الشرق الأوسطعاجل

إدلب أمام سيناريوهات تكتب نهايتها الطرق الدولية و “جبهة النصرة”

اعداد : مالك الحافظ – كاتب وباحث سياسي سوري

  • المركز الديمقراطي العربي

 

رغم أن العملية العسكرية التركية “نبع السلام” دفعت منطقة شرق الفرات لتصدر المشهد السوري في الآونة الأخيرة، إلا أن ملف منطقة خفض التصعيد في إدلب ليس من المفترض غيابه عن طاولة “بازار” تقاسم النفوذ، حيث لا يمكن فصل ما يحدث في الشرق السوري عن شماله الغربي، فخارطة النفوذ  في سوريا والتي شهدت تغييرات كبيرة منذ عام 2017 مرشحة لاستحداث نقاط تبادلية جديدة، أو حتى رسم خطوط مختلفة لشكل النفوذ وحدود كل قوة متنفذة في المنطقة الشمالية من سوريا.

وعلى وقع استمرار الاستهدافات العسكرية لمحافظة إدلب بين الحين والآخر رغم الحديث عن تهدئة “غير معلنة”؛ بسبب تطورات الوضع الميداني في شرق الفرات وما يتصل بها حول مفاوضات “المنطقة الآمنة” والسياسي وما يتعلق باللجنة الدستورية وضرورات تخفيف حدة القصف في إدلب، فقد برزت أحاديث عدة وتسريبات سرت حول وجود تفاهم “غير مثبت” بين أنقرة وموسكو يقضي بإفراغ إدلب من التنظيم المدرج على قوائم الإرهاب (جبهة النصرة) مقابل أن تستلم روسيا إدارة الطرق الدولية التي تمر بمدن أربعة رئيسية في محافظة إدلب.

التفاهم المشار إليه آنفاً هو من الناحية الشكلية متفق عليه ما بعد اتفاق سوتشي (أيلول 2018) بين روسيا وتركيا، حيث تعهد الجانب التركي -آنذاك- بتفكيك النصرة ونزع فتيل انفجار المحافظة تحت وطأة عمل عسكري واسع يتجاوز المكاسب “البسيطة” وفق الرؤية الروسية، بسيطرة موسكو وحليفتها دمشق على مدن ريف حماة الشمالي ومدينة خان شيخون (الاستراتيجية بريف إدلب الجنوبي)، حيث لا يمكن لبوتين اعتبار أن العمليات العسكرية قد بلغت مداها دون وصول روسيا للطرق الدولية التجارية من ناحية، ومن ناحية ثانية إلغاء وجود تنظيم النصرة (عسكريا وسياسيا) في المنطقة وهو الذي كان ذريعة الروس في إشعال المنطقة خلال المراحل الماضية.

الشائعات التي كانت تقول بوجود مقايضة ما بين موافقة روسيا على عملية “نبع السلام” التركية مقابل سيطرة روسيا على كامل المحافظة الشمالية (إدلب)، قد تم تبديدها واقعيا إثر دخول موسكو على ملف شرق الفرات وحتى انتشار قوات النظام السوري في عدة مناطق حدودية مع تركيا، ما يعني أن ملف “المنطقة الآمنة” و إعادة أنقرة لملايين اللاجئين السوريين؛ هو أمر بات مرهونا بموافقة موسكو وبل بتنسيق أمني عالي المستوى مع دمشق، ما يعني أن فرضية المقايضة بكامل المنطقتين هو “ضرب من الخيال”، فإذاً ما هي الخيارات الممكنة؟

إن لقاء الرئيسين الروسي والتركي في سوتشي (الثلاثاء 22 تشرين الأول) وما سيتبعه من اتفاقات “ستعلن في وقتها” سيكون الناظم لكل آليات التفاهم المقبلة حول مناطق النفوذ هناك، ولا يبدو في الوقت ذاته أن تركيا كانت تماطل في تفكيك “جبهة النصرة” على قدر ما كان يشغلها ملف الشرق السوري، وفيما إذا توصل بوتين وأردوغان إلى اتفاق بالأحرف الأولى في سوتشي، فإن أنقرة قد لن تتأخر في تحريك الفصائل المعارضة الموالية لها نحو “النصرة” بعد تلقي رد زعيمها “الجولاني” حول ما تقدمت به في آخر عرض لها وفق مصادر، والتي تمثلت بخروجه مع قيادات مختارة إلى خارج سوريا مقابل دمج عناصر سورية في التنظيم مع قوات المعارضة ومقاتلة العناصر الأجنبية منها، من أجل ضمان تنفيذ اتفاق وقف القتال، وذلك تمهيدا لتهدئة تفسح المجال للعمل السياسي (المُجمّد منذ  سنوات خارج إطار أستانا).

لذا فإن إدلب ستكون أمام اثنين من السيناريوهات العسكرية فإما عمل محدود بعد موافقة الجولاني على العرض المُقدّم له، أو عمل واسع النطاق قد تشارك فيه الفصائل المدعومة من أنقرة وحيدة أو تنضم له أيضاً قوات عسكرية تدعمها موسكو.

وتبقى كل الاحتمالات واردة سواء ما أمكن قراءته وتحليله أو تلك التي قد تطرأ على وقع أي تغيير مفاجىء يحدثه أحد طرفي المعادلة.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق