fbpx
مقالات

العلاقات العراقية – المصرية بعد القمة الثلاثية

بقلم : مصطفى السراي – العراق – بغداد

  • المركز الديمقراطي العربي

 

منذ تأسيس الدولة العراقية في عشرينات القرن الماضي تميزت العلاقات العراقية – المصرية بنوع من التنافس للسيطرة على زعامة العالم العربي حيث كان التنافس بينمها لاسباب سياسية ومنها القيادة العربية وما تميز به البلدين من ثقل في التوازنات الاقليمية العربية ومما سبق نرى وجود معيارين مختلفين في الرؤى والافكار الايديولوجية للتنافس بينمها  للسيطرة على الدول ذات الاهمية الاستراتيجية في المنطقة العربية ومنطقة الشرق الاوسط واتسمت الحقبة السابقة بالتنافس والصراع بالرغم وجود العوامل المشتركة والمترابطة بينمها على الصعيد الشعبي او الحكومي رغم الاختلاف في السياسة وبعد ثورة 14\تموز\1958، تميزت العلاقات بشيء من الايجابية والانفتاح بينمها.

ظلت العلاقات ما بين البلدين تشهد نوع من المد والجزر بين فترة واخرى بسبب التغيرات السياسية في كلا البلدين والمنطقة وتغير انظمة الحكم وكذلك المواقف والازمات وخصوصاً في حرب الخليج الاولى والثانية واتضح ذلك من خلال تشكيل المجلس العربي الاتحادي بعد انتهاء حرب الخليج الاولى ولكن سرعان ما تفكك ذلك بسبب اقدام النظام العراقي السابق على احتلال الكويت وادى الى انسحاب مصر والموافقة على قرارات مجلس الامن بخصوص العراق وايضا تأييد قرارات جامعة الدول العربية مما شهدت العلاقات جزء من التذبذب والتوتر ولكن سرعان ما رجعت مصر للوقوف مع العراق بالحصار الاقتصادي ودعت الى تدعيم موارد العراق لمساعدة الشعب العراقي في الحصار والتأكيد على اتفاقية النفط مقابل الغذاء وشهدت الفترة انذاك عمليات تبادل اقتصادي والتجاري  في ما بينمها.

عام 2003 ، بعد سقوط النظام العراقي السابق على يد قوات الاحتلال الامريكية حرصت مصر على تعزيز اواصر التعاون ودعم التواجد المصري في العراق وترجمة ذلك عن طريق خطوات عملية على ارض الواقع منها:

  • اصدر مكتب الرئاسة المصرية في تموز \ 2003 ، بيان يرحب بتشكيل مجلس الحكم الانتقالي والدعوة الى اتخاذ خطوات حقيقية في مسار الديمقراطية وكتابة الدستور وكذلك اعلان الاعتراف الحكومة المؤقتة المشكلة انذاك من ( غازي عجيل الياور ) كرئيس لجمهورية العراق انذاك والسيد ( اياد علاوي ) رئيس مجلس الوزراء وارسال رسالة تهنئة لهم.
  • مشاركة مصر في مؤتمر دول الجوار الموسع في عام 2007 الذي شدد على اهمية استقرار امن العراق ودعم العملية الديمقراطية العراقية وتجلى ذلك بخطوات عملية عن طريق تدريب القوات العراقية على يد القوات المصرية والمشاركة في التنسيق الامني والسياسية.
  • انتقال رؤوس الاموال المصرية والاستثمارات المصرية الى العراق وزيادة التبادل التجاري ما بين البلدين حتى وصل الميزان التجاري لمصلحة مصر الى اكثر من ( 450) مليون دولار سنوياً حتى عام 2010.

وكان هناك دور فاعل ومؤثر لمصر في تعزيز تحالف مكافحة الارهاب منذ ظهور مجاميع الارهابية التفكيرية  ( داعش ) وزيادة التعاون ما بين البلدين وهذا ما تم التأكيد عليه خلال لقاء ما بين رئيس مجلس الوزراء العراقي (حيدر العبادي) والرئيس المصري (عبدالفتاح السيسي) في 2015 واعتبر هذا التعاون والتنسيق المشترك هو تطبيق لنظرية (توازن التهديد) للكاتب الامريكي (ستيفين والت) حيث اعتبر ان البلدين مشتركين في نفس التهديد وهو الارهاب.

وفي نيسان 2020 ، تولى السيد (مصطفى الكاظمي ) رئاسة مجلس الوزراء حيث قدم برنامجه الحكومي وفي ما يخص العلاقات الخارجية اكد على ان حكومته تنتهج منهج العلاقات المتساوية مع الجميع والانفتاح على جميع الدول ومنها العربية وخاصة ما توضح من خلال زيارته للدول العربية والاقليمية والدولية لتأكيد سياسة العراق الخارجية التي تبين العراق دولة ذات سيادة ولها اهدافها ومصالحها العربية والاقليمية واهمها تعزيز الامن في العراق والمنطقة العربية.

وكان  زيارة الكاظمي لواشنطن في نهاية اب\ 2020 ، اتسمت بالنجاح في تعزيز التعاون الامني عن طريق الاتفاقية الامنية الاستراتيجية للبلدين ودعم واشنطن الاقتصادي وتعزيز الخطوات في تحقيق الاستقرار الامني في العراق وايضا اجراء انتخابات مبكرة من اجل عراق ينعم بالحرية والاستقلال وفي العاصمة الاردنية (عمان) حيث عقدت القمة الثلاثية العربية التي تضمن كل من العراق ، الاردن ومصر حيث ناقشت ملفات التعاون المشترك وتعزيز الاستقرار وترجمة هذا التعاون على ارض الواقع عن طريق اللجان التنسيقية ما بين الدول المنعقدة وخصوصاً فيما يخص مبادرة السيد ( مصطفى الكاظمي ) التي تسمى ( المشرق الجديد ) التي تم فيها طرح الخطوط العامة الها والتي تؤكد على اولا: تعزيز التعاون ما بين الدول الثلاثة في حل القضايا الاقليمية العربية بالطرق السلمية ومنع التدخل في الشؤون الداخلية للدول ، ثانيا : زيادة التعاون في مجال الخبرات الاقتصادية والتجارية لاسيما في مجال الطاقة والكهرباء ، ثالثا: مد خط نفطي يعبر عن طريق ميناء العقبة وصولا الى الاراضي المصرية. هذه المحاور الثلاثة التي اكدت عليها المبادرة توحي الى تعزيز العلاقة ما بين البلدان الثلاثة ولاسيما ما بين مصر والعراق الذي ستكون منفذ وسوق اخر لتصريف النفط العراقي وهذا سيوفر مردود مالي ممتاز للعراق وبهذا نستنتج:

  • ان القمة الثلاثية العربية تؤسس الى عملية تبادل اقتصادي وتجاري ما بين مصر والعراق عن طريق الاردن وهذا سيزيد فرص الاستثمار في كافة المجالات مما يعزز الترابط ما بين هذه البلدان.
  • عودة العراق الى البلاد العربية وذلك الدور الذي يمثله في حل القضايا الاقليمية والعربية في ميزات التوازنات الاقليمية والعربية والدول غير العربية حيث يكون دور العراق بمثابة المرتكز او احد اعمدة الشرق الاوسط الجديد بالاضافة الى مصر كلامها يمثلان مرتكزان اساسيان ومهمين في المنطقة.
  • استمرار وتعزيز استراتيجية مكافحة الارهاب بشكل قوي وفعال اكثر على كافة الاصعدة من جهد عسكري ، استخباراتي ، تدريب وتسليح ونقل خبرات في مجال مكافحة الارهاب ولاسيما ان مصر لها تجارب سابقة في التعامل مع هكذا مجاميع وزيادة فعالية المواجهة حتى على الصعيد الفكري – الديني
  • تطوير القطاع النفطي واستثمار هذه البلدان من خلال استثمار الاردن على نقطة وصل وخط ناقل ومصر كتلة وطاقة بشرية كبيرة جدا مما يسهل عملية التطوير من خلال توفير نقطة الوصل والايدي العاملة.

ولتحقيق هذه الاهداف وجعلها تصب في مصلحة كافة الدول وتكون بهذه الصورة المفيدة للدول وخصوصاً للعراق ومصر لابد ان تكون هناك ادارة حقيقية لهذه العمليات وارادة حقيقية لعمل ذلك من خلال خطوات حقيقية ملموسة على ارض الواقع.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق