مقالات

داعش الفكر قبل القتل احياناً

بقلم :محمد محمود – محلل سياسى –باحث 
باحث زائر المركز الديمقراطى العربى

فى ظل عالم متناقض ومتغير تدفعه المصالح مهما كانت التكلفه,عالم لم يتحرك لمقتل الالاف من الاطفال فى سوريا وتحرك لمقتل الطيار الاردني صحيح انه عمل وحشى ولكن المجتمع الدولي يتحرك لحل مشاكل دون الاخرى تحت شعار حقوق الانسان والديمقراطيه , ان المجتمع الدولى يحصد نتيجه تناقضه الفكرى بين داعش الفكر والعمل الفعلى , داعش هى جماعه ارهابيه ولدت فى منطقه الشرق الاوسط تحمل جماعه داعش تناقضات كثيره فى مجمل فكرها تقول انها جاءت لتنصر الاسلام وهى تقتل المسلمين وتدمر ثقافتهم ومكتسابتهم ليس هذا فقط بل ان مسرح عملياتها داخل حدود الوطن العربى فقط ! حتى فى الحرب ضد داعش تحارب بعض الانظمه العربيه داعش وهى تمارس افكار داعش فى شعوبها من قتل وتدمير!! , استوقفنى العديد من المشاهد فى هذا السياق فى الاعلام العربى . المشهد الاول خبر فى الاعلام …اسلام يكن شاب مصرى مسلم من طبقه راقيه اجتماعياً ينضم الى داعش بعد ذلك بأيام !! فيديو منتشر على شبكه الانترنت ..مشهد احد عناصر تنظيم داعش يقول ان الرسول محمد بعث بحد السيف !! ثم يذبح 21 مصرى تختلط دمائهم بالبحر , وتناسى ان القراءن الكريم يقول وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا رَحْمَة لِلْعَالَمِينَ المشهد الثانى خبر فى الاعلام …جمهور نادى فيورتينا الايطالى للكره القدم يخلد سجده اللاعب الخلوق محمد صلاح فى مبارياته فى الدورى الايطالى . المشهد الثالث خبر فى الاعلام …مقتل ثلاثه من الطلاب المسلمين فى امريكا وسط تجاهل الاعلام الامريكى للحدث في ولاية كارولينا بالولايات المتحدة على يد مواطن أمريكي !! بين ابطال المشهد الاول والثانى , فى المشهد الاول ارد توصيل فكره بالعنف فى اعتقاد منه ان يقوم بنصره دينه, وبين المشهد التانى شاب مصرى ايضاً ارد توصيل فكره بحبه لدينه بين المشهد الاول والثانى الكثير من الدوافع ولكن اختلفت الصور والاساليب , المشهد الثالث لماذا لم تهتم الانظمه بحادث مقتل الطلاب المسلمين فى الولايات المتحده ولم تستحوذ على نفس الاهتمام العالمى بجرائم داعش ؟ مع الملاحظه ان الجريمه لا تختلف كثيراً عن جرائم داعش ! الاعلام احد اهم الادوات للتشكيل وعى ومعرفه الرأى العام فى اى مكان بالعالم ,فى مصر مثلا ًيموت المئات من الشباب سواء فى المظاهرات او من عناصر القوات المسلحه او الشرطه بسبب الارهاب او الاهمال فى حوادث الطرق او المستشفيات دون ان يحاسب احد !! او حتى يلقى الاعلام الضوء على المطالبه بمحاسبه العادله , كل هذا يخلق دافع للانتقام لدى الجميع دون مبرر ووسط غياب الفكر الحقيقي بسبب فشل السلطات ,الكل يجب ان يحاسب فلا يحاسب احد لا مهنياً او جنائياً او حتي سياسيًا فى تحقيق العداله وفرض سياده القانون ,فالاهمال والقهر اهم دافع للارهاب فاذا بدء شاب حياته لم يستطيع ان يثبت نفسه فى الحصول على عمل مناسب او دراسه ما يحبه ودون توجيه فكرى صحيح , فما كان الا انه من الاحباط اصبح خطر على المجتمع بل بدء يسلك التطرف كفكر ووصل الامر انه انضم الى داعش واصبح نموذج فاشل وخطرأً على بلده . فكيف يمكن للشباب ان تتحول اجتماعيأ وتتطرف ديناً بهذه الصورة وماهى دوافع ذلك ؟ وكيف يمكن ان نحافظ على الشباب ,هذه امور تحتاج الى دراسات اجتماعيه متعمقه , ولكنه يثبت بلا ادنى شك ان الحل الامنى لا يكفى وحده دون النظرالى فكر الشباب واملهم فى التغير فماذا حدث بعد ثوره يناير فى مصر ….معظم الرموز والنخبة كانت عبئ على الثورة والاصلاح اكثر منها مفيدة لها فالساحة السياسية تفتقد لنموذج المعتدل والاكثر شمول للخروج من هذة الفتن والى الان يوجد من يستغل طاقة الشباب مع قله خبراتهم للوصول الى اهدافهم دون النظر للشباب فعدم المشاركه السياسيه للشباب وغياب دورهم فى الساحه السياسيه والاقتصاديه وفساد الساحه فى الكثير من دول الشرق الاوسط وخصوصا بعد احداث الربيع العربي والتى لم تستقر حتى الان فان الشعوب اذا انفجرت صعب ان تعود كما كانت فالانظمه العربيه قبل ان تحارب داعش فهى تساهم فى صناعه داعش مرتين مره بالفشل فى تحقيق العداله ومره اخري بقمع الشعوب وقتل المزيد من الشباب وتهميش دور الشباب وعدم ايجاد البديل لهم . فالارهاب يتناسب عكسياً مع التنميه الاقتصاديه فى والعداله فى اى مكان بالعالم والفرق بين شاب اوصل فكره بنجاحه كمحمد صلاح وبين شاب اوصل فكره بالعنف فهذا يؤثر في مستقبل الشعوب بالنمو والايجاب والاخر يؤثرعلى حياه ووجود مستقبل الشعوب فهناك نماذج للشباب تحولت فكرياً دون دوافع اقتصاديه بل قررت اختيار الطريق مثل اسلام يكن يبيع دينه ووطنه ليقتل ويدمر مع الارهاب ! دون وعى لما يصنعه, يبقي الفرق ان الفكر اقوى من السلاح فان كانت داعش استغلت مئات الشباب فى العالم بالفكر فيجب محاربتهم بالفكر . الحل هنا , التطرف موجود بكل دول العالم وتختلف صوره فاذا كانت داعش رمز للارهاب والتطرف فان فكر داعش ليس حكراً على هذه الجماعه فقط ,فمن يفكر فى الاقصاء والقتل يعتبر ايضاً من انصار الفكر الداعشى فالفتاه المحجبه على سبيل المثال التى كانت حتى وقت قريب فى مصر لاتستطيع العمل كمذيعه فى التليفزيون المصرى ! فهى تعانى من التهميش , فى هذا نوع من انواع القهر الذى تتبناه داعش والذى فرق بين جريمه مقتل الصحفين فى فرنسا ومقتل الطلاب المسلمين فى امريكا يساند فكر داعش سنجد الكثير فى ما بيينا ينصار فكر داعش سواء كان بارادته او بدون فكر وفي نفس الوقت يحاربها فأن كانت السلطه الملطقه تخرج اسؤ ما فى النفس البشريه ,فأن فساد الانظمه ينتج اسؤ ما فى الشعوب , داعش خطر يهدد كل منزل فى العالم العربى دون مواجهه حقيقه لفكره . النهايه الارهاب ليس ظاهره قاصره على الاسلام فقط ,والكثير من الانظمه العربيه او حتى العالميه تصنع الارهاب ثم تحاربه , التحدى الحقيقي للعالم وللمجتمع الدولى هو نشر قيم التسامح والتعايش والمحافظه الفعليه على حقوق الانسان فنشر الفكر الصحيح والبعد عن التطرف الدينى والسياسى هو السبيل الوحيد لعالم افضل فى الغد .

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق