fbpx
الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

توصيات من أجل استئناف عملية السلام في اليمن رغم أن كلا طرفَي النزاع يتداعيان داخلياً

-المركز الديمقراطي العربي

يشهد اليمن منذ بداية 2017 تصعيدا عسكريا على مختلف جبهات القتال، ترافقه تصريحات ملتهبة من طرفي الصراع، في مؤشر على أن الخيار العسكري سيكون الأبرز في العام الجديد، مقابل تراجع فرص الحل السياسي.

حوالي 18.8 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، وأكثر من عشرة ملايين يمني معرّضون لخطر المجاعة. ولن تؤدي إطالة الحرب إلا إلى تفاقم هذه المعاناة، وبالتالي تُسهَّل جهود تجنيد الجهاديين.

كما أن الحوثيين الذين تدعمهم إيران قد يقومون بتصعيد “الإصلاحات” التي تعكس الثورة الإسلامية في طهران من عام 1979، مثل كُتبهم المدرسية المحلية المنقّحة لتعليم الجهاد ضد الولايات المتحدة وإسرائيل التي صدرت في أواخر العام الماضي.

وبالفعل، كلّما طالت الحرب، تراجعت إمكانية التوصل إلى حل سياسي – أي نظام فدرالي يمنح الحوثيين واليمنيين في جنوب اليمن مزيداً من الاستقلالية. وستدخل الدويلة الحوثية الشمالية المحاصرة أكثر فأكثر ضمن دائرة النفوذ الإيراني، مما يُعطي حجماً أكبر لنداء الجهاديين في الجنوب.

كانت الميليشيات الحوثية وأنصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح يشنون حرباً ضد الحكومة الشرعية في اليمن منذ أوائل عام 2015. وعلى المستوى الدولي، تغذّي النزاع طموحات إيران الإقليمية، كما يتضح من تزويد طهران للسلاح والمال والتدريب والأفراد للحوثيين.

أما مَن يعارض إيران ويدعم الحكومة الشرعية للرئيس عبد ربه منصور هادي، فهو ائتلافٌ بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

وعلى مستوى فروع الدولة، استغلّ تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب» والفرع المحلي التابع لتنظيم «الدولة الإسلامية» حالة الفوضى، بينما تتنافس الجهات الموالية للحكومة ظاهريّاً بشتّى الطرق للحصول على النفوذ في حين ينتظر اليمنيون الجنوبيون فرصةً أخرى لإثارة قضاياهم العالقة منذ فترة طويلة.

يقول “ستيفن سيش” وهو السفير الأمريكي السابق في اليمن ونائب الرئيس التنفيذي الحالي لـ “معهد الدول العربية الخليجية” في واشنطن “إريك بيلوفسكي” وهو زميل مساعد في المعهد الذي عمل كمساعد خاص للرئيس الأمريكي وكبير المدراء لشؤون شمال أفريقيا واليمن في “مجلس الأمن القومي” في الفترة بين 2014 و 2017 في مقال نشرته Just Security:

لم تُبدِ الاجتماعات التي عقدناها في الرياض الأسبوع الماضي مع كبار المسؤولين اليمنيين والسعوديين سوى القليل من الأمل في قرب نهاية الحرب التي اجتاحت اليمن منذ أكثر من عامين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. ونعترف أن الصورة التي تمكّنا من تكوينها ليست مكتملة.

ومع ذلك، كشفت محادثاتنا مع أولئك المسؤولين الكبار عن مواضيع قد تكون مفيدة لصانعي السياسات الأمريكيين الذين يبذلون قصارى جهدهم لإيجاد خيارات متاحة أمام الإدارة الأمريكية لكي تسعى لوضع حد للحرب المزعزعة للاستقرار في اليمن.

ولا يبدو اليوم أن هناك طريقاً صالحاً للسلام في اليمن. وبينما اتفّقَ جميع محاورينا على أن الحل السياسي هو وحده الذي سيضع حداً للحرب، إلّا يبدو أنهم مصممين على مواصلة القتال، بحجة أن هناك حاجة إلى ضغط عسكري متواصل لإعادة المتمردين الحوثيين إلى طاولة المفاوضات. وفي الوقت نفسه، يبدو أن عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة قد توقفت تماماً.

ويقول الباحثيين”انطلاقاً من المحادثات التي أجريناها في الرياض، نعرض التوصيات التالية من أجل استئناف عملية السلام”:

  • إعادة النشاط إلى عملية الوساطة برعاية الأمم المتحدة:

تركز الأمم المتحدة على خطة تقضي بتكليف طرف ثالث بتشغيل ميناء الحديدة. ومع ذلك، هناك حاجة إلى عملية سلام أوسع نطاقاً ويُعاد تنشيطها من قبل الأمم المتحدة، وهي عملية تستفيد من المشاركة الفعالة لأكبر عدد ممكن من الدول التي لها القدرة على التأثير على أطراف النزاع.

وفي هذا الصدد، يتعين على الولايات المتحدة أن تنظر إلى اليمن على أنه أكثر من مجرد مسرح يمكن أن تشن فيه حملاتها المناهضة لإيران والمكافحة للإرهاب. ينبغي على إدارة ترامب أن تضفي شعوراً بالحاجة الماسة إلى الجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع. وتشير الخطوات الأخيرة التي اتخذها “مجلس النواب الأمريكي” للحد من الدعم العسكري الأمريكي للحرب إلى قلق متزايد حول أثرها الإنساني، وإلى تعزيز الحاجة إلى دبلوماسية أمريكية فعالة.

ويمكن أن يشمل ذلك المزيد من التعمق للبحث عن صفقة تسرّع تفكك التحالف بين الحوثيين وصالح من خلال كفاءة سياسية دبلوماسية.

  • زيادة الضغط على الحوثيين:

من الضروري ممارسة ضغوط سياسية وعسكرية إضافية على قوات الحوثيين وتلك الموالية لصالح. ومع ذلك، يجب توجيه الجهود العسكرية ضد أهداف تقلص من المخاطر الإنسانية التي يتعرض لها السكان المدنيون (أي ليس الحديدة أو صنعاء).

بالإضافة إلى ذلك، ينبغي بذل جهود أكثر تواتراً ولكن أكثر استهدافاً لاعتراض طريق الأسلحة الإيرانية المتدفقة إلى الحوثيين لكي لا تؤدي العمليات البحرية للتحالف بقيادة السعودية إلى إعاقة تدفق المساعدات الإنسانية.

  • توضيح معايير اتفاقية السلام: 

يتنامى التوافق في الآراء حول قيام دولة يمنية كونفدرالية فضفاضة، بينما تؤدي التطورات الجارية في الجنوب إلى تعزيز هذا الاحتمال. وقد ينتج عن ذلك فرصة لعرض شروط أكثر إلزاماً على الحوثيين في اتفاق سلام، تشمل قدر أكبر من الحكم الذاتي في شمال اليمن، مع منح الحوثيين حق السيطرة على ميناء ميدي الواقع على البحر الأحمر تحت إشراف الأمم المتحدة.

وفي الوقت الحاضر، يجد الشعب اليمني نفسه رهينة من قبل زعماء تخلوا عن مسؤولياتهم. وهو مهدَّد بتفشي العنف والمجاعة والكوليرا في صفوفه. ويهدِّد عدم الاستقرار جيران اليمن – فضلاً عن مصالح الأمن القومي الأمريكي في العديد من النواحي. وقد آن الأوان لأن تضغط جميع الأطراف من أجل تحقيق السلام بالحزم نفسه الذي شنت به هذه الحرب.

ويقدّر كبار المسؤولين في العاصمة السعودية أن القوات اليمنية وشركائها في التحالف بقيادة السعودية تحقق تقدماً متواضعاً في عدة مناطق – في تعز على طول طريق مأرب شرق العاصمة صنعاء، وعلى ساحل البحر الأحمر ( الحدود الغربية لليمن).

غير أن الحوثيين ما زالوا يسيطرون على الكثير من المرتفعات الاستراتيجية والمكتظة بالسكان في البلاد. ويركز السعوديون – برئاسة اللواء فهد بن تركي بن ​​عبد العزيز قائد القوات البرية الملكية السعودية حالياً – على تطهير حدودهم وإقامة منطقة عازلة داخل اليمن.

وأكد المسؤولون اليمنيون الذين التقينا بهم على أن قواتهم البرية انتقلت غرباً من مأرب وتبعد حالياً 30 ميلاً عن العاصمة، [مما يضعها] ضمن نطاق المدفعية. وبالمثل، شددوا على التقدم المحرز في تطويق ميناء الحديدة، الذي هو شريان الحياة في اليمن للعالم الخارجي على ساحل البحر الأحمر.

ومع ذلك، تنطوي الخطوات المقبلة في كل حالة على مشاكل جمة. فمن المحتمل أن يتسبب الهجوم على الحديدة بتسريع انتشار المجاعة التي تكتسب الآن زخماً في البلاد.

وبالمثل، قد تسفر أي محاولة لتحرير العاصمة اليمنية التي يبلغ عدد سكانها ما يقرب من  مليونيْ شخص عن إراقة دماء كارثية، على الرغم من استمرار المسؤولين اليمنيين في تقديم حجج طويلة المدى بأن عدم الرضا الشعبي عن الحكم الحوثي داخل صنعاء يتزايد باستمرار ويضعف قبضة المتمردين على المدينة.

ومما يزيد الوضع تعقيداً هو أن كلا طرفَي النزاع يتداعيان داخلياً، ولا سيما التحالف الحوثي مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح. فقد كان هناك إجماع في الرياض على أن الرئيس صالح يمر بأضعف لحظاته حتى الآن في هذا الصراع، حيث أكد البعض أن وحدات من الجيش كانت موالية له سابقاً قد انشقت عنه للانضمام إلى الحوثيين.

لكن صالح يبدو عاجزاً عن التحرك ضد الحوثيين أو الخروج من التحالف. ولا يزال مدفوعاً [من حاجته] لضمان نفوذ عائلته المستمر في الحياة السياسية في اليمن.

وفي الوقت نفسه، يعاني التحالف القائم بين الحكومات اليمنية والسعودية والإماراتية من ضغوط كبيرة أيضاً، وقد تم تشكيل لجنة ثلاثية خلال شهر أيار/مايو في محاولة للتخفيف من حدة الخلاف فيما بين هذه الحكومات وتنسيق عملية صنع القرار.

ويرأس نائب الرئيس اليمني علي محسن هذه المجموعة التي تضم نائب رئيس المخابرات العامة السعودية أحمد عسيري ونائب الأمين العام لمجلس الأمن القومي الأعلى في الإمارات علي بن حمد الشامسي.

وليس من المستغرب أن يدّعي المسؤولون السعوديون واليمنيون مراراً وتكراراً أن عدم رغبة المتمردين الحوثيين في الدخول في مفاوضات جدية تشكل العقبة الرئيسية أمام إنهاء الحرب في اليمن. وقد اشتكى هؤلاء المسؤولون من أن الحماسة الدينية للحوثيين والولاء لإيران يجعلان التسوية السياسية أمراً مستحيلاً.

وسواء كانت هذه التقييمات عادلة أم لا، فإن الحوثيين لم يحددوا مطالبهم السياسية بشكل واضح، ولم يحترموا أي من التزاماتهم السياسية الرئيسية – التي تشمل ترتيبات تقاسم السلطة مع صالح.

وقبل بدء الحرب، سعى الحوثيون إلى تمثيل أكبر في الحكومة اليمنية والوصول إلى البحر الأحمر. ومع ذلك، فخلال المفاوضات، لم يختبر الحوثيون إلى حد كبير ادعاءات الحكومتين اليمنية والسعودية بأن بإمكانهما أن تلعبا دوراً هاماً في حكومة وطنية جديدة.

وكانت الخطوة الهامة والوحيدة التي قام بها الحوثيون هي تأييد “خارطة طريق الأمم المتحدة” لليمن كأساس للتفاوض. ومع ذلك، رفض الرئيس هادي “خارطة طريق الأمم المتحدة”، وبالتالي أخفق هذا الجهد.

ويقول  “أندرو إنجل” وهو مساعد محلل أقدم مع “مجموعة نافانتي”، حيث يتخصص في الدول الفاشلة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.حول الحرب في اليمن:

  • لن تنتهي حرب اليمن إلا بحل سياسي. وحتى لو حرّرت “عملية الرمح الذهبي” جزءاً أكبر من ساحل البحر الأحمر، إلا أن إحراز تقدّمٍ في صنعاء أو على المعاقل الحوثية في المرتفعات الشمالية من المرجح أن يثبت أنه كارثي.
  • وبالمثل، بينما يمكن أن تؤدي الجهود المستمرة لمكافحة التمرد دوراً مساعداً، فلا بد من تطبيق الحوكمة الرشيدة إذا أراد الرئيس هادي وحلفاؤه إضعاف الجماعات الجهادية بشكلٍ دائم أكثر. ومن أجل السيطرة على المراكز السكانية، عليهم صرف الرواتب وتقديم الخدمات إلى جانب تأمين قوةٍ متماسكة كافية ودعمٍ سياسي ومادي كبير.
  • ومن الناحية النظرية، فإن الحكومة التي تحظى بدعم حلفاء إقليميين والقادرة على فرض سيطرتها على الموانئ وحقول النفط ومنشأة “الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المُسال” ومحطات التصدير في اليمن، ستكون أكثر قدرة على الحكم وتوفير الخدمات من الحوثيين. إلا أن تنفيذ هذه النظرية يتطلّب دعماً تقنياً ومالياً كبيراً فضلاً عن زيادة التماسك السياسي.
  • وفي غضون ذلك، يجب تعزيز الاستجابة الإنسانية الحالية لأن المجاعة ونقص الغذاء ينتشران في المناطق التي يسيطر عليها حلف الحوثيين وصالح والمناطق المتنازَع عليها. ويمكن عمل المزيد لتوفير الإغاثة الفورية في هذه المناطق، ومنع وقوع كارثة إنسانية أكبر.

خلال معظم فترة الحرب الأهلية في اليمن التي تدخل عامها الثالث الشهر المقبل، حذّرت إدارة أوباما شريكتها الوثيقة المملكة العربية السعودية من الانجرار بشكل أعمق إلى حرب استنزاف أجّجها الإيرانيون جزئياً بتكلفة منخفضة جداً.

وقد سبق لإدارة ترامب أن اعتبرت أن اليمن يشكل تهديد إرهابي. وفي الوقت الذي تقوم فيه الإدارة الأمريكية الجديدة بوضع سياستها الخاصة تجاه اليمن، لا بدّ لصنّاع القرار الأمريكيون أن يدرسوا بعناية الإستراتيجيات التي يتبعها شركاؤهم.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق