fbpx
الشرق الأوسطعاجل

حماس في أسوأ أحوالها! .. فما هي الخيارات ؟

بقلم : إسماعيل محمد – غزة

  • المركز الديمقراطي العربي

 

منذ أنت سيطرة حماس على قطاع غزة في العام 2006 , بدأت إسرائيل بفرض حصار خانق, شمل إغلاق كافة الحدود البرية والبحرية بالإضافة إلى معبر رفح البرى المنفذ الوحيد للسكان إلى العالم, في خضم هذه العقوبات لم تقف حماس مكتوفة الايدى بل حفرت مئات الأنفاق الحدود أسفل الحدود الفلسطينية المصرية, وبدأت تدخل الأموال والبضائع إلى غزة عبر الاراضى المصرية وهو الأمر الذي غض فيه الرئيس المصري السابق حسنى مبارك النظر عن ذلك, والذي وصف فيه شعب غزة بالجوعان ويبحث عن لقمة عيشه, في أعقاب الثورة المصرية في يناير 2011 استغلت حماس حالة الفوضى داخل الاراضى المصرية, فهربت ما يكفيها من السلاح والأموال إلى داخل قطاع غزة, وبعد أن تسلم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسى رئاسة جمهورية مصر, أغلق من جديد كافة المنافذ المؤدية إلى غزة وذلك بعد اتهامات وجهت إلى حماس بإقدام مجموعة من عناصرها على اقتحام السجون المصرية وتهريب عدد من سجناء حماس, ومن هنا بدأ أولى فصول أزمة حماس, وبدأ مع ذلك تجفيف كافة منابع الدعم المقدمة لها, وفى ظل الأزمة إسرائيل تستغل ورطة حماس وتقوضها في سبيل تحقيق أهدافها, خاصة مع تزايد حدة التطبيع العربي المتواصل مع إسرائيل لحماية مصالحها وقطع العديد من البلدان العربية علاقاتها مع حماس

لا يخفى على أحد بما يعصف بحركة حماس من أزمة مالية حادة لم يسبق لها مثيل, والتي عكست سلباً على الأوضاع المعيشية داخل قطاع غزة, في ظل تكفل الحركة بدفع رواتب لموظفيها سواء على الصعيد الحكومي والبالغ عددهم 45 ألف موظف, أو العاملين في المؤسسات الخاصة بالحركة سواء المؤسسات التعليمية أو الإعلامية, والذين يعانون من تقطع في صرف رواتبهم إضافة إلى تدنى نسبة الصرف إلى أقل من النصف.

عشية فرض الإدارة الأمريكية العقوبات الاقتصادية على إيران, تراجع الدعم المالي المقدم إلى حماس بشكل كبير, في ظل تكفل إيران بالدعم للعديد من الحركات والتنظيمات في الشرق الأوسط سواء حزب الله أو جماعة الحوثيين بالإضافة إلى التنظيمات الفلسطينية ومنها حماس وحركة الجهاد الاسلامى ثاني أكبر تنظيم عسكري بعد حماس,  بعض الجبهات تضررت ولكن حماس تعتبر هي أكثر من تضرر من هذا الدعم, لاسيما بعد فقد إيران ثقتها بحماس في إعقاب الثورة السورية, ووقوفها إلى جانب الثورة السورية في وجه النظام والذي ردت عليه سوريا الحليف الأكبر لإيران في المنطقة, بطرد قيادة حماس من الاراضى السورية وإغلاق مكاتبها, وما رافق ذلك من تأزم العلاقات بين حماس وإيران وتوقف الدعم بشكل كامل, ولكن بعد سنوات قليلة عادت إيران وفتحت باب الدعم العسكري فقط, من خلال تهريب السلاح من السودان ثم مصر إلى غزة.

تزامناً مع هذه المعاناة, خرج عدد كبير من ساسة الحركة والعاملين في مؤسساتها عن صمتهم, بإبراز معاناتهم في ظل اعتمادهم في مصدر دخلهم على ما تقدمه حماس من رواتب لهم, بعض العاملين وفى ظل غياب الحلول واشتداد الأزمة فضلوا ترك العمل والبحث عن ظروف معيشية أفضل خارج حدود غزة, حيث وصل خلال السنوات الأخيرة المئات من الغزيين إلى الاراضى التركية, في محاولة للبحث عن حياة أفضل فيما تعد تركيا هي الخيار الوحيد أمام الفارين كون الحصول على تأشيرة لدخولها أمراً سهل, فيما تمكن العشرات من الإعلاميين بالالتحاق في المؤسسات الإعلامية المنتشرة داخل الاراضى التركية, والتي يعتمد بعضها في التمويل على قطر.

باتت تدرك حماس جيداً مدى الأزمات المتراكمة التي تعانيها إلى جانب المواطنين الذين تقطعت بهم كافة السبل, وأصبحوا في أوضاع معيشية لا يحسدون عليها, وباتت أكثر دراية أن إسرائيل تهدف من وراء خنق غزة, الإطاحة بحماس من خلال دفع الشعب للخروج ضدها من أجل إنهاء سلطتها, بعد أن جربت إسرائيل محاولات عدة تخللها ثلاث حروب طاحنة لكنها باءت بالفشل, فحماس فاجأت إسرائيل من خلال تشكيل حراك مسيرة العودة والذي انتفض فيه الغزيون بوجه اسرائيل, ووضعها في أزمة على الصعيد المحلى الاسرائيلى والدولي, وفى ظل اشتداد الحراك السلمي الذي لا يخفى على أحد أن سببه خروجه, يأتي في سبيل رفع الحصار قبل حق العودة .

بغية هذا الحراك تدخلت وساطات عربية لكبح جماح الغضب الفلسطيني الذي انصب على اسرائيل, فجاءت الوساطة المصرية والتمويل القطري للحد من انزلاق الأمور, فسمحت اسرائيل بإدخال المنحة المالية القطرية المقررة لـ6 أشهر والتي تستهدف صرف رواتب لموظفي حماس بالإضافة إلى تقديم مساعدات للفقراء, ومحاولة التخفيف من التدهور المعيشي والذي بات على شفا حفرة من الانفجار, رغم هذا الانفتاح البسيط والمؤقت, ربطت اسرائيل ذلك بأثمان سياسية حيث عادت إلى قطع المنحة بعد أن صرفت لمدة شهرين, واشترطت استمرار إدخالها بوقف كامل لمسيرات العودة, والتي ترفض الأخيرة وقفها إلا برفع كامل للحصار.

مأزق أخر وخطير وقعت به حماس لم يكن بالحسبان إلى جانب الأزمة المالية والتي تحاول التعافي منها بشتى الطرق, وهو انسحاب عناصر السلطة الفلسطينية من إدارة معبر رفح البرى, بعد أن وجهت السلطة أصابع الاتهام لعناصر من حماس اقتحموا مقر تلفزيون فلسطين التابع لها وتدمير معداته, وهو الأمر الذي دفع الرئيس الفلسطيني إلى سحب موظفي المعبر, إضافة إلى تهديداته بفرض عقوبات قاسية في الوقت القريب على غزة, حماس باتت مكتوفة الايدى فهي لا تريد اى انزلاق للعلاقات القائمة بينها وبين جهاز المخابرات المصري, والذي يواصل جهوده في تذليل أزمات غزة, وذلك في خطوة لإعادة الضغط على مصر لفتح المعبر وتسهيل تنقل المواطنين, حيث ترى حماس أن فتح المعبر يخفف قليلاً من الأزمات التي تعانيها غزة, وبإغلاقه تزداد الأمور أكثر تعقيداً .

أخيراً .. خيارات حماس الحالية باتت مجهولة, تزامناً مع أزمتها المالية وتهديد السلطة بمزيد من العقوبات, إضافة لإغلاق معبر رفح وغياب لمستقبل موظفيها, والذين يعيشون أسوأ حياتهم نتيجة عدم القدرة على صرف مستحقاتهم المالية, وبذلك يبقى الميدان هو من سيحدد طبيعة ومستقبل الأيام القادمة, في ظل صمت حماس على ما يدور حولها من عقوبات وأزمات عالقة وتجاهل لمطالبها.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق