fbpx
مقالات

الكورونا وظيفياً: عالمُنا المغَادِر من الصناعوية إلى مرحلة المال المالي

بقلم الباحث السياسي : سيهانوك ديبو – المركز الديمقراطي العربي

الكورونا وظيفياً:

رأس المال جبان ورعديد وأخرق. رغم كل صفاته سوى أنه يتحكم بأدق تفاصيل حياتنا. لا قيمة للإنسان تذكر عنده. بالأساس يرى بأن الطبيعة إمِة، وبأنه سيد الطبيعة والكون. بالأساس يرى بأن المجتمع الطبيعي أو الحق الأمومي أفُلَ ولا يمكن استرجاعه، والعار كل العار أن يرجع. يضخ رأس المال المالي مصطلحات تتعلق/ تتعشش في أدمغتنا على أنها المقدسة: هو صاحب اختراع الدولة القومية. هو الذي أوهم بأن الحرية تتحقق فقط مقابل تقطُّعِ الشرق الأوسط إلى هندسات جغرافية أسماها الدولة، ومنحها سحر وأضفى عليها بريقاً أشبه بالتعويذة. بالأساس فإن مركز/ مراكز نظام الهيمنة العالمية تحرص أن تظهر الدولة  في كل اللحظات كما الإله. ومن يستطع أن يمسَس الإله/ فالدولة بسوء أو بكلمة؟

لكن رأس المال جبان، وكل لص جبان. هو اللحظة –كأنه- يحاول استجلاب النتائج دون تصادم العناصر المضادة؛ أو التي تبدو في أدوار مضادة. فجميع عناصر الهيمنة العالمية؛ الأصلاء منهم وبعدهم الوكلاء؛ تنبأ حركتهم القادمة في أنهم على حرب وشيك سيّما في كل جغرافية الشرق الأوسط. لكن الحرب العالمية الثالثة في حال وقعت لن يجد الإنسان سوى الحجارة كي يتقاتل بها في الحرب العالمية الرابعة على حد تعبير إنشتاين. وفي ذلك فإن تقارير مراكز الحرب ومراكز السلام العالمية تؤكد بأن السلاح النووي الذي بحوزة الدول تكفي على تدمير الكرة الأرضية 15 مرة، وبأن غلافاً أسوداً بسماكة بضع كيلومترات يتشكل وتصدّ الشمس؛ لتكون حيواتنا أشبه بمراحل تشكل الإنسان القديم.

من أجل أسباب كثيرة؛ بعضها تم ذكرها أعلاه وفي أدنى المبحث؛ فإن خيار الاصطدام لا يبدو متاحاً على الأغلب، المتاح الذي يبدو، وهو النتيجة التي يحرص عليها مراكز الهيمنة العالمية أن تكون؛ هو؛ جائحة الكورونا. مرة أخرى؛ فإن أرقام المراكز الاقتصاد العالمية والإقليمية تشير إلى حجم الخسائر المتشكِّلة إلى اللحظة جراء ظهور فيروس كورونا إلى ضعف الخسائر التي تشكلت عقب الحربين العالميتين الأولى والثانية، يضاف إليها تريليونات منذ الجائحة الاقتصادية التي ظهرت في العام 2008، يضاف إليهما تريليونات الدولارات خسائر الشرق الأوسط وحده.

ربما نصدق فيما لو نقول أن أحفاد موقعي ويستفاليا يشيعونها اليوم، وفي الوقت نفسه أحفاد من وقع (سلام ما بعده سلام) المنتصرون في الحرب العالمية الأولى يديرون الظهور لها. التشييع والتنازل وإدارة الظهر بدا جلياً في خطاب رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون (ودعوا من تحبون) وهو يريد فرض القبول من بعد اختراق مناعة القطيع. شاركته المستشارة الألمانية أنغلينا ميركل في ذلك بأسلوب آخر. رؤساء آخرون شاركهما وفق النتيجة نفسها.

أي أن الكورونا يؤدي وظيفة النتيجة، وربما السبب الوحيد الظاهر نفسه. دون أن يفهم بأنه ليس بالخطر أو المهدد أو الفيروس القاتل، مع أن يفهم بأن ظهوره ليس بالصدفة؛ إنما أقرب أن يكون بكيفية انتقال عالمنا من مرحلة الصناعوية إلى مرحلة رأس المال المالي.

نظام الهيمنة العالمية 

كحدٍّ أقصى؛ كل مئة عام يتكوّن نظام هيمنة جديدة. كل نظام مهيمن لا يمانع في وجود عشرات من القوى الأدنى تأثيراً؛ وليس من الضرورة أن تتوافق مع رأس النظام المهيمن. بل ربما يظهر في منظر المعادي؛ انطلاقاً من القاعدة الأساسية في السياسة الكلاسيكية منذ خمس قرون وحتى اللحظة المتضمنة بدورها في إبقاء القوى المتناقضة متوازنة. منذ الآن؛ بعد قرنٍ من الزمان؛ قد نكون من يشارك بشكل أساس في وضع الخطط والمخططات، بالإضافة إلى؛ نماذج الحل المناسبة. ما تقدم ليس له بعلاقة بهرطقة أو شِطاح فكري؛ إنما محاكاة أو محاسبة البراديغما الناجحة للتاريخ؛ للذي جرى في التاريخ. إنْ لم يكن كذلك؛ هل كان الروسي قبيل ثورة البولشفيك – قبل مئة عام – أن يفكر بأن امتداده كي يكون منَ الأساسيين في رسم ما يجري في المنطقة وعموم العالم؟ بالرغم من عدم انكار تأثير روسيا القيصرية واعتبارها قوة سياسية وعسكرية واقتصادية فيما قبل البولشفيك، نزولاً إلى خمس قرون سبقت ثورتها في العشر الثاني من القرن العشرين. بل هل كان الأمريكي متأكداً بأنه يصبح اللاعب الأكبر في السياسة الدولية، ويتربع على عرشها منذ الحرب العالمية الثانية وحتى الآن؟ الأمريكي الذي أثقل كاهله حربهم الأهلية قبل قرن ونصف القرن؛ مع وجود اشكاليات هائلة في الجغرافيا والديموغرافيا، وعبأً ثقيلاً من التوترات الداخلية؛ حتى أينعت الجمهورية الأمريكية المبكرة. بالرغم من الأمثلة الدامغة في التاريخ؛ إلا أن الأغلب لن يكون بمقدوره التوقف عندها. السبب يعود في خروج روحه من جسمه. ووجود دماغ له؛ (لا ينتمي) إلى القيم التاريخية والحديثة التي يمتلكها الشرق الأوسط. مثل أي مسخٌ -لكنه- يحمل هوية آدمية؛ فيستلذ بالانتماءات الأولية؛ لا دخل له بانشائها وتحديثها؛ مفروضة عليه. يتوقف عندها، لا يستطيع صناعة الانتماء ما فوق الوطني. ولأن الستاتيك لا يمكن أن يكون؛ الذي يحدث أن هذا السكون يتعرض لوابل من الديناميك الآتي من الخارج، فيتفسخ المسخ المتوقف عند الانتماء الأولي وتبدأ حينها عملية التشظي إلى الانتماءات تحت الأولية: العقدية والطائفية والعشائرية. كل شيء يضمن القهقرة. ولا توجد منطقة تفيض بالممسوخ فكرياً أكثر من منطقة الشرق الأوسط.

عبثياتنا السورية والشرق أوسطية ربما

لا توجد منطقة في العالم تضاهي الشرق الأوسط من ناحية تعرضها لكافة أشكال العنف والإبادات الفيزيائية والثقافية. وكأنه انتقام تاريخي مزمن منه. من الشرق الأوسط صُيِّرَتْ الحضارتين الديمقراطية والمدينية، ومنها تم السلب والاستيلاء، وكأن تعرضها على طول الخط لمثل هذه الضربات – بمباركة من الأنظمة الاستبدادية المحلية وكافة زمر الاستبداد في الشرق الأوسط – يكمن في عدم وقوفه على رجليه مرةً أخرى والممشى في الاتجاه الذي يتناسب ودوره الحضاري المشهود به وله في التكامل والتتام.

حتى لا ينسى السوريون عبثياتهم الستة التي أسقطتهم سبع مرات ربما إلى سبع تقسيمات. من المرجح أن لا تقوم لسوريا التي عرفناها قائمة مرة أخرى.

اليوم ولاحقاً قريباً؛ ينقسم السوريون فيما بينهم؛ إلى ست فئات. يمكن تسميتها بانقسام المجتمعيّة المرحلي لما بعد الأزمة السورية. مع التركيز على قضية وجود استطالة لها تعود إلى ما قبل الأزمة؛ بشكل أو بآخر.

  • فئة تأن فقط. دوام السؤال الإلحاحيّ على وضعية سوريا قبل الأزمة والآن. هؤلاء يعانون من واقعة اضطرارية هي النوستالجيا؛ هؤلاء في الوقت السابق من الأزمة تراهم يعيشون في فترات سابقة. إذاً حالهم في الماضي الذي يسبق الفترة التي يعيشونها.
  • فئة تريد الخلاص؛ كيفما كان؛ هؤلاء أنفسهم من ينتمي إلى المشاركة الضدية للنظام الاستبدادي؛ كيفما كان؛ لا تملك هذه الفئة العيون الحقيقية؛ ترى من خلال الآخرين، وتتكلم من لسان الآخرين، لتصل إلى درجة التفكير كما يريده البعض. كما أن هذه الفئة تلعب أسوأ الأدوار – في مرحلة حساسة – كما المرحلة الحالية فتظهر مواقفها وتحركاتها في دعم مباشر لموقف النظام الاستبدادي؛ كما في حالة إصراره على إعادة إنتاج نفسه في صيغة المركزية؛ لا تمنع أن تكون هناك مواد مُجمِّلة للمركزية ضمن سياق اللامركزية الهشة أو المبتورة.
  • فئة الضد من الضد. ربما هي فرصة مناسبة لتصويب القلم نحو أساس المشكلة في سوريا. والتفكير بصوتٍ عليٍّ بأن أغلب المعارضات في سوريا لم تكن معارضة. هل من المعقول أن يكون أول ظهور للمعارضة في سوريا، وأن يكون السوريون في موعد تاريخي ويروا أن بديل النظام الاستبدادي هو (المجلس الوطني السوري) ومن ثم (الائتلاف)؛ كليهما؛ بأغلب الموجودين فيهما؛ على نية وفعل مشروع إسلاموي في سوريا؟ ينتقل بهؤلاء؛ لاحقاً؛ كي يتم اكتشاف بأن لجبهة النصرة (يسار لها) معتقلون سابقون في أقبية النظام البعثي. ويزيد بالحال بلّة أن يتم تفضيل داعش على النظام الاستبدادي؛ وفي الوقت نفسه يتم التفاوض من قبلهم مع الأخير، أو بالأحرى؛ يؤمرون في ذلك.
  • فئة الخائفين من التغيير. لم تكن منظومة الاستبداد في سوريا ورئيسها هي المشكلة الأولى على عتبة التغيير الديمقراطي الجذري في سوريا. المشكلة الأولى هي الأخيرة؛ والتي حوّلت إلى أزمة مستعصية، وتكاد تكون سوريا تتصدر مركز الفوضى في عموم الشرق الأوسط. المشكلة تكمن في طبيعة النظام المركزي الذي يخالف الطبيعة الاجتماعية في سوريا؛ والحل الذي يناسب ذلك يكمن باللامركزية الديمقراطية. سوريا الديمقراطية؛ التي؛ ربما؛ تتألف من أربع إدارات ذاتية، متوزعة عليها السلطات ومعهود منها قضايا التنمية وتمثيل شعوب سوريا؛ كما المتعارف عن الدول اللامركزية الرصينة، المعهودة بوزنها بالنسبة لشعوبها أو فيما يتعلق بتأثيرها على ما يحدث في المنطقة والعالم. هذه الفئة تخشى التغيير، فتختار الرمادي من الألوان. ليست بالكامل مع النظام، وهي ترفض بطبيعة الحال أية معارضة. المسألة هنا لها استطالات ذات منبع اقتصادي وهرمية سلطوية زائفة ضمن نطاق محدد. إذْ أنه في فترة ما قبل الأزمة يظهر وكلاء رسميون وغير رسميون في المجتمع؛ يتقاسمون هدف إبقاء النظام.
  • فئة الثابتين في اللا ثبات. أو المتحولين. يعود ظهور هذه الفئة إلى حالة الشح الكامل من أي انتماء لبراديغما. هذه الفئة لا تواجه الواقع. إنما تدير له الظهر. وتبدأ بالتحول عن كل شيء وهجران البلد. ولا نية لها بالأساس لأية مواجهة.
  • فئة الواهمين. ترتيبها من هذه الفئات هي الأولى بالرغم من ورودها هنا، هذه الفئة موجودة في النظام وموجودة في معارضته التي تشبهه أكثر من أن تختلف معه. وأما الوهم فهي كينونات غامضة ومبهمة لم تحدث إلّا لصاحبها أو معتقدها، إنه الشخص المستعد لفعل أي شيء يعادي الحقيقة، ويرى الفيلسوف أوجلان بأن الوهم يتعدى الفردية الواهمة كما تفسير أفلاطون لحقيقة الوهم، وكما أنه يتعدى أيضاً الشخصية الواهمة كما تفسير نيتشه لأصل الوهم، إلى أنظمة ونمطيات كاملة واهمة، فحينما تصر أمة نمطية على أن تكون على حساب صهر ثقافات وقوميات وأعراق أصيلة فإنها أمة واهمة تسحقها حججها التي تتآكل بفعل عوامل الحقيقة، ونسق الحقيقة في الأمم الواهمة تشتد بفعل التضليل والإبادة التي يمارس ضدها، وأن المجتمعات المنظمة هي المجتمعات الحقيقية التي تستحق العيش دون وهم، وعلى عكسها تماماً فإن المجتمعات الواهمة هي المجتمعات غير المنظمة والتي لا تعير أية أهمية للتاريخ ولعنة الجغرافية في التاريخ والمستقبل. ومثل هذه المجتمعات تصدق الأوهام على أنها حقيقة وتساعد في الوقت نفسه أن تُصدق الأمم النمطية الواهمة وهمها، وفي هذه الحالة يجب العمل لتحقيق الفرد الندي والشخصية الثورية عبر أداة الذهنية التي تقف في وجه أوهام النمطيين، وتنتصر عليهم أو تقبل بانتصارها، وأن حقيقة الأمة الديمقراطية تلقى معارضة كبيرة من وهم الأمم النمطية التي تبدأ بارتكاب المجازر والدمار، لأنها ترى فناءها بل ووهمها في الحقيقة التي تبددها. الجماعات الواهمة أو المتخيّلة السورية تعادي حقيقة المجتمعات الديمقراطية في سوريا، وترفضها وتنعتها بالواهمة كما حال النظام الاستبدادي وكما حال المعارضة الاستبدادية، وكلاهما اليوم وفي الفترات القادمة سيظهرونها على أنه الشر والخطر على العروبة التي في الحقيقة هم الذين أساؤوا إليها وشوهوا كل جميل فيها، كما أنه في الحقيقة فإن الللامركزية الديمقراطية هي التي تعبر عن الكلية لمجموع الجماعات القومية والتجمعات الدينية وغيرهما، وأنها الخيار الأمثل للنجاة. وإذا كانت اللغة والفكر والنفس (الرغبات) هي مصادر للوهم وأدواته في الوقت نفسه؛ فإننا اليوم نرى بأن هذه الفئة تعادي حقيقة حقيقيّة مفادها بأن شعب سوريا يتألف من شعوب، العرب، الكرد، السريان، الآشوريين، التركمان، الأرمن، الشركس. مسلمين مسيحيين وإيزيديين.

حرائق المنطقة

حرائق الشرق الأوسط تظهر بأشكال ويلزمها حتى تحترق ثلاثة أنواع من الحطب. تندلع في اللحظة التي يُراد منها أن تندلع. فهناك حريق بحطب قومي. وحريق بحطب ديني. وحريق بحطب طائفي (نصف قومي ونصف ديني). العبثيات الكبرى التي تحدثنا عن أهمها (ست فئات أو ست لعنات) يمكن النظر لها بأنها تقف وراء ومن سوريا وعموم الشرق الأوسط، وتؤدي دوراً وظيفياً  في جعل استعار الحريق في أوج مرحلته، والفوضى في أوجها. الفوضى التي يتبعها نظام يتمثّل بها ومنها ولها.

المنطقة كلها تتفتت. كل الأنظمة متورطة في هذا التفتيت. إلّا أنه من يقوم بنشر البارود في المنطقة فموكَلٌ إلى تركيا الأردوغانية؛ أكثر بكثير من غيرها. من يدعم تركيا في ذلك هي مرئيات نظام الهيمنة العالمية وهي تنتقل من الصناعوية بصيغة الدولة القومية إلى المال المالي بصيغة المدن العملاقة.

في فقرة الأزمة والقضايا في مجتمع الشرق الأوسط، من مجلده الرابع (أزمة المدنية وحل الحضارة الديمقراطية في الشرق الأوسط) يقول أوجلان:

“وتَغدو استحالةُ سيرورةِ المجتمعِ تحت ظلِّ النظامِ القائمِ أمراً واقعاً. فَبِتَبَعثُرِ بُنيةِ النظام، يتَوَلَّدُ وسطٌ من الفوضى لأجلِ ظهورِ بُنى نظاميةٍ جديدة. وحسبَ استعداداتِ القوى الاجتماعيةِ أيديولوجياً وبُنيَوِيّاً، فإن مَن يَمتَلِكُ الأجوبةَ الأرقى هو الذي يَكتَسِبُ فرصةَ أو مكانةَ احتلالِ الدورِ الرئيسيِّ في إنشاءِ النظامِ الجديد. أَفضَت كلُّ قضيةٍ في تَبَعثُرِ النظامِ وتأسيسِ الجديدِ منه إلى تسمياتٍ منحرفةٍ وشاذةٍ في مفهومِ العلمِ الوضعيّ. فقد نَمَّت مفاهيمُ التاريخِ ذي الخطِّ المستقيمِ على وجهِ الخصوصِ عن نتائجَ وخيمةٍ وسلبيةٍ للغايةِ عبرَ نشاطاتِها في تحديدِ ورسمِ أشكالِ المجتمعِ بمفهومٍ قَدَرِيٍّ جديد. ذلك أنَّ نشاطاتِ صياغةِ المشاريعِ بمنوالٍ هندسيٍّ لطبيعةٍ مُعَقَّدةٍ للغايةِ كالمجتمع، قد عَمَّقَت من الأزماتِ أكثرَ فأكثر على مرِّ التاريخ، فما بالُكَ بأنْ تَكُونَ حلاً للأزمات. وسواءً التعاملُ الميتافيزيقيُّ (الإسلامي، المسيحي، البوذي الهندي وما شابه)، أم التعامُلُ الوضعيُّ (الأمة، الاقتصاد، الحقوق)؛ جميعُها يَخرُجُ من البوابةِ نفسِها. بل حتى أنّ المناهجَ الوضعيةَ بَرَزَت إلى الوسطِ في ظاهرةِ الفاشية، مثلما أَفسَحَت السبيلَ أمامَ نتائجَ أبعدَ من أنْ تَكُونَ أزمةً، لِتَصِلَ حدَّ الإباداتِ الاجتماعية. وحصيلةَ الثوراتِ العلميةِ والفلسفيةِ القائمةِ بعد الحربِ العالميةِ الثانية، بالإمكانِ القولَ أنّ مُناقشاتٍ أكثرَ عُمقاً قد دارت وتصاعدَت بشأنِ الطبيعةِ الاجتماعية. هكذا صارت عباراتُ الأيكولوجيا، الفامينية، الثقافة، والديمقراطية أكثر إنارةً، وقادرةً على تحديدِ فُرَصِ الحلِّ وزيادتِها بمنوالٍ سليم”.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق