fbpx
الدراسات البحثيةالمتخصصة

المحددات المُفسرة لتغيّر سياسات الدول إزاء أزمة اللاجئين السوريين دراسة حالة “تركيا و ألمانيا”

اعداد الباحثة : زينب محمد محمد حسن – المركز الديمقراطي العربي

إشراف : أ.د  /ناهد عز الدين

” المحددات المُفسرة لتغيّر سياسات الدول إزاء أزمة اللاجئين السوريين ” دراسة لحالتى تركيا و ألمانيا

العام الأكاديمي 2015 2016 م

تُعِد قضية اللاجئين بشكل عام إحدي القضايا الهامة التى تقع في نطاق القانون الدولي الإنسانى, و إزدادت أهمية في العلاقات الدولية لاسيّما مع زيادة حدة الصراعات و الحروب الأهلية بين الشعوب و بعضها البعض و التى أدت بدورها إلي فرار معظم سكان البلاد الأصليين إلي الدول المجاورة آملين حياة و مستقبل أفضل لأولادهم [1].

و في التاريخ الحديث برزت ظاهرة اللاجئين السوريين التى تم تصنيفها علي إنها واحدة من أشدّ الكوارث الإنسانية إفجاعاً منذ الحرب العالمية الثانية, و تشير الإحصائيات الصادرة عن المفوضية السامية للأمم المُتحدة لشئون اللاجئين أن هناك 4.8 مليون لاجىء سوري مُسجّل لديها منذ إندلاع الثورة السورية و أن هناك ما يقرب م 8.7 مليون سوري مُصاب داخل الأراضي السورية و في حاجة إلي المُساعدات الإنسانية, و ذالك وفقاً لآخر الإحصائيات لعام 2016 م [2].

و بمرور الوقت تفاقمت الأزمة و إتخذت بُعداً دولياً و باتت محطّ أنظار الرأى العام العالمى بأسره, و إنطلاقاً من ذالك سوف تتناول هذه الدراسة خلفية تاريخية عن أحداث الثورة السورية و تصاعدها فبسبب تشابك العوامل الداخلية و الدولية داخل المشهد السوري تشكّلت ظاهرة اللاجئين السوريين, و في الفصل الثانى سنقوم بتناول دور كلاً من تركيا و ألمانيا بشكل وصفي و كيف كانت إستجابتهما للأزمة.

و في الفصل الثالث سوف تقوم بتحليل الأسباب المُفسرة لسياسات النخب الحامكمة في تركيا و ألمانيا و كيف حدث تحوّل بدءاً من نهج الباب المفتوح و إعطاء أمل إلي اللاجئين السوريين و إغرائهم بالحياة في تلك الدول نهاية بسياسة إغلاق الحدود حماية لهويتها و أمنها, و ما هي دوافع كل مرحلة هل هي دوافع إنسانية قيمية في المقام الأول أم هناك دوافع خفيّة تُحركها و تستخدم تلك الدول ملف اللاجئين السوريين كأداة لتحقيقها.

و من هنا تتمثل إشكالية موضوع الدراسة في أنه بحيث تداخل الإعتبارات الإنسانية مع الإعتبارات المصلحية, و تأثيرات ذالك علي سياسات الدول إزاء قضية اللاجئين السوريين, و ستقوم الدراسة بذالك بالتطبيق علي سياسات كُلاً من دولتى تركيا و ألمانيا  في الفترة من ( 2011 – 2016 ).

و تحاول الدراسة الإجابة علي التساؤل الرئيسي الذي يتمثل في كيف أثرت الإعتبارات المصلحية علي سياسات كلاً من تركيا و ألمانيا إزاء أزمة اللاجئين السوريين  في الفترة من عام 2011 إلي 2016 م ؟ .

و ينبثق من التساؤل الرئيسي عدة أسئلة فرعية كالآتى :-

  1. و ما هي أسباب و نتائج قيام الثورة السورية ؟
  2. كيف كانت إستجابة كلاً من تركيا و ألمانيا إزاء اللاجئين السوريين ؟
  3. لماذا تقلّبت سياسة كلاً من تركيا و ألمانيا في تعاملهما مع ملف اللاجئين السوريين ؟
  • أهمية موضوع الدراسة :-

تنقسم إلي أهمية علمية ( نظرية ) و عملية ( تطبيقية ) من الممكن تفسيرها كما يلي :-

أولاًالأهمية العلمية( النظرية) لموضوع الدراسة :-

نجد أن لهذا الموضوع أهمية علمية لاسيّما أنه موضوع حديث في البحث السياسي فلا توجد دراسة تناولته قبل ذالك, و من ثم تكمن أهميته  في إثراء المكتبة العربية و إضفاء نوع من التراكم المعرفي من خلال عرض خلفية تاريخية عن الثورة السورية و تطورات المشهد السوري التى أدت بدورها إلي فرار السوريين من بلدتهم و من هنا تشكّلت ظاهرة اللجوء السوري .

علي الصعيد الآخر من خلال عرض إستجابة الدول ( تركيا و ألمانيا ) محل الدراسة للأزمة و ما هي دوافعهما الخفيّة, و أيضا تكمُن الأهمية في إعادة تسليط الضوءعلي مفاهيم هامة المتمثلة في ( اللاجئين – الأزمة).

ثانياً الأهمية العملية التطبيقيّة :-

تكمُن أهمية هذا الموضوع في تقديم تحليل و تصورلهذا اللجوء السوري الكاسح الحديث والذي بات محطّ الرأي العام العالمى, و تكمن أهمية هذه الموضوع أيضاً في تحديد العوامل و المحددات و الأجندة الخاصةلكل دولة في تعاملها مع هذه الأزمة المتفاقمة و ذالك بدراسة حالتى كلاً من دولتى تركيا و ألمانيا  المتشابهتين في طريقة إستجابتهما للاجئين السوريين لكن متمايزتين في دوافع إستقبالهما التى تداخل فيها الدوافع المصلحية.

خامساً نطاق الدراسة:-

  • ينقسم إلي النطاق الزمنى و المكانى و المجالي كما يلي :-

أولاً النطاق الزمنى :-

ينحصر نطاق الدراسة من عام ( 2011 م – 2016 م ) و من الممكن تفسير ذالك كما يلي :-

– بداية من عام 2011 م لأن هذا العام شهد بداية الثورة السورية و ما صاحبها من تطورات و تعقُد المشهد السوري و التوترات الداخلية التى ساهمت بدورها في فرار السوريين و من ثم تشكلّت ظاهرة اللجوء السوري.

– وتنتهي الدراسة في عام 2016 م العام الذي كشفت فيه تركياو ألمانيا طُغيان مصالحهما علي دوافعهمالإنسانية في التعامل مع ملفاللاجئين السوريين و ذالك بالتوصل إليالإتفاق الأوروبي- التركي.ثانياً النطاق المجالي :- تقع هذه الدراسة في مجال السياسة الخارجيّة.

ثالثاً النطاق المكانى :-  سيتم تطبيق هذه الدراسة علي دول ( سوريا-تركيا-ألمانيا).

سادساً الإطار المفاهيمى :-

في هذا الإطار سيتم تناول المفاهيم التالية (أزمة – اللاجئين ) :-

أولاً مفهوم الأزمة:-

الأزمة هي مرحلة من مراحل الصراع أو درجة من درجاته أو طورا من أطواره[3],  و الأزمة علي هذا النحو هي تلك النقطة الحرجة و اللحظة الحاسمة التى يتحدد عندها مصير تطور ما إما إلي الأفضل و إما إلي الأسوأ, و في القرن السادس عشر شاع إستخدام هذا المفهوم في المعاجم الطبية[4].

ثانيا ًتعريف اللاجىء:-

وفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين فإن اللاجىء هو ذالك الشخص الذي يوجد خارج حدود بلدته التي يعتاد الإقامة فيها أو خارج بلد جنسيته و ذلك بسبب خوفه من ما يبرره من التعرض للإضطهاد بسبب العنصر أو الدين أو القومية أو الإنتماء إلي طائفة إجتماعية معينة أو إلي رأي سياسي ولا يستطيع بسبب ذالك الخوف أو لايريد أن سيتظل أو تستظل بحماية تلك البلد أو العودة إلي خِشية التعرض إلي الإضطهاد و ذالك كما جاء في إتفاقية عام 1951 م الخاصة اللاجئين[5].

و هناك بعض المفاهيم الُمشابهة و المتداخلة مع مفهوم لاجىء وهي ( عديم الجنسية – عديم الموطن – المهاجر الإقتصادي – اللاجئ السياسي – النازح ) .

أولاً مفهوم عديم الجنسية :-

هو ذالك الشخص الدي فُقد الحماية الدبلوماسية لدولة جنسيته دون إكتساب أي جنسية أخري , و تنشأ حالة إنعدام الجنسية نتيجة تنازع القوانين بشأن الجنسية إذن أن الدولة هي السلطة المُختصة طبقاً لقانون الخاص بتقرير من هم رعاياها و علي الدولة الآخري أن تعترف بهذا القانون طالما يتفق مع الإتفاقيات الدولية و العرف الدولي و مبادىء القانون المعترف بها فيما يخص الجنسية  [6].

ثانياً مفهوم عديم الموطن :-

هو ذالك الشخص الذي رحل أو إضطر إلي الرحيل من موطن الجنسية أو موطن الإقامة المُعتادة تحت وطأة النظام النازى أو الفاشي أو النظم التى نشأت بمساعدتهم أو النظم التى ساندتهم سواء كان يتمتع بالمركز الدولي للاجىء أم لا وهذا الشخص إضطر إلي القيام بأعمال غير راض ٍعنها أو رحل بسبب العقيدة أو لأسباب سياسية أخري [7].

ثالثاً المهاجر الإقتصادي:هو الذي يترك محل إقامته بإختياره و تظل علاقته بالدولة الأصل قائمة و دوافع المهاجر الإقتصادي للهجرة تكون عادة لأسباب إقتصادية بحتة أو مجرد اللجوء بأقاربه أو أصدقائه بينما اللاجىء تنقطع علاقته بدولته ولا يستطيع العودة وقتما يشاء و دوافع اللجوء تتمثل في الخوف من الإضطهاد لذالك يمكن القول أن اللاجىء هو مهاجر و لكنه يمثل نمط معين من المهاجرين لذالك نجد أنه كل لاجىء هو مهاجر و ليس كل مهاجر يُعتبر لاجىء[8].

رابعاً اللاجىء السياسي :-

هو ذالك الشخص الدي ترك إقامته المعتادة التى قد يكون أحد رعاياها أو لا يكون و ذالك للأحداث السياسية التى تقع في تلك الدولة و التى جعلت إقامته مُستحيلة أو لا تحتمل و لجأ إلي دولة آخري و أصبح

غير قادرعلي أو غير راغب في العودة إلي وطنه إذا كان خارجاً بسبب خوفه من خطر يهدد حياته أو نتيجة للأوضاع السياسية الجارية  [9].

خامساً مفهوم النازح :-

وفقا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين هو دالك الشخص الدي يفر من داره نتيجة الأسباب نفسها التى تدفع اللاجئين إلي الفرار لكنه يظل داخل حدود بلده و لذالك يخضع للقوانين السارية في بلده[10].

رابعاً مفهوم السياسة الخارجية :-

السياسة الخارجية هي مجموعة من الأهداف و المبادىء التى تقررها الدولة لنفسها و تضعها موضع التنفيذ و التى تحدد نمط سلوكها عندما تتفاوض مع غيرها من الدول و ذالك لحماية مصالحها الحيوية أو لتنمية تلك المصالح و تطويرها, وعليه فنجد أن لكل دولة طموحاتها و أهدافها التى ترغب في تحقيقها علي المستوي الدولي [11].

 

ثامنا ًإقتراب و منهاجية الدراسة :-

ستقوم هذه الدراسة بإستخدام المنهج المقارن و منهج تحليل الخطاب السياسي وإقتراب صنع السياسات العامة  :-

أولاً المنهج المقارن :-

يرجع المنهج المقارن إلي أرسطو, فهو قديم في نشأته لكن الفضل في تطويره يرجع إلي أميل دور كايم حيث أعتبر أميل المنهج المقارن بمثابة البديل عن التجارب التى هي مستحيلة في العلوم الإجتماعية, و المنهج المقارن كلمة تتكون من شقين الشق الأول المنهج و المنهج هو الطريقة أو الإسلوب, و الشق الثانىهي المقارنة و المقارنة بشكل هام هي  الوقوف علي أوجه الإختلاف و الإتفاق بين الظواهر وذالك من أجل التحقق من صحة الفروض [12].

إقتراب صنع السياسات العامة يتكون هذا الإقتراب من عدة مراحل [13]يمكن تفسيرها كما يلي  :-

  • تحديد المشكلة ( المبادأة في طرح السياسات ):- فالمُشكلة يجب أن تمسّ عدد كبير من المواطنين و تؤثر علي إستقرار الدولة, ولا يُمنع من أن تنتقل المُشكلة من أولويات دُنيا إلي أولويات عُليا .
  • تحديد الأجندة ( الأولويات ) السسياسية :- فبعد القيام بعملية تحديد المشكلة يجب إدراجها ضمن خطة عمل لمناقشة أساليب حلّها.
  • صياغة و بلورة السياسات ( طرح البدائل) :- فبعد تحديد المُشكلة و و ضعها علي قائمة الأجندة السياسية لابد من قيام الحكومة ببلورة الأفكار و السياسات للتعامل مع المشكلة محلّ المناقشة و وضع مجموعة من البدائل .
  • إقرار السياسات ( إختيار البديل ) :- تنقل عملية رسم السياسات العامة من مرحلة بلورة الآراء و صياغة المُقترحات المبنيّة علي إختيار أفضل البدائل لمعالجة المشكلات المحددة من خلال الإجراءات الدستوورية.
  • تنفيذ السياسات العامة :- تستدعي هذه المرحلة تنفيذ البديل الذي تبنيته أي تحويله إلي نتائج عملية ملموسة و تشير هذه العملية إلي مجموعة الإجراءات و النشاطات التنفيذية بإستخدام كافة الموارد المُتاحة.
  • تقويم و مُتابعة السياسات العامة :- قياس نتائج السياسات بهدف تقدير و قياس مدي ترابطها و فعاليتها, و لتحديد آثار تلك السياساتمن ناحية آخري و مدي فعالية التنفيذ و ما هي القيود.

تطبيق الإقتراب :-

سيتم تطبيق هذا الإقتراب من خلال دراسة إشكالية اللاجئين السوريين, و معرفة آليات تعامل دولتى تركيا وألمانيا و كيف تم إدراج هذه الإشكالية في أجندتهما و التكاليف التى  وقعت علي عاتقهما جراء إستقبالهما, و بيان نتائج و أهداف و مدي فعالية تنفيذها و هل نجحت في تنفيذ سياستهما أم لا.

منهج تحليل الخطاب السياسي:-

كما أنه سوف يتم الإعتماد علي منهج تحليل الخطاب في تحليل بعض تصريحات المسؤليين السياسيين بتركيا و ألمانيا, وهذا المنهج يقوم من خلال تحليل عنصرين هما: ماذا قيل؟ و كيف قيل؟, ماذا قيل و ذالك بعدّ بعض الكلمات المحورية في الخِطاب, أما كيف قيل: برصد إتجاهات صاحب الخطاب من كل فكرة محورية وردت في خطابه و هل كانت سلبية أم إيجابيّة, و كيف أثرت علي الرأي و توجهاته[14].

الأدبيات السابقة لموضوع الدراسة سنتناول في هذه الدراسة أربعة إتجاهات كما يلي :-

  • إتجاه يبتناول قضية اللاجئين بشكل عام.
  • إتجاه يتناول سياسة تركيا إزاء اللاجئين السوريين.
  • إتجاه يتناول سياسة ألمانيا إزاء اللاجئين السوريين.

ونظرا لندرة الأدبيات التى تناولت موضوع الدراسة لأنه مستحدث في الحقل السياسي فلا توجد دراسات تناولت الموضوع بشكل مباشر لذالك سوف نعتمد علي أدبيات النتائج و البحوث الخاصة بقضية اللاجئين بصفة عامة.

  • الإتجاه الأول يتناول قضيىة اللاجئين بصفة عامة :-

دراسة بعنوان ” مشكلة اللاجئين في أفريقيا و أثرها علي علاقات أثيوبيا بكلاً من الصومال والسودان [15]” :-

تتناول هذه الدراسة الجذور التاريخية لظهور مشكلة اللاجئين في أفريقيا أكثر دول العالم تشمل إرتفاع في معدلات وجود اللاجئين حيث يتركز اللاجئين بشكل أساسي في شرق أفريقيا في أثيوبيا و السودان و الصومال و هذا أدي بدوره إلي تغير العلاقات بين هذه الدول الثلاثة, و توضح أيضاً الدراسة مدي تأثير مشكلة اللاجئين بعلاقات التعاون و الصراع بين هذه البلدان الثلاثة .

تستفيد منها الدراسة من خلال تناول أوضاع اللاجئين في أفريقيا و المراحل التاريخيةو نزوحها الجماعي و بيان الأبعاد السياسية و الإقتصادية لهذه المشكلة و ليس فقط الأبعاد القانونية أو الإنسانية و كيف تؤثر مشكلة اللاجئين علي طبيعة العلاقات بين دول قارة أفريقيا .

تضيف دراستى في إنها ستوضح و ستلقي الضوء علي اللجوء السوري و  الجهود المبذولة من جانب تركيا و ألمانيا و أيضاً كندا و ذالك من خلال تقديم خدمات و إجراءات إستثنائية مُخصصة لهم و دوافعهما الخفيّة وراء إستقبالهم, كما أنها تُعبر عن فترة زمنيّة أحدث من التى تناولتها تلك الدراسة.

  • دراسة بعنوان ” اللاجئون في آسيا ” [16]:-

تتناول هذه الدراسة قضية اللاجئيبن في آسيا و الصعوبات التى تواجهها وعدم إهتمام الحكومات الآسيوية بهذه القضية و إنها ليست من ضمن أولوياتها و أن هناك قضايا آخري تُمثل لدي هذه الحكومات أولوية بشكل خاص .

يستفيد البحث من هذه الدراسة بيان و معرفة أوضاع اللاجئين في آسيا و كيف تتعامل معهم النُخب الحاكمة و توضيح أن سبب ترحيب الحكومات الآسيوية باللاجئين هو فقط لإعتبارت المصلحة الوطنية فقط و ليس لأسباب تتعلق بالإنسانية, و أنه أيضاً نجد أن هده الدول لم تضع قوانين حاكمة للتعامل مع اللاجئين وذالك خوفاً من أن يتم محاسبتها و مسائلتها .

و تضيف دراستى أنها تناولت فترة زمنية أحدثفتناولت ظاهرة  اللجوء السوري, كما أنها توضّح أيضا أن هناك دوافع مصلحية وراء إستقبال اللاجئين السوريين بتركيا و ألمانيا و أن الموضوع ليس له جوانب إنسانية فقط و إنما هناك جوانب مصلحية .

  • ثانياً الأدبيات الخاصة بسياسة تركيا إزاء أزمة اللاجئين السوريين:-

). “Turkey and Syrian refugees: the limits of hospitality[17] “دراسة بعنوان (

تناولت هذه الدراسة كيفية تناول تركيا لأزمة اللاجئين السوريين منذ بداية تدفقهم عام 2011 و أوضاع الحدود لاسيّما قُرب المسافات الجغرافية بين الدولتين و أوضاع اللاجئين السكنية و الصحية و مدي تأثير الوجود السوري علي الأوضاع الداخلية التركية و ذالك حتى عام 2013.

تستفيد دراستى من هذا الكتاب معرفة السياسات الحكومية التركية و أوضاع اللاجئين السوريين بتركيا سواء قاطنى المخيمات أو المدن التُركية.

و تضيف دراستى أنها تناولت فترة زمنية أجدد و مراحل تطوّر السياسة التركية إزاء اللاجئين السوريين و أنها تقلّبت إلي سياسة إغلاق الحدود أي أنها تُفسر الأوضاع الحالية بشكل أكثر وضوحاً.

دراسة بعنوان (.“The struggles for life between Borders: Syrian refugees[18]

تناول هذا الكتاب أوضاع اللاجئين السوريين لاسيّما أوضاعهم القانونية و المشكلات التى تقابلهم بتركيا بسبب عدم تمتعهم بحقوق اللاجىء لأن تركيا تعطى ماهية اللاجىء للاجئى المنطقة الأوروبية و وضع اللاجئين بصفة عامة في الدستور التركي و الإجراءات التى إتخذتها تركيا لكي تنظم وضعهم القانون و جعله أكثر تنظيماً.

تستفيد دراستى من هذا الكتاب معرفة الأوضاع القانونية للاجئين السوريين بتركيا و ما هي الإجراءات القانونية الإستثنائية بتاريخ تركيا .

تضيف دراستى إنها تناولت فترة زمنية أجدد و من ثم معرفة ما هي تأثير الإمتيازات القانونية الإستثنائية علي الأوضاع السورية بتركيا علاوة علي تفسير حدوث التحوّل في سياسة تركيا تجاههم إلي مرحلة إغلاق الحدودو التضييق علي السوريين بتركيا و إستخدامهم كأداة ضغط للوصول إلي الإتحاد الأوروبي أي أن دافع إستقبالهم لم يكنفقط إنسانى و إنما تداخلت فيه دوافع مصلحية.

  • ثالثاً الأدبيات التى تناولت سياسة ألمانيا إزاء اللاجئين السوريين :-

دراسة بعنوان(Moral leadership or moral hazard? Germany’s response to the refugee” crisis and its impact on European solidarity [19]

تتناول هذه الدراسة أوضاع اللاجئين السوريين في ألمانيا و كيف كانت إستجابة النخبة الحاكمة بقيادة أنجيلا ميركل المستشارة الألمانية للأزمة و مراحل تطوّر السياسة من سياسة الحدود المفتوحة إلي سياسة إغلاق الحدود و العمل علي الحد من تدفق اللاجئين السوريين و دوافع كل مرحلة و التهديدات التى تواجه اللاجئين السوريين بألمانيا .

و تستفيد دراستى معرفة أوضاع اللاجئين السوريين بألمانيا و ما هي آاليات تعامل الحكومة الألمانية معهم.

و تضيف دراستى معرفة الدافع المُحرّك لوراء سياسة الباب المفتوح التى إتبعتها ألمانيا و التى تتمثل في دافع إقتصادي بحت فألمانيا تُعانى من تقهقر في تركيبتها السُكانيّة فوجدت في السوريين فرصة لإستغلالهم في تعويض النقص في العمالة الألمانية .

“Willkommon:Germany’s policy on migrant’s[20]دراسة بعنوان”

تناولت هذه المقالة سياسة ألمانيا إزاء اللاجئين السوريين و أنها أكبر دولة من بين دول الإتحاد الأوروبي إستقبالاً للاجئين السوريين, و أن هناك مُساعدات ماليّة سوف تقدمها بقية دول الإتحاد للاجئين و التى لم ترغب في إستقبالهم.

تستفيد دراستى من هذه المقالة معرفة أوضاع اللاجئين السوريين بألمانيا, و كيف تمّ الترحيب بهم و ما هي آليات تعامل الحكومة معهم.

تضيف دراستى لهذه المقالة الأكاديمية مراحل تطوّر سياسة الحدود المفتوحة إلي مرحلة إغلاق الحدود, و بيان دوافع كل مرحلة من تلك المراحل, كما أنها تناولت فترة 2016م فترة أحدث و التى شهدت تطورات أجدد في السياسة الألمانية في تعاملها مع ملف اللاجئين السوريين.

الفصل الأول 🙁 الصراع في سوريا و أزمة اللاجئين السوريين).

المبحث الأول :- (طبيعة الربيع السوري : الحراك السياسي الداخلي) .

المبحث الثانى 🙁 تشكٌل ظاهرة اللجوء السوري : العوامل و المحددات).

المبحث الأول:- طبيعة الربيع السوري: الحراك السياسي الداخية.

سوف نتناول في هذا المبحث طبيعة الثورة السورية و مسارها , و الدواعي الجذرية المتسببة في إندلاع الثورة و التى كانت بمثابة الوقود, و الشعلة التى أشعلت هذا الوقود, وموقف النظام الحاكم من الإنتفاضة الشعبية السورية خلال الأشهر الأولي من الثورة .

و إنطلاقا من ذالك يمكن تفسير أبرز الدواعي الغير مباشرة للثورة السورية في عهد رأس الدولة ” بشار الأسد ” الذي وعدّ الشعب السوري بإحداث نهضة و تنمية شاملة بسوريا, لكن سرعان ما ظهرت حقيقته الديكتاتورية كما يلي :-

  • دواعي سياسية :-ظل العمل بقانون الطوراىء, و أيضا تربٌع علي عرش السلطة فقد إعتبره بشار وسيلة , و أداة للإستحواذ علي السلطة[21].
  • دواعي إقتصاديّة و التى يمكن تفسيرها كما يلي:

أولاً:- تدهورت القطاعات الإقتصادية,  و يمكن تفسير هذا التدهور في أن بشار إستبعد السُنيين و أيضا طبقة العلويين الذين لا يوجد بينه و بينهم تحالفات و علاقات و شكّل تحالفات بمختلف أنواعها مع أقاربه العلويين ووصولا لعام 2007 م بات الإقتصاد السوري في قبضة كلا من عائلة الأسد و عائلة مخلوف و عائلة شاليش [22].

ثانياً:- سيطرة العلويين أقارب آل أسد علي الشركات الخاصة بالنفط و الإتصالات[23].

  • دواعي دينية: و تتمثل في أنه كان هناك تصريح رسمي يُحرّم ممارسة الحياة المهنية في كل مصلحة عامة للدولة من قبل كل إمرأة ترتدي النقاب و كل أمرأة أيضا زوجها ملتحي[24].

درعا مهد الثورة السورية :-

كانت مدينة درعا الجنوبية هي مهد الثورة السورية  فقد  نظّم أهالي درعا  مظاهرات إحتجاجاً علي إعتقال مجموعة من الأطفال في الصف الإبتدائي علي أثر كتاباتهم علي حائط مدارسهم شعارات مناهضة للنظام السوري,  و منها علي سبيل المثال  ” أجاك الدور يا دكتور “ يقُصد بالدكتور هنا بشار الأسد الذي كان طبيب عيون قبل توليه الرئاسة فيبدو أنهم مُتأثرين بموجة الإحتجاجات التى عمّت الوطن العربي [25].

النهج الحكومى خلال الأشهر الأولي من الثورة السورية :-

كان هناك إعتقاد لدي الحكومة السورية بأن الشعب السوري أبعد ما يكون عن التظاهر,  والهتاف ضدها إيماناً منها بأنها تُلبي إحتياجاته و تحافظ علي حقوقه و كرامته فقد كان هذا من منظورها فقط لأن الواقع لا يعكس ذالك لذالك ثار الشعب ضدها, و طالب برحيلها لذالك كان موقف النظام الحاكم من الثورة صادم و قاسي فسرعان ما ردّ علي المظاهرات الإحتجاجية بالنار[26].

و الجدير بالإشارة هنا أنه من الممكن تفسير موقف النظام من الإحتجاجات الشعبية السورية وفقا لعدة مراحل كما يلي :-

أولاً:- فلم يظهر ” بشار الأسد ” لمدة أسبوعين كاملين في أي خطاب إعلامي, و إنما إقتصر الأمر علي ظهور المستشارة الإعلامية و السياسية لبشار الأسد السيدة ” بثينة شعبان”, و صرّحت بأن النظام السوري ليس له دخل حول ما يحدث في الشارع السوري من قتل و إعتقالات, و يتعّهد بإصدار جملة من الإجراءات الإصلاحية [27].

ثانياً :- في اليوم الموافق 30 مارس من عام 2011 م علي أثر إستمرار المظاهرات و إتساع نطاقها و شدتها و عدم تقّبُل السوريون لهذه الوعود التى تعهدت بها السيدة بثينة,  فإضطر إلي الظهور إعلامياً,  و لكنه لم يلقِ خطابه مباشرة إلي شعبه و لكنه ألقاه وسط أعضاء مجلس الشعب مؤيدينه و صرّح في خطابه أن ما يحدث في الشارع السوري عبارة عن تدخلات خارجية هدفها زعزعة أمن و إستقرار و تفتيتها, وتعهّد بإجراء إصلاح أمنى يتمثل في  تأسيس لجنة للنظر في تعطيل العمل بحالة الطوارىء السارية في سوريا منذ عام 1963 م قبل حكم آل أسد [28].

و بعد ذالك بفترة تم إلغاء العمل بحالة الطوارىء لكن يبدو أن إلغاء العمل به كان ظاهرياً فقط لأن الواقع عكس غير ذالك تماماً,  و الدليل علي ذالك أن الجُمّع التى تلت إلغائه شهدت عدد كبير من الشهداء و المصابين و حملة إعتقالات و اسعة النطاق بطريقة عشوائية و كيفية بدون تحقيق[29].

و من جهة ثالثة:-  ظهرت محاولات من جانب النظام لإستمالة الشريحتين الكردية و السُنيّة, و ذالك للوقوف في صفه مؤيدينه  و يمثلوا قوي كبري في وجه المعارضة السورية و من الممكن تفسيرها كما يلي :-

أولاً محاولات النظام لإستمالة الطائفة الكردية تتمثل في التالي :-

فقام بإصدار تصريح رسمي بأن ” عيد النيروز ” الخاص بالأكراد بات مناسبة وطنية عامة,  و جعل يومها أجازة رسمية للإحتفال بها و علاوة علي ذالك  قام بإعطاء حق المواطنة للأكراد فقد ظلت مسلوبة منهم مند عام 1962 م فقد بلغ عدد الأكراد المسلوب منهم حق المواطنة حوالي 120,000 كردي يتم معاملتهم كأجانب ووصل عددهم إلي 300,000 كردي منذ بداية الثورة السورية[30].

ثانياً محاولات النظام لإستمالة الشريحة السُنيّة :-

أصدر قراراً ينص علي إلغاء المرسوم الخاص بتحريم المنتقبات من العمل كمدرسات في المدارس السورية [31].

الجدير بالملاحظة هنا أن نتيجة طبيعية للسياسة القمعية التى إتبعها النظام منذ بداية الثورة السورية حدث تحوّل في هتافات الثوار السوريين, فمنذ البداية كانوا يطالبون بالحرية  و العدالة  و الديمقراطية  و محاسبة الفاسدين, لكن نتيجة لردّ قوات الأمن العنيف  و شبيحة النظام غيّر السوريون مطالبهم, و بات مطلبهم الأساسي هو إسقاط النظام, و عليه بات هتافهم الرئيسي يتمثل في ” الشعب يريد إسقاط النظام ” مثلما حدث لشعوب ثورات الربيع العربي, و تحوّل هتافاتهم إلي المطالبة برحيل النظام بأكمله برموزه الفاسدة و المحتكرة للسلطة [32].

  • الخلاصة:-

ثمة عوامل رئيسية مباشرة  مُحركة  للشعب السوري و كانت بمثابة الوقود و جاءت حادثة أطفال درعا فكانت بمثابة الشُعلة التى أشعلت الوقود,و الجدير بالملاحظة هنا أن الثورة السورية بدايتها كانت سلميّة و عفوية لكن ردّ فعل النظام بالنار علي المُتظاهرين الصادم تسبب في توسّع نطاق الحراك الثوري للسوريين و إشتدت حدة المُظاهرات, علاوة علي صورية الإجراءات التى تعهد النظام القيام بها فلم يكن لها أي صدي بسبب إستمرار العنف من جانبه في حق الشعب السوري الأعزل .

المبحث الثانى:- تشكّل ظاهرة اللجوء السوري .

ملامح و مظاهر تفاقُم أزمة اللاجئين السوريين:-

تُشير الإحصائيات الصادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين أن أعداد اللاجئين السوريين في الدول المحيطة لسورياتضاعف سنوياً بشكل تدريجى مع إزدياد وتيرة العنف و القتل علي الأراضي السورية.

ففي أغسطس 2012 م بلغ عدد اللاجئين المُسجلين  لدي المفوضية في دول الجوار حوالي 130,613 ألف لاجىء, و زاد العدد تدريجياً حتى وصل إلي 557,290 ألف لاجىء في يناير من عام 2013 م, و في عام 2014 م بلغ عددهم 2,303,746 مليون سوري مُسجّل لدي المفوضية, و إستمر في الصعود حتى وصل إلي 3,718,507 مليون لاجىء, و وفقاً للمسح النهائي الذي أجرته المفوضية حول أعداد اللاجئين السوريين بلغ عددهم 4,812,993 مليون لاجىء و ذالك في يوم 16 مارس 2016 م [33] .

و الجدير بالملاحظة هنا أن هذا العدد الهائل من اللاجئين السوريين المتضاعف سنوياً يكشف بوضوح عن إستمرارية الصراع السوري علي أشده, و دخوله في دائرة مفرغة, فهناك مجموعة من العوامل تشابكت مع بعضها البعض و أسهمت في تدهور الوضع السوري, و من ثم تشكلّت ظاهرة اللجوء السوري, و من الممكن تصيف هذه العوامل إلي عوامل داخلية و إلي عوامل خارجية كما يلي :-

أولاً عوامل داخلية :-

  • الصراع المُسلّح :-

بدأت الثورة السورية تنحرف عن مسارها, و تتحول إلي حرب أهلية دموية تزامناً مع بداية إنشقاق مجموعة من السوريين عن الجيش السوري رافضين الردّ علي المتظاهرين بالنار مؤسسين الجيش السوري الحر الذي يمثل أول حركة مُسلّحة مُعارضة حملت لواء الدفاع عن الشعب السوري, و كان دوره مُقتصراً علي حراسة المظاهرات,و تطور دوره إلي درجة القيام بعمليات إغتيالية ضد القوات النظامية [34].

و مع نهاية 2012 م شهدت الساحة السورية توّسع واضح في هوية المسلّحين داخل المشهد السوري, و التى يمكن تصنيفها إلي مجموعات إسلامية مُسلّحة مُعتدلة تابعة للجيش السوري الحر مثل ( جبهة التحرير الإسلامية – الجبهة الإسلامية ) و كيانات إسلامية متطرفة جهادية أبرزها جبهة النصرة و تنظيم الدولة الإسلامية الأكثر تطرفا علي الإطلاق علي الساحة السورية, و الكيانات الكردية المُسلّحة التى لديها نوايا إنفصالية عن بقية سوريا و لعل من أبرزها ( وحدات الحماية الكردية ) [35] .

  • سياسات العنف القمعية المتزايدة من قبل النظام السوري :-

مع إخفاق رأس الدولة ” بشار الأسد ” في شلّ حركة الثوار السوريين و فضّ المظاهرات من خلال الضرب بالنار و القيام بحملة إعتقالات و التعذيب لجأ إلي إستخدام آليات أشد إفجاعاً فإستخدم آلية تنفيذ المجازر ( القتل الجماعي ) بكافة أنواع الأسلحة بدءاً من الأسلحة البيضاء  و الضرب بالنار  و وصولاً إلي القصف الجوي بمواد كيماوية ضارة تسبب الوفاة  و إستخدام البراميل المتفجرة .

  • إنهيار البنية التحتية للمجتمع السوري: –

فلم تعد الحياة صالحة للعيش في سوريا, و ذالك بسبب إنهيار الخدمات  و المرافق الإقتصادية المتمثلة في المياه و الصرف و الكهرباء و  الطرق و الجسور و شبكات الإتصالات, و كنتيجة طبيعية لذالك حدث إنهيار في الخدمات الإجتماعية الوظيفية المتمثلة في المدارس  و المستشفيات [36].

  • خدمة التجنيد الإجباري:-

فتزامناً مع صدور القانون رقم 104 لعام 2011م الذي ينص علي التجنيد الإجباري في صفوف مقاتلين الجيش المظامي تولّد هاجس الخوف لدي الأهالي علي أولادهم من الدخول في الجيش النظامى  و ضرب النار علي أهلهم  و المخاطرة بحياتهم [37].

ثانياً العامل الخارجي ( عدم فاعلية تدخل القوي الكبري لحسم الصراع السوري ):-

إستدعت الإنهيارات الداخلية في سوريا تدخل القوي الإقليمية و الدولية لحسم الصراع السوري إلا أن تدخلها ساهم في إطالة عمر الأزمة و تعقدها, و يرجع السبب في ذالك إلي إقتران تدخلها بتحقيق مصالح ذاتية و إعتبارات سياسية خاصة بها, فلم يكن تدخلها إنسانياً و أخلاقياً منها.

و هذا يفسر بوضوح إنقسام الدول في تدخلها إلي معسكرين معسكر مؤيد للنظام  و معسكر مُعارض للسياسات القمعية من قبل النظام السوري و إلتفّ حول المعارضة, و من ثم تحوّل الأمر إلي حرب بالوكالة بين تركيا و السعودية و إيران من أجل الهيمنة الإقليمية و إنضمت أمريكا إلي تركيا و السعودية ضد روسيا, و ساندت إيران و روسيا النظام [38].

الخلاصةفي ضوء ما سبق يمكن إستخلاص الآتى :-

  • ساهم الصراع السوري في تفكيك فكرة الدولة القومية القائمة علي فكرة التنوع المجتمعي و العرقي, و باتت الساحة السورية أرض خِصبة للكيانات المُسلّحة للنمو و للسيطرة عليها .
  • و لعل من أبرز الثمار السلّبية للثورة السورية هي ظاهرة اللاجئين السوريين و تفاقمها و تداعياتها السلبية علي العالم بأسره, فتم تصنيفها علي أنها من أشدّ الكوارث الإنسانية إفجاعا منذ الحرب العالمية الثانية.

الفصل الثانى🙁 آليات تعامل الدول مع أزمة اللاجئين السوريين).

المبحث الأول:- تركيا.

المبحث الثانى :- ألمانيا.

المبحث الأول:- آليات تعامل الحكومة التركية مع الاجئين السوريين.

تعد تركيامن أوائل دول الجوار المُستقبلية للاجئين السوريين فقد بدأ تدفق اللاجئين السوريين إلى الأراضى التركية تحديداً منذ 29 أبريل 2011م تزامناً مع بداية الثورة السورية لاسيّما مع زيادة حدة العنف و القتل الدائر بسوريا .

وفى هذا السياق تشير الإحصائيات الصادرة عن المفوضية  السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين إلى أن أعداد السوريين المُسجلين لديها بلغ 2.749.862 مليون شخص و ذلك فى اليوم الموافق للثانى من مايو عام 2016 م و هذا العدد يمثل تقريباً ضعف عددهم عام 2015 م الذى وصل عددهم فيه إلى 1.698.472 مليون شخص[39], والجدير بالإشارة هنا أن هناك نسبة كبيرة من اللا جئين السوريين غير مُقيدين لدى المفوضية يقطنون المدن التركية أى أن عددهم يفوق ال 2.8 مليون شخص بلا شك .

و إنطلاقاً من ذالك سوف يتناول هذا المبحث سياسة تركيا المُتقلبة في تعاملها مع ملف اللاجئين السوريين و الأدوات التى إستخدمتها تنفيذاً لسياستها و التى يمكن تفسيرها كما يلي:-

كما إتخذت تركيا إجراءات إيجابية إلى حد ما إزاء اللاجئيين السوريين على أراضيها فقد تم إدراجهم تحت مُسمى ” الضيوف ” وليسوا ” كلاجئيين ” ويمكن تفسير ذلك كما يلى :-

أولاً:-أنه على الرغم من أن تركيا تُعد واحدة من الدول المؤسسة و الموفقة على إتفاقية 1951 الخاصة بلاجئيين أوروبا بعد الحرب العالمية الثانيه التى شردت ملايين من أوروبا و البروتكول 1967 م المصاحب لها الذى أزال الفواصل الزمنية الجغرافية الموجودة بمعاهدة 51إلا أن تركيا تخلّت عن الفاصل الزمنى الجغرافى القاصر على اللاجئين الأوربيين فقط[40].

ثانياً:- كان هناك إعتقاد سائد لدى النخبة الحاكمة التركية بأن الأزمة السورية لم تستمر لفترة زمنية طويلة وأن سرعان ما ستهدأ الأوضاع داخل السوريا وسيعود اللاجئين إلى أراضيهم السورية[41].

  • أولاً مرحلة سياسة الحدود المفتوحة إتخذت منهاجية الباب المفتوح عدة أشكال يمكن تفسيرها كما يلى :-فمن الناحية القانونيّة قامت السلطات التركية بوضع إمتيازات قاننية إستثنائية ساعدت السوريين على الإستقرار بسوريا من الممكن توضيحها كما يلى :-
  • نظام الحصانة المؤقتة :-

لجعل وضع السوريين أكثر رسمية بتركيا منحت الحكومة التركية صفة الحماية المؤقتة للاجئين السوريين على أراضيها و ذلك فى أكتوبر 2011 م من خلال إصدار تشريع عرف بأسم ” مرسوم سوريا” التابع لوزارة الداخلية ولكن لم يتم نشر بنوده لتنظيم الوضع القانونى للاجئين السوريينبتركيا[42].

  • حظر الطرد أو الرد قسرياً :-

فاللاجئين السوريين  المشموليين بنظام الحماية المؤقتة لم يتم إجبارهم على العودة إجبارياًإلى بلدهم أو إلي منطقة تمثل تهديداً علي آمنهم علاوة على تقديم المعونات الإنسانيةفي شتى المجالات مثل :- الغذاء و المأوى و الصحة و المياه و الكهرباء و التعليم و الصرف الصحى و غيرها من المجالات[43].

وهناك خطوة قانونية اخرى والتى تتجلى فى الأتى :-

  • قانون الأجانب و الحماية الدولية :-

الذى أقره البرلمان التركى عام 2013 م وتم تطبيقه فى أبريل 2014 م وتم إنشاء المديرية العامة لإدارة الهجرة التركية كدائرة خاصة بالأجانب تقوم بتسجيلهم ولكن تركي ظلت محتفظة  بالقيد الجغرافى فى معاهدة 1951 م فالمشمولين بهذاالقانون لا يحق لهم الحصول على الجنسية التركية وإنما  يتمتعون ببطاقة الحماية الدولية المؤقتة كبطاقة هوية يحصلون من خلالها علي الخدمات الحكومية وغيرها من الخدمات  المقُدمة من جانب الفاعلين غير الحكومين إلى أن تستقر الأوضاع فى بلدتهم ويعودوا إليها[44].

  • حرية الدخول إلي الأراضى التركية :-

حيث سمحت الدولة التركية لكلامن حاملى الوثائق الرسمية للسفر و التنقل وأيضاً لمن لم يحملها دخول الحدود التركية بدون شروط معروضة عليهم[45].

ثانياً جهود الحكومة التركية علي المستوى اللوجستى :-

  • التنسيق مع المنظمات الإغاثية لمساعدة اللاجئين السوريين :-

عزمت الحكومة التركية على إيواء اللاجئين السوريين الفارين من ويلات الحرب الدائرة ببلدتهم فأنشات مخيمات سكنية لهم على مقربة من حدودها الجنوبية مع سوريا وذلك من خلال تعاونها مع هذة المنظمات العاملة  فى المجال الانسانى مثل جمعية الهلال الأحمر التركى و مؤسسة إدارة الكوارث و الطوارئ التابعة لرئاسة مجلس الوزراء المعروفة بإسم أفاد [46] .

و الجدير بلإشارة هنا أن الحكومة التركية أوكلت لمؤسسة أفاد علي وجه الخصوص تحديداً منذ مايو 2011م لعب دور القيادة الرئيسية و إدارة الشئون الداخلية للمخيمات السكنيّة للاجئين السوريين, و هذه المنظمة مسئولة بالأساس عن إدارة الكوارث الطبيعية المتمثلة في الفيضانات و الأعاصير و السيول علاوة علي إغاثة الدول المجاورة لتركيا ليس تركيا فقط [47].

مخيمات اللاجئين السوريين بتركيا :-

تشير الإحصائيات الصادرة عن منظمة أفاد أنه بحلول شهر إبريل 2011 تم إنشاء حوالى 4 مخيمات ووصل عددهم إلى 17 مخيم فى أكتوبر 2012 م و إستمر فى التصاعد حتى بلغ 22 معسكر فى إبريل 2014 م [48], و فى وقتنا الحالى بلغ عدد المخيمات من خلال أفاد حوالى 25 معسكر يقطنها حوالى 263.29 ألف شخص و النسبة الباقية من السوريين يقطنون المدن التركية خاصة مع تزايد أعداد السوريين بالمجتمعات وتقيدهم للبحث عن سبل أفضل للعيش أفضل من تلك التى فى المُخيّمات[49].

  • ثانياً مرحلة التضييق على اللاجئين السوريين والتى من الممكن تفسيرها كما يلى :-
  • من الناحية الاقتصادية ” مطالبة السلطات التركية للمجتمع الدولى بمشاركتها فى تحمل أعباء تواجد اللاجئين السوريين على أراضيها ” :-ففىبداية تدفق السوريين إلى الحدود التركية ” سياسة الباب المفتوح ” عزمت تركيا على تحمل ميزانية المساعدات الإنسانية على عاتقها وحدها ولكن مع تزايد أعداد اللاجئين السوريين على أراضيها و زيادة  حجم المُساعدات المقدمة إليهم فقد بلغت فى منتصف عام 2014 حوالى بليون دولار أمريكى[50].

لذلك قامت السلطات التركية بإشراك بعض المنظمات الدولية التى تعمل فى المجال الانساني و الإغاثة و الصحة والهجرة أهمهم منظمة الهجرة الدولية و منظمة الصحة العالمية و المفوضية السامية  التابعة للأمم المتحدة لشئون اللاجئين التى إقتصر دورها فى فبراير 2012 على تقديم الخدمات التقنية و الفنية للمخيمات السكنية وذلك بعض التفاوض مع الحكومة التركية للحصول على موافقتها وأيضاً مع أكبر منظمه إنسانية لمكافحة الجوع المعروفة”  ببرامج الأغذية العالمية التابعة للأمم المتحدة[51].

  • الحد من تدفق الوافدين إلى الأراضى السورية :- و ذالك باتخاذ عدة إجراءات يمكن تفسبرها كما يلي :-

ومع تزايد أعداد السوريين الوافدين إلى الأضى التركية و نفاذ قُدرة المخيمات و المراكز السكنية على إستيعاب المزيد صرّحت السلطات التركية بأنها ستسمح فقط بعبور المستضعفين و المصابين و المتضررين الذين هم فى حاجة ماسه إلى خدمات الرعاية الصحية على أن من على الحدود فى إنتظار أماكن لهم فى المعسكرات إلى أن تتوافر يسمح لهم بالدخول غير ذلك يظلوا عالقين على الحدود[52].

وتتمثل الخطوه الثانية فى تقديم يد العون الى المنظمات الاغاثيه التى تعمل على مساعدة السوريين المتضرين داخل الاراضى السورية تجنبا لتسسللهم الى الحدود التركية طالبين المساعدات الطبية و العبور لاسيما ان تركيا قريبة جغرافيا من الاراضى السورية [53] .

وكل ذلك تمهيداًلإحياء فكرة إنشاء منطقة عازلة حامية للاجئين السوريين فى شمال سوريا تشبه  المنطقة التى أقامتها تركيا بالتعاون مع حلف الناتو فى شمال العراق لإيواء اللاجئين العراقيين عام 1991 م ولإيواء اللاجئين السوريين خاصة مع زيادة حدة التوترات الداخلية بتركيا والتهديدات التى لحقت بتركيا خاصة فى المناطق الجنوبية لها القريبة من سوريا و تساور هذة الفكرة تركيا منذ منتصف عام 2012 لكنهالم تتلق ترحيباًمن جانب واشنطن الأمر الذى عطّل قيامها إلى يومنا هذا عام 2016[54].

  • ثالثاً مرحلة تصدير ملف اللاجئين السوريين إلي الإتحاد الأوروبى ( الدور الخفيّ لتركيا في تفاقم أزمة اللاجئين بأوروبا ) : في هذه المرحلة نفذت الطاقة الإستيعابية لكلاً من الدولة التركية و المُنظمات الإغاثية التى تشاركها تحمل الأعباء و من ثم لجأت نركيا إلي محاولة لتوظيف الأزمة إلي الإتحاد الأوروبي.

و من هنا يمكن تفسير الدور الغير مباشر لتركيا في تفاقم أزمة اللاجئين بأوروبا كما يلي:-

  • ففي هذا السياق نجد أن كان هناك عِلم بأن الغالبية العظمى من اللاجئين السوريين يتخذون تركيا مقراً مؤقتاً لهم و معبراً رئيساً لأوروبا بشكل غير نظامي علاوة علي سياسة التضييق التى باتت تطبقها علي السوريين و شجعت تركيا هجرتهم, فتركيا هي المنبع الرئيسي للاجئين السوريين المهاجرين إلي أوروبا كما يلي :-
  • لم تقم السلطات التركية بمراقبة الحدود البرية البحرية التى تعتبر نقطة الإنطلاق الرئيسية للمهاجرين السوريين الغير شرعيين إلي أوروبا, علاوة علي أنها لم تقم بمعاقبة و تشديد الإجراءات القانونية علي المهربين و المسئوليين عن تسهيل جوازات السفر الغير رسمية للسوريين فغطت الطرف عن كل هذا تماماً [55].
  • و إستمر الأمر كذالك حتى عام 2015م تم إغراق أوروبا باللاجئين السوريين الأمر الذي جعل الإتحاد الأوروبي بقيادة ألمانيا بعقد إتفاقية مع تركيا حصلت بموجبها تركيا علي بعض الإمتيازات الأوروبية للحد من تدفق اللاجئين السوريين إلي أوروبا [56].
  • و الجدير بالملاحظة هنا أنه بمجرد توقيع الإتفاق الأوروبي – التركي بدأت تركيا تُشدد إغلاق حدودها و إطلاق النار علي السوريين بالحدود و إرجاع بعض قاطنى المدن التركية قسراً إلي المخيمات.

الخلاصة مما سبق نستنتج التالي:-

أن تعامل الدولة التركية مع ملف اللاجئين السوريين لم يكن يسير علي خط واحد و إنما مرّت سياستها بعدة مراحل بدءاً من منهاجية الحدود المفتوحة و تشجيع السوريين الدخول إلي الأراضي التركية إلي أن قامت بتغيير سياستها و التضييق علي السوريين  و كان لها أدوات و آليات تعامل مناسبة لكل مرحلة حسب مصلحتها الوطنية .

 

ثانياً :- آليات تعامل الحكومة الألمانية مع أزمة اللاجئين السوريين.

تُعد ألمانيا الواجهة الرئيسية و المُفضلة للاجئين السوريين من بين بقية دول الإتحاد الاوروبى لاسيّما فى عام 2015 م العام الأكثر دموية على الإطلاق و شهدت فيه الدول الاوربية أكبر أزمة لجوء بعد الحرب العالمية الثانية فتشير الإحصائيات الصادرة عن السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين انه خلال الاشهر الستة من عام 2015 م تلقت ألمانيا الإتحادية أكبر عدد من طلبات اللجوء مقارنة بعام 2014 م و خلال هذة الفترة من بين كل طلبات لجوء إلى ألمانيا طلب لجوء من سوريا[57].

و إنطلاقاً من ذلك سوف يتناول هذا المبحث كيف إستجابة النخبة الحاكمة فى ألمانيا لهذه الأزمة المتفاقمة وآليات تعاملها معها و مراحل تطورها و التى من الممكن تفسيرها كما يلى :-

مرّت سياسة ألمانيا تجاة اللاجئين السوريين بمرحلتين أساسيين من الممكن تفسيرهم كما يلى :-

  • فترة سياسة الحدود المفتوحة :-

إتبعت المستشارة الألمانية ” أنجيلا ميركل ” نهج الحدود المفتوحة تزامناً مع بداية تدفق اللاجئيين السوريين إلي أراضيها طالبين حق اللجوء و ذلك فى أغسطس من عام 2015 م ففى خلال الستة الأشهر الأولى من 2015 م فتحت أبوابها لحوالى 44.417 ألف سورى وتعهدت أيضاً بوصول عدد اللاجئين السوريين إلى أراضيها إلى مليون شخص خلال هذا العام [58] .

إنطلاقاً من ذلك نجد أن سياسة الباب المفتوح إتخذت عدة أشكال كما يلى :-

أولاً على المستوى القانونى :- إتخذت الحكومة الألمانية إجراءات قانونية إستثنائية عازمة على رفع القيود عنهم داخل أراضيها ومن أهمها :-

  • تعطيل العمل بمعاهدة دبلن :-

معاهدة دبلن الموقعة بين دول الإتحاد الأوروبى وتنص على التعامل الموحد مع اللاجئيين المتدفقين على أراضيها التى دخلت حيز التنفيذ عام 1997 م و بموجبها لا يتم السماح لأى شخص أن يطلب اللجوء فى أكثر من دول الإتحاد و يتم إرجاعه إلى أول دولة بصم فيها لكن ألمانيا مع تراجعها إستقبلت اللاجئين السوريين حتى إذا كان لديهم بصمة فى دولة آخرى من دول الإتحاد [59].

  • توسيع نطاق البند رقم 16 فى الدستور الألمانى:-

فقانون اللجوء الألمانى يمنح حق اللجوء فقط إلى المُلاحقين السياسيين المضطهدين فى بلدتهم لذلك قامت ميركل بتوسيع هذا البند لتسهل عملية تدفق السوريين إلى الأراضى و تزيل العوائق القانونية من على عاتقهم [60] .

ثانياً من الناحية اللوحستية:- إتسمت هذه المرحلة بالتوافق العام بين الرأى العام الألمانى و بين سياسة اللاجئين المتبعة من قبل أنجيلا ميركل ويتضح ذلك من الأتى :-

  • الترحيب باللاجئين السوريين بأنفسهم وقدموا لهم الهدايا و شتى الخدمات و الطعام و تبرعوا لهم بملابسهم و المياه وإستقبلوهم أيضاً بلافتات مكتوب عليها جُمل ترحيب لهم [61] .
  • العمل على تحويل الملاعب و المراكز المهجورة الى أماكن تمركز اللاجئين السوريين بألمانيا وتتمثل إستجابة الدولة فى إقتطاع حوالى مليار يورو من الميزانية العامة للدولة لإنشاء مراكز سكنية للاجئين السوريين مزودة بالإحتياجات و المستحقات الضرورية علاوة على توفير ستة مليارات يورو من ميزانية عام 2016 إلى جانب ثلاثة مليارات تم إقتطاعها فى وقت لاحق ويتم توزيعها على البلدات الستة عشر الألمانية كمساعدة تحفيزية لهم لمباشرة المراكز السكنية للسوريين[62].
  • المسارعة فى إدماج الشباب السورى فى العمل و ليصبحوا أعضاء فاعلين فى المجتمع الألمانى و توفير مراكز لتعليم اللغه الألمانية لهم حتى لا تُمثل مصدر إعاقة لإدماجهم فألمانيا تعتمد علي العمالة الأجنبية منذ الحرب العالمية الثانية كانت تعتمد علي العمالة التركية إلا أنها وجدت صعوبات في عملية إدماجهم [63].
  • ثانياً مرحلة سياسة الحد من تدفق اللاجئين السوريين الى ألمانيا :-

إتخذت هذة المرحلة عدة أشكال يمكن تفسيرها كما يلى :-

تميل السياسة الترحيبية لميركل فى هذة الفترة إلى سياسة أكثر حذرا تجاه التواجد السورى المتزايد على الأراضى الألمانية مما دفع ميركل إلى القيام بعدة آليات للحد من التدفق السورى :-

  • مُطالبة المجتمع الأوروبى بتقاسم مسئولية اللاجئين السوريين معها :-

نتيجة لتزايد أعداد اللاجئين السوريين فى ألمانيا وتقاسمها وحدها طالبت دول الإتحاد الأوربيين بتغير سياستهم تجاه اللاجئين ومشاركتها فى تحمل مسئولية إستقبال اللاجئين و بحصص عادلة و ذلك من خلال توزيعهم بنسب و مجموعات عادلة بين دول الإتحاد الأوربى[64].

  • إطلاق مفهوم الدولة الآمنة:- فتم إجتماع دول الإتحاد الأوربى و الإتفاق على إطلاق مفهوم الدولة الآمنة على تركيا ودول والتى تشمل ألمانيا و بلغاريا و كوسوفو وغير ذلك أنه تم إدارجها فى صفوفالدول الآمنة فلم يحق لأى مواطنمنها التقدم بطلب اللجوء لدولة من دول الإتحاد كما يحق لدول الإتحاد بترحيل الذين تم رفض طلبات لجوءهم إليها على إعتبار على أنها آمنة ولن تمثل مصدر تهديد لهم[65].
  • إعادة العمل بإتفاقية دبلن :-فمنع تزايد أعداد اللاجئين السوريين الذين شكلوا عبء كبير على الحكومة قامت ألمانيا بإستعادة العمل بهذة المعاهدة وهذا يعنى أنه سيتم إرجاع اللاجئين السوريين إلى الدولة الأولى التى بصموا فيها وطلبوا اللجوء لديها [66].

تيقنت ألمانيا أن تركيا هى المنبع الرئيسى للمهاجرين السوريين إلى أراضيها فهى تضم 2,8 مليون شخص يقف معظمهم على السواحل التركية منتظراً دوره إلى أوروبا لذلك عزمت على التعاون معها لوقف هذا الزحف الذى يمثل تهديداً لها فوقفت معها معاهدتين يمكن توضيحهما كما يلي:-

  • معاهدة مع تركيا بقيادة المستشارة الألمانية ” انجيلا ميركل ” عام 2015 م بتحالف كلاً من السويد و فنلاندا و أستراليا و اليونان و هولندا و بلجيكا و لوكسمبورج بقيادة الجنة الأوربيه تتعهد ميركل من خلالها بتقديم الخدمات و المساعدات الإنسانية من مأوى و رعاية صحية إلى أخره إلى اللاجئين السوريين بتركيا و أنها على إستعداد لإستقبال المهاجرين السوريين القانونيين لكن فى مقابل أن تقوم تركيا بعمليات رقابية على حدودها لمنع تدفق أعداد كبيرة منهم إلى الأراضى الأوروبية[67] .
  • الإتفاق التركى–الأوروبى :-

نوفمر عام 2016 م فمع تصاعد وتيرة الكراهية للاجئين السوريين و المظاهرات و الحركات الشعبية المناهضة لهم علاوة على زيادة عددهم فقد وصل فى عام 2015 إلى أكثر من مليون لاجئ سورىعلى الأراضى الألمانية لجأت إلى عقد إتففاقية أخرى مع تركيا أكثر وضوحاً و تنظيماًلأوضاع السوريين على أراضيها :-

الإلتزامات التركية كالآتى[68]:-

تشدد العمليات الرقابية على حدودها ومدنها الساحلية و مراقبة المهربين و تقديمهم للمعاقبة القانونية,و العمل علي تحسين أوضاع اللاجئين في مختلف النواحي القانونية و الإقتصادية و الإجتماعيّة, وضع تركيا إجراءات أكثر صعوبة للدخول إلى حدودها وأراضيها و قبول تركيا للمهاجرين السوريين غير النظاميين المتواجدين بجزر اليونان.

الإمتيازات الأوروبية لتركيا يمكن تلخيصها كما يلى [69] :-

  • إعادة فتح ملف و مشاورات إنضمام تركيا إلى مجموعة الإتحاد الأوروبى و حصول المواطنين الأتراك على تأشيرة التى تنقلهم بحرية تامة بين وإلى دول الإتحاد بدون فيزا .
  • أن تقدم مبلغ 3 مليار يورو كمساعدة و لتسهيل أعبائها فهى حالياً يتواجد على أرضها حوالى 2.8 مليون سورى .

كندا و محدوديّة الإستقبال:-

و الجدير بالملاحظة هنا أنه في خِضام موجة التفاعل الإيجابي مع تفاقم أزمة اللاجئين السوريين عام 2015م لاسيّما بعد تداول صورة الطفل آلان الكردي غريقاً علي أحد سواحل تركيا فقد كانت أسرته في طريقها إلي كندا كان لكندا دور إيجابي في التعامل معهم.

مظاهر التفاعل الكندي:-

” يخرجون من بلادهم هذا المساء لاجئين, و سيخرجون من المطار مقيمين دائميين في كندا, و مزودين برقم للضمان الإجتماعي و بطاقة صحيّة و إمكانيّة أن يصبحوا كنديين بالكامل[70]“.

تصريح أدلاه جاستن ترودو رئيس الحكومة الليبرالية الكنديّة عند إستقباله لأول دفعة من اللاجئين السوريين نلاحظ أن لغته تتسم بالدعم اللانهائي للسوريين و بالعاطفة تجاههم و أنها جاءت مناسبة تماماً للواقع الذي شهد تفاقم في الأزمة و أثر بشكل إيجابي علي الرأي العام.

كما تعّهد بإستقبال 25 ألف لاجىء في فبراير 2016م و إستقبلهم بنفسه في المطار المجهز لهم بلبس شتوى و هدايا و أطعمة[71] .

كما تعهدت الحكومة الكنديّة بتقديم الخدمات التعليمية و الرعاية الصحيّة و اللوجستيّة و منحهم الجنسيّة الكندية و إعتبارهم مواطنيين بالدرجة الأولي [72].

الخلاصة مما سبق يمكن إستنتاج الآتى :-

أن تعامل الحكومة الألمانية متغيّر مع ملف اللاجئين السوريين و مرّ بمرحلتين المرحلة الأولي تتمثل في فتح الحدود ثم إتباع سياسة الحدود المغلقة و الإيمان أن تركيا مصدر تهديد لأوروبا بأكملها لاسيّما ألمانيا و من ثم محاولة التوّاصل معها للحد من تدفق السوريين إلي أوروبا  لأنها تمثل المنبع الجوهري لتدفق اللاجئين السوريين بشكل غير نظامى إلي الدول الأوروبية, كما أن هناك بعض الدول الغربية الغير متلاصقة جغرافيّاً كان لها  دور إيجابي و لكنه محدود لاسيّما كندا برئاسة جاستن ترودو.

الفصل الثالث:-( تفسيرات تغيّر مواقف الدول مع اللاجئين السوريين).

أولاَ: تركيا.

ثانياً: ألمانيا.

أولاً تركيا:-

الجدير بالإشارة هنا أن تعامل تركيا مع ملف اللاجئين السوريين منذ2011 م متمايز بشكل كبير عن أسلوب تعاملها مع أزمة اللاجئين  العراقيين عام 1991 م والتى حينها رفضت تركيا فتح حدودها و أبوابها أمام طوفان الهجرة العراقية و ذلك على الرغم من ضغط المجتمع الدولى عليها لتغيير سياستها تجاههم إلا أنها إكتفت بالتنسيق مع حلف الناتو بإنشاء منطقة آمنة فى الشمال العراق لإيواء اللاجئين العراقيين و توفير المساعدات الإنسانية لهم من مياه و رعاية صحية و إلى آخره و نجد أنه على النقيض فتحت أبوابها على مصارعيها للسوريين وإتخذت إجراءات إستثنائية لتسهيل تدفقهم [73].

و إنطلاقاً من ذلك نجد أن سياسة تركيا تجاة اللاجئين السوريين على أراضيها لم تسير فى خط واحد وإنما إنحرفت عن مسارها و إتخذت أبعاداًآخرى لذلك سوف يتناول هذا المبحث الدوافع و التفسيرات لمراحل السياسة التركية المتقلبة فى تعاملها مع ملف اللاجئين السوريين .

  • أولاً الدوافع المُفسرة لفترة سياسة الحدود المفتوحةفهذه الفترة مدفوعة بعدة عوامل من الممكن تفسيرها كما يلي:-
  • دافع جيوسياسي” جغرافي” :-

فبحكم قرب الحدود التركية- السورية فتعتبر تركيا متلاصقة جغرافياًبدولة سوريا و تعتبر محافظه حلب أقرب المدن السورية إلى تركيا فهى تقع على مسافة تقدر ب 45 كيلو متر عن باب الهوى بداية الحدود التركية الأمر الذى سهّل إنتقال اللاجئين السوريين و الزحف إلى تركيا, علاوة علي الرابطة الدينية التي تجمع بين تركيا و سوريا [74].

  • دافعإستراتيجي:-رغبة تركيا فى الظهور بأنها تحترم حقوق الانسان و أنها المهيمنة إقليمياًو أنها حامي حمى نزاعات الشرق الأوسط لتتلقي إنتباهاً من الإتحاد الأوروبي لاسيّما بعد تصور النخب

الحاكمة التركية بأن الصراع لن يستمر طويلا ًعلاوة على علاقة تركيا القوية بالمعارضة السورية و تشجيعها لهم [75].

  • ثانياً الدوافع المُفسرة لمرحلة التضييق علي اللاجئين السوريين:-

دوافع أمنية :- و التى يمكن تفسيرها في  تصورات النخبة الحاكمة للتهديدات الأمنية نتيجة لوجود عدد كبير من اللاجئين السوريين علي أراضيها كما يلى :-

أولاً:- التوترات و المخاطر الداخلية نتيجة لحدوث  شرخ طائفى فى مدينة هاتاى الواقعة فىمنطقة جنوب تركيا و الجدير بالملاحظةهنا أن معظم سكانها من الطائفة العلويةأى علي المذهب الدينى للنظام الحكم بسوريا و سبق الحديث على أن معظم اللاجئين السوريين يقطنون المدن الجنوبية التركية و معظمهم من المذهب السنى الطائفة المُعارضة و المُشردة و المتضررة من النظام السورى و كنتيجة طبيعية لذلك حدثت توترات داخلية بين الطرفين ” صراع طائفى ” فقامت الحكومة التركية بنقل اللاجئين فى هاتاى لمنطقة آخرى حفاظا ًعلى الأمن القومى التركى[76].

ثانياً:- مع إتساع نشاط تنظيم الدولة الإسلامية فى الأراضى السورية لاسيّما فى المناطق الشمالية الخاصة بالأكراد السوريين الأمر الذى أدى الى فرارهم إلى تركيا و من ثم نتيجة لذلك قلقت النخبة التركية خوفا ًمن تأثير أكراد سوريا على أكراد تركيا, و يمثلون قوى قوية تستطيع المناهضة وإقامة حكم ذات مستقل بها بتركيا و من ثم خلل فى التركيبة السكانية لتركيا وعلاوة على ذلك تخوفها من دخول بعض أفراد المجموعات الإرهابية لسوريا إلى الأراضى التركية متسترة باللاجئين السوريين[77].

دافعإقتصادى والذي يمكن تلخيصه كما يلي:-

فقدان الطاقة الإستيعابية لتركيا و المنظمات التى تنسق  العمل معها لإستقبال عدد إضافى من اللاجئين السوريين فتضم تركيا وحدها 2.8 مليون لاجئ مسجل حالياً علاوة على أن هناك نسبة كبيرة من السوريين غير مقيدين يقطنون مدن تركيا  كما تشير الإحصائيات إلى أن حجم المساعدات الإنسانية الُمقدمة إلى السوريين بتركيا بلغ حوالى 10 مليارات دولارمن تركيا فقط لوحدها و لم تتلق من الأمم المتحدة سوى 400 مليون دولار[78] .

  • الدوافع المُفسرة لمرحلة تصدير أزمة اللاجئين السوريين إلي الإتحاد الأوروبى:-

لقد أحضرنا الحافلات للمعتصميين في مدينة أدرنة علي حدودنا مع أوروبا و أعدناهم. هذا حصل مرة أو مرتين. لكن لا تؤاخذونا من الآن فصاعداً سنفتح الحدود و نتمنى لهم رحلة سعيدة[79].

تصريح رأس الدولة ” رجيب أوردغان “, و يتضح جليّاً من لغة هذا التصريح أنها تتسم بالتهديد بإستخدامهم للاجئيين كأداة لإغراق أوروبا و التنديد بالوجود السوري و كان لهذا الخطاب تأثير بالغ علي الرأي العام وذالك يظهر في التوصل إلي الإتفاق الأوروبي- التركي و ذالك تخوفاً من إغراق أوروبا باللاجئين, كما أن هذا الخطاب جاء مُعبراً بوضوح عن الواقع حيث أن الواقع لعب دور كبير في تغير رئيس الدولة للغة خطابه من لغة تتسم بالتأييد اللانهائي للوجود السوري و الرغبة في تحمل الأعباء وحدها إلي لغة تتسم بالتهديد.

و من الممكن تفسير نقاط التحوّل في لغة الخطاب كالآتى :-

  • رغبة تركيا في الإنضمام إلي مجموعة الإتحاد الأوروبي فتعود رغبتها قبل تولية حزب العدالة و التنمية مقاليد الحكم بتركيا, و لكن كان قرار إنضمامها دائما يأتى بالرفض من جانب دول الإتحاد الأوروبي, و الجدير بالملاحظة هنا أن قانون الأجانب و الحماية الدولية لم يُنشأ خصيصاً للاجئين السوريين و إنما صادف التواجد السوري بتركيا قيامها بتعديل نظامها في الهجرة لكي يتلائم مع المُتطلبات الأوروبية [80].
  • علاوة علي أنه مع تزايد أعداد اللاجئين السوريين علي الأراضي التركية رغبة تركيا في إنشاء منطقة عازلة لإيواء اللاجئين السوريين و تقديم المساعدات و الخدمات الإنسانية و اللوجستية لكن لكن كان هناك معارضة من جانب الغرب لاسيّما واشنطن لذالك عزمت تركيا علي الضغط عليهم للإستجابة لمطلبها [81].

الخلاصة مما سبق من الممكن إستنتاج التالي:-

تداخلت إعتبارات تحقيق المصلحة الوطنيّة في سياسة تركيا في تعاملها مع ملف اللاجئين السوريين فباتت تتعامل معه علي أنه ملف سياسي و ليس إنسانى من خلاله تتمكن من تحقيق مكانة سياسية هامة علاوة علي تحقيق مكاسب تسعي للوصول إليها منذ أعوام طويلة أبرزها علي الإطلاق الحصول علي عضوية الإتحاد الأوروبي.

ثانياً:-ألمانيا.

تميزت سياسة ألمانيا بالتقلب فى التعامل مع ملف اللاجئين السوررين فمع بداية الأزمة إتبعت النخبة الحاكمة سياسة ترحيبية ومع مرور بعض الوقت حدثت تحولات فى قرارتها وتصريحاتها وتغيرت لغاتها وإنطلاقاً من ذلك سوف يتناول هذا المبحث تفسيرات كل مرحلة من مراحل تطور السياسة الألمانية تجاة اللأجئيين السوررين.

  • أولاً :- الدوافع الُمفسرة لفترة سياسة الحدود المفتوحة:-
  • دافع إقتصادى ( المحافظة على ريادتها الأوروبية ):-

فنجد أن ألمانيا كقوة عظمى بنت نفسها بعد الحرب العالمية الثانية وإنضمت إلى الإتحاد الأوروبى وبمرور الوقت قادته سياسياً وإقتصادياً وتعانى ألمانيا من خلل فى التركيبة السكانية فنسبة كبار السن أكبر بكثير من الشباب وتشير الإحصائيات الواردة عن المكتب الإحصائى الإتحادى إلى أن عدد سكانها سوف يتناقص بحلول عام 2021م [82].

وهذا يمثل تهديداً على الإقتصاد القومى لألمانيا لذالك إستقبلت اللاجئين الذين معظمهم من الفئة الشبابية لتجديد شبابها مرة آخرى والعمل على إدماجهم فى المجتمع ليصبحومواطنين فاعلين مما يسهم ذلك فى إنتعاش الإقتصاد الألماني بلا شك وتوسيع قوتها الصناعية والمحافظة على قيادتها للإتحاد الأوروبى التى تعتمد على حجم سكان الدولة[83].

  • دافع تاريخي( إنسانى) من الممكن تفسير ذالك الدافع من خلال الآتى:-

أولاً:-فمشهد اللاجئين السوريين يذكّر الألمانين باللاجئين اليهود الألمانيين بعد تشريدهم فى أعقاب الحرب العالمية الثانية فى كل منطقة فالعالم الأمر الذى أحيا فى نفوسهم واجب وطنى لمساعدتهم وليظهرو للعالم تسامحهم وإحترامهم لثقافة حقوق الانسان [84].

ثانياً:- من الممكن تفسير ذالك الدافع في تصريحات المُستشارة الألمانية ” أنجيلا ميركل ” في الأشهر الأولي من سياسة الحدود المفتوحة كما يلي:-

” لن يكون هناك تسامح للذين ليسوا علي إستعداد لمساعدة اللاجئيين فالمساعدة واجبة لأسباب إنسانيّة و أخلاقيّة” [85].

من خلال تحليل هذا التصريح الذي ألقته أنجيلا ميركل أثناء مظاهرات الحركات المُناهضة للوجود السوري نجد أن لغته تتسم بالدعم اللانهائي للاجئين السوريين بألمانيا و إيجابيّة ميركل و حرصها علي دعمهم, علاوة علي أن هذا التصريح أثار تعاطف الرأي العام تجاه اللاجئين السوريين.

  • ثانياً:- تفسيرات فترة الحد من التدفق السوري لألمانيا:-

الجدير بالملاحظة هنا أن تصريحات ميركل فى هذة الفترة تميّزت بلهجة متشددة على عكس لغتها فى تصريحتها السابقة التى إتسمت بإظهار العطف والتأييد اللانهائى للاجئيين السوريين كما يلي:-

” لابد أن يعودو إلى بلدانهم الأصليّة فبمجرد إستعادة السلام وإنتهاء الصراعات المسحلة نحن بحاجة إلى أن نقول للناس أن وجودهم فى ألمانيا وضع مؤقت ومنتوقع إنة بمجرد تحقيق السلام فى سوريا مرة آخرى وبمجرد هزيمة تنظيم داعش فالعراق فإنكم ستعودون إلى بلادكم “[86].

وإذا نظرنا إلى تصريح ميركل نجد أن لغتها مُتغيرة وأنها أردات توصيل رسالة لتهدئة الرأى العام المُنقلب ضددها لاسيّما بعد حادثة كولونيا ورغبتها فى إحتواء الموقف والمحافظة على مكانتها السياسية, و رغبتها في إظهار نفسها علي أنها مُتجاوبة مع الشعب الألماني, كما أن هناك علاقة وثيقة بين  الخطاب والواقع فالواقع وما يحمله من تعقيدات داخلية أثر على نوعية الخطاب, و من الممكن تفسير دواعي تحوّل لغة الخطاب إلي عدة أسباب كما يلي :-

  • مُعارضة داخلية لسياسة ميركل:-

فقد واجهت أنجيلا ميركل تناقضات واسعة على سياسة الحدود المفتوحة تجاة اللاجئين السوريين من داخل الإئتلاف الحاكم ( حزب الإتحاد المسيحى الإجتماعى ) برئاسة هورسيتورفر الذى يشاركها فى الحكم وطالبها بوضع حد للاجئين السوريين المتدفقين إلى أراضيها والحد من السياسة الليبرالية التحررية [87]

  • تنامى دور المجموعات المتطرفة العنصرية:

المتمثلة فى الأحزاب اليمينية المتطرفة وحزب البديل لألمانيا الشعبوى والحزب القومى الألماني اليمينى المتطرف كلها أحزاب وحركات تقوم على أساس العنصرية التى يرجع تاريخها إلى هتلر علاوة على حركة بجيدا التى تُعتبر إختصارا ًل( وطنيون أوربيون ضد أسلمة الغرب ) وهى حركة سياسة ألمانية, وإجتمعت كل هذة الحركات ضد ميركل وسياستها المُستقبلة للسوريين الذين يغلب على معظمهم الإسلام السُنى مطالبين برحيلهم [88].

وقامو ضدهم بعدة أعمال وحشية أهمها إحراق النيران فى عدة مراكز سكنية لهم وهدفهم الرئيسى طرد المسلمين من الغرب لأن عددهم المتزايد من الممكن أن يؤدى إلى أسلمة أوروبا.

  • حادثة كولونيا شرارة انقلاب الرأى العام ضد ميركل:

على المستوى الشعبى تُعد حادثة كولونيا الواقعة فى تاريخ 31 ديسمبر 2015 بداية نهاية تعاطف المجتمع الألمانى بأسره مع اللاجئيين السوريين فحدث إنقلاب فى الرأى العام الألمانى وإستغلت الأحزاب اليمينية المُتطرفة وحركة بجيدا هذه الحادثة فى التنديد بسياسة ميركل وقاموا بتنظيم تظاهرات فى شتى المدن مطالبين بترحيل السوريين[89].

على المستوى الحكومى ..إستجابت الحكومة الألمانية كان سريع فطالبت بإجراء تعديل على قانون اللجوء الألمانى بمقتضاه يتم ترحيل اللاجئيين إلى بلدانهم المُتسببين فى أعمال عنف وشغب[90].

  • تراجع شعبية أنجيلا ميركل فى الواقع الألمانى:-

ويتضح ذلك جليّاً فى هزيمة حزب الإتحاد الديمقراطى المسيحى بقيادة المستشارة الألمانية ميركل فى الإنتخابات البرلمانية فى مقابل فوز حزب البديل من أجل ألمانيا المُناهض للوجود السورى والذى إستغل إنقلاب الرأى العام الألمانى ضد سياسة ميركل تجاة اللاجئيين بإعتبارها تُمثل تهديد للأمن القومى الألمانى وتقدّم بالترشح في الإنتخابات البرلمانية[91].

الخلاصة مما سبق يمكن إستنتاج الآتى:-

أن كل مرحلة من مراحل السياسة الألمانية لها دواعيها وأن الرأى العام له تأئير كبير على توجهات النخبة الحاكمة وذلك لأن النخبة الحاكمة تستمد شرعية وجودها وإستمرارها من عامة الشعب وهى ليست منعزلة وإجتمعت كل هذة العوامل للضغط على ميركل وقادتها إلى تغيير سياستها حفاظا ًعلى مكانتها السياسية.

فى ضوء ماتم عرضه وتحليله فى الملف البحثى فأنه يمكن إستنتاج مجوعة من الخلاصات العامة ووضع توقعات مستقبيلة للظاهرة موضع الدراسة و ذلك على النحو التالى :-

يبدو جليّاً أن منطقة الشرق الأوسط بأكملها تعانى من أنظمة الحكم الدكتاتورية ويمكن ترجمة ذلك فى ثورات الربيع العربى المصاحبة لبعضها البعض لاسيّما ثورة الربيع السورى موضع الدراسة .

ومع غياب قدرة الدولة السورية على إحتواء الثورة والإستجابة للمتطلبات الشعبية توّسع نطاق الحراك الثورى وإشتدت حدة التظاهرات وكما أن قيام النظام الحاكم بالإستعانة بحلفائهم الإقليمين والدوليين كطريقة آخرى لإخماد الثورة الأمر الذى أدى إلى تفاقمها وتدمير سوريا بشكل كامل وفرار معظم السوريين ومن هنا تشكلت ظاهرة اللجوء السورى .

وكنتيجة طبيعية للتعقيدات الداخلية والحرب الدائرة داخل سوريا وفرار السوريين من ويلات الحرب ببلدتهم ظهرت الأزمة وتفاقمت وإتخذت بُعدا ًعالميا ًوباتت محط إهتمام الرأى العام العالمى بأسرة وإختلفت الدول فى تعاملها مع هذا الملف الحيوي وفقا ًلأجندتها ومصلحتها .

وعلى مستوى آخر نجد أن هناك أوجه تشابه و إختلاف لكل من دولتى ألمانيا وتركيا فى تعاملهما مع اللاجئيين السوريين .

فمن ناحية التشابه من ما سبق يمكن إستناج تشابهما فى تبنى سياسة الحدود المفتوحة أمام اللاجئيين السوريين وإعطائهم الأمل فى المستقبل  وتوفير إمتيازات قانونية إستثنائية وإجراءات لوجستية وغيرها لجعل وضعها أكثر رسمية وتنظيما ًثم بمرور الوقت تبنت كلتا الدولتين سياسة الحدود المغلقة والحد من تدفق اللاجئيين  السوريين إلى أراضيها.

ومن ناحية التميّز فمن الممكن إستنتاج إختلافهما فى الدوافع المفسرة لسياستهم المتقلبة فى التعامل مع أزمة اللجوء السورى فعلى سبيل المثال نجد أن الدافع الإقتصادى والخلل فى التركيبة السكانية فى ألمانيا كان الدافع المُحرك لسياسة الباب المفتوح التى تبنتها ميركل ولكن التهديدات الداخلية وإنقلاب الرأى العام الألمانى كان له تأثير كبير على توجهات ميركل وإغلاق الحدود.

ووفقا ًلدولة تركيا نجد أنه تداخلت الدوافع المصلحية مع الدوافع القيمية والمثالية وذلك مع فقدان تركيا طاقتها الإستيعابية وأيضا هواجسها الألمانية المُتعلقة بتخوفها على تركيبتها الديمجرافية وتسلل عناصر إرهابية إليها ومن ثم تهديدا ًلأمنها القومى فبرز الدافع المصلحى وطغى على الدافع الإنسانى وإستغلت الوجود السورى على أراضيها كورقة ضغط على الإتحاد الأوروبى للحصول على بعض الإمتيازات الأوروبية وتحقق ذلك بالفعل من خلال الإتفاق الأوروبى التركى .

وهكذا يمكن إستنتاج كيف أثرت الإعتبارات المصلحيّة وتداخلت مع الإعتبارات الإنسانيّة والقيميّة.

توقعات مستقبلية:-

من المُرجح أن تستمر أزمة اللاجئيين السوررين فى التصعيد وذلك كنتيجة لتداخل المصالح مع الدوافع الإنسانية لاسيّما بعد الإتفاق الأوروبى التركى وإغلاق تركيا حدودها نهائياً أمام اللاجئيين السوررين وإعادة ألمانيا العمل بمعاهدة دبلن وإغلاق حدودها ونفاذ الطاقة الإستيعابية للدول العربية الآخرى المجاورة بخلاف تركيا وإغلاق حدودها فكل دولة كشفت عن أوراقها وأجندتها.

وعلى الصعيد الآخر إستمرار تحطّم الداخل السورى فلا تزال الكيانات الإرهابية المُسلّحة وقوات الحكومة السورية والمليشيات العراقية والإيرانية التابعة لهم والحرب بينهم والتى طالت آلالاف المدنيين العزل ولعل آخرها مجزرة حلب عام 2016 التى هزّت الرأى العام العالمى وتداولتها جميع وسائل الإتصال الجتماعى لاسيّما موقع الفيس بوك وإنتشر هاشتاج حلب تحترق ويسقط حكام العرب.

توصيات وحلول:-

  • ثمة حاجة مُلّحة لتفعيل دور جامعة الدول العربية وذلك لآنها المُمثل العربى الوحيد للدول العربية وجعل دورها أكثر تنظيماً وتكاتف الجهود والتعامل مع ملف اللاجئيين السوريين كملف إنسانى وليس ملف سياسى يمكن إستغلالة لتحقيق مكاسب.
  • وتلبية مطلب تركيا بإنشاء منطقة آمنة فى الشمال السورى لأنه من الواضح أن الصراعات الداخلية لا تزال دائرة على أشدّه.
  • كما أنه يجب حل الداخل السوري أولاً لمنع مزيداً من إراقة الدماء.

قائمة المراجع باللغة العربية:-

أولاً الوثائق:

  • منهاجية صنع سياسات و برامج الرعاية الإجتماعية, المعهد العربي للتخطيط.

ثانياً الكتب:-

  • د.عبد الغفار رشاد القصبي ,مناهج البحث في علم السياسة, ( القاهرة: مكتبة الآداب للنشر, 2004).
  • د.إسماعيل صبري مقلد, العلاقات السياسية الدولية النظرية و الواقعية, ( القاهرة: المكتبة الأكاديمية للنشر و التوزيع, 2002م).
  • ريز إرليخ , داخل سوريا قصة الحرب الأهلية و ما علي العالم أن يتوقع , ترجمة : رامي طوقان , الطبعة الأولي , القاهرة , ( الدار العربية للعلوم ناشرون , 2015 م ) .
  • عباس رشدي العماري, إدارة الأزمات في عالم متغيّر( القاهرة: مركز الأهرام للترجمة و النشر, 1993م ).

ثالثا ًالمقالات المنشورة في الدوريات العلميّة:-

  • خديجة عرفة محمد , “اللاجئون في آسيا ,” آوراق أسيوية, العدد  51( 2003 ) .
  • رابحة سيف علام , محمود حمدي أبو القاسم , “الثورة السورية التعقيدات الداخلية و التوازنات الدولية , ” كراسات إستراتيجية , عدد 236. (م2013).

رابعا ً الرسائل العلميّة:-

  • أحلام عبدالله المفلحي, السياسة اليمنية تجاه أزمة اللاجئين من دول الجوار 1994 م – 2006 م, رسالة مقدمة للحصول علي درجة الماجستير, جامعة القاهرة, كلية الإقتصاد و العلوم السياسية, 2012م ).
  • – هشام فهيم خليل , مشكلة اللاجئين في أفريقيا و أثرها علي علاقات أثيوبيا بكل من الصومال و السودان ( رسالة مقدمة للحصول علي درجةالماجستير , جامعة القاهرة , كلية الإقتصاد و العلوم السياسية ,1991 م ) .

خامساًالصحف و المجلات:-

  • السيد سبين, ” تحليل الخطاب السياسي للرؤساء,” الموقع الإلكترونى لجريدة الأهرام, عدد1823.( 2015 م, تم دخول الموقع في23مايو,2016م, مُتاح علي الرابط التالي:- http://www.ahram.org.eg/NewsQ/412160.aspx .
  • ” الثورة السورية: الأسباب و التطورات”, موقع مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية و الإستراتيجية, آخر تعديل: 24 يونيو, 2012 م, متاح علي الرابط التالي: –http://www.alsharqalarabi.org.uk/markaz/m_abhath-10-07-12.htm.
  • حسين دمير, ” إردوغان يهدد من >> نفاذ صبر تركيا << مع إقتراب >> طبول الحرب << من الحدود, الموقع الإلكترونى لمجلة الشرق الأوسط, عدد رقم. 13692( 2016م), تم دخول الموقع 24 مايو, 2016م, متاح علي الرابط التالي:- http://aawsat.com/home/article/566386/ .
  • صافيناز محمد أحمد, “أسباب الأزمة : إنهيارات داخلية , “الموقع الإلكترونى لجريدة الأهرام, 15 سبتمبر, 2015م, تاريخ دخول الموقع 11 أبريل, 2016 , متاح علي الرابط التالي :- http://www.ahram.org.eg/NewsQ/.
  • عبد الرحمن الراشد, الإيرانيون علي حدود تركيا,”مجلة الشرق الأوسط, عدد.13470 (2015م) . تاريخ الدخول للموقع18مايو,2016م.
  • عمر كوش , ” هل ستفرض تركيا منطقة آمنة في الشمال السوري, ” الموقع الإلكترونى لمركز الروابط للبحوث و الراسات الإستراتيجية, 14مايو, 2016م, تم الدخول في 15 مايو, 2016م, متاح علي الرابط التالي:- http://rawabetcenter.com/archives/26589.
  • غيث بلال, ” السياسة الألمانية و أزمة اللاجئين السوريين,” الموقع الإلكترونى لمركز الروابط للبحوث و الراسات الإستراتيية, 15 سبتمبر, 2015م, تم دخول الموقع في 17مايو, 2016م, متاح علي الرابط التالي:- http://rawabetcenter.com/archives/12364 .
  • محمود حمدي,” ديمغرافيا متحركة أزمة اللاجئين السوريين في دول الجوار”مجلة آراء حول الخيج, عدد.98: تاريخ الدخول للموقع 18 مايو,2016م, مُتاح علي الرابط التالي:- http://araa.sa/index.php?view=article&aid=342:2015-08-02-13-33-44&Itemid=172&option=com_content
  • فاطمة شوقي, ” برلين تنقلب علي اللاجئين..المستشارة الألمانيّة تسعي لإنهاء سياسة ” الباب المفتوح ” تجاه الفارين من حروب الشرق الأوسط .. اليمن المتطرف يهدد بإستخدام السلاح ضدهم.. و الأزمة تهدد منصب ” ميركل” و تخفض شعبيتها,” الموقع الإلكتروني لصحيفة اليوم السابع,افبراير, 2016م, تارخ دخول الموقع: 18 مايو, 2016م, مُتاح علي الرابط التالي:- http://www.youm7.com/story/2016-211/25639861

سادساً المواقع الإلكترونية :-

” اللاجئون السوريون : ملف ثقيل و تعاط دولي خجول , ” موقع اللجنة السورية لحقوق الإنسان , آخر تعديل بتاريخ: 25 مارس, 2013م, متاح علي الرابط التالي :- http://www.shr.org/?p=17583.

  • ” اللاجئون و النازحون, ” موقع اللجنة الدولية للصليب الأحمر, آخر تعديل بتاريخ: 11 أكتوبر, 2014م, متاح علي الرابط التالي:- http://www.icrc.org/ar/war-and-law
  • ” ألمانيا تدفع بإتجاه إقامة ” منطقة آمنةبسوريا”, موقع RT Arabic’s , آخر تعديل بتاريخ: 24أبريل, 2016م, متاح علي الرابط التالي :- http://arabic.rt.com/

سابعا ًالمقابلات :-

  • محادثة مع السيد  صهيب الأسود , بواسطة زينب محمد , الخميس, 20, 2016 .

لاجىء سوري مقيم بمصر يعمل كمدرس رياضيات بالجيزة .

  • محادثة مع السيد ” يامن المغربي “, بواسطة زينب محمد , الجمعة, 20 , 2016. لاجىء سوري بتركيا يعمل كمخرج سينمائي.

ثانياً قائمة المراجع باللغة الإنجليزية:-

Documents:-

  • Crawford, Beverly, moral leadership or moral hazard? Germany’s response to the Syrian refugee crisis and its limits on European solidarity, UC Berkeley publishing, April, 2015.
  • Hamadan, sound, Turkey’s policy toward Syrian refugee’s domestic repercussions and the need for international support, The German institute for international and security affairs, November, 2014.
  • Indigo, Ahmed, Syrian refugees in Turkey: The long road ahead, Migration policy institute publishing, April 2015.
  • Kirsch, Kemal, Syrian refugees and Turkey’s challenges: going beyond hospitality, The Brookings institution publishing, May, 2014.
  • Serape, Michel, Syrian refugees in Germany (Duration15:56), october2015, Canadian broadcast corporation publishing.
  • Unhurt mid-year Trends 2015, unhcr publishing, 2015, p.10, accessed may17, 2016.

Books:

  • Ferris, Elizabeth and kirsch, Kemal, the consequences of chaos: Syria’s humanitarian crisis and the failure to protect (Turkey: Brookings institution publishing, 2016), accessed 15may, 2016. Available at: – http://www.brookings.edu/research/books/2016/the-consequences-of-chaos .
  • Mehmet gusher et al., The struggles for life between Borders: Syrian refugees (Turkey: USAKA center for social studies publishing, 2013), accessed may 19, 2016. Available at: – http://books.google.com.eg/book?id=fuk_AGAAQBAJ7pg.
  • Osman Baha’i Dancer et al., Turkey and Syrian refugees: The limits of hospitality (Turkey: international strategic research organization publishing, 2013).

Articles and news:-

Web sites:-

[1]” القانون الدولي الإنسانى, ” موقع الجزيرة . نت, تاريخ التعديل: فبراير 9, 2016م,متاح علي الرابط التالي :-

. http://www.aljazeera.net/encyclopedia/conceptsandterminology

[2]“Syrian emergency, “unhurt web site, last modified: 2016, Available at: –   http://www.unhcr.org/pages/5051e8cd6.html?utm_source=syria.

[3] عباس رشدي العماري, إدارة الأزمات في عالم متغيّر( القاهرة: مركز الأهرام للترجمة و النشر, 1993م ), ص16.

[4] المرجع السابق, ص17-18.

[5]  ” ما هي إتفاقية عام 1951 م الخاصة بوضع اللاجئين  ,”  موقع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين,  أخر تعديل بتاريخ: 11 مارس, 2013م, متاح علي الرابط التالي:- http://www.unchr-arabic.org.

[6]أحلام عبدالله المفلحي, السياسة اليمنية تجاه أزمة اللاجئين من دول الجوار 1994 م – 2006 م, ( رسالة مقدمة للحصول علي درجة الماجستير, جامعة القاهرة, كلية الإقتصاد و العلوم السياسية, 2012م ), ص11 .

[7]المرجع السابق.

[8]المرجع السابق, ص12 .

[9]المرجع سابق.

[10] ” اللاجئون و النازحون, ” موقع اللجنة الدولية للصليب الأحمر, آخر تعديل بتاريخ: 11 أكتوبر, 2014م, متاح علي الرابط التالي:- http://www.icrc.org/ar/war-and-law

[11] د.إسماعيل صبري مقلد, العلاقات السياسية الدولية النظرية و الواقعية, ( القاهرة: المكتبة الأكاديمية للنشر و التوزيع, 2002م), ص 114.

[12]د.عبد الغفار رشاد القصبي ,مناهج البحث في علم السياسة, ( القاهرة:  مكتبة الآداب للنشر, 2004), ص241 .

[13] منهاجية صنع سياسات و برامج الرعاية الإجتماعية, المعهد العربي للتخطيط, ص6-14.

[14] السيد سبين, ” تحليل الخطاب السياسي للرؤساء,” الموقع الإلكترونى لجريدة الأهرام, عدد1823.( 2015 م, تم دخول الموقع في23مايو,2016م, مُتاح علي الرابط التالي:- http://www.ahram.org.eg/NewsQ/412160.aspx .

[15]هشام فهيم خليل , مشكلة اللاجئين في أفريقيا و أثرها علي علاقات أثيوبيا بكل من الصومال و السودان (   رسالة مقدمة للحصول علي درجةالماجستير , جامعة القاهرة , كلية الإقتصاد و العلوم السياسية ,1991 م ) .

[16] خديجة عرفة محمد , “اللاجئون في آسيا ,” آوراق أسيوية,  العدد  51( 2003 ) .

[17]Osman Baha’i Dancer et al., Turkey and Syrian refugees: The limits of hospitality (Turkey: international strategic research organization publishing, 2013), p.5.

[18]Mehmet gusher et al., The struggles for life between Borders: Syrian refugees (Turkey: USAKA center for social studies publishing, 2013), accessed may 19, 2016.

Available at: – http://books.google.com.eg/book?id=fuk_AGAAQBAJ7pg.

[19]Beverly Crawford, moral leadership or moral hazard? Germany’s response to the Syrian refugee crisis and its limits on European solidarity, UC Berkeley publishing, April, 2015.

[20]Krishnadev Clamor, “willkommon: Germany’s policy on migrants.”8september, 2015, accessed 22may, 2015, Available at: – www.theatlantic.com/international/archive/2015/09/willkommon-germanys-policy-on-migrants/404158 .

 “[21]الثورة السورية: الأسباب و التطورات”, موقع مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية و الإستراتيجية,آخر تعديل: 24 يونيو, 2012 م, متاح علي الرابط التالي: –http://www.alsharqalarabi.org.uk/markaz/m_abhath-10-07-12.htm.

[22]رابحة سيف علام , محمود حمدي أبو القاسم , “الثورة السورية التعقيدات الداخلية و التوازنات الدولية , ” كراسات إستراتيجية , عدد 236. (م2013): ص12 .

[23]محادثة مع السيد  صهيب الأسود , بواسطة زينب محمد , الخميس, 20, 2016 .

لاجىء سوري مقيم بمصر يعمل كمدرس رياضيات بالجيزة .

[24]المرجع السابق .

[25] محادثة مع السيد ” يامن المغربي “, بواسطة زينب محمد , الجمعة, 20 , 2016.

لاجىء سوري مقيم بتركيا يعمل كمخرج سينمائي .

[26]ريز إرليخ , داخل سوريا قصة الحرب الأهلية و ما علي العالم أن يتوقع , ترجمة : رامي طوقان , الطبعة الأولي , القاهرة , ( الدار العربية للعلوم ناشرون , 2015 م ) , ص 99 .

[27]“Syria civil war, “Encyclopedia Britannica web site, last modified: march26, 2016, Available at: –http://www.britannica.com/event/syrian-civil-war.

[28]Syria civil war, Opacity.

[29]Ibid.

[30]رابحة سيف علام , محمود أبو القاسم , مرجع سابق , ص 17 .

[31]المرجع السابق.

[32]“Syria explained: what you need to know,” CNN English web site, Modified: 24 August, 2012, Available at: – http://edition.cnn/2012/07/24/world/meast/syria/101/.

[33]“Syria Regional Refugee Response,”Unhurt web site, last modified: April 11, 2016, Available at: – http://data.unchr.org/syrianrefugees/regional.php .

[34]  ا”Guide to the Syrian rebels ,” BBCNews web site ,last modified:december12,2013, Available at :- http://www.bbc.com/news/world-middle-east-24403003. .

[35]“In the midst of Violence: local engagement with armed forces,” conciliation Resources web site, last modified: May12, 2015, Available at: – http://www.c-r.orglaccord/engaging-armed-groups-insight/syria-civilian-interaction-armed-groups-syrian-conflict.

[36]صافيناز محمد أحمد, “أسباب الأزمة : إنهيارات داخلية , “الموقع الإلكترونى لجريدة الأهرام, 15 سبتمبر, 2015م, تاريخ دخول الموقع 11 أبريل, 2016 , متاح علي الرابط التالي :- http://www.ahram.org.eg/NewsQ/.

[37] ” اللاجئون السوريون : ملف ثقيل و تعاط دولي خجول , ” موقع اللجنة السورية لحقوق الإنسان , آخر تعديل بتاريخ: 25 مارس, 2013م, متاح علي الرابط التالي :- http://www.shr.org/?p=17583.

[38]“Syria’s proxy war: not civil war,” middle east monitor web site, last modified:march14, 2015, Available at :- http://www..middleeastmonitor.com/20120314-syria-proxy-war-not-civil-war/.

[39]“ Syria refugee regional response-turkey, ” unhurt web site, last modified:may19, 2016, Available at:-

http://data.unhcr.org/syrianrefugees/regional.php.

[40] Ahmed Icduygy, Syrian refugees in Turkey: The long road ahead, Migration policy institute publishing, April 2015, p.4, p.7.

[41]Ibid.

[42]Osman Beadier Dancer et al.  , Turkey and Syrian refugees: The limits of Hospitality (Turkey: international strategic Research organization publishing, 2013), p.5.

[43]Ibid.

[44]Sound Hamadan, Turkey’s policy toward Syrian refugee’s domestic repercussions and the need for international support, The German institute for international and security affairs, November, 2014, p.1, p.2.

[45]Kemal kirsch, Syrian refugees and Turkey’s challenges: going beyond hospitality, The Brookings institution publishing, May, 2014, p. 14.

[46]“Syrian refugees in Turkey: The limits of an open door policy,” Real clear politics web site, last modified: june22, 2013, Available at: – http://www.realclearpolitics.com/articles/2013/06/28.syrian_refugees_in_turkey_the_limits_of_an_open_door_policy_119026.html .

[47]Ibid.

[48]Kemal Kristi, Opacity.

[49]“Current status in AFAD Temporary protection center, “AFAD web site, last modified: May12, 2016, Available at: – http://afad.gov.tr/en/IcerikGetay1.aspx?IcerikID .

[50]

Elizabeth Ferris, Kemal kirsch, the consequences of chaos: Syria’s humanitarian crisis and the failure to protect (Turkey: Brookings institution publishing, 2016), accessed 15may, 2016.

Available at: – http://www.brookings.edu/research/books/2016/the-consequences-of-chaos .

[51]Ibid.

[52]“ the international migration and foreign policy nexus: the case of Syrian refugees crisis and turkey,” academia web site, last modified: july18, 2015, Available at:- http://www.academia.edu/16158634/the_international_migration_and_foreign_policy_nexus_the_case_of_syrian_refugee_crisis_and_turkey

[53]Hamlet Icduygu, Opacity.

[54]عمر كوش , ” هل ستفرض تركيا منطقة آمنة في الشمال السوري, ” الموقع الإلكترونى لمركز الروابط للبحوث و الراسات الإستراتيجية, 14مايو, 2016م, تم الدخول في 15 مايو, 2016م, متاح علي الرابط التالي:- http://rawabetcenter.com/archives/26589.

[55]” تركيا و طوفان اللجوء السوري إلي أوروبا, ” موقع شبكة النبأ المعلوماتية, آخر تعديل بتاريخ: 7 سبتمبر, 2015م, متاح علي الرابط التالي:- http://anabaa.org/arabic/authorsarticles/3431 .

[56]المرجع السابق.

[57]Unhcr mid-year Trends 2015, unhcr publishing, 2015, p.10, accessed may17, 2016.

[58]“ Germany opens its gates: Berlin say all Syrian asylum seekers are welcome to remain,” The in dependent web site, last modified: August 24, 2015, Available at:- http://www.independent.co.uk/news/world/europe/germany/opens-its-gates-berlin-says-all-syrians-asylum-seekers-are-welcome-to-remain-as-britain-is-10470062.html .

[59]“Germany suspends Dublin rules for Syrians,” Deutsche WELLE at a glance web site, last modified: August25, 2015, Available at: – www.dw.com/en/germany-suspends.dublin-rules-for-syrians/a-18671698 .

[60]Beverly Crawford, moral leadership or moral hazard? Germany response to the refugee crisis and its impact on European solidarity, UC BERKELY publishing, January19, 2016, p.8, accessed may17, 2016.

[61]“This is how one German town welcomed a coach-load of Syrian refugees,” Middle East eye web site, last modified: December30, 2015, Available at: – http://www.middleeasteye.net/news/how-one-german-town-welcomed-coashload-syrian-refugees-1941795119 .

[62]غيث بلال, ” السياسة الألمانية و أزمة اللائين السوريين,” الموقع الإلكترونى لمركز الروابط للبحوث و الراسات الإستراتيية, 15 سبتمبر, 2015م, تم دخول الموقع في 17مايو, 2016م, متاح علي الرابط التالي:- http://rawabetcenter.com/archives/12364 .

[63]Beverly Crawford, opacity, p.7.

[64]“Migrant crisis: Germany’s Merkel says EU quotes are a “first step”,” BBC news web site, last modified: septemper8, 2015, Available at: – http://www.bbc.com/news/world-europe-34192391 .

[65]Beverly Crawford, Opacity, p.10.

[66]“Germany sends Syrians back to EU borders,” The local.de web site, last modified: november10, 2015, Available at: – http://www.thelocal.de/20151110/germany-to-reinstate-dublin-rules-for-syrians.

[67]“Merkel turns to’ coalition of willing’ to tackle refugee crisis,” Bloomberg web site, last modified: February 12, 2016, Available at: – http://www.bloomberg.com/news/articles/2016-02-12/merkel-turns-to-coalition-of-willinh-to-tackle-refugee-crisis .

[68]المرجع السابق.

[69]المرجع السابق.

[70] إسراء حسين,” رئيس الوزراء الكندي في إستقبال أول فوج للاجئين السوريين بمطار تورونتو,” موقع هافينغتون بوست عربي, 11أكتوبر,2015م, مُتاح علي الرابط التالي:- http://www.huffpostarabia.com/2015/11/story_n_8779664.html.

[71] المرجع السابق.

[72] المرجع السابق.

[73]” أنظر ما حدث من قبل و تعلم: المناطق الآمنة في العراق و البوسنة,” الموقع الإلكترونى لشبكة الآنباء الإنسانية(إيرين), آخر تعديل بتاريخ: 15مارس, 2015م, متاح علي الرابط التالي:- http://www.irinnews.org/ar/ .

[74]عبد الرحمن الراشد, الإيرانيون علي حدود تركيا,”مجلة الشرق الأوسط, عدد.13470 (2015م) . تاريخ الدخول للموقع18مايو,2016م.

متاح علي الرابط التالي:- http://aawsat.com/home/article/474421/ .

[75] محمود حمدي,” ديمغرافيا متحركة أزمة اللاجئين السوريين في دول الجوار”مجلة آراء حول الخيج, عدد.98: تاريخ الدخول للموقع 18 مايو,2016م, مُتاح علي الرابط التالي:- http://araa.sa/index.php?view=article&aid=342:2015-08-02-13-33-44&Itemid=172&option=com_content .

[76]المرجع السابق.

[77] المرجع السابق.

[78]Samantha Gardiner, “why the open doors? How turkey may benefit from accepting Syrian refugees. “The Yale international of studies journal, 20may, 2016.

Available at:- http://yris.org/comments/1763 .

[79] حسين دمير, ” إردوغان يهدد من >> نفاذ صبر تركيا << مع إقتراب >> طبول الحرب << من الحدود, الموقع الإلكترونى لمجلة الشرق الأوسط, عدد رقم. 13692( 2016م), تم دخول الموقع 24 مايو, 2016م, متاح علي الرابط التالي:- http://aawsat.com/home/article/566386/.

[80]Ibid.

[81]” ألمانيا تدفع بإتجاه إقامة ” منطقة آمنةبسوريا”, موقع RT Arabic’s , آخر تعديل بتاريخ: 24أبريل, 2016م, متاح علي الرابط التالي:- http://arabic.rt.com/news/820424.

[82] ” ألمانيا… لماذا تستتقطب السوريين و ترحب التونسيين,” الموقع الإلكترونى لشبكة النبأ المعلوماتية, آخر تعديل بتاريخ: 18أبريل, 2016م, مُتاح علي الرابط التالي:- http://annabaa.org/arabic/nights/6026 .

[83] المرجع السابق.

[84] ” إستقبال ألمانيا للاجئين.. دافع إنسانى أم مصلحة قوميّة,” موقع الجزيرة.نت, آخر تعديل بتاريخ: 19 أكتوبر, 2015م, مُتاح علي الرابط التالي:-

http://www.aljazeera.net/knowledge.net/knowledgegate/opinion/2015.

[85]Louise Ridley, “Angela Markel’s immigration Quotes show Germany’s response to refugee is waddle different from Britain’s,” the Huffington post blog, september1, 2015, Available at: – www.huffingtonpost.co.uk/2015/09/01/angela-merkel-immigration-migrants-germany_n_8069928.html .

[86]  فاطمة شوقي, ” برلين تنقلب علي اللاجئين..المستشارة الألمانيّة تسعي لإنهاء سياسة ” الباب المفتوح ” تجاه الفارين من حروب الشرق الأوسط .. اليمن المتطرف يهدد بإستخدام السلاح ضدهم.. و الأزمة تهدد منصب ” ميركل” و تخفض شعبيتها,” الموقع الإلكتروني لصحيفة اليوم السابع,افبراير, 2016م, تارخ دخول الموقع: 18 مايو, 2016م, مُتاح علي الرابط التالي:- http://www.youm7.com/story/2016-211/25639861 .

[87]Beverly Crawford, opacity, p.12.

[88]Michel Serape, Syrian refugees in Germany (Duration15:56), october2015, Canadian broadcast corporation publishing, page.2.

[89]“Germans shaken by New Year attacks on women in cologne,” Reuters web site, last modified: Jan5, 2016, Available at: –http://www.reuters.com/article/us-germany-assaults-iduskBNovJ1ip .

[90]Ibid.

[91]Jack Doyle,” door migration: Angela marcel is punished in crucial state elections as far-party wings big vote with call to stop flow of refugees.” Daily mail newspaper,14march, 2016, accessed 19may, 2016, Available at :- http://www.dailymail.co.uk/news/article-3489936/Angela-Merkel-set-punished-voters-open-door-refugee-policy-Germany-s-Super-Sunday-state-elections.html

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى