الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

الشعوب الاصلية وتتبع الحمض النووي … الملف الاخطر في صفقة القرن

بقلم: د. هبة جمال الدين، مدرس العلوم السياسية، معهد التخطيط القومي، وعضو المجلس المصري للشئون الخارجية

  • المركز الديمقراطي العربي

 

عند قراءة عنوان المقال سيثير العديد من التساؤلات اهمها ما علاقة الحمض النووي بصفقة القرن ومن هم الشعوب الاصلية ما ارتباطهم بالصفقة المزعومة. بالطبع هذه تساؤلات مقبولة. وقبل الاجابة عليها سأطرح عدد من المشاهدات التي قد تمهد الفكرة في ذهن القارئ:

  • طالعتنا الاخبار بزيارة الممثل الامريكي صامويل جاكسون لدولة الجابون وحصوله على جنسيتها بعدما اثبت بتتع الحمض النووي الخاص به ان اصوله تنحدر من الجابون، وفي اطار هذا الكشف استقبله رئيس الدولة ومنحه الجنسية على الفور في يونيه الماضي. هنا السؤال المنطقي هل لصامويل جاكسون علافة بصفقة القرن … بالطبع لا ولكن صامويل هو ممثل محبوب وقريب من قلوب الكثيرين الامر الذي يجعله قدوة قد يحتذي بها البعض، ايضا منح الجنسية بناء على الحمض النووي يعني انعكاس سياسي فهو فعل ترتب عليه تبعات قانونية وسياسية. فهل سيتبع هذا السلوك مد اكبر حول قوانين الجنسية بدول العالم المختلفة؟؟!!!
  • يطرح حاليا بالكثير من المواقع مثل موقع استطلاعات الراي QUORA تساؤلات حول اصول بعض الشعوب، ومدى استعداد الناس لقبول اجراء تحليل الحمض النووي واختبارات الجينات، ومن هم اصل الشعوب… والكثير من التساؤلات التي تطرح في هذا السياق
  • يكثر بموقع الفيسبوك وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي تطبيقات تتسائل حول ما هو اصللك من صورتك وماذا تدل صورتك عن انتمائك لشعوب معينة دون اخرى.. فهل هذه التطبيقات من قبيل المزحة والترفيه ام تعكس اسباب اخرى ورائها… ولماذا الكثير منها باللغة العربية وما الهدف من ورائها… هل ما يحدث الان هو اختبار لمدى استعداد المجتمعات العربية لقبول اختلاف اصولها وانها غريبة عن الارض التي تعيش فيها وتقطنها… مع العلم ان منذ الالفية قبل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي بالمنطقة العربية كانت ترسل ايميلات الي الجميع بادعية وقصص دينية وتطلب من متلقيها ارسالها لعشرة اشخص على الاقل والا سيحدث له الهلاك والدمار والمرض… وبعد فترة اكتشفنا انها مرسلة من الموساد الاسرائيلي لتتبع سلوك الشعوب العربية ومدى ايمانها وامكانية تحركها بمثل الهاجس الديني وبالفعل كانت ثورات الربيع العربي متبوعه بازمات دينية بين السنة والشيعة تارة والاخوان وحماس وغيرها. فكان المدخل هو مطية الدين… اما الان فما هو المدخل !!!؟؟؟!!
  • ظهور مقالات تتحدث عن ان الفلسطينين الموجودين بفلسطين ليسوا ابناء الارض وانما تعود جذرهم لاوروبا الشرقية، للادعاء انهم ليسوا اصحاب الارض الحقيقين مقابل تزييف التاريخ من جانب الصهاينة لاثبات ان وجودهم يتجاوز الاف السنين على الارض هنا اتذكر تصريح وزيرة السياحة والآثار الأردنية الأسبق السيدة مها الخطيب حول شهادتها بدفن الاسرائيلين لقطع نحاسية لتبدوا انها اثار قديمة لهم لاثبات حقهم المزيف في الارض العربية.

شاهدنا كثير من الاسرائيليين يدفنون قطعا نحاسية وحديدية وحجرية عميقا في باطن الأرض لتبدو أثرية بعد عشرات او مئات السنين وعليها كتابات عبرية بالحروف العبرية القديمة والغير مستعملة الآن في مواقع عدة مثل وادي بن حمّاد في الكرك وفي البترا وفي طبقة فحل وقبضنا عليهم بالجرم المشهود واعترافاتهم بذلك مسجلة وموثقة وعلمت أنهم قاموا بنفس الفعل في مناطق الأكراد بالعراق ” … هم يريدون إقناع العالم بأن أي مكان مروا منه ولو لليلتين كسواح في غابر الأزمان هو من حقهم هم مزيفون للتاريخ كما هم مزيفون للتوراة”

  • وجود مواقع على الانترنت كاعلانات عن شركات تتيح امكانية تتبع الحمض النووي وتحليل الحينات بمقابل زهيد وبسهولة في الوصول والتسلم وتروج لاجراء الاختبار عبر التساؤلات التالية:

“هل فكرت يومًا ما في معرفة أصلك وجذورك التاريخية؟ وهل تخيلت أن لك أقارب يرجع أصلهم لنفس الجد الأكبر للعائلة التي انحدرت من سلالتها ولكنك لا تعلم بوجودهم لتفرقكم في بقاع الأرض المختلفة؟ … الآن يمكنك معرفة الأصل العرقي الذي تنتمي له والمنطقة الجغرافية التي يعود لها أصلك وذلك من خلال تحليل الحمض النووي DNA الخاص بك.”

حيث تستخدم هذه الشركات . تقنية تُسمى التنميط الجيني genotyping لتحليل الحمض النووي للفرد وبعد الانتهاء من التحليل تقوم خوارزمية خاصة بالشركة بمعالجة النتائج لتحديد الاصل العرقي للشخص الذي اجرى التحليل ، والمنطقة الجغرافية التي يرجع إليها أصله. وبشأن إصدار اختبار الصحة والنسب يمكن ان يعرف الفرد التقارير الصحية بمعلومات عن سمات الفرد الجسدية مثل ما إذا كان من المحتمل أن يكون من ذوي الشعر المجعد، كما يحصل الفرد على إمكانية الوصول إلى أداة تسمى DNA Relatives، والتي تسمح للفرد بالاشتراك فيها كطريقة للتواصل مع غيرهم من الاشخاص الذين اجروا التحليل والذين قد يكونون من اقاربه.

أي ان الفرد سيتعرف على أصله وأسلافه وأي المناطق الجغرافية التي تحاكيها جيناتهم، كما ستحصل على ميزة التواصل مع أقاربهم من الحمض النووي الامر الذي يحمل خطر كبير حيث ستخزن تلك الشركات المعلومات عبر التقنيات الحديثة في قواعد بيانات لقطاع عريض بل لشعوب باكملها يتم الان تأهيلها للقبول بإجراء مثل هذا الاختبار دون وعي بتسيس النتائج.

يتضح من هذا السياق أن تتبع الحمض النووي سيستهدف الوقوف على المناطق الجغرافية التي يرجع لها المواطنين لاثبات انتمائهم لدول اخرى ومن ثم فهم ليسوا الشعوب الاصلية لهذه الدول أو أنهم شعوب اصلية لدول اخرى. مما سيترتب عليه تبعات خطيرة تسعى الافعى المتحولة لاستغلالها وهذا بالفعل ما فعله الانجليز في جناح الاثار الفلسطينية بالمتحف الانجليزي بلندن الذي وصف الفلسطنيون بأنهم قبائل قديمة اندثرت واختفت ومن ثم يرغبون ان يصدق العالم أن ليس الفلسيطنين بفلسطين هم ليسوا اصحاب الارض في المقابل يحمل المتحف مسمى القدماء الاسرائيلين خرافة يروجونها ونحن لم نتحرك لنفيها. وكأننا على رؤسنا الطير!!!

هنا بعد استعراض هذه المشاهدات والوقائع سيظل السؤال ما علاقة ذلك بصفقة القرن ومن اين استخدم مصطللح الشعوب الاصلية؟!!! سأتعرض الان إلى جهد أخر يتم الترويج له خلال المخطط المزعوم. رافعين شعار المشترك الابراهيمي الذي يؤهلنا للقبول باعطاء الشعوب الاصلية الحق على الخريطة السياسية.

يتم الان عقد جلسات خلال دبلوماسية المسار الثاني التفاوض غير الرسمي بين رجال الدين من الاديان الثلاثة التي يسمونها بالابراهيمية كبديل عن السماوية يشاركهم في جلسات المفاوضات هذه عدد من الساسة والدبلوماسيين بهدف وضع نقاط الاتفاق بين الاديان الثلاثة لحل النزاعات الممتدة عبر المشترك الابراهيمي ووضعه على الخريطة السياسية ليتم حل النزاع عبر اعطاء اصحاب الشعوب الاصلية الحق على الخريطة السياسية. هنا تكمن الخطورة عبر مد موازي يثبت او يزور لاثبات بوجود شعوب اصلية يتم تسيسها لسلب الحقوق واضاعت الارض. ومن الجدير بالذكر أن مؤتمر دافوس يعقد على هامشه ما يسمى بلجنة المئة لتضم رجال الدين الثلاثة من دول العالم المختلفة يتم خلالها الاتفاق على المشترك من الكتب الثلاثة بمشاركة قادة العالم تمهيدا لحل الصراعات الدينية عبر اعطاء الحق للشعوب الاصلية.

الأن يأتي دور من هم الشعوب الاصلية، وهل المشروع الصهيوني بكافة دول العالم لتوثيق ما يسمى بالتراث اليهودي ليؤرخ لخرافات تؤصل لأنهم من اصحاب الحق والجذور في الارض له علاقة بمفهوم الشعوب الاصلية!!! الاجابة سأتركها للقارئ وحده.

واخيرا هل ما اتحدث عنه اعلاه له علاقة بالصفقة المزعومة، الاجابة ستكون بالطبع اعتمادا على المذكور بوثائق مراكز الابحاث الامريكية منذ بداية الالفية فبعد اقامة خط السكة الحديد والتطبيع الاقتصادي مع اسرائيل واستخدام التكنولوجيا الاسرائيلي لاستغلال النفط في الخليج وتدخل اسرائيل لحماية المنطقة وتفكيك بعض الدول لدويلات اصغر واثارة النزاع على الموارد الذي قد يصل لحافة الحرب التي ستقود لاقامة اتحاد فيدرالي تقوده اسرائيل ثم تركيا ويضم ايران والدول العربية قاطبة ليتحكمان في الموارد تحكما مركزيا سيلي ذلك المرحلة الاخطر الاتفاق عبر المشترك الروحي الابراهيمي الذي اصبح محل تداول داخل المحافل الدينية بعدد من الدول العربية تحت مسمى الاخوة الانسانية سيتم الاتفاق على حل النزاعات الممتدة عبر اعطاء الحق للشعوب الاصلية وسيكون الشعب الاصلي عبر  محاولات تذوير التاريخ وخرافة الحمض النووي الذي ستجمع قواعد بياناته شركات اجنبية بالطبع اولاد العم ومن ثم سيتحقق مخطط ارض اسرائيل الكبرى بسلام واريحية دون اعتراض في ظل تأهيل الشعوب لهذه المفاهيم الغريبة دون توعية او وعي.

هنا لابد ان نعي خطورة المخطط والا ننساق للخزعبلات التي تبث عبر صفحات التواصل الاجتماعي  وان نعمل على توعية شعوبنا وابنائنا وان يعي صناع القرار بخطورة الامر ورجال الدين الاسلامي والمسيحي بالخطر الماسوني الصهيوني القائم على الارض بحماية امريكية. وان تعي الدول المتأمرة كتركيا وقطر انها ليس لها مكان على الارض في هذا المخطط وان بقائهما مرهون ببقاء الدول العربية ككل كذلك الحال بالنسبة لايران فهي ضمن المخطط الملعون للاستيلاء على البترول والارض لصالح الافعي المتلونة واقامة حلم ارض اسرائيل الكبرى. حمي الله مصر والمنطقة العربية والاسلامية ككل من خطر الافعى المتلونة.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق