fbpx
الشرق الأوسطتقارير استراتيجيةعاجل

تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن في ظل تفشي فيروس كورونا وتداعياته على الساحة العراقية

اعداد الباحث : ماهر لطيف –  باحث مختص في الشأن الايراني  – دراسات حضارية اختصاص حضارة حديثة – صفاقس – تونس 

  • المركز الديمقراطي العربي

 

ملخص تنفيذي:

يدرس هذا البحث دوافع وسياقات التصعيد الأمريكي ـ الإيراني في العراق في ضوء الأزمات المتتالية التي يمرّ بها النظام الإيراني بدءا بأزمة الاحتجاجات ومرورا بأزمة اغتيال الجنرال قاسم سليماني ثم حادثة إسقاط الطائرة الأوكرانية وصولا إلى أزمة تفشي فيروس كورونا، كما يسعى أيضا إلى تتبع مسارات الحراك السياسي والعسكري الإيراني في الساحة العراقية، إضافة إلى تبيان مراحل التصعيد المحتملة بين طرفي الصراع والخيارات المتاحة أمام كل منهما.

أسئلة الدراسة:

تحاول هذه الدراسة تحري الإجابة عن عدد من الأسئلة في هذا المضمار وهي:

  • 1ـ أين تكمن أزمة النظام الإيراني؟
  • 2ـ ماهي دلالات تطور الحراك السياسي والعسكري الإيراني في العراق؟
  • 3ـ ماهي مسارات التصعيد المحتملة للصراع الأمريكي الإيراني؟
  • 4ـ وماهي الخيارات المتاحة لدى واشنطن وطهران في مرحلة التصعيد؟

– تقديم:

بينما ينشغل العالم بأكمله بمُحاربة فيروس كورونا ينشغل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ـ في الوقت نفسه الّذي تشهد فيه بلاده تسجيل مُعدّلات قياسية من الإصابات والوفيات ـ بقضية أخرى وهي مُحاربة النظام الإيراني وأذرعه الممتدة في المنطقة وخاصّة في العراق.

والمتتبع للمشهد العراقي يُدرك جّيدا التحضيرات التّي يتم الاعداد لها هذه الأيّام مع تسارع وتيرة الأحداث بشكل مُفاجئ، بدءا بانسحاب قوات التحالف الدولي من مواقعها في الموصل وانتشار مليشياتي كبير في المحافظات العراقية بحجة مساعدة القوات الأمنية على تطبيق حظر التجول وصولا إلى نصب واشنطن منظومتها الصاروخية في قواعد أربيل وبغداد والأنبار.

هذا وقد تصاعدت وتيرة الاتهامات والتحذيرات بين واشنطن وطهران تزامنا مع رفض الكُتل الشيعية التصويت لصالح حُكومة عدنان الزرفي، ووُصول الجنرال إسماعيل قاآني إلى بغداد رفقة ضُبّاط كبار من الحرس الثوري لحثّ القادة الشيعة على الاتفاق من أجل اختيار رئيس حُكومة جديد يُدين بالولاء لإيران.

1ـ تتالي أزمات للنظام الإيراني :

  • أـ أزمة الاحتجاجات:

يتساءل كثيرون اليوم عن مصير النظام الإيراني مع تتالي الأزمات التّي يمرّ بها نظام المُرشد في ضوء الاحتجاجات الشعبية المتزايدة، احتجاجات تخطّت سعر الوقود وسعر السلع الأخرى لتمُسّ جوهر النظام وأدائه الداخلي وسياساته الإقليمية الممتدة من “البصرة” إلى “صنعاء” و”بغداد” و”دمشق” و”بيروت” و”غزّة”.فمن حق المُواطن الإيراني أن يعرف في ما تُصرف ضرائبه؟ وإلى أين تذهب وهو غير قادر حتى على ضمان لقمة العيش؟

إضافة إلى العُقوبات الأمريكية التّي كبّلت النظام وعطّلت مشاريعه التوسعية في المنطقة من خلال استهداف موارده المالية والنفطية، وتزايد الهجمات الأمريكية على المليشيات التي تدين له بالولاء والطاعة في العراق،ويعتبر هذا أول امتحان حقيقي لصلابة النظام وقدراته منذ نهاية الحرب العراقية الإيرانية في أواخر الثمانينات.

“وما عجز إيران عن الردّ المُتكافئ مع حجم خسائرها، وإسقاطها الطائرة الأوكرانية، وعودة الاحتجاجات إلى شوارعها إلا دلالة واضحة على أزمة النظام وضعفه، وهي ليست مُجرّد حظ سيئ ولا هي مصادفات، بل نتيجة طبيعية لنظام متهالك ومتغطرس معا.

فهذا الذي يبدو أمامنا أسداً من زئيره العالي ليس إلا نظاماً هرماً غير قادر على التكيّف مع تبدلات الداخل ولا التأقلم مع محيطه الخارجي. وسبق أن كتبت قبل الأزمة أن عدو دولة المرشد الأعلى ليست الولايات المتحدة ولا السعودية أو إسرائيل بل شعبها في الداخل الذي تتجاهله باستمرار”(1).

ب ـ أزمة الكورونا وانعدام الثقة في النظام الإيراني:

ما إن انتهت أزمة احتجاجات البنزين وأزمة اغتيال قاسم سليماني وأزمة إسقاط الحرس الثوري للطائرة الأوكرانية في الأجواء الإيرانية، حتى ضربت الكورونا إيران وخاصّة العاصمة الإيديولوجية “قم”. وقد ذكرت المصادر الإيرانية الرسمية أنّ أعداد المصابين بلغت 62589 شخصا، وعدد الوفيات 3872 حالة. في ظلّ وُرود تحذيرات طبية من موجة جديدة قد تحدث من الإصابات بالفيروس.

ومن الإشارات التّي تُؤكّد مدى حجم تفشّي الفيروس في إيران، وصول الإصابات إلى صفوف أركان النظام، ومن بين أبرز المُصابين نذكر رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني، إضافة إلى وزراء ونواب ورجال دين ومُستشارين.

بينما كان من أبرز الضحايا حتى الآن، عضو مجلس خبراء القيادة هاشم بطحائي، والنائب محمد رمضاني، وعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام محمد مير محمدي، وسفير إيران السابق في الفاتيكان هادي خسروشي (2)

وتدلّ هذه الأزمات المتتالية صراحة على أنّ النظام الإيراني قد وصل إلى حالة شديدة من التذبذب والانهيار وإن لم يُعلن ذلك، فلم يعد أمامه حاليا سوى استغلال واستثمار أزمة تفشي كورونا لصالحه بهدف كسب تعاطف دولي، والحُصول على امتيازات وتسهيلات تُمكّنه من تخطّي العُقوبات الأمريكية المفروضة عليه مُستغلا الخلافات القائمة بين واشنطن وحُلفائها الغربيين حول برنامجها النووي. إلاّ أنّ تحليلات مُتفرّقة توقعت أن تستغلّ إيران هذا الظرف العالمي، لكي تُمارس المزيد من العبث والخُروقات المخالفة للاتفاق النووي، والذّي تزعم أنها مُتمسّكة ببنوده، للحصول على مكاسب جديدة من الأوروبيين، وآخرها آلية المُقايضة التجارية، والأخطر من ذلك كلّه، هو ما تقوم به طهران من تكثيف لعمليات تخصيب اليورانيوم في ظلّ غياب شامل للرقابة الدولية على مشروعها النووي(3)

في مقابل ذلك تتميّز البيئة الشعبية بمناخ من عدم الاستقرار وفُقدان الثقة في تصريحات النظام بشأن تفشي الفيروس والخسائر الناجمة عنه والعدد الرسمي للإصابات والوفيات، حيث دفعت الأزمة الحالية بشريحة كبيرة من الشعب الإيراني إلى التشكيك على الفور ببيانات الحكومة وإحصاءاتها واستراتيجيات احتوائها للفيروس. فمن رفض النظام الاعتراف بعدد المُحتجّين الذين قتلهم (أكثر من 1500 وفقاً لوكالة “رويترز”)، وتنصله من مسؤولية كارثة إسقاط الطائرة ومعاملة عوائل الضحايا بشكل سيئ وصولاً إلى إظهاره لا مبالاة كبيرة حيال الإقبال المنخفض تاريخياً خلال انتخابات الشهر الماضي، رسّخ هذا النظام من دون قصد مستوى أعمق من انعدام الثقة في أوساط الشعب. ولا يشمل هذا الشعور كفاءة القيادة في أوقات الأزمات فحسب، بل أيضاً التزامها بواجباتها القانونية ومبادئها الأخلاقية.

ومن دلالات انعدام الثقة،هو تجاهل المواطنين حالياً للتوصيات الصادرة عن المؤسسات السياسية والدينية، وإصغائهم بدلاً عن ذلك إلى حدسهم الخاص أو استشارتهم مصادر بديلة. على سبيل المثال، في طهران وغيرها من المدن، رفض الآباء إعادة أطفالهم إلى الدراسة بعد أن قررت الحكومة إبقاء المدارس مفتوحة.(4)

2ـ  الحراك الإيراني العسكري والسياسي في العراق:

أـ استهداف المصالح الحيوية الأمريكية:

لم تتراجع حدّة التوتر بين طهران وواشنطن حتى في ظلّ انشغالهما بمواجهة تفشي فيروس كورونا الذّي لم يُنسهما عداوتهما القديمة، بل زادت موجة التصريحات العدائية بين الطرفين في ضوء التحذيرات الأمريكية المتكررة من خُطورة التعدّي على مصالحها في العراق أو المساس بأمن قواعدها وسلامة جنودها المُنتشرين في أربيل وبغداد والأنبار.

وتُعتبر العراق امتدادا ضروريا للهلال الشيعي، ومنفذا استراتيجيا يمرّ عبره المشروع الاسلامي الشيعي الأعلى تحت مبدأ تصدير الثورة الإسلامية الإيرانية نحو مناطق السيادة الشيعية (بيروت وصنعاء ودمشق وغزة)، وبالتالي فهو جزء لا يتجزأ من أمن إيران القومي وشريانا حيويا تتخطّى إيران من خلاله العقوبات الاقتصادية الأمريكية. وأي تهاون في ضبط السياسية العراقية سيُكلّف إيران خسائر فادحة لا يمكن تعويضها وسيهدم ما بنته من سنين، لذا كان عليها المُسارعة بدعم وتسليح المليشيات الشيعية وإطلاق حملة سياسية كبيرة في محاولة لنزع المشروعية عن التواجد الأمريكي في العراق، وطرد القوات الأمريكية باعتبارها قُوات دخيلة وغير قانونية تنتهك السيادة العراقية.

إضافة إلى ذلك شرعت طهران عبر وكلائها بضرب أهداف حيوية أمريكية بغاية اضعاف الموقف الأمريكي وإلحاق خسائر فادحة بعتاده وقواعده وجنوده ضمن استراتيجية حرب الاستنزاف المتكررة، هذا على الصعيد العسكري، أما على الصعيد السياسي فقد سعت إيران  إلى زيادة ضغوطها على الأحزاب الموالية لها لتعطيل المسار السياسي، في محاولات محمومة لاختيار رئيس وزراء جديد للعراق لا يخرج عن طاعة طهران وعن تنفيذ مخططها في العراق(5)

ب أزمة وتفكك البيت الشيعي:

مازالت تداعيات عملية اغتيال الجنرال قاسم سليماني تُلقي بظلالها على الساحة السياسية العراقية، باعتباره كان المُحدّد الرئيسي للمشهد السياسي ونُقطة الالتقاء بين مختلف مُكوّنات الكتلة الشيعية ضمن مشروع المقاومة الإسلامية، كما يمكننا القول بأن سليماني كان صاحب الكلمة الفصل في أيّ نقاش أو خلاف أو في اجتهادات أمنية عراقية وخطط استراتيجية تتعلّق بعلاقة العراق مع إيران والمليشيات التّي تتبعها عقائديا وسياسيا من خلال صلته الوثيقة بقادة الحشد الشعبي، وقد أثّر اغتياله على تماسك البيت الشيعي الذّي بات يعاني اليوم أكثر من أي وقت مضى تشرذما وخلافات كبيرة خاصّة بين حزب سائرون وكتلة الفتح وعصائب أهل الحق وائتلاف دولة القانون وحزب الدعوة وكتلة النصر.

عطّلت هذه الخلافات عملية تشكيل الحكومة بعد استقالة عادل عبد المهدي وكشفت في الآن نفسه عن ضعف الرُؤية السياسية للقُوى الشيعية المفتقدة للبرامج والتصوّرات الواضحة وللخطط المستقبلية، وكشفت أيضا عن محدودية المكونات السياسية الأخرى كالأكراد والسُنّة.

وقد جرت مُحاولة لترشيح محمد توفيق علاوي المُقرّب من إيران والذّي كان يشغل منصب وزير الاتصالات في حكومة نوري المالكي، إلا أن التأثير الأمريكي أفشل الاتفاق خاصّة وأنّ القُوى الكُردية والسُنّية وبعض القُوى الشيعية رفضته ولم يستطع إكمال النصاب القانوني لعقد جلسة منح الثقة في البرلمان. وانتقل اختيار شخصية رئيس الوزراء إلى رئيس الجمهورية برهم صالح، حسب الدستور العراقي فاختار عدنان الزرفي (6)

ج ـ رفض حكومة عدنان الزرفي وزيارة الجنرال إسماعيل قاآني:

أثار اختيار رئيس الجمهورية العراقي برهم صالح للمُحافظ الأسبق للنجف عدنان الزرفي حفيظة الكتل الشيعية ومن ورائها طهران التيّ رفضت هذا التعيين شكلا ومضمونا، وذهبت أبعد من ذلك حيث شكّكت في دُستورية اختياره مُتهّمة رئيس الجمهورية بخرق بنود الدستور العراقي التّي تنُصّ على أن يكون رئيس الحكومة من الكتلة البرلمانية الأكثر عددا وتمثيلا في البرلمان.

ويعود سبب رفضها لتعيين الزرفي بكونه محسوبا على الولايات المتحدة الأمريكية ومُتهما بقضايا فساد فترة توليه محافظا للنجف، ولكنّ الحقيقة عكس ذلك فالأحزاب والمليشيات الشيعية مُتخوّفة من مواقف هذا الرجل من إيران، وخاصة من برنامجه السياسي القائم على فرض سُلطة الدولة وحصر السلاح بيدها ومُحاسبة الفاسدين ومن انتقاده الشديد لانفلات المليشيات المسلحة وخرقها المتكرر للقانون، إضافة إلى رفضه أن يكون العراق ساحة لتصفية الحسابات والذّي تعهد أيضا بالانفتاح على دول المنطقة والعالم بما فيها دول الخليج وأمريكا دون الإخلال بسيادة البلاد واستقلال قرارها، لذلك تخشى القوى الشيعية فوزه بثقة البرلمان، خاصّة أنه كثير الانتقاد للأحزاب والفصائل التي ترعاها إيران.

ومن خلال تحرّي الأوضاع ميدانيا اتضح أن هناك ضغطا إيرانيا كبيرا من أجل الابقاء على حكومة عادل عبد المهدي وعدم تمرير حكومة الزرفي والدليل أنّ إيران أرسلت علي شمخاني (الأحوازي وأمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني) إلى العراق للقاء القوى الشيعية من أجل منع تمرير حكومة الزرفي ويبدو أنّ جهود الرجل لم تحظ بالنجاح لأن الأمر لم يُحسم حتى الآن(7)

وأمام فشل مُحاولات لاريجاني وشمخاني فى اقناع الكتل السياسية الشيعية المتخالفة على اختيار شخصية توافقية تدين بالولاء لإيران، أمر المرشد الإيراني قائد فيلق القدس الجنرال إسماعيل قاآني بالتدخّل والتوسط لحلّ الأزمة السياسية. وبالفعل حلّ الجنرال قاآني ضيفا على بغداد والتقى كل من زعيم كتلة الفتح الهادي العامري وزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي وزعيم تيار الحكمة عمار الحكيم وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وزعيم ائتلاف النصر حيدر العبادي إضافة إلى زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي وقائد حزب الله العراقي في محاولة لرأب الصدع داخل البيت الشيعي وفي مساعي لتعطيل تشكيل حكومة عراقية برئاسة الزرفي، حيث أبلغ الأطراف المُتخالفة رفض طهران أي مُرشّح يُضمر عداء لها.

وقد حمل حراك إسماعيل قاآني أبعادا ودلالات عديدة:

ـ اعتبار العراق مُقاطعة إيرانية كحال المدائن في الدولة الفارسية قديما وهو يتعامل مع مُختلف الكتل الشيعية وفق هذا المعطى، فلم يلتق قاآني في زيارته للعراق مع مندوبي الشعب العراقي أو مع المُكوّنات الأخرى للمشهد السياسي، بل التقى مع زعماء مليشيات تابعة لطهران تربّت في حُضن المُخابرات الإيرانية أيّام صدام حسين.

ـ توجيه رسالة للحُكومة العراقية وللولايات المُتّحدة الأمريكية مفادها أنّ إيران ورغم تفشّي فيروس كورونا لا تزال الطرف الرئيسي والمُوجّه للسياسة العراقية والمُتحكم الفعلي في شكل التحالفات والتوافقات، وأنّها لن تسمح بخروج العراق من بيت الطاعة أوحتّى بتكليف أي رئيس حكومة دون موافقتها.

ـ الهيمنة الإيرانية على العراق لم تنته ولن تنته مع اغتيال قاسم سليماني، وأنّ مشروع تصدير الثورة الإسلامية لدول الجوار لا يزال متواصلا مع خليفته قاآني، وخاصّة بقاء الملف العراقي بيد فيلق القدس حصرا، وعليه فإنّ المقاربات والمواقف الإيرانية المتناقضة حول العراق لا تُلزم قيادة القدس ولا تعنيها، بل إنّ اغتيال قائدها الأسبق سليماني قد عزّز موقعها في قيادة الملفات الإقليمية المُوكلة إليها.

ـ ثمّة مُراجعة تُجريها القيادة الإيرانية في الشقّ المُتعلّق بإدارة الملف العراقي،هذه المراجعة بدت واضحة في تحميل العراقيين مسؤولية قراراتهم على أن يُؤدّي “فيلق القدس” دورا تنسيقيا بين الأحزاب والقوى العراقية، ومُقربا وجهات النظر ورادما أي شرخ قد يحصل.

ـ ترفض طهران تكرار تجارب سابقة، باختيار شخصيات قد تخدم الأجندة الأمريكية، وهي لا تضع شروطا أو معايير بالمعنى الحرفي، لكنّها ترفض تسليم منصب رئاسة الوزراء لشخص جدلي بمعايير المرجعية الدينية العُليا (آية الله السيستاني) أو بمعيار الاصطفاف السياسي المُطلق للجانب الأمريكي (8)

3ـ التصعيد الأمريكي ـ الإيراني في العراق:

أ ـ حرب قصف القواعد والمصالح الحيوية:

تعمل إيران على استنزاف الوجود العسكري الأمريكي في العراق في إطار مساعيها لرفع كُلفة مقتل قائد فيلق القدس وحفظ ماء وجهها أمام جيرانها، وحتى يكون الجزاء من جنس العمل. وقد شهدت العراق منذ جانفي الماضي أكثر من 11 هجوما متبادلا بين واشنطن ووكلاء طهران، وكانت الأهداف مطار بغداد الدولي والمنطقة الخضراء شديدة التحصين وقاعدة البغدادي والقطارة والتاجي.

لكنّ الهجوم على قاعدة كركوك في السابع والعشرين من فيفري هو الأعنف إذا نُفّذ برشقة صواريخ تُقدّر بـ30 صاروخ كاتيوشا نوع 107 أُطلقت من شاحنة تم ضبطها بعد الهجوم على مسافة قصيرة من القاعدة، مما عدته واشنطن تجاوز الخط الأحمر بعد مقتل امريكي ممن يعملون في الخدمة الأمريكية في القاعدة. وحمّلت واشنطن مباشرة كتائب حزب الله العراقي مسؤولية الهجوم.( 9)

ـ الهجوم على قاعدة التاجي: تعرضت قاعدة التاجي العسكرية الواقعة شمال العاصمة بغداد إلى هجوم بصواريخ كاتيوشا، وقد أسفر هذا الهجوم عن مقتل ثلاثة (من بينهم مُتعاقد وجندي أمريكي وآخر بريطاني) من قوات التحالف وإصابة أكثر من 12 جنديا.

وقد ردت قوات التحالف بقصف مدينة البو كمال الواقعة على الحدود السورية العراقية واستهدفت مواقع إيرانية وأخرى تابعة للحشد الشعبي من بينها مواقع كتائب حزب الله العراقي موقعة قتلى وجرحى. و رغم أنّ إيران كانت حريصة على نفى صلتها بالهجمات الصاروخية التّي تعرّضت لها قاعدة التاجي العراقية، إلا أنّها أصرّت في الوقت نفسه على الربط بين تلك الهجمات ومقتل سليماني والمهندس، حيث قال رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الإيرانية محمد باقري، في 2 إبريل الجاري، أنّ “استهداف القواعد الأمريكية كان رداً طبيعياً من الشعب العراقي والمقاومة على اغتيال سليماني والمهندس”. وتوازيا مع التهديدات التّي وجهها الحرس الثوري، في 31 مارس الفائت، إلى واشنطن، حيث أصدر بياناً جاء فيه أن “أدنى خطأ يرتكبه الأعداء الأشرار ضدّ الجمهورية الإسلامية سيُواجه بردّ حاسم ومُدمّر، لا يتمكنون فيه من الردّ، وسيسلبهم حتى فرصة التعبير عن أسفهم”. (10)

ب ـ الهجوم على شركة نفطية أمريكية بالبصرة:

لم يقتصر بنك الأهداف الإيرانية على القواعد العسكرية فقط بل تعداه ليشمل استهداف مصالح الولايات المتحدة الاقتصادية، حيث شنّ مجهولون هجوما بصواريخ كاتيوشا على موقع تابع لشركة هالبرتون النفطية الأمريكية في محافظة البصرة، ورغم أنّ الصواريخ قد أخطأت هدفها إلا أنّ الرسالة من وراء ذلك وصلت إلى الجانب الأمريكي والعراقي أيضا مفادها أنّ لدى إيران بنك أهداف أمريكية وأنه لا يزال بجُعبتها الكثير لتفعله في العراق، وتسعى إيران من وراء ذلك إلى التأثير بشكل سلبي على الانتخابات الأمريكية المُقبلة خاصّة مع تزايد الانتقادات لسياسة الرئيس دونالد ترامب على الصعيدين الداخلي والخارجي، كما تسعى إلى منع تدخل واشنطن في اختيار رئيس الوزراء العراقي.

ج ـ الاستمرار في فرض العقوبات على إيران:

جاء رد واشنطن على إيران اقتصاديا قبل أن يكون عسكريا، إذ فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات جديدة على أكثر من 20 كيانا عراقيا ـ إيرانيا يٌقدّمون الدعم لفيلق القدس والجماعات الشيعية المُسلّحة.

وقد أطلق وزير الخارجية الأميركي مايك بُومبيو تصريحاً يذهب في هذا الاتجاه، وقال خلال مؤتمر صحفي عُقد الثلاثاء الماضي “إنّ العقوبات التّي تفرضها بلاده على إيران ستستمرّ، طالما استمرّت طهران في سياساتها المُزعزعة، وفي تمويل المنظمات الإرهابية”، مُؤكداً أنّ الإدارة الأميركية الحالية أوقفت كل برامج التمويل والأموال التي كانت تتلقاها إيران من الإدارة السابقة، في أعقاب توقيع الاتفاق النووي. وقال الوزير الأميركي إنّ إيران لم تتوقف عن أنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة، حتى أثناء أزمة فيروس كورونا.

كما انتقد أيضا تحرّكات إيران في لبنان وسوريا والعراق، بقوله:“أنّ الولايات المتحدة بذلت كل مُحاولاتها لمنع النظام الإيراني من الوصول إلى الموارد التّي يستخدمها في حملات الاغتيال”، مشيراً إلى أنه ينبغي إنفاق هذه الموارد لصالح الشعب الإيراني في ظلّ هذه الأزمة الصحية (11)

د ـ تعزيز الدفاعات الأمريكية في العراق وأهدافها:

كلّ المعلومات القادمة من العراق تُؤكّد أنّ كلا من أمريكا وإيران يستعدان لتنفيذ عمليات عسكرية استباقية على الساحة العراقية ولكن من سيبدأ أولا؟

فبعد تزايد استهداف القواعد والمصالح الأمريكية في العراق، وبعد تجاوز تصرفات إيران والمليشيات الشيعية التّي تدعهما الخطوط الحمراء، تسعى واشنطن إلى توجيه ضربات أكثر قوّة ضدّ مليشيات الحشد الشعبي خصوصا تلك المُتمرّدة والخارجة عن سُلطة الدولة، نذكر منها حزب الله العراقي وعصائب أهل الحق والنجباء وبدر وألوية أبو الفضل العباس وسرايا الخرساني، لاسيما أنّ جميع الضربات السابقة لم تنجح في وقف الهجمات الصاروخية التّي تعرضت لها القواعد الأمريكية.

يضم بنك أهداف واشنطن 1200 هدفا ومنها مُخططات لتصفية عناصر قيادية تتلقى أوامر مباشرة من إيران، وما عملية سحب جنودها سوى تكتيك عسكري لحصرهم في 3 قواعد كبرى (أربيل وبغداد والأنبار) مُحصّنة بمنظومة صاروخية حديثة وهي الباتريوت، وبعدها سيتم مهاجمة المليشيات. وليس معروفا لدينا إن كانت تُنسّق الأمر مع حكومة تصريف الأعمال حكومة عادل عبد المهدي الذّي يُحذّر من خطورة القيام بأي عمل عسكري دون موافقة الحكومة العراقية.

كما أن تفعيل منظومة الباتريوت بشكل كامل ليس لأجل صدّ هجمات الكاتيوشا وإلا فإنّ الأمر سيكون مكلفا للخزانة الأمريكية، فالكاتيوشا سلاح رخيص بخلاف منظومة الباتريوت التي إذا ردت على أي هجوم كاتيوشا فإن الردّ سيكون مُكلفا اقتصاديا وستكون المواجهة خاسرة.

لذلك فإنّ مهمة الباتريوت هي صواريخ إيران البالستية بالدرجة الأولى،وقد فهمت الأخيرة الرسالة الأمريكية التي جاءت لتُحقّق مجموعة من الأهداف تجاه من تعتبرهم خصومها في العراق:

  • أولا أشار وزير الدفاع الأمريكي بأنّ الهدف من نشر منظومة الباتريوت هو رسالة ردع ضدّ إيران وسلوك وكلائها في المنطقة
  • ثانيا الحفاظ على المصالح الأمريكية وحماية قواتها المنتشرة في العراق وردا على تعرضها لهجمات صاروخية
  • ثالثا: تخفيف الضغوط الداخلية على الرئيس ترامب والانتقادات المُوجهة إليه

خيارات طهران وواشنطن في مرحلة التصعيد:

في سياق الازمة السياسية وصراع الاجنحة التّي يمر به العراق، وفي إطار الرد الأمريكي على استهداف مصالحها في العراق، فإنّ الأخير على مجموعة من التداعيات التّي قد تؤثر على كامل مشهده الأمني والسياسي والتي تتمثل بالآتي:

أولًا: الانتقال إلى المُواجهة المباشرة مع القوات الأمريكية داخل العراق من قبل الفصائل المسلحة الموالية لإيران، ما قد يؤدي إلى الفوضى وخروج الأوضاع عن السيطرة في حالة توسع رُقعة المواجهة.

ثانيا: سيناريو الضربة المحدودة: حيث تحولت السياسة الأمريكية من السلمية والدبلوماسية القائمة على استخدام آليات الضغط السياسي وأوراق العقوبات الاقتصادية في عهد الرئيس باراك أوباما إلى المواجهة والتصعيد والتلويح باستخدام القوة العسكرية ضدّ إيران في عهد ترامب. وقد يستغرب البعض من وجود مُخطط ضربة عسكرية محدودة لأهداف داخل العمق الإيراني منذ 2012 على طاولة البيت الأبيض إلاّ أنّ تنفيذه قد تأخّر بسبب اندلاع الثورات العربية، والتّي راهنت الإدارة الأمريكية على أن يطال إيران أيضا ويكون التغيير من الداخل لكنّ إيران عرفت كيف تستفيد من الربيع العربي لإحكام قبضتها داخليا وتعزيز نفوذها في دول المشرق العربي.

وقد تكون الظروف اليوم مُلائمة لإدارة الرئيس دونالد ترامب لتفعيل المُخطّطات المُعلّقة خاصة مع تزايد استهداف القواعد الأمريكية وضرب مصالحها الحيوية في العراق وتجاوز إيران لجميع الخطوط الحمراء التي وضعتها لها الإدارة الأمريكية، إلاّ أنّ ترامب في حال إعطاء تعليماته بضربة محدودة قد تكون تحت سيناريوهات مختلفة، من خلال استهداف مواقع داخل العمق الإيراني أو استهداف قوات تابعة لإيران في الخارج أو اللجوء إلى اغتيال كبار قادة المليشيات التابعة لها في العراق أو مواقع إيرانية أخرى منتشرة في المنطقة، وإذا كانت معارضة ترامب المُعلنة لعدم التورط في الشرق الأوسط، فإنّ استراتيجية إدارته تجاه إيران لا تبدو مُضطربة. اذ تصف التقارير الأمريكية أنّ ترامب ليس لديه فلسفة السياسة الخارجية، فكل ما يفعله يتمّ وفقًا لما يعتقد أنه أكثر ملائمة سياسية في الوقت الحالي. وقد يأمل البيت الأبيض في عدم الذهاب إلى الحرب التقليدية التّي تستنزفه على غرار حرب العراق.

وتدرك جيدا واشنطن أنّ أي ضربة محدودة لن تُغير النظام الإيراني لكنّها قد تكون رادعا لطموحات توسع نفوذه في المنطقة. حيث وعد ترامب منذ أكثر من عام مضى أنّ الولايات المتحدة ستشرع في استراتيجية جديدة جريئة لإنهاء سلوك إيران المزعزع للاستقرار ومنعها من امتلاك سلاح نووي.( 12)

ثالثا: التأثير على جهود مكافحة الإرهاب والتصدّي لتنظيم داعش واحتمالات بروز التنظيم مرة أخرى وتهديد الأمن الوطني.

رابعا: المطالبة بخروج القوات الأمريكية من العراق: وبالفعل بدأت احزاب وقوى سياسية بالضغط على الحكومة ومجلس النواب ليتحرّكا في هذا الاتجاه. وهو ما يجعل العراق وإيران في سلة واحدة، ويترك تداعيات خطيرة جدا على الابعاد السياسية والاقتصادية والعسكرية في العراق.

خامسا: مُطالبات بإلغاء أو الانسحاب من الاتفاقية الأمنية (صوفا) بين الولايات المتحدة الأمريكية والعراق وقد أعلنت قوى سياسية فاعلة في المشهد السياسي العراقي بإعادة النظر بهذه الاتفاقية واعتبرتها مُذلّة.(13)

سادسا: توسيع الأهداف (استهداف الشركات والمصالح الأمريكية) يقابله توسيع رقعة المواجهة لتشمل كافة مقرّات ومُعسكرات الفصائل المسلحة وحتّى امكانية تصفية بعض القيادات.

سابعا: قطع يد إيران في العراق وسوريا والمراهنة على انهيار النظام تحت الضغوط الهائلة في الشارع الإيراني الرافضة لسياسات النظام الداخلية والخارجية مع تتالي الأزمات والعقوبات.

ثامنا: وجود أخبار تفيد بسعي فيلق القدس إلى نقل مقراته المتقدمة داخل الأراضي العراقية حتى يتمكن من إدارة العمليات بشكل مباشر وحتى تشمل ضرباته التواجد الأمريكي في المياه الإقليمية والأراضي السورية، إلى جانب ذلك يمكن لطهران استعمال ورقة البرنامج النووي، الذي سيدفع إيران للمضي قدما في مستويات تمكنها من صناعة أسلحة نووية، وبذلك ستشكل مزيدا من الضغوط على الساحة الإقليمية والدولية وتدخل المنطقة في حرب إعادة الانتشار وتوازنات جديدة لا يمكن تخيل مآلاتها وعواقبها.

ويمكن لها زيادة التقارب العسكري مع روسيا والصين، فقد أجرت الدول الثلاث مناورات بحرية واسعة في مياه الخليج وربما تنخرط بيكين وموسكو في صراع مع أمريكا المثقلة من تفشي أزمة كورونا أكثر من أي بلد آخر، إلى جانب تفعيل إيران قدرات الانترنيت في إطار الحرب السيبرانية مع واشنطن ( 14)

باختصار، كل الدلائل تشير إلى أن احتمال اندلاع مواجهات محدودة، مباشرة أو غير مباشرة بين طهران وواشنطن، لا يمكن استبعاده حتى مع انشغال الطرفين بالعمل على احتواء تمدد فيروس كورونا.

خاتمة:

تستفز الخُطوات العسكرية الأمريكية الجانب الإيراني الذّي يعتبرها انتهاكا للسيادة العراقية فهو يرصد عن كثب ما يقول أنها تحركات تصعيدية أمريكية في العراق والمياه الاقليمية، ويُحذّر رئيس هيأة أركانه اللواء محمد باقري من أيّ هجوم أمريكي مُحتمل يستهدف أمن إيران القومي، وهو ردّ صريح على وعيد قادم من البيت الأبيض فترامب توعّد في خطاباته الأخيرة إيران ومن وصفهم بوكلائها بدفعهم ثمنا باهضا إذا شنوا هجوما مباغتا على المصالح الأمريكية في العراق.
وهنا يتدخل وزير الخارجية جواد ظريف ليُصحح ما قاله ترامب بالقول أن بلاده ليس لها وكلاء كما يزعم ترامب بل لها أصدقاء وإنّها لا تبدأ الحروب ولكنّها تُلقّن الذين يبدأونها درسه” . وبالرغم من نبرتهما المُحتدّة في تصريحاتهما المُتكرّرة فإنّ الأمريكيون والإيرانيون يتشاطرون النظرة إلى مواجهة عسكرية مباشرة يصعب احتوائها فلا يريد كل منهما أن يكون مطلق شرارتها وإن كان يُبدي الأهبة والاستعداد. وحتى ما توصف بحرب الوكلاء فلا تُشجعّها التحذيرات الأمريكية والإيرانية المتبادلة من مخاطر التصعيد في العراق ومع ذلك وفي غمرة الذُعر العالمي الحالي بسبب كورونا تجد المنطقة نفسها في مواجهة هواجسها القديمة. إنّها تراقب بقلق مآلات حرب لا تزال كما كانت دوما كلامية بين واشنطن وطهران.

والخاسر من كل هذه الأحداث هو العراق ولا أحد غيره، هذا البلد الذي يعاني من تفشي أزمة كورونا ومن انفلات أمني ومن غياب الإرادة السياسية لفرض القانون وهيبة الدولة التي فشلت في حصر السلاح بيدها وفي ضبط تصرفات مليشيات خارجة عن القانون تعبث بأمنها القومي، إضافة إلى أزمة سياسية عطلت عملية تشكيل الحكومة وهو ما يخلق سيناريوهات مُتعددة قد تجرّ البلد نحو الهاوية وتُعرّض أراضيه إلى الانقسام والتجزئة.

الهوامش:

عبد الرحمان الراشد“هل نظام المرشد في مهب الريح؟”، العربي بوست، 14جانفي 2020.

2ـ ورقة تقدير موقف بعنوان “إيران تستغل أزمة كورونا بجشع للحصول على تسهيلات من أوروبا”، مركز المزماه، 8 أفريل 2020.

3ـ مرجع سابق

4ـ مهدي خليجي “فيروس كورونا في إيران: عوامل متعلقة برجال الدين”، معهد واشنطن لدراسة السياسات، 9 مارس 2020.

5ـ ورقة تقدير موقف بعنوان “إيران تستغل أزمة كورونا بجشع للحصول على تسهيلات من أوروبا”، مركز المزماه، 8 أفريل 2020.

6ـ ناظم الجبوري، “أصول الحرب المفتوحة بين أمريكا وإيران في العراق”، المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، أفايب، 29 مارس 2020.

7ـ مرجع سابق

8ـ مقال بعنوان “قاآني في بغداد: حظوظ الزرفي تتراجع”، جريدة الأخبار العراقية، 1 أفريل 2020.

9ـ ماجد القيسي “العراق في عين العاصفة”، مركز صنع السياسات للدراسات الدولية والاستراتيجية، 31 ديسمبر 2019.

10ـ ورقة تقدير موقف بعنوان “لماذا تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن مجددا؟”، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، 5 أفريل 2020.

11ـ ورقة تقدير موقف بعنوان “إيران تستغل أزمة كورونا بجشع للحصول على تسهيلات من أوروبا”، مركز المزماه، 8 أفريل 2020

12ـ ورقة تقدير موقف بعنوان “واشنطن تخطط لضربة محدودة وطهران مستعدة لحرب تكتيكية”، مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والسياسية، 18 ماي 2019

13ـ ماجد القيسي “العراق في عين العاصفة”، مركز صنع السياسات للدراسات الدولية والاستراتيجية، 31 ديسمبر 2019

14ـ ماهر اللطيف “المواجهة الأمريكيةـ الإيرانية في العراق: السياقات والمآلات”،المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، أفايب، 26 مارس 2020.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق