الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

ما هي احتمالات الحرب في المنطقة ؟

بقلم : د. محمد خليل مصلح – المركز الديمقراطي العربي

مقدمة:

لا شك ان الصراع في المنطقة يشغل كل الأطراف الإقليمية والدولية والتكتلات السياسية في المنطقة او المعسكرات المتباينة في المواقف والنظر الى مصالحها واصدقائها والانقسام الحاد مع او ضد مع الكيان الصهيوني وضد الجمهورية الإسلامية وحلفائها و العكس مع حلف المقاومة الذي يجمع اليوم بوضوح ايران وحزب الله والجماعة الحوثين وحركات المقاومة الفلسطينية بدرجات متباينة على خلفية المصالح المشتركة او الأيديولوجية والعقيدة حيث تلعب المذهبية دورا كبيرا في العلن لكن المصالح مع الصهيو أمريكية التي تقدم التزما لتلك الممالك بالحفاظ على عروشهاومحاربة الإسلام السياسي في المنطقة وتصدير الثورة او تسربها الى المحمية الامريكية من دول الخليج.

لماذا حذث التصعيد الأخير على جبهة الشمال للاحتلال وقام بستهداف مجموعة في جنوب سوريا واستهدف في نفس الوقت الضحية؟ولماذا تعمد نتنياهو ان يقوم بهذه المجازفة؟ وهل لها علاقة بالانتخابات ؟ لا شك ان اول مايتبادر للذهن ان نتنياهو حاول بكل قوته ونفذه استغلال التصعيد العسكري للتغطية على الإخفاقات الأمنية في قطاع غزة ضمن حسبته ان ايران لن تذهب بالحرب المباشرة مع الاحتلال وان حزب الله يده مكبلة في جنوب لبنان بالحسابات السياسية الداخلية وكان واضحا جدا حالة الاستفزاز الذي خلقتها الطائرات المسيرة في المنطقة لكل الأطراف وان دخولها المعركة بهذه الطريقة كان لعب بالنار وتغيير في قواعد اللعبة ما يؤيد فكرة ان نتنياهو كان وراء هذا الهجوم ودون رغبة قيادة جيش الاحتلال وكانت الدوافع السياسية والانتخابات الاسرايلية حاضرة في المشهد على غرار ما قام به مناحيم بيغن بعد اتفاقيات السلام مع السادت بضرب المفاعل العراقي ليرفع رصيد حزب الليكود في الشارع الإسرائيلي وهذا ما حدث بالفعل؛ لكن نتنياهو اخفق ونتائج الانتخابات تعكس الإخفاق فتراجع حزب الليكود بعد ان اتحد مع “كولانو” جميعنا وانسحاب غفني العضو المتطرف لصالح نتنياهو وان كل المعالجات التي قام بها نتنياهو فشلت بل تحمل المسؤولية من قبل اليمين الإسرائيلي وهذا ما صرحت به شاكيد.

نقطة الضعف في النظرة الاستراتيجية لنتنياهو في القوة الايرانية ونفوذها ممثلة بحلفاءها في المنطقة؛ كان واضح جدا؛ ان اصرار نتنياهو على دفع امريكا بالذات للغوص في وحل الحرب مع ايران بالتدخل المباشر في سوريا، ودعم جماعات المعارضة؛ انها تسعى وخاصة نتنياهو لانهاك ايران وتعطيل استراتيجيتها؛ التي تهدف الى منع الاحتلال من التمدد في علاقاته ونفوذه في المنطقة، وايضا وقف زحفه في محاول تطويق ايرن بدول الاتحاد السوفيتي سابقا الاسلامية المتحالفة معها؛ في نطاق المصالح الامنية والاقتصادية؛ والمساعدات التي تقدمها اسرائيل لتلك الجمهوريات والتقنيات الزراعية والخطط وبرامج التطوير الصناعية والتعاون الامني؛ ان التهديد الذي يمثله محور المقاومة يقلق امريكا واسرائيل ودول الخليج ودفع بالاصطفاف الخليجي الذي تقوده السعودية وحرب الوكالة في اليمن لاضعاف محور المقاومة.

الحرب على كل الجبهات:

لقد وثع نتنياهو والولايات المتحدة بخطأ استراتيجي في المنطقة الحرب على كل الجبهات ؛ كان المستوى الامني وقادة الجيش يخوفون من وحدة الجبهتين الجنوبية والشمالية لبنان فلسطين؛ الا انها وقعت في اوسع من ذلك اذا ادخلت عمق حلفائها لاسرائيل مثل السعودية كعمق استراتيجي لادارة الحرب عليها وكات مصيبة في ذلك وتحولت ساحات الرد غير محصور في جبهتين وهذا ما اربك الحسابات الامريكية والاسرائيلية بعد ان وجهت قوات الثورة والحلفاء ضربة قاصمة للاقتصاد السعودي بضرب وتعطيل ربع الانتاج السعودي من النفط وعملية الاسر الواسعة لجنود الحلفاء السعوديةو مرتزقتها في المنطقة.   ان هذا العمق الذي حولته جماعات محور المقاومة والثورة في المنطقة وهذا الاستهداف المدروس حقق اكثر من هدف:

  1. الرد على التحالف الصهيوني الامريكي العربي.
  2. نقل المعركة على مساحات اوسع اقل توترا وتؤجل الحرب الواسعة وفي نفس الوقت تردع اطماع الاحتلال وتشتت قدراته وتربك استراتيجياته في المنطقة.
  3. تعيد بناء جبهة المقاومة وتعزز الثقة فيها وتضعف ثقة العدو بنفسه وهذا كان واضحا في لغة محمد بن سليمان وحالة الذهول التي اصابت دول الخليج.
  4. التقليل من خطر الضربات الاستباقية بتوسيع مساحات ومواقع الضرب وهو ما يضعف امكانيات الاستخبارات وتبادل المعلومات.
  5. اضعاف الثقة بين الخليج ووخلخلة العلاقة فيما بينهما وخاصة بعد تصريحات ترامب الذي اعترف انه غير مطلوب منه حماية السعودية من الهجمات التي تتعرض اليها وهذا ايضا هزيمة للامريكان واستراتيجية ترامب المدعومة من نتنياهو وجماعة الدعم اليهودية في امريكا.
  6. وهو الذي منح قوات الثورة اليمنية الحوثيين بساحة معركة خارج الاراضي هزيمة لاستراتيجية نتنياهو سوف تترجم قريبا في سوريا ولبنان وفلسطين في المعرك القادمة المعتمدة على نظرية المعركة بين الحروب التي تطبقها اسرائيل في المنطقة مع محور المقاومة في المنطقة .

غياب نتنياهو عن المشهد السياسي:

فرضية كبيرة جدا في حدوثها وهي قريبة جدا من واقعية اذا يرى نسبة كبيرة في المجتمع الاسرائيلي الحزبي السياسي وفي داخل حزب الليكود نفسه ان نتنياهو تحول الى عبء على النظام السياسي النيابي وعلى الحزب وان الاختيار يقع بين نتنياهو والدولة ايهما له الاولوية في الحفاظ عليه مصلحة الدولة والتي تمثل مصلحة الكل ام مصلحة نتنياهو التي تنحصر في نفسه وجماعة من حزب الليكود وبعض اليمين المتقلب في مزاجه.

ان غياب نتنياهو سوف يغير في خارطة القوى الحزبية ان لم يحدث تحول لمصلحة الوسط والقومين اليهود مثل حزب ليبرمان وقد تعيد الى الحياة في الانتخابات القادمة حزب كحزب كولانو وسوف تنهار كتلة اليمين وانشطارات داخل الاحزاب يمينا التحالف الاخير الذي قادته شاكيد وظهور ؛ هذا تطور وتحول خطير لن يغيير بالتأكيد في المصالح القومية والاهداف الواسعة للاحتلال في المنطقة، لكن سوف يغير في التكتيكات، وما نتوقعه وقوع التالي على الصعيد الداخلي والاقليمي والدولي :

اولا:  داخليا 

  • النظام السياسي داخل الكيان والتكتل القادم انشطارات جديد في الكتل؛ وخفض نسبة الحسم في الانتخابات اقل 3% للسماح لعبور احزاب صغيرة، اللجوء الى الانتخاب المباشر لرئيس الحكومة؛ في تقديرنا ان هذه الازمة السياسية سوف تؤثر على مجريات الحياة النيابية والديمقراطية في الكيان الصهيوني.
  • التطرف الديني وحدة التناقض بين الشرائح السياسية العلمانية والدينية وسوف يشق طريقه واللجوء الى الاعمال العنصرية داخل المجتمع الصهيوني وضد المجتمع العربي.
  • تراجع همينة الامن على اهتمامات المجتمع والاهتمام بالرفاهية داخل المجتمع الصهيوني
  • العودة الى طاولة المفاوضات اي حكومة قادمة بقيادة الوسط والقوميين سوف تعطي الاولوية للتعامل مع السلطة الفلسطينية العودة الى المناورات القضية لاضعاف حركات المقاومة الاسلامية والوطنية الفلسطينية وسوف يزيد زخمه عزل ترامب كرئيس او في اسوء التقديرات عدم منحه الترشيح لولاية ثانية واعادة ترميم الموقف الامريكي اتجاه حل الصراع والعودة الى طاولة المفاوضات وازالة العقبات التي اقامها ترامب وادارته الموالية للكيان الصهيوني التوازن في العلاقات الدولية وتخفيض حدة التوتر.
  • احتمال قائم بناء على التوجهات التي قد يقودها حزب العسكريين وليبرمان او حتى الليكود بدون نتنياهو سوف تعيد تقييمها لسياسات نتنياهو وتكتيتيكاته في معالجة ملف غزة الامني والسياسي وتعطيه الاولوية لتأجيل معاركها جنوب اسرائيل حتى لا تنجر الى حرب خاصة بعد اتساع دائرة الحرب التي شملت حلفاء اسرائيل وأمريكا في المنطقة تضييق دائرة المواجهة لعجز اسرائيل في التعامل مع الجبهات المفتومة الذي نجحت ايران في جر العدو اليها.
  • منح مصر دورا كبيرا في اقناع حماس او الضغط عليها للقبول ببرنامج المنظمة ورؤية السيد عباس في هذه المرحلة كتكتيك وهذا ايضا مرتبط ببقاء النظام السياسي والا سوف نشهد بعض التغييرات في العلاقات وادارة الصراع بين اسرائيل والنظام المصري الجديد.
  • حماس قد ترى في توريط عباس في الانتخابات مخرج لها وان الفراغ السياسي خطوة لتوريط عباس في غزة وفي نفس الوقت قد تجد فيها الفرصة لإعادة شرعيتها اذا رفض أبو مازن كل التنازلات التي تقدمها حماس وهي الورقة التي سوف تستخدمها حماس لترتيبات مع الاحتلال لتجاوز ازماتها؛ الحصار والاعتراف الدولي و العلاقة المصرية ودورها الحالي ؛ بإمكان حماس ان تصنع فخا للرئيس عباس في القطاع.

ثانيا: اقليميا

  • اعادة ترتيب اولويات السياسة الاسرائيلية على الصعيد الاقليمي
  • الملف الايراني والسوري وحزب الله عودة الولايات المتحدة الى 5+1 وقد يتم اعادة صياغة بعض التفاهمات والبنود في الاتفاق لكن ليس جوهريا في المحصلة النهائية ؛ انتهاء التوتر بين ايران وأمريكا ، وهذا سوف ينعكس على دور اسرائيل في سوريا ، لكن احتمال التصعيد مع حزب الله فرصه كبيرة ولن تتخلى اسرائيل عن نظرية المعركة بين الحروب لإضعاف قوة حزب الله العسكرية والحيلولة دون تطور امكانياته خاصة دقة الصواريخ والطائرات المسيرة ؛ الحيلولة دون نقل تجربة الحوثيين باستخدام الطائرات المسيرة.
  • العلاقة مع روسيا ودور ليبرمان فيها؛ ستشهد العلاقات الروسية الاسرائيلية بعض التحسن والتفاهمات في ظل دور ليبرمان في اي حكومة قادمة وسوف يدفع ليبرمان بدور روسي ناشط في العودة الى حل الدولتين وطرح خطة ليبرمان تبادل الاراضي والسكان مع السلطة والتقليل من الاحتكاك مع الوجود العسكري الايراني في سوريا تخفيف حدة التوتر.
  • إسرائيل إعادة تقييم الموقف وتقديره على الجبهة الشمالية خاصة سوريا والاستمرار في معركة ما بين الحربين، والخوف من تدهور الوضع الأمني وإقدام ايران على استخدام الطائرات المسيرة كما حصل في السعودية وبعد الانسحاب الجزئي الأمريكي من سوريا وتطور الموقف على الحدود السورية التركية.

الاستنتاجات

  1. السلطة الفلسطينية ستشهد انتعاشة سياسية والشعور بالنصر خاصة السيد عباس وسوف يعتبر ان استراتيجيته قد حققت الكثير بناء على خطابه الاخير في الامم المتحدة ، ورفضه ان ترعى  الولايات المتحدة  المفاوضات بين الجانبين والعودة الى الحضانة الدولية.
  2. الرغبة والإرادة في انهاء الانقسام تزداد والضغط المصري سيزداد على حماس للاندماج في المرحلة والمساومات ستلعب دورها بين حماس والسلطة بناء على الرغبة القوية لحماس بالشراكة السياسية وسينشط دور جماعة مشعل او التمهيد لعودة مشعل للمشهد السياسي لحماس.
  3. ان لم تنجح مصر بإقناع حماس سوف تدخل المنطقة في جولة عسكرية تبدأ بتصفيات لبعض رجالات حماس للضغط عليها ومنح اصحاب رؤية الاندماج في العملية السياسة بالكامل والتنازل عن بعض بنود الميثاق في سبيل عدم شطبها.
  4. سيطرة نزعة اللاحرب و اللاسلم عند كل الاطراف المتشابكة وحالة من السكون الطارئة والنشاط السياسي والدبلوماسي في المنطقة .
  5. استبعاد شبح الحرب عن المنطقة بفعل نجاح الاستراتيجية الايرانية في التعامل مع استراتيجية نتنياهو و ترامب في المنطقة.
  6. حماس سوف تواجه صعوبة في عبور هذه المرحلة داخليا ان لم ترفع اسرائيل او تحاول مصر من جانبها تخفيف حدة الحصار ، وهذا يتطلب تنازل من حماس لمصلحة مصر في ملفات التهدئة والمصالحة.
  7. حزب الله سوف يشهد تطور كبير وازدياد وزنه السياسي في اطار تصاعده قوة الثورة في انهاء الحرب ووقف نزيفها وتراجع الموقف السعودي واللجوء الى فكفكة العقد التي شاركت في حياكتها بعد انسحاب الامارات منها.

الخلاصة:

تراجع احتمال الحرب هذه المرحلة مع ان التقدير الاستراتيجي للكيان الصهيوني انها تبقى قائمة لكنها ترى في نفس الوقت ان التوتر مع قطاع غزة بالإمكان ضبطه خاصة وان بالإمكان تمهيد الطريق لتهدئة وهذا مرتبط بالعلاقة بين حماس والسلطة ورفض الرئيس عباس في النهاية لإجراء انتخابات رغم تنازل حماس لرفضه في الأساس العودة الى قطاع غزة قبل التمكين المطلق لحكومة عباس.

اما على جبهة سوريا فهي غير مستقرة والتوتر قائم في اطار معركة نتنياهو مواجهة ايران وتمركزها في سوريا وملف التطبيع مع دل المنطقة والتوترات والتفاعلات التي ضربت العراق ولبنان ورؤية ايران وإسرائيل لهما.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق