دور تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحسين التحصيل الأكاديمي للطلبة بالجامعات المغربية
The Role of Artificial Intelligence Techniques in Improving the Academic Achievement of Students in Moroccan Universities

اعداد : هدى ريزقي – كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة القاضي عياض، مراكش، المغرب
المركز الديمقراطي العربي : –
-
مجلة المؤتمرات العلمية الدولية : العدد السابع والعشرون تشرين الثاني – نوفمبر 2025– المجلد 6 – وهي مجلة دولية محكمة تصدر عن #المركز_الديمقراطي_العربي المانيا- برلين.
- تُعنى بنشر الأبحاث ضمن جميع التخصصات الأكاديمية ضمن مجالات التخصص العلوم التطبيقية مع التركيز على ( هندسة ,طب ) وايضا العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية كما تُعنى بنشر الأبحاث من وقائع المؤتمرات العلمية في جميع التخصصات التي تنظم من قبل المراكز الجامعية والمخابر البحثية من مختلف الجامعات في الوطن العربي ضمن التخصصات الأكاديمية .
للأطلاع على البحث من خلال الرابط المرفق : –
المستخلص
تستهدف هذه الدراسة البحث في واقع استعمال الطلبة لتقنيات الذكاء الاصطناعي بالجامعات المغربية، ومعرفة دور هذه التقنيات في تحسين مستوى التحصيل الأكاديمي. تم استخدام المنهج الوصفي والاستبيان كأداة لجمع البيانات وزعت على 105 طالب بمختلف الجامعات المغربية، بينت النتائج أن أغلب الطلبة لديهم معرفة بتقنيات الذكاء الاصطناعي ويوظفونها في مختلف الأعمال الأكاديمية من ترجمة، تعلم اللغات، البحث العلمي، البحث عن المراجع والمصادر، الكتابة الأكاديمية… ويعتبرون أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تساهم في تحسين التحصيل الأكاديمي، حيث مكنتهم من الحصول على المعلومة بسهولة، توفير الوقت والجهد، إضافة إلى السرعة في إنجاز المهام البحثية، ورغم ذلك أقروا بوجود تحديات تواجههم مثل التبعية والاعتماد الزائد على الذكاء الاصطناعي.
Abstract
This study aims to investigate the reality of students’ using artificial intelligence techniques in Moroccan universities and to understand the role of these techniques in improving academic achievement levels. A descriptive methodology was used along with a questionnaire as a data collection tool, which was distributed to 105 students across various Moroccan universities. The results showed that most students have knowledge of artificial intelligence techniques and employ them in various academic tasks including scientific research, translation, language learning, searching for references and sources, academic writing, etc. They consider that artificial intelligence techniques contribute to improve academic achievement, as these techniques have enabled them to obtain information easily, save time and effort, in addition to speed in completing research tasks. However, they acknowledged the existence of challenges they face such as dependency and over-reliance on artificial intelligence.
المقدّمة
مست التحولات الرقمية جميع المجالات الطبية، الهندسية، التجارية، السياسية، النفسية، الاجتماعية والتربوية التعليمية؛ هذا الأخير الذي تأثر بالتحولات الرقمية المتمثلة في اعتماد الذكاء الاصطناعي وأدواته في منظومته التعليمية والإدارية، فمجال التعليم العالي يعرف تطورات كثيرة على المستويات المنهجية، التنظيمية، التأطيرية، المعرفية… بفعل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي، وفي السياق المغربي تسعى الجامعات المغربية لمواكبة هذا التطور الرقمي عن طريق تبني استراتيجيات تهدف إلى تجديد متظومة التعليم العالي رقميا وتقنيا.
ويتم استعمال مجموعة من تقنيات الذكاء الاصطناعي من طرف الطلبة داخل المؤسسات الجامعية من أجل الوصول للمعلومات بطرق أكثر تفاعلية وبسهولة دون استنزاف للوقت والجهد، كما تمكن هذه التقنيات الطلبة من تطوير مهاراتهم الأكاديمية والعلمية بشكل فعال.
ومن جهة أخرى يعتبر التحصيل الأكاديمي أهم مؤشر في قياس نجاح العملية التعليمية، واعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساهم في تحسين التحصيل الأكاديمي للطلبة الجامعيين من خلال توفير بيئات تعليمية مكيفة تراعي الفروق الفردية بين الطلاب في التعلم. كما تساعدهم على تجاوز التحديات الدراسية كتبسيط المعطيات، البحث عن المراجع والمصادر، الترجمة، تعلم اللغات… لهذا تهدف هذه الدراسة للبحث في العلاقة ما بين اعتماد الطلبة لتقنيات الذكاء الاصطناعي وتحسين التحصيل الأكاديمي في النظام الجامعي المغربي.
- الإطار المفاهيمي للدراسة
- مفهوم الذكاء الاصطناعي Artificial intelligence
يعود مصطلح الذكاء الاصطناعي إلى عقد الخمسينات من القرن الماضي، وتحديدا سنة 1950 عندما قام العالم آلان تورينج Alan Turing بتقديم ما يعرف باختبار تورينج Turing test الخاص بتقييم الذكاء لجهاز الكمبيوتر، وتصنيفه ذكيا في حال قدرته على محاكاة العقل البشري. مع مقالة ألان تورينج التي نشرت سنة 1950 بعنوان computing machines and intelligence “آلات الحوسبة والذكاء”، حيث طرح السؤال: هل يمكن للآلات أن تفكر؟ وعلى أثره تم إنشاء أول برنامج يستخدم الذكاء الاصطناعي من قبل كريستوفر ستراشي Christopher Strachey رئيس أبحاث البرمجة في جامعة أكسفورد والذي استطاع تشغيل لعبة الداما checkers من قبل الحاسوب، حتى قام أنتوني أونتجر Anthony Oettinger بجامعة كامبريدج بتصميم تجربة محاكاة من خلال جهاز كمبيوتر لعملية التسوق التي يقوم بها الشخص البشري في أكثر من متجر، وذلك لقياس قدرة الكمبيوتر على التعلم والتي عدت أول تجربة لما يعرف بتعلم الآلة machine learning ” (جنان، 2024، ص 115)، يمكن اعتبار بداية الذكاء الاصطناعي
ففي سنة 1956 تم اعتماد كلمة “الذكاء الاصطناعي” لأول مرة من قبل عالم الكمبيوتر الأمريكي John Mc Carthy في مؤتمر دارتموث، ولأول مرة بدأ الذكاء الاصطناعي كمجال أكاديمي، ويعرفه باعتباره “علم وهندسة صنع الآلات الذكية، وخاصة برامج الكمبيوتر الذكية وهو مرتبط بمهمة مماثلة تتمثل في استخدام أجهزة الكمبيوتر لفهم الذكاء البشري، ولكن لا يتعين على الذكاء الاصطناعي أن يقتصر على الأساليب التي يمكن ملاحظتها بيولوجيا (فرحات، 2024، ص 63).
الذكاء الاصطناعي هو “فرع من علوم الحاسوب الذي يمكن بواسطته إنشاء وتصميم برامج الكمبيوتر التي تحاكي الذكاء الإنساني والتي تمكن الحاسوب من أداء بعض المهام بدلا من الإنسان والتي تتطلب التفكير والإدراك والتحدث والحركة بأسلوب منطقي ومنظم” (ماهر وحجازي، 2023، ص 60)، كما يعرف أنه “قدرة الآلة على محاكاة الذكاء البشري في أداء الوظائف المعرفية والسلوكية، يستخدم الذكاء الاصطناعي تقنيات التعلم الآلي والتعلم العميق والمنطق والرياضيات لتدريب الآلات والبرامج على حل المشكلات واتخاذ القرارات” (الخليفة، 2023، ص 8). يمكن تقسيم أنواع الذكاء الاصطناعي إلى ثلاثة أنواع رئيسية تتراوح من رد الفعل البسيط إلى الإدراك والتفاعل الذاتي، وذلك على النحو التالي (خليفة، 2027، ص 63):
- الذكاء الاصطناعي الضيق أو الضعيف (Narrow AI): هو أبسط أشكال الذكاء الاصطناعي، وتتم برمجته للقيام بوظائف معينة داخل بيئة محددة، ويعتبر تصرفه بمنزلة رد فعل على موقف معين، ومن الأمثلة على ذلك الروبوت “ديب بلو”، والذي صنعته شركة آي.بي.إم IBM وهو الذي هزم جاري كاسباروف بطل الشطرنج العالمي.
- الذكاء الاصطناعي القوي أو العام (General AI) : يتميز بالقدرة على جمع المعلومات وتحليلها وعمل تراكم خبرات من المواقف التي يكتسبها، والتي تؤهله لأن يتخذ قرارات مستقلة وذاتية، ومن الأمثلة على ذلك السيارات ذاتية القيادة، وروبوتات الدردشة الفورية.
- الذكاء الاصطناعي الخارق/ الفائق(Super AI : هي نماذج لا تزال تحت التجربة وتسعى لمحاكاة الإنسان، ويمكن هنا التمييز بين نمطين أساسين؛ الأول، يحاول فهم الأفكار البشرية والانفعالات التي تؤثر على سلوك البشر، ويملك قدرة محدودة على التفاعل الاجتماعي، أما الثاني، فهو نموذج لنظرية العقل، حيث تستطيع هذه النماذج التعبير عن حالتها الداخلية، وأن تتنبأ بمشاعر الآخرين ومواقفهم وتتفاعل معها فهي الجيل القادم من الآلات فائقة الذكاء.
كما ينقسم الذكاء الاصطناعي إلى فروع (جقريف، 2024، ص 462):
- الشبكات العصبية الاصطناعية: وهي شبكة تشبه الشبكة العصبية البشرية، تعمل على معالجة البيانات الواردة في البيئة الخارجية وتتكون من (الإخراج، وظيفة التجميع، وظيفة التنشيط، الأوزان)
- التعلم الآلي Machine learning : هو أحد تطبيقات الذكاء الاصطناعي يسمح للأنظمة بالتعلم والتطوير تلقائيا من التجربة بدون برمجتها بشكل صريح، ويركز التعلم الآلي على تطوير برامج الكمبيوتر التي يمكنها من الوصول إلى البيانات واستعمال التعلم لأنفسهم، حيث أن البنية الهيكلية وبعد التعرف على البيانات المدخلة عن طريق التعلم الآلي، حتى ولم تم تقديمها أو عرضها بهياكل مختلفة تضمن النتائج الصحيحة، ثم تأتي الخطوة التي يتم فيها استخدام الشبكات العصبية الاصطناعية في الخلفية وتتم معالجة البيانات وفقا لمنطق التعلم للإنسان، ويتم تقديم النتائج ثم يحدث التعلم
- التعلم العميق Deep learning: هو طريقة تعلم آلي متنوعة الطبقات لها القدرة على التنبؤ باستعمال مجموعة بيانات محددة، وهو يعد أيضا فرع من فروع التعلم الآلي، فإن التحليل العالي للنتائج يؤدي إلى ارتفاع معدلات دقة النتائج، لكن العيب هنا أن المعالج يتعب كثيرا بسبب كثرة الطبقات، مثلا: إذا كانت هناك صورة، سوف تتعب بطاقة معالجة الصور الخاصة بنا كثيرا، وفي الوقت نفسه، يزداد استغراق إنشاء نتائج بسبب زيادة العمليات التي يتم إجراءها في الطبقات البينية.
2.1- مفهوم تقنيات الذكاء الاصطناعي Artificial intelligence techniques
هي تطبيقات أو برامج تعمل بالذكاء الاصطناعي وتستخدم خوارزميات التعلم الآلي، لأداء مهام محددة ومتنوعة، مثل أتمتة automation عملية الكتابة أو المساعدة فيها، والتدقيق اللغوي، وإعادة الصياغة، والتلخيص، والترجمة… وغيرها، وهي قادرة على تقليد القدرات الإدراكية البشرية، بل والتفوق عليها، مثل التفكير والتفاعل اللغوي والاستدلال والتحليل وحل المشكلات وحتى الإبداع (بدوج ومترون، 2024، ص 28).
تعرف تطبيقات الذكاء الاصطناعي على أنها مختلف الأدوات الذكية القادرة على جمع الكثير من المعطيات واستعمالها للتنبؤ بالمستقبل، وتحقيق الأغراض المسطرة. كما يمكن القول عنها بأنها التقنيات والأدوات المتطورة التي باستطاعتها أن تحاكي العقل البشري، وتمكنه من التفاعل بشكل متطور مع المضامين التي يتم إنشاؤها، مما يلقي به إلى للاندماج وتجسيد الحياة في العالم الرقمي المتقدم. وهي برامج حاسويبة تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنجاز مهام متنوعة، وتطبيقات تستخدم على نطاق واسع في مجال التعليم لأغراض متعددة كالتقييم والتدريس والتعلم الذاتي (خنيفيس، 2024، ص 48). وتختلف هذه التقنيات حسب التخصصات والمجالات، فهي تعمل على تسهيل التواصل بين الإنسان والآلة؛ وتمنحه معلومات عديدة في وقت وجيز نظرا لقدرتها على تخزين البيانات والمعطيات.
3.1- مفهوم التحصيل الأكاديمي Academic Achievement
التحصيل الأكاديمي هو مدى استيعاب الطلاب لما درسوه أو تعلموه من خبرات معينة في مادة دراسية معينة أو مجموعة مواد دراسية مقدرة بالدرجات (الخريصي، 2020، ص 225)، ومقدار ما يكتسبه الطالب من معلومات ومهارات في مادة دراسية أو مجموعة مواد مقدرا بالدرجات التي يحصل عليها نتيجة لأدائه الاختبارات التحصيلية (المصري، 2009، ص 347)، ويعرفه جابلن بأنه مستوى محدد من الإنجاز، أو براعة في العمل المدرسي يقاس من قبل المعلمين، أو بالاختبارات المقررة، والمقياس الذي يعتمد عليه لمعرفة مستوى التحصيل الدراسى هو مجموع الدرجات التي يحصل عليها التلميذ في نهاية العام الدراسي، أو نهاية الفصل الأول، أو الثاني، وذلك بعد تجاوز الاختبارات والامتحانات بنجاح (الحموي والأحمد، 2010، ص180).
4.1 توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي
استعمال تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال التعليم العالي والبحث العلمي من طرف الطلبة والأساتذة في مختلف المؤسسات الجامعية يطرح مجموعة من الإشكاليات المرتبطة بحدود التطبيق والإمكانيات التي يوفرها لمستعمليها، إضافة إلى التحديات التي تطرحها والمرتبطة بما هو إنتاجي، علمي… خاصة مع ارتفاع عدد مستعمليها من الطلبة. تتعدد استخدامات الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي في البحث العلمي، فيمكن للباحث استخدامها في مختلف بحثه، بداية من بناء إشكالية إلى عرض النتائج، وقد تنوعت هذه الأدوات واختلفت حسب الوظائف المنوطة بها، فمنها من تخصصت في مجال محدد، ومنها من تعددت تخصصاتها ومهامها، ونقدم في ما يأتي بعضا مناه، مما هو مجاني ويدعم اللغة العربية (بدوج ومتروف، 2024، ص 29):
- أدوات الذكاء الاصطناعي متعددة المهام؛
- أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بالكتابة والتحرير وإعادة الصياغة؛
- أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بالبحث المعمق داخل الملفات والمستندات؛
- أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بالتدقيق اللغوي؛
- أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بالبحث عن/ في الدراسات السابقة؛
- أدوات الترجمة الآلية للنصوص والمستندات؛
- أدوات إنشاء الجداول وتصميم الاستبيانات والرسومات والعروض التقديمية.
ويعتبر التعليم الالكتروني أو التعليم عن بعد أحد نتائج تطورات استعمال الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي، مع استمرار حضور التعليم الحضوري التقليدي، فيتم استعمال هذه التقنيات في التدريس لتنويع طرق الإلقاء والتلقين ولتوفير المصادر والموارد للطلبة مع سهولة الحصول عليها. وأنواع التعليم الالكتروني ثلاثة (جنان، 2024، ص 118):
- التعليم التزامني synchronous E-learning: هو التعليم الذي يحتاج إلى وجود المتعلمين في نفس الوقت أمام أجهزة الحاسوب لإجراء المناقشة والمحادثة بين الطلاب أنفسهم وبينهم وبين المعلم عير غرف المحادثة (chatting) أو تلقى الدروس من خلال الفصول الافتراضية virtual classroom؛
- التعليم غير التزامني asynchronous E-learning: هو التعليم غير المباشر الذي لا يحتاج إلى وجود المتعلمين في نفس الوقت أو في نفس المكان، ويتم من خلال بعض تقنيات التعليم الالكتروني مثل البريد الالكتروني حيث يتم تبادل المعلومات بين الطلاب أنفسهم وبينهم وبين المعلم في أوقات متتالية، وينتقي فيه المتعلم الأماكن التي تناسبه؛
- التعليم المدمج blended learning : هذا النوع من التعليم يشمل على مجموعة من الوسائط، والتي تم تصميمها لتتم بعضها البعض، والتي تعزز التعلم وتطبيقاته، وفيه مزج بين التعليم التزامي والتعليم غير التزامي، فالتعليم يتم في كل وقت، ويمكن تخزينه للرجوع إليه في أي وقت.
أما تاريخ توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم يمكن تقسيمه إلى 5 مراحل(JABRAOUI & VANDAPUYE, 2024, P 120) :
- التجارب الأولى (1950 ـ 1980): تميزت هذه الفترة بالقيام بالتجارب الأولى لتطبيق الذكاء الاصطناعي في التعليم، وتضمنت هذه التجارب إنشاء برامج قادرة على حل مهام تعليمية بسيطة، لكن ونظرا لمحدودية الموارد وعدم كفاية تطوير التكنولوجيا ما أعاقا التطبيق الواسع للذكاء الاصطناعي في البيئات التعليمية؛
- تطور أنظمة الخبراء (1980 ـ 1990): في هذه الفترة أصبح التعليم مجال البحث الرئيسي للذكاء الاصطناعي، لقد تم تطوير أنظمة الخبراء التي يمكنها أن تقوم بنجاد بنمذجة المعرفة والخبرة التي يملكها الخبراء في مجالات مختلفة، بما في ذلك الرياضيات والفيزياء والأدب. وقد وفرت هذه الأنشطة تشخيصا للأخطاء وتوصيات فردية للطلاب؛
- إدخال أنظمة التعلم القائمة على المعرفة (1990 ـ 2000): وفي ذلك الوقت، كانت أنظمة التعلم القائمة على المعرفة مستخدمة على نطاق واسع وتضمنت هذه الأنظمة قواعد المعرفة وطرق تحليل البيانات الذكية لتزويد المتعلمين بالمعلومات التعليمية وإدارة العمليات التعليمية. لقد مانت لديهم بالفعل القدرة على تقديم الملاحظات للمتعلمين وتعديل التعلم لكل طالب على وجه التحديد؛
- التعلم الآلي والتعلم التكيفي (2000ـ 2010): خلال هذه الفترة، أصبح من الممكن تنفيذ تقنيات التعلم الآلي والتعلم التكيفي في التعليم المدرسي، لقد مكنت خوارزميات التعلم الآلي أنظمة الذكاء الاصطناعي من تحليل بيانات التعلم وقواعد المعرفة لتلبية احتياجات كل طالب. لقد تم تطوير أنظمة مختلفة لدعم التعلم وتقييم وتوقع نجاح المتعلم.
- الذكاء الاصطناعي والتفاعلية (من سنة 2010): مع ظهور الأدوات التكنولوجية الجديدة مثل برامج المحادثة والواقع الافتراضي، توسعت إمكانيات تطبيق الذكاء الاصطناعي في التعليم المدرسي، توفر أنظمة chatpot مثل chatgpt للطلاب التفاعل التفاعلي ودعم التعلم، يتيح الواقع الافتراضي إنشاء بيئات تعليمية غامرة، مما يوفر انغماسا أعمق في الموضوع وبالتالي فهما أفضل .
2- الإطار المنهجي
2 ـ 1 الإشكالية
ساهمت التطورات التكنولوجية الرقمية في إعادة تشكيل مجموعة من المجالات؛ ويعتبر قطاع التعليم العالي من المجالات التي تعرف تحولا رقميا متسارعا يرجع إلى اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي في الجامعات المغربية، ما ساهم في تطور طرق التدريس والتلقين.
فتقنيات الذكاء الاصطناعي الموظفة سواء من طرف الأساتذة أو الطلبة أو الإدارة… من أجل تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي داخل مختلف الكليات في التخصصات المتعددة (العلمية، الأدبية، التقنية…). وتتعدد استعمالاتها بين التحضير للدروس أو الامتحانات، البحث عن المراجع والمصدر، الترجمة، الكتابة العلمية…ما قد يؤثر على المستوى الجامعي للطلبة. لذا، تستهدف هذه الدراسة البحث في واقع اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي بالجامعات المغربية من طرف الطلبة ومعرفة دور هذه التقنيات في تحسين مستوى التحصيل الأكاديمي.
انطلقت الدراسة من التساؤل الإشكالي التالي: ما دور تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحسين التحصيل الأكاديمي للطلبة بالجامعات المغربية؟
وللإحاطة بجوانب هذه الإشكالية، صغنا ثلاثة أسئلة فرعية، وهي كالتالي:
- ما واقع استعمال الطلبة الجامعيين لتقنيات الذكاء الاصطناعي بالمغرب؟
- كيف تساهم تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحسين التحصيل الاكاديمي للطلبة الجامعيين؟
- ماهي التحديات التي تواجه الطلبة الجامعيين في استعمال تقنيات الذكاء الاصطناعي؟
2 ـ 2 أهداف الدراسة
- ابراز واقع توظيف الطلبة الجامعيين لتقنيات الذكاء الاصطناعي في الجامعات المغربية؛
- محاولة فهم مدى استخدام الطلبة الجامعيين لتقنيات الذكاء الاصطناعي في الأعمال الأكاديمية وأثرها في تحسين التحصيل الأكاديمي؛
- تحديد التحديات اتي تواجه الطلبة الجامعيين في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
2 ـ 3 المنهج
استخدمنا المنهج الوصفي التحليلي للكشف عن واقع استعمال تقنيات الذكاء الاصطناعي من طرف الطلبة الجامعيين بالمغرب ومعرفة دورها في تحسين التحصيل الدراسي، معتمدين على استبيان موجه للطلبة بمجموعة من الجامعات المغربية بالمستويات الثلاث (الإجازة، الماستر والدكتوراه). مقسم إلى ثلاثة محاور إضافة إلى الأسئلة العامة، المحور الأول حول واقع استعمال الطلبة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، المحور الثاني حول تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحصيل الأكاديمي والمحور الثالث حول تحديات استعمال تقنيات الذكاء الاصطناعي.
2 ـ 4 العينة
عينة هذا الدراسة تكونت من 105 طالب وطالبة، يمثل الذكور نسبة 44,8% مقابل 55,2% من الإناث، يمثلون فئات عمرية مختلفة؛ الطلبة ما بين 18 و30 السنة يمثلون الأغلبية بنسبة 58,1%، والطلبة ما بين 31 و40 بنسبة 24,8%، ما بين 41 و50 نسبة 9,5% ثم الفئة العمرية ما بين 51 و60 سنة تمثل نسبة 7,6%، موزعين على 9 جامعات مغربية؛ تحتل جامعة القاضي عياض بنسبة 49,5% متبوعة بجامعة مولاي إسماعيل بنسبة 36,2%، ويمثل طلبة كليات الآداب والعلوم الإنسانية النسب الأكبر ب 84,8%، يتوزعون على المستويات الثلاث؛ الإجازة بنسبة 83,8% والماستر بنسبة 7,6% والدكتوراه بنسبة 8,6%.
جدول 1: توزيع عينة الدراسة حسب متغيري الجنس والسن
| السن | الجنس | |||||
| 51 _ 60 | 41 _ 50 | 31 _ 40 | 18 _ 30 | إناث | ذكور | |
| 8 | 10 | 26 | 61 | 58 | 47 | التكرارات (N) |
| 7,6 | 9,5 | 24,8 | 58,1 | 55,2 | 44,8 | النسب المئوية % |
جدول 2: توزيع عينة الدراسة حسب الجامعات
| الجامعات | التكرارات (N) | النسب المئوية % |
| جامعة الحسن الثاني | 6 | 5.7 |
| جامعة محمد الخامس | 3 | 2.9 |
| جامعة القاضي عياض | 52 | 49.5 |
| جامعة عبد المالك السعدي | 1 | 1.0 |
| جامعة سيدي محمد بن عبد الله | 2 | 1.9 |
| جامعة محمد الأول | 1 | 1.0 |
| جامعة المولى إسماعيل | 38 | 36.2 |
| جامعة المولى سليمان | 1 | 1.0 |
| جامعة ابن زهر | 1 | 1.0 |
| المجموع | 105 | 100 |
جدول 3: توزيع عينة الدراسة حسب المؤسسات الجامعية التي ينتمون إليها
| المؤسسات الجامعية | التكرارات (N) | النسب المئوية % |
| كلية الآداب والعلوم الإنسانية | 89 | 84,8 |
| كلية علوم التربية | 3 | 2,9 |
| المدرسة العليا للأساتذة | 3 | 2,9 |
| كلية العلوم | 2 | 1,9 |
| كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية | 7 | 6,7 |
| المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية | 1 | 1 |
| المجموع | 105 | 100 |
جدول 4: توزيع أفراد العينة حسب المستوى الجامعي
| النسب المئوية % | التكرارات (N) | المستوى الجامعي |
| 83,8 | 88 | الإجازة |
| 7,6 | 8 | الماستر |
| 8,6 | 9 | الدكتوراه |
| 100,0 | 105 | المجموع |
الجدول أعلاه يبين المستوى الجامعي للطلبة؛ يمثل الطلبة الذين يتابعون دراستهم بالإجازة نسبة 83,8%، متبوعين بالطلبة الدكاترة بنسبة 8,6% ثم طلبة الماستر بنسبة 7,6%.
- الإطار الميداني للدراسة
3ـ 1 عرض نتائج الدراسة وتحليلها
3ـ 1ـ 1 واقع استعمال الطلبة لتقنيات الذكاء الاصطناعي
رسم توضيحي 1: معرفة الطلبة بتقنيات الذكاء الاصطناعي
بينت نتائج الدراسة الميدانية، من خلال الرسم التوضيحي أعلاه، أن معرفة الطلبة بتقنيات الذكاء الاصطناعي حددت بنسبة 83,8% مقابل 16,19% من الطلبة الذين يجهلون هذه التقنيات، هذه النسبة المرتفعة تبين الانتشار الكبير لهذه التقنيات في الوسط الجامعي، اكتسبها الطلبة عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي بنسبة 20% متبوعة بالمواقع الالكترونية بنسبة 19%، ما يمثل 39% عن طريق ما هو رقمي، و11,4% من أفراد العينة اكتسبوا تقنيات الذكاء الاصطناعي عن طريق زملائهم.
جدول 5: كيفية اكتساب الطلبة لتقنيات الذكاء الاصطناعي
| النسب المئوية % | التكرارات (N) | |
| 20 | 21 | وسائل التواصل الاجتماعي |
| 11,4 | 12 | الزملاء |
| 7,6 | 8 | الممارسة |
| 10,5 | 11 | البحث الفردي |
| 6,7 | 7 | التكوين الذاتي |
| 1,9 | 2 | متابعة التطورات الرقمية |
| 19 | 20 | المواقع الالكترونية |
| 2,9 | 3 | وحدة دراسية: المهارات الرقمية |
| 3,8 | 4 | ورشات ومؤتمرات |
| 1 | 1 | المستجدات الجامعية |
| 3,8 | 4 | آخر |
| 100 | 93 | المجموع |
معدل استخدام الطلبة لتقنيات الذكاء الاصطناعي يتراوح ما بين نصف ساعة و7 ساعات يوميا، وتبلغ نسبة 38,1% من أفراد العينة تستخدمها بمعدل ساعة يوميا؛ 82,9% منهم يوظفون تقنيات الذكاء الاصطناعي من أجل الدراسة.
رسم توضيحي 2 : معدل الاستخدام لتقنيات الذكاء الاصطناعي بالساعات
على الرغم من أن النتائج بينت نسب مرتفعة لمستعملي تقنيات الذكاء الاصطناعي، بمستويات متباينة؛ من معرفة ضعيفة إلى معرفة جيدة جدا، وهناك تقارب ما في المستويات الثلاثة: الضعيف، المتوسط، لا بأس به. بتصدر المستوى المتوسط بنسبة 29,5%. كما هو مبين في الرسم التوضيحي التالي:
رسم توضيحي 3: مستوى معرفة الطلبة بتقنيات الذكاء الاصطناعي
3ـ 1ـ 2 تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحصيل الأكاديمي
استعمال تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل الفضاءات الجامعية يفرض أولا التوفر على الانترنت للولوج لهذه التطبيقات، وقد أكد 75,2% من المبحوثين أن المؤسسات الجامعية (الكليات) توفر الانترنت بشكل مجاني داخل مختلف الفضاءات الجامعية.
رسم توضيحي 4: تقنيات الذكاء الاصطناعي التي يوظفها الطلبة
بينت النتائج من خلال الرسم التوضيحي أعلاه الخاص بتقنيات الذكاء الاصطناعي التي يستخدمها الطلبة بالجامعات المغربية، أن التطبيق الأكثر استعمالا هو تطبيق chat gpt بنسبة 66,30% من مجموع عينة الدراسة، في حين تتوزع باقي التطبيقات على بقية الطلبة بنسب ضعيفة،
تختلف أهداف الطلبة من استعمال تقنيات الذكاء الاصطناعي؛ ما بين الدراسة، تهيئة الامتحانات، تحليل البيانات، تعلم اللغات، التفاعل الاجتماعي، بناء علاقات اجتماعية، الترجمة، البحث العلمي، البحث عن المصادر والمراجع، تلخيص الكتب والمقالات، التدقيق اللغوي، الكتابة الأكاديمية… والنتائج بينت أن الطلبة الذين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي من أجل الدراسة يمثلون 69,6%، الترجمة نسبة 72,5%، البحث عن المراجع والمصادر بنسبة 65,7%.
جدول 6: مجالات استعمال الطلبة لتقنيات الذكاء الاصطناعي
| النسب المئوية % | التكرارات (N) | مجالات استعمال تقنيات الذكاء الاصطناعي |
| 69,6 | 71 | الدراسة |
| 38,2 | 39 | تهيئة الامتحانات |
| 34,3 | 35 | تحليل البيانات |
| 50 | 51 | تعلم اللغات |
| 14,7 | 15 | التفاعل الاجتماعي |
| 7,8 | 8 | بناء علاقات اجتماعية |
| 72,5 | 74 | الترجمة |
| 35,3 | 36 | البحث العلمي |
| 65,7 | 67 | البحث عن المراجع والمصادر |
| 47,1 | 48 | تلخيص الكتب والمقالات |
| 32,4 | 33 | التدقيق اللغوي |
| 14,7 | 15 | الكتابة الأكاديمية |
| 482 | 492 | المجموع |
أما بخصوص تقييم الطلبة لتقنيات الذكاء الاصطناعي الموظفة داخل الكلية فجاءت النتائج على الشكل التالي:
جدول 7: تقييم الطلبة لتقنيات الذكاء الاصطناعي الموظفة داخل الكلية
| التكرارات (N) | النسب المئوية % | |
| ضعيف | 50 | 47,6 |
| متوسط | 47 | 44,8 |
| جيد | 8 | 7,6 |
| المجموع | 105 | 100 |
أما عن استعمال أساتذة التعليم العالي لهذه التقنيات، فقد صرح الطلبة أن 30,5% من الأساتذة فقط الذين يوظفون هذه التقنيات مقابل 69,5% لا يستعملونه، وهذه الاستعمالات محصورة بين تحضير الدروس، اللغات والمهارات الرقمية، التلخيص والترجمة، إعداد الملاحظات والخرائط الذهنية… معتمدين على التطبيقات التالية: chat gpt, Nolej, classroom, Gemini, Meta.
أما بخصوص رضا الطلبة عن هذا الاستعمال، فإن نسبة 38,1% محايدين في تحديد درجة الرضا (لا راض ولا غير راض)، و23,8% من الطلبة هم الراضون عن استعمال الأساتذة لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
للإجابة عن علاقة استعمال تقنيات الذكاء الاصطناعي بتحسين التحصيل الأكاديمي، وجب تحديد تأثيرات هذا الاستعمال على الطلبة وتحصيلهم الجامعي؛ 51% من الطلبة يعتبرون أن هناك تأثيرات جيدة على مستواهم الدراسي في حين أن 12,4% فقط يصرحون بعدم وجود أي تأثير لتقنيات الذكاء الاصطناعي على مستواهم الأكاديمي.
رسم توضيحي 5: تأثيرات استعمال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحسين التحصيل الأكاديمي للطلبة
وعلى اختلاف نسب التأثيرات إلا أن أغلب أفراد العينة يعتبرون أن هناك علاقة بين تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحسين التحصيل الأكاديمي بنسبة 90,5%.
وأمام تأكيد على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحسين التحصيل الأكاديمي، فإن هناك مجموعة من الاقتراحات من أجل التوظيف الفعال لهذه التقنيات، فحسب أفراد العينة تباينت الاقتراحات ونسبها؛ فجاء مقترح “تشجيع الطلبة على استعمال تقنيات الذكاء الاصطناعي” بنسبة 31,18% متبوع بمقترح “اعتماد دروس توجيهية للطلبة لاختيار التقنيات الملاءمة” بنسبة 22,58%، والمرتبة الثالثة بنسبة 15,05% بمقترح “اعتماد الجامعات لوحدة دراسية رسمية بعنوان الذكاء الاصطناعي”
رسم توضيحي 6: مقترحات الطلبة لتحسين التحصيل الأكاديمي باعتماد الذكاء الاصطناعي
3ـ 1، 3 التحديات التي تواجه الطلبة في استعمال تقنيات الذكاء الاصطناعي
جدول 8: إيجابيات توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي
| النسب المئوية % | التكرارات (N) | |
| 4,8 | 5 | سهولة البحث العلمي |
| 22,9 | 24 | توفير الوقت والجهد |
| 1,0 | 1 | الاستقلالية |
| 5,7 | 6 | الدقة |
| 16,2 | 17 | السرعة في الحصول على المعلومات |
| 1,9 | 2 | كثرة المقترحات البحثية |
| 1,0 | 1 | سهولة عملية التعلم |
| 1,9 | 2 | سهولة الولوج للمراجع |
| 3,8 | 4 | تحسين التحصيل الأكاديمي |
| 6,7 | 7 | المساعدة البحثية |
| 5,7 | 6 | اكتساب مهارات جديدة |
| 26,7 | 28 | سهولة الحصول على المعلومة |
لتقنيات الذكاء الاصطناعي مجموعة من الإيجابيات حددها أفراد العينة بالترتيب التالي: سهولة الحصول على المعلومة بنسبة 26,7%، توفير الوقت والجهد بنسبة 22,9%، السرعة في الحصول على المعلومات بنسبة 16,2%.
جدول 9: سلبيات استعمال تقنيات الذكاء الاصطناعي
| النسب المئوية % | التكرارات (N) | |
| 1 | 1 | الاستعمال غير المقنن |
| 6,7 | 7 | الإجابات الجاهزة |
| 52,4 | 55 | التبعية |
| 10,5 | 11 | كثرة الأخطاء |
| 7,6 | 8 | تراجع التفكير النقدي |
| 5,7 | 6 | تراجع الإبداع والإنتاجية |
| 2,9 | 3 | عدم التمكن من تقنيات البحث |
| 2,9 | 3 | صعف الفاعلية |
| 1 | 1 | تراجع القراءة |
| 3,8 | 4 | المصداقية |
| 1 | 1 | انخفاض مستوى التحصيل الأكاديمي |
| 1,9 | 2 | ليس هناك سلبيات |
| 1,9 | 2 | غياب التوثيق |
| 100 | 104 | المجموع |
على الرغم من وجود إيجابيات لاستعمال تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلا أن هذا الاستعمال تتخلله سلبيات أيضا، تمثل التبعية أحد أكثر السلبيات التي صرحت بها عينة الدراسة بنسبة 52,4%، ثم كثرة الأخطاء بنسبة 10,5% وتراجع التفكير النقدي بنسبة 7,6%.
رسم توضيحي 7: التحديات التي تواجه الطلبة في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي
يوضح الرسم التوضيحي رقم 7 أبرز التحديات التي تواجه الطلبة في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحسين التحصيل الأكاديمي، وقد جاءت التعلق المفرط بالذكاء الاصطناعي في مقدمة الترتيب بنسبة 26,7%، متبوعة بالمصداقية بنسبة 21,9% ثم ضعف التكوين بنسبة 10,5%.
3ـ 2 مناقشة النتائج
انطلقنا في هذه الدراسة من السؤال الإشكالي التالي: مادور تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحسين التحصيل الأكاديمي للطلبة بالجامعات المغربية؟ تم الإجابة عنه من خلال ثلاثة محاور أساسية؛ الأول حول واقع استعمال الطلبة الجامعيين لتقنيات الذكاء الاصطناعي بالمغرب. تبين لنا أن أغلب الطلبة لديهم معرفة بهذه التقنيات ويستعملونها في مختلف مجالات البحث العلمي. وهو ما يتوافق مع دراسة بربزي وعبد الحي اللذان خلصا إلى أن 61,6% من المبحوثين اختاروا التعريف المناسب للذكاء الاصطناعي بينما 42,2% اختاروا التعريف الخطأ، ما يشير إلى أن أغلب المبحوثين كانت لديهم معرفة بالذكاء الاصطناعي (بربزي وعبد الحي، 2024، ص 215). ويتوافق مع دراسة أخرى ل بدوح ومتروف التي أجمعت على أن جميع المبحوثين بنسبة 100% على أن لديهم معرفة بأدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بالبحث العلمي، ويرجع ذلك إلى احتكاكهم بعالم التكنولوجيا ومواكبتهم لمستجداتها وإلى الانتشار الواسع الذي عرفته في الأـوساط الأكاديمية، ما يبين اهتمام الباحثين بكل ما يستجد في الميدان العلمي (بدوح ومتروف، 2024، ص 31).
أما دراسة Moukhliss, Lahyani & Diab, 2024 فقد خلصت إلى “أن هناك أكثر من 67% من الأساتذة في التعليم العالي استخدموا أداوت تعتمد على الذكاء الاصطناعي سواء في البحث أو التدريس، و85% من الطلبة يستخدمون تطبيق CHAT GPT كأداة للذكاء الاصطناعي وهو نموذج لغوي شامل تم إنشاؤه بواسطة Open AI، ويمكنه إنتاج نص بشري حول مجموعة متنوعة من المواضيع، ومع ذلك فإن chat gpt ليس مثاليا ويرتكب أحيانا أخطاء عند إنتاج النص تماما مثل أي نموذج للتعلم الآلي (الرشيدي والبلادي، 2025، ص3) ، وأن 91% من المدرسين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي قد أسهم في تجويد أنشطتهم البحثية بدرجات متفاوتة (بربري وعبد الحي، 2024، ص 206).
على الرغم من أن مستوى المعرفة بهذه التقنيات اختلف بين المبحوثين بين المستوى الضعيف إلى المستوى الجيد جدا، وهو رهين بالممارسات الأكاديمية والعلمية الت يوظف فيها الطالب هذه التقنيات وما مدى تمكنه منها، فكلما كانت مدة الاستعمال مرتفعة كلما كان الإلمام والمعرفة بالتقنيات أكثر، إلمام الطلبة والباحثين بتقنيات الذكاء الاصطناعي في المجال الجامعي، مرتبط بالاستخدامات اليومية لهذه التقنيات في مختلف الأنشطة الأكاديمية، والأهداف التي تستعمل لأجلها سواء من أجل الترجمة، البحث عن المراجع والمصادر، الكتابة الأكاديمية، البحث العلمي…
المحور الثاني، المتعلق بعلاقة تقنيات الذكاء الاصطناعي بالتحصيل الأكاديمي للطلبة الجامعيين، فقد بينا سابقا النسب المرتفعة للطلبة الذين أكدوا هذه العلاقة، نظرا لاستعمالهم لهذه التقنيات من أجل ترجمة النصوص، تعلم اللغات، التحضير للإمتحانات … ورغم ذلك فتأثيرات الذكاء الاصطناعي على الطلبة الجامعيين اختلفت ما بينهم، نظرا لوجود صعوبات في التطبيق والممارسة، والتي ترجع إلى ضعف التكوين، التكلفة المرتفعة لاشتراكات التطبيقات المتقدمة، لأن النسخ المجانية لا توفر معلومات كافية وواضحة لهم. أما دراسة Moukhliss, Lahyani & Diab فقد بينت أن 17.3% فقط لاحظوا تحسنا في أنشطة البحث والدراسة الخاصة بهم بسبب أدوات الذكاء الاصطناعي. وقد ذكروا: تحسين الأداء، توفير الوقت، السرعة في جمع البيانات، المساعدة في الترجمة، تعلم اللغات، المساعدة في التخلص من المهام المتكررة، ملخصات المقالات، إيجاد حلول للتمارين، تطوير المعرفة. بينما 82% لم يلاحظوا أي تحسن Moukhliss, Lahyani & Diab, 2024, P 1298) (.
وعلى الرغم من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي له محموعة من الإيجابيات كتوفير الوقت والجهد وسرعة الحصول على المعلومات، إلا أنه الطلبة يواجهون مجموعة من التحديات من قبيل التعلق المفرط بالذكاء الاصطناعي وضعف التكوين وفقدان المهارات البحثية والعلمية.. وهذا ما حددته دراسة بدوح ومتروف في الترتيب التالي: التحدي الأول هو عدم مجانية أدوات الذكاء الاصطناعي بنسبة 31%، ثم الأمانة العلمية بنسبة 19% وعدم توفر الخبرة والمهارة الكافيتين لاستخدامها بنسبة 15%، إضافة إلى تحديات أخرى مرتبطة عدم موثوقية النتائج (13%) والخصوصية وأمن البيانات (12%)، وأخيرا عامل اللغة بنسبة 11% (بدوح ومتروف، 2024، ص 36).
4–الخلاصة
كشفت هذه الدراسة التي اعتمدنا من خلالها على مقاربة إشكالية توظيف الطلبة لتقنيات الذكاء الاصطناعي بالجامعات المغربية، ودورها في تحسين التحصيل الأكاديمي، وبينت النتائج أن هناك اهتماما كبيرا للطلبة بتقنيات الذكاء الاصطناعي بالجامعات المغربية ووعي بأهميتها وتأثيراتها في تحسين نتائج الطلبة مه سهولة القيام بالمهام العلمية والأكاديمية المطلوبة.
وبالرغم من أن هناك إقبال كثيف على استعمال تقنيات الذكاء الاصطناعي بين صفوف أغلب الطلبة، موضوع العينة. إلا أن اعتماد هذه التقنيات لدى الأساتذة لايزال ضعيفا حسب تصريحات الطلبة سواء في الاستخدام المتعلق بالبرنامج التعليمي والتقيييمي أو بالنسبة للموافقة على الأعمال التي ينجزها الطلبة بالاستعادة بهذه التقنيات وبالتالي تقبل أعمالهم.
إن الإجابة عن إشكالية توظيف الطلبة لتقنيات الذكاء الاصطناعي في الجامعات المغربية من أجل تحسين التحصيل الجامعي، يحتاج لتعمق أكثر في مختلف الأبعاد المؤطرة للذكاء الاصطناعي ورصد مختلف التأثيرات على منظومة التعليم العالي، فالاستعمال الكبير لهذه التقنيات من طرف الطلبة دون توجيه نتج عنه تبعية واعتماد مفرط تجاه هذه الأدوات دون أن نغفل أن جودة الأعمال العلمية المنجزة بها تفتقر للعناصر المهنجية الأساسية، كذلك تسبب تراجع على المستوى التفكير النقدي والابداعي، ما يمثل تحديا كبيرا أمام مختلف الفاعلين في منظومة التعليم العالي بالمغرب. وهذا يطرح تحديا آخر مرتبط بمستقبل التعليم العالي بعد الانتشار الواسع للأعمال المنجزة عن طريق تقنيات الذكاء الاصطناعي.
قائمة المراجع
- بدوج حسن ، متروف نادية. (2024). استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي بالجامعات المغربية الواقع والتحديات والآفاق، مجلة عطاء للدراسات والأبحاث، عدد خاص، شتنبر، 2024، ص 23 ـ 36؛
- بدون اسم. (2016)، التحصيل الدراسي وعلاقته بالصلابة النفسية في ضوء المستوى التعليمي للوالدين، والمستوى الدراسي لطالبات كلية التربيةـ جامعة حائل بالمملكة العربية السعودية، مجلة كلية التربية، جامعة الأزهر، العدد 169، الجزء الثاني. ص 329 ـ
- بربزي عبد الله، عبد المولى عبد الحي. (2024). أثر استخدام الذكاء الاصطناعي في الابتكار التقويمي لدى أساتذة التعليم العالي بالمغرب، مجلة ابن خلدون للدراسات والأبحاث. المجلد الرابع، العدد التاسع. ص 202 ـ 225؛
- جقريف زكرياء. (2024). دور تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التحسين من جودة التعليم الجامعي بالجزائر. مجلة الحكمة للدراسات الفلسفية، المجلد 12. العدد 03. ص 458ـ 469؛
- جنان مريم. (2024) توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي والبحث العلمي في الجزائر، مجلة مؤشر للدراسات الاستطلاعية، المجلد 03، العدد 13، ص 114 ـ 124؛
- الحموي منى والأحمد أمل. (2010). التحصيل الدراسي وعلاقته بمفهوم الذات (دراسة ميدانية على عينة من تاميذ الصف الخامس ـ الحلقة الثانية ـ من التعليم الأساسي في مدارس محافظة دمشق الرسمية)، مجلة جامعة دمشق، المجلد 26، ملحق، ص 173 ـ 208؛
- الخريصي أشواق حسن بندر. (2020). التحصيل الأكاديمي وعلاقته ببعض المهارات الاجتماعية لدى عينة من التلميذات ذوات صعوبات التعلم في المرحلة الابتدائية، مجلة البحث العلمي في التربية، العدد 21. ص 222 ـ
- خليفة إيهاب. (2017). الذكاء الاصطناعي: تأثيرات تزايد دور التقنيات الذكية في الحياة اليومية للبشر. اتجاهات الأحداث، العدد 20. ص 63 ـ 65؛
- الخليفة هند بنت سليمان. ( 2023)، مقدمة في الذكاء الاصطناعي التوليدي، مجموعة إيوان البحثية. الطبعة الأولى؛
- الرشيدي بشرى عليان و البلادي سلمه سالم. (2025). تقييم فعالية أداة الذكاء الاصطناعي chat gpt – 4 في تصميم منهجية علمية للأبحاث العلمية: دراسة تجريبية، مجلة دراسات المعلومات والتكنولوجيا، جمعية المكتبات المتخصصة فرع الخليج العربي، qscience، دار جامعة حمد بن خليفة للنشر، ص 2 ـ 24؛
- سناء حسن خنيفس. (2024). أثر استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير مهارات التدريس لدى المعلمين، مجلة مؤشر للدراسات الاستطلاعية، المجلد 03، العدد 13، ص 44 ـ 57؛
- فرحات ليلى المسكي ، أثر استخدام الذكاء الاصطناعي في تنمية الكفايات المستعرضة لدى متعلمي الصف التاسع من مرحلة التعليم الأساسي، مجلة مؤشر للدراسات الاستطلاعية، المجلد 03، العدد 13، ص 58 ـ 68؛
- ماهر أحمد الكبير أحمد وحجازي ياسين علي حسين. (2023). استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي دراسة تحليلية. المجلة العربية الدولية لتكنولوجيا المعلومات والبيانات، المجلد 3، العدد 4، أكتوبر ـ ص 49 ـ 96؛
- المصري محمد. (2009). العلاقة بين استراتيجيات التعلم والتحصيل الأكاديمي لدى طلاب وطالبات كلية العلوم التربوية بجامعة الإسراء الخاصة. مجلة جامعة دمشق، المجلد 25، العدد 3 و4. ص 341 ـ 370؛
- مكناسي سميرة وقاسمي صونيا. (2017). قراءة حول عوالم التحصيل العلمي لدى الطالب الجامعي، ، مجلة العلوم الإنسانية، العدد 8، الجزء 2. ص 241 ـ 255؛
- JABRAOUI , S. & VANDAPUYE, S. (2024). l’intelligence artificielle dans l’enseignement : histoire et présent, perspectives et défis, dossiers de recherche en économie et management des organisations, volume 9 Numéro 1. P 118 – 128.
- Moukhlis Ghizlane, Lahyan Khalid, Diab Ghizlane. (2024). The impact of artificial intelligence on research and higher education in Morocco. Journal of education and learning (EduLearn). Vol. 18: 4. P 1292 – 1300.



