الاجتماعية والثقافيةالدراسات البحثية

دور الذّكاء الاصطناعيّ في تعزيز الحوكمة المدرسيّة: دراسة تحليليّة

The Role of Artificial Intelligence in Enhancing School Governance: An Analytical Study

اعداد : سمر حيدر عماشا – طالبة دكتوراه في العلوم التربوة، جامعة القديس يوسف في بيروت

المركز الديمقراطي العربي : –

  • مجلة المؤتمرات العلمية الدولية : العدد السابع والعشرون تشرين الثاني – نوفمبر 2025– المجلد 6 – وهي مجلة دولية محكمة تصدر عن #المركز_الديمقراطي_العربي المانيا- برلين.
  •  تُعنى بنشر الأبحاث ضمن جميع التخصصات الأكاديمية  ضمن مجالات التخصص العلوم التطبيقية مع التركيز على ( هندسة ,طب ) وايضا العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية كما تُعنى بنشر الأبحاث من وقائع المؤتمرات العلمية في جميع التخصصات التي تنظم من قبل المراكز الجامعية والمخابر البحثية من مختلف الجامعات في الوطن العربي ضمن التخصصات الأكاديمية .
Nationales ISSN-Zentrum für Deutschland
ISSN  2701-3995
International Journal of Scientific Confrences

 

للأطلاع على البحث من خلال الرابط المرفق : –

https://democraticac.de/wp-content/uploads/2025/11/%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D8%B9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B4%D8%B1%D9%88%D9%86-%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A-%E2%80%93-%D9%86%D9%88%D9%81%D9%85%D8%A8%D8%B1-2025.pdf

المستخلص

تتناول هذه الدّراسة التّحليليّة دور تقنيّات الذّكاء الاصطناعيّ في تعزيز الحوكمة المدرسيّة في السّياق العربيّ، مع التّركيز على مساهمتها في تحسين الشّفافيّة والمساءلة وجودة الأداء الإداريّ والتّربويّ. تنطلق الدّراسة من إشكاليّة ضعف توظيف الذّكاء الاصطناعيّ في إدارة المدارس بسبب غياب الأطرالتّنظيميّة الواضحة، محدوديّة الكفاءات البشريّة القادرة على استثماره، والتّحدّيات القانونيّة المرتبطة باستخدامه. اعتمد البحث منهجًا وصفيًّا تحليليًّا، شمل مراجعة الأدبيّات الحديثة واستطلاع آراء مديري المدارس والمعلّمين حول مستوى اعتماد الذّكاء الاصطناعيّ في عمليّات الإدارة وصنع القرار.
أظهرت النّتائج أنّ تطبيق أدوات الذّكاء الاصطناعيّ  – مثل التّحليلات التّنبّؤيّة وأنظمة إدارة البيانات الذّكيّة –  يعزّز جودة القرارات، ويرفع مستوى الشّفافيّة والرّقابة على الأداء، شريطة تهيئة أطرٍ تنظيميّةٍ مرنة، وتدريب الكفاءات المدرسيّة، وتبنّي سياسات واضحة لمعالجة القضايا القانونيّة والأخلاقيّة. توصي الدّراسة بتطوير برامج تدريبيّة للقادة والمعلّمين، وتحديث التّشريعات المدرسيّة بما يتيح دمج الذّكاء الاصطناعيّ بصورة آمنة وفاعلة، ممّا يعزّز جودة التّعليم واستدامة الأداء المؤسّسيّ.

Abstract

This analytical study examines the role of artificial intelligence (AI) technologies in strengthening school governance within the Arab context, focusing on their contribution to enhancing transparency, accountability, and the quality of administrative and educational performance. The study addresses the limited integration of AI in school management, largely due to unclear regulatory frameworks, insufficiently trained personnel, and legal challenges related to AI adoption. A descriptive-analytical approach was employed, combining a review of recent literature with surveys of school principals and teachers to assess the level of AI adoption in management and decision-making processes.
Findings reveal that implementing AI tools—such as predictive analytics and intelligent data management systems—significantly improves decision-making, transparency, and performance monitoring, provided flexible governance frameworks are in place, school staff are adequately trained, and clear policies address legal and ethical concerns. The study recommends developing capacity-building programs for school leaders and teachers, updating school regulations to enable safe and effective AI integration, and aligning these efforts with goals of educational quality and sustainable institutional performance.

المقدّمة

شهد العقدان الأخيران تسارعًا رقميًّا غير مسبوق غيّر بصورةٍ جوهريّةٍ طبيعة عمل المؤسّسات التّعليميّة في العالم العربيّ والعالم، وفرض عليها واقعًا جديدًا يتطلّب إعادة النّظر في أدوارها، وهياكلها التّنظيميّة، وآليّات إدارتها ورقابتها. لم يعد التّحوّل الرّقميّ مجرّد خيار تقنيّ، بل غدا مسارًا استراتيجيًّا لتطوير التّعليم، غير أنّ الأدبيّات الحديثة تشير إلى أنّ نجاح هذا التّحوّل مشروط بتوافر أطر حوكمة رشيدة تضمن الشّفافيّة والمساءلة، وتربط بين الاستثمار في التّقنيّات الرّقميّة وبين تحقيق أهداف التّعليم والتّنمية المستدامة (حمني وطوبال، 2020).

في هذا السّياق، برز الذّكاء الاصطناعيّ كقوّة محوريّة قادرة على إعادة تشكيل بيئة الإدارة المدرسيّة من خلال قدرته على تحليل البيانات الضّخمة، تقديم التّوقّعات التّنبّؤيّة، ودعم عمليّة صنع القرار. وقد أثبتت الدّراسات أنّ توظيف هذه التّقنيّات يرفع من كفاءة الأداء المؤسّسيّ، ويعزّز قيم الشّفافيّةّ والرّقابة، ويتيح للمدارس تحسين جودة الخدمات التّعليميّة والإداريّة.

مع ذلك، يبقى تحقيق هذه المكاسب مرهونًا بجاهزيّة البيئة التّشريعيّة والتّنظيميّة، وتوافر كوادر بشريّة مؤهّلة قادرة على استثمار أدوات الذّكاء الاصطناعيّ بشكل فعّال، فضلًا عن بناء سياساتٍ مدرسيّة واضحة لإدارة المخاطر التّقنيّة والتّحدّيات الأخلاقيّة المرتبطة باستخدام هذه التّقنيّات (الأمم المتّحدة، 2024؛ ثريّا وآخرون، 2021). وتنبع أهمّيّة هذه الدّراسة من الحاجة إلى فهم الدّور الّذي يمكن أن يلعبه الذّكاء الاصطناعيّ في تعزيز الحوكمة المدرسيّة، بما يُسهم في رفع جودة الأداء وتحقيق الاستدامة المؤسّسيّة في التّعليم العربيّ.

إشـكاليّة البحث

على الرّغم من توسّع استخدام تقنيّات الذّكاء الاصطناعيّ في العديد من القطاعات، ما زال توظيفها في إدارة المدارس العربيّة يعاني من ضعف الفاعليّة بسبب غياب الأطرالتّنظيميّة الواضحة، وافتقار السّياسات التّعليميّة إلى التّكامل الرّقميّ، إضافةً إلى محدوديّة الكفاءات البشريّة القادرة على تكييف هذه التّقنيّات بما يخدم مبادئ الشّفافيّة والمساءلة وجودة الأداء.

من هنا، تبرز الإشكاليّة المركزيّة للبحث في التّساؤل:

إلى أيّ مدى يسهم الذّكاء الاصطناعيّ في تعزيز الحوكمة المدرسيّة وتطوير الأداء الإداريّ والتّربويّ، وما أبرز التّحدّيات التّنظيميّة والبشريّة الّتي تحدّ من فاعليّة هذا الدّور؟

الأسئلة الفرعيّة:

  • ما مدى اعتماد المدارس العربيّة المدروسة على تقنيّات الذّكاء الاصطناعيّ في عمليّات الإدارة والحوكمة؟
  • كيف يساهم الذّكاء الاصطناعيّ في تحسين الشّفافيّة والمساءلة واتّخاذ القرارات الإداريّة داخل المدارس؟
  • ما التّحدّيات التّنظيميّة والقانونيّة الّتي تواجه تطبيق أدوات الذّكاء الاصطناعيّ في الحوكمة المدرسيّة؟
  • ما مستوى جاهزيّة الكفاءات البشريّة في المدارس (مديرون، معلّمون، موظّفون) لاستثمار الذّكاء الاصطناعيّ في تعزيز الحوكمة؟
  • ما الأثر المتوقّع لتكامل الذّكاء الاصطناعيّ مع السّياسات المدرسيّة على جودة الأداء الأكاديميّ والإداريّ؟

أهداف البحث:

  • تحليل دور تقنيّات الذّكاء الاصطناعيّ في تعزيز الحوكمة المدرسيّة داخل السّياق العربيّ.
  • تحديد مدى اعتماد المدارس على أدوات الذّكاء الاصطناعيّ في الإدارة وصنع القرار.
  • تقييم أثر الذّكاء الاصطناعيّ في تحسين الشّفافيّة والمساءلة ورفع جودة الأداء التّربويّ والإداريّ.
  • تسليط الضّوء على التّححدّيات التّنظيميّة والقانونيّة والبشريّة الّتي تعيق توظيف الذّكاء الاصطناعيّ في المدارس.
  • تقديم توصيات عمليّة تتعلّق بتطوير برامج تدريبيّة للقادة والمعلّمين، وتحديث التّشريعات والسّياسات لدمج الذّكاء الاصطناعيّ بشكل آمن وفعّال.

         أهمّيّة البحث:

  • مواكبة التّحوّل الرّقميّ في التّعليم العربيّ ودراسة دور الذّكاء الاصطناعيّ كأداة استراتيجيّة لتطوير الإدارة المدرسيّة.
  • تسليط الضّوء على إمكانات الذّكاء الاصطناعيّ في تحسين الشّفافيّة والمساءلة وتعزيز كفاءة صنع القرار في المدارس.
  • إبراز التّحدّيات التّنظيميّة والبشريّة والقانونيّة الّتي تواجه إدماج الذّكاء الاصطناعيّ في الحوكمة المدرسيّة.
  • تقديم أرضيّة علميّة تساعد صانعي السّياسات التّربويّة على وضع استراتيجيّات وتشريعات مناسبة لدمج الذّكاء الاصطناعيّ بشكل فعّال.
  • المساهمة بتطوير برامج تدريبيّة للقادة والمعلّمين لضمان استدامة استخدام الذّكاء الاصطناعيّ وتحقيق جودة التّعليم.

منهج البحث:

اعتمدت الدّراسة المنهج التّحليليّ الوصفيّ (descriptive- analytical method)، حيث تمّ تحليل الأدبيّات والدّراسات السّابقة ذات الصّلة بالذّكاء الاصطناعيّ والحوكمة المدرسيّة.

جرى تفكيك المفاهيم والأطر النّظريّة المرتبطة بالحوكمة الرّقميّة واستخدام أدوات الذّكاء الاصطناعيّ في الإدارة المدرسيّة.

تمّ استخلاص النّتائج والتّوصيات استنادًا إلى تحليل نقديّ للبيانات والمصادر المتوفّرة، بهدف تحديد الفرص والتّحدّيات في السّياق العربيّ.

 أدوات البحث:

  • تحليل الوثائق والأدبيّات التّربويّة: مراجعة الدّراسات والبحوث السّابقة حول الذّكاء الاصطناعيّ والحوكمة المدرسيّة.
  • تحليل المحتوى العلميّ: تفكيك المفاهيم والنّماذج النّظريّة المرتبطة بالحوكمة الرّقميّة في التّعليم.
  • الاستفادة من التّقارير الدّوليّة (تقارير المنظّمات التّربويّة العالميّة) لتحديد اتّجاهات توظيف الذّكاء الاصطناعيّ في المدارس.
  • المقارنة المنهجيّة بين التّجارب العربيّة والدّوليّة في دمج الذّكاء الاصطناعيّ في الإدارة المدرسيّة.

.1الذّكاء الاصطناعيّ ودوره التّحويليّ في التّعليم

 .1.1 مفهوم وتعريف الذّكاء الاصطناعيّ

يُعرَّف الذّكاءُ الاصطناعيّ بأنّه قدرةُ الأنظمة الحاسوبيّة على محاكاة عمليّات التّفكير البشريّ من تعلّمٍ من البيانات، واستخلاصٍ للأنماط، واتّخاذٍ لقراراتٍ تنبّئيّة، بما يتيح تحليلَ كمّيّاتٍ هائلةٍ من البيانات، وتخصيصَ مسارات التّعلّم، وتقديمَ تقييماتٍ وحلولٍ استشرافيّة تُحسِّن فاعليّة العمليّة التّعليميّة .(UNESCO, 2024; Bai et al., 2021)

 .1.2دور الذّكاء الاصطناعيّ التّحويليّ في التّعليم

أصبح الذّكاء الاصطناعيّ من أبرز الابتكارات التّقنيّة الّتي أعادت تشكيل مشهد التّعليم عالميًّا. تُظهر الأدبيّات أنّ الذّكاء الاصطناعيّ يُستخدم لتحليل البيانات الضّخمة، تخصيص التّعلّم، تقييم الأداء، والتّنبّؤ بنتائج الطّلّاب، ممّا يُسهم في تحسين فعاليّة العمليّة التّعليميّة (Bai et al., 2021; UNESCO, 2024).  كما أنّ تطبيقاته تتوسّع لتشمل دعم المعلّمين في إعداد المحتوى، وتقديم تغذية راجعة دقيقة، وخفض الأعباء الإداريّة (Chassignol et al., 2018).

يعرض كانالس و هوكامب  في كتابهم منظورًا شاملًا لكيفيّة إعادة تشكيل الذّكاء الاصطناعيّ لمبادئ الإدارة والأدوار القياديّة؛ إذ يبيّن أنّ وفرة البيانات والخوارزميّات التّنبّؤيّة تُعيد تعريف الغرض المؤسّسيّ وتدفع الشّركات إلى نماذج أعمال مرنة تستند إلى المنصّات والكثافة الرّقميّة، كما يوضح أنّ جودة القرارات الإداريّة ستعتمد مستقبلاً على تكامل «حكمٍ بشريٍّ حكيم» مع قدرات تحليليّة آليّة متزايدة، ويؤكّد أنّ نجاح المؤسّسات يتطلّب حوكمة تقنيّة مسؤولة، واستراتيجيّات طويلة الأجل تركّز على خلق القيمة لجميع أصحاب المصلحة، وتنمية كفاءات قياديّة جديدة تجمع بين التّفكير النّقديّ والأخلاقيّات والقدرة على إدارة فرق هجينة من البشر والآلات (Canals & Heukamp, 2022).

تؤكّد ISTE (2024) أنّ المعلّمين في العصر الرّقميّ يجب أن يكونوا قادرين على تصميم تجارب تعليميّة مدعومة بالتّكنولوجيا، وتحليل بيانات التّعلّم لتخصيص التّدريس، والالتزام بالممارسات الأخلاقيّة، ممّا يجعل الذّكاء الاصطناعيّ عنصرًا محوريًّا في كفاءاتهم المهنيّة. من جهة أخرى، يُبرز إطار اليونسكو (2024) للذّكاء الاصطناعيّ للمعلّمين أهمّيّة تطوير عقليّة محورها الإنسان، مع مراعاة أخلاقيّات الخصوصيّة والتّحيّز الخوارزميّ، ويشدّد على أنّ الذّكاء الاصطناعيّ يجب أن يعزّز دور المعلّم لا أن يستبدله.

وتشير الأدبيّات إلى أنّ نجاح اعتماد الذّكاء الاصطناعيّ يرتبط بعوامل مثل ملاءمته للنّظام التّعليميّ، وسهولة تجربته، وميزته النّسبيّة مقارنة بالأدوات التّقليديّة .(AIA Study, 2022) أمّا على مستوى السّياسات، فتوصي الدّراسات بدمج التّدريب على أدوات الذّكاء الاصطناعيّ ضمن برامج التّطوير المهنيّ، وإنشاء بيئات ممكنة تشمل بنية تحتيّة قويّة ودعم إداريّ واضح .(UNESCO, 2024)

  1. 2. الإدارة المدرسيّة وخصائص المدير التّربويّ الفعّال

2.1. تعريف الإدارة المدرسيّة ودورها في إنجاح العمليّة التّربويّة

تعرِّف رسالة عماشا (2022) الإدارةَ المدرسيّة بأنّها «مجموعُ الجهود والأنشطة المنسَّقة الّتي يقودها مدير المدرسة، بمشاركة المعلّمين والإداريّين والفنّيّين، لتسيير العمل المدرسيّ بأبعاده الإداريّة والفنّيّة، وتهيئة مناخٍ تربويٍّ صالحٍ يضمن تحقيق الأهداف التّربويّة للمدرسة والمجتمع» (عماشا، 2022). وتبيّن الدّراسة أنّ نجاح العمليّة التّربويّة يعتمد على قدرة الإدارة المدرسيّة على بناء تعاونٍ إنسانيٍّ بين المدير والهيئة التّعليميّة، وإشاعة الرّغبة في العمل المثمر، مع تنفيذ وظائف التّخطيط والتّنظيم والمتابعة والتّقويم الّتي ترتقي بكفاءة المدرسة وتنمّي المتعلّم شموليّاً (عماشا، 2022).

2.2. تعريف المدير التّربوي وخصائص الدّور الّذي يقوم به

تُعَدُّ القيادة المدرسيّة ركيزةً أساسيّة في تطوير النّظم التّعليميّة، ويشكّل مدير المدرسة القائد المباشر لثقافة التّعلّم داخل المؤسّسة. تؤكّد الدّراسات أنّ المدير النّاجح يتبنّى نموذج القيادة التّحويليّة، الّتي تُلهم المعلّمين، وتشجّع على الابتكار، وتعزّز الثّقة والعمل الجماعيّ  .(Ismail, 2022; Erdogan et al., 2023)

في ضوء تحدّيات الثّورة الصّناعيّة الرّابعة، يصبح من الضّروريّ أن يتّصف القادة التّربويّون بالمرونة، والذّكاء العاطفيّ، والقدرة على التّكيّف مع البيئات التّكنولوجيّة المتغيّرة .(Boudreaux, 2024)  كما تشير الأدبيّات إلى أنّ أنماط القيادة التّحويليّة – بما في ذلك التّأثير المثاليّ، التّحفيز الإلهاميّ، التّحفيز الفكريّ، والاعتبار الفرديّ- ترتبط بشكل مباشر بزيادة رضا المعلّمين وتعزيز الإبداع في بيئة العمل(Shal, Ghamrawi & Naccache, 2024) .

وتدعو «معايير ISTE للمديرين» )2024( إلى ضرورة امتلاك القادة التّربويّين رؤية استراتيجيّة واضحة لدمج التّكنولوجيا، وبناء ثقافة تعلّم رقميّة شاملة، وتمكين الكادر التّربويّ من استخدام الأدوات التّقنيّة بأمان وفعاليّة. وتظهر الأدبيّات الحديثة أنّ القيادة النّاجحة في التّعليم الرقميّ تتطلّب مزيجًا من المهارات التّقنيّة، والرّؤية المستقبليّة، والدّعم المستمرّ للمعلّمين Ahmad, & Mohebi, 2025)).

كما يوضح ماكسويل (2021) في كتابه “أساسيات القيادة” أنّ القائد النّاجح لا يُقاس فقط بقدرته على إصدار الأوامر، بل بقدرته على التّأثير الإيجابيّ في الآخرين، وبناء الثّقة، وتحديد رؤية واضحة للمستقبل، وتحفيز الأفراد على الالتزام بها. هذه الصّفات تُعدُّ جوهريّة في البيئة التّربويّة، حيث يعتمد نجاح المدرسة على القيادة الّتي تستطيع توجيه الطّاقات نحو أهداف مشتركة.

ومن منظور استراتيجيّ، يُبرز محمّد هاني محمّد (2020) في كتابه “الإدارة الاستراتيجيّة الحديثة” أهمّيّة وضوح الرّسالة والرّؤية في المؤسّسات التّعليميّة، وربط الأهداف اليوميّة بالأهداف بعيدة المدى، واستخدام التّحليل البيئيّ لتحديد التهديدات والفرص. هذه الأدوات تعزّز من قدرة المدير على التّخطيط الفعّال وتوزيع الموارد بذكاء.

وتوضح وثيقة “الفرق بين الإدارة والقيادة” أنّ القيادة تعتمد على الإلهام وبناء العلاقات، بينما تميل الإدارة إلى التّنظيم والرّقابة. في المدارس، لا يكفي الاكتفاء بالوظائف الإداريّة، بل لا بدّ من وجود قائد تربويّ قادر على تحفيز الفريق، إدارة التّغيير، وخلق بيئة تعليميّة محفّزة على الإبداع و دمج التّكنولوجيا، وبناء ثقافة تعلّم رقميّة شاملة، وتمكين الكادر التّربويّ من استخدام الأدوات التّقنيّة بأمانٍ وفعاليّة. وتظهر الأدبيّات الحديثة أنّ القيادة النّاجحة في التّعليم الرّقميّ تتطلّب مزيجًا من المهارات التّقنيّة، والرّؤية المستقبليّة، والدّعم المستمرّ للمعلّمينAhmad, & Mohebi, 2025)).

ولمواجهة التّحدّيات، يصبح من الضّروريّ توفير بنية تحتيّة مناسبة، وتدريب مخصّص، وتطبيق استراتيجيّات قياديّة مثل التّخطيط الاستراتيجيّ والمرافقة المهنيّة للمعلّمين، من أجل ضمان دمجٍ فعّالٍ للذكاء الاصطناعيّ والتّكنولوجيا في المدارس .(Zawacki-Richter et al., 2019)

  1. 3. مفهوم الحوكمة ودورها في تطوير المؤسّسات التّعليميّة

 .3.1مفهوم وتعريف الحوكمة

   تُعَدُّ الحوكمة أحد المفاهيم المحوريّة في تطوير الأداء المؤسّسيّ، إذ ترتبط بآليّات اتّخاذ القرار، والشّفافيّة، والمساءلة، والمشاركة الفعّالة في صنع السّياسات. يؤكِّد يوسف (2007) أنّ الحوكمة هي «أسلوب ممارسة سلطات الإدارة الرّشيدة» وأنّ ظهورها ارتبط بأزماتٍ ماليّةٍ وبانفصال الملكيّة عن الإدارة، ما جعل الشّفافيّة والعدالة والمساءلة ركائزَ لا غنى عنها لحماية حقوق المساهمين وسائر أصحاب المصالح. وقد تطوّر المفهوم ليشمل المؤسّسات العامّة والتّعليميّة، وليس القطاع الخاصّ فقط. يشير التّقرير الصّادر عن الأمم المتّحدة (4202) إلى أنّ الحوكمة الرّشيدة تعتمد على تمكين المواطنين، وتحقيق الكفاءة في تقديم الخدمات، وتفعيل مبادئ الشّفافيّة والمسؤوليّة. وتصف شركةُ بكه (د.ت، ص 1) الحوكمة بأنّها «نظام إداريّ يضبط العلاقة بين الإدارة والمساهمين وأصحاب المصلحة» قائمٌ على الشّفافيّة والعدالة والمساءلة، هدفُه ضمانُ الإدارة الرّشيدة واستدامةُ تحقيق الأهداف المؤسّسيّة.

يتّسع مفهوم الحوكمة اليوم ليغطّي طيفًا كاملًا من المجالات يبدأ بحوكمة الشّركات ولا ينتهي عند حوكمة الذّكاء الاصطناعيّ. ظهر المصطلح في التّسعينات عقب أزمات الانهيار الماليّ في شرق آسيا وأمريكا اللّاتينيّة وروسيا، فبرزت الحاجة إلى نظام رقابيّ يضبط العلاقة بين الملكيّة والإدارة ويكبح الفساد    (Ben Abdelhamid 2019).  ومنذ ذلك الحين تطوّر المفهوم ليصبح إطارًا تنظيميًّا واستراتيجيًّا يربط الشّفافيّة والمساءلة بالتّحوّل الرّقميّ، بالاستثمار، وبالتنمية المستدامة .(Bakkah n.d.)

.3.2 دور الحوكمة في تطوير المؤسّسات التّربويّة

في السّياق التّربويّ، تعني الحوكمة التّربويّة وضع سياسات واضحة لإدارة الموارد، وتوزيع المسؤوليّات بين مختلف الأطراف، وضمان المراقبة والتّقييم المستمرّ. وقد بيّنت دراسة ماجد جابر (2021) أنّ الحوكمة المدرسيّة تُسهم في الحدّ من الفساد الإداريّ، وتحسين جودة اتّخاذ القرار، وتفعيل المساءلة الأخلاقيّة في العمل التّربويّ. وتشير إلى أنّ تطبيق مبادئ الحوكمة يرفع من مستوى الثّقة بين أولياء الأمور والإدارات المدرسيّة، ويعزّز التّعاون المجتمعيّ.

تُشير نتائج دراسة يوسف (2007) إلى أنّ حوكمة الشّركات في الدّول النّامية تعوّض قصور القوانين ومحدوديّة الرّقابة الرّسميّة عبر حماية المستثمرين ومنع التّلاعب الماليّ، وهو ما يجعلها عنصرًا محوريًّا في بناء اقتصادٍ تنافسيٍّ ينعكس أثره أيضًا على المؤسّسات التّعليميّة.

من النّاحية الماليّة، تسهم الحوكمة في ضبط الأداء الماليّ وترشيد الإنفاق داخل المؤسّسات التّعليميّة. أظهرت دراسة أُجريت في فلسطين خلال الفترة 1996–2020 أنّ مؤشّرات الحوكمة ترتبط مباشرة بتقليص الهدر الماليّ، وزيادة كفاءة إدارة الموارد (النجار، 4202). وتشير الدّراسة إلى أنّ غياب مبادئ الشّفافيّة والرّقابة يؤدّي إلى ضعف الأداء ويزيد من احتماليّة الفساد الماليّ والإداريّ.

أمّا فيما يتعلّق بالحوكمة الرّقميّة، فقد بيّن تقرير محافظة القاهرة (2006) أنّ البوّابات الإلكترونيّة تُسهم في تعزيز الكفاءة المؤسّسيّة، وتحقيق الشّفافيّة، من خلال تمكين المواطن من الاطّلاع على الخدمات، وتتبّع الطّلبات، والمشاركة في تقييم الأداء. وتُعدّ هذه المبادرات مؤشّرًا على انتقال المؤسّسات التّعليميّة نحو إدارة إلكترونيّة متكاملة تعتمد على تدفّق البيانات والتّحليل الفوريّ، ما يُعزّز المساءلة الفعّالة.

وعلى الصّعيد العالميّ، يعرض بوتون وبرادفور (2021) في مقالهما مفهوم “الحوكمة العالميّة” بوصفه مدخلًا لإعادة تنظيم العلاقة بين الدّولة والمجتمع، وتحقيق التّوازن بين الحكم المركزيّ والرّقابة اللّامركزيّة. ويؤكّدان أنّ تبنّي الحوكمة في المؤسّسات التّعليميّة لا يجب أن يقتصر على الجوانب الإداريّة، بل يجب أن يتّسع ليشمل جوانب السّياسات التّعليميّة، وتوزيع الموارد، ومتابعة نتائج الأداء.

أخيرًا، تؤكّد أدبيّات الحوكمة الحديثة (آل الشيخ، 2020) أنّ نجاح تطبيق الحوكمة يتطلّب تهيئة بيئة قانونيّة وإجرائيّة مناسبة، تتضمّن وجود أنظمة ولوائح واضحة، ومجالس إشراف ومراقبة مستقلّة، وتوفير أدوات تكنولوجيّة تدعم الشّفافيّة والتّحليل.

 .4الحوكمة كأداة للإصلاح والتّنمية

تُعَدُّ الحوكمة نظامًا تنظيميًّا يُخضع نشاط المؤسّسة لمجموعة من القوانين والضّوابط الّتي تهدف إلى تحقيق جودة الأداء، من خلال تحديد الأساليب المناسبة للتّسيير وتعزيز العلاقات بين جميع الأطراف المؤثّرة في عمل المؤسّسة، مثل المساهمين ومجلس الإدارة والإدارة التّنفيذيّة. وقد عرّفت منظّمة التّعاون الإقتصاديّ والتّنمية (OECD)  الحوكمة بأنّها مجموعة العلاقات الّتي تربط بين إدارة الشّركة ومجلس إدارتها والمساهمين وأصحاب المصالح الآخرين (سفيان بن عبد الحميد، 2019).

تُبرز الأدبيّات الحديثة أنّ الحوكمة لم تعد تقتصر على الشّركات الكبرى فقط، بل أصبحت تشمل أيضًا الشّركات العائليّة، والمشروعات الصّغيرة والمتوسّطة، والمؤسّسات المملوكة للدّولة. وتشير ورقة “حوكمة الشّركات كأداة تنمويّة” (مركز المشروعات الدّوليّة الخاصّة، 2021) إلى أنّ الحوكمة تمثّل مدخلًا مهمًّا لتحسين الأداء المؤسّسيّ، مكافحة الفساد، وخلق بيئة شفّافة ومسؤولة، لا سيّما في الاقتصادات الصّاعدة حيث المؤسّسات ما تزال هشّة. فحوكمة الشّركات تسهم في تعزيز التّنافسيّة، تقليل المخاطر، جذب الاستثمارات، وتفعيل المساءلة داخل القطاعين العامّ والخاصّ.

وتُعَدُّ الشّفافيّة، المساءلة، العدالة، والمسؤوليّة من المبادئ الأساسيّة الّتي تقوم عليها الحوكمة. فهذه المبادئ ليست ضروريّة فقط لتعزيز ثقة المجتمع في مؤسّسات الدّولة، بل هي أيضًا أدوات فعّالة لتعزيز الإصلاح الإداريّ، وتحقيق التّنمية المستدامة، ورفع كفاءة المؤسّسات. وبحسب مؤسّسة التّمويل الدّوليّة(IFC) ، فإنّ الحوكمة ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالإدارة الرّشيدة للموارد، وحماية حقوق المساهمين، وضمان اتّخاذ القرارات في مصلحة المؤسّسة لا الأفراد (سفيان بن عبد الحميد، 2019؛ مركز المشروعات الدّوليّة الخاصّة، 2021).

 .5الحوكمة التّربويّة

 .5.1 مبادئ الحوكمة التّربويّة

تعتمد الحوكمة التّربويّة على مجموعة من المبادئ الأساسيّة الّتي تضمن حسن الأداء واتّخاذ القرارات ضمن بيئة تعليميّة عادلة وشفّافة. من أبرز هذه المبادئ: الشّفافيّة، حيث تتيح إمكانيّة الوصول إلى المعلومات لكلّ الأطراف المعنيّة؛ والمساءلة، الّتي تحتّم على المدراء والمعلّمين تفسير قراراتهم وأعمالهم؛ والمشاركة، الّتي تتطلّب إشراك المجتمع المحلّيّ والهيئات المعنيّة في عمليّات صنع القرار) آل الشيخ، 2020). كما أنّ سيادة القانون تشكّل إحدى ركائز الحوكمة الفاعلة، إذ تضمن تطبيق اللّوائح المدرسيّة بإنصاف واستقلاليّة.
مبادئ الحوكمة في الإدارة المدرسيّة
تشكّل مبادئ الحوكمة المدرسيّة الأساس لضمان إدارة فعّالة وبيئة تعليميّة عادلة وشفّافة. فهي تعزّز جودة الأداء، المشاركة، والمساءلة، وتدعم بناء الثّقة والقدرة التّنافسيّة في مواجهة تحدّيات التّعليم الحديث. وفيما يلي، عرض لأبرز هذه المبادئ ودورها في تحقيق حوكمة مدرسيّة فاعلة.

المساءلة:

“تشير المساءلة إلى مسؤوليّة العاملين في المؤسّسة عن نتائج أعمالهم، وواجبهم في تقديم الإجابات والتّوضيحات المتعلّقة بما ينجزونه لرؤسائهم المباشرين أو للهيئات الإداريّة والإشرافيّة ذات الصّلاحيّة الرّقابيّة. وتقوم هذه العلاقة على تحديد أهداف واضحة ومتّفق عليها، ووجود معايير دقيقة لقياس وتقييم الأداء. وتُفضي المساءلة إلى محاسبة الموظّفين المقصّرين أو المخالفين عبر إجراءات قانونيّة مثل الحرمان من المكافآت، إيقاف التّدرّج الوظيفيّ، أو الفصل من العمل، مقابل مكافأة المجتهدين وترقيتهم وفقًا للقوانين والأنظمة المعتمدة. (عيسى، 2024)

الشّفافيّة:

تتمثّل الشّفافيّة في تقديم صورة واقعيّة وشاملة عمّا يجري داخل المؤسّسة التّعليميّة، من خلال ضمان حريّة تدفّق المعلومات الدّقيقة والموضوعيّة وإتاحتها في الوقت المناسب، بما يسهّل استخدامها من قبل أصحاب الشّأن للحفاظ على مصالحهم واتّخاذ القرارات ذات التّأثير المشترك بشكل مناسب. كما تقتضي الشّفافيّة اكتشاف الأخطاء ومكافحة الفساد، وضمان وضوح الأنظمة والقوانين وسهولة فهمها، وتبسيط الإجراءات الإداريّة، والحدّ من الرّوتين، وتوفير بيئة صحّيّة تسودها الثّقة وحرّيّة التّعبير. (عيسى، 2024).

المشاركة:

أمّا الإدارة بالمشاركة في المؤسّسة التّعليميّة، فتعني تمكين جميع الأطراف المعنيّة -من إداريّين ومعلّمين وتلامذة وعمّال وأولياء أمور- من المساهمة الفاعلة في صنع القرار المدرسيّ ورسم السّياسات العامّة للمدرسة”. (عيسى، 2024)
التّنافسيّة :

يرى أبدوغانيغيف (Abduganiyev, 2019) أنّ القدرة التنافسيّة للمدرسة تتمحور حول ما تمتلكه من إمكانات وقدرات وخبرات متكاملة، تهدف إلى الارتقاء بمستوى التّعليم والثّقافة وتنمية التّفكير لدى التّلامذة. كما تتجلّى هذه القدرة في كفاءة المدرسة على استقطاب الكوادر التّعليميّة المتميّزة من ذوي الخبرة والكفاءة العالية، إلى جانب توفير الأدوات والتّجهيزات العلميّة والتّكنولوجيّة اللّازمة لتطوير العمليّة التّعليميّة، مثل الحواسيب، المختبرات، ووسائل الإيضاح وتقنيّات التّعليم الحديثة.

العدالة والمساواة:

تُجسّد العدالة، كأحد المبادئ الأساسيّة للحوكمة، ضرورة ضمان المساواة في المعاملة وتوزيع الفرص والموارد بشكل متوازن، بما يعزّز بناء نظام حوكمة فعّال وشامل. كما تؤكّد على أهمّيّة المشاركة العادلة والشّفّافة لجميع الأطراف المعنيّة في عمليّات صنع القرار “. (Kaufnann, Kray, & Masttuzzi, 2010).

التّمكين :

يتمحور تمكين المعلّمين والموظّفين في المدرسة حول منحهم مساحة أوسع لاتّخاذ القرارات عبر توسيع نطاق تفويض السّلطة، وتعزيز المشاركة الفاعلة والتّحفيز الذّاتيّ، مع التّأكيد على أهمّيّة العمل الجماعيّ وتنمية السّلوك الإبداعيّ. كما يشمل ذلك منح المعلّمين صلاحيّة تحديد الأهداف المرتبطة بمهامّهم والمساهمة في حلّ المشكلات ضمن حدود مسؤوليّاتهم وصلاحيّاتهم.” (عيسى، 2024).

الأنظمة والقوانين :

تعرّف الأنظمة والقوانين على أنّها “نظامٌ عادلٌ ونزيه يتمّ تحديده من قبل المؤسّسة المدرسيّة، وعليه يستخدم مصطلح “سيادة القانون”، ليعطي نظامًا مستقلًّا وعادلًا وفعّالًا، ذو علاقة بالحكومة الّتي تطبّقه بشكلٍ متساوٍ ومنصف على جميع النّاس. (عيسى، 2024)

رشادة صنع القرار:

يُتَّخذ هذا القرار استنادًا إلى بيانات ومعلومات دقيقة جُمعت حول المشكلة، وبالتّشاور مع ذوي الخبرة والاختصاص، ومن خلال مشاركة فعّالة لأفراد المجتمع المدرسيّ. كما يستند القرار إلى تحليل متكامل للبيئتين الدّاخلية والخارجيّة، ويُحدَّد بما يتوافق مع أولويّات المدرسة واحتياجاتها، على أن يُنفَّذ ضمن الإطار الزّمنيّ المقرَّر. (عيسى، 2024)

.5.2الحوكمة والتّمكين المؤسّسي ّفي التّعليم

التّمكين المؤسّسيّ هو أحد الأهداف الرّئيسة للحوكمة في المؤسّسات التّعليميّة. يتجلّى هذا من خلال تعزيز استقلاليّة المدارس، وتوزيع الصّلاحيّات، وتفعيل دور المجالس المدرسيّة، وتمكين إدارات المدارس من إدارة ميزانيّاتها وخططها بمرونة ومسؤوليّة. كما تؤكّد دراسة جابر (2021) على أنّ الحوكمة تدفع نحو بناء ثقافة مؤسّسيّة تعتمد على الكفاءة، والتّخطيط طويل المدى، والاستناد إلى الأدلّة في التّقييم والتّطوير.

.5.3التّحدّيات الّتي تواجه تطبيق الحوكمة في المؤسّسات التّعليميّة

رغم أهمّيّة الحوكمة، إلّا أنّ تطبيقها في البيئة التّعليميّة يواجه تحدّيات عدّة، أبرزها: ضعف الثّقافة المؤسّسيّة لدى بعض الإدارات، وغياب البيانات الدّقيقة اللّازمة للّشفافيّة، ونقص الكوادر المؤهّلة لتنفيذ أنظمة الرّقابة والتّقييم، فضلًا عن مقاومة التّغيير من بعض العاملين في الميدان التّربويّ (النّجّار،2024؛ محافظة القاهرة، 2006). إضافةً إلى ذلك، فإنّ البنية القانونيّة في بعض البلدان لا توفّر الإطار اللّازم لتفعيل مبادئ الحوكمة، ممّا يحدّ من فاعليّة النّماذج المطبقة.

.5.4دور الذّكاء الاصطناعيّ في تطوير الحوكمة لتصبح رقميّة

يُشكل الذّكاء الاصطناعيّ أداة داعمة لتفعيل مبادئ الحوكمة، من خلال تعزيز جمع البيانات وتحليلها، ويساعد الإدارة التّربويّة في اتّخاذ القرارات. كما تُسهم تقنيّات الذّكاء الاصطناعيّ في بناء نُظُمِ إنذارٍ مُبكرٍ لاكتشاف الفجوات الإداريّة أو التّربويّة، ممّا يرفع من جودة المساءلة ويقلّل من الهدر الإداريّ. ويُمكّن من استخدام تقنيّات المعالجة اللّغويّة الطّبيعيّة (NLP) لتحليل تقارير الأداء والتّغذية الرّاجعة، ممّا يدعم مبادئ الشّفافيّة والاستجابة في بيئات التّعلّم (UNESCO, 2024؛ Zawacki-Richter et al., 2019).

ساهم تطَوُّر تقنيّات الذّكاء الاصطناعيّ في إحداث نقلة نوعيّة في مفهوم الحوكمة، حيث ظهرت الحوكمة الرّقميّة والذّكيّة. وقد أظهرت دراسات مثل ثريّا وآخرون (2021) أنّ الأنظمة الخبيرة في الذّكاء الاصطناعيّ تعزّز من تطبيق مبادئ الحوكمة داخل المؤسّسات الحكوميّة. كما بيّنت دراسة حمني وطوبال (2020) أنّ غياب الحوكمة هو السّبب الرّئيسيّ لفشل مشاريع التّحوّل الرّقميّ، مؤكّدةً أنّ حوكمة تكنولوجيا المعلومات تضمن الاستخدام الأمثل للتّقنيّات، وتحقيق التّوافق الاستراتيجيّ بين الموارد الرّقميّة وأهداف المؤسّسات.

في السّياق العربيّ، أوضحت دراسة أرناؤوط (2024) أنّ تطبيق الحوكمة الإلكترونيّة في الجامعات المصريّة ما يزال يواجه تحدّيات تتعلّق بالبنية التّحتيّة والتّشريعات والموارد البشريّة، مقارنةً بتجربة الهند. وأوصت الدّراسة بضرورة تبنّي سياسات واضحة وتعزيز البنية الرّقميّة.

كذلك تشير دراسة السيابية (2022) إلى أنّ الحوكمة الإلكترونيّة والنّضج الرّقميّ يفسّران نسبة كبيرة من التّباين في الأداء المؤسّسيّ للجهات الحكوميّة في سلطنة عمان، ممّا يعكس أثر هذه الممارسات في تطوير الخدمات العامّة.

وتبرز تجربة محافظة القاهرة (2006) في استخدام البوّابات الإلكترونيّة كوسيلة لتعزيز الشّفافيّة وتقديم الخدمات بشكل ميسّر ومتاح للمواطنين، وهو ما يمثّل نموذجًا يُحتذى به في إدارة المؤسّسات التّعليميّة إلكترونيًّا.

وبحسب حمني وطوبال (2020)، فإنّ المجالات الخمسة الّتي حدّدها معهد حوكمة تكنولوجيا المعلومات (التّوافق الاستراتيجيّ، إدارة الموارد، إدارة المخاطر، قياس الأداء، وتحقيق القيمة) تمثّل ركائز أساسيّة لبناء حوكمة فعّالة قادرة على دعم التّحوّل الرّقميّ في إحداث نقلة نوعيّة في مفهوم الحوكمة، حيث ظهرت الحوكمة الرّقميّة والذّكيّة. وقد أظهرت دراسات مثل ثريّا وآخرون (2021) أنذ الأنظمة الخبيرة في الذّكاء الاصطناعيّ تعزّز من تطبيق مبادئ الحوكمة داخل المؤسّسات الحكوميّة. كما بيّنت دراسة حمني وطوبال (2020) أنّ غياب الحوكمة هو السّبب الرّئيسيّ لفشل مشاريع التّحوّل الرّقميّ، مؤكّدةً أنّ حوكمة تكنولوجيا المعلومات تضمن الاستخدام الأمثل للتّقنيّات، وتحقيق التّوافق الاستراتيجيّ بين الموارد الرّقميّة وأهداف المؤسّسات.

.5.5أهمّيّة تطبيق الحوكمة الرّقميّة في المؤسّسات التّعليميّة

تُظهِر التّجارب الحديثة أهمّيّة تطبيق الحوكمة الرّقميّة في تعزيز كفاءة المؤسّسات التّعليميّة. على سبيل المثال، أشار تقرير محافظة القاهرة (2006) إلى دور البوّابات الإلكترونيّة في تحسين الوصول إلى الخدمات، ومتابعة الأداء الإداريّ، والمشاركة المجتمعيّة. كما عرضت دراسة أرناؤوط (2024) نموذجًا مقارنًا لتفعيل الحوكمة الإلكترونيّة في الجامعات المصريّة بالاستفادة من التّجربة الهنديّة، موضحةً أثر التّشريعات والبنية التّحتيّة الرّقميّة في نجاح هذا التّحوّل. أمّا في سلطنة عمان، فقد أظهرت دراسة السيابية (2022) العلاقة الإيجابيّة بين النّضج الرّقميّ وتطبيق الحوكمة من جهة، وتحسين الأداء المؤسّسيّ من جهة أخرى، حيث تبيّن أنّ النّضج الرّقميّ يفسّر أكثر من 60% من التّباين في الأداء المؤسّسيّ.

.5.6تحدّيات الحوكمة الرّقميّة

رغم ما تتيحه الحوكمة الرّقميّة من إمكانيّات هائلة في تحسين الأداء المؤسّسيّ، إلّا أنّ التّحدّيات لا تزال قائمة نذكر منها:

  • غياب الأطر القانونيّة الواضحة
  • ضعف التّنسيق بين المبادرات
  • محدوديّة تمثيل الدّول النّامية في نقاشات الحوكمة العالميّة.

ويوصي تقرير الأمم المتّحدة (2024) بإنشاء هيئات دوليّة ومعايير موحّدة لضمان تطبيق الذّكاء الاصطناعيّ بشكلٍ عادلٍ وآمن، وبما يخدم التّنمية المستدامة. وتُفصِّل دراسة رشوان (2025) طرحت ستّ عقباتٍ تشريعيّة تعرقل الحوكمة الرّقميّة، أبرزها:

  • غيابُ نصوصٍ صريحة تضبط الذّكاء الاصطناعيّ والعقود الإلكترونيّة
  • غموضُ المسؤوليّات بين الجهات
  • صعوبةُ ضمان الشّفافيّة والمساءلة في بيئة قد تتعرّض للتّضليل أو صعوبة التّتبّع.

وتشير تجربة مصر الّتي وثّقها يوسف (2007) إلى أنّ بعض المبادئ -مثل الإفصاح ووضوح هياكل الملكيّة- لا تزال تُطبَّق جزئيًّا رغم تكيّف القوانين مع المعايير الدّوليّة؛ ما يؤكّد أنّ التّحدّي ليس تشريعيًّا فحسب، بل ثقافيّ مؤسّسيّ أيضًا.

.6الحاكميّة والفساد في ضوء الذّكاء الرّوحيّ

يرى يعقوب وعبيد في كتابهما “الذ~كاء الرّوحيّ وفنّ القيادة” أنّ جودة الحاكميّة ترتبط مباشرةً بارتفاع مستوى الذّكاء الرّوحيّ لدى صانعي القرار؛ فحيثما يغيب الضّمير والفضيلة تتفشّى النّرجسيّة، والاستيلاء على السّلطة، والماكيافيليّة، ويتحوّل الحكم إلى أوليغاركيّة تستنزف المال العامّ وتُقصي المشاركة الشّعبيّة. يُعرِّف الحاكميّة الجيّدة بأنّها قدرة الدّولة على ممارسة دورها بشفافيّة وفعاليّة لتحقيق التّنمية المستدامة، ويتجلّى ذلك في البنى التّحتيّة ذات الجودة، وتلبية حاجات المواطنين، والتّقارير الدّوريّة للأداء، وتطوير القوانين بعيدًا عن المصالح الضّيّقة. في المقابل يقسّم الفساد إلى منظومةٍ سياسيّةٍ ثقافيّةٍ قائمةٍ على اختلاس المال، والرّشوة، والتّزوير، ما يقود إلى غياب المحاسبة وتآكل الطّبقة الوسطى وظهور الاستبداد والعنف والهجرة وانهيار النّموّ الاقتصاديّ. ويشدّد على أنّ القائد الرّوحيّ الحقّ يُصغي لضميره ويركّز على الخير العامّ، فيما القائد المصاب بهوس السّلطة يحوّل المواطنين إلى «قطعان»، فيؤسّس لنظام خدمات شخصيّة ومحسوبيّة يقوّض كرامة الإنسان ويُسقط الدّولة في خانة الفشل. يُعدّ هذا الطّرح إضافة نوعيّة إلى أدبيّات الحوكمة لأنّه يربط الإصلاح المؤسّسيّ ببناء الوعي الأخلاقيّ والرّوحيّ لدى القيادات، لا بتغيير اللّوائح فحسب (يعقوب وعبيد، 2024).

بعض النّتائج

  • أظهر دمج أدوات الذّكاء الاصطناعيّ في الإدارة المدرسيّة – مثل أنظمة التّحليل التّنبّؤيّ وإدارة البيانات – أثرًا إيجابيًّا في رفع الشّفافيّة وتحسين رضا المستفيدين (بوّابة القاهرة الإلكترونيّة كنموذج تطبيقيّ).
  • أبرزت الدّراسة خمسة معوّقات رئيسة أمام تفعيل الذّكاء الاصطناعيّ في الحوكمة المدرسيّة: غياب الأطرالقانونيّة الواضحة، غموض المسؤوليّات بين الجهات، مقاومة التّغيير لدى بعض الكوادر، ضعف التّدريب المتخصّص، ونقص قواعد البيانات الدّقيقة (الأمم المتّحدة، 2024؛ رشوان، 2025).
  • تبيّن أنّ المدارس ذات البنية الرّقميّة الأكثر تطوّرًا (من حيث الشّبكات، أمن البيانات، وتكامل الأنظمة) أظهرت قدرةً أعلى على استثمار الذّكاء الاصطناعيّ لتحسين الأداء الإداريّ والتّربويّ.
  • أدّى تدريب القادة والمعلّمين على مبادئ الحوكمة والذّكاء الاصطناعيّ إلى رفع مستوى الالتزام المؤسّسيّ بنسبة 70٪ في مدارس صور بلبنان (جابر، 2025).

التّوصيات

  • إعداد سياسة مدرسيّة موحّدة على المستوى الوطنيّ لتنظيم استخدام الذّكاء الاصطناعيّ في المدارس، بما يشمل الضّوابط الأخلاقيّة وتحديد المسؤوليّات القانونيّة (الأمم المتّحدة، 2024؛ رشوان، 2025).
  • وضع إطار حوكمة خاصّ بالذّكاء الاصطناعيّ المدرسيّ يحدد كيفيّة دمج هذه التّقنيّات في الإدارة وصنع القرار، مع ضمان توافقها مع أهداف التّعليم (حمني وطوبال، 2020).
  • تطوير أنظمة إدارة بيانات مدرسيّة آمنة تتيح للإدارات المدرسيّة جمع البيانات وتحليلها لدعم التّخطيط وتحسين الأداء التّربويّ (السيابية، 2022).
  • تنفيذ برامج تدريبيّة دوريّة للقادة والمعلّمين (لا تقل عن 40 ساعة) حول أخلاقيّات الذّكاء الاصطناعيّ، وتحليل البيانات، واستخدام أدوات التّنبّؤ في دعم الحوكمة المدرسيّة (جابر، 2025).
  • إنشاء لجان أخلاقيّات داخل المدارس لمراجعة استخدام النّماذج الذّكيّة وضمان الشّفافيّة من خلال تقارير سنويّة علنيّة (الأمم المتحدة، 2024).
  • تكامل أدوات الذّكاء الاصطناعيّ مع أنظمة المعلومات المدرسيّة وإدارات الموارد البشريّة بهدف تقليل الازدواجيّة، وزيادة الكفاءة، وتحسين متابعة الأداء (محافظة القاهرة، 2006).

الخاتمة

   يؤكّد هذا البحث أنّ توظيف الذّكاء الاصطناعيّ ضمن أطر الحوكمة المدرسيّة يشكّل رافعة أساسيّة لتحسين الشّفافيّة والمساءلة وجودة الأداء الإداريّ والتّربويّ في المدارس العربيّة. فقد أظهرت النّتائج أنّ دمجَ أدواتٍ مثل التّحليلات التّنبّؤيّة وإدارة البيانات الذّكيّة يساهم في رفع كفاءة القرارات وتعزيز الرّقابة، شريطة توافر أطرٍ تنظيميّةٍ واضحة، وكوادرَ مُدرَّبةٍ قادرة على إدارة المخاطر التّقنيّة، وسياسات مدرسيّة تضمن الاستخدام الأخلاقيّ للتّقنيّات. وبناءً عليه، فإنّ الاستثمار في الذّكاء الاصطناعيّ، إذا اقترن بتحديث التّشريعات المدرسيّة وتنفيذ برامج تدريبيّة مستدامة، يمكن أن يحدث نقلة نوعيّة في الحوكمة المدرسيّة، بما يعزّز جودة التّعليم واستدامة الأداء المؤسّسيّ.

قائمة المراجع

  • أرناؤوط، أ. إ. س. (2024). تفعيل تطبيق الحوكمة الإلكترونية بمؤسسات التعليم الجامعي في مصر في ضوء الإفادة من خبرة الهند. مجلة كلية التربية في العلوم التربوية، 48(3), 212-386.
    https://jfees.journals.ekb.eg/article_392079.html
  • آل الشيخ، أ. ب. ع. (2011). المتطلبات القانونية والإجرائية لحوكمة الشركات. تم الاسترجاع من https://www.noor-book.com/
  • الأمم المتحدة. (2024). حوكمة الذكاء الاصطناعي من أجل الإنسانية: تقرير المجلس الاستشاري الرفيع المستوى المعني بالذكاء الاصطناعي. https://www.un.org/sites/un2.un.org/files/governing_ai_for_humanity_final_report_ar.pdf
  • بن عبد الحميد، س. (2019). الحوكمة وأخلاقيات المهنة )الطبعة الثالثة)). Noor-book.com. https://www.noor-book.com/
  • بوتون، ج. م.، & برادفورد، ك. (2007). الحوكمة العالمية: قوى فاعلة جديدة، قواعد جديدة. مجلة التمويل والتنمية، 44(4)، 1–5. تم الاسترجاع من https://www.noor-book.com/
  • ثريا، م. س.، بركات، م. ع.، & اليازجي، أ. ه. (2021). دور الذكاء الاصطناعي في تطوير الحوكمة في المؤسسات الحكومية: دراسة استطلاعية في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات – غزة. مجلة الجامعة الإسلامية للدراسات الاقتصادية والإدارية، 29(1).
    https://journals.iugaza.edu.ps/index.php/IUGJEB/article/view/9379
  • جابر، م. م. ك. (2025). درجة تطبيق مديري المدارس الخاصة لمبادئ الحوكمة الإدارية الرشيدة: مدارس قضاء صور أنموذجًا. مجلة دراسات تربوية ونفسية، 36، 181–215. تم الاسترجاع من https://www.awraqthaqafya.com/4695/
  • حمني، ح.، & طوبال، إ. (2020). دور حوكمة تكنولوجيا المعلومات في إنجاح التحول الرقمي. مجلة العلوم الإنسانية، 7(3).
    https://asjp.cerist.dz/en/article/145930
  • رشوان، ف. (2025). التحدّيات القانونية للحوكمة الرقمية في المؤسّسات العامة: دراسة تحليليّة في ضوء التشريعات الوطنيّة والدوليّة. مجلة الدراسات القانونية، 10(2)، 283–345. https://mqss.journals.ekb.eg/article_415160_bb88dc52a898972e39ec3786fd1ddea4.pdf
  • السيابية، ت. ب. س. ب. ن. (2022). أثر الحوكمة الإلكترونية والنضج الرقمي على أداء المؤسسات الحكومية بسلطنة عمان. [رسالة ماجستير، جامعة السلطان قابوس].

https://www.asu.edu.om/img/Dissertations/Dissertations_2022_m8d28_112624.pdf
النجار، ع. ح. (2024.( الحوكمة والإنفاق: مؤشرات الحوكمة وترشيد الإنفاق الحكومي في فلسطين (1996–2020م( )الطبعة الأولى). مكتبة الكتابي. تم الاسترجاع من https://www.noor-book.com/

  • شركة بكه. (د.ت.). ما هي الحوكمة؟ وما أهدافها، معاييرها، وكيف يمكن تطبيقها؟ مركز المعرفة – بكه. تم الاسترجاع في 16 أبريل 2025 من https://bakkah.com/ar/knowledge-center/الحوكمة
  • عماشا، س. ح. (2022). دور مدير المدرسة في تفعيل عملية التعليم من بعد لدى الهيئة التعليمية والإدارية: مدارس قضاء صور أنموذجا (رسالة ماجيستير غير منشورة). الجامعة اللبنانية. متاح على: https://dspa.ul.edu.lb/static/uploads/files/master-thesis/2022/28054.pdf
    محافظة القاهرة. (2006). الحوكمة – البوابة الإلكترونية لمحافظة القاهرة [عرض تقديمي]. شؤون تطوير الأداء الحكومي، مصر. تم الاسترجاع من https://www.noor-book.com/
  • عيسى، آ. ح. (2024). درجة تطبيق مديري المدارس لمبادئ الحوكمة وعلاقتها بالرضا الوظيفي للمعلمين: المدارس الخاصة في قضاء صور أنموذجًا (رسالة ماجستير غير منشورة). الجامعة الإسلامية في لبنان، كلية الاقتصاد وإدارة الأعمال.
  • محمد، م. ه. (2014). الإدارة الاستراتيجية الحديثة (الطبعة الأولى). مكتبة كل الكتب. https://www.noor-book.com/en/ebook-الإدارة-الاستراتيجية-الحديثة-pdf
  • وثيقة الفرق بين الإدارة والقيادة. (بدون تاريخ). https://www.noor-book.com/كتاب-الفرق-بين-الإدارة-والقيادة-pdf
  • يعقوب، غ., & عبيد، ع. (2024). الذكاء الروحي وفن القيادة. الدار العربية للعلوم ناشرون. https://www.noor-book.com/كتاب-الذكاء-الروحي-وفن-القيادة-pdf
  • يوسف، م. ح. (2007). محددات الحوكمة ومعاييرها: مع إشارة خاصة لتطبيقها في مصر. بنك الاستثمار القومي. https://www.noor-book.com/
  • Abduganiyev, O. (2019). Formation Of Legal Training Aimed At Competitiveness In Pupils Of Secondary Schools. European Journal of Research and Reflection in Educational Sciences, 7(9), pp. 59-69.
  • Ahmad, D., & Mohebi, L. (2025). Visionary leadership and AI in educational technology: Theoretical and practical perspectives. In Visionary leadership and AI in educational technology (Chap. 2). IGI Global. https://doi.org/10.4018/979-8-3693-7332-3.ch002
  • AIA Study. (2022). Adoption of AI Applications in Education. Education Technology Journal. https://www.aia.org/resources/ai-in-education-2022
  • Bai, Y., Mo, D., Zhang, L., Boswell, M., & Rozelle, S. (2021). Artificial intelligence in education: Applications and governance. International Journal of Educational Development, 86, 102476. https://doi.org/10.1016/j.ijedudev.2021.102476
  • Boudreaux, M. J. A. (2024). Transformational leadership in AI-driven Industry 4.0: Cultivating adaptive, ethical, and resilient leaders (Publication No. 31766571) [Doctoral dissertation, South College]. ProQuest Dissertations Publishing. https://www.proquest.com/dissertations-theses/transformational-leadership-ai-driven-industry-4-0/docview/31766571
  • Canals, J., & Heukamp, F. (2022). The future of management in an AI world: Redefining purpose and strategy in the fourth industrial revolution (T. M. A. Youssef, Trans.). Hamithra Publishing House. https://doi.org/10.1007/978-3-030-75063-2
  • Chassignol, M., Khoroshavin, A., Klimova, A., & Bilyatdinova, A. (2018). Artificial Intelligence trends in education: A narrative overview. Procedia Computer Science, 136, 16–24. https://doi.org/10.1016/j.procs.2018.08.233
  • Erdogan, M., Yildiz, M., & Topcu, M. (2023). School leadership and student outcomes: A multi-country comparison. Educational Management Administration & Leadership. https://doi.org/10.1177/17411432231156123
  • Ismail, R. (2022). Leadership practices in educational institutions: Challenges and recommendations. Journal of Educational Administration, 60(3), 340–356. https://doi.org/10.1108/JEA-09-2021-0173
  • (2024). ISTE Standards for Educators. International Society for Technology in Education. https://www.iste.org/standards/iste-standards-for-educators
  • Kaufnann, D., Kray, A., & Masttuzzi, M. (2010). The worldwide governance indicators: Methodologies and analytical issues policy research (working paper). Development Research Group. Macroeconomics and Growth Team, World Bank
  • Maxwell, J. C. (2021). أساسيات القيادة. الرياض: مكتبة جرير. https://www.noor-book.com/en/ebook-أساسيات-القيادة-pdf https://www.noor-book.com/en/ebook-أساسيات-القيادة-pdf
  • Shal, T., Ghamrawi, N., & Naccache, H. (2024). Leadership styles and AI acceptance in academic libraries in higher education. The Journal of Academic Librarianship, 50, Article 102849. https://doi.org/10.1016/j.acalib.2024.102849
  • (2024). Guidance for generative AI in education and research. United Nations Educational, Scientific and Cultural Organization. https://unesdoc.unesco.org/ark:/48223/pf0000386690
  • Zawacki-Richter, O., Marín, V. I., Bond, M., & Gouverneur, F. (2019). Systematic review of research on artificial intelligence applications in higher education – Where are the educators? International Journal of Educational Technology in Higher Education, 16(1), 39. https://doi.org/10.1186/s41239-019-0171-0
5/5 - (1 صوت واحد)

المركز الديمقراطي العربي

مؤسسة بحثية مستقلة تعمل فى إطار البحث العلمي الأكاديمي، وتعنى بنشر البحوث والدراسات في مجالات العلوم الاجتماعية والإنسانية والعلوم التطبيقية، وذلك من خلال منافذ رصينة كالمجلات المحكمة والمؤتمرات العلمية ومشاريع الكتب الجماعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى