fbpx
الشرق الأوسطتحليلاتعاجل

اللعبة السياسية فى الشرق الأوسط : كيف أدارتها إسرائيل؟ وكيف تناوبت دول المنطقة الأدوار فى تلك اللعبة؟

 بقلم : أحمد محمد الوراقى – المركز الديمقراطي العربي

بعد إنهيار النظام العراقى بقيادة صدام حسين أصبحت دول المنطقة ضمن تحالف مصالح خفى مع إسرائيل بإستثناء سوريا وإيران , كانت الأمور تسير كما يرام بفضل الزعماء الكلاسيكيين فى تلك الفترة الذين فضلوا الإستقرار والمضى قدما على مواجهة الأزمات المتفاقمة فى بلادهم وفى المنطقة عموما.

كان من نتائج هذا وصول الغضب العربى إلى أوجه وإندلاع ثورات الربيع العربى التى خلقت متغيرات سياسية وعسكرية وإقتصادية جديدة فى المنطقة.

وجدت إسرائيل نفسها أمام عدة مخاطر :_

  1. تبعات تقرير غولدستون والتى كان أبرزها زيادة العزلة الدولية التى عايشتها إسرائيل غى ذلك الوقت , بل وصل الأمر إلى القبض على أحد القادة المتورطين فى حرب غزة 2008 وإمكانية تعرضه لمحاكمة ولكن بفضل ضغوط الولايات المتحدة وإسرائيل تم الإفراج عنه وتمت عودته إلى إسرائيل.
  2. الجبهات الجديدة التى فُتحت , ليبيا أصبحت منفذ لتوريد السلاح إلى غزة والمنظمات المتواجدة فى سيناء , فى تلك الفترة لم تكن إيران وحزب الله قد إنخرطوا فى الصراع فى سوريا فكانت جبهة قوية , حزب الله كان دائم التهديد بإستخدام صواريخ قادرة على الوصول إلى العمق الإسرائيلى , إيران كانت فى تلك الفترة فى سجال المفاوضات مع الدول الكبرى وتطمح فى إمتلاك السلاح النووى , قطر أصبحت تمول بشكل واضح تيارات الإسلام السياسى ماديا, أيضا كان فوز التيار الإسلامى الداعم لحماس فى مصر يعتبر جبهة مستقبلية تشكل خطر على إسرائيل , السعودية ودول الخليج كانت تعيش فترات زهو إقتصادى.

أمام تلك المتغيرات الجديدة كان على إسرائيل أن تدخل فى صراع خفى حتى تستطيع أن تتحكم بكل تلك المتغيرات.

أولا بالنسبة للعزلة الدولية:- بدأت إسرائيل بالتجاوب وعقد إتفاق هدنة مع حماس تضمن عدة تسهيلات لحماس فى القطاع وهو ما إعتبره المجتمع الدول تجاوبا إسرائيلياً , بعد تولى الرئيس السيسى الحكم , بدأت مرحلة من توافق المصالح حيث أن النظامان فى مصر وإسرائيل يعتبران حركات الإسلام السياسى مصدر الإرهاب فى المنطقة , ترجمت تلك الكلمات إلى أفعال على أرض الواقع , فالرئيس المصرى يريد تكرار تجربة السلام المصرية ولكن بشكل أوسع بحيث يضم عدد من دول المنطقة وهذا يعتبر مطلب إسرائيلى طوال الفترات الماضية , وقام بإقتراح مبادرة مصرية للسلام لقت ترحيب القادة الإسرائيليين.

أيضا قامت إسرائيل بإستغلال التعنت الإيرانى تجاه الدول الكبرى أثناء المفاوضات حول تجميد برنامجها النووى , فمن حين لآخر يصرح أحد المسئولين فى إسرائيل أن بلاده لن تمانع فى توجيه ضربة عسكرية للمفاعلات النووية الإيرانية على غرار المفاعل النووى العراقى.

كل تلك التهديدات الإسرائيلية كانت تدفع الولايات المتحدة إلى محاولة إرضاء إسرائيل سواء بمساعدات عسكرية أو بالمساعدة فى منحها أدوارا على المستوى الدولى كإعطائها رئاسة اللجنة القانونية فى الأمم المتحدة.

على الجانب الآخر وبعد إنجاز الإتفاق النووى بين إيران والدول الكبرى حاولت إسرائيل بشكل كبير التقرب من دول الخليج وتقديم نفسها كضمانة لأمن الخليج وأن دول الخليج وإسرائيل لديهم نفس التهديد المشترك.

على المستوى الدولى كانت الخطابات السياسية للمسؤلين الإسرائيليين تتحدث عن أن هناك شركاء عرب فى كافة المجالات مع إسرائيل وأن إسرائيل جادة فى عملية السلام , وهذا ما كان ظاهراً فى خطاب نتنياهو الأخير فى الأمم المتحدة الذى أكد على أن هناك سلام فعلى بين إسرائيل ومعظم الدول العربية على أرض الواقع.

كل تلك الدعاية التى سبقتها أفعال على أرض الواقع جعلت المجتمع الدولى يؤمن بأن إسرائيل هى دولة شريكة فى صنع السلام فى الشرق الأوسط , وبالتالى لقد نجحت إسرائيل خلال خمس سنوات فى التخلص من الخطر الذى واجهها وهو خطر العزلة الدولية بل أنها نجحت فى جعل أعدائها من العرب فى حالة عزلة دولية .

ثانيا:_ بالنسبة للجبهات الجديدة التى فُتحت بعد ثورات الربيع العربى:_

بالنسبة لمصر فإنه بعد تولى فصيل إسلامى تنبثق منه حماس حكم مصر بدأت إسرائيل اللعب على عدة إتجاهات , فالنسبة للأمن المائى حاولت إسرائيل إستغلال قدرتها التكنولوجية الفائقة فى تدعيم علاقتها مع إثيوبيا والإشتراك معها فى خطط تطوير سد النهضة وهو ما مثل ضغطا على مصر بشكل غير مباشر, أيضا بدأت تلعب فى تلك الفترة على إظهار دعاية خارجية مفادها أن هذا الفصيل يريد أن يُكون إمارة إسلامية على غرار طالبان, بعد تولى الرئيس السيسى حاولت إسرائيل إستغلال الصراع بين الرئيس السيسى وتيارات الإسلام السياسى لصالحها فإستغلت ملف حقوق الإنسان والحريات وقدرتها على الإفلات من المؤسسات الدولية فى عرض خدماتها على النظام المصرى مقابل تدعيم العلاقات وتضييق الخناق على حركات المقاومة فى غزة.

بالنسبة لسوريا وإيران وحزب الله :_ نجحت إسرائيل فى إنهاك القوى العسكرية للأطراف الثلاثة عن طريق إدخالهم فى حرب إستزاف داخل الأرض السورية أثرت كثيرا على قدرات الأطراف الثلاثة .

بالنسبة للسعودية :_ فبعد إنجاز الإتفاق النووى الإيرانى كان هناك تصور سعودى بأن هذا الإتفاق هو إطلاق لليد الإيرانية فى المنطقة بمباركة أمريكية , نجحت فى إسرائيل فى تضخيم هذا التصور لدى السعودية بشكل غير مباشر , مما جعل السعودية تدخل فى صراعات مباشرة فى اليمن وأيضا صراعات غير مباشرة فى سوريا والعراق ولبنان , كل تلك الجبهات أثرت القدرات النفطية للسعودية مما جعلها تتعرض لعقبات إقتصادية لم تتعرض لها من قبل.

مما سبق نلاحظ ما يلى :_

  1. إسرئيل نجحت فى توظيف المتغيرات الجديدة لصالحها بشكل كامل فقد نجحت فى الخروج من منافسة عسكرية مع إيران وحولتها إلى حرب إستنزاف دائرة بين السعودية وإيران فى عدة مناطق مثل العراق واليمن وسوريا.
  2. إسرائيل نجحت فى خلق تصور لدى إيران بأن السعودية ودول الخليج متحالفين معها , ونجحت أيضا فى خلق تصور لدى السعودية بأن إيران تحظى بتأييد الأمريكان والدول الكبرى. وكانت نتيجة هذا الشعور هو خلق حالة من التوتر المتزايد وخلق نوع من التوجس المتفاقم بين السعودية وإيران وربما يمكن أن نقول أنه حرب باردة بين الجانب السعودى والإيرانى, وهذا أدى إلى إشتعال الأزمات فى مناطق الصراع فى سوريا والعراق واليمن وربما لبنان مستقبلاً
  3. إسرائيل نجحت فى أن تجعل لكل دولة أعداء من الداخل ومن الخارج , على سبيل المثال فى مصر فهى تستغل ملفات عديدة فى الخارج بشكل مباشر وغير مباشر كسد النهضة مثلا وأيضا التقليل من دور مصر الإقليمي بطرق غير مباشرة , ومن الداخل فهى تحاول أن يكون هناك دورا للحركات المتشددة كداعش فى مصر بحيث تضعف الدولة من الداخل .
  4. ربما الدول الأقل مشاركة فى اللعبة الإسرائيلية هى تركيا ولذلك لم تحقق خسائر مثلما حققت الدول الأخرى.

نستنتج مما سبق الآتى:_ لكى تحقق دول المنطقة النجاح المرجو لابد أن تخرج عن تلك الأدوار التى رسمت لها فى اللعبة الإسرائيلية , بمعنى أن على تلك الدول وأقصد بها الدول العربية بالإضافة إلى تركيا وإيران أن تعى شيئا واحداً وهو أنكل تلك الصراعات الفرعية بين دول منطقة هى إستنزاف لقدرات تلك الدول وهى قوة تضاف لإسرائيل بدون أى عناء.

يجب أن يكون هناك تفعيل لحوار (عربى-تركى- إيرانى)يقوم على:_ على إيجاد حلول للأزمات فى سوريا و العراق واليمن ويجب إيجاد آلية لمعالجة التصورات التآمرية بين السعودية وإيران , والتوصل لإتفاق نهائى يقوم على إيجاد حلول مدعومة بالآليات وأن يكون عليها توافق لحل كافة المشاكل التى تعانى منها المنطقة .

 

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق