مقالات

تيران وصنافير والمليون جنية

بقلم : محمد محمود عبد الرحيم

اعلن أحد الأعلامين في قناة مصرية عن جائزة مليون جنية لمن يثبت أن جزيرة تيران وجزيرة صنافير مصرية !!, مزايده رخصية لا يجوز الرد عليها لان هناك حقائق تاريخية وسياسيه وثقافية وعسكرية أهم كثيراً من أي مزايدة تثبت ملكية مصر للجزيرة , في5يوم يوينو 1967 جزيرة تيران كان موجود بها فصيلة مظلات مصرية , والتي كان أحد أهم أسباب حرب يوينو اغلاق مضيق تيران !,هل كان يدور في ذهن أي مقاتل بالقوات المسلحة حارب في 1967 ثم انتصر بعد ذلك في حرب أكتوبر 1973 أن يوماً ما قد يتم التنازل عن شبر سالت فيها دماء مصرية لدولة شقيقة مقابل مساعدات اقتصادية !, بل ويستميت الكثير من الأعلامين والمثقفين في اثبات وجه نظر أن الجزرتين تبع المملكة العربية السعودية بل ويتم اتهام أن كل من يساند أن الجزرتين تحت السيادة المصرية انه خائن وعميل !, فالتاريخ لايذكر انصاف الوطنيين ولا اصحاب المصالح فما هو شعور كل جندي ودبلوماسي حارب من أجل استعادة كل شبر من أرض مصر حتي عام 1989 وما هو شعور شعور كل محب لوطنه تعلم الوطنية من تاريخ مصر الحديث والقديم .
بعيد عن الجدل بالنسبة لجزيرتين تيران وصنافير, هذه الجزر ليس عليها أي جدل سياسي أو تاريخي بين السعودية ومصر وذلك لاهمية الجزر بالنسبة لمصر والسيطرة المصرية عليها تعني ايضاً الحفاظ علي الامن القومي للسعودية وذلك لعدم دخول المملكة في أي صراع مستقبلي مع اسرائيل وهذا مايبرر عدم فتح هذا الملف طوال السنوات الماضية حتي وأن كانت تري السعودية انها صاحبه حق , وكذلك لحرية الملاحة في خليج العقبة وهو منفذ اسرائيل الوحيد في البحر الاحمر ارد الرئيس جمال عبد الناصر قطع طريق الملاحة الوحيد علي اسرائيل في البحر الاحمر ,وقام باغلاق خليج العقبة وبعدها حدثت حرب يوينو 1967 وبعد حرب اكتوبر تم توقيع اتفاقية السلام والتي تنص علي حرية الملاحة في الخليج وهناك قوات دولية علي جزيرة تيران والجزرتين وحتي و ان كان هناك قوات دولية بها لاعتبارات تخص الامن القومي والمجال الحيوي لمصر خصوصا ً انه قد يفتح الباب لفتح ملفات حدودية أخري مثل مثلث حلايب وشلاتين واعتبارات اخري تخص الحفاظ علي السياحة في شرم الشيخ ,كما أن الجزيرتين امتداد مصري في قارة اسيا وحتي أن كان رمزي كما أن اعطاء انطباع أن مصر فرطت في جزر حدودية مها كانت أهميتها ينعكس بصورة سالبة علي الرأي العام المصري ,علي صعيد اخر أري أن مشروع الجسر بين مصر والسعودية وهو مشروع كبير ولكنه قد يؤثر بالسالب علي شرم الشيخ ! لإن بكل بساطة شرم الشيخ منتجع سياحي أي لابد أن يتمتع بالهدوء فشرم الشيخ ليست مدينة تجارية أو مجرد مدينة وسيطة للراكب من والي السعودية بالاضافة الي نوعيه السياحة والتي قد تختلف بصورة كبيرة,ومن الممكن أن يكون هناك موقع اخر علي ساحل البحر الاحمر لاقامة جسر مع المملكة العربية السعودية , التوقيت حاسس للغاية لمثل هذا الاعلان والدخول في شد وجذب حيث سيفتح القرار الغير منطقي ولا المبرر علي المستوى الاقتصادي والسياسى والامني فكيف تم اتخاذ القرار الخطير والغير وطني فهناك العديد من النقاط التي يجب تسليط الضوء عليها قبل الحكم حول تبعية الجزيرتين :-

– في منتجع شرم الشيخ في محافظة جنوب سيناء المصري , يوجد تنظيم رحلات بحرية بشكل مستمر منذ عقود ” لجزيرة تيران !!”

– ترسيم الحدود البحريه بين مصر و الدوله العثمانيه سنه 1906 م اعطى جزيرتى تيران و صنافير لمصر و الوثائق موجوده و تشهد بذلك .

– تم تصوير مشاهد من فليم جزيرة الشيطان للفنان عادل امام 1990 في جزيرة تيران !!

– حدث أن قدمت اسرائيل طلبا رسميا الى مصر لتقوم بتفكيك اجهزة مراقبة ملاحية و تم رفض طلبها وذلك فى عام 2003
– مصر تعلن رسميا سنه 1983م راس محمد و جزيره تيران و صنافير محميات طبيعيه مصريه تابعه للدوله المصرية.

– المملكه العربيه السعوديه تأسست بشكلها الحالى فقط و حصرا عام 1932م و لم يكن يملك النظام السعودى شمال الجزيره العربيه و لا غربها قبل ذلك وحتي أن لقب خادم الحرمين الشريفين أول حاكم استخدام هذا اللقب هو حاكم مصر وقتها السلطان الناصر صلاح الدين وحتي أن الحجاز نفسه كان تحت السيطرة المصرية منذ قرنين تقريباً.
– كما أننا تاريخياً لم نسمع عن أن هناك اراضي سعودية محتله في حرب 1967.
الخلاصة حتي وأن كانت الجزر سعودية وظلت تحت السيادة المصرية فليس من المنطقي أن تفتح مصر باب للجدل والفتنة في الوقت الحالي وخاصة في هذه المرحلة في العالم العربي خاصة في ظل عدم مطالبه السعودية بها وفي ظل الأهمية الاستراتيجية لمصر وأن طرح الفكرة في الوقت الحالي تراجع لدور مصر الاقليمي , وأن كانت الجزر المصرية فهذا تفريط في التراب المصري والذي لايملك رئيس الجمهورية ولا الحكومة اتخاذ قرار في هذا الشأن وسابق هي الاولي في تاريخ مصر الحديث .

من غير المنطقي أن تكون هناك اتفاقية علي هذا المستوي من الاهمية والبرلمان المصري لا يعرف عنها شيئاً ويتم استقبال خادم الحرمين في البرلمان المصري بمنتهي الحفاوه فهناك العديد من الانتقادات وعلامات الاستفهام وهل سيوافق مجلس النواب ؟ وهل ستتطبق المادة 151 من الدستور المصري لماذا تم اتخاذ القرار في ظل عدم وجود أي مشاكل مع الطرف السعودي بخصوص هذه الجزر , وماذا لو عرضت الاتفاقية وتم رفضها من مجلس النواب المصري هناك العديد من المؤيدين والمعارضين وهناك الكثير من الشائعات أن هناك مكاسب اقتصادية ستحصل مصر عليها من السعودية هذا منطق غير مبرر لان كان هناك حلول مصرية للاستفادة الاقتصادية من الجزر, كما أن امتلاك السعوديه للجزر تين سيؤثر علي السياحة بشرم الشيخ نفسها ,بكل تأكيد أن 8 ابريل يوماً مهين في تاريخ الكفاح المصري للاستعادة سيناء فلا يمكن التفريط بها بعد كل هذا الكفاح وبهذه الصورة , وما يهم هو دماء ابناء مصر والتي سالت لدفاع عن جزيرة تيران والتي لاتقدر بكنوز الدنيا والتي اعتقد انها اقيم بكثير من جائزة المليون جنية !, فالتراب الوطني ليس وسيلة لتقرب الي النظام بل هو عقيدة ثابته مات من اجلها الكثير من المصريين .

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق