fbpx
الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

الغارة الأمريكية في سوريا خطوة بالغة الخطورة على الاستقرار الإقليمي والدولي

اعداد : عمار شرعان – المركز الديمقراطي العربي

 

غداة الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة الى قاعدة للجيش السوري، يصر البرلمانيون الاميركيون على ضرورة ان يحدد دونالد ترامب استراتيجية في هذا النزاع وان يحصل على موافقة الكونغرس اذا كان يريد شن حرب في سوريا.

وأحيا إطلاق صواريخ عابرة على قاعدة عسكرية في وسط سوريا الجمعة ردا على “هجوم كيميائي” تتهم واشنطن دمشق بتنفيذه، الجدل حول شرعية لجوء الرئيس الى القوة العسكرية من دون استشارة الكونغرس، وحول صلاحياته العسكرية كقائد للقوات المسلحة، على الرغم من أن غالبية أعضاء الكونغرس الجمهوريين والديموقراطيين أعلنوا دعمهم لترامب في هذه الضربة.

تزيد الضربة العسكرية الاولى التي شنتها الولايات المتحدة ضد النظام السوري بشار الاسد الجمعة من صعوبة مهمة العسكريين الاميركيين الذين يحاربون تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا.

خلافا لما كان يطالب به “الصقور” الاميركيون الذين يريدون شل الطيران السوري، فضلت ادارة ترامب الاكتفاء باستهداف قاعدة جوية واحدة تقول ان الطائرات التي نفذت الهجوم الكيميائي الثلاثاء على مدينة خان شيخون (شمال غرب) اقلعت منها.

وقال مسؤولون اميركيون انه تم ابلاغ روسيا مسبقا بالضربة التي لم تستهدف مكان انتشار الروس وتجهيزاتهم في القاعدة العسكرية.

تقول كريستين وورموث المسؤولة السابقة في البنتاغون في ادارة الرئيس السابق باراك اوباما والتي تعمل خبيرة لدة مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (سي اس آي اس) “لا ارى في الوقت الحالي مخاطر باستهداف روسيا او سوريا لمقاتلاتنا”.

وتضيف وورموث ان محاولة التعرض للقوات الاميركية المنتشرة في شمال سوريا “سينطوي على مخاطر عديدة”.

لكنها تقول ان الخطر الحقيقي يكمن في انجرار ادارة ترامب الى دوامة من الضربات الجديدة ضد النظام السوري بدون اي استراتيجية حقيقية او هدف معين. وتضيف ان “الاساس الاستراتيجي الذي نضعه ليس واضحا”.

وتتساءل وورموث “هل ضربة هذه الليلة (الجمعة) كانت ضربة وحيدة بهدف اظهار استعدادنا لاستخدام القوة” في حال هجوم كيميائي ام انها اشارة الى “تغيير متعمد” في السياسة الاميركية نحو اعتماد مقاربة اكثر حزما ازاء نظام الاسد؟

بانتظار اتضاح ذلك، التبعات الوحيدة للقوات الاميركية هي اعلان روسيا تعليق العمل باتفاق التنسيق من اجل تفادي الحوادث بين طائرات البلدين في الاجواء السورية.

وشددت وورموث ان “ذلك من شأنه أن يعقد عملياتنا ضد تنظيم الدولة الاسلامية”. واضافت ان وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون الذي سيتوجه الى موسكو الثلاثاء “سيسعى على الارجح” لاعادة العمل بالاتفاق.

حذرت روسيا يوم الجمعة من أن ضربات بصواريخ كروز أمريكية على قاعدة جوية سورية قد تكون لها عواقب “بالغة الخطورة” في الوقت الذي أثار فيه أول تدخل كبير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في صراع خارجي خلافا بين موسكو وواشنطن.

قرار ترامب بإطلاق ما يقرب من 60 صاروخاً جوّالاً من طراز توماهوك على قاعدة الشعيرات الجوية، التي أقلعت منها القوات الجوية السورية لإسقاط أسلحة كيميائية على بلدة خان شيخون في وقتٍ سابقٍ من هذا الأسبوع، كان قراراً سريعاً وهادفاً.

ولا شك في أن طبيعة هذا الهجوم المروّع قد حرّكت ترامب. لكن من الواضح أن الهدف من الرد الأمريكي هو بعث رسائل إلى الرئيس بشار الأسد وحلفائه، فضلاً عن المجتمع الدولي، مفادها أنّ الأسلحة الكيميائية لن تُستخدَم من دون عقاب.

ويقول “دينيس روس” هو مستشار وزميل “وليام ديفيدسون” المميز في معهد واشنطن في مقال تحليلي نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” أنه من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان أيٌّ من هذه الجهات الفاعلة سيختبر الإدارة الأمريكية.

  • لكن يجب على الرئيس الأمريكي وإدارته أن ألا يكونا سلبييْن وينتظران رؤية ما سيحدث لاحقاً.
  • يجب أن ينقلا إلى الروس والايرانيين والسوريين بصورة خاصة بعدم اختبار الولايات المتحدة، وعدم اللعب بالنار.
  • أما الرسالة التي يجب توجيهها إلى روسيا على وجه الخصوص فهي: إنّ التمرد ضد الأسد لن يتوقّف، لذلك إذا لا تريدون أن تكونوا عالقين في سوريا في وقتٍ قد يرتفع فيه ثمن ذلك، فإن الولايات المتحدة مستعدة للعمل معكم من أجل تطبيق المبادئ المجسّدة في عملية جنيف للسلام.

وغالباً ما تكون الدبلوماسية بحاجة إلى دعم عنصرٍ قسري، وقد تشكّل الضربة العسكرية الحافز الذي افتقر إليه الروس من أجل تطبيق المبادئ التي دعموها في قراريْ مجلس الأمن الدولي رقم 2254 و2268 وهي: وقف الأعمال القتالية، وإنهاء الحصار، وإمكانية وصول المساعدات الإنسانية دون عائق، ومهلة 188 شهراً لعملية الانتقال السياسي.

  • ومن الممكن أن تكون الضربة الأمريكية قد غيّرت الديناميات في سوريا وولّدت فرصةً جديدة. ومما يؤسف له، أنه في مثل هذا الصراع الذي أسفر عن كارثة إنسانية، قد تكون هذه الضربة أيضاً مجرّد خطوة إضافية أخرى في حربٍ قد لا تنتهي إلا عند استنزاف قوى جميع الأطراف.
  • وعلى الرغم من ذلك، بعثت الولايات المتحدة برسالةً قويّةً مفادها أن استخدام الأسلحة الكيميائية له ثمنٌ يجب دفعه. وكان لا بد من توجيه هذه الرسالة.
يتساءل “دينيس روس” وماذا عن الروس؟
– هل يمكن أن ينشروا المزيد من القوات في سوريا لزيادة التكاليف التي ستتكبدها الولايات المتحدة من جراء أي تصعيد في عملياتها، أم هل يمكن أن يقرروا أن الوقت قد حان لكي يوضّحوا للأسد أنهم لن يوفروا له بعد الآن أي حماية؟

يبدو أن الرد الروسي الأولي لإدانة هذه الضربة، عبر الادّعاء بأن المتمردين هم من استخدموا الأسلحة الكيميائية وليس الحكومة السورية، وعبرتعليق ترتيبات تفادي التضارب، يشير إلى تعزيز رهانهم مع الأسد. لكن قد يكون الاحتمال الأكبر هو عدم رغبة الرئيس فلاديمير بوتين بإظهار الاستخدام الأمريكي للقوة حدثاً حاسماً.

ويضيف الباحث :لقد حقق الرئيس بوتين الكثير مما يريده في سوريا، مثل: تأمين النظام، والحصول على قاعدة جوية، وتوسيع منشأة بحرية، والاضطلاع بدور الحَكَم في أي نتيجة [للصراع في سوريا]. لقد حان الوقت للبحث عن طريقة لتعزيز هذه المكاسب، وليس رفع تكاليف الانخراط الروسي.

قال مركز للقيادة المشتركة يضم روسيا وإيران وتحالفا لجماعات مسلحة ويدعم الرئيس السوري بشار الأسد إن الضربة الأمريكية على قاعدة جوية سورية تجاوزت “الخطوط الحمراء” بحسب رويترز.

وأضاف المركز في بيان نشره الإعلام الحربي التابع له أنه سيرد من الآن فصاعدا على أي‭‭‭ ‬‬‬عدوان وسيرفع مستوى دعمه للأسد.

قالت قناة تلفزيونية رسمية إن الرئيس الإيراني حسن روحاني أدان يوم الأحد “العدوان الأمريكي السافر على سوريا” بعد ضربة صاروخية وجهتها الولايات المتحدة لقاعدة جوية سورية.

كما أنه لدى إيران خيارات إضافية إذا أرادت أن تقوم الولايات المتحدة بدفع ثمن قيامها بهذا الهجوم.

  • بإمكانها استخدام وكلائها من الميليشيات الشيعية لمهاجمة القوات الأمريكية في سوريا أو العراق.
  • لكن قبل قيام قادة إيران بذلك، من المحتمل أن يفكروا في ما إذا كانوا يريدون حقاً تقويض الجهد الأمريكي ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» أو إضعافه، وهو العدو الذي يهدد مباشرة الإيرانيين والعراقيين الشيعة.

وفي تقرير لإيما غراهام-هاريسون تقول فيه إنه يبدو أن شهر أبريل/نيسان بدأ بداية جيدة للرئيس السوري بشار الأسد، مع مرور ستة أعوام على اندلاع الحرب الأهلية التي بدا أنه من غير المرجح أن ينجو منها .

وتضيف: “الحرب لا تزال مشتعلة ولكن قوات الأسد والميليشيات الموالية له والميليشيات الأجنبية التي تدعمه لها اليد العليا، وبدا أن البيت الأبيض استبعد أي محاولة لتغيير النظام”.

وتضيف غراهام-هاريسون أن استخدام غاز السارين رفع مستوى الوحشية، ولكن الأسد شعر بالثقة بعد أن قال البيت الأبيض إن حكمه “واقع سياسي علينا قبوله”. وربما جعله هذا يعتقد أن فرص اتخاذ اجراءات ضده ضئيلة للغاية.

وقال فلاديمير سافرونكوف نائب مبعوث روسيا في اجتماع لمجلس الأمن “ندين بقوة الأعمال الأمريكية غير المشروعة. عواقب هذا قد تكون بالغة الخطورة على الاستقرار الإقليمي والدولي.”

قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر يوم الجمعة إن الموقف في سوريا “يرقى إلى وضع صراع دولي مسلح” بعد الضربات الصاروخية الأمريكية على قاعدة جوية سورية.

وقالت يولاندا جاكميه المتحدثة باسم اللجنة في تصريح لرويترز في جنيف “أي عملية عسكرية لدولة على أرض دولة أخرى دون موافقتها ترقى إلى وضع صراع دولي مسلح. لذلك وفقا للمعلومات المتوفرة بشأن الهجوم الأمريكي على البنية التحتية العسكرية السورية فإن الموقف يرقى إلى وضع صراع دولي مسلح.

ومما يزيد الوضع إلحاحاً هو التوقيت السياسي المحلي: ذلك أن طريقة تعامل الرئيس ترامب مع الأزمة ستكون تحت تدقيق متزايد، الأمر الذي يحد من قدرته على اتخاذ خطوات حازمة بشأن قضايا دولية ملحة أخرى (مثل حالة كوريا الشمالية).

قال مسؤول أمريكي لرويترز يوم السبت إن مجموعة هجومية تابعة للبحرية الأمريكية ستتجه صوب غرب المحيط الهادي قرب شبه الجزيرة الكورية. تأتي الخطوة مع تزايد المخاوف من برنامج كوريا الشمالية للأسلحة. وفي وقت سابق هذا الشهر أجرت كوريا الشمالية اختبارا لصاروخ سكود يعمل بالوقود السائل.

وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه إن مجموعة كارل فينسون الهجومية التي تضم حاملة طائرات ستشق طريقها من سنغافورة صوب شبه الجزيرة الكورية. وأضاف المسؤول “نشعر أن الوجود المتزايد ضروري” مشيرا إلى سلوك كوريا الشمالية المثير للقلق.

ويقيناً، أن هذه الغارة الأمريكية، التي استهدفت قاعدة جوية واحدة في سوريا وتسببت في إلحاق أضرار جسيمة بها، ستنقل أيضاً إلى الإيرانيين، والكوريين الشماليين.

وربما لا يخلو من مغزى أن يُشار هنا إلى أن عملية القصف قد حدثت عندما كان الزعيم الصيني شي جين بينغ، الراعي الأكثر أهمية لكوريا الشمالية، في فلوريدا للقاء السيد ترامب.

وفي حين أن خصوم الولايات المتحدة سيلاحظون من دون شك أن ردودها لن تقتصر على الخطابات البليغة عندما يتم تجاوز العتبات أو عدم الاستجابة للتحذيرات الأمريكية، إلا أن أصدقاء واشنطن في الشرق الأوسط – العرب والإسرائيليين على حد سواء – سوف يشعرون بالسرور بلا ريب من شن هذه الغارة.

ولأسباب مشروعة أو غير مشروعة، أصبحوا مقتنعين خلال إدارة أوباما أن الولايات المتحدة تنسحب من المنطقة ومن مسؤولياتها هناك. وكانوا يخشون من أن الرئيس الأمريكي يرى إيران جزءاً من الحل للمشاكل في المنطقة وليس مصدراً لها.

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق