الأفريقية وحوض النيلالدراسات البحثيةالعلاقات الدولية

العلاقات الهندية الافريقية “الإستراتيجية والدوافع”

اعداد : محمد محمود عبد الرحيم

باحث زائر المركز الديمقراطي العربي – كاتب صحفي

مقدمة:

الهند بلا أدني شك أصبحت قوة اقتصادية صاعدة في العالم ,والتعاون مع افريقيا هام سواء علي المستوي السياسي أو الاقتصادي بالنسبة للهند فهناك تغلغل هندي في أفريقيا على غرار التغلغل الأوروبي والأميركي قديما وحديثا، هذا التغلغل في اطار التغلغل الآسيوي الذي تقود قاطرته الآن كل من اليابان والصين، فقد ارتكزت الهند في تواصلها مع الأفارقة على مجموعة من الأسس بعضها تاريخي خاص بدعم الهند لحركات التحرر الوطني في أفريقيا بمجرد استقلالها عام 1947 عن بريطانيا.وبعضها الآخر يتعلق بانتماء كلا الجانبين -وفق المنظور الغربي التقليدي- إلى مجموعة الجنوب في مواجهة الشمال من خلال مجموعة عدم الانحياز، والـ77، فضلا عن وجود حالة من التقارب في العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك مثل رفض التبعية والاستغلال الغربي لموارد دول العالم الثالث.علاوة على وجود ميراث حضاري لكلا الجانبين، فضلا عن وجود حالة من التشابه فيما يتعلق بطبيعة المجتمعين الأفريقي والهندي من حيث التنوع الثقافي والإثني. إلى ما غير ذلك.

يوجد الكثير من أوجه الشبه بين الهند وإفريقيا من حيث التنوع الكبير في التشكيلة السكانية للجانبين‏,‏ عرقيا ودينيا‏,‏ ووجود حالة من التفاوت الطبقي بين فئات وغيرها‏,‏ وبين مناطق وأخري‏,‏ مما يستتبع تنفيذ برامج اقتصادية واجتماعية مدروسة‏,‏ ولا ننسي أيضا ميزة التنوع الثقافي والديني الشديد الذي يتمتع به كل جانب منهما‏,‏ وهنا يشار إلي وجود تركيبات عرقية من أصول هندية في بعض الدول الأفريقية مثل جنوب إفريقيا وموريشيوس‏.‏

أولاً :الدوافع الهندية في أفريقيا

لقد تعددت هذه الدوافع ما بين دوافع اقتصادية، وأخرى سياسية، وإن كانت الأولى هي الغالبة بطبيعة الحال. ولقد تمثلت أبرز هذه الدوافع فيما يلي:[1]

لقد تعددت هذه الدوافع ما بين دوافع اقتصادية، وأخرى سياسية، وإن كانت الأولى هي الغالبة بطبيعة الحال. ولقد تمثلت أبرز هذه الدوافع فيما يلي:

  1. زيادة حجم سكان الهند الذي يقارب مليار نسمة ، ومن ثم فإن الحاجة ملحة لزيادة عملية التبادل التجاري، وفتح أسواق جديدة، وهنا تبرز مكانة القارة السمراء.
  2. كبر حجم السوق الأفريقية، ففيها أكثر من ثمانمائة مليون نسمة. ومن المفترض أن يزداد حجم هذا السوق .
  3. الرغبة في البحث عن سوق جديدة لعملية التصدير والاستيراد، فالهند تبحث عن سوق لأبرز صادراتها من المنتجات البترولية والمنسوجات والمجوهرات والكيماويات والمنتجات الجلدية
  4. البحث عن مصادر طاقة متجددة خاصة البترول
  5. رغبة الهند في الحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن, ومن ثم فهي بحاجة إلى زيادة ثقلها على الساحة الدولية، وأفريقيا يمكن أن يكون لها دور مهم في تقديم الدعم السياسي لها.
  6. رغبة الهند في تسويق التكنولوجيا

ثانيا : الدوافع الافريقية نحو الهند

  1. رغبة الدول الافريقية في الاستفادة من خبرات الهند في التنمية الزراعية والصناعات العسكرية والبحث العلمي والتكنولوجيا.
  2. تنظر الكثير من الدول الافريقية علي أن الهند من القوي الاقتصادية العالمية التي لا تسعي للسيطرة السياسية مثل الدول الأوروبية والولايات المتحدة الافريقية.
  3. تعتبر الهند من أهم الدول ذات الخصائص المشتركة مع الدول الافريقية جغرافيا ً وسياسياً واجتماعيا ً ولذلك تعتبر نموذج تنموي للدول الافريقية .
  4. تعتبر الهند من الدول المناصره للقضايا الافريقية في المحافل الدولية .
  5. بحث الدول الافريقية عن الاستثمارات الأجنبية الغير مشروطه بالسياسة .

إستراتيجية الهند الأفريقية
تقوم هذه الإستراتيجية على عدة محاور منها ما يلي:[2]

  1. تقديم المساعدات من أجل الحصول على البترول، وفي هذا الصدد بدأت الهند بتقديم عرض بمليار دولار لاستخدامها في مشاريع البنية التحتية لبعض دول غرب أفريقيا مقابل الحصول على حق استكشاف البترول بهذه الدول.
  1. الإنفاق على برامج التنمية البشرية خاصة في المجال التعليمي والأكاديمي، ومشروعات البنية التحتية على اعتبار أنها أساس أي عملية تبادل تجاري ناجح، خاصة في ظل ضعف شبكة الطرق والنقل والمواصلات مع أفريقيا
  1. تقليل الدعم المادي بسبب إمكانيات الهند، لذا فإن إستراتيجيتها قائمة على تحقيق أقصى استفادة بأقل تكلفة، وفي هذا الإطار تم توقيع مبادرة مشتركة بين الاتحاد الأفريقي والهند تكلف نحو 135.6 مليون دولار لتحسين الاتصالات عبر الإنترنت بواسطة ربط 53 دولة أفريقية بعضها ببعض باستخدام الأقمار الصناعية وكابلات ألياف بصرية ثم ربطها بالهند.وتأمل الهند من خلال هذا المشروع التجريبي بيع مزيد من معدات الاتصالات والخدمات لأسواق تكنولوجيا المعلومات الوليدة في القارة قبل أن تدخل الصين هذا السوق.
  1. التركيز على بعض المناطق الأفريقية سواء على المستوى الثنائي أو الإقليمي، وفي هذا الصدد تم تبني برنامج “التركيز على أفريقيا” في الفترة من 2002-2007، وكانت الدول المستهدفة هي إثيوبيا وكينيا وموريشيوس، ويبدو أن هذا الاختيار لم يكن عشوائيا، فقد اختارت دولا تتمتع بالقرب الجغرافي النوعي بالنسبة لها، فضلا عن أن هذه الدول ساحلية -على المحيط الهندي- باستثناء إثيوبيا باعتبارها دولة حبيسة.
  1. وكذلك التركيز على دراسات الجدوى للمشاريع الاقتصادية العملاقة من خلال تبادل الخبراء في هذا الشأن، وقد امتد هذا التعاون مع العديد من دول القارة خاصة في الغرب (نيجيريا، السنغال، غانا، بوركينافاسو) يليها الجنوب (مالاوي، ناميبيا) ثم الشرق (إثيوبيا)
  1. القيام بعملية استصلاح الأراضي الزراعية الشاسعة في أفريقيا، خاصة في دول شرق أفريقيا أيضا، عن طريق توقيع عقود مع حكومات هذه الدول لاستقدام المزارعين الهنود للقيام بعملية الاستصلاح، مع تأجير الأرض لهؤلاء لمدد طويلة تصل إلى 99 سنة، مقابل ضمان عملية الاستصلاح، ومن ثم فإن هؤلاء المزارعين لا يتم التعامل معهم كأجراء، وإنما كأصحاب أرض وقد تم تأجير هكتار الأرض في أوغندا بـ3.75 دولارات فقط
  1. المشاركة في عمليات حفظ السلام الدولية، ومن ذلك المشاركة في سيراليون، مقابل مشاركة الصين في ليبيريا المجاورة، ثم السودان بعد ذلك، كما أن الهند شاركت في عمليات أخرى في الصومال والكونغو الديمقراطية

وفي عام 2005 أعلنت شركة (metal steel) أكبر شركة صلب في العالم، وشركة القطاع العام الهندية (ongc) عن استثمارات بقيمة ستة مليارات دولار لإنشاء مصفاة ومحطة للطاقة وشبكة سكك حديدية في نيجيريا مقابل الحصول على البترول.

كما أن هذه الدول هي من الأعضاء في الكوميسا، ومن ثم يمكن أن تكون نقاط ارتكاز نحو الانطلاق لباقي دول الشرق والجنوب الأفريقي، ويتم ذلك بواسطة عدة آليات، لعل من أبرزها عمليات الائتمان التي تتم بواسطة بنك أكسيم الذي يقوم بتمويل عمليات التصدير إلى أفريقيا بتقديم تسهيلات في عملية الدفع الآجل للمصدرين الهنود.

ومعنى هذا أن الإستراتيجية الهندية تعمل على تحقيق أقصى استفادة ممكنة بأقل تكلفة، عبر دراسة متأنية ودقيقة لاحتياجات السوق الأفريقية، والمناطق الخالية التي يمكن النفاذ منها دون حدوث مواجهة مع المنافسين الدوليين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، أو الإقليميين الصين واليابان.

مع محاولة التغلغل المتدرج حتى لا يثير ذلك حفيظة الأفارقة، ولعل الحرص الهندي على التذكير الدائم بأن العلاقة قائمة على الشراكة المتوازنة سبب هام في بناء الثقة التي ستساهم في زيادة آفاق التعاون بينهما بصورة كبيرة في الفترة القادمة.

ومن ثمّ يمكن إجمال أهم الآليات التي سلكتها الهند لتحقيق أهدافها فيما يأتي:

1 – دعم ميزانية المساعدات الخاصة بإفريقيا التي تقدمها وزارة الشؤون الخارجية الهندية، لتنفيذ المشروعات في العديد من المجالات الحساسة التي تركز على تنمية الموارد البشرية وبناء القدرات، وقد تم اعتماد أكثر من خمسمائة مليون دولار في السنوات الخمس القادمة.

2 – تخفيف قيود الاستيراد الهندي من الدول الأكثر فقراً، بما في ذلك الدول الإفريقية، وفى إطار ذلك أعلنت الهند- في القمة- أنها ستقدّم من جانبها معاملة تفضيلية بالنسبة للواردات القادمة إلى الأسواق الهندية من الدول الخمسين الأقل نموّاً على مستوى العالم، والتي من بينها 34 دولة من قارة إفريقيا.

3 – زيادة عملية الائتمان المقدمة للمشروعات التجارية والصناعية من 2.15 مليار دولار (في الفترة من عام 2003م – 2004م إلى عام 2008م – 2009م) إلى 5.4 مليارات دولار على مستوى التعاون الثنائي مع الدول أو التجمعات الاقتصادية الإقليمية في إفريقيا في السنوات الخمس القادمة.

4 – زيادة دور القطاع الخاص في عملية الشراكة، فضلاً عن الاستفادة القصوى من الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وهي آليات تساعد على التغلغل وتقوية الوجود الهندي في القارة.

إلا أنّ ما يؤخذ على السياسة الهندية في إفريقيا هو أنّ لها ارتباطات مع الدول التي تنتهك حقوق الإنسان، وهي العلاقات نفسها التي تربط الصين بهم، وهو ما يثير قلق الرأي العام الإفريقي والدولي حول هذه العلاقات، فعلى سبيل المثال أخذت الشركة الهندية (ONGC) 25% من مشروع نفط النيل الكبير، على الرغم من الصراع المستمر في دارفور في السودان، والذي اتُّهمت فيه الحكومة بارتكاب حالات قتل تشبه الإبادة الجماعية.

ثانيا ً:القمم الهندية الافريقية

  • القمة الأولى لمنتدى الهند – أفريقيا قد عقدت بنيودلهي في عام 2008
  • واستضافت أديس أبابا القمة الثانية في عام 2011 .
  • القمة الثالثة نيودلهي أكتوبر2015

القمة الهندية الافريقية الاولي

شهدت العاصمة الهندية نيودلهي خلال شهر ابريل 2008 انعقاد أول قمة إفريقية هندية بهدف وضع آلية لتنفيذ علاقة مشاركة سياسية واقتصادية وإجتماعية‏,‏ تساعدهما علي إخراج الطاقات الكامنة في عصر جديد لايعترف إلا بالتحالفات والتكتلات والمصالح المتبادلة‏.‏

جدول أعمال القمة تضمن مشروع إعلان وخطة عمل تشمل القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية‏,‏ حيث تتضمن التعاون في مجالات البنية التحتية والطاقة والبيئة وتكنولوجيا المعلومات والسياحة وبناء القدرات والإعلام والاتصالات والتجارة والاستثمار إلي جانب تبادل الخبرات‏

القمة الافريقية الثانية[3]

وقد وعد  فيهارئيس الوزراء الهندي منموهان سينغ لدى افتتاح القمة الافريقية الهندية الثانية التي انطلقت أعمالها في اديس ابابا بمنح افريقيا قروضا بقيمة 5 مليارات دولار,وقال سينغ في اليوم الاول من القمة في مقر الاتحاد الافريقي: “سنقدم قروضا بقيمة 5 مليارات دولار للسنوات الثلاث المقبلة”. واضاف “سنقدم 700 مليون دولار اضافي لانشاء مؤسسات جديدة وبرامج تدريب”.

وقال سينغ في خطابه  لدى افتتاح القمة ان “افريقيا تملك كل العناصر لتصبح مركزا رئيسيا للنمو في العالم في القرن الحادي والعشرين. ونحن نعمل مع افريقيا لنساعدها على الاستفادة من قدراتها,وتابع قائلا ان “الشراكة الهندية-الافريقية فريدة وترجع جذورها الى التاريخ والنضالالمشترك ضد الاستعمار والعنصرية والفقر والمرض والأمية والجوع”,وبين المؤسسات التي سيتم انشاؤها في اطار الشراكة الهندية-الافريقية معهد التكنولوجيا المعلوماتية في غانا ومعهد التخطيط التربوي في بوروندي ومعهد التجارة الخارجية في اوغندا ومعهد الماس في بوتسوانا.  قد تم التوقيع على اتفاقيات إطارية بشأنها، بحسب ما أعلنه الاتحاد الافريقي.

القمة الهندية الافريقية الثالثة

وصدر عن القمة في ختام أعمالها وثيقة إعلان دلهي [4]، حيث أكد فيه قادة دول قمة منتدى الهند – افريقيا على أن الاعلانيين الصادرين عن قمتي نيودلهي 2008 ، وأديس أبابا 2011 ، يعتبران قاعدة راسخة لتوطيد الشراكة الاستراتيجية بين دول المنتدى.

وطالب قادة دول قمة منتدى الهند – افريقيا ، بضرورة القيام بعمل جماعي عاجل لوضع هيكل للحوكمة العالمية يكون أكثر ديمقراطية مما يساعد على ترسيخ أطر أمنية وإنماية دولية تكون أكثر انصافا وعدلا، مشيرين الى أنه على الرغم من الهنود والافارقة يشكلون ثلث سكان العالم ، إلا أنهم لايزالون مستبعدين من التمثيل المناسب في مؤسسات الحكم العالمي التي تم تأسيسها لعصر ولى منذ عهد بعيد ، وتنعقد القمة الحالية لمنتدى الهند – افريقيا في الذكرى السنوية الـ 70ش لتأسيس الامم المتحدة ، بل وللمرة الأولى أيضا منذ مرور 50 عاما على تأسيس منظمة الوحدة الافريقية ( الاتحاد الافريقي) باعتبارها رمزا للوحدة الافريقية والنهضة الافريقية واعتماد الاعلان الهام للذكرى الخمسين وبعد مدة قصيرة من الاعتماد لجدول أعمال الاتحاد الافريقي 2063 ،والتي حلت العام الماضي .

وأشار اعلان دلهي الى أن عام 2015 كان عاما متميزا بالنسبة لافريقيا والهند تم خلاله تحديد مجموعة من الاهداف الانمائية المستدامة كجزء من جدول أعمال 2030 الاوسع للتنمية المستدامة والذي اعتمدته الجمعية العامة للامم المتحدة مؤخرا ، مع التركيز بشكل خاص على مفهوم التمويل للتنمية ، كما إن المجتمع الدولي سيجتمع في باريس في نوفمبر المقبل من أجل ابرام اتفاق طموح لمكافحة تغير المناخ ، وأعرب رؤساء دول وحكومات قمة منتدى الهند – افريقيا في ” إعلان دلهي” عن أملهم في إنهاء صياغة اتفاق طموح وشامل معني بتغير المناخ في مفاوضات تغير المناخ العالمي المقبلة ، وذلك على أساس مبادىء المساواة والمسئولية المشتركة ولكن المتباينة.

وأكد ” اعلان دلهي” ، على الاهتمامات والاولويات المعينة للبلدان الافريقية فيما يتعلق بالاحتياجات الاقتصادية والانمائية والحماية من نقاط الضعف ، وهي أمور تتطلب عملا جماعيا من قبل المجتمع الدولي ، وإن الاهداف الانمائية المستدامة تدعم وتعزز من التزامنا بالاهداف الانمائية للالفية ومن تركيزنا على النمو الاقتصادي والتصنيع والبنية التحتية وفرص العمل باعتبارها العوامل الدافعة الاساسية للتنمية المستدامة والتي تنطوي على مجموعة طموحة من وسائل التنفيذ لمساعدة البلدان النامية ، وهي حزمة يجري استكمالها من خلال برنامج عمل أديس ابابا .

وأشار الاعلان الى أن الحاجة الى وجود بيئة اقتصادية دولية داعمة والى تدفقات استثمارية معززة ، والى نظام تجاري متعدد الاطراف داعم والى اطار تعاون تكنولوجي معدل ، أصبحت الآن أكثر الحاحا من أي وقت مضي لتعزيز واستدامة النمو الاقتصادي والقضاء على الفقر وتعزيز التنمية المستدامة وهذا يتطلب اصلاح النظام المالي الدولي ليكون اكثر ديمقراطية واستجابة لاحتياجات البلدان النامية .

وجدد الاعلان التزام دول المنتدى بتعزيز العلاقات بين الهند وافريقيا في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية على اساس مبادىء التبادل والتكامل وعلى المعنى الحقيقي للتضامن ، فضلا عن تعزيز تفاعلات الشعوب بالشعوب.

وشدد البيان الختامي ، على أهمية التعاون لتوفير فرص التعليم الجيد من خلال توفير المنح الدراسية للطلاب واتاحة فرص التعليم عن بعد باستخدام تقنيات الاتصال الحديثة ، وتنمية المهارات لتمكين العمال وتطوير مختلف القطاعات الاقتصادية من خلال البرامج المكثفة للتدريب وبناء القدرات وانشاء مراكز التدريب .

وأكد اعلان دلهي على التزام دول المنتدى بتعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة أكثر وأكثر ، حيث حدد الاتحاد الافريقي عام 2015 كعام تمكين وتنمية للمرأة من أجل القضاء على الفقر وحماية وتعزيز حقوق الانسان وبناء مجتمعات أقل عنفا وأكثر استدامة بيئيا .

وشدد على احترام وسيادة ووحدة أراضي الدول فضلا عن عدم التدخل في شئونها الداخلية ، مؤكدين على حصانة رؤساء الدول وفقا للقانون الدولي ، وطالبوا مجلس الامن التابع للامم المتحدة أن يأخذ بعين الاعتبار قرارات الاتحاد الافريقي في هذا الصدد.

وأكد قادة دول قمة منتدى الهند -افريقيا ، التزامهم القوي باجراء اصلاح شامل لمنظومة الامم المتحدة بما في ذلك مجلس الامن التابع لها لجعله أكثر تمثيلا وديمقراطية ومساءلة وفعالية.

وشدد ” إعلان دلهي” على أن شراكة التنمية طويلة الامد والمتعددة الاوجه ما بين أفريقيا والهند والقائمة على اساس من المساواة والصداقة والتضامن، تمثل التعاون ما بين بلدان الجنوب في جميع أبعاده والتي تشمل تنمية الموارد البشرية من خلال المنح الدراسية والتدريب وبناء القدرات والمساعدة المالية من خلال المنح والقروض الميسرة لتنفيذ مختلف مشاريع الاحتياجات العامة .

وأكد قادة منتدى الهند – افريقيا ، أن الارهاب والتطرف العنيف قد برزا كتهديدين أساسيين لدول المنتدى ومجتمعاتها ونقوم بادانتهما بجميع اشكالهما ومظاهرهما ، وقد اكتسب خطر الجماعات غير الحكومية بما فيها الجماعات المسلحة بعدا جديدا لانها توسعت جغرافيا وتحصلت على موارد وادوات جديدة لنشر الفكر المتطرف ولاستقطاب وتجنيد المزيد ، لذا يتوجب علينا التصدي لهذا التحدي من خلال استراتيجية وتعاون عالميين .

كما أكد القادة ، التزامهم القوي بمكافحة المخدرات والاتجار بالبشر وغيرها من أشكال الجرائم المنظمة العابرة للحدود مثل احتجاز الرهائن والقرصنة والانتشار غير المشروع للاسلحة الصغيرة والخفيفة .

وجاء في اعلان دلهي، أن دور مشروع أفضلية التعريفة الجمركية للاسواق الحرة الذي تقدمه الهند سوف يلعب دورا هاما في زيادة التجارة بين أفريقيا والهند ، ونؤكد على ضرورة خلق بيئة مواتية لتوسيع نطاق المشروع ليشمل جميع البلدان الافريقية.

وشدد اعلان دلهي على ضرورة التعاون المشترك في مجالات الزراعة والامن الغذائي ودعم تنفيذ برامج التنمية الزراعية الشاملة في افريقيا ( نيباد) لزيادة الانتاجية والحفاظ على الارض والبيئة ، فضلا عن ضمان الأمن الغذائي ، وتحسين تقنيات الزراعة من خلال التكنولوجيا المناسبة ذات الاسعار المعقولة والاستخدام المناسب للري وتحسين اصناف المحاصيل ، وتشجيع الاستثمار في الاعمال التجارية الزراعية والصناعات الغذائية لخلق فرص عمل وعائدات أكبر.

وطالب اعلان دلهي ، بأهمية تكثيف التعاون المستمر بين دول المنتدى في تطوير توليد الطاقة المتجددة ، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والجيو حرارية والطاقة المائية والكتلة الحيوية جنبا الى جنب مع بناء أنظمة نقل الطاقة الكهربائية .

وأكد اعلان دلهي على ضرورة مواصلة العمل في مجالات السلام والامن بما في ذلك منع الصراعات وحلها اداريا وبناء السلام من خلال تبادل الخبرات والبرامج التدريبية وتعزيز الاليات والقدرات الاقليمية والقارية للانذار المبكر وتعزيز دور المرأة في حفظ السلام ونشر ثقافة السلام ، وتعزيز المشاركة في جهود حفظ السلام وبناء السلام بما في ذلك دعم القوات الاحتياطية الافريقية .

وتناول اعلان دلهي الوضع في الاراضي الفلسطينية المحتلة ، حيث أكد القادة دعمهم للحل الذي تم التوصل اليه عن طريق التفاوض والمؤدي الى إنشاء دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة ، تعيش جنبا الى جنب مع اسرائيل كما تم اعتمادها في خارطة الطريق الرباعية وقرارات الامم المتحدة والاتحاد الافريقي ذات الصلة وطبقا لاحكام القانون الدولي من أجل اقامة السلام العادل والشامل والدائم في الشرق الاوسط.

العلاقات الهندية الافريقية

أ-مجال الأمن الغذائي

  • الهند والأمن الغذائي[5]

قطعت الهند شوطاً بعيداً منذ عام 1945 عندما أصبحت واحداً من الأعضاء المؤسسين للمنظمة الأغذية العالمية ,كأحد بلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض. والهند اليوم ليست مكتفية ذاتياً في الأرز والقمح فحسب، بل وتنتج أيضاً أكثر من 260 مليون طن من الحبوب الغذائية، و269 مليون طن من المنتجات الزراعية، و132 مليون طن من الحليب. والزراعة هي العمود الفقري لاقتصاد البلد، إذ تسهم بما نسبته 18 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للهند وتوفِّر مصدراً لفرص العمل لأكثر من 47 في المائة من السكان

  • افريقيا و الأمن الغذائي

تعاني القارة الافريقية من مشكلات كبيرة وهيكلية في الأمن الغذائي لها ,وخصوصا في الدول التي تعاني من الجفاف والتصحر في القارة ,كما أن هناك عدم استقرار شديد في أسعار المواد الغذائية ,كما أن هناك ايضاً مستويات منخفضة نسبياً من الإنتاجية الزراعية وانخفاض مستويات الدخل الريفية.ويمكن الاستفادة من القدرات الهندية في مجال تأمين الأمن الغذائي والزراعة بما لديها من خبرات وامكانيات في القارة الأفريقية .

ب- في المجال العسكري والأمني

حيث تشارك الهند في قوات حفظ السلام في العديد من الدول الأفريقية ,كما اتفقتالهند على مبادرة مشتركة مع الولايات المتحدة الأمريكية لتدريب القوات في ست دول أفريقية قبل نشرها في بعثات حفظ السلام التابعة للأمم ,في خطوة قد تثير الجدل لدي الكثيرمن الدول الافريقية وتري الكثير من الدول الافريقية أن الهند دولة محايدة الي حد كبير بالمقارنة بالدول الأوروبية والولايات المتحدة الافريقية ,كما أن هناك خبرات هندية في تصنيع وتجميع الأسلحة وخاصه مع روسيا يمكن أن تستفيد منها القارة الافريقية كما أن هناك فرص في تكثيف التعاون في المجالات الأمنية والاستراتيجية كمكافحة الإرهاب والتطرف، وتطوير بنية السلم والأمن الأفريقي في مجالات حفظ وبناء السلام وتعزيز الأمن البحري.

ج- في المجال القضايا العالمية

تمتلك القارة الافريقية والهند تاريخ مشترك في مقاومة الاستعمار وتعتبر الهند من الدول المناصرة للقضايا الافريقية في المحافل الدولية ,كما تمتلك الهند وافريقياوجهات نظر متقاربة بخصوص تطوير المنظمات الدوليه .

د – في المجال البحث العلمي والتعليم

توجد خبرات هندية في العديد من المجالات خاصة مجالات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، وكذلك التعليم خاصة التعليم عن بعد ومجال الأقمار الصناعية.

 غ- في المجال السياسي

يمكن الاستفادة من التجربة الهندية الديمقراطية في قارة تموج بالكثير من أعمال العنف بسبب عدم تطبيقالمشاركة والديمقراطية

و- في المجال الاقتصادي

هناك إمكانية التصدير للسوق الهندية التي يتجاوز عدد سكانها مليار دولار، خاصة وأن المنتجات الأفريقية يمكن أن تحظى أيضا بقبول في الأسواق الهندية بسبب رخص أسعارها -في حال إلغاء الجمارك- من ناحية، والتقارب في الأذواق من ناحية ثانية

وقد سلكت الهند مجموعة من المسارات لتحقيق أهدافها في أفريقيا منها: دعم ميزانية المساعدات الخاصة بأفريقيا وتخفيف قيود الاستيراد الهندي من الدول الأكثر فقرا وزيادة الفرص الممنوحة للطلاب الأفارقة من أجل استكمال دراساتهم العليا في الهند ”

ويمكن القول أن النفط من أهم محددات ومجالات التعاون

المصالح النفطية للهند في إفريقيا

إنّ المصالح الحيوية الهندية في إفريقيا تجعل من الهند جدّ حريصة على تنمية العلاقات مع القارة الإفريقية، وتحتم عليها ضرورة السعي للاستفادة من القارة في تأمين المواد الخام، لاسيما النفط والغاز والألماس والحديد، وكذا السعي لاستثمار الحجم الكبير للسوق الإفريقية في تصريف منتجاتها، في حين أنّ الدول الإفريقية تسعى للاستفادة من التجربة التنموية الهندية في مختلف القطاعات.

ولأن الهند تعاني نقصاً في الموارد النفطية؛ حتّم ذلك عليها البحث عن مصادر خارجية لتزويدها بالنفط، لذلك ظهرت القارة الإفريقية في الآونة الأخيرة في خريطة إمدادات الطاقة الهندية، وقد سعت هذه الأخيرة بكلّ السبل للحصول على فرصٍ لبسط نفوذها فيما يتعلّق بقطاع النفط في إفريقيا، وذلك لتمتع إفريقيا بثروةٍ كبيرةٍ من النفط والمعادن، وأسواقها النفطية مفتوحة أمام المشاركة الأجنبية، على عكس بعض دول الخليج، وهو ما يغري شركات النفط الهندية[6]، فالقارة الإفريقية تشكّل مصدراً مهمّاً للهند في تلبية احتياجاتها النفطية.. هذا من جهة.

ومن جهة أخرى؛ فالهند تملك الخبرة في العديد من القطاعات التي تسعى إليها إفريقيا، والتي من شأنها أن تسهم في تخفيف الفقر بتكاليف أقلّ، وتساعد على تنمية الدول الإفريقية، ومن ثمّ جرّ الاقتصاد الإفريقي نحو الاقتصاد العالمي من دون اتباع أساليب استغلالية معها.

ومن ثم؛ فالهند مهتمّة بشكلٍ خاصٍّ بالحصول على إمدادات ضخمة من الطاقة الحيوية والمواد الخام من إفريقيا لكي تدعم اقتصادها الصاعد، وتقلل من نسبة الفقر، إذ تعدّ من القوى الاقتصادية الصاعدة التي تملك إمكانيات ضخمة ومتعددة.

وفيما يتعلق بالدوافع المرتبطة بالعامل النفطي؛ فهو من أهم هذه الدوافع للوجود الهندي في إفريقيا، فهي تبحث عن سوقٍ لتسويق صادراتها ومنتجاتها النفطية، وكذا تسعى في الوقت نفسه للحصول على النفط الخام من أهم مناطق الإنتاج فيها.

كما يعدّ المحرك الرئيس للاهتمام الهندي بنفط القارة الإفريقية هو حاجتها لتوسيع مصادرها البترولية وتنويعها، حيث تستورد حاليّاً نحو ربع احتياجاتها النفطية من إفريقيا، ومن المتوقّع أن ينمو في السنوات المقبلة، وقد عملت الهند في قطاع النفط في إفريقيا من خلال عقود شراء المواد الخام، والمساهمة في الإنتاج والاستكشاف والتنقيب، وكذا في عمليات التكرير[7].

إنّ انجذاب الهند للاستثمار في النفط الإفريقي مستمدٌ من العديد من الأسباب الاستراتيجية – كما سبق الذكر -، والتي تتمثل في البحث عن إمدادات نفطية أكثر أمناً من منطقة الشرق الأوسط، وكذا باعتبار العديد من الدول الإفريقية المنتجة للنفط ليست جزءاً من منظمة الأوبك، ومن ثمّ فهي ليست مقيدة بمختلف القرارات المتعلقة بشأن احتكار صناعة النفط وكذا بتحديد أسعاره، وعليه فالسوق النفطية الإفريقية أقلّ تقييداً[8].

إنّ الإدراك المتزايد للهند بأهمية الاستثمار في إفريقيا، خصوصاً أنّ الاقتصاديات الإفريقية تمر بمرحلة تنموية، وهو ما يتيح الفرصة للاستثمار في المنطقة، جعل من الهند تتودد لإفريقيا عبر المساعدة والقروض، والتجارة الموسعة، والاستثمار في القطاعات الاستراتيجية للاقتصاديات الإفريقية، وبخاصة قطاع الطاقة.

وقد أنفقت الشركات الهندية 2.5 مليار دولار لشراء حصة في حقل نفط موزمبيق، حيث تحرص الهند على ضمان الحصول على إمدادات الوقود والمواد الخام اللازمة لتلبية احتياجات اقتصادها سريع النمو[9].

إنّ الهند تعدّ شريكاً تجاريّاً مهمّاً في القارة الإفريقية في مجال النفط، حيث تستورد كميات معتبرة من النفط؛ إذ بلغ حجم الاستيراد الهندي من النفط الإفريقي حوالي 20.6% عام 2010م؛ كما هو موضح في الجدول الآتي:

جدول رقم (01): واردات الهند من النفط الخام في إفريقيا بصفة عامّة (بملايين الدولارات) من 2006م – 2010م

 بيان 2006-2007 2007-2008 2008-2009 2009-2010
إجمالي واردات النفط الخام 47.018.15 64.052.50 77.310.75 77.506.56
النسبة المئوية من المجموع 17.9% 18.4% 16.77% 20.6%

Source: South African institute international affairs, op.cit, P 07

 

من خلال الجدول: نلاحظ أنّ واردات الهند الأساسية من النفط الإفريقي تتعلق بالنفط الخام.

وتتركز الاستثمارات النفطية الهندية في شرق إفريقيا، وبخاصة السودان بوصفها أكبر منتجٍ للنفط في المنطقة، حيث قامت الهند باستثمار حوالي 750 مليون دولار أمريكي في قطاع النفط السوداني، فقد اشترت الشركة الهندية (ONGC) 25% من مجمّعة حصص تاليمسان الكندية(Tlemcen)  في شركة النيل الكبرى السودانية (GNPOC)، أيضاً في عام 2005م موّلت هذه الشركة خط أنابيب متعددة المنتجات من مصفاة الخرطوم إلى بورسودان، كما قامت الشركة الهندية (OVL) باستثمار حوالي 3.5 مليارات دولار في السودان، وفي ديسمبر 2009م وقّعت السودان مذكرة تفاهم لتوسيع علاقاتها مع الهند في مجال النفط كجزء من استراتيجية هذه الأخيرة للتوسع في إفريقيا .

أما فيما يتعلق بغرب إفريقيا؛ فيرتكز النفوذ الهندي في هذه المنطقة في نيجيريا التي تعتبر ثاني أكبر مزودي الهند بالنفط الخام بعد السعودية، إذ أنها تلبي نحو 12% من احتياجاتها السنوي

التنافس الهندي الصيني على نفط القارة الإفريقية[10]

هناك تنافسٌ حادٌّ بين الصين والهند للحصول على أكبر نصيبٍ من الموارد الطاقوية الإفريقية، وهو ما ظهر جليّاً في أكتوبر 2004م، وذلك عندما عرضت الحكومة الأنغولية على الهند حصص (شركة شيل) للبيع، حيث أقدمت الهند على شراء 50% من حصص هذه الشركة في الحقول الأنغولية، فعرضت حوالي 620 مليون دولار للحصول على الصفقة، إلا أنّ الصين هي التي فازت بالصفقة، وذلك من خلال عرض حوالي 2 مليار دولار أمريكي

إنّ الصين هي بلا شك منافسٌ للهند في مجال تعزيز العلاقات مع البلدان الإفريقية في قطاع النفط، فالصين اعتمدت على تقديم المساعدات للبلدان الإفريقية مقابل الحصول على النفط، وهذا ما عملت الهند على اتباعه، إلا أنّ الهند ليس لديها الموارد الكافية لمواجهة النفوذ الصيني، والقدرة على جمع المساعدات اللازمة بالقدر الذي تعمل عليه الصين، وهو ما أوضحته صفقة أنغولا – كما سبق الذكر -، كذلك ما حدث في نيجيريا سنة 2005م، حيث مُنعت الهند من الحصول على امتيازات في نيجيريا لأسباب أمنية، فطلبت الشركات الهندية من الحكومة النيجيرية توفير الظروف المواتية من أجل الاستثمار فيها، إلا أنّ الشركات الصينية تدخلت في هذه الصفقة أيضاً، وقامت بالاستثمار دون أن تضع أي تحفظات، وهناك حالات كثيرة فقدت فيها الهند العديد من الصفقات المربحة في مجال النفط لصالح الصين.

لقد قامت الحكومات الهندية بمجموعة من الإجراءات لمواجهة التحدي الصيني، وكذا محاولة تعميق الارتباط الاقتصادي مع إفريقيا، حيث طرحت وزارة الخارجية العديد من المبادرات لدعم القطاع الخاص الهندي في محاولة لتوسيع استثماراتهم في إفريقيا، مثل برنامج (التركيز على إفريقيا)، و (مشروع الشراكة الإفريقية الهندية)، اللذين أُطلقا تحت رعاية (بنك الهند للاستيراد والتصدير)، و (اتحاد الصناعات الهندية)، واللذين يساهمان في تحقيق النموّ للقارة الإفريقية، لتحظى الاستراتيجية الهندية بالقبول من قِبل القارة.

إلا أنّ الهند أدركت في نهاية المطاف أنّ هذه الاستراتيجية غير مجدية لتأمين الموارد البترولية اللازمة لها، وأنها لن تستطيع تحقيق مصالحها النفطية، فالصين ستكون الفائزة في جميع الأحوال، وبذلك فهي بحاجة لاستراتيجيةٍ جديدة لتدارك الوضع، فقررت التعاون مع الصين من أجل حلّ هذه المشكلة، وهو ما وقع بالفعل في يناير 2006م، حيث وقّعت كلٌّ من الهند والصين خمس اتفاقيات بشأن التعاون في مجال الطاقة، وذلك من أجل تأمين تزويدهما بمختلف الموارد الطاقوية، تناولت هذه الاتفاقيات القطاع الخاص في البلدين لتجنّب حرب العقود التجارية.

وتهدف هذه الاتفاقيات إلى دخول شركات البلدين في عروضٍ مشتركة لتعاملاتها التجارية الخارجية، كما تضمّنت الاتفاقيات تبادل المعلومات حول الصفقات النفطية المحتملة في بلدٍ ثالثٍ لتفادي الدخول في صدام حولها، ولبحث إمكانية الاتفاق على دخولٍ مشتركٍ لشرائها، كما اتفق البلدان على إنشاء مجموعة عمل مشتركة تجتمع مرة واحدة في السنة على الأقل، وتكون مهمتها الإبقاء على التواصل وتبادل المعلومات في المصالح المشتركة في هذا الإطار ، وبذلك اتخذت العلاقة (الهندية الصينية) في كثيرٍ من الأحيان نوعاً من التعاون في مجال النفط الإفريقي، فعلى سبيل المثال في عام 2003م قررت شركة النفط الكندية بيع مصالحها النفطية في السودان

تطور العلاقات المصرية- الهندية[11]

شهدت العلاقات بين مصر والهند تطورا متواصلا، حيث بلغ حجم التبادل التجارى بين البلدين 5 مليارات دولار ويشهد تطورا مستمرا، وكانت آخر اجتماعات اللجنة التجارية المشتركة فى نهاية العام الماضى وضعت هدفا أمامها للوصول إلى 8 مليارات دولار بنهاية العام القادم 2016″.ومع بداية دخول بعض السلع المصرية إلى السوق الهندية التى يقدر عدد سكانها بأكثر من مليار و200 مليون نسمة، ظهرت مؤشرات مبشرة ، على سبيل المثال تلقى السلع المصرية مثل الموالح (البرتقال) والفوسفات والبصل طلبا متزايدا .وتوجد في داخل الهند عددا من الشركات المصرية خاصة التى تعمل فى مجال تصنيع العدادات الذكية (السويدى) بمدينة نويدا، والأخرى فى مجال دهانات السيارات والدهانات (كابسى) ، حيث تم وضع حجر الأساس لأول مصنع للدهانات المصرية مؤخرا فى مدينة بنجالورفى إطار خطة الشركة لإنشاء 5 مصانع بعدد من الولايات.وعلى الجانب الأخر، تتواجد الاستثمارات الهندية بمصر حيث تبلغ 3 مليارات دولار، وذلك من خلال تواجد 50 شركة هندية بمصر.. وقد أعلنت إحدى الشركات عن استثمار إضافى بقيمة مليار دولار فى الزراعة فى إطار المشروع الذى أعلن عنه الرئيس السيسى باستصلاح وزراعة مليون فدان.وهناك محاولات لإقامة مشروع مصرى- هندى مشترك بمدينة السادات لإقامة مصنع لانتاج دواء “سوفالدي” لعلاج فيروس “سي”.وفي مجال السياحة بلغ حجم السياحة الهندية الوافدة إلى مصر العام الماضى 61 ألف سائحا ، ويمكن زيادة الاعداد باتخاذ اجراءات لتسهيل منح التأشيرات للسياح الهنود، والترويج للمعالم المصرية الأثرية والتاريخية والطبيعية، فضلا عن السعي لإعادة تشغيل خط الطيران المصرى المباشر القاهرة- نيودلهىبالتوازى مع خط التشغيل الحالى القاهرة- مومباى.

وشهدت الفترة الأخيرة العديد من الزيارات المتبادلة بين الجانبين، حيث زار وزير البيئة الهندى مصر للمشاركة فى اجتماع وزراء البيئة الأفارقة، وزار وزير العدل المصرى السابق الهند ممثلا للسيد رئيس الجمهورية فى مؤتمر خاص بالقضاء، كما سبق أن زار مصر نائب مستشار الأمن القومىالهندى، مشيرا إلى أنه خلال الثلاثة أشهر الماضية قام ثلاثة وزراء هنود بزيارات على التوالى لمصر فى مناسبات مختلفة، كانت الزيارة الأولى لوزير الدولة للشئون البرلمانية والأقليات لتوجيه دعوة للسيد الرئيس لحضور القمة الهندية الأفريقية الحالية، تلاها زيارة لوزير النقل والطرق الهندى للمشاركة فى حفل افتتاح قناة السويس الجديدة، ثم زيارة وزيرة الخارجية الهندية لمصر وجميعهم التقوا بالرئيس السيسى وكبار المسئولين بمصر.وتابع كما أجرت سوشيماسواراج مباحثات موسعة مع وزير الخارجية، واكتمل الزخم بلقاء الرئيس السيسى ورئيس الوزراء الهندىناريندرا مودى على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك مؤخرا.. ونتوقع عقد اللجنة العليا المشتركة على مستوى وزيرى الخارجية قبل نهاية العام الحالى، كما سيعقد على هامش أعمال القمة الحالية اجتماع مجلس الأعمال المصرىالهندى المشترك

مستقبل العلاقات الهندية الافريقية

الهند القوة العالمية الصاعدة
الهند لديها ما يجعلها قوة عالمية بارزة، فهي من الديمقراطيات الراسخة بما مكنها من ترسيخ دعائم الاستقرار المجتمعي. وبالتوازي، تشهد ازدهارا اقتصاديا أفضي إلي تزايد معدلات استهلاك الطاقة، حيث يتوقع أن تصبح الهند أكبر رابع دولة علي المستوي العالمي في استهلاك الطاقة، عقب الولايات المتحدة والصين واليابان، ويمثل النفط أكثر من90% من احتياجات الطاقة الهندية.

وفي هذا السياق، حاولت الهند التعاطي مع مصالحها عبر التمدد أفقيا[12].
أولا– تعزيز القدرات العسكرية خاصة القدرات البحرية، فالهند تنفق نحو 20% من ميزانية الدفاع علي تطوير أسطولها البحري.

ثانيا– دعم أواصر التعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي وافريقيا، بما يكسبها مجالا أوسع للتمدد البحري، لاسيما أن الخليج العربي يعد المورد الرئيسي لاحتياجات الهند من النفط. كما أن التعاون الإيراني – الهندي اكتسب بعدا جديدا خلال السنوات الأخيرة، عقب توقيع اتفاقية عام 2005 لتصدير الغاز الإيراني للهند.

ثالثا– تقديم المساعدات والتعاون مع دول كبورما وإندونيسيا وفيتنام، فضلا عن الدول الإفريقية المطلة علي المحيط الهندي بما يتواءم مع المصالح الهندية. فهو من ناحية، يهيئ لها تأمين مسارات بحرية لأسطولها، خاصة أن قدرا من تعاونها مع هذه الدول ينصب علي تطوير الموانئ، واحتواء التوسع البحري الصيني بالإقليم.

القارة الافريقية ومستقبل التنمية الاقتصادية والسياسية

  • تسعي الدول الافريقية الي العمل الجماعي نحو التنمية السياسية والتنمية والمستدامه.
  • هناك العديد من الفرص مع القوة الاقتصادية الصاعدة في العالم
  • تسعي الدول  الافريقية من خلال الشراكة الجديدة من أجل تنميةأفريقيا المعروفة اختصارا بــ (NEPAD) الإطار النظري والاستراتيجي الذي اعتمده القادة الأفارقة من أجل التصدي للفقر والتخلف المنتشر في ربوع القارة الأفريقية
  • تحاول افريقيا التخلص من الفقر

وبما أن الفقر من أهم الخصائص المشتركة بين الدول الافريقية والهند يمكن الاستفادة من الهند في المستقبل من التجارب الهندية لمكافحه الفقر ,ويمكن الاستفادة مستقبلاً في اطار تطوير منظومة العمل الدولي في المنظمات الدولية وخاصة في الأمم المتحدة في اطار سعي افريقيا لتمثيل عادل في المنظمة الدولية وفي محاوله لحصول القارة علي مقعد دائم في مجلس الامن وكذلك في اطار سعي الهند للحصول علي مقعد دائم في الأمم المتحدة .

خاتمة:

الهند تتعامل مع قارة افريقيا بمنظور مختلف عن دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية ,فالهند تتمتع بتاريخ مشترك مع القارة الافريقية من حيث الاستعمار

– يعتبر العامل النفطي من أهم العوامل التي توجّه اهتمام الدولة الهندية بالقارة الإفريقية، وذلك لعدة اعتبارات، منها ما يتعلق بخصائص النفط الإفريقي، ومنها ما يتعلق بحاجة الهند كدولة تسعى جاهدةً لتحقيق درجات معينة من النموّ والتقدّم، خصوصاً أنّ النفط أصبح من أهم المواد الحيوية التي يعتمد عليها الاقتصاد الدولي، فقد أصبح تأمين النفط من أولويات الأمن القومي للدول في ظلّ تزايد حاجتها الاستهلاكية لهذه المادة المهددة بالنضوب.

– لقد أضحت الهند من كبار المستهلكين للنفط في العالم، الأمر الذي حتّم عليها البحث عن مصادر مختلفة لإمداداتها النفطية، ليكون النفط الإفريقي بخصائصه المتعددة خير مموّل للاحتياجات النفطية للدولة الهندية، ولهذا فقد انتهجت هذه الأخيرة مجموعة من الاستراتيجيات الهادفة للاستفادة من النفط الإفريقي بأقلّ تكلفة ممكنة.

– وضع القدرات الهندية غير المتكافئة مع القدرات الصينية؛ حتّم على الدولة الهندية الاتجاه نحو التعاون مع الدولة الصينية، وتجنّب تصادم مصالحها معها ومع غيرها من القوى الدولية الكبرى.

– والجدير بالذكر أنّ النفط لا يعتبر العامل الوحيد المتحكّم في الاهتمام الهندي بالقارة الإفريقية، فهناك الجانب التجاري، وكذا اتفاقيات الشراكة.. إلخ.

– لا يعدّ الوجود الهندي في القارة الإفريقية ذو فائدةٍ كبيرةٍ للقارة؛ على اعتبار أنه مرهون بمحدودية القدرات في مختلف الميادين، وخير دليلٍ على ذلك محدودية المساعدات المشروطة المقدّمة من قِبل الهند للقارة الإفريقية مقارنةً بقدرات القوى الدولية الأخرى.

قائمة المراجع

– المراجع العربية

أولاً –الابحاث

  1. بدر حسن شافعي “التغلغل الهندي في افريقيا” بحث منشور فى

http://www.aljazeera.net/knowledgegate/opinions/2008/5/8/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%BA%D9%84%D8%BA%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7

اسم المؤلف، ” عنوان البحث “، بحث منشور فى (مدينة النشر: جهة أو دار النشر، تاريخ النشر) رقم الصفحة.

ثانيا ً- الصحف والمجلات

  1. اخبار العالم الهند تعرض علي افريقيا قرض ب5مليار دولار https://arabic.rt.com/news/558461-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF_%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D8%B6_%D8%B9%D9%84%D9%89_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A9_%D9%82%D8%B1%D8%B6%D8%A7_%D8%A8%D9%82%D9%8A%D9%85%D8%A9_5_%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA_%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1/
  1. قمة-منتدى-الهند-افريقيا-تختتم-أعمالهاhttp://www.nile.eg/%D9%82%D9%85%D8%A9 -%D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AF%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%AE%D8%AA%D8%AA%D9%85-%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%A7
  1. الهند ومنظمة الأغذية والزراعة تعززان جهودهما للنهوض بالأمن الغذائي والتنمية الزراعية http://www.fao.org/in-action/food-security-at-the-top-of-indias-agenda/ar
  2. [1]الإيكونوميست: تنافس محموم بين الهند والصين على التواجد في إفريقيا،:http://www.alquds.co.uk/?p=102111
  1. القمة-الهندية-الافريقية-الثالثةhttp://www.egynews.net/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A9/
  2. [1] مستقبل القوة الأمريكية في المحيط الهندي
  3. http://www.siyassa.org.eg/NewsQ/1793.aspx

ثانياً المراجع بالغة الانجليزية

Norwegian Institute of international affairs, “India in Africa :implication forNorwegian foreign and development policies”, NUPI report, (Norwegian

[1]التغلغل الهندي في افريقيا http://www.aljazeera.net/knowledgegate/opinions/2008/5/8/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%BA%D9%84%D8%BA%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7

[2]المرجع السابق

[3] اخبار العالم الهند تعرض علي افريقيا قرض ب5مليار دولار https://arabic.rt.com/news/558461-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF_%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D8%B6_%D8%B9%D9%84%D9%89_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84_%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A9_%D9%82%D8%B1%D8%B6%D8%A7_%D8%A8%D9%82%D9%8A%D9%85%D8%A9_5_%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA_%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1/

[4]قمة-منتدى-الهند-افريقيا-تختتم-أعمالهاhttp://www.nile.eg/%D9%82%D9%85%D8%A9-%D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AF%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%AE%D8%AA%D8%AA%D9%85-%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%A7

[5]الهند ومنظمة الأغذية والزراعة تعززان جهودهما للنهوض بالأمن الغذائي والتنمية الزراعية http://www.fao.org/in-action/food-security-at-the-top-of-indias-agenda/ar/

[6] Norwegian Institute of international affairs, “India in Africa :implication for Norwegian foreign and development policies”, NUPI report, (Norwegian Institute and affairs, 2012) P 24..

[7] Norwegian Institute of international affairs, “India in Africa :implication for Norwegian foreign and development policies”, NUPI report, (Norwegian Institute and affairs, 2012) P 24.

[8]مرجع سابق ذكره

[9]الإيكونوميست: تنافس محموم بين الهند والصين على التواجد في إفريقيا،:http://www.alquds.co.uk/?p=102111

[10]http://www.qiraatafrican.com/view/?q=2123دور المتغير النفطي في السياسة الهندية تجاه القارة الإفريقية مرجع سبق ذكره

[11]القمة-الهندية-الافريقية-الثالثةhttp://www.egynews.net/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A9/

[12]مستقبل القوة الأمريكية في المحيط الهندي

http://www.siyassa.org.eg/NewsQ/1793.aspx

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق