد التنمية المستدامة ويؤدي إهمال الدول النامية لهذا القطاع إلى زيادة الواردات لسد الاحتياجات الزراعية وقد توجه الدول النامية معظم ديونها إلى قطاع الصناعة الذي يتطلب رؤوس أموال ضخمة حيث يشكل الاهتمام بالصناعة دون الاهتمام بالقطاع الزراعي إلى زيادة الديون الخارجية النابعة عن مشكلة تمويل الواردات الزراعية وتخصيص جزء كبير للقطاع الصناعي.

  • عجز ميزان المدفوعات.

يحدث الاختلال في ميزان المدفوعات عند زيادة الواردات الصناعية على الصادرات فتضطر الدول إلى الاقتراض لسد هذا العجز والمحاولة للوصول إلى توازن الميزان التجاري وهذا بدوره سبب واضح في زيادة المديونية الخارجية لهذه الدول.

  1. العوامل الخارجية

أ. انخفاض أسعار المواد الخام العالمية

أدى انخفاض أسعار المواد الأولية المصدرة إلى الأسواق العالمية إلى تدهور شروط التبادل التجارية للدول المصدرة لهذه المواد، مما أدى إلى تفاقم عجز ميزان المدفوعات الذي يزيد من الميل إلى الاستدانة الخارجية، فهذه الدول تعتمد على تصدير المواد الخام الأولية في الأسواق الدولية وعند انخفاض الأسعار سيحدث عجز في ميزان المدفوعات نتيجة الانخفاض في قيمة الصادرات السلعية.

ب. ارتفاع أسعار النفط عام 1973

أدى ارتفاع أسعار النفط في عامي 1974-1973 إلى ارتفاع حجم القروض الصافية المقدمة من الأسواق المالية الدولية، خاصة إلى الدول غير المنتجة للنفط، و ذلك لسد العجز في الحساب الجاري، وابتداءً من عام 1976 ارتفع صافي مديونية هذه الدول تجاه البنوك الدولية وأسواق السندات الدولية أيضًا، أما انخفاضه منذ عام 1985 أدى إلى زيادة حدة الأزمة الاقتصادية للدول النامية، وخاصة الدول المنتجة للنفط لأن أغلبها يعاني من ديون خارجية ضخمة، تضطر الدول المنتجة للنفط لمواجهة هذا الانخفاض إلى تقليص استيرادها من الخارج وفى حالة استمرار انخفاض البترول يتوجب على هذه الدول تأجيل دفع خدمة ديونها المستحقة.[17]

ج. انخفاض معونات الدول المتقدمة.

تعتمد الدول النامية بشكل كبير على معونات الدول المتقدمة، وإن تخفيض هذه المعونات يزيد من حاجة الدول للاقتراض لتغطية هذه القروض الميسرة التى تمنحها لها الدول المتقدمة.

د. هروب رؤوس الأموال.

لقد أدى هروب رؤوس الأموال إلى المراكز المالية الدولية على شكل ودائع مختلفة، إلى نشأة أزمة المديونية الخارجية للدول النامية، حيث واجهت البنوك المحلية نقص , الموارد المالية لديها. بينما حدث تراكم الموارد في هذه المراكز و أصبحت تقوم بإقراضها إلى البلدان النامية، مصحوبة بشروط تسعيرية على هذه الدول، وفي كثير من الحالات يتم تزييف الفواتير التجارية كوسيلة لتهريب رؤوس الأموال.

ه. الركود التضخمي والتضخم المستورد.

أدت أزمة الركود التضخمي في الدول الصناعية، إلى دفع الدول النامية إلى زيادة اعتمادها على المصادر الخاصة للاقتراض منها، حيث قامت بتخفيض نسب قروضها الميسرة إلى الدول النامية، كما أدت الإجراءات النقدية و المالية التي اتخذتها الدول الصناعية للتخفيف من حدة أزمة الكساد التضخمي، إلى ارتفاع أسعار الفائدة على الودائع الادخارية بشكل غير عادي، و قد أثر هذا على رفع معدلات الفائدة على القروض. مما أدى إلى ارتفاعات متتالية و بشكل محسوس، في أعباء خدمة الديون الأمر الذي أدى إلى إعادة جدولة ديون الكثير من الدول، وإن للتضخم المستورد آثار بالغة الأهمية على تفاقم مشكلة الديون؛ حيث تتبع الدول النامية الدول التى تستورد منها السلع والخدمات فى الأزمات الاقتصادية، فالتضخم في أسعار واردات الدول النامية، يساهم في تفاقم الاختلال في التوازن الخارجي، وتزداد نتيجة ذلك احتياجاتها إلى التمويل الخارجي.[18]

ثالثًا: أنواع الديون (القروض) الخارجية

يتم تقسيم القروض الخارجية وفقًا لمعايير متعددة يأتي في مقدمتها معيار سلطة الإقراض والتي تنقسم إلى ديون رسمية وديون تجارية، والتي تُعرف في المؤسسات المالية الدولية بالديون العامة والخاصة، والعامل الحاسم في التفريق بين الديون التجارية والديون الرسمية هو نوع الدائن وليس المدين، حيثُ إذا كان الدائن حكومة كان الدين رسميًا، وإذا كان الدائن شركة خاصة سواء كان بنكًا أو شركة خاصة أجنبية يكون الدين دينًا تجاريًا حتى لو كان المدين هو الحكومة.

  1. أنواع القروض حسب سلطة الإقراض:
  • القروض الخارجية التي تضمنها الحكومة

هي القروض التي تقدمها الحكومات والمؤسسات المالية الدولية، مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وصناديق التنمية المختلفة، سواء كانت إقليمية أو دولية وتتميز هذه القروض بأنها قروض ميسرة، من حيث طول فترة سداد القرض وفترة الإذن، وسعر الفائدة المنخفض الذي ينقسم إلى:

  • القروض الثنائية الرسمية:

القروض الثنائية الخارجية هي القروض المتعاقد عليها بين الدولة المدينة والحكومات بما في ذلك البنوك المركزية في البلد الدائن هذا يعني أنها من قبل الحكومات أو الوكالات الرسمية، وهناك نوعان أساسيان من هذه القروض:

النوع الأول: هو القروض السلعية، وخاصة قروض المنتجات الغذائية والتي تمثل نسبة كبيرة من حجم رأس المال المصدر إلى الدول النامية، حيثُ يُلبي هذا النوع من القروض أعلى الاحتياجات في هذه البلدان التي تعاني من نقص حاد في مواردها الغذائية، وتؤدي الولايات المتحدة الأمريكية دورًا بارزاً في هذا النوع من القروض، ويتم تسوية هذا النوع من القروض بالعملة المحلية للبلد المدين ولأنه لا يتم سداده بالعملة الأجنبية، يتم استخراج التكلفة من الدين العام الخارجي للبلد.

النوع الثاني: هو القروض المتعاقد عليها بين الدول الدائنة والمدينة على أساس شروط معينة، وتكون التسوية في هذه الحالة بالعملة الأجنبية هذا النوع من القروض يقع ضمن الدين الخارجي للبلد، وتعتبر المساعدات العسكرية ضمن هذه الفئة حيث تُمنح للدول النامية لتمويل بناء قوة وإنفاذ القواعد العسكرية على أراضيها.[19]

  • القروض الرسمية المتعاقد عليها مع المنظمات الدولية المتعددة الأطراف:

القروض المقدمة من المنظمات المتعددة الأطراف هي قروض وائتمانات من البنك الدولي، وبنك التنمية الإقليمي، والوكالات المتعددة الأطراف والمؤسسات الدولية الأخرى وتستثنى من هذه القروض الأموال التي تديرها منظمة دولية نيابة عن مانح واحد الحكومة؛ وهي مصنفة كقروض من الحكومة.[20]

  • القروض الخارجية من الدائنين الأجانب من القطاع الخاص

تشمل حاملي السندات من القطاع الخاص، والمصارف الخاصة، والمؤسسات المالية الخاصة الأخرى، والمصنعين والمصدرين والموردين الآخرين للسلع التي لديها مطالبة مالية هذا التعريف من قِبل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يعني أن هذه القروض مقدمة من قِبل مؤسسات الاستثمار الخاصة التي يخضع تدفقها داخل البلدان النامية لقرارات المساهمين أو ممثليهم وهي تشمل قروض التصدير، والتسهيلات للموردين، والقروض من البنوك التجارية، والصناديق الخاصة، بالإضافة إلى تقديم سندات للإقراض في الأسواق المالية.

  • قروض من البنوك الأجنبية والصناديق الخاصة:

هي التسهيلات المصرفية التي تحصل عليها البلدان النامية من البنوك التجارية أو الصناديق الخاصة من أجل تمويل النقص المتزايد في ميزان المدفوعات يتم تحديد سعر الفائدة على هذا القرض في ضوء أسعار الفائدة للقروض قصيرة الأجل الشائعة في الدولة التي يوجد فيها البنك، ومعدلات الفائدة على القروض قصيرة الأجل في الأسواق الدولية، غالبًا ما يستخدم هذا النوع من القروض في تمويل استيراد المواد الاستهلاكية الضرورية والوسيطة من أجل تشغيل القدرات الإنتاجية الحالية.

  • سندات القروض التي تقدمها الأسواق الدولية:

هي السندات المطروحة في أسواق رأس المال التجاري في البلدان المتقدمة، حيثُ يقدم بلد ما سندات بقيمة معينة بسعر فائدة معين، ويتم دفعها بعد فترة معينة، يقوم خلالها المستثمرون الأفراد في البلدان الرأسمالية بضمان السندات في هذه الحالة تتمثل الأعباء الخارجية الناشئة عن هذا النوع من الموارد الأجنبية في القواعد المفروضة على السندات، وكذلك الالتزام بدفع مبلغ هذه السندات عند استحقاقها، المبدأ في عرض هذه السندات للإكتتاب هو الثقة التي تتمتع بها الدولة المالكة للسندات في أسواق رأس المال التجارية الدولية.

يأخذ استيراد رأس المال الأجنبي إلى الدول النامية شكلين: الأول هو القروض الخارجية من الهيئات الخاصة المذكورة سابقاً، والثاني هو الاستثمارات الخاصة المباشرة، وعلى الرغم من أن البيانات التي نشرتها المنظمات والهيئات الدولية فيما يتعلق بالديون الخارجية للدول النامية لا تشمل الاستثمارات الأجنبية الخاصة المباشرة، فمن الأفضل مناقشة موضوع الدين الخارجي وقدرة الدولة على خدمة ديونها الخارجية، وكذلك بالنظر إلى الأعباء التي تنشأ عن استضافة الاستثمار الأجنبي المباشر الخاص[21].

إن تأثير هذه الأعباء على ميزان مدفوعات البلد المدين يساوي في التحليل النهائي عبء خدمة الدين الخارجي والالتزامات الناشئة عن استضافة هذه الاستثمارات، والتي تُشكل ضغطاً على ميزان المدفوعات في البلدان النامية، يتمثل في خمسة بنود رئيسية: الأرباح المحولة إلى الخارج، الفائدة على رأس المال المستثمر، نفقات استرداد رأس المال المستثمر، تحويل بعض رواتب الأجانب المقيمين في الدولة الذين يعملون في هذه   المشاريع إلى دولهم الأجنبية، ونفقات نقل التكنولوجيا المتمثلة في الرسوم وبراءات الاختراع والعلامات التجارية والتراخيص وتكاليف الإدارة والخبرات الفنية الأخرى.

  1. أنواع القروض حسب معيار الغرض منها:
  • القروض الخارجية المنتجة

هي القروض المستخدمة في شراء وبناء وسائل الإنتاج، ويؤدي استخدام هذه القروض إلى زيادة أو توسع في القدرة الإنتاجية للاقتصاد الوطني للبلد المدين [22]ويدعم إنتاجية الاقتصاد الوطني، وكذلك تحسين ميزان المدفوعات من خلال خلق طاقات إنتاجية جديدة من العملات الأجنبية للمساهمة في زيادة الصادرات أو تقليل الواردات، كما تَخلق القروض الإنتاجية مصادر إضافية تخدم أعباء الدين الخارجي، وهذا يعني أنه من المتوقع أن تدر دخلاً كافياً لتلبية خدمة الدين وتحقيق معدل ربح معين.

  • القروض الخارجية غير المنتجة

وهي قروض لا تساهم في زيادة أو توسيع القدرات الإنتاجية للبلد المدين[23] يتم استخدامها لشراء المواد الاستهلاكية، أو للحصول على المعدات والأسلحة العسكرية، ويعتبر هذا النوع من القروض عبئًا على ميزان المدفوعات، كونه عبئًا ثقيلًا على موارد الدولة.

  1. أنواع القروض حسب مدة القرض وسعر الفائدة وفترة السماح:
  • القروض الميسرة

وهي قروض متعاقد عليها لفترات طويلة مع معدلات فائدة منخفضة، وطول فترة السداد وفترة سماح، وتحتوي أيضًا على عنصر المنحة الذي يعتبر بمثابة مساعدات خارجية.

  • القروض غير الميسرة “الصعبة”

هي قروض تُمنح لتمويل الواردات الصناعية ويتم التعاقد عليها لفترات قصيرة بفائدة عالية وفترة سماح قصيرة وبالتالي لا يمكن اعتبارها مساعدات خارجية. [24]

أما فترة القروض هناك قروض خارجية قصيرة الأجل تُدفع خلال فترة لا تتجاوز سنة واحدة، مثل التسهيلات المصرفية لتمويل العمليات الجارية، والقروض متوسطة الأجل التي تمتد ما بين سنة واحدة لعشر سنوات، مثل قروض من البنك الدولي لتمويل المشاريع بالإضافة إلى ذلك، هناك قروض طويلة الأجل بفترات تزيد عن عشر سنوات، وفترات سداد تصل إلى خمسين عامًا، مثل تلك الخاصة بمؤسسات التمويل الدولية.[25]

رابعًا: المؤشرات الاقتصادية للمديونية الخارجية

  1. مؤشر نسبة احتياطي الدولة إلى إجمالي الديون:

يعكس هذا المؤشر موقف السيولة الخارجية لبلد ما ومن ثم طاقة الدولة علي مواجهة أعباء المديونية المترتبة عن القروض التي تحصل عليها من الخارج، وتلجأ الدولة اليه للمحافظة علي سعر الصرف وعلي سياستها الاقتصادية وأهدافها حينما ينشأ عجز طارئ في أو مؤقت في ميزان المدفوعات وبالتالي تلجأ الدولة إليه هذه الاحتياطات كبديل لإجراء الموائمة الاقتصادية التي ربما يتطلبها علاج العجز في ميزان المدفوعات والتي تتمثل في تخفيض سعر الصرف وإتباع سياسة انكماشية.

  1. مؤشر نسبة خدمة الدين إلى الصادرات:

يقيس هذا المؤشر نسبة الصادرات التي تحول إلى خدمة الدين، وكذلك مدي هشاشة خدمة الدين لانخفاض غير متوقع للصادرات، ويوضح أيضًا مدي فاعلية الديون قصيرة الأجل في خدمة المديونية، إن المستوي المستدام لهذا المؤشر يتحدد بمستوى أسعار الفائدة وكذلك بنية آجال المديونية حيث أن ارتفاع نسبة الديون القصيرة ترفع من هشاشة خدمة المديونية علمًا بأن هذا المؤشر يأخذ في عين الاعتبار مشاكل السيولة والملاءة ويمكن أن يكون يكون أقل فائدة من مؤشر الملاءة أو السيولة (الاحتياطي م الديون القصيرة)[26].

  1. مؤشر القيمة الحالية للدين إلى المداخل الحكومية:

وهو مؤشر القيمة المستقبلية لخدمة الدين المخصوم بسعر فائدة تجاري بمخاطرة حيادية علي المداخل الجبائية للحكومة يقيس الاستدانة في البلدان ذات الاقتصاد المنفتح والتي تعاني من قيد الميزانية الناجم عن ارتفاع خدمة المديونية. وقد يدل هذا المؤشر لسنوات عديدة علي أن الدولة تواجه مشاكل جبائية ومالية لخدمة المديونية [27]

  1. مؤشر نسبة الديون الخارجية إلى الناتج المحلي الإجمالى:

يعتبر من أكثر المؤشرات دلالة لارتباطه بمتغير هام جدًا وهو الناتج المحلي الإجمالى والذي يمثل قوة اقتصادية مؤشر نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالى = الديون الخارجية / الناتج المحلي الإجمالى كلما زاد نسبة هذا المؤشر دل ذلك علي ازدياد اعتماد البلد علي العالم الخارجي في تمويل الاستثمار، والانتاج والاستهلاك.

خامسًا: آثار الديون الخارجية

تتنوع الآثار المترتبة علي الديون الخارجية وإن كانت تختلف من دولة لأخرى ولعل السبب في اختلاف التأثيرات الناتجة عن هذه الديون هو طبيعة الديون نفسها وشروط السداد بالإضافة إلى إدارة الدولة للديون ولكن القاعدة العامة أن تجاوز الديون الحدود التي لا يمكن للدولة السيطرة عليها وتراكمها مع فوائدها، يحول كافة النقاط والتأثيرات إلى سلبية لزيادة عبء الديون علي الدولة.

  1. الآثار الاقتصادية للديون الخارجية

تأثير الدين الخارجي على الاستثمار والنمو الاقتصادي، ولدراسة هذا التأثير بشكل أفضل لابد من توضيح ماهية الديون المتراكمة، وهو مصطلح يرتبط مباشرة بالاستثمار والنمو الاقتصادي، حيثُ يُعرف الاقتصاديون عبء الديون بطرق مختلفة[28].

فإن عبء الديون المتراكمة هو الحالة التي يكون فيها السداد المتوقع للديون الخارجية أقل من القيمة التعاقدية للدين، يعرّف عبء الدين أيضًا بأنه حالة يستفيد فيها البلد المدين القليل جدًا من العائد إلى أي استثمار إضافي بسبب التزامات خدمة الديون “تماشياً مع قضية عبء الديون، حاول صانعو السياسات الذين ركزوا على أزمة الديون معرفة ما إذا كانت المشكلة تتعلق بالقدرة على سداد الديون أو مشكلة السيولة، فإن مشكلة السيولة هي مشكلة قصيرة الأجل تواجهها البلدان لخدمة الديون القادمة على أساس العقد الأولي، أي عندما تفشل البلدان في خدمة الالتزام الحالي ومن ناحية أخرى، فإن مشكلة سداد الديون هي مشكلة المدى الطويل التي تواجهها البلدان عندما يتجاوز إجمالي التزاماتها قدرتها على الدفع في أي وقت.

عند ملاحظة نسبة الناتج المحلي الإجمالى للاستثمار في أغلب الدول النامية نجد أنها تتناقص وهذا يرجع أساسًا إلى الديون الخارجية، وقد أثر هذا بدوره سلبًا على النمو الاقتصادي تبعه انخفاض في الاستثمار المحلي وتدفقات كبيرة لرأس المال إلى الخارج، ولكن هنا تم الافتراض أن الدين الخارجي هو العامل المثبط للاستثمار، في حين أنه يمكن ربط فشل الدولة المدينة في سداد ديونها الخارجية، بالحالة الاقتصادية لها.

كما توجد دول تستفيد من زيادة الإنتاج أو دخل الصادرات؛ كجزء من الدخل يستخدم لسداد الديون المقبلة، وبهذه الطريقة يمكن التعامل مع عبء الديون المتراكمة كمعدل ضريبي هامشي على الدولة، مما يقلل العائد على الاستثمار ويُعيق تكوين رأس المال المحلي حتى لو كانت جميع الديون الخارجية مملوكة للحكومة، فإن تراكم الديون له تأثير سلبي على الادخار والاستثمار الخاصين.

في محاولة لمعرفة تأثير الدين الخارجي على الاستثمار؛ صنف إدواردو بورينزتين (1990) تأثير الدين الأجنبي على الاستثمار إلى قسمين: تأثير “عبء الديون” وتأثير “تقنين الائتمان”، حيثُ يعد عبء الديون هو شرط عندما تفشل الدولة المدينة في خدمة التزامات ديونها الخارجية بالكامل بالموارد الحالية وإجراء مفاوضات مع الدائنين لتحديد سداد الدين الفعلي؛ نتيجة لذلك يتم استخدام جزء من الزيادة في الإنتاج لسداد الديون القادمة وهذا بدوره يخلق حافزًا سلبياً على الاستثمار الخاص ويُشكل عائقًا أمام الحكومة لمتابعة السياسات الصحيحة، أما الطريقة الثانية التي يؤثر بها الدين الخارجي على الاستثمار هي من خلال تأثير تقنين الائتمان وهذا شرط تواجهه الدول التي فشلت في الحصول على قرض جديد بسبب عدم قدرتها أو استعدادها للدفع[29].

وفي تصنيف آخر لتأثير الدين الخارجي على الاستثمار والنمو الاقتصادي وينقسم إلى قسمين:

  • قد تؤدي خدمة الديون إلى التخلص من سحب الموارد المحدودة للبلدان الفقيرة التي يمكن استخدامها في الإنفاق العام وبشكل أكثر تحديدًا قد تؤدي الموارد المستخدمة لخدمة الدين المتراكم إلى مزاحمة الاستثمار العام وكذلك الاستثمار الخاص بسبب أوجه التكامل بين الاستثمار الخاص والعام.
  • قد يؤثر الدين الخارجي على النمو الاقتصادي من خلال تأثير عبء الديون وهذا هو الحال عندما تثبط خدمة الدين خطط الاستثمار الحالية والمستقبلية وشل النمو الاقتصادي ويأتي التأثير المثبط على الاستثمار عندما تفشل البلدان المدينة في خدمة ديونها على أساس الالتزام التعاقدي، لذلك ليس من الضروري قياس عبء الديون على أساس مقدار الديون المتراكمة[30].

تؤدي خدمة الديون الثقيلة إلى وضع العديد من البلدان في عجز مالي، مما سيؤدي إلى العديد من المشاكل:

  • تتطلب خدمة الدين زيادة الضرائب لزيادة الموارد لخدمة الدين وقد يؤدي توقع ضريبة أعلى إلى تثبيط الاستثمار وهذا هو الحال بالنسبة للديون المتراكمة.
  • يتم السدد باستخدام العملات الأجنبية ومعظم البلدان المدينة تحول مواردها المحلية إلى العملات الأجنبية لجمع مبلغ كبير من النقد الأجنبي، وهذا بدوره سيؤثر على الأداء الاقتصادي العام.
  • عندما تواجه البلدان النامية الفقيرة طلبًا مرتفعًا لمدفوعات خدمة الديون، فقد تضطر إلى تقليل الإنفاق على الاستثمار العام والذي بدوره يتعلق بتأثير مزاحمة الديون الخارجية بشكل عام بسبب مدفوعات خدمة الدين الباهظة ويعمل علي إعاقة نمو الإنفاق الحكومي.
  1. الآثار السياسية للديون الخارجية:[31]

من المبادئ الأساسية التي يقوم عليها القانون الدولي العام مبدأ السيادة، وذلك المبدأ الذي يعطي لكل دولة تصريف شؤونها الداخلية والخارجية وفقاً لمصلحتها، وبما لا يتعارض مع أحكام القانون الدولي، ولقد تأكد هذا المبدأ في العديد من المواثيق الدولية ولكن تفاقم الديون علي الدول النامية أخل بهذا المبدأ فمن الآثار السياسية للديون:

  • التدخل في الشئون الداخلية والخارجية للدول الفقيرة

وإذا كان الاستعمار  السياسي قد انحسر مداه إلا أنه عاد أشد وأقوى في صورته الاقتصادية، فقد وجدت الدول الدائنة والمنظمات الدولية في المجال المالي الطريق المفتوح للتدخل في شؤون الدول المدينة الفقيرة، حيث استغلت حاجة هذه الدول إلى الموارد المالية والسيولة النقدية، وهذا كله يفتح الباب أمام الأغنياء لفرض سيطرتهم على الفقراء، من أجل تنفيذ السياسات التي تحقق أهدافهم، ويكون التدخل بضغط فعلي تمارسه دولة أو عدة دول على دولة أخرى، بقصد إلزامها بالقيام بعمل أو الامتناع عن عمل أو بالعدول عن تصرفات معينة تكون ضد المصالح الخاصة للدول أو لرعاياها ولقد بدأ التدخل في شؤون الدول كوسيلة لحماية مصالح الدول الرأسمالية الاستعمارية ومواطنيها في الخارج.

وتتعدد صور التدخل في الحياة الاقتصادية، فقد تكون في شكل دبلوماسي عن طريق تقديم مذكرات أو طلبات أو إنذارات، وقد يتم عن طريق إتخاذ إجراءات اقتصادية لتجميد أموال الدولة وممتلكاتها، مثلما حدث عقب تأميم قناة السويس وقد يتخذ القوة وسيلة لذلك.

ويزخر التاريخ بالعديد من الأمثلة على تدخل الدائنين في شؤون المدينين وذلك بدءاْ من التدخل في شؤون مصر وتركيا، وإذا كان هذا التدخل قد بدأ عادة في النواحي الاقتصادية المالية، إلا أنه سرعان ما تحول إلى النواحي السياسية والعسكرية.

إن من أهم الآثار السلبية للديون الخارجية في الدول النامية أنها تزيد من حدة التدخل الأجنبي في تلك الدول وتؤثر سلبًا على حرية صناعة القرار السياسي وتعرضه لمزيد من الضغوطات، كما أن خطورة تفاقم الديون الخارجية لا تقف عند الحدود الاقتصادية والاجتماعية بل إنها تتجاوز إلى تعريض حرية صانع القرار السياسي إلى مزيد من الضغوطات والتدخل الأجنبي[32].

وفي ظل عالم يتميز بهيمنة الدول المتقدمة ومؤسساتها المالية الدولية ومع تنامي ظاهرة العولمة بكافة أوجهها- خاصة الوجه المالي- فإنه من المتوقع تسارع عملقة رأس المال واحتواء الشركات متعددة الجنسيات المحركة لهذا المال لمصير الخطط الإنمائية وتعميق المشاكل الاقتصادية والاجتماعية إلا أن خطورة هذه النفوذ لن تقف عند البعدين الاقتصادي والاجتماعي بل ستتعدى إلى البعد السياسي، فيرى البعض أن هذه الأموال والشركات الكبرى المحركة لها قادرة على التأثير في سيادة الدول وتلعب دور الشرطي الذي يلزم الدول المضيفة بتوجهات معينة في سياساتها العامة وهو ما يشكل مساسًا للسيادة الوطنية واستقلال القرار السياسي.

وتتمثل الآثار المصاحبة لدخول رؤوس الأموال الأجنبية والشركات الدافعة لها في اختراق النظام السياسي والتأثير عليه بما يتلاءم مع مصالحها، وتشير إلى أن أزمة الديون الخارجية وما رافقها من تعاظم دور الشركات المتعددة الجنسية والمستثمرين الدوليين أوجد واقعاً جديداً على حكامنا التعامل معه.

ويتجلى هذا الواقع في تراجع مكانة العلاقات بين الحكومات لصالح هذه الشركات والمستثمرين وهو ما يحتم تعزيز قدرتنا التفاوضية كعرب مع هذه الجهات والبحث عن اللغة الذي تفهمها هذا الأطراف بعيداً عن العواطف والصيغ الفارغة، وعناصر هذه اللغة هي حجم السوق المحلية والأداء الاقتصادي والمالي الجيد والمستقر ورأس المال البشري المؤهل بالإضافة إلى الاستقرار السياسي والتشريعات والنظم المحكمة.

وبعد تفاقم أزمة الديون وتكريس العولمة وخاصة المالية لهيمنة الدول المتقدمة، تجسدت سياسة إزدواجية المعايير كأبرز سمات العولمة المعاصرة والنظام العالمي الجديد. حيث أصبح هذا النظام يبيح لدول معينة أشياء ويحرمها ذاتها على دول أخرى لا لشئ إلا لإختلال الموازين واختلاف المصالح الاستراتيجية مع الدول المهيمنة أو القادرة على الهيمنة.

وفي ظل هذا الظرف الدولي الراهن، تصبح الدول العربية مطالبة أكثر من أي وقت مضى ببلورة وتجسيد رؤية متكاملة حول التحولات الدولية الراهنة، تمكنها من احتلال موقعاً أفضل يخولها مواجهة تداعيات هذه التحولات. فما كان على الدول النامية المدينة ومنها العربية في ظل هذه الظروف سوى مواجهة عبء خدمة ديونها الخارجية من خلال إعادة جدولة ديونها مع دائنيها باعتبار ذلك أحد البدائل المتاحة أمام الدول المدينة التي تواجه صعوبات في خدمة ديونها.

  1. الآثار الاجتماعية للديون الخارجية:

لا تقتصر آثار الديون الخارجية علي الجانب الاقتصادي والسياسي فقط بل تمتد لتشمل النواحي الاجتماعية للأفراد، حيثُ تؤثر على العدالة بين الأجيال من الأفراد فعادةً ما يتم الاقتراض فى وقت ويتم السداد في زمن آخر تالِ له، وإذا كان الجيل الذى حدث في ظله الاقتراض يستفيد بالأموال المقترضة في غير الاستثمار ورفع معدلات النمو فإن الجيل التالي له هو الذي يتحمل أعباء خدمة هذه القروض دون توفر موارد جديدة وبالتالي يلجأ للاقتطاع من الأموال المتاحة للإنفاق على الخدمات اللازمة له، أما اذا استخدمت القروض في الاستثمار والمشروعات التنموية، فيمكن القول أن الجيل التالي قد أنتفع حيثُ يَطول أمد الانتفاع بها إلى سنوات تزيد عن سنوات سداد القرض، وبالتالي فإن الحكومات التي تستدين لتمويل العجز الجاري أي للإنفاق على خدمات يستفيد بها الجيل الحالي فقط، ولا تستخدم ما تقترضه في تمويل استثماراتها مثلما هو حادث في معظم الدول النامية والفقيرة، وما يلحق عبء الديون من سياسات مالية قاسية علي المواطنين لخدمة الدين من ارتفاع الضرائب، ورفع الدعم دون النظر إلى النواحي الاجتماعية وتدهور مستويات المعيشة، هذا بخلاف الشروط التي تُفرض علي الدول المقترضة من قِبل بعض المنظمات منها صندوق النقد الدولي والتي تكون ذات أهداف اقتصادية بحتة وتؤثر علي النواحي الاجتماعية إن لم تضع الدول سياسات لتحمي أصحاب الدخول الصغيرة[33].

المبحث الثاني

تطورات المديونية الخارجية

 تمهيد

الدين العام الخارجي “وجع” قديم في “قلب” الاقتصاد المصرى فقصة الديون المصرية قصة قديمة ترجع جذورها إلى بدايات النصف الثاني من القرن التاسع عشر مع تولي سعيد باشا حكم مصر عام 1854 إذ لم تمر ثلاث سنوات على توليه الحكم حتى عجز عن دفع مرتبات الموظفين وعن دفع الجزية للسلطان العثماني، فقام بالاقتراض من فروع بعض البنوك الأوربية وبدأ “الخط الدرامي” لتراجيديا الديون المصرية في التصاعد بتولي الخديوي إسماعيل الحكم وارثًا عرش مصر وديون سلفه سعيد باشا وعلى الرغم من التطور الذي شهدته البنية التحتية في عصر إسماعيل والذي شمل توسيع شبكة الري وشق الترع وغيرها، فإن هذه المشروعات لا تعادل قيمة الديون التي تراكمت على مصر خلال سني حكمه.

وهكذا كانت أزمة الديون المصرية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر مدخلاً لقيام الدول الأجنبية بإدارة الدين العام والتي حولت مصر إلى مستعمرة أوربية دون إطلاق رصاصة واحدة، وكانت الديون رأس الحربة التي طعن بها الاستعمار  مصر.

ومرت السنوات، وتبدلت الظروف، وتغيرت الأحوال، وظل کابوس الديون جاثم على کاهل الاقتصاد المصري عقوداً طويلة يستنزف خيراته إلى أن جاءت الحرب العالمية الثانية، ولم تنته الحرب العالمية الثانية إلا ومصر دائنة لبريطانيا بحوالي 340 مليون جنيه استرليني لتغلق بذلك صفحة الديون المصرية في عصر أسرة محمد علي، ولتبدأ بعدها بسنوات صفحة أخرى جديدة في قصة الديون المصرية مازلنا نعيش تداعياتها حتى الآن.

أولًا: أسباب لجوء مصر للاستعانة بالمديونية الخارجية

هناك مجموعة من الأسباب التي أدت إلى تزايد الدين الخارجي في الفترات الأخيرة، ومن هذه الأسباب ما يلي:

  • طبيعة استخدام القروض تعد من أهم الأسباب التي تؤدي إلى تفاقم الديون حيث توجه نسبة كبيرة من القروض لتمويل عجز الميزانية وأيضًا لاستيراد السلع الاستهلاكية وخصوصًا المواد الغذائية، ويوجه جزء آخر لتمويل مشروعات لا تجلب عوائد دولارية وبالتالي لا تغطي تكاليف الاقتراض، ومن ثم أصبح الاقتراض عبئا إضافيًا علي الاقتصاد المصري.
  • تراجع التدفقات الرأسمالية نتيجة لتمويل الأنشطة الجارية بالعملة الأجنبية، عن طريق السحب من رصيد الاحتياطي الأجنبي لدي البنك المركزي مما يؤدي إلى تناقص مستمر لاحتياطي النقد الأجنبي.
  • الارتفاع الكبير في أسعار الفائدة في أسواق المال الدولية الأمر الذي أدي إلى زيادة المديونية.
  • محدودية الموارد المحلية لتحقيق النمو الاقتصادي المخطط له في الموازنة العامة حيث أن هناك أزمة في النقد الأجنبي نتيجة لانخفاض النقد الأجنبي من الصادرات من جهة وعدم قدرة صناع القرار من تخفيض نفقاتها نتيجة لزيادة النزعة الاستهلاكية من جهة أخري مما أدى في النهاية إلى عجز كبير في الميزان التجاري إلى حيث واجهت مصر في مطلع الثمانينات تدهور في معدلات التبادل التجاري بينها وبين الأقطار الصناعية نتيجة للركود الاقتصادي في الدول الصناعية بالإضافة إلى تخمة السوق البترولية حيث خلال هذه الفترة حدث انخفاض حاد في أسعار النفط العالمية ومن ثم انخفاض العوائد النفطية في المقابل كان هناك تزايد حاد في واردات مصر من السلع الاستهلاكية والترفيهية والذي صاحبها ارتفاع حاد في أسعار هذه السلع المستوردة مما أدي إلى لجوء مصر إلى الاقتراض الخارجي لسد مثل هذا العجز في الموارد
  • ارتفعت ديون مصر خلال الفترة ما بين 1967حتي 1975 بمعدلات كبيرة نظرًا لنيل مصر استقلالها فبدأت بالبحث عن وسيلة لرفع مستويات المعيشة فضلاً عن حرب 1967 وأيضًا حرب 1973 التي كبدت الاقتصاد المصري نفقات كبيرة من إعادة تسليح الجيش وأيضًا بناء الاقتصاد المصري حيث ارتفع الدين الخارجي إلى 2.6 مليار دولار بسبب خوض حرب أكتوبر، وعقب انتهاء الحرب تضاعفت ديون مصر الخارجية أكثر 8 أضعاف قبل وفاة الرئيس أنور السادات في 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1981، ووصلت إلى 22 مليار دولار.
  • أدي فتح باب الاستيراد علي مصراعيه إلى زيادة الديون الخارجية بسبب زيادة الاعتماد علي موارد التمويل الخارجية قصيرة الأجل، وخاصة التسهيلات المصرفية، وقد أدي تزايد الحصول علي التسهيلات القصيرة الأجل إلى ظهور مشكلة حادة في السيولة النقدية الدولية للاقتصاد المصري، وذلك لقصر الفترة الزمنية، فضلًا عن ارتفاع سعر الفائدة والذي تعدي 20% الأمر الذي يتطلب مبالغ ضخمة من السيولة النقدية لخدمة أعبائها، حيث بلغت قيمة المستحقات من هذه التسهيلات (فوائد + أقساط ) في عام 1975 نحو 2.184 مليار دولار أي ما يعادل 78% من قيمة حصيلة الصادرات المصرية كلها في هذا العام.

نتيجة لهذه العوامل، وبالإضافة إلى عوامل أخري أدت إلى زيادة المديونية الخارجية من نحو 1.6 مليار دولار في عام 1971 إلى نحو 28.6مليار دولار في عام 1983، ومن ثم اقترنت تلك الفترة الموصوفة بالانفتاح الاقتصادي بالاستنزاف المستمر لموارد الدولة المحدودة في صورة مدفوعات للدائنين الأجانب تسديدأ للقروض ووفاءً لفوائد تلك القروض، وزادت حجم الديون وارتفعت أعباء هذه الديون، حيث قفز فيه حجم الدين الخارجي من 1.6مليار دولار في عام 1971 إلى نحو 2.1 مليار دولار سنة 1973 ثم بلغ 15 مليار دولار في عام 1979 ثم ما يقرب من 20 مليار دولار عام 1982 حتي وصل 28.6 مليار دولار في عام 1983.

وقد تمثلت الخطورة أن هناك قسط كبير من الديون قد أنفق علي الاستهلاك ولم يوجه إلى الاستثمار، أي أنه لم يُولد عائد يمكن استخدامه في سداد الديون علي الرغم من أن ذراع الانفتاح هو تقليل الأعباء علي القروض الأجنبية وإحلال الاستثمارات الأجنبية محله، غير أن ما جاء للبلاد من استثمارات لم يزد في مجموعه عن 2 مليار دولار طوال السنوات منذ 1974 وحتي عام 1979 في الوقت الذي قفز فيف حجم الديون بشكل كبير، المرحلة الثانية ما بين 1975 و 1980 شهدت طفرة كبيرة في زيادة المديونية ويرجع ذلك إلى سخاء الجهات الدائنة بعد تحول الدول العربية عن المعسكر الشرقي والذي عزى هذا السخاء كونه نوع من التوريط والتبعية لمقدرات هذه الدول فنمت ديون مصر بمقدار 304.5% خلال خمس سنوات تتعلق بالاختلالات الداخلية وعدم رغبة الدول العربية في تخفيض+ المصروفات العامة والخاصة إلى مستوى الموارد المتاحة.

أشارت بيانات رسمية حديثة، إلى ارتفاع حجم الدين الخارجي لمصر ليسجل نحو 96.6 مليار دولار بنهاية العام الماضي، مقارنة بنحو 82.8 مليار دولار في نهاية 2017، وأفاد البنك المركزي المصري بأن الدين الخارجي زاد بنحو 13.8 مليار دولار خلال العام 2018، بزيادة نسبتها 16.5% عن إجمالي الدين الخارجي خلال العام 2017.

لكن الأرقام تشير إلى ارتفاع قياسي في مستويات الديون الخارجية والداخلية لمصر منذ ثورة يناير 2011 وحتى الآن، وهو ما يعود بشكل مباشر إلى تراجع عائدات البلاد من السياحة مع تراجع كبير في حجم الصادرات، وأيضًا تراجع حركة التجارة العالمية وتأثير ذلك بشكل مباشر على عائدات قناة السويس التي تعد من أهم مصادر النقد الأجنبي لمصر.

منذ أن عرفت مصر أول مرة الاستدانة الخارجية عام 1876 في عهد سعيد باشا وأن سمة الديون الخارجية في مصر هي التزايد في غالبية الفترات وتتعدد الأسباب لهذه الزيادة سواء أسباب سياسية أو اقتصادية، وكمقدمة لدرأستنا “تطور المديونية الخارجية في مصر من عام 1990 لعام 2019” فالمحور هنا هو عام 1987 الذي تعسرت فيه مصر عن سداد ديونها وكانت على حافة الإفلاس، ودخلت مصر في برنامج التثبيت الهيكلي وجدولة الديون مع صندوق النقد الدولي، ولكن سرعان ما تعثرت مرة أخرى وتفاقمت المشكلة في 1990، ومن هذا العام حتى عام 2019 نجد أن للديون الخارجية دورًا هامًا وتأثيًرا مباشرًا على الاقتصاد القومي المصري وما مر به من تقلبات اقتصادية وأحداث سياسية.

ثانيًا: مراحل تطور الدين الخارجي في مصر

  1. المرحلة الأولى 1990-1997

ما تلى تفاقم أزمة الديون في 1990 ببلوغ إجمالي الدين الخارجي 47.6 مليار دولار أي أكثر من 150٪ من الناتج المحلي الإجمالى كان يمثل مشكلة في غاية الخطورة يصعب النجاة منها، ولكن كان هناك عوامل عديدة ساعدت مصر في تخفيض الديون الخارجية بنسبة كبيرة منها:

  • كان لحرب الخليج دور فعال في تخفيض حجم الديون، فكان هذا مرهون بوقوف مصر بجانب الولايات المتحدة الأمريكية ضد العراق في غزوها للكويت وبالفعل فقد عفيت مصر من جانب الولايات المتحدة الأمريكية ودول الخليج من ديون قدرها 13 مليار دولار.
  • فضلًا عن إعفاء مصر من 50% من ديونها وذلك وفقًا للاتفاقية التي عقدت مع دول نادي باريس وذلك شريطة موافقة مصر على توصيات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لاتباع برنامج الإصلاح الاقتصادي فبعد أن كانت المديونية الخارجية لمصر 47 مليار دولار انخفضت إلى 24 بليون دولار عام 1994.[34]
  • كما وقعت مصر ضمن اتفاقيه نادي باريس على اتباع سياسة تحويل الديون إلى استثمارات، وكان ذلك ضمن الحلول المطروحة للتحقق من كيفية التصرف في الديون ولكن لم يحقق ذلك الأهداف المرجوة في تحقيق مستوى عالي من الاستثمارات الأجنبية.[35]

الجدول التالي يوضح الاتفاقية بشأن تحويل الديون إلى استثمارات:

بنود الاتفاقية حجم الدين المتبادل سنة الاتفاقية الدولة محل الاتفاق
تخصص 50% من الديون المحولة لوزارة المالية لدعم الموازنة العامة للدولة باقي 50% تستخدم في تمويل مشروعات تنموية للحد من الفقر وحماية البيئة ودعم التعليم الأساسي 204.5 مليون يورو 2001 ألمانيا
تم تمويل 54 مشروع فأكثر من 23 محافظة.

تم الاتفاق على تمويل عدد 26 مشروع في حدود مبلغ 494.427 مليون جنية مصري

 

149 مليون دولار

100 مليون دولار

100 مليون دولار

2001

2007

2012

إيطاليا
تخصيص نسبة40% من إجمالي الديون المتفق عليها لوزارة المالية لدعم الموازنة العامة للدولة.

توجيه 60% الباقية لتأسيس الصندوق المصري السويسري للتنمية لتمويل مشروعات تنموية في مجالات الصحة والاهتمام بالأمومة والطفولة وتحسين مستوى الدخل للأسر الفقيرة.

150 ملبون فرنك سويسري 1995 سويسرا
نص الاتفاق على أن يحصل الصندوق الاجتماعي للتنمية على إجمالي الديون المحولة بالجنيه المصري لتمويل مشروعات تنموية في مصر (مشروع التدرب والتأهيل لتوفير فرص عمل – مشروع إحياء تراث الحرف اليدوية القائمة على الالياف الزراعية) 58 مليون فرنك فرنسي

300 مليون فرنك فرنسي

1994

1999 –

فرنسا

المصدر: عبد الغفار فاروق، “الدين العام الخارجي وسياسة تحويله لاستثمارات أجنبية دراسة حالة مصر” مجلة اقتصاديات شمال أفريقيا، العدد 17، 2017.

  1. المرحلة الثانية 1998-2004

شهد عام 1998 زيادة في الديون الخارجية، وبعد ذلك أخذت الديون في التناقص حتى عام 2002، ويمكن وصف الفترة من 1994 إلى 2004 كانت سمة الديون الخارجية لمصر الثبات والاستقرار بالمقارنة بزيادتها بمقدار سته أضعاف في السنوات العشر التي حكم فيها السادات حيث في تلك الفترة لم تزيد ديون مصر الخارجية إلا بمقدار 5.4 بليون دولار حيث وصلت إلى 29.4 مليار دولار،[36] وترجع أسباب هذا الاستقرار والثبات النسبي إلى تدهور معدل النمو الاقتصادي الذى نتج عنه تباطؤ الزيادة في الواردات؛ فأدى إلى التحسن في ميزان المدفوعات أغنى مصر عن اللجوء إلى الاستدانة الخارجية، وذلك دون إغفال الأسباب السياسية التي منحت مصر إعفاءات من نسبة كبيرة من ديونها.[37]

ومن عام 2014 أخذت الديون في التناقص المستمر، كما هو موضح بالشكل التالي:

المصدر: دراسة بعنوان” أثر الدين الخارجي على معدل الاستثمارات المحلية لعينة من الدول النامية في الفترة من 1995 حتى 2018″ مجلة البحوث المالية التجارية المجلد 21 العدد الثالث، جامعة بورسعيد.

  1. المرحلة الثالثة 2006 -2010

شهد معدل الدين الخارجي المصري تراجعاً خلال العام المالي 2005-2006 ليصل إلى 24.3 مليار دولار مقابل 29.9 مليار دولار عام 1991، وذكر تقرير وزارة المالية حول الأداء المالي والاقتصادي لمصر خلال عام 2005-2006 أن نسبة الدين الخارجي إلى إجمالي الناتج المحلى الإجمالى تراجعت إلى 32 % في ديسمبر 2005 مقابل 33 في المئة في سبتمبر من العام نفسه.

وخلال العام 2006 ارتفعت الديون الخارجية بنسبة طفيفة تشكل 3.14% ليصل نحو 29.5 مليار دولار مضيفة نحو 0.9 مليار دولار، ثم قفزت خلال العام 2010 بنحو 4.1 مليار دولار ليصبح إجمالي الديون الخارجية لمصر نحو 33.6 مليار دولار بنسبة زيادة تقدر بنحو 13.9%.[38]

وحتى ما قبل ثورة يناير 2011 بلغ إجمالي الديون الخارجية لمصر نحو 35 مليار دولار مرتفعة بنسبة 4.16%، بعدما أضافت نحو 1.4 مليار دولار.

  1. المرحلة الرابعة 2011-2019

في السنوات التالية لثورة 25 يناير 2011 حدث ارتفاع قياسي في مستويات الديون سواء الدين الداخلي أو الخارجي، وهو ما يعود بصورة مباشرة إلى تراجع عوائد السياحة وتقلص حجم الصادرات وتراجع نشاط التجارة الدولية في قناة السويس.

واصلت الديون في الارتفاع حتي وصلت إلى 43 مليار دولار بنهاية يونيو 2013 ما يعادل زيادة بنسبة 25.6% نتيجة لزيادة الاعتماد علي القروض الخارجية من الدول الداعمة للحكومة في عهد الرئيس محمد مرسي [39]

وفي تقارير صادرة عن البنك المركزي أوضح أن رصيد الدين الخارجي لعام 2014 زاد حوالي ملياري دولار ليصل إلى 46.1 مليار دولار.[40]

لكن في العام 2016 تطورت الديون الخارجية بشكل كبير لتسجل نحو 55.8 مليار دولار، مضيفة نحو 20.8 مليار دولار بنسبة ارتفاع تقدر بنحو 59.42%.

وفي العام 2017 واصلت الديون الخارجية الارتفاع لتصل إلى 82.8 مليار دولار، مضيفة نحو 27.6 مليار دولار خلال عام واحد فقط، محققة نسبة ارتفاع تقدر بنحو 48.38%.

وأفاد البنك المركزي المصري بأن الدين الخارجي زاد بنحو 13.8 مليار دولار خلال العام 2018 ليسجل 96.6 مليار دولار، بزيادة نسبتها 16.5% عن إجمالي الدين الخارجي خلال العام 2017.

في الوقت نفسه أعلن “المركزي المصري” أنه تمكَّن من سداد أكثر من 36 مليار دولار ديوناً والتزامات خارجية خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

المصدر: البنك الدولي

وأشارت الأرقام والبيانات الرسمية التي تتعلق بإجمالي الديون الخارجية والداخلية لمصر إلى نمو كبير في إجمالي المبالغ، التي اقترضتها الحكومة المصرية خلال العقود الثلاثة الماضية لتسجل خلال عام 2019 أكبر مديونية في تاريخ البلاد، حيث سجل الدين الخارجي قي عام 2019 زيادة بنسبة 14.9% ليصل إلى 115.1 مليار دولار، ويرجع جزء كبير من هذه الديون إلى إصدار سندات دولية بقيمة 8 مليار دولار  وصرف الجزء المتبقي بقيمة 4 مليار من اتفاقية التسهيل الائتماني الممدد التي وقعتها مصر مع صندوق النقد الدولي عام 2016 بقيمة 12 مليار.[41]

ثالثًا: المخاطر الناجمة عن زيادة الدين الخارجى فى مصر[42]:

للاقتراض الخارجي في الدول النامية إرث تاريخي أليم، حيث ارتبط بالاستعمار ، فكان أداة للإبقاء على الدول المحتلة فقيرة وتحت السيطرة ثم جاء إرث الاقتراض عبر مؤسسات التمويل الدولية، مثل البنك والصندوق الدوليين،لتزيد الشعر أبياتًا، ولمصر بشكل خاص تاريخ أليم من الاقتراض الخارجي، يمتد لقرون ثلاثة امتزج فيه الاستعمار  بالمشروطية السياسية وبالسياسات التقشفية التي حرمت البلد من خلق الوظائف ومن أبسط الحقوق في الصحة وفي التعليم حيث اعتمدت مصر على استراتيجية في الأجل المتوسط تهدف إلى زيادة الاعتماد على الدين الخارجي لتمويل عجز الموازنة العامة مقابل خفض الاعتماد على الدين المحلى وذلك بهدف خفض تكلفة الدين العام وذلك عن طريق الاستفادة من فرص التمويل الدولي المتاح.

ومن المهم الإشارة إلى أن تكلفة تمويل الدين الخارجي بالدولار تبدو رخيصة، لكن إذا ما احتسبت بالجنيه فهي تعتمد على متوسط انخفاض الجنيه أمام الدولار وبالتالي القروض التي تم الحصول عليها قبل التعويم تكلفتها الحقيقية الآن أعلى مقارنة بالديون الداخلية بعد التعويم.

وفقًا لكل التحليلات التقليدية عن مؤشرات الدين الخارجي لمصر، والتي نجد أهم مؤشراتها مجمعة في الجدول (1) يبدو الوضع مطمئن حتى على الرغم من تدهور معظم المؤشرات في السنة الأخيرة عما سبقها.

إلا أن إعادة النظر في المؤشرات المستخدمة تعطي حقيقة قد تختلف عن النظرة الأولى.

وتعرض هذه الورقة قراءة مختلفة لمؤشرات الدين، في ضوء أزمة نقص الموارد الدولارية التي تمر بها مصر. وتشرح لماذا تعارض هذه الاستراتيجية.

الحكومة تتجاهل المخاطر واتخذت سياسة نتج عنها زيادة للدين الخارجي:

تعتزم الحكومة إحلال الدين الخارجي محل الدين الداخلي بشكل تدريجي، وذلك على الرغم من شح الموارد الدولارية المتاحة تحت تصرفها، مما يزيد من الضغط على قيمة الجنيه.

وهكذا نجد أن الدين الخارجي في تصاعد منذ عام 2011، كما يوضح الشكل (1). وسوف يزداد هذا الدين خلال السنوات القادمة. وأنه باستثناء العام المالي 2012، كانت نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالى أعلى من %13 )النسبة التي دار حولها الدين الخارجي في عهد مبارك وبلغت النسبة في نهاية العام المالي 2015/2016 مستوى غير مسبوق، %17,6.[43]

ووفقًا لحسابات المبادرة المصرية المأخوذة عما نشر في الجرائد من تعاقدات حكومية على قروض خارجية، قد ترتفع تلك المبالغ في نهاية2016عن تلك التقديرات الرسمية، لتبلغ 64,58 مليار دولار. وذلك في الوقت الذي قامت فيه مصر بتحرير سعر الصرف وهذا يزيد من مخاطر سعر العملة.

البنك المركزي (السلطة النقدية)مدين حاليًا بأكثر من ثلث المديونية الخارجية لمصر، بلغ حجم الدين الخارجي الخاص به 17 مليار دولار، في نهاية عام 2015، ثم قفز إلى 20.4 مليار دولار في مارس 2016 (تقرير وضع مصر الخارجي، ديسمبر 2016)، كما أصبحت البنوك التجارية أيضًا مدينة للخارج، وتجاوز حجم خصومها حجم أصولها لدى الخارج وتبلغ تلك المديونية 6% من إجمالى الدين الخارجي. وهو أيضًا انعكاس لأزمة تبديد الدولارات التي أدت إليها سياسات المركزي والحكومة.

تدهور الوضع إلى الأسوأ خلال عام 2016، كما يبدو من المؤشرات الأولية. حيث كان البنك المركزي صاحب أكبر نصيب في زيادة الدين الخارجي بمعدل نمو ٪4.5 خلال الفترة مارس2015/2016، مقارنة بنفس الفترة من العام السابق )مقابل نمو سلبي في نصيب الحكومة المركزية من إجمالي الاستدانة الخارجية[44]

 أدى تغير هيكل الديون، وخفض متوسط آجال السداد، إضافة إلى انخفاض قيمة العملة، إلى زيادة كبيرة في عبء الدين.

شهدت خدمة الدين الخارجي لدى قطاع الحكومة فقط تزايدًا مطردًا خلال الأعوام الخمسة الماضية، ووصل خلال العام 2015- 2016 إلى مستوى غير مسبوق. وذلك بالتزامن مع تزايد الاعتماد على القروض الخارجية(انظر الشكل 4)، ووفقاً للجدول 1، قد بلغت خدمة الدين في يونيو 2016 قيمة 14.6٪ من الصادرات السلعية والخدمية، وهو أعلى مستوى خلال السنوات الست الماضية (الجدول 1).

– الأقساط السنوية للديون الخارجية: سددت مصر مبلغًا يجاوز 8 مليار دولار، كأقساط ديون خارجية مستحقة في العام المالي 2015. 2016بحسب بيانات التقرير الشهري لوزارة المالية (سبتمبر 2016) وأكثر من 9 مليارات دولار، بحسب البنك المركزي.

ويعادل هذا المبلغ من الأقساط حوالي 70 مليار جنيه مصري (4) وهو مبلغ يفوق الحد الأدنى اللازم للالتزام بنسب الإنفاق الحكومي على التعليم والصحة والبحث العلمي، والتي أقرها الدستور وتجاهلتها الحكومة هذا العام.

ويتحتم على مصر حاليًا أن تقترض من الخارج بالدولار لكي تستطيع دفع أقساط وفوائد ديونها الخارجية. ويفاقم من المشكلة وجود هذا العجز الكبير في ميزان المدفوعات.

لقد قفز الدين الخارجي لمصر بشكل مفاجئ جراء جائحة كورونا حيث أفقدت ميزانية الدولة أكثر من 14 مليار دولار والإصلاحات قلصت الخسائر، أشارت بيانات رسمية حديثة، إلى أن الدين الخارجي لمصر زاد  بنسبة تقترب من 15 في المئة خلال العام الماضي ليسجل نحو 115.1 مليار دولار، مقارنة بنحو 100.1 مليار دولار في 2018،ووفق تقرير البنك الدولي لإحصاءات الديون الدولية 2021، أظهرت البيانات أن الدين الخارجي لمصر ارتفع بنحو 14.9 في المئة.[45]

وعلى أثر جائحة كوفيد – 19 وانتشار فيروس كورونا المستجد أعلنت الحكومة الدخول في مفاوضات جديدة مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض لدعم خطة الدولة في التغلب على الأزمة الناتجة عن انتشار الفيروس وقرارات الإغلاق الجزئي التي أثرت سلبًا على الاقتصاد.

ملخص الفصل الأول

إن أزمة المديونية في أغلب الدول النامية ومنها مصر كانت أزمة سيولة وليست أزمة دائمة ناتجة عن عدم القدرة على الوفاء، فبحسب كل من “وليام كلاين” و”ماك فادن” فإن الأزمة التي يعيشها البلد المدين إنما يعود سببها إلى وضع مؤقت لايقدر فيه التدبير أو اقتراض مبالغ بالعملات الصعبة تكفي لسداد ديونه الخارجية المستحقة، أما أزمة عدم القدرة على السداد فيكون البلد فيها عاجزًا عن السداد، حينما يكون في وضع لا تكفي مداخيله المستقبلية الوفاء بخدمات ديونه المستحقة، وبمعنى آخر أن أزمة عدم القدرة إنما تعني أن الثروة الحقيقية التي استطاع البلد المدين توليدها لا تمكنه من سداد ديونه الخارجية مستقبلًا.

تحدثنا في المبحث الأول عن ماهية الدين الخارجي ومؤشراته في مصر وأسباب تفاقم أزمة الديون الخارجية، وكيف تقع دول كثيره في مصيدة المديونية الخارجية وكيف يُوثر ذلك علي هوية البلد من مختلف الجاهات، الأمر الذي يتطلب توافر إدارة جيدة للمديونية من طرف الدائنين و المديونين لتفادي أزمات المديونية وتعظيم الفوائد وتقليل المخاطر.

في المبحث الثاني تحدثنا عن كيفية تطور المديونية الخارجية، والذي عرف طريق مصر في بدايات النصف الثاني من القرن التاسع عشر مع تولي سعيد باشا حكم مصر وهكذا جاءت الفرصة التي طالمًا حلمت بيها الدول الأجنبية وإعتبارتها مدخلًا لقيامها بإدارة الدين العام والتي حولت مصر إلى مستعمرة أوربية دون إطلاق رصاصة واحدة، وكانت الديون رأس الحربة التي طعن بها الاستعمار مصر كما أن الديون الخارجية تنجم عنها العديد من المخاطر بسبب سوء إدارتها في المقام الأول.

الفصل الثاني

الإطار المفاهيمي والتحليلي للنمو الاقتصادي

تمهيد

مع بداية الثمانيات من القرن الماضي تولت قيادة جديدة حكم مصر سارت، علي نفس نهج القيادة السابقة، من حيث الاستمرار لسياسة الانفتاح الاقتصادي والتجاري، ومع تعرض الاقتصاد المصري لأزمات وهزات عنيفة عام 1986 بفعل انخفاض أسعار البترول وانخفاض تحويلات المصريين بالخارج وتراجع ايرادات قناة السويس والسياحة، تراجعت معدلات النمو الاقتصادي وزادت الديون، ودخلت مصر عشية أزمة الخليج عام 1990 أزمة شديدة كادت أن تعلن الإفلاس علي أثرها، ولقد بلغت إجمالي الديون الخارجية في تلك الفترة نحو 47.6 مليون دولار، وتدهور حال الاقتصاد، وفي عام 1991 دعيت مصر إلى عقد اتفاقية مع دول نادي باريس تم خلال الاتفاقية إعفاء مصر نصف ديونها، مقابل التزامها بتوصيات صندوق النقد والبنك الدولي[46].

ولقد قامت مصر بالإتفاق مع صندوق النقد والبنك الدولي علي تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي اشتمل علي العديد من المحاور كان من ضمنها تحرير التجارة الخارجية كسياسة من السياسات التجارية، فاستمرت مصر مرة أخري في تطبيق تلك السياسة، فعملت علي إلغاء الحظر علي تصدير السلع التي كان محظورًا تصديرها، وتم تخفيض الحد الأقصي للتعريفة الجمركية علي الواردات من 80 % إلى 40 % تدريجيًا، وتم الالتزام بعدم إدخال قيود تعريفية جديدة، وألغي الحظر علي الواردات فيما عدا ( الدواجن والملابس والمنسوجات خلال الفترة الانتقالية ) [47]. وفي هذا المبحث يعرض الباحث الإطار النظري المتعلق بكلًا من: الانفتاح التجاري والنمو الاقتصادي، لفهم طبيعة كليها والوقوف علي المؤثرات الخاصة بهما، لكي يتم تحليل العلاقة بينهما بشكل صحيح وأكثر وضوحًا.

المبحث الأول

الإطار المفاهيمي للنمو الاقتصادي

تمهيد

 يحتل النمو الاقتصادي مكانة مهمة في البحث الاقتصادي ويعتبر من أهم وسائل قياس التقدم الاقتصادي للدول المختلفة، وقد حظي النمو الاقتصادي باهتمام واسع في أوقات مختلفة وهو أحد الأهداف الأساسية التي تسعى إليه الحكومات والشعوب في مختلف البلدان، وذلك لأنه يمثل ملخصًا موضوعيًا للجهود الاقتصادية وغير الاقتصادية التي يقوم بها المجتمع، لأنه من الشروط الضرورية لتحسين مستويات المعيشة الاجتماعية، كما يعد مؤشرًا من مؤشرات رخائها، وسنحاول في هذا المبحث معرفة مفهوم النمو ومحدداته وادوات قياسه وذلك من خلال تسليط الضوء علي القضايا النظرية التالية.

أولًا: مفهوم النمو الاقتصادي

مفهموم النمو الاقتصادي: مفهوم النمو الاقتصادي يكون أقل شمولًا من مفهوم التنمية، فالتنمية الاقتصادية تعني ذلك التغير الجذري في الأوضاع في مختلف المجالات، ويوجد عدة تعاريف للنمو الاقتصادي سنقوم بذكر بعض منها:

  • النمو الاقتصادي هو “الزيادات المستمرة طويلة الأجل في نصيب الفرد من الدخل الحقيقي مع مرور الزمن، مما يحقق معدلات مرتفعة في المتغيرات الكلية كالدخل الوطني والعمالة والاستهلاك والادخار وتكوين رأس المال مما يحقق الرفاهية لأفراد المجتمع”[48].
  • كما يعرف بأنه “الزيادات المستمرة في إجمالي الناتج المحلي أو اجمالي الناتج الوطني، بما يحقق زيادة في متوسط نصيب الفرد من الدخل الوطني الحقيقي” [49].
  • ويعرف بأنه “الزيادة الكمية في الناتج المحلي الإجمالى، ودخل الفرد والمجتمع، ولا يرتبط بإحداث أي تغيرات هيكلية اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية”[50].
  • النمو الاقتصادي هو مفهوم كمي يمثل الزيادة في الإنتاج على المدى الطويل، وبالرجوع إلى مفهوم التوسع الاقتصادي والذي هو زيادة عرضية في الإنتاج، لذلك يمكننا القول: النمو الاقتصادي هو منصة للتوسع الاقتصادي المستمر ويأخذ في اعتبار نصيب الفرد من الناتج ؛ أي معدل نمو الدخل الفردي[51].

إذا كان معدل نمو الناتج القومي الإجمالى أكبر من معدل النمو السكاني، فقد يكون معدل النمو مرتبطًا أيضًا بالتقدم الاقتصادي، إذا كان معدل نمو السكان أعلى من معدل نمو الناتج القومي الإجمالى، فسيصاحب النمو انكماش اقتصادي.

النمو الاقتصادي شرط ضروري، لكنه ليس كافيًا لتحسين الحياة المادية للأفراد. الشرط الآخر هو طريقة توزيع النمو المحقق على الأفراد، وهو موضوع صعب يتعلق بطبيعة النظام الاقتصادي والسياسي لكل بلد.

النمو الاقتصادي كنموذج هو دالة للعمل ورأس المال المادي ورأس المال البشري والتكنولوجيا باختصار الزيادة في رأس المال، وتوليفة المواد الخام، وكمية ونوعية العمالة، كلها ستؤدي إلى زيادة الإنتاج الاقتصادي، باستثناء الأدوات المتاحة لهم لاستخدامها والتعاون معها. يهدف النمو الاقتصادي إلى تعزيز  النمو وزيادة مستويات الدخل من خلال تحسين عمليات الإنتاج واقتراح الأفكار المستهدفة وبالتالي زيادة الاستثمار في رأس المال وتطوير الإنتاج والعمل على تحقيق أفضل استخدام للموارد الاقتصادية المتاحة.

من وجهة نظر فرنسوا بيرو فيرى النمو بأنه ” عبارة عن الزيادة الحاصلة خلال فترة أو عدة فترات طويلة من الزمن لمؤشر إيجابي في بلد ما[52]، أما ريمون بار أن النمو الاقتصادي: “عبارة عن الزيادة الحاصلة في الثروات المتاحة والسكان”

Samuelson: الناتج الوطني الحقيقي الصافي هو المؤشر الرئيسي للنمو الاقتصادي، وذلك لكون معطياته متوفرة والحصول عليه يتم بسهولة حسب رأيه، وبالتالي يعرف النمو الاقتصادي على أنه الزيادة النسبية في الناتج الوطني الصافي”[53]

ازدياد مطرد في الإنتاج الفعلي من السلع والخدمات، بالإضافة إلى زيادة قدرة الاقتصاد علي إنتاج هذه السلع والخدمات.[54]

النمو الاقتصادي هو “الزيادات المستمرة طويلة الأجل في نصيب الفرد من الدخل الحقيقي مع مرور الزمن، مما يحقق معدلات مرتفعة في المتغيرات الكلية كالدخل الوطني والعمالة والاستهلاك والادخار وتكوين رأس  المال مما يحقق الرفاهية لأفراد المجتمع[55]، وبناءً علي ما سبق من تعريفات يمكن ملاحظة عدة شروط من تعريف النمو الاقتصادي ويتم التعبير عن هذه الشروط على النحو التالي:[56]

  • أن تكون الزيادة في متوسط دخل الفرد، وليس مجرد زيادة في إجمالي الدخل وحده،
  • ويتطلب زيادة نصيب الفرد من الدخل القومي أن يكون معدل نمو الدخل القومي أكبر من معدل نمو السكان.

ثانيًا: قياس النمو الاقتصادي

يقاس معدل النمو الاقتصادي بمعدل النمو في الناتج المحلي الحقيقي، أو يقاس من خلال التغيرات في الناتج المحلي الحقيقي عبر الزمن ومعدل النمو الاقتصادي يساوي التغيرات في الناتج بين سنة المقارنة وسنة الأساس على الناتج في سنة الأساس ويري بعض الاقتصاديين أن النمو الاقتصادي لن يكون موجبًا إلا إذا كان المعدل في الدخل ( الناتج المحلي الإجمالى أكبر من معدل النمو السكان و على الرغم من وجود العديد من الطرق لقياس النمو الاقتصادي، إلا أن الناتج المحلي الإجمالى (PIB) هو المؤشر الأكثر شيوعًا للنمو. يُعرَّف إجمالي الناتج المحلي بأنه “القيمة الاسمية أو الفعلية للسلع والخدمات النهائية المنتجة في فترة زمنية معينة، عادةً باستخدام الدولة لمواردها الاقتصادية للمنطقة أو الأقليم لمدة عام واحد. “بالنظر إلى أن النمو الاقتصادي ليس أكثر من تغيير في حجم النشاط الاقتصادي الوطني، يتم قياس هذا التغيير من خلال دراسة المؤشرات الاقتصادية الوطنية التي تعبر عن النشاط الاقتصادي.

ومن هذه المؤشرات مايلي:

  • المعدلات النقدية للنمو:

هي معدل النمو المحسوب على أساس التقدير النقدي لحجم الاقتصاد الوطني، أي بعد تحويل الناتج المادي للاقتصاد إلى العملة المكافئة للعملة المتداولة، على الرغم من وجود العديد من التحفظات حول هذه الطريقة ترجع أغلبها إلى سوء التقدير، أو إغفال أثر التضخم، أو إغفال التحويل فيما بين مختلف العملات، إلا إنها لا تزال الطريقة الأفضل والأسهل ويمكن التمييز بين ثلاثة أنواع من البيانات النقدية.[57]

  • معدلات النمو بالأسعار الجارية:

بشكل عام يقاس الاقتصاد الوطني بالعملة المحلية وتصدر بياناته كل عام ولذلك يمكن قياس معدل النمو السنوي أو معدل النمو في فترة معينة بناءً على هذه البيانات وهذه الطريقة مناسبة لدراسة النمو المحلي معدل في المدى القصير.

  • معدلات النمو بالأسعار الثابتة:

على سبيل المثال، في الحالة التي لا يمثل فيها السعر الحالي نمو الإنتاج أو الدخل بشكل صحيح، يتم استخدام نفس المؤشر السابق بحيث يتم التقدير بالسعرا لثابت بعد إزالة آثار التضخم، اعتمادًا على السنة المرجعية سنة الأساس.

  • معدلات النمو بالأسعار الدولية:

عند إجراء أبحاث اقتصادية دولية مقارنة، لا يمكن استخدام العملة المحلية بسبب الاختلاف في أسعار صرف العملات بين بلد وآخر. لذلك، عادة ما يكون من الضروري تحويلها إلى عملة معادلة لعملة واحدة عادة مايكون الدولار الأمريكي بعد إزالة آثار التضخم ثم تحتسب بعد ذلك المقايس المطلوب حسابها.

  • المعدلات العينية للنمو:

بما أن معدل النمو السكاني المرتفع في البلدان المتخلفة له تأثير كبير على تقارب معدلات نمو الدخل والناتج، فمن المناسب استخدام مؤشر متوسط ​​معدل نمو نصيب الفرد لأن معدلات النمو هذه تقيس النمو الاقتصادي فيما يتعلق بمعدل النمو السكاني. نظرًا لدقة المقاييس النقدية المستخدمة في قطاع الخدمات، من الضروري استخدام بعض التدابير المحددة للتعبير عن النمو الاقتصادي، مثل عدد الأطباء لكل نسمة وطول الطرق العامة للفرد.[58]

  • مقارنة القوة الشرائية:

عندما تنشر المنظمات والمؤسسات الدولية تقارير عن النمو الاقتصادي المقارن للبلدان في جميع أنحاء العالم، فإنها تستخدم الدولار الأمريكي لقياس الناتج القومي الإجمالى. ثم يصنف الدول حسب درجة التقدم والتخلف وفقًا لهذا المقياس، ومن عيوب هذا المقياس أنه يربط بين قوة الاقتصاد نفسه وبين معدل تبادل العملة الوطنية بالدولار الأمريكي ومن عيوب هذا المقياس إنه في الوقت الذي تضطرب فيه قيمة معظم العملات في أسواق النقد الدولية هذا المقياس يخفي القيمة الحقيقية لاقتصاديات الدول النامية، ولذلك تم إعداد مقياس يعتمد على القوة الشرائية للعملة الوطنية داخل حدودها وهو ( حجم السلع والخدمات التي يحصل عليها المواطن مقابل وحدة واحدة من عملته الوطنية مقارنًا بالقوة الشرائية للعملات في البلدان

الأخرى [59].

ثالثًا: محددات النمو الاقتصادي

تتعدد العوامل التي تؤثر في النمو الاقتصادي نذكر منها:

  • تراكم رأس المال:

إن تراكم رأس المال يتطلب تضحية بقدر من الاستهلاك الحالي علي مدي سنوات عدة، فالدول التي تنمو بسرعة تميل إلى الاستثمار بكثافة في السلع الإنتاجية الجديدة في الدول الأسرع نموًا، كما أنه قد يتطلب الأمر إلى تخصيص (10-20) % من الدخل لتكوين رؤوس الأموال[60]

إن تراكم رأس المال يؤدي إلى رفع معدلات النمو الاقتصادي ويشمل تراكم رأس المال نوعان من الاستثمار وهما (المادي، البشري) يؤدي العجز في توافر رأس المال لتعطيل خطط التنمية وتأجيل مشاريع الدولة وعجز الموازانة مما يدفع الدولة إلى اللجوء للاقتراض من الخارج لتغطية هذا العجز.

  • الموارد الطبيعية:

وهي الأرض والمواد الأولية، والمعادن، والنفط…….، الخ

  • التكنولوجيا:

والتي تحدث بفعل الإختراعات والإبتكارات وتؤثر بشكل مباشر علي النمو الاقتصادي[61].

  • النظام المالي: يلعب النظام المالي دورًا هامًا من محددات النمو الاقتصادي فهو يؤثر علي تعبئة المدخرات، وتوفير السيولة للاقتصاد الوطني، وزيادة الاستثمار المحلي بشكل ينعكس بالإيجاب علي النمو الاقتصاد.
  • الوضع الساسي:

إن الاستقرار السياسي محددًا هامًا من محددات النمو الاقتصادي، فهو يؤثر علي الوضع الاقتصادي من خلال:

تأثيره علي القرارات الاقتصادية المتخذة، فكون أنه لا يوجد استقرارًا سياسيًا يخلق حالة من التضارب في القرارات الاقتصادية المتخذة، وغلبة المصالح الشخصية والخاصة علي الصالح العام فيؤثر سلبًا علي فاعلية الاقتصاد.

تأثيره علي الاستثمار فهو يزيد ثقة المتعاملين مما يحفز الاستثمار فيرفع معدلات النمو الاقتصادي.

  • التضخم:

يؤثر التضخم سلبًا علي النمو الاقتصادي، فهو يزيد من حالة الشك وعدم الإطمئنان في الاقتصاد، كما انه يعتبر بمثابة ضريبة علي الاستثمار فارتفاع معدلات الفائدة الاسمي كما ذكر فيشر، وهذا يؤثر سلبًا علي النمو الاقتصادي. [62]

  • السكان:

هناك علاقة بين النمو الاقتصادي والسكان، ولقد تباينت وجهات النظر للاقتصاديين حول أثر الزيادة السكانية علي النمو الاقتصادي بين الإيجابي والسلبي.

  • التحرير المالي:

ربط العديد من الاقتصاديين النمو الاقتصادي بالانفتاح المالي، فلقد تبني كلًا من

( Show and Machinnon 1973) وهما مؤسسا نظرية التحرير المالي فكرة اللأثر الإيجابي لتحرير السوق المالي علي النمو الاقتصادي.[63]

  • السياسات الضريبية:

لقد أدخل الاقتصاديون عجز الميزانية والمديونية الخارجية كأحد محددات النمو الاقتصادي وقد تم الاعتماد علي نسبة العوائد الضريبية من الدخل المحلي الإجمالى كمقياس للسياسات الضريبية[64].

رابعًا: النظريات المفسرة للنمو الاقتصادي

  1. النظريه الكلاسيكية

تشمل النظريه الكلاسيكيه أراء كلًا من آدم سميث وديفيد ريكاردو بالإضافة إلى أراء التجاريين، وجون ستيوارت حول مائل الاسواق، وروبرت مالتوس حول السكان و رغم تباين أفكارهم النابع من تباين الفترات الزمنيه التي عاشوا فيها إلى أنها تقاربت في تفسير النمو الاقتصادي وطريقه تحقيقه ويمكن تلخيص أفكارهم في النقاط التالية:

  • دالة الإنتاج تعتمد على عوامل الأرض والعمل ورأس المال والتقدم التكنولوجي سيحدث التغير في الإنتاج بتغير أحد العوامل أو كلها وأن عنصر الأرض هو الوحيد الثابت في النموذج الذي يحكمه قانون تناقص الغلة.
  • تتحسن القوة الدافعة للنمو الاقتصادي في الفن الإنتاجي والأرباح التي تعد مصدر مهم في تكوين رأس المال الذي يؤدي إلى التقدم التكنولوجي.
  • العلاقه السببية بين التراكم الرأسمالي وحجم السكان تؤدي إلى تناقص الغلة مما يعوق حصة الأرباح و يؤدي إلى تراكم رأس المال مما يؤدي ذلك إلى.
  • الثبات في الفن التكنولوجي لا يجعله يؤثر على عملية النمو وذلك لا يتوافق مع النظريات المعاصرة.
  • ضرورة توافر العوامل الاجتماعية والمؤسسية الملائمة لنمو استقرار النظام الحكومي والسياسي، وجود مؤسسات تمويلية منظمه بالإضافة إلى وجود نظام تشريعي ملائم فضلًا عن عدم تدخل الحكومة في النشاط الاقتصادي
  • آدم سميث

تقوم هذه النظرية على أن تقسيم العمل هو السبب وراء ارتفاع ثروة الأمم وذلك لما يترتب عليه من مزايا تتحسن التكنولوجي و تكوين وفرًا خارجية ناتجة عن فوائد الإنتاج فيؤدي ذلك إلى زيادة الأرباح وادخارها وإعادة استثمارها لتراكم رأس المال الذي يمثل المحرك الاساسي للنمو الاقتصادي وأن رفع مستوى الإنتاج يؤدي إلى زيادة مستوى الطلب الذي يقود إلى رفع مستويات المعيشة.[65]

واتفق معه “ديفيد ريكاردو” فى أنه يتولد عرض العمل داخل نظام اقتصادي- اجتماعي (ينمو داخليًا)، والذي يحكمه هو معدل تراكم رأس المال، الذي يتسارع كلما كانت الأجور الحقيقية عالية، أو بمعنى أدق تعتبر قوة العمل سلعة تنمو بنمو تراكمات رأس المال.[66]

  • روبرت مالتوس

ركز على أهمية السكان في تحديد الطلب بالنسبة للتنمية، حيث يجب أن ينمو الطلب بالتناسب مع إمكانيات الإنتاج للحفاظ على مستوى الأرباح، وأن ادخار ملاك الأراضي يحدد الاستثمار المخطط له من طرف الرأسماليين، وأن أي اختلال بينهما يقلل الطلب على السلع، فينخفض العرض، ويتراجع الربح الذي يتراجع معه النمو، وأما نظريته في السكان فتتلخص في أن نموه يكون بمتتالية هندسية، على عكس الغذاء الذي ينمو بمتتالية عددية، بسبب أعمية ودور التقدم التكنولوجي في النشاط الاقتصادي، الأمر الذي يؤدي إلى حدوث المجاعات لتناقص عوائد الزراعة، فينخفض دخل الفرد إلى حد الكفاف، وبالتالي فإن أي زيادة في الموارد تؤدي إلى زيادة عدد السكان ولا تساهم في تراكم رأس المال مما يعيق النمو الاقتصادي.[67]

  • نظرية كارل ماركس

اختلف الاقتصاديون الكلاسيك حول أسباب انخفاض معدل الربح على رأس المال مع نمو الاقتصاد، فبينما اعتقد ‘Smith” أن السبب يرجع إلى التنافس بين الرأسماليين، اعتقد ‘Ricardo” أن السبب هو تناقص العوائد على الأرض وارتفاع حصتي الأجور والريع، وبالنسبة ل ‘Marx’ فإن الأزمات الدورية التي ترافق حالة فائض الإنتاج والاضطراب الاجتماعي هي التي تجعل النمو لا يستمر للأبد.

حسب ”ماركس” تتحدد الأجور بالحد الأدنى لمستوى الكفاف، ومع زيادة الكثافة الرأسمالية لتكنولوجيا الإنتاج فإن حصة رأس المال الثابت ترتفع ونخفض معها معدل الربح بموجب قانون فائض القيمة (الفرق بين كمية إنتاج العامل والحد الأدنى لأجر العمل)، كما أن فائض العمل يدفع الأجور للانخفاض، وأن أي تراكم رأسمالي يقود الجيش الاحتياطي للعمال إلى الاختفاء، مما يدفع الأجور إلى الأعلى والأرباح إلى الأسفل، وكل محاولة من قبل الرأسماليين لعكس العملية يجب أن يحل رأس المال محل العمل، مما يؤدي إلى انتشار البطالة، ويعجز العمال عن استهلاك كل المنتجات، فيعجز الرأسماليون عن تصريفها، فتنشأ الاضطرابات الاجتماعية وتتحول معها السلطة ووسائل الإنتاج إلى العمال، فتنهار الرأسمالية.

إن تحليلات “ماركس” بخصوص أداء الرأسمالية كانت محاولة جيدة لفهم الميكانيزمات التي تعتمد عليها في تحقيق النموالاقتصادي، إلاأن تنبؤاته بخصوص انهيار ذلك النظام لم تكن صحيحة، حيت زيادة الأجور النقدية لا تؤدي حتما إلى زيادة الأجور الحقيقية، بل يمكن أن يعوض الرأسماليون ارتفاعها برفع إنتاجية العامل، مما يمكن تحقيقهما معا باستخدام التقدم التكنولوجي الذي أهمله “ماركس”.

  1. النظرية الكلاسيكية الجديدة

بينما اعتمدت المدرسة الكلاسيكية على قانون “ساى” لتحليل النمو الاقتصادي، فإن العديد من الاقتصاديين المكونين للمدرسة الجديدة، اهتموا عوضًا عن ذلك بالمنفعة الحدية في تحديد أثمان عوامل الإنتاج، حيث تتم عملية تكوين رأس المال من خلال إحلاله محل العمل وبمعزل عن نظرية السكان اعتمادًا على الادخار الذي يعتمد بدوره على سعر الفائدة ومستوى الدخل، في حين يتحدد الاستثمار بسعر الفائدة بعلاقة عكسية وبالإنتاجية الحدية لرأس المال، كما يلعب السكان والتكنولوجيا والتجارة الدولية دورًا مشجعًا في توسع الإنتاج وتحقيق النمو الاقتصادي والذي يتضمن ثلاث أفكار:

  • يتحدد معدل نمو الإنتاج في المدى الطويل بمعدل نمو قوة العمل وإنتاجيته والمحددة خارج النموذج كما أن معدل النمو مستقل عن معدل الادخار والاستثمار، فكل ارتفاع في هذا الأخير سيتم تعويضه إما بالمعدل الأعلى لنسبة رأس المال إلى الناتج، أو بالمعدل المنخفض (الأدنى) لإنتاجية رأس المال، بفرضية تناقص عوائد رأس المال.
  • معدل نمو دخل الفرد يتغير إيجابيًا مع معدل الاستثمار والادخار وسلبًا مع معدل نمو السكان.
  • هناك علاقة سالبة لدى بلدان العالم بين بسبب تفضيلات الادخار (دالة الاستهلاك) والتكنولوجيا (دالة الإنتاج)، بحيث أن البلدان الفقيرة التي تملك كميات قليلة من رأس المال تنمو أسرع من البلدان الغنية التي تملك كميات كبيرة منه، وهو الأمر الذي يؤدي إلى تقارب معدلات دخل الفرد ومستويات المعيشة فيما بين بلدان العالم المختلفة.
  • من ناحية ثانية مجمع النظرية النيوكلاسيكية (Marshall, J.ClaRck, K.Wicksell) أنه يمكن حدوث استمرارية النمو بدون حدوث ركود.
  • عملية مترابطة ومتكاملة ومتوافقة ذات تأثير إيجابي متبادل، يؤدي فيها نمو قطاع معين إلى دفع القطاعات الأخرى للنمو (الوفرات الخارجية)، ويؤدي نمو الناتج الوطني إلى نمو فئات الدخل المختلفة من أجور وأرباح.
  • يعتمد على القدر المتاح من عناصر الإنتاج في المجتمع، فبينما يرتبط حجم القوى العاملة بالتغيرات السكانية وبحجم الموارد، فإن سعر الفائدة يلعب دور الموجه لرؤوس الأموال من خلال استقطاب مدخرات السكان وتوجيهها نحو الاستثمار مما يجعل النمو محصلة التفاعل بين التراكم الرأسمالي والنمو السكاني، في الوقت الذي يقوم فيه المنظم باستغلال التطور التكنولوجي بكيفية لا تسمح بحدوث الجمود في العملية التطويرية وذلك بالتجديد والابتكار.
  • النمو الاقتصادي كالنمو العضوي لا يتحقق فجأة وإنما تدريجيًا، فيحدت أولًا على المستوى الجزئي وبتأثير متبادل مع المشاريع الأخرى، الأمر الذي يتطلب التخصص وتقسيم العمل وحرية التجارة، وذلك في سبيل تحسين معدل التبادل الدولي في صالح البلد.
  1. النموذج الكينزي للنمو[68]

يوضح النموذج الكينزي احتمال حدوث التوازن الاقتصادي عند مستوى أقل من مستوى الاستخدام الكامل والذي يتحدد من خلال الطلب الكلي، كما أن المشكلات التي تتخلل النظام الرأسمالي لا تكمن في جانب العرض بل هي بسبب عدم كفاية الطلب الفعال، وحيث أن الاستثمار هو دالة لسعر الفائدة، وأن الادخار هو دالة للدخل، فإن التوازن في الإنتاج والدخل يحدث عندما يتساوى الاستثمار المخطط مع الادخار المخطط وحيث أن أساس تكون الدخل الوطني في المدى القصير هواتحاد الاستثمارات الإنتاجية وغير الإنتاجية الخاصة والحكومية، وهي العامل الرئيسي المضاد للأزمات، والمؤشر الرئيسي في توسيع الطاقة الإنتاجية ورفع معدلات النمو في المدى الطويل.

وإذا كان الدخل عبارة عن قيمة الناتج الكلي، فإن أي زيادة مستهدفة فيه لا تتحقق إلا بزيادة قيمة الإنتاج الذي لا يتحقق إلا بزيادة الاستثمار العيني، وزيادة الطاقة الإنتاجية اللازمة لتحقيق توسع في قيمة وكمية الإنتاج الكلي، ولهذا وضع “كينز” التسلسل المنطقي التالي لعملية النمو الاقتصادي للبلدان المتقدمة:

  1. يقوم المصنع بإنتاج كمية من الإنتاج تعادل قيمة معينة من الوحدات النقدية، وعند بيعها يدفع المصنع تكاليف الإنتاج في شكل أجور وريع وفائدة، والتي تمثل إيرادات للأفراد مثلما يمثل الربح دخلًا لملاك المصنع، فإنه لابد أن تتساوى قيمة الإنتاج مع قيمة الدخول المتولدة من هذه العملية.
  2. لهذا، فإنه حتى تبيع جميع المصانع كل ما أنتج يجب أن ينفق الأفراد كل ما حصلوا عليه من دخول لتحافظ الأرباح على مستوياتها العالية، مما يولد لدى المصانع الرغبة في إنتاج نفس الكمية أو أكثر في الفترة التالية، وحيث أن النقود التي تتدفق من رجال الأعمال إلى أفراد المجتمع في شكل أجور وريع وفائدة وأرباح، تعود لتتدفق في تيار عكسي مرة أخرى إلى رجال الأعمال عندما يشتري الأفراد السلع والخدمات منهم، مما يضمن تتابع واستمرار المراحل.
  3. غير أن ذلك لا يحدث بشكل آلى، فالأفراد قد لا ينفقون كل دخلهم بل يدخرون نسبة منه (عادة في البنوك)، ولذلك يحدث تراجع في تيار الإنفاق، أو يتم إنفاق جزء منه على السلع الأجنبية (الواردات) وليس على السلع المحلية، كما يدفع بعض الأفراد جزءًا من دخلهم إلى الحكومة في شكل ضرائب وكلاهما أيضًا يشكل تراجعًا في تيار الإنفاق.
  4. إن هذه التسريبات (الادخار- الواردات الضرائب) يمكن أن يقابلها ثلاثة تيارات عكسية تمثل حقنًا لتيار الإنفاق، مثل الصادرات التي يطلبها الأجانب على السلع الوطنية، والإنفاق الحكومي الممولة من الضرائب المحصلة سابقًا، والاقتراض من البنوك لزيادة رأس مال المنشآت لتمويل الاستثمار في سلع رأس المال. وبالتالي فإن تساوي التيارات الثلاثة للتسرب والحقن يكون عندها الإنفاق يساوي قيمة الإنتاج، ومع افتراض أن التركيب الهيكلي لكل الأسعار النسبية يوزع الطلب على الصناعات المختلفة لدرجة أن الطلب والعرض في كل صناعة متساوية فان ذلك يعني أن كل ما ينتج يباع ومن ثم يسود الرخاء في المجتمع، وفي هذه الحالة وبتوفر السلع والخدمات فإن تخلف الطلب الكلي هو السبب في حدوث الأزمة، مما يدفع بالمنظمين ورجال الأعمال إلى الإحجام عن التوسع في حجم النشاط إلا بتزايد الطلب لزيادة تشغيل الموارد العاطلة
  5. فى النهاية يتم توازن الاقتصاد الوطني بتوازن الطلب الكلي مع العرض الكلي بغض النظر عن حجم الموارد المشغلة مع وجود البطالة، أي عند مستوى التشغيل الناقص وليس الكامل، مما يحقق النمو الاقتصادي إحدى مراحله في الدول الرأسمالية.
  6. إن ظهور النموذج الكينزي في النمو الاقتصادي كان يخص المجتمعات الرأسمالية، غير أن الاقتصاديات المتخلفة تستلزم تحليلا خاصًا نظرًا لبعض الخصائص والمشاكل التي تميزها والتي تختلف تمامًا عما اشترطه”كينز” في نموذجه؛ مما يعني ضرورة تعديله على مثل تلك الدول.
  7. نماذج نظرية النمو الداخلى

بالاعتماد على النظريات التقليدية فإنه ليس للصدمات أية خصائص ذاتية يحدث بسببها النمو ويستمر لفترة طويلة، وبالتالي ففي غياب الصدمات الخارجية أو التغيرات التكنولوجية فإن كل الاقتصاديات سوف تتجه نحو النمو الصفري، وهذا الأمر جعل النظرية النيوكلاسيكية تفشل في إعطاء تفسير مقبول حول تفاوت النمو الاقتصادي الذي حدث عبر التاريخ للكثير من دول العالم، التي تباين أداؤها الاقتصادي بالرغم من استخدامها لتكنولوجيا متعددة. كما أن أي زيادة في الناتج المحلى الإجمالى ومن ثم أي ارتفاع يحدث في متوسطات نصيب الفرد منه في فترات معينة يعتبر غيركافٍ طالما أنه كان مؤقتًا ونتيجة  التغيرات التكنولوجية، وبالتالي ما هو التوازن قصير الأجل، يجب البحث في المعايير التي محوله إلى توازن طويل الأجل، مما أدى إلى ظهور نظرية جديدة في أواخر الثمانينات وبداية التسعينات التي أرجعت مصادره إلى العوامل الداخلية.

تؤسس نظرية النمو الداخلي للعلاقة الإيجابية بين التجارة الدولية والنمو الاقتصادي طويل الأجل والتنمية فهي تبحث في تقليص العوائق التجارية، وتسرع معدلات النمو الاقتصادي والتنمية في الأجل الطويل، من خلال استيعاب الدول النامية للتكنولوجيا المتطورة في الدول المتقدمة بمعدل أسرع، وزيادة المنافع المتدفقة من الأبحاث والتطوير، وتحقيق اقتصاديات الحجم في الإنتاج، وتقليل تشوهات الأسعار بالشكل الذي يقود إلى كفاءة أكبر لاستخدام الموارد المحلية في القطاعات الاقتصادية، وتحقيق تخصص وكفاءة أكبر في إنتاج المدخلات الوسيطة وتقدم منتجات وخدمات جديدة.

  1. نظريتي النمو المتوازن وغير المتوازن

وهي للاقتصادي روز نشتاين رودان، ومُفاد نظريته: لكي ينتشل الاقتصاد من دائرة الفقر والتخلف لا بد أن تكون برامج التنمية ضخمة متلاحقة، وأن تتسم برامج الاستثمار “بالدفعة الكبيرة “حتى يمكن التغلب على القصور الذاتي للاقتصاد الراكد ودفعه نحو مستويات أعلى للإنتاج والدخل، وأن الحكومة يجب أن تقوم في البلاد النامية بإعداد مشروعات التنمية لضمان زيادة الدخل بقدر يكفل زيادة الطلب الفعال، ومن ثم نجاح المشروعات في مجموعها، ولضمان معدل مناسب ومرتفع للادخار في اقتصاد يتميز بانخفاض مستوى الدخل عن طريق زيادة في الاستثمار يمكن تحقيقها بتحريك موارد إضافية كامنة، مثل القوة العاملة العاطلة، وفي الوقت نفسه يجب أن تتخذ بعض التدابير الخاصة، عن طريق الضرائب لرفع المعدل الحدي للادخار على هذا الدخل الإضافي، ومن أجل نجاح نموذجه يؤكد رودان على وجوب توافر رؤوس الأموال من مصادر داخلية وخارجية.

أما (راجنار نيركسة) فيرى أن النُّمو المتوازن يمكن تحقيقه فقط بالقيام بموجة كبيرة من الاستثمارات في عدد من الصناعات حتى يتسع نطاق السوق ويزيد بالتالي الطلب على منتجاتها، وهو من الاقتصاديين الذين أيَّدوا وبشدة حاجة البلاد النامية إلى معدل مرتفع للاستثمار في بدء مرحلة تنميتها.[69]

أما بخصوص فكرة النُّمو غير المتوازن فقد بلور هيرشمان معالمها بعدما انتقد أقطاب النُّمو والنُّمو المتوازن وأكد أن الخطة التنموية التي تطبق استراتيجية النُّمو غير المتوازن المقصود هي أفضل طريقة لتحقيق التقدم ذلك لأن الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية الرائدة هو الذي يقود استثمارات جديدة، وأن عملية التنمية تحتاج إلى عدم التوازن في بداية مراحلها؛ حيث ينتقل النُّمو من القطاعات القائدة إلى القطاعات التابعة وهذا لخلقها الوفرات الخارجية التي تستفيد منها باقي القطاعات، وكل مشروع جديد من شأنه أن يولد وفرات ومزايا أرباح المنظمين الخواص، والأرباح الاجتماعية يستفيد منها كل مشروع آخر جديد، وهكذا، كما أن البلدان النامية تحتاج إلى دفعة قوية لتمويل البرنامج الاستثماري الضخم المخصص لبعض الصناعات، وليس كلها، وهو ما حدث في الولايات المتحدة أو اليابان، وحيث إنه لا يوجد أي بلد قادر على توفير التمويل اللازم لكل القطاعات يتوجب على المخطط الوطني توجيه الاستثمارات لبناء رأس المال الاجتماعي، أو لإقامة النشاطات الإنتاجية المباشرة؛ حيث يخلق أحدها وفرات خارجية، بينما يستفيد منها الآخر، وكل تطور للأول يشجع الاستثمار الخاص، وهذا العمل من شأنه أن يخلق عدم التوازن الاقتصادي الذي يعتبر القوة الدافعة للنمو، وهو يحدث في مستويين، إما اختلال التوازن بين قطاع رأس المال الاجتماعي وقطاع الإنتاج المباشر، أو الاختلال داخل القطاع نفسه، مع اشتراط أن يكون القطاع الرائد يحتوي على أكبر قدر من قوة الدفع للأمام والخلف، فمثلاً يؤدي إنشاء صناعة السيارات إلى خلق صناعة الإطارات والزجاج والبطاريات كما يؤدي إلى دفع المستثمرين لإنشاء الصناعات الوسيطة.

يعاب على النظرية افتراضها تماثل الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بين كل البلدان أو بعضها خاصة بين البلدان النامية والصناعية، هذه الأخيرة التي ورثت نظامًا اقتصاديًا هشًّا، لعب الاستعمار  والظروف التاريخية المرتبطة بنشأة النشاط الاقتصادي دورًا مهمًّا في حالة التخلف التي تعاني منها هذه البلدان، كما أنها أهملت الأخطاءَ التخطيطية في دراسة العلاقات التبادلية بين القطاعات التي يمكن أن تقود إلى الاتجاه السلبي في تطور القطاعات نفسها أو باقي القطاعات التابعة لها، بمعنى: قد تكون قوة الدفع للأمام والخلف ذات أثر سلبي، يعمق أزمة التنمية فيها أكثر فأكثر.[70]

خامسًا:أهمية النمو الاقتصادي

  1. النمو الاقتصادي يعني زيادة في الناتج المحلي الإجمالى الحقيقي.
  2. زيادة في قيمة الناتج القومي والدخل والإنفاق.
  3. تتمثل فائدة النمو الاقتصادي بشكل أساسي في ارتفاع مستويات المعيشة.
  4. زيادة الدخل الحقيقي والقدرة على تخصيص المزيد من الموارد لمجالات مثل الرعاية الصحية والتعليم.

لكن للنمو الاقتصادي تكلفة اجتماعية، تتمثل فى تلوث الهواء والمياه، والانخفاض العام في قدرة الإنسان على التمتع بوسائل الراحة، فضلًا عن انخفاض فى السوق للمنتاجات التى تحظى بأهمية كبرى فى بادئ الأمر مما يخفض الطلب عليها، وهذا بدوره يعنى إعادة تخصيص الموارد بمرور الوقت، فكلما تحركت هذه الموارد مع ثبات العوامل الأخرى يؤدى ذلك إلى سرعة تقدم النمو يجادل البعض بأنه في المجتمع الموجه نحو النمو، يتم إنشاء الرغبات بشكل أسرع مما يمكن للآلة الصناعية أن ترضيه، بحيث يكون الناس أكثر استياءًا وانعدامًا للأمان مما لو لم يتم منح النمو مثل هذه القيمة العالية، يعتقد بعض النقاد أنه في المجتمع الصناعي الحديث، يوجد الاستهلاك من أجل تبرير الإنتاج بدلاً من الإنتاج الذي يتم تنفيذه لإشباع رغبات المستهلك، تمثل هذه الحجج تحديًا قويًا لأولئك الذين يرون أن النمو هو أهم هدف اقتصادي للمجتمع الحديث[71].

فالنمو فى الدول النامية يمكّن البلدان من الهروب من أسوأ مستويات الفقر، حتى مستوى صغير من النمو الاقتصادي يمكن أن يسهل مستويات معيشية أعلى وتحسين متوسط ​​العمر المتوقع، في العالم المتقدم النمو الاقتصادي أقل أهمية.

المبحث الثاني

الإطار التحليلي للنمو الاقتصادي في مصر

تمهيد

بعد انهيار أسعار النفط في منتصف الثمانينيات، انخرطت مصر بنشاط أكبر في عملية الإصلاح الهيكلي التي تهدف إلى زيادة دور القطاع الخاص والسوق والتجارة الدولية في الاقتصاد ومنذ ذلك الحين تباين أداء النمو في مصر من مرحلة هبوط في النصف الأخير من الثمانينيات إلى تسارع خلال معظم التسعينيات تلتها مرحلة تراجع وما إن بدأت في التحسن حتي دخلت في صدمات الأزمة المالية وأحداث يناير 2011 ثم مرحلة الإصلاح الاقتصادي.

في هذا المبحث نعرض محددات أداء النمو الاقتصادي وتحديات كل مرحلة مرت بها الدولة، ويتم استعراضها علي أربعة مراحل بالإضافة إلى مرحلة تمهيدية كمدخل لفهم تطور الأوضاع في الاقتصاد من خلال مقارنة النمو في مصر بالنسبة إلى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يكشف هذا عن حركة مشتركة واضحة لإتجاه النمو منذ منتصف الثمانينيات، مما يشير إلى التعمق التدريجي في اندماج مصر في الاقتصاد العالمي.

أولًا: المرحلة التمهيدية: 1986-1991

ساد نمو منخفض وتباعد عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية كشف الانهيار في الإيرادات غير المتوقعة بعد انهيار أسعار النفط في الفترة 1985-1986 عدم استقرار السياسة المالية السائدة، حيث بلغ متوسط ​​العجز المالي حوالي 15٪ من الناتج المحلي الإجمالى خلال هذه المرحلة.

وتم استيعاب العجز تلقائيًا من خلال السياسة النقدية التوسعية، مما أدى إلى معدلات تضخم أعلى من 20 ٪، أدت إلى ركود الصادرات والعجز الضخم في الحساب الجاري حتى 8٪ من الناتج المحلي الإجمالى في عام 1989ما أدي إلى تهديد قدرة مصر على خدمة ديونها الخارجية[72] وتراجعت الثقة في الاقتصاد، وأسفرت محاولات الحكومة للحفاظ على سعر صرف ثابت عن ذروتين في السوق السوداء، عندما تجاوزت 70٪.

ومن هذه المرحلة فصاعدًا، نلاحظ ثلاثة اتجاهات متسقة :

  • علاقة إيجابية قوية بين معدلات النمو في مصر ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
  • اتجاه تنازلي في فارق النمو بين منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومصر، حيث تجاوز معدل النمو في مصر مثيله في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في منتصف التسعينيات.
  • انخفاض في تقلب النمو الإجمالى في مصر مما جعلها أقرب إلى مستويات التقلب التي لوحظت في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.[73]

هذه الاتجاهات ليست مفاجئة فمنذ منتصف الثمانينيات، سارعت مصر بسياسة انفتاح الاقتصاد، حيث تم تخفيض عبء الدعم الضمني للطاقة بشكل كبير بسبب انخفاض أسعار النفط في النصف الثاني من الثمانينيات وما تلاه من انخفاض في عجز الميزانية في مصر.

وفي التسعينيات تحرك الاقتصاد أكثر نحو مزيد من الانفتاح من خلال تخفيض معدلات الرسوم الجمركية وبالتالي تتكامل مصر بشكل متزايد مع الاقتصاد العالمي وتحرك الاقتصاد بشكل متزايد جنبًا إلى جنب مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

ومن المحتمل أن تكون تقلبات النمو قد انخفضت لأن الاقتصادات الأكثر انفتاحًا، أكثر عُرضة للصدمات الخارجية وأفضل استعدادًا للتعامل معها، ومن ناحية أخرى فإن صدمات الطلب الناتجة عن التغيرات في النمو الاقتصادي للعالم الصناعي لها تأثير كبير على معدل الاستثمار في مصر.[74]

ثانيًا: المرحلة الأولي: 1992-1998

ارتفعت معدلات النمو مع جهود مصر عام 1992 لتحقيق الاستقرار، وانخفاض العجز المالي من 15٪ إلى 1.3٪ من الناتج المحلي الإجمالى خلال السنوات الأربع التالية وحدث تراجع في معدلات التضخم   وأدى تخفيض قيمة الجنية إلى تَحسن كبير في وضع الحساب الجاري (من عجز بنحو 5٪ من الناتج المحلي الإجمالى إلى فائض بنحو 1٪ وتراكم سريع لإحتياطي النقد الأجنبي.

أطلقت الحكومة أيضًا جهودًا كبيرة للخصخصة حيث تمت خصخصة ثُلث إجمالي أصول الشركات المملوكة للدولة بين عامي 1991 و1998 واستُكملت برامج تحقيق استقرار الاقتصاد الكلي والخصخصة من خلال إنشاء معاملات سوق الصرف الأجنبي الحر وتخفيف القيود المفروضة على حسابات رأس المال وقد قضت هذه الإجراءات فعليًا على اختلال سعر الصرف الحقيقي. علاوةً علي، القضاء علي السوق السوداء، مما ساهم في تسارع النمو الذي شهدته هذه الفترة.[75]

بدأ سوق الأوراق المالية الذي كان ذا أهمية ثانوية حتى هذا الوقت في النمو بسرعة، واستمر تحرير التجارة، ووفقًا لبيانات البنك الدولي تم تخفيض متوسط ​​معدل التعريفة الجمركية غير المرجح من 27.8 في عام 1991 إلى 20.5 في عام 1998. وكانت جودة التعديل المالي الذي تم تحقيقه خلال هذه الفترة متباينة. تم تخفيض عجز الميزانية في النصف الأول من التسعينيات إلى حد كبير من خلال انخفاض الاستثمار العام، لا سيما في الإنفاق الرأسمالي للحكومة المركزية.

في حين أن بعض التخفيض في الاستثمار العام كان له ما يبرره، فمن المرجح أن الإنفاق الرأسمالي وخاصة على البنية التحتية قد انخفض كثيرًا، وتزامنت فترات التغيرات الهبوطية في هذا المتغير مع انخفاض معدل الاستثمار الخاص، من ناحية أخرى ظلت النفقات الجارية مُفرطة بالرغم من انخفاضها إلى حد ما، حيث تم تعديل نظام دعم المستهلكين والمنتجين ولكنها لم تكن كافية لتقليل العبء الإجمالى على الميزانية واستمرت الوظائف العامة وما يقابلها من فاتورة رواتب عامة في الارتفاع.[76]

كما أثرت التطورات الديموغرافية على النمو خلال هذه الفترة حيث بدأت نسبة السكان في سن العمل في مصر في الارتفاع بشكل كبير بعد عام 1999 ومن المرجح أن تستمر هذه الزيادة.

هذا التحول الديموغرافي له آثار على النمو الاقتصادي، كزيادة نسبة السكان في سن العمل (إذا لم يقابلها زيادة في معدل البطالة أو انخفاض في معدل المشاركة في قوة العمل أو من خلال التحولات الكبيرة في الإنتاجية النسبية للعمالة و رأس المال) يجعل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالى ينمو بشكل أسرع من الناتج لكل عامل، وقد يؤثر أيضًا بشكل إيجابي على المدخرات والاستثمار في كلٍ من رأس المال المادي والبشري.

ومن المحتمل أيضًا أن يصاحبها انخفاض في عدد المعالين لكل عامل وبالتالي زيادة معدل الادخار للأسر المتوسطة. علاوةً على ذلك، يسمح انخفاض معدل إعالة الشباب بزيادة الاستثمار الفردي في رأس المال البشري، مما يساهم في النمو الاقتصادي في المستقبل، ومع ذلك فإن هذه الآثار الإيجابية ليست تلقائية على سبيل المثال، إذا لم يتم تحويل المدخرات الإضافية لسبب ما إلى استثمار منتج وتم استيعاب القوة العاملة الإضافية من خلال التوظيف العام غير الفعال، فقد تفرض نفس الإتجاهات الديموغرافية عبئًا ماليًا على الاقتصاد، وبالتالي تصبح نقمة وليست نعمة.[77]

ثالثًا: المرحلة الثانية: 1999- 2005

بدأت هذه المرحلة بعدة صدمات بما في ذلك هجوم الأقصر الإرهابي في عام 1997، والأزمة المالية العالمية 1997-1999، وأزمة مالية محلية في 1998-1999. كل هذه الأحداث كان لها تداعيات خطيرة على مصر وأرسلت الاقتصاد إلى مرحلة نمو متباطئة وعلى وجه الخصوص كان له تأثير سلبي على نمو الائتمان للقطاع الخاص.

استمرت الصدمات السلبية في السنوات القليلة التالية، كما شهدنا في هجوم 11 سبتمبر 2001 والغزو اللاحق للعراق2003، استجابت الحكومة المصرية للصدمات الأولية بسياسات مالية توسعية منها زيادة الاستثمار العام في المشروعات الضخمة، مما أدى إلى تدهور الموقف المالي وزاد عجز الميزانية من 0.9٪ من الناتج المحلي الإجمالى في 1997 إلى متوسط ​​3.9٪ في 1999-2000، ثم إلى 6.1٪ في المتوسط ​​في 2002-2003. ومع انخفاض قيمة الصفقات بشكل حاد إلى3٪ من الناتج المحلي الإجمالى في المتوسط ​​في 2001-2003، بانخفاض من 10٪ في 1998-2000وشددت الحكومة أيضًا ضوابط سعر الصرف، مما أدى إلى ظهور السوق السوداء[78].

وفي يناير2003، تم تعويم الجنية المصري، مما أدى إلى انخفاض قيمته بما يتجاوز 30 في المائة. وانخفض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالى الحقيقي إلى حوالي 3 في المائة، وهو ما يعتبر أقل بكثير من إمكانات الاقتصاد المصري والمطلوب لخفض معدل البطالة وتوفير فرص عمل للداخلين الجدد إلى سوق العمل وتسارع التضخم، إلا أن النمو تجاوز 4.7 في المائة في 2003/2004، وبلغ حوالي 5 في المائة خلال عام 2004 /0520 وكان الانتعاش مدفوعًا بانتعاش السياحة وزيادة الصادرات من السلع والخدمات، انتعاش معتدل في نفقات الاستهلاك وتوسع مالي مستمر مرتبط باتساع عجز الموازنة.ومن المتوقع زيادة تعزيز الاستهلاك والاستثمار الخاصين مع خفض معدلات الضرائب على الأفراد والشركات.

رابعًا: المرحلة الثالثة: 2006- 2013

أثرت تداعيات الأزمة المالية العالمية2008 وأحداث ثورة يناير2011 علي معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالى فتناقص من 7.16% إلى 4.67% في عام 2009 ومع جهود الدولة عاد ليرتفع ليصل إلى 5.15% عام 2010، حيث قامت مصر بتطبيق حزمة من القرارات المتعلقة بالسياسات المالية والنقدية لمحاولة الحد من التداعيات السلبية على الاقتصاد، فالأزمة المالية العالمية أحدثت صدمة في الأسعار وفي مقدمتها أسعار الغذاء والطاقة، وكذلك العديد من أسعار السلع الأولية؛ مما شكل تهديدًا لأصحاب الدخول المتوسطة ​​والمنخفضة، حيث إن النسبة الأكبر من حجم الدخل الشهري لديهم يتم إنفاقها على المواد الغذائية وتتراوح بين 45% إلى 60% من حجم الدخل الشهري، مما دفع الحكومة المصرية لاتخاذ إجراءات سريعة بهدف التخفيف من تلك الأعباء الناتجة عن الأزمة المالية العالمية للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.[79]

كما أطلقت الحكومة عددًا من إجراءات التحفيز المالي بقيمة 15.5 مليار جنية في عام 2008/2009 وذلك بشكل أساسي لتمويل الاستثمارات في المرافق العامة. علاوةً على ذلك، تم تخفيض دعم الطاقة، وكذلك إلغاء بعض الإعفاءات الضريبية على شرائح الدخول المرتفعة مع استمرار تطبيق الإعفاءات الضريبية على شرائح من الدخول المتوسطة والمنخفضة، وأيضًا تم تعديل هيكل الأجور لموظفي القطاع الحكومي وتم رفع الحد الأدنى للمعاشات والأجور، بالإضافة إلى قيام البنك المركزي المصري بتطبيق سياسة نقدية انكماشية وتحفيز البنوك العاملة على تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة لأن تلك الشركات كثيفة العمالة.[80]

أما في أعقاب ثورة يناير2011، واجهت مصر مرحلة عدم استقرار سياسي وأمني، وتدهورات اقتصادية حادة، وهو الأمر الذي أثر سلبًا على مؤشرات الاقتصاد، منها ارتفاع معدلات التضخم ومعدلات البطالة،وتراجع ملحوظ في الاستثمارات الأجنبية، وتدهور حجم الاحتياطيات الأجنبية التي انخفضت لتسجل 13.6 مليار دولار أمريكي بنهاية يناير2013 مقارنة بـ 36 مليار دولار في بداية يناير 2011، وفي ظل هذه الاضطرابات تراجعت معدلات نمو الناتج المحلي مرة أخري بعد أن كانت بدأت في التعافي من تداعيات الأزمة المالية العالمية، وصلت معدلات النمو إلى 1.76% عام 2011 و 2.23% عام    2012  وانخفضت مرة أخري في عام 2013 لتسجل 2.19%.

خامسًا: المرحلة الرابعة: 2014- 2019

بدأت مصر في عام 2014 تنفيذ برنامج إصلاح جذري شامل، وذلك بدعم من صندوق النقد الدولي، لتعزيز الاقتصاد وتحسين بيئة الأعمال والاستثمارات داخل الدولة، وتحقيق نمو اقتصادي متوازن يشمل كافة القطاعات لتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي. وبناءً علي سياسات صندوق النقد الدولي تم رفع الدعم عن الطاقة علي مراحل، وتعديل الهيكل الضريبي فتم تطبيق ضريبة القيمة المضافة، ودعم وتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة.

نتيجة لذلك حدثت زيادات متتالية للناتج المحلي في السنوات الخمس التالية لبداية تطبيق الإصلاح حيث ارتفع من 1.82 تريليون جنيه (نحو 230 مليار دولار) خلال عام 2015، ثم تزايد ليبلغ 3.4 و4.3 ترليون جنيه خلال عامي 2016/2017 – 2017/2018 على التوالي، وارتفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالى الحقيقي بشكل ملحوظ ليسجل 4.37% و4.34% و4.18% في 2015 و2016 و2017 على التوالي مقارنة بـ 32.2% و2.19% و2.91% في 2012 و2013 و2014 على التوالي.[81]

ولكن بالنظر إلى الناتج المحلي مقومًا بالدولار حسب بيانات البنك الدولي نجد أن إجمالي الناتج المحلي قد انخفض منذ 2013 حيث بلغ الناتج المحلي 250 مليار دولار عام 2018 بينما كان إجمالي الناتج المحلي 332 مليار دولار في 2016، ويرجع ذلك إلى قرار تعويم العملة في نوفمبر 2016 الذي قام به البنك المركزي المصري بقيادة المحافظ طارق عامر، وذلك من أجل زيادة الموارد الدولارية، والقضاء على السوق السوداء، وتعزيز الحسابات الخارجية لمصر، مما عزز القدرات التنافسية للصادرات المصرية ودعم نشاط القطاع الخاص الذي تأثر سلبًا بقلة توافر النقد الأجنبي.[82]

المصدر: البنك المركزي

يقارن الرسم البياني إجمالي الناتج المحلي المصري مقومًا بالدولار والجنية ويلاحظ الارتفاع المفاجئ للناتج المحلي بالجنيه في 2016 مقابل انخفاض حاد لنفس العام بالدولار وهو ما يعكس أن ارتفاع قيمة الناتج المحلي ترجع بالأساس إلى قرار التعويم وارتفاع معدلات التضخم.

كان العائق الرئيسي للنمو في هذه الفترة هو معدل التضخم المرتفع؛ لأنه أثر سلبًا على ذوي الدخل المنخفض، وكذلك على عوائد الاستثمار؛ مما أدى إلى تحقيق سعر فائدة حقيقي بالسالب، حيث سجل التضخم السنوي 29.5% في عام 2017 ارتفاعا من 13.8% في عام [83]2016.

الأمر الذي دفع البنك المركزي المصري لتطبيق سياسة نقدية انكماشية، حيث تم رفع الفوائد بقيم تاريخية وصلت إلى 20% بهدف دعم العملة المحلية وخفض التضخم، قبل الاتجاه نحو سياسة نقدية توسعية بدأت تدريجيًا منذ 2018 نتيجة للاحتواء والسيطرة على التضخم وبهدف تعزيز ودعم القطاع الخاص والنشاط الصناعي. يهدف برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري المدعوم من صندوق النقد الدولي إلى تحسين السياسة المالية من حيث خفض العجز العام إلى أقل من 10% من الناتج المحلي الإجمالى.

ملخص الفصل الثاني

للنمو الاقتصادي مكانة هامة فى الدراسات الاقتصادية، ويعد من أهم الوسائل التي تقيس التقدم الاقتصادي فى الدول، حظى النمو الاقتصادي باهتمام بالغ فى مختلف العصور فتناولته معظم النظريات الاقتصادية الكلاسيكية والحديثة وتعددت النظريات التى تفسره لأسباب عديدة أبرزها اختلاف الدول، فتختلف نظرة الدول المتقدمة عن الدول النامية، ولكن السعى لتحقيق نمو اقتصادى مرتفع يمنح الدوله مستويات معيشة تضمن لشعوبها حياة الرفاهية لما تفضى به نتائجه إلى مختلف القطاعات والمجالات.

ولقد تناول المبحث الأول تعريفات للنمو الاقتصادي ومحدداته وكيفية قياس النمو الاقتصادي والنظريات المفسره للنمو الاقتصادي وتناول المبحث الثاني تحليل للنمو الاقتصادي من خلال تحليل تغييرات معدلات النمو الاقتصادي ارتفاعًا وانخفاضًا من خلال العديد من الفترات اعتمادًا علي بيانات البنك الدولي.

حيث قام الباحث بتقسيم الدراسة إلى أربع فترات وهم:

أولًا المرحلة التمهيدية: 1986-1991

ثانيًاالمرحلة الأولي: 1992-1998

ثالثًا المرحلة الثانية: 1999-2005

رابعًا المرحلة الثالثة: 2006- 2013

خامسًا المرحلة الرابعة: 2014- 2019

الفصل الثالث

الدراسة القياسية التحليلية

   تمهيد

يعرف النموذج الاقتصادي على أنه مجموعة من العلاقات الاقتصادية التي تصاغ بصيغ رياضية من أجل توضيح سلوكية وميكانيكية هذه العلاقات، وذلك بهدف تبسيط الواقع من خلال بناء نموذج اقتصادي لا يحتوي على جميع متغيرات الظاهرة الاقتصادية المراد درأستها، وإنما يتضمن العلاقات الأساسية فيها، بالإضافة إلى استخدام النموذج الاقتصادي في عملية التنبؤ، التي تساعد في تقييم السياسات الاقتصادية القائمة والمقترحة ليتم استخدامها في عملية التحليل الهيكلي والاقتصادي في البلد.

يعتمد بناء نموذج لمعرفة أثر نمو الدين الخارجي علي النمو الاقتصادي، وذلك من خلال المبحث الأول الذي يتناول توصيف النموذج، بينما يتناول المبحث الثاني تقدير النموذج وبعض أساليب الفحص المناسبة، ثم المبحث الثالث يعرض تقييم الدراسة، وذلك لمناقشة فرضيات الدراسة لاستخلاص النتائج[84].

المبحث الأول

دراسة أثر معدل النمو في الدين الخارجي علي النمو الاقتصادي

أولاً: توصيف النموذج:

تلعب النماذج القياسية دورًا هامًا في التحليل الاقتصادي، وكذلك في الدراسات الاقتصادية والاجتماعية التي تساعد في عملية التنمية الاقتصادية، سواء في المدى الطويل أو المدى القصير.

قد انتشر استخدام تلك النماذج في الدراسات الاقتصادية والاجتماعية بشكل واسع ويرجع ذلك، على أن النماذج القياسية قد أصبحت من أدوات التحليل الاقتصادي والإحصائي، كما تساعد على حقيقة التعرف على المتغيرات الاقتصادية ومدى ارتباطها ببعضها البعض وفي الوقوف على تأثير كل منهما على الأخرى والخروج بنتائج يتعذر للمنطق العادي إدراكها بسهولة، كما أن ظهور الحاسبات الإلكترونية وحدوث التطور الهائل لها أتاح استخدام المنهج الرياضي، في حل المشاكل المعدة بسهولة، والثقة في الحاسبات وفي الحل.

ثانيًا: مرحلة توصيف النموذج:

إن بناء أي نموذج قياسي عبارة عن التعبير عن النظرية الاقتصادية في شكل معادلة أو مجموعة من المعادلات، لذا تعتبر هذه المرحلة من أهم مراحل نماذج الاقتصاد القياسي حيث يتم تحديد متغيرات النموذج والتي تقسم إلى متغيرات داخلية ومتغيرات خارجية، كما يتم الوقوف على الصيغة الرياضية للمعادلة ( خطية، غير خطية ) وذلك من خلال ما تقترحه النظرية الاقتصادية

أو ما يوحي به شكل الانتشار أو ما أثبتته الدراسات السابقة، كما يتم تحديد إشارة المعالم بالاستناد إلى النظرية الاقتصادية.

ثالثًا: تحديد متغيرات النموذج:

سيتم استخدام متغيرين في هذا النموذج، متغير تفسيري وهو معدل النمو في الدين الخارجي ومتغير تابع وهو معدل النمو الاقتصادي، تم الاعتماد على بيانات من البنك الدولي بالإضافة إلى بيانات من الجهاز المركزي للإحصاء للفترة من 1975-2019

رابعًا: تحديد الشكل الرياضي للنموذج

لا تعطي النظرية الاقتصادية معلومات كافية عن طبيعة الدوال لذلك يمكن للشكل الرياضي للنموذج تحديد عدد المعادلات التي يحتويها النموذج ( خطي أو غير خطي ) والشكل الرياضي لهذا النموذج يوضح أن معدل النمو الاقتصادي دالة في معدل النمو الاقتصادي. ولكن لتحديد الشكل الرياضي للنموذج يلجأ الباحثون إلى أساليب تفيد في تحديد الشكل الرياضي المناسب ومنها.

أ ) أسلوب الانتشار: إن أول خطوة في بناء أي نموذج رياضي هي إعداد رسم بياني يعرف بشكل الانتشار، وهو توقيع قيم كل زوج من مشاهدات المتغيرات في شكل نقطة أو علاقة أخرى داخل الفراغ المحصور بين المحور الرأسي والمحور الأفقي، وعادة ما يمثل المحور الرأسي المتغير التابع، والمحور الأفقي لتمثيل المتغير أو المتغيرات المستقلة ومن خلال معاينة الشكل يتم الحكم على نوع العلاقة هل هي خطية أو غير خطية.

ب ) أسلوب التجريب: في هذا الأسلوب يقوم الباحث بتجريب الصيغ الرياضية المختلفة، ومن ثم اختيار الصيغة التي تعطي نتائج أفضل من الناحية الاقتصادية والقياسية والإحصائية، سواء كانت الدالة خطية أو غير خطية وفي هذه الدراسة سوف نقوم بتقدير معادلة لأثر النمو في الدين الخارجي علي النمو الاقتصادي وتكون الصياغة الجبرية كالتالي:

حيث أن:

GDP: معدل النمو الافتصادي

Debt: معدل النمو في المديونية الخارجية

أ- الصياغة القياسية

خامسًا: تقدير النموذج:

تعتبر مرحلة التقدير عملًا فنيًا يتطلب الإلمام بكافة أساليب التحليل القياسي وتشمل مرحلة التقدير لمعالم نموذج البيانات الإحصائية عن المتغيرات الداخلة في النموذج وفحصها ومن ثم اختيار الطريقة المناسبة للقياس[85]

سادسًا: جمع بيانات الدراسة:

تم جمع بيانات الدراسة الخاصة بالنموذج محل الدراسة البنك الدولي وهي بيانات سلاسل زمنية عن ( معدل النمو في الدين الخارجي ومعدل النمو الاقتصادي ) خلال الفترة من 1975 – 2019 كما يلي:

التحليل الأولى فحص البيانات:

لقياس دقة البيانات ومقدرات النموذج يتم الفحص الأولى للبيانات خصوصًا إذا كانت البيانات بيانات سلاسل زمنية، ويشمل التحليل الأولى على اختبار سکون واستقرار السلسلة

 سابعًا: اختبار استقرار وسكون السلسلة:

نجد إن إخضاع المتغيرات الاقتصادية والمالية لاختبار الاستقرارية يعد من الأولويات اللازمة في جميع الدراسات التطبيقية والقياسية ونظرًا لوجود اتجاهات عشوائية معنوية تجعل السلسلة الزمنية غير مستقرة ( 2 ) ومن أجل اختبار استقرارية المتغيرات و معرفة درجة التكامل لهذه المتغيرات فإننا سوف نستخدم

1-  اختبار ديكي – فوللر المدمج Augmented Dickey ( Fuller )

يقوم على إدراج عدد من المتغيرات ذات الفجوة الزمنية حتى تختفي مشكلة في الارتباط الذاتي الخاصة باختبار ديكي فوللر البسيط وعليه تصبح الصيغة القياسية المقترحة متضمنة إضافة متغيرات بفترات إبطاء كمتغيرات تفسيرية للتخلص من إمكانية وجود ارتباط ذاتي لعنصر الخطأ[86]

والذي يعتمد على المعادلة التالية

وأيضًا اختبار فليبس بيرون ( Philips and Peron ) ويعتمدعلي المعادلة التالية:

التكامل المشترك: يقصد بالتكامل المشترك إمكانية وجود توازن طويل الأجل بين السلاسل الزمنية غير المستقرة في مستوياتها، بمعنى وجود خواص المدى الطويل للسلاسل الزمنية، يمكن مطابقتها وهي تصاحب بين سلسلتين أو أكثر، من الاختبارات المستخدمة لاكتشاف التكامل المشترك.

2- اختبار أنجل جرانجر

وقد بين أنجل جرانجر ( Engle Granger )أنه ليس في كل الحالات التي تكون فيها بيانات السلاسل الزمنية غير ساكنة يكون الانحدار المقدر زائفًا، فإذا كانت بيانات السلسلة الزمنية للمتغيرات متكاملة من رتبة واحدة يقال إنها متساوية التكامل، ومن ثم فإن علاقة الانحدار المقدر بينها لا تكون زائفة على الرغم من عدم سکون كل سلسلة على حدة.

‏يعتمد منهجية أنجل جرانجر على خطوتين ( 1987 Engle and Granger ) وهما

التحقق من استقرار السلاسل الزمنية:

للمتغيرات فإذا كانت النتائج تدل على استقرار السلاسل الزمنية للمتغيرات في مستوياتها الأصلية فهذا يعني أن المتغيرات متكاملة تكاملا مشتركة ومن ثم يمكن استخدام الطرق الإحصائية التقليدية للتقدير، أما إذا كانت السلاسل الزمنية غير مستقرة في مستوياتها بعد أخذ الفرق الأول لها أو الثاني، وتكون متكاملة من نفس الدرجة فيتم تقدير نموذج العلاقة التوازنية الطويلة الأجل لذلك يتم أولا فحص استقرارية السلاسل الزمنية.

      اختبار سكون السلاسل الزمنية (unit root test)

للتحقق من مدي سكون السلاسل الزمنية تم إجراء اختبار جذر الوحدة اختبار ديكي فولر الموسع ADF حيث أن الفرض العدم يعني أن السلسلة تحتوي علي جذر الوحدة أي أنها سلسلة غير ساكنة ولكن الفرض البديل يعني أن السلسة لا تحتوي علي جذر الوحدة أي أنها سلسلة ساكنة.

وأوضحت نتائج الاختبار أن سلسلة النمو الاقتصادي مستقرة عند المستوي بمستوي معنوية 5 % وكذلك سلسلة النمو في الدين الخارجي والجدول التالي يوضح نتائج الاختبار:

المتغير مستوي الاستقرار درجة الاستقرار
GDP Level. Constant, linear trend 0.0062
DEBT Level. Constant, linear trend 0.0000

من إعداد الباحث بالاعتماد علي مخرجات برنامج Eviews.10

لذلك يتضح من نتائج الاختبار أن كلا المتغيرين مستقرين عن المستوي وهذا يعني عدم إمكانية استخدام التكامل المشترك في التنبؤ بقيم المتغير التابع بدلالة المتغير المستقل لذلك سوف نقوم باستخدام نموذج المربعات الصغري العادية OLS.

توصيف النموذج وفقا لطريقة المربعات الصغري العادية

من خلال النموذج القياسي يريد الباحث معرفة أثر الدين الخارجي علي النمو الاقتصادي خلال الفترة ما بين 1975 – 2019

GDP = F(DEBT)   ———(1)النموذج الرياضي

وعند إعادة كتابة العلاقة بشكل أكثر تحديدًا يصبح لدينا المعادلة التالية:

GDP = + DEBT +Uₜ ——-(2)      النموذج القياسي

GDP = ᾶ +  ——-(3)

حيث:

GDP النمو الاقتصادي =

DEBT = معدل النمو في الدين الخارجي

Uₜ = الخطأ العشوائي

العرض البياني للبيانات:

المصدر: تطبيق علي برنامج ( Eviews.10 )

الإحصائيات الوصفية للبيانات

بلغ متوسط النمو الافتصادي في العينة محل الدراسة في الفترة من 1975 إلى 2019 قيمة 5.421 بوسيط قيمته 4.988 والقيمة العليا لمتوسط النمو الاقتصادي  13.27والقيمة الدنيا 1.125، وقيمة الانحراف المعياري 2.46، فيما بلغ معامل الالتواء قيمة موجبة 0.927 تدل علي أن منحني التوزيع التكراري ملتوي ناحية اليمين بمعامل تفرطح 4.02

بلغ متوسط النمو في الدين الخارجي في العينة محل الدراسة في الفترة من 1975 إلى 2019 قيمة 11.03 بوسيط قيمته 6.02 والقيمة العليا لمتوسط النمو الاقتصادي 118.84 والقيمة الدنيا 27.71-، وقيمة الانحراف المعياري 23.37، فيما بلغ معامل الالتواء قيمة موجبة 2.84 تدل علي أن منحني التوزيع التكراري ملتوي ناحية اليمين بمعامل تفرطح 13.10

نتائج النموذج القياسي باستخدام طريقة المربعات الصغري الاعتيادية:

تم إدخال البيانات علي برنامج Eviews.10 وأعطي نتائج الشكل التالي:

ثامنًا تقييم النموذج:

بالنظر إلى النموذج ككل نجد أن النموذج معنوي حيث أن قيمة F معنوية، وبالنظر إلى قيمة معامل التحديد R² فإنها تساوي 18% ويعني أن 18% من التغيرات التي تحدث في معدل النمو الاقتصادي تكون بسبب معدل النمو في الدين الخارجي 82% من التغيرات تكون بسبب العوامل الأخري.

توجد علاقة طردية بين معدل النمو في الدين الخارجي ومعدل النمو الاقتصادي فعندما يزيد معدل النمو في الدين الخارجي بمقدار وحدة واحدة يزيد معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالى بمقدار 0.047107%ولكن بالنظر إلى قيمة الميل نجد أنها صغيرة جدًا وهذل يدل علي محدودية دور الدين الخارجي في رفع معدل النمو الاقتصادي ويمكن تفسير ذلك أن مصر من الدول النامية التي تعاني من نقص في رأس المال فيمثل الدين الخارجي مصدراً لتمويل العجز في نقص رأس المال ويشير تراكمه إلى تباطؤ النمو الاقتصادي بسبب عدم القدرة علي الوفاء بالتزامات الديون وتعتبر قضية الديون الخارجية من القضايا المثيرة للجدل سواء أكان يحفز النمو الاقتصادي، أم يعوقه، وتٌعبِر الديون الخارجية عن إجمالي الديون العامة والخاصة المستحقة لغير المقيمين وهي مُستحقة الدفع بالعملات الأجنبية أو بمقابل سلع وخدمات. مصر من الدول النامية التي تواجه مشاكل دين خطيرة وذلك وفقاً لتقرير البنك الدولي عام 2018 وتتصدر الحكومات الأجنبية والمؤسسات الدولية قائمة دائنيها والتي تقوم بتقديم القروض طويلة الأجل للمشروعات التنموية.

اختبارات الدراسة القياسية:

اختبار الارتباط الذاتي بين الأخطاء العشوائية:

الارتباط الخطي الذاتي للأخطاء يعتبر من بين أهم المشكلات التي تواجه القياسيين في تقديرهم للنماذج والذي يؤدي إلى أخطاء معيارية وبالتالي اختبارات إحصائية خاطئة وتحدث هذه المشكلة عندما يكون حد الخطأ للفترة الزمنية مرتبط طرديًا مع أخطاء الفترة السابقة له زمنيًا.

ويمكن اختبار وجود الارتباط الخطي الذاتي للأخطاء من الدرجة الاولي باستخدام اختبار داربن واتسون Durban Watson وذلك بعد استخراج القيمة المحسوبة من جدول الانحادر الخطي، وبما أن قيمة D.W تساوي 1.55 فهي تقترب من القيمية 2 وللتأكد أيضًا يتم الاستعانة بإختبار Breusch-Godfrey Serial Correlation LM Test  فنجد أن قيمة Prop.chi- square (1) تساوي 0.1332 وبالتالي يتم قبول الفرض العدم القائل بأن لا توجد مشكله ارتباط تسلسلي للبواقي عند مستوي معنوية 5% النتائج في ملحق1.

اختبار ثبات تباين البواقي

بالاعتماد علي اختبار White Test تم التوصل بأن النموذج يخلو من مشكلة اختلاف التباين وبالتالي النتائج المقدرة سليمة والنتائج في ملحق 2

اختبار التوزيع الطبيعي للبواقي

تم إجراء اختبار Histogram normality test للتأكد من أن حد الخطأ يتبع التوزيع الطبيعي وتم التوصل إلى أن النموذج يتبع التوزيع الطبيعي، لذلك يتم التأكد من أن اختبارات جدولt وجدولF التي تم الاعتماد عليها لمعرفة مدي معنوية المعلمات، والنتائج تظهر في ملحق 3.

ملخص الفصل الثالث

كنا بصدد الدراسة القياسية لتأثير الديون الخارجية على النمو الاقتصادي بطبيعة الحال يحتاج تحقيق النمو الاقتصادي إلى تحسين الخدمات وإقامة مشروعات في كافة القطاعات للوصول لمعدلات النمو المناسبه فتستعين الدول بالديون الخارجية كمصدر لتمويل هذه المشروعات لكن يكون هناك تساؤلات عديدة حول كيفيه تأثير المديونية الخارجية على النمو الاقتصادي؟

توصلت الدراسه الهادفة إلى معرفة أثر الديون الخارجية على النمو الاقتصادي المصرى فى الفترة (1975-2019) إلى وجود علاقه طردية بين المتغيرين، فزيادة الديون الخارجية بمقدار وحدة واحدة يؤدي إلى زيادة معدل النمو بمقدار 0.04707، كما أن التغيرات التى تحدث فى النمو الاقتصادي بسبب المديونية الديون الخارجية تمثل 18%، وأن هذه النسبة ليست بالقليلة في ضوء وجود عوامل اخرى كثيرة لها تأثير على معدل النمو الاقتصادي.

    النتائج:

  • وباختبار فرضية الدراسة ثبت وجود علاقة طردية بين معدل النمو في الدين الخارجي ومعدل النمو الاقتصادي بمعني زيادة معدل النمو في الدين الخارجي تؤدي إلى زيادة معدل النمو الاقتصادي وبالتالي تأكيد صحة فرضية الدراسة أي أن المديونية مصدرًا مكملًا للادخار الوطني للخروج من حالة التخلف وصولًا إلى التنمية الاقتصادية.
  • يعتمد دور الدين الخارجي في تمويل مشاريع التنمية على طريقة وفعالية استخدامه في عملية التنمية الاقتصادية، فإذا اُستخدمَت هذه القروض لاستيراد سلع استهلاكية أو لتمويل مشاريع غير منتجة، فهذا بالطبع سيؤدي إلى إهدار قيمة القرض وزيادة العبء على ميزان المدفوعات، ولكن إذا تم استخدامه لتمويل مشاريع إنتاجية سريعة العائد، فسيؤدي ذلك إلى زيادة الإنتاج وبالتالي زيادة الدخل القومي.
  • بالنظر إلى طبيعة الديون الخارجية خلال فترة الدراسة نجد ارتفاع الديون قصيرة الأجل علي حساب الديون متوسطة الأجل وهو اتجاه سلبي لأن الديون قصيرة الأجل خطر علي الاقتصاد.
  • انخفاض نسبة ما يتم إنفاقه من الاستدانة الخارجية علي المشروعات التنموية ذات العائد الاجتماعي أو الاقتصادي المحتمل علي حساب ما يتم استخدامه لسداد الديون السابقة وهذا ما ظهر في قيمة الميل المنخفضة.
  • تظل القروض الخارجية في معظمها قروض من النوع الصعب، الضار بالاقتصاد، لأنها قصيرة ومتوسطة الأجل ومرتفعة الفائدة.
  • تدهور معظم مؤشرات استدامة الدين، مثل نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالى وإلى الصادرات وإلى الاحتياطيات الدولية، كما زاد العبء السداد السنوي إلى أضعاف ما يُنفق علي الخدمات الأساسية مثل علي التعليم والصحة وغيرها.
  • اعتمدت الحكومة علي إخفاء الوضع الحقيقي للدين الخارجي عن طريق الاقتراض عبر مؤسسات لا تظهر في حسابات الموازنة، علي رأسها البنك المركزي إضافة إلى الدين المحلي المملوك للأجانب (الأموال الساخنة).
  • ربع الدين الخارجي المصري يستحق السداد خلال عام وهو ما يترتب عليه أن تستمر مصر في الاقتراض من جديد من أجل سداد الديون المستحقة، وليس بغرض الاستثمار والتنمية.

التوصيات:

  • يجب الاعتماد على الموارد المحلية ومحاولة تقليل الاعتماد على التمويل الخارجي المتمثل في القروض الخارجية عن طريق تحفيز المدخرات المحلية وضرورة توجيه القروض الخارجية إلى القطاعات الإنتاجية التى بحاجة إلى تمويل لزيادة مستويات إنتاجيتها وبالتالي تعزيز التنمية الاقتصادية.
  • تقليل من القروض الخارجية بالشروط الصعبة، والحاجة للتعامل مع هذه القروض حسب طبيعة كل قرض، ودراسة فترة السداد ونسبة الفائدة.
  • يجب دراسة طلبات القروض الخارجية دراسة شاملة حسب الحاجة لها وتقليل الاعتماد عليها.
  • أهمية التحوط من الزيادة المحتملة لتكلفة الاقتراض الخارجي إذا استمرت أسعار الفائدة علي الدولار الأمريكي في الارتفاع مستقبلًا.
  • ضرورة مراقبة النمو المطرد للدين الخارجي والحد من توسعه بلا ضوابط لكي لا تدخل مصر في الحالة التي تصبح فيها الاستدانة المستمرة ضرورية لمجرد سداد الأقساط السابقة.
  • ضرورة وضع آليات للخروج من الاعتماد المتزايد علي الديون الأجنبية وتجنب الدخول في حلقتها المفرغة وبناء نظام أفضل لحوكمة الاقتراض الأجنبي والعمل علي تشجيع وتحفيز بقاء العملة الصعبة بالوسائل القانونية وليس قسرًا.
  • الحرص علي عدم التفريط في موارد البلد الشحيحة في مشروعات وبرامج قد لا تكون ذات أولوية ملحة في الوقت الحالي.
  • وضع سقف قانوني للاقتراض الخارجي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالى وسقف آخر لاقتراض البنك المركزي الخارجي.
  • وضع خطة خمسية معلنة مسبقًا للمشروعات المراد تمويلها بالاقتراض الخارجي، وخطة موازية لتنمية الموارد الدولارية التي تتيح السداد، يقرها البرلمان في تشريع، وتحاسب الحكومة علي درجة التزامها بتلك الخطة.
  • إعادة هيكلة الدين الخارجي بغرض إطالة آجال السداد، والعودة إلى نسبة 90% ديون طويلة الأجل، أي التي تسدد علي أكثر من خمس إلى عشر سنوات، منخفضة الفائدة (الديون السهلة).
  • هناك تحسن في كم المعلومات المتاحة عن الدين الخارجي، إلا أن البيانات غير مجمعة بشكل يسهل على المتابع من خلاله رسم صورة كلية عن هذه الديون وأعبائها.
  • نشر شروط القروض وشروط سدادها. حتى الآن، لا نعرف مدى صعوبة شروط السداد في ثلثي الحالات (باستثناء القروض من الصندوق والبنك الدوليين وعدد من المؤسسات الدولية)، لأن البيانات لا تُنشر حول تلك الشروط، والتي تشمل فترة السماح قبل بدء السداد وعدد سنوات (آجال) السداد وسعر الفائدة.
  • في النهاية يطرح الدين الخارجي تساؤلات حول الهدف منه وهي إذا كان الاقتراض الخارجي من أجل تمويل التنمية والبنية التحتية، فإن المحصلة أن المبالغ التي تخرج لسداد المستحقات أكبر من المبالغ التي نقترضها، فلا يتبقي شئ للبناء والتنمية، وإذا كان الهدف منها أن تزيد المبالغ المسددة كل عام من أجل تقليص حجم الدين الخارجي، فهذا أيضًا غير متحقق بما أن حجم الدين الخارجي في النهاية يتزايد، ولا يقل.

المراجع

المراجع باللغة العربية

أولاً الكتب:

  • إسماعيل قاته، “اقتصاد التنمية، نظريات، نماذج، استراتيجيات”، دار أسامة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2012.
  • السيد عطية عبد الواحد، “المالية العامة”، كلية الحقوق، جامعة عين شمس، القاهرة، 2005
  • جورج قرم، “التبعية الاقتصادية مأزق الاستدانة في العالم الثالث في المنظار التاريخي”، دار الطليعة بيروت، الطبعة الأولي، 1980.
  • جلال أمين، “قصه الاقتصاد المصري من عهد محمد علي إلى عهد مبارك”، دار الشروق 2012
  • حمدي أحمد علي الهنداوي، “تاثير الدين العام المحلي علي محددات النمو الاقتصادي”، جامعة المنصورة، كلية الحقوق، أبريل،2019.
  • خالد محمد السواعي، “التجارة والتنمية”، دار المناهج، عمان، الطبعة الأولى 2006.
  • ربيع نصر،”رؤية للنمو الاقتصادي المستدام في سوريا”، جمعية العلوم الاقتصادية، دمشق، سوريا، 2004.
  • رمزي زكي، “الديون والتنمية”، دار المستقبل العربي، القاهرة، 1985.
  • رمزي زكي، “حوار حول الديون والاستقلال”، مطبوعات مكتبة مدبولي،1986.
  • سالم توفيق النجفي، “سياسات التثبيت الاقتصادي والتكييف الهيكلي وأثرها في التكامل الاقتصادي العربي”، بيت الحكمة، بغداد، 2002.
  • صباح نعوش، “أزمة المالية الخارجية في الدول العربية”، دار المدي للثقافة والنشر، 1998.
  • صبحي محمد قنوص، “أزمة التنمية، دراسة تحليلية للواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي لبلدان العالم الثالث”، الطبعة الثانية، القاهرة، الدار الدولية للنشر والتوزيع، 1999.
  • طارق محمد الرشيد، “المرشد في الاقتصاد القياسي والتطبيقي”، الخرطوم، مطبعة جي تاون، 2005.
  • طارق محمد الرشيد وآخرون،” السلاسل الزمنية ومنهجية التكامل المشترك”، السودان، 2010
  • عبد الحفيظ عبد الله، “المالية العامة”، دار النهضة العربية، القاهرة،1998.
  • فلاح حسن ثويني، “مشكلة المديونية الخارجية الأسباب والآثار”.
  • مجيد على حسين وعفاف عبد الجبار، “الاقتصاد القياسي بين النظرية والتطبيق”، دار وائل للنشر، الطبعة الأولى 1998.
  • محمد جابر، “بواعث القلق الدين الخارجى في مصر”، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، القاهرة، الطبعة الأولى، يناير 2017.
  • محمد صاح تركي، “علم اقتصاد التنمية”، أثراء للنشر والتوزيع، الأردن، الطبعة الأولى، 2010.
  • محمد محمود شهاب،” الاتجاهات الدولية لمواجهة أزمة الديون الخارجية بالتطبيق علي بعض الدول العربية”، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، مصر،1998.
  • محمد مدحت مصطفى، سهير عبد الظاهر أحمد، “النماذج الرياضية للتخطيط والتنمية الاقتصادية”، مكتبة ومطبعة الإشعاع الفنية، مصر، 1999.
  • مدحت القريشي “التنمية الاقتصادية؛ نظريات وسياسات وموضوعات”، دار وائل، الأردن،2007.
  • ميادة داود حسن،” أثر الانفتاح التجاري علي النمو الاقتصادي: دراسة حالة الأردن كلية إدارة المال والأعمال”، جامعة أل البيت، 2016.
  • نجلاء محمد بكر، “محاضرات في التنمية الاقتصادية”، كلية السياسة والإقتصاد، جامعة بني سويف، دار النهضة.

ثانيًا الرسائل العلمية:

  • أمنية أمين حلمي حسن، “دور صندوق النقد الدولي في البلاد النامية مع الإشارة للتجربة المصرية”، رسالة ماجستير، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، 1988.
  • زكي عمار، “علاقة الدين العام الخارجي ببعض المؤشرات الاقتصادية الكلية في بعض الدول العربية”، رسالة ماجستير، جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا،السودان، 2002.
  • كبداني سيد أحمد، “أثر النمو الاقتصادي على عدالة توزيع الدخل في الجزائر مقارنة بالدول العربية”، رسالة دكتوراه في العلوم الاقتصادية، جامعة أبي بكر بلقايد، تلمسان، 2013.
  • محمد لبيب شقير، “دور المشروعات العربية المشتركة في التكامل الاقتصادي”، رسالة دكتوراه، كلية الاقتصاد، القاهرة، 1981.
  • وعيل ميلود، “المحددات الحديثة للنمو الاقتصادي في الدول العربية وسبل تفعيلها حالة: “الجزائر، مصر، السعودية ” دراسة مقارنة 1990 – 2010″، رسالة دكتوراة، قسم العلوم الاقتصادية كلية العلوم الاقتصادية والعلوم التجارية وعلوم التيسير، جامعة الجزائر 2014.

ثالثًا الأبحاث:

  • أحمد جودة، “تحليل أداء التجارة الخارجية وانعكاسها علي النمو الاقتصادي دراسة حالة مصر 1990 – 2016″، كلية السياسة والإقتصاد، جامعة بني سويف، 2017.
  • احمد ضيف، “أثر السياسة المالية علي النمو الأقنصادي المستدام دراسة حالة الجزائر 1989-2012″، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التيسير،الجزائر، 2014.
  • احمد فتحي خليل، ” تقييم الاثار قصيرة وطويلة الاجل للدين العام المحلي علي النمو الاقتصادي”، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، أكتوبر 2016.
  • اشرف محمد دوابة، “أزمة الدين العام المصري( رؤية تحليلية)”، يوليو 2016.
  • آمال قحايرية، “اسباب نشأة أزمة المديونية الخارجية” المعهد الوطنى للتخطيط والإحصاء”، الجزائر.
  • أمل الغوثي، “الدين العام والنمو الاقتصادي في مصر” جامعة أكتوبر للعلوم الحديثة والآداب، 2018
  • الهامشي بوجعدار، “أزمة المديونية الخارجية للجزائر أسبابها وأثارها”، العدد12، 1999.
  • بلقاسم العباس، “إدارة الديون الخارجية”، العدد الثلاثون، المعهد العربي للتخطيط الاقتصادي، الكويت، 2004.
  • دراج عمرو، النمر مصطفي، “الإقتصاد المصري بعد 2013″، المعهد المصري للدرأسات، 2019
  • سعد سمير مرقس،” الدين العام وكيفية ادارته وتخفيضه”، نادي التجارة، 2017.
  • سفيان العيسة، “الإقتصاد السياسي للإصلاح في مصر- فهم دور المؤسسات”، سلسلة الشرق الأوسط، العدد 5، 2007.
  • سميحة فوزي، نهال المغربل، “الاستثمار العام والاستثمار الخاص في مصر”، المركز المصري للدراسات الاقتصادية، ورقة عمل 96، 2004.
  • فاطمة الزهراء تونسي، “دور تحرير التجارة الخارجية في الخدمات المالية علي النمو الاقتصادي: دراسة حالة مصر 2000-2012 “، كلية العلوم الاقتصادية والعلوم التجارية، جامعة الجزائر، 2014.
  • عبدلله بلوناس، “أزمة الديون الخارجية في الدول النامية وخيار إعادة الجدولة”، معهد العلوم الاقتصادية، جامعة الجزائر،1996.
  • علواني عمر، “أثر السياسة النقدية علي النمو الاقتصادي حالة الجزائر 1990-2014″، كلية العلوم التجارية جامعة أبي بكر بلقايد، الجزائر، 2016.
  • محمد إسماعيل محمد، “أثر الديون الخارجية علي أداء بعض مؤشرات الاقتصاد الكلي في السودان (2017،1993)”، جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، 2019.
  • محمد عبدالحليم، “الدين العام:المفاهيم-المؤشرات-الآثار بالتطبيق علي مصر”، كلية التجارة، جامعة الأزهر، 2003.
  • مسعود مجيطنة، “الدين والمديونية في الرأسمالية وانعكاساتها علي البلدان النامية”، معهد العلوم الاقتصادية، جامعة الجزائر، 1990.
  • موسي معمري، “أثر الانفتاح التجاري علي النمو، دراسة تطبيقية علي الحالة الجزائرية 1989-2009″، كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية، جامعه اليرموك، الاردن، 2011.

رابعًا المواقع الإلكترونية:

  • جلال خشبة، “نظرية النمو المتوازن وغير المتوازن”،2015. https://www.britannica.com/topic/economic-growth
  • خالد المنشاري، “الديون الخارجية والداخلية لمصر من 1876 حتي 2018″، INDEPENDENT عربية، مايو 2019، علي الرابط http://www.independentarabia.com
  • خالد المنشاوي، ” لماذا قفز الدين الخارجي لمصر بشكل مفاجئ”، INDEPENDENT عربية، أكتوبر 2020 علي الرابط http://www.independentarabia.com
  • خالد حسني، “ارتفاع ديون مصر الخارجية والداخلية في عهد مرسي”، مجلة العربية،، نوفمبر 2013 علي الرابط https://www.aharabiya.net
  • مصطفي عيد، أكتوبر 2015، “ارتفاع دين مصر الخارجي لأعلي مستوي في 24 عاما بعد صعود قياسي في 3 شهور”،مصراوي، علي الرابط https://www.masrawy.com/news/news_economy
  • منصور احمد، “الإقتصاد المصري منذ مطلع التسعينيات إلى ما بعد 2012″، بنوك مصر بوابة اتحاد بنوك مصر، 2020 علي الرابط http://www.febgate.com/36683

خامسًا المجلات العلمية:

  • أياد حماد، أزمة المديونية الخارجية للبلدان النامية أسبابها وسبل مجابهتها، مجلة جامعة الأنبار للعلوم الاقتصادية والإدارية، العدد الثاني، 2008.
  • تريز منصور، “ديون الدول والمخاطر المترتبة عليها”، مجلة اقتصاد ومال، العدد334، 2013.
  • جميل طاهر، “أزمة الديون الخارجية وإنعكاستها علي الأمن والاستقرار في بعض المجتمعات العربية”، المجلة العربية للدراسات الأمنية.
  • سمير ابو مدللة، “أثر الديون الخارجية علي النمو الاقتصادي “، مجلة الجامعة الاسلامية للدراسات الاقتصادية والادارية، فلسطين، 2013.
  • سيد شوريجي عبد المولي، “المديونية الخارجية وإنعكاساتها علي الأمن والاستقرار في بعض المجتمعات العربية”، المجلة العربية للدراسات الأمنية.
  • عبد الغفار فاروق، “الدين العام الخارجي وسياسة تحويله لاستثمارات أجنبية دراسة حالة مصر” مجلة اقتصاديات شمال افريقيا، العدد 17، 2017.
  • علياء محمد الغايش، “آثار الديون الخارجية وانعكاساتها على التنمية الاقتصادية فى الدول النامية دراسة حالة مصر 2010-2018″، مجلة الشريعة والقانون، العدد 34، مصر، 2019.
  • محمد مرسي، “أثر الدين الخارجي علي النمو الاقتصادي في مصر- دراسة قياسية”، مجلة السياسة والإقتصاد، العدد9، 2020.

سادسًا التقارير:

  • البنك المركزي المصري، التقارير السنوية، أعداد مختلفة91-2014.
  • الهيئة العامة للاستعلامات، درأسات محلية، التنمية المستدامة والموارد المائية في مصر، سبتمبر2009.
  • صندوق النقد الدولي، آفاق الاقتصاد العالمي، التقارير السنوية.
  • صندوق النقد الدولي، التقرير الاقتصادي العربي الموحد 2000/2019.
  • وزارة المالية –الحسابات الختامية من عام 90\91-2013\2014.

سابعًا المراجع الأجنبية

  • Amal Elghotuy “puplic dept and economic growth in Macrotoink institute, September2018.
  • Azeez Sulaiman, “Effect of External Debt on Economic Growth of Nigeria,Journal of Economic and Sustainable Development” , l Volume 3,lssue 8,2011.
  • Alberto Alesina,” Guido Tabellini. Journal of international Economics”,1989.
  • (1985). Exports, Policy Choices and Economic Growth in Developing Countries After the 1973 Oil Shock. Journal of Development Economics.
  • Chandra emirallah, Prabhakar and Qayyum khan, Indonesia, 2013,”the role of external debt in economic growth of Indonesia- blessing or burden” utara university.
  • Currie, (May 2005) An Empirical Test of A new Theory of Economic Growth-The Relationship between External Debt and Economic Development , Working Paper.
  • Dobronogov, Anton. Iqbal, Farrukh. (2004). Economic Growth in Egypt: Constraints and Determinants.
  • Domac, I. and G, Shabsigh. (1990). Real Exchange Rate Behavior and Economic Growth- Evidence from Egypt, Jordan, Morocco and Tunisia. IMF Working Paper, No 99/40.
  • Dorbronogov, Anton. And Iqbal, Farrukh. (2005). Economic Growth in Egypt. Middle East and North Africa, Working Paper No. 42.
  • Folorunso, Felix (2008) The Impact of External Debt onEconomic Growth; A Comparative Study of Nigeria and South Africa.Journal of Sustainable Development in Africa.
  • Global Development Finance (May 2006) Analysis and statistical Index v World Bank.
  • Jacques Morisset,Can Debt-Reduction Policies Restore Investment and Economic Growth in Highly indebted Countries,International Economic Department The World Bank, may 1991.
  • Jernej Mencinger, Aleksander Aristovnik, Miroslav Verbic“ The Impact of Growing Public Debt on Economic Growth in the European Union”,Amfiteatru Economic journal , l Volume 16,lssue 35.
  • Kheir-El-Din, Hanaa. and El-Laithy, Heba. (2006). An Assessment of Growth, Distribution and Poverty in Egypt: 1990/91- 2004/05.The Egyptian Center for Economic Studies, Working Paper No. 115.
  • Khattab, M. (1999). Constraints to Privatization: The Egyptian Experience.The Egyptian Center for Economic Studies, Working Paper No.38. Cairo, Egypt.
  • Krugman,(November1988).Financing vs. Forgiving A debt Overhang; Some Analytical Notes,Journal of Development Economics.
  • Lotfi Elhadi, “External debt, economic growth and investment in Egypt, Morocco and Tunisia”, Working Pepar, May 2011.
  • Sami AL Kharusi,“External debt and Economic Growth, The Case Emerging Economic”, Journal of Economic Intergration, Oman, p1144, 2018.
  • Shah Ahmad Zahid, Is Foreign Aid Necessary for the Economic Development of Less Developed Countries With Special Reference to Pakistan?,2005.
  • Subramanian, “The Egyptian Stabilization Experience: An Analytical Retrospective”. No.18. Cairo, Egypt, 1997.
  • Weisskopf Thomas, “The Impact of foreign Capital Inflow on Domestic Saving in Uderdeveloped countries”, published in The Journal of International Economics, February 1972.

الملاحق:

ملحق رقم 1

ملحق 2

ملحق 3

ملحق4

Years Gdp Growth Debt Growth
1975 8.9391472 118.848899
1976 13.279689 31.4743679
1977 9.0030443 84.5668826
1978 8.6287676 9.58198184
1979 4.5476896 15.9280072
1980 10.011329 28.3437745
1981 7.3485539 15.4052337
1982 9.9071711 23.7603609
1983 5.0944068 10.5746436
1984 9.7457627 6.53505551
1985 5.7915058 12.2321781
1986 4.7445255 10.4267127
1987 3.8327526 10.6796405
1988 5.4613205 4.52308666
1989 4.9208686 -1.0237378
1990 5.6670292 -27.717752
1991 1.1254046 -1.2462175
1992 4.4728592 -4.4021423
1993 2.9007908 -1.6610812
Years Gdp Growth Debt Growth
1994 3.9731722 6.0287789
1995 4.6424588 3.00339165
1996 4.9887306 -5.8626832
1997 5.4923547 -4.9496169
2000 6.3700038 -6.0694138
2001 3.535252 -3.0823111
2002 2.390204 4.72995128
2003 3.1934547 2.68221203
2009 4.6735998 4.38208785
2010 5.1472349 3.89123676
2011 1.7645719 -4.3507342
2012 2.2261998 13.7969467
2013 2.1854661 16.1720578
2014 2.9159119 -10.236404
2015 4.3720191 19.4160672
2016 4.3466435 38.7551245
2017 4.181221 22.4951612
2018 5.314121 18.2520394
2019 5.5576839 14.8658758

 

[1] Jacques Morisset,”Can Debt-Reduction Policies Restore Investment and Economic Growth in Highly indebted Countries,International Economic Department “ ,The World Bank, may 1991.

[2] Azeez Sulaiman, “Effect of External Debt on Economic Growth of Nigeria,Journal of Economic and Sustainable Development” , l Volume 3,lssue 8,2011

[3] Jernej Mencinger, Aleksander Aristovnik, Miroslav Verbic“ The  Impact of Growing Public Debt on Economic Growth in the European Union”,Amfiteatru Economic journal , l Volume 16,lssue 35

[4] Chandra emirallah, Prabhakar and Qayyum khan, Indonesia,”the role of external debt in economic growth of Indonesia- blessing or burden” utara university ,2013

[5] Lotfi Mohamed, “External debt, economic growth and investment in Egypt, Tunisia

and morocco” university of Gloucestershire, England, may 2011

[6] Sami  AL Kharusi, “External debt and Economic Growth”, The Case Emerging Economic, Journal of Economic Intergration, Oman, p1144, 2018

[7] Amal Elghotuy, “puplic dept and economic growth in Macrotoink institute” , September2018

[8] علياء محمد، “آثار الديون الخارجية وانعكاساتها على التنمية الاقتصادية فى الدول النامية درأسة حالة مصر 2010-2018” المعهد العالي للعلوم الإدارية، مصر، 2019

[9] سميرابو مدللة، “أثر الديون الخارجية علي النمو الاقتصادي “، مجلة الجامعة الاسلامية للدرأسات الاقتصادية والادارية، فلسطين، 2013، ص64

[10]  رمزي زكي، “الديون والتنمية” دار المستقبل العربي، القاهرة، 1985، ص56

[11]  صندوق النقد الدولي، “إدارة الدين الخارجي”، الوثيقة رقم 11/6 – 91/،  واشنطن، 1991، ص39 – ص 40

[12]  أياد حماد، “المديونية الخارجية للبلدان النامية وأسبابها وسبل مجابهتها”، مجلة جامعة الأنباء للعلوم الاقتصادية والإدارية، 2008، ص3

[13]  آمال قحايرية، “أسباب نشأة أزمة المديونية الخارجية للدول النامية”، مجلة اقتصاديات شمال أفريقيا، العدد 03

[14]  بلقاسم العباس، “إدارة الديون الخارجية”، المعهد العربي للتخطيط الاقتصادي، الكويت، 2004

[15] علياء محمد، مرجع سابق، ص69

[17] آمال قحايرية، مرجع سابق، ص147

[18]  آمال قحايرية، مرجع سابق، ص143-144

[19] رمزي زكي، “أزمة الديون الخارجية رؤية من العالم الثالث”، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1978

 [20] Lotfi Elhadi,” External debt, economic growth and investment in Egypt, Morocco and Tunisia”, Working Pepar, may 2011

[21] صباح نعوش، “أزمة المالية الخارجية في الدول العربية”، دار المدي للثقافة والنشر، 1998

[22] Folorunso, Felix” The Impact of External Debt onEconomic Growth; A Comparative Study of Nigeria and South Africa”, Journal of Sustainable Development in Africa ,2008

[23] Currie,” An Empirical Test of A new Theory of Economic Growth-The Relationship between External Debt and Economic Development” , Working Paper, may 2005

[24] Shah Ahmad Zahid,” Is Foreign Aid Necessary for the Economic Development of Less Developed Countries With Special Reference to Pakistan?” 2005

[25] Global Development Finance  Analysis and statistical Index v, World Bank, 2006

[26]  بلقاسم العباس، مرجع سابق، ص15

[27] بلقاسم العباس، مرجع سابق، ص 16

[28] Krugman,”Financing vs. Forgiving A debt Overhang; Some Analytical Notes”,Journal of Development Economics, November 1988

[29] Alberto Alesina, Guido Tabellini. Journal of international Economics.1989

[30] تريز منصور، طديون الدول والمخاطر المترتبة عليها”، مجلة اقتصاد ومال، العدد334، 2013

[31] محمد إسماعيل، “أثر الديون الخارجية على أداء بعض مؤشرات الاقتصاد الكلى فى السودان(2017،1993)”، جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، ديسمبر2019، ص 22:20

[32] رمزي زكي، “حوار حول الديون والاستقلال”، مطبوعات مكتبة مدبولي،1986

[33] محمد عبدالحليم، “الدين العام:المفاهيم-المؤشرات-الآثار بالتطبيق علي مصر”، كلية التجارة جامعة الأزهر، 2003

[34] جلال أمين، “قصة الاقتصاد المصري من عهد محمد علي إلى عهد مبارك”، دار الشروق، 2012، ص104

[35] عبد الغفار فاروق، “الدين العام الخارجي وسياسة تحويله لاستثمارات أجنبية دراسة حالة مصر”، مجلة اقتصاديات شمال أفريقيا، العدد 17، 2017، ص50

[36] جلال أمين، مرجع سابق، ص 105

[37] جلال أمين، مرجع سابق، ص 106

[38] خالد المنشاري، “الديون الخارجية والداخلية لمصر من 1876 حتي 2018″، INDEPENDENT عربية، مايو 2019  http://www.independentarabia.com

[39] خالد حسني، “ارتفاع ديون مصر الخارجية والداخلية في عهد مرسي”، مجلة العربية، نوفمبر 2013 https://www.alarabiya.net

[40] مصطفي عيد، “ارتفاع دين مصر الخارجي لأعلي مستوى في 24 عامًا بعد صعود قياسي في 3 شهور”، مصراوي، أكتوبر 2015 https://www.masrawy.com/news/news_economy

[41] خالد المنشاوي، ” لماذا قفز الدين الخارجي لمصر بشكل مفاجئ”، INDEPENDENT عربية، أكتوبر 2020 http://independentarabia.com

[42] محمد جابر، “بواعث القلق: الدين الخارجى في مصر”،المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، القاهرة،الطبعة الأولى، يناير2017، ص18:6

[43] محمد جابر، مرجع سابق

[44] تقرير الوضع الخارجي لمصر، ديسمبر 2016

[45]خالد المنشاوي، مرجع سابق

[46] جلال أمين، مرجع سابق،  ص 103 – 140

[47] وعيل ميلود،  “المحددات الحديثة للنمو الاقتصادي في الدول العربية وسبل تفعيلها حالة: الجزائر،  مصر،  السعودية  درأسة مقارنة 1990 – 2010″، رسالة دكتوراة، قسم العلوم الاقتصادية كلية العلوم الاقتصادية والعلوم التجارية وعلوم التيسير،  جامعة الجزائر، 2014، ص 149

[48] فاطمة الزهراء تونسي،  “دور تحرير التجارة الخارجية في الخدمات المالية علي النمو الاقتصادي – درأسة حالة مصر 2000-2012″، كلية العلوم الاقتصادية والعلوم التجارية،  جامعة الجزائر،  2014،  ص60

[49] أحمد جودة،  “تحليل أداء التجارة الخارجية وانعكاسها علي النمو الاقتصادي درأسة حالة مصر 1990 – 2016″، كلية السياسة والاقتصاد، جامعة بني سويف،  2017

[50] نجلاء محمد بكر، ” محاضرات في التنمية الاقتصادية”،  كلية السياسة والاقتصاد،  جامعة بني سويف،  دار النهضة،  ص 23

[51] ربيع نصر،”رؤية للنمو الاقتصادي المستدام في سوريا”، جمعية العلوم الاقتصادية، دمشق، سوريا، 2004، ص5

[52] إسماعيل قاته،  “اقتصاد التنمية، نظريات، نماذج، استراتيجيات”، دار أسامة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2012، ص11

[53] Belmokadem Mustapha ,efficience de l’appareil productif algérien, Tlemcen , Algérie, 1994 , P:09

[54] بيترسون ولاس،  ترجمة: صلاح دباغ، مراجعة: برهان دجاني، ” الدخل والعمالة والنمو الاقتصادي”، المكتبة العصرية صيدا، بيروت، 1968، ص316

[55] فاطمة الزهراء التونسي، مرجع سابق، ص 60

[56] ضيف أحمد،”أثر السياسة المالية علي النمو الاقتصادي المستدام درأسة حالة الجزائر 1989-2012″، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التيسير، الجزائر، 2014، ص10

[57] محمد مدحت مصطفى، سهير عبدالظاهر أحمد، “النماذج الرياضية للتخطيط والتنمية الاقتصادية”، مكتبة ومطبعة الإشعاع الفنية، مصر، 1999، ص 117-119

[58] ضيف أحمد، مرجع سابق، ص 13

[59] -محمد مدحت مصطفى، سهير عبد الظاهر أحمد، مرجع سابق، ص119-121

[60] بول سام ويلسون وأخرون، “الاقتصاد”،  ترجمة هشام عبدلله،  مراجعة أسامة الدباغ، دار الأهلية، 2001، ص 566

[61] ميادة داود حسن، ” أثر الانفتاح التجاري علي النمو الاقتصادي: دراسة حالة الأردن كلية إدارة المال والأعمال”،  جامعة أل البيت،  2016، ص 50

[62] علواني عمر، “أثر السياسة النقدية علي النمو الاقتصادي حالة الجزائر 1990-2014″، كلية العلوم التجارية، جامعة أبي بكر بلقايد،  الجزائر، 2016، ص 64

[63] موسي معمري، “أثر الانفتاح التجاري علي النمو: دراسة تطبيقية علي الحالة الجزائرية 1989-2009″، كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية جامعة اليرموك،  الأردن،  2011، ص 16.

 [64] موسي معمري، مرجع السابق،  ص 16

[65]  مدحت القريشي، “التنمية الاقتصادية: نظريات وسياسات وموضوعات”، دار وائل، 2007، الأردن، ص 56-57

[66] ا محمد صاح تركي، “علم اقتصاد التنمية”، أثراء للنشر والتوزيع، الأردن، الطبعة الأولى، 2010، ص 79-81

[67]  مدحت القريشي، مرجع سابق، ص 59-60

[68]  كبداني سيد أحمد، “أثر النمو الاقتصادي على عدالة توزيع الدخل في الجزائر مقارنة بالدول العربية”، رسالة دكتوراة، جامعة أبي بكر بلقايد – تلمسان، 2013، ص39-41

[69] خالد محمد السواعي،”التحارة والتنمية”، دار المناهج، عمان، الطبعة الأولى، 2006، ص45.

[70] كبداني سيد أحمد، مرجع سابق، ص 69-70

[71] جلال خشبة، “نظرية النمو المتوازن وغير المتوازن”، 2015 https://www.britannica.com/topic/economic-growth

[72] Subramanian ,”The Egyptian Stabilization Experience: An Analytical Retrospective”, No.18. Cairo, Egypt, 1997

[73] Dobronogov Anton, Iqbal Farrukh, “Economic Growth in Egypt: Constraints and Determinants”, 2004

[74] Balassa  Exports, “Policy Choices and Economic Growth in Developing Countries After the 1973 Oil Shock”, Journal of Development Economics, 1985

[75] Domac, I. and G, Shabsigh, “Real Exchange Rate Behavior and Economic Growth- Evidence from Egypt, Jordan, Morocco and Tunisia”, IMF Working Paper, No 99/40, 1990

[76]  المجلة الدولية للدراسات الاقتصادية، المجلد03 العدد09،.يناير 2020

[77]  محمد مرسي، “أثر الدين الخارجي علي النمو الاقتصادي في مصر- دراسة قياسية”، مجلة السياسة والاقتصاد، العدد9، 2020

[78]  أحمد منصور، “الاقتصاد المصري منذ مطلع التسعينيات إلى ما بعد 2012″، بنوك مصر بوابة اتحاد بنوك مصر، 2020

[79] Khattab, ” Constraints to Privatization: The Egyptian Experience”, The Egyptian Center for Economic Studies, Working Paper No.38. Cairo, Egypt, 1999

[80]  سفيان العيسة، “الاقتصاد السياسي للإصلاح في مصر- فهم دور المؤسسات”، سلسلة الشرق الأوسط، العدد 5،2007

[81] دراج عمرو، النمر مصطفي، “الاقتصاد المصري بعد 2013″، المعهد المصري للدرأسات، 2019

[82] Hanaa Kheir-El-Din and El-Laithy, Heba,“An Assessment of Growth, Distribution and Poverty in Egypt: 1990/91- 2004/05”, The Egyptian Center for Economic Studies, Working Paper No. 115, 2006

[83]  أمل الغوثي، ” الدين العام والنمو الاقتصادي في مصر”، جامعة أكتوبر للعلوم الحديثة والآداب، 2018

 [84]  مجيد على حسين وعفاف عبد الجبار، “الاقتصاد القياسي بين النظرية والتطبيق”، دار وائل للنشر، الطبعة الأولى 1998، ص39

 [85]  طارق محمد الرشيد، “المرشد في الاقتصاد القياسي والتطبيقي”، الخرطوم، مطبعة جي تاون، 2005، ص 18

 [86]  طارق محمد الرشيد وآخرون،” السلاسل الزمنية ومنهجية التكامل المشترك”، السودان، 2010، ص6-10

5/5 - (2 صوتين)