fbpx
الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

الأداء الاستراتيجي لإدارة الرئيس دونالد ترامب تجاه منطقة الشرق الأوسط

اعداد : حنان خرباشي – باحثة دكتوراه دراسات سياسية مقارنة

  • المركز الديمقراطي العربي

 

الملخص:

تروم الورقة البحثية إلى فهم وتحليل أداء إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه منطقة الشرق الأوسط، في ضوء التحولات السياسية التي تشهدها المنطقة. فلطالما احتل الشرق الأوسط حيزا من الأهمية في الاستراتيجية الأمريكية على مر الإدارات المتعاقبة على البيت الأبيض نظرا للأهمية الجيوستراتيجية للمنطقة. وعليه تبحث الورقة البحثية في مواقف ترامب من ملفات وقضايا المنطقة وتركز تحديدا على تنظيم داعش وإيران اللذين يمثلان في منظور ترامب أهم تهديد.

مقدمة:

في الثامن نوفمبر 2016 انتخب الامريكيون رئيسهم الخامس والأربعون دونالد ترامب. وقد شدت الرئاسيات الأمريكية الأخيرة أنظار العالم _نظرا للمكانة التي تحتلها الولايات المتحدة الامريكية في النظام الدولي_ وبخاصة الشرق الأوسط، حيث طرح هذا الحدث نقاط استفهام كثيرة حول مستقبل الشرق الأوسط في ظل حكم الرئيس الأمريكي الجديد نظرا لما حمله خطاب الرئيس المنتخب دونالد ترامب من عدائية تجاه العرب والمسلمين. وفوز هذا الأخير يعني صعود تيار سياسي متشدد سيفرز تحولات ومواقف سياسية معينة والتي سيكون للشرق الأوسط نصيبا معتبرا منها.

تبقى السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط مستقرة على مبادئها بغض النظر عن طبيعة الرئيس والإدارة الحاكمة. إلا أن الجانب السيكولوجي للرئيس الجديد وتميزه بالارتجالية في اتخاذ القرارات وتناقضه بشأن  عديد القضايا بين الحملة الانتخابية وبداية حكمه قد أحدثت نوعا من اللبس لدى الباحثين في تمييز مستقبل الشرق الأوسط إبان إدارة دونالد ترامب في ظل غياب مقاربة سياسية واضحة بشأن المنطقة.

رؤية الإدارة الأمريكية الجديدة للشرق الأوسط

    بدت سياسة ترامب تجاه الشرق الأوسط بادئ الأمر غير واضحة المعالم، حيث لا يمكن الجزم بمواقف محددة استنادا إلى وعود انتخابية. لكن سرعان ما تبددت الضبابية حول محل الشرق الأوسط في استراتيجية الرئيس المنتخب.

تتمحور الاستراتيجية الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط في ظل حكم الإدارة الجديدة حول متغيرين أساسين: العلاقة مع القوى الإقليمية الرئيسية في الشرق الأوسط، والتعاطي مع الملفات الرئيسية في المنطقة من أجل بناء الاستراتيجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط.

  • التفاعلات الأمريكية- شرق أوسطية

تشير المعطيات المستخلصة من أداء ترامب الاستراتيجي اعتبارا من توليه الحكم إلى نيته في إعادة ترتيب الأوراق في الشرق الأوسط من خلال صيغة جديدة للتحالفات يكون قوامها دول الخليج ومصر. حيث يركز الرئيس الجديد على العلاقة مع القوى الرئيسة في المنطقة التي ستعزز من التواجد الأمريكي في المنطقة وتعظم المكاسب الأمريكية المتمثلة أولا في المنافع الاقتصادية وحماية اسرائيل. وهو الأمر الذي بدا جليا بعد أن اختار الشرق الأوسط ليكون أول محطة له في زياراته الخارجية وتحديدا السعودية التي اتجه منها مباشرة إلى إسرائيل.

من هذا المنطلق بدأ ترامب يتحرك في المنطقة من خلال الاتصال ببعض القادة العرب مما أوحى إلى نيته في دمج دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن في تحالف عربي معتدل جديد،[1] ويبدو أن الدافع الأساسي وراء معايرة سياسة التحالف هو مواجهة النفوذ والهيمنة الإيرانية في المنطقة ومكافحة انتشار الجماعات الإرهابية والمتطرفة باعتبارهما أهم التهديدات على المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط.[2]

  • التعاطي مع الأزمات والصراعات السياسية في المنطقة

يستثمر دونالد ترامب في القضايا الساخنة التي اجتاحت الشرق الأوسط لتعظيم الدور الأمريكي وكبح المخاطر والتهديدات النابعة من المنطقة باتجاه الولايات المتحدة، والمتمثلة أساسا في الإرهاب والتهديد الإيراني. حيث تختزل استراتيجية ترامب في الشرق الأوسط أزمات المنطقة في تلك التي تمس أمن أمريكا.

  1. تنظيم داعش:

خلال حملته الانتخابية حصر دونالد ترامب قضايا الشرق الأوسط في تنامي خطر الإسلام الراديكالي الذي استوجب لديه ضرورة القضاء نهائيا على تنظيم داعش.[3] معتبرا أن “إرهاب الإسلام المتطرف” هو التهديد الأمني الرئيسي للولايات المتحدة الأمريكية، ولمواجهته قام بتعيين عسكريين ذوي خبرة في محاربة الجماعات الإرهابية لقيادة فريق الأمن القومي.[4]  ووعد بتوسيع سلطة الولايات المتحدة لتعجيل القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية لمواجهة إيران ومواصلة السلام الاسرائيلي الفلسطيني.[5] الأمر الذي دفع به إلى الطلب من الكونغرس تعزيز ميزانية الدفاع ب 54 مليار دولار.[6]  وقد كشف وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس في فبراير عن خطة حرب جديدة تتضمن تركيز الولايات المتحدة على “تكتيكات الإبادة” و”إزاحة داعش من مواقع آمنة في معركة الاستنزاف”.[7]

  1. إيران:

لقد أبدى ترامب رفضه للاتفاق النووي بين واشنطن وطهران، مما يوحي بإمكانية تصاعد حدة التوتر بين البلدين.[8] حيث يرغب ترامب في تعديل جذري للاتفاق على اعتبار أن النتائج التي حققتها الإدارة السابقة بهذا الشأن أضعفت موقف الولايات المتحدة أمام إيران.[9]  ومن المرجح أن يعيد ترامب العلاقات الأمريكية الإيرانية إلى سابق عهدها وتعميق فجوة الخلاف بين الطرفين والسعي للحد من نفوذ إيران من منطلق إدراك الولايات المتحدة لأهمية إيران كلاعب أساسي في المنطقة لا يمكن الاستهانة به.

بدأت أولى خطوات ترامب في مواجهة إيران من خلال ضرب ميليشيات الحوثيين المدعومة من إيران في اليمن، وتشديد عقوبات تستهدف برنامج إيران الصاروخي.[10] وعليه فإن ترامب سوف يركز أهدافه على استهداف القدرات العسكرية لإيران وقدراتها على بسط نفوذها بدلا من التركيز على طبيعة نظامها السياسي.[11]

بيد أن مهمة تقويض إيران لن تكون بالسهلة، على اعتبار أن إيران أقوى الآن مما كانت عليه في عام 2009، وامتد نفوذها في جميع أنحاء بلاد الشام والعراق واليمن، ومنعتقة من معظم العقوبات الدولية التي أثرت على اقتصادها سابقا وأحبطت طموحاتها الجيوسياسية.[12]

  1. الحرب في سوريا:

وجهت واشنطن ضربة عسكرية على قاعدة جوية سورية على اثر شن نظام الأسد هجوم كيماوي على خان شيخون في محافظة إدلب، وهو الفعل الذي طرح جدلا واسعا حول الأسباب التي دفعت الرئيس ترامب إلى تبني هذا الموقف تجاه النظام السوري الذي اختلف عن السياسة التي اتبعتها الإدارة السابقة في التعامل مع الأزمة السورية.[13]

  1. القضية الفلسطينية:

تشي مواقف ترامب إلى حياده عن نهج الإدارتين السابقتين بشأن التفاوض على السلام العربي الإسرائيلي، خاصة بتخليه عن دعم حل الدولتين ووعده بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس،[14] متجاهلا خطورة هذه الخطوة وما قد يترتب عنها من تأزم وتعقيد للأوضاع.

وتتجه سياسة ترامب أكثر نحو اليمين الإسرائيلي، هذا الأخير سيشتد عوده نتيجة لذلك، ويدفعه نحو ممارسة سياسات أكثر عدوانية تجاه الفلسطينيين.[15]

وما يبدو إلى حد الآن هو أن التغيرات المحتملة في موضوعات الصراع الفلسطيني_ الإسرائيلي ستفرز تداعيات كبيرة على مستقبل الصراع وكذا العلاقات العربية_ الأمريكية.[16]

الخاتمة:

بدأت ملامح السياسة الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط تتضح، وهي تشي بتأسيس تحالف جديد يشمل الولايات المتحدة، إسرائيل، السعودية، ومصر، والذي يساعد الولايات المتحدة على مواجهة التهديدات الإيرانية وخاصة السعودية على اعتبار تقاسم الطرفين للعدائية تجاه إيران ورفض مشروعها في الشرق الأوسط. فضلا عن محاربة الإرهاب والتعاون الاقتصادي.

وفي ظل تركيز ترامب على الإرهاب وإيران سوف تهمل الإدارة الأمريكية باقي قضايا المنطقة على غرار الوضع في ليبيا على سبيل المثال. خاصة وأن مواجهة إيران لن تكون سهلة على الولايات المتحدة، وهو ما سيترقبه العالم مستقبلا.

[1] . أحوال الأمة العربي ص. 36

[2] . Hussein Ibish, «In Search of a Trump Administration Middle East Policy », Arab Gulf States Institute in Washington, May 18, 2017. P. 2

[3] . محمد محمود السيد، نفس المرجع

[4] . بول سالم، “3 سيناريوات لسياسة ترامب تجاه الشرق الأوسط”، الحياة، 9 فبراير 2017. في:

http://www.alhayat.com/Opinion/Paul-Salem/20053541/3-سيناريوات-لسياسة-ترامب-تجاه-الشرق-الأوسط

[5] . Daniel Benaim, «Trump’s First 100 Days in the Middle East », Center for American Progress, april 26 2017. P P. 2-3

[6] . محمد الشرقاوي، “حصيلة مئة يوم: براغماتية ترامب في مواجهة كوابح داخلية وخارجية”، مركز الجزيرة للدراسات، 3 مايو 2017. ص. 9

[7] . Caroline Mortimer, «Donald Trump’s campaign against Isis results in nearly as many civilian deaths as during Obama’s entire administration», Independent, 17 July 2017, at :

http://www.independent.co.uk/news/world/middle-east/donald-trump-syria-death-toll-campaign-military-operations-barack-obama-administration-a7844526.html

[8] . محمد محمود السيد، “التوجهات الأمريكية المحتملة تجاه الشرق الأوسط في عهد ترامب”، مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط، 8 ديسمبر 2016، في:

التوجهات الأمريكية المحتملة تجاه الشرق الأوسط في عهد ترامب

[9] . منصور أبو كريم، “أبرز ملامح السياسة الخارجية الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط بعد فوز ترامب”، مركز رؤية للدراسات والأبحاث، ب.س.ن. ص. 11

[10] . أحوال الأمة العربية ص. 35

[11] . فاطمة الصمادي، “ترامب و”لجم إيران”: محددات الواقع الجيوسياسية”، مركز الجزيرة للدراسات، 27 فبراير  2017. ص ص. 4- 5

[12] . Michael Singh, «Deterring Tehran: an Iran policy for the new administration », The Washington institute for near east policy, NO 36,  March  2017, p. 2

[13] . Basheer M. Nafi, «Trump, Russia and the Syrian crisis », Middle East Monitor, April 17, 2017, at :

Trump, Russia and the Syrian crisis

[14] . F. Gregory Gause, «Policy Series: The Trump Administration and the Middle East », The International security studies forum,  August  14, 2017, at :

Policy Series: The Trump Administration and the Middle East

[15] . محمود جرابعة، ليهي بن شطريت، “الصراع الفلسطيني_ الإسرائيلي في منظور ترامب”، مركز الجزيرة للدراسات، ديسمبر 2016. ص. 4

[16] . وحدة تحليل السياسات في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، “السياسة المتوقعة لإدارة ترامب نحو الصراع الفلسطيني_ الإسرائيلي”، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، يناير 2017. ص. 7

المصدر: مجلة اتجاهات سياسية – العدد الأول ديسمبر – كانون الأول – سنة “2017” احدى اصدرات

المركز الديمقراطي العربي

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق