fbpx
مقالات

الأهداف الإستراتيجية للاتفاق الإماراتي – الإسرائيلي

بقلم : د. إسلام عيادي – أستاذة العلاقات الدولية – الجامعة العربية الأمريكية – فلسطين

  • المركز الديمقراطي العربي

 

يمثل الاتفاق الاماراتي – الإسرائيلي ثالث اتفاق للتطبيع بين إسرائيل والدول العربية منذ إعلان دولة إسرائيل عام 1948، إذ كانت مصر قد وقعت أول اتفاق ثنائي مع إسرائيل عام 1979 “اتفاقية كامب ديفيد”، تلتها الأردن عام 1994 “اتفاقية وادي عربة”. ويأتي هذا الاتفاق بعد مضي 26 عاماً على آخر اتفاق بين إسرائيل والدول العربية. وقال محلل شؤون الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، كريم سجادبور: “إن العلاقة الإستراتيجية بين الإمارات وإسرائيل غذتها المخاوف المتبادلة من إيران وأضفت عليها الطابع الرسمي من قبل الولايات المتحدة”.

ووفقاً لما أعلنه البيان المشترك الصادر عن وكالة الإمارات الرسمية “وام”، بأن هذا الاتفاق سيجمع التطبيع والعلاقات والدبلوماسية السلمية بين اثنين من أكثر الشركاء الإقليميين موثوقية وقدرة، حيث اتفق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة محمد بن زايد آل نهيان، في اتصال هاتفي يوم 13 أغسطس 2020 على بدء علاقات ثنائية كاملة بين إسرائيل ودولة الإمارات العربية المتحدة.

ونتيجة لهذا الاتفاق وبناء على طلب الرئيس الأمريكي ترامب وبدعم من الإمارات، ستوقف إسرائيل خطة ضم الأراضي الفلسطينية وفق خطة ترامب للسلام. كما أن هذا الاتفاق سيؤدي إلى دفع عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط، ويعمل بدوره على تحفيز النمو الاقتصادي، وتعزيز الابتكار التكنولوجي، وإقامة علاقات أوثق بين الدول العربية. كما أنه يدشن حقبة جديدة من العلاقات بين تل أبيب والعالم العربي.

وسيلتقي في الأسابيع المقبلة، وفدان من إسرائيل والإمارات لتوقيع اتفاقيات ثنائية تتعلق بالاستثمار والسياحة والرحلات المباشرة والأمن والاتصالات والتكنولوجيا والطاقة والرعاية الصحية والثقافة والبيئة، إضافة إلى إنشاء سفارات متبادلة. وفيما يلي أبرز نقاط الاتفاق: أولاً، تطبيع العلاقات الدبلوماسية بشكل كامل، ثانياً، إطلاق رحلات جوية مباشرة بين أبو ظبي وتل أبيب، وثالثاً، منح المسلمين إمكانية أكبر للوصول إلى المسجد الأقصى في مدينة القدس من خلال رحلات الطيران المباشرة، رابعاً، الاستثمار المباشر للإمارات في إسرائيل، خامساً، توقيع اتفاقيات ثنائية تتعلق بقطاعات السياحة والأمن والاتصالات والتكنولوجيا، وأخيراً، الاستثمار في قطاعات الطاقة والمياه والرعاية الصحية والثقافة والبيئة.

الأهداف الإستراتيجية للاتفاق الإماراتي – الإسرائيلي:

  1. تتجذر المصلحة الإستراتيجية العميقة والواضحة لكلا البلدين في تعاونهما ضد إيران وحزب الله والمنظمات الجهادية العالمية الأخرى مثل داعش. والاتفاق مع الإمارات العربية المتحدة لن يؤدي إلا إلى تعزيز رد فعل إسرائيل على التهديد من إيران، التي رسخت نفسها في الفناء الخلفي لإسرائيل في لبنان وسوريا وغزة، وحولتها إلى تهديد أمني دائم لإسرائيل. وهذه الاتفاقية بين الإمارات وإسرائيل جعلت إيران أكثر عرضة لعيون إسرائيل وآذانها. وقد يؤدي هذا التعاون بالتأكيد إلى إضعاف محور التهديد الشيعي.
  2. ساعد هذا الاتفاق بين البلدين الصناعات الدفاعية الإسرائيلية والشركات العاملة في الزراعة المتقدمة على الازدهار، بالإضافة إلى ذلك، وسعت إسرائيل خلال العامين الماضيين تعاملاتها الاقتصادية العسكرية في دول الخليج، حيث تسعى الإمارات، على سبيل المثال، إلى إنتاج أسلحتها الخاصة بدلاً من الشراء من الآخرين. وهذا يشمل ترقية أسلحتها القديمة وهنا يأتي دور صناعة الأسلحة الإسرائيلية. وفي الماضي، ورد أن هذه الصناعات نفسها ساعدت في ترقية الطائرات المقاتلة الإماراتية من طراز F-16. إن تحديث أسلحة الإمارات الآن سيثبت بالتأكيد أنه فرصة تجارية مربحة لإسرائيل.
  3. تشير التقارير المتعلقة بالعلاقة التجارية والعسكرية بين البلدين إلى أن مبيعات أنظمة الدفاع الصاروخي، والأسلحة الموجهة بدقة، وبناء نظام دفاع شامل للحدود، وإنتاج الطائرات بدون طيار، وتطوير أنظمة تكنولوجية أخرى. وفقًا لهذه التقارير نفسها، ساهمت إسرائيل أيضاً بمعرفتها وأنظمتها في مجال الحرب الإلكترونية. وهذه التقارير هي دليل على حقيقة أن مؤسسة الدفاع الإسرائيلية – التي توافق على الصادرات العسكرية السرية إلى دول الخليج وخاصة الإمارات العربية المتحدة – ترى أن هذه الدول لا تشكل أي تهديد لها.
  4. تقوم إسرائيل بتعليق إعلان السيادة على المناطق المحددة، أي خطة ضم الأراضي الفلسطينية، (وهو إجراء وقف مؤقت وليس نهائي)، وستركز جهودها على توسيع العلاقات مع الدول الأخرى في العالم العربي والإسلامي.
  5. تنضم إسرائيل والإمارات العربية المتحدة إلى الولايات المتحدة لإطلاق أجندة إستراتيجية للشرق الأوسط لتوسيع التعاون الدبلوماسي والتجاري والأمني إلى جانب الولايات المتحدة.
  6. يساعد هذا الإنجاز الدبلوماسي التاريخي على تعزيز السلام في منطقة الشرق الأوسط وهو شهادة على الدبلوماسية الجريئة ورؤية القادة الثلاثة وشجاعة الإمارات وإسرائيل لرسم مسار جديد من شأنه إطلاق الإمكانات العظيمة في المنطقة.

هذا الاتفاق غير ملزم للشعب الفلسطيني ولا السلطة الفلسطينية، ولا يحق لدولة الإمارات أو أي جهة أخرى التحدث بالنيابة عن الشعب الفلسطيني، ويتضح من هذه الاتفاقية أن النقطة المحورية تتعلق بتعليق إعلان السيادة على ضم الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية مقابل تطبيع العلاقات مع إسرائيل، إلا أن هذا الأمر قد أوضحه رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو بأنه قرار تعليق وليس إجراء وقف نهائي للضم. ولم يتم الحديث عن القضايا الخلافية بين فلسطين وإسرائيل أو ما يعرف بقضايا الحل النهائي كالقدس واللاجئين وحق العودة والمستوطنات.

يمكن أن تكون الاتفاقية مع الإمارات بمثابة حجر الدومينو الذي من شأنه أن يشجع الدول الأخرى في الخليج على توقيع معاهدة مفتوحة مع إسرائيل، مما يؤدي بالتالي إلى اتفاق مع الفلسطينيين. من يدري، ربما تكون البحرين هي الدولة التالية التي ستوقع على معاهدة مع إسرائيل. ربما يكون السودان؟ وربما حتى السعودية، إلا أن إسرائيل معنية بالتوصل لاتفاق مع السعودية، فهي الهدف الأول بالنسبة لتل أبيب. لذلك ستقوم إسرائيل بتسيير الرحلات الجوية بشكل مباشر إلى أبو ظبي الإماراتية عبر الأجواء السعودية.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق