الاقتصاديةالدراسات البحثية

تركيا مابين الماضي والحاضر: الاقتصاد التركي والاستثمارات الاجنبية “الدوافع والمعوقات”

اعداد الباحث : م.م محمد غسان الشبوط – المركز الديمقراطي العربي

 

تمهيد:
لقد اهتم العثمانيون اهتماماً كبيراً بالتجارة حيث كانت القسطنطينية(اسطنبول حالياً) تمثل مركزاً تجارياً وصناعياً مهماً في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية عندما بلغت الدولة ذروة مجدها حيث كانت تتمتع تركيا بالأسواق الكبيرة،وعملوا على بناء الكثير من المراكز التجارية والإسواق الكبيرة لتكون محطة يستقر فيها التجار المسافرون،وبعد انهيار الإمبراطورية العثمانية وقيام الجمهورية التركية الحديثة،تم تشكيل أول حزب سياسي في تإريخ تركيا من قبل (مصطفى كمال أتاتورك) عام 1923،وهو حزب الشعب الجمهوري،وتشكلت أحزاب مختلفة في السنوات اللاحقة في العامين(1924-1930)،لكنها لم تجد الجو الملائم لمواصلة نشاطها السياسي فأغلقت،وعاشت البلاد وتيرة حكم الحزب الواحد حتى نهاية الحرب العالمية الثانية.
وعلى الرغم من أن الجمهورية التركية لم تدخل الحرب العالمية الثانية في بادئ الأمر الا أن نتائجها كانت قاسية عليها حيث عصفت بالبلاد أزمة اقتصادية عنيفة حتى بات لا يجد المواطن الخبز إلا بالوثيقة،وكانت حرية التعبير شبه معدومة والنظام أقرب إلى الدكتاتورية فضلاً عن أن الشعب التركي لم يكن يتمكن من أداء الشعائر الدينية بحرية فالأذان كان يسمح به باللغة التركية فقط،والمدارس الدينية أغلقت،وساعد الإقتصاد السيئ وتضييق الخناق على حرية التعبير والدين في تشكيل جبهة معارضة ضد حزب الشعب الجمهوري الحاكم،وساد التوتر السياسي في البلاد بين الإسلاميين والليبراليين واليمين واليسار،والنخب التجارية والثقافية والإقليات المختلفة وكل الناقمين على السياسة الداخلية، ولاسيما في فترة ما بعد حكم رئيس الوزراء التركي (تورغوت اوزال)(*) ( )،التي اظهرت الحكم العسكري على صورته الحقيقية في الهيمنة والسيطرة على البلاد.
وبعد فوز حزب العدالة والتنمية بالإنتخابات واستلامه السلطة عام 2002،شهدت تركيا رؤية جديدة لموقعها ومكانتها ودورها على الصعيدين الإقليمي والدولي،وكان للعالم العربي والإسلامي موقع مركزي من سياسة الانفتاح التركية الجديدة انطلاقاً من خلفية تأريخية اساسها المشترك التأريخي والحضاري للعرب والاتراك ولاسيما خلال العهد العثماني،ونجح حزب العدالة والتنمية خلال السنوات القليلة في إعادة وضع مكانة تركيا السياسي والإقتصادي والثقافي لتتحول الصورة النمطية السلبية لتركيا في عيون العرب،من تلك المعادية للإسلام والعرب الى صورة فيها الكثير من عوامل الايجاب والتوافق.
وعليه سيتناول البحث: تجربة الإقتصاد التركي في مجالات الإستثمارات الإجنبية في اطار ثلاثة مباحث،اختص المبحث الاول :بمراحل تطور الإقتصاد التركي، ويتناول ثلاثة مطالب،المطلب الاول ،الإقتصاد التركي في العهد العثماني،والمطلب الثاني:الإقتصاد التركي في عهد الجمهورية الحديثة، والمطلب الثالث: الإقتصاد التركي بعد عام 2002.
اما المبحث الثاني،سوف يتناول:دوافع الإستثمار الإجنبي في الإقتصاد التركي في اطار ثلاثة مطالب،المطلب الاول:الدوافع السياسية ،والمطلب الثاني الدوافع الأقتصادية ،والمطلب الثالث: الدوافع القانونية.
اما المبحث الثالث فسوف يتطرق إلى: معوقات الإستثمار الإجنبي في الإقتصاد التركي،وذلك في اطار اربعة مطالب،المطلب الاول:الإضطرابات السياسية، والمطلب الثاني:الإزمات الإقتصادية والمالية، والمطلب الثالث:الإفتقار الى موارد الطاقة الطبيعية(النفط والغاز)،والمطلب الرابع: زيادة الإنفاق العسكري.
المبحث الاول
مراحل تطور الإقتصاد التركي
المطلب الاول: الاقتصاد التركي في العهد العثماني:
اعتنى العثمانيون بالعواصم المختلفة لدولتهم عناية خاصة،فجعلوا من المدن (بورصة،أدرنة،القسطنطينية)،مراكز صناعية وتجارية مهمة في الشرق الأوسط واوروبا الشرقية بل في العالم،عندما بلغت الدولة ذروة مجدها وقوتها واستقطبوا اليها الصناع والحرفيين والتجار المهرة من مختلف الأراضي الخاضعة لهم،فمن اهم السلاطين الذين عملوا على تنمية الدولة العثمانية من الناحية الإقتصادية هم(محمد الفاتح،خليفتهُ بايزيد الثاني،وحفيده سليم الإول)،وبنى العثمانيون الكثير من المراكز التجارية والإسواق الكبيرة والخانات على الطرق الرئيسة للتجارة لتكون مكاناً لإقامة التجار فيها وكان هناك مراكز تجمع فيها البضائع التجارية وتثبت أسعارها أي كانت تعمل عمل البورصة حاليا،ًوكان يطلق على هذه المراكز التجارية اسم (البدستان)(*) فكانت مباني (الـبدستان) محل عمل التجار المقيمين في المدن،ومركز لتعيين اسعار البضائع ايضاً، أي كانت تعمل عمل البورصة الحالية. ( )
فضلاً عن أنها كانت دائرة لاستيفاء الضرائب،وكان الموظفون الرسميون الذين يُعينون الأسعار ويستوفون الضرائب يقيمون في مباني (البدستان) لذا لم يكن يسمح بزيادة الأسعار خارج الحد المعقول،أي لم يكونوا يسمحون بالتعامل بـالسوق السوداء وكانت كل (بدستان) تشكل نواة الأسواق الكبيرة،وكانت جميع أنواع السلع والبضائع تباع وتشترى فيها،وبما يشبه اسواق “سوبر ماركت” في ايامنا الحالية،و كان بعض هذه المراكز التجارية مراكز لأنواع معينة من البضائع ولمنتوجات أصحاب مهن معينة،وعلى سبيل المثال هناك مركز للصياغة،أو لبيع السجاد أو الأقمشة أو البهارات أو الكتب أو للعطارين،وكان يوجد حولها بياعو الحاجيات اليومية من الأغذية كالفواكه والخضروات والطحين والملح…الخ،أو من أنواع الوقود كالحطب والفحم، أو من المواد الخام كالدهون والزيوت والأصباغ، وكذلك كان اصحاب الحرف الأخرى كالخياطين واصحاب المطاعم،وصناع الخزف..الخ،يزاولون نشاطهم هنا،كما كانت هذه الأسواق تضم الأماكن الضرورية لحاجات الناس كالمساجد واماكن الوضوء واماكن القراءة والمقاهي والحلاقين والحمامات..الخ.( )
أما بالنسبة للزراعة والصناعة كانت الدولة العثمانية تسيطر على أراضٍ زراعية خصبة جداً موزعة في جميع انحائها ومنها السهول الخصبة في بلاد الشام وحوض نهر الدانوب وحوضي دجلة والفرات ووادي النيل وسهول آسيا الوسطى وشمال افريقيا وقد اشتهرت جميع هذه المناطق في سائر العصور بخصب تربتها ووفرة مياهها وغنى انتاجها وتنوع الإنتاج الزراعي فيها وبالنسبة للصادرات والواردات فإن التجارة الخارجية في العصر العثماني كانت تعتمد على المحاصيل الزراعية وعلى سبيل المثال،فقد ارتفع حجم الصادرات من(4,7) مليون جنيه استرليني عام 1840 الى(28) مليون جنيه استرليني عام 1913 ووصل حجم الواردات خلال المدة السابقة نفسها من (5,2) مليون جنيه استرليني الى (39,4) مليون جنيه استرليني،وظهر تفاوت كبيراً بين حجم الصادرات والواردات،وكان هناك نظام الإمتيازات الذي كان يتيح للتجار الاجانب المستفيدين من هذه الأمتيازات مكانة أفضل من التجار أصحاب البلاد سواء من ناحية الرسوم الكمركية المقررة عليهم أو من ناحية الحقوق والمزايا التي يتمتعون بها واعترفت الدولة لمن يريد من رعاياها من غير المسلمين بحق ممارسة التجارة الخارجية كالتجار الاوربيين ومنحتهم الرسوم الخاصة بذلك حتى ظهرت منهم فئة عرفت في تركيا باسم تجار اوروبا وعند ظهورهم تراجع دور التجار المسلمين في الأسواق بسبب ما أحدثته الدولة من مزايا للأجانب على حساب تجار الدولة،ولذلك أصبح التجار المسلمون لا يجدون فرصة للتجارة،لانهم لا يتمتعون بما يتمتع به الآخرون فقد تأثر الإقتصاد التركي تاثيراً سلبياً بسبب المعاهدة التجارية التي عقدتها الدولة مع انكلترا عام 1838،إذ منح التجار الإنكليز إمكانية دخول أي جزء من املاك الدولة العثمانية للتجارة الحرة من دون قيد أو شرط بالنسبة للبيع أو للشراء.( )
المطلب الثاني:الاقتصاد التركي في عهد الجمهورية الحديثة:
أن السياسة الإقتصادية التي تبنتها الجمهورية التي أسسها (كمال اتاتورك)(*) بعد الإعلان عن قيام الجمهورية التركية عام 1923 محكومة بعوامل خارجية،تمثلت بالنظام الدولي التي افرزته نتائج الحرب العالمية الإولى والتجربة الإشتراكية في روسيا وأخرى داخلية تعود الى التخلف الإقتصادي الذي ورثهُ العهد التركي الجديد عن العهد العثماني المنهار ناهيك عن نظام الإمتيازات والديون الأجنبية والتعويضات التي فرضت على تركيا وما سببته من أضرار للإقتصاد التركي،وهكذا وجد الرأسمال الأجنبي في النهاية طريقهُ الى خطط لتطوير التصنيع وعلى سبيل المثال،توسعت أنشطة شركة الإستثمارات الامريكية التركية وبذلك اصبحت العلاقات الإقتصادية التركية الامريكية علاقة جوهرية،وعد العامل الإقتصادي احد الدوافع المهمة لتوجه تركيا نحو الولايات المتحدة الامريكية لتوثيق علاقتها معها والحرص على استمرارها.( )
وفي ذلك الوقت،ظهر الرأسمال الخاص،وشجعت الحكومة الإستثمار الأجنبي ولاسيما المشاريع المشتركة مع الرأسماليين الاتراك،الذي طور النمو الإقتصادي،وخلال المدة من (1920-1930) كانت الشركات المنشئة تقريباً من المشاريع المشتركة مع الرأسمال الإجنبي وجاء تأسيس المصرف التجاري،في عام 1924 رمزاً لفلسفة الدولة الإقتصادية الجديدة، وفي هذه المدة تم تحريك الإقتصاد التركي بهدف تحقيق التصنيع السريع المبني على أنموذج بدائل الإستيراد.وفي العام 1931 كان هناك خوف من أن تنهار الزراعة في تركيا،لهذا ادخلت الحكومة برنامجاً لدعم الإسعار،وتم شراء المحاصيل بأسعار اعلى من أسعار السوق،وفي المدة ما بين( 1932 الى 1939)،كانت الكفة في العلاقة بين الزراعة والصناعة لصالح الصناعة إذ إنها حققت أرباحاً هائلة من إنتاج البضائع ،وقد واصل القطاعان النمو جنباً الى جنب ،مع توسع القطاع الخاص بشكل واضح أبان الحرب العالمية الثانية .( )
تمثل المدة مابين (1942-1958) السنوات الذهبية والفضل في ذلك يعود الى الطلب الاوروبي على الغذاء في فترة ما بعد الحرب العالمية فضلاً عن الإزدهار الإقتصادي،حيث حققت تركيا نجاحات اقتصادية مبنية على صادراتها من الإغذية والمواد الاولية،وعندما تدفقت الإموال على الريف ظهرت حاجة متزايدة الى السلع الإستهلاكية من داخل البلد ومن خارجه،كما نشط التجار الذين كانوا قادرين على استيراد السلع التي تباع باسعار مريحة،وحققت تركيا نمواً اقتصادياً عالياً.( )
وعقب الأزمة القبرصية الاولى(1963-1964)،عملت تركيا على تحسين علاقتها السياسية والإقتصادية مع الدول العربية،وأخذت تمارس نسبياً سياسة اقتصادية خارجية مستقلة توازن فيها بين مصالحها الذاتية والمصالح الغربية بما فيها السوق الإوروبية المشتركة،وتأثر الموقف الإقتصادي التركي بشكل خاص إثر أزمة النفط العالمية عام 1973 وتصاعد أسعاره كون تركيا دولة مستوردة للنفط ،بعد ذلك تنامت إيراداتها عربياً مع التوسع في النفقات التنموية مع مختلف الدول العربية ولا سيما الدول النفطية منها .( )
ومن جانب آخر فإن إمكانية الانتقال الحر للعمال الاتراك الى اوروبا،والذي ترسخ مبدئياً في أتفاقية عام 1963 ،تعرض لشيء من الاهمال والتقييد في السنوات الاخيرة بعد أن اصبح منطوياً على احتمال ألا يكون مجدياً في ظل ارتفاع معدلات البطالة في اوروبا.( )
لقد بدأ اهتمام تركيا بتطوير علاقاتها التجارية والإقتصادية عموماً مع الدول العربية عقب تشرين الاول عام 1973 نتيجة ارتفاع اسعار النفط وتفاقم المشكلة القبرصية وتداعياتها وفتور علاقات تركيا مع المجموعة الإوربية،ومن ثم انضمامها الى عضوية منظمة المؤتمر الإسلامي عام 1976 وتراجعت تحويلات العمال الاتراك من أوروبا،حيث أظهرت هذه العوامل وغيرها أهمية الدول العربية بالنسبة الى تركيا كمصدر رئيس لتزويدها بالنفط الخام وسوق لصادراتها ولتشغيل عمالها وشركاتها العاملة في قطاع الإنشاءات والمقاولات وتوفر لها ما يلزمها من عُملات صعبة سواءً لتغطية تكلفة وارداتها النفطية التي ارتفعت من (300) مليون دولار أمريكي عام1972 الى ملياري دولار امريكي عام 1974،وكذلك لمواجهة انخفاض تحويلات عمالها في الدول الإوربية.( )
وقد شهد عقد الثمانينات من القرن الماضي مشروع تركيا بتطبيق برنامج التكييف الاقتصادي لإنقاذ التراجع الحاد للإقتصاد التركي ولاسيما في عام 1985 وتزامن ذلك مع رفض منح تركيا قرضاً احتياطياً بقيمة (230) مليون دولار امريكي من صندوق النقد الدولي في ايار عام 1985 مع ارتفاع عجز الموازنة الحكومية من جهة واستمرار الإرتفاع الحاد في معدل التضخم، ومع ذلك لم يكن هم تركيا الحصول على القرض،بل حصولها على مباركة صندوق النقد الدولي لسياسة الحكومة التركية،إذ إن مباركة الصندوق عام 1984 شجعت المصارف على تقديم قروض للحكومة التركية،ولكن الوضع لم يكن مشجعاً عام 1985 فعلى الرغم من التحسن الظاهري في حجم الصادرات (ألاورو –آسيوية) وسياسة التقشف التي اتبعتها لم تعطِ ثمارها في تقليص عجز الموازنة الحكومية .( )
أصدرت الحكومة التركية قرارات تشجيعية بعد عام 1980 سهلت على الإستثمارات الإجنبية العمل في مشروعات يقل رأس المال فيها عن (50) مليون دولار امريكي على أن لا يكون الإسهام الإجنبي في رأس المال الإجنبي مقيداً وإن بقي المشروع بحد أدنى من متطلبات التصديق وقدمت تسهيلات لتمويل الإرباح لهذه المشروعات الى الخارج.
وفي عام 1986 الغيت قيود الملكية الإجنبية،وتزامن معها استلام تركيا مساعدات وقروض خارجية كبيرة لدعم برنامج التكييف الإقتصادي الذي بدأته عام 1980 بتوجيه من المؤسسات والمنظمات الدولية،مثل صندوق النقد الدولي (IMF) والبنك الدولي (IBRD) ومنظمة التعاون الإقتصادي والتنمية،فضلاً عن مساهمة دول منفردة في المساعدة حيث كانت هذه المساعدات والقروض أكبر دعم من نوعه قدم لدولة نامية،ولكن الظروف الخارجية لتركيا لم تكن ملائمة لسياسة التكييف الهيكلي فالدول المتاجرة مع تركيا انخفض فيها نمو الناتج القومي الإجمالي الحقيقي من (3,5%) في السنة في المتوسط خلال المدة لعام(1977-1980) الى(1,5%) خلال المدة (1918 -1985).( )
وبعد نهاية الثمانينيات وبداية التسعينات من القرن الماضي، وفرض الحصار الإقتصادي على العراق الذي كان له الإثر الكبير على الإقتصاد التركي،إزدادت المشكلات الإقتصادية التي عانت منها تركيا وتوالت الحكومات التركية الحاكمة،ولم تتخذ برامج وإجراءات قوية لوقف حالة المديونية الخارجية والداخلية بل زادت هذه المديونية لتصل الى (104) مليار دولار امريكي عام 2001 وغالباً ما كانت هذه الديون لا تذهب للأغراض الإستثمارية وأنما لإغراض أخرى فضلاً عن ارتفاع نسبة التضخم مما أدى الى حدوث أزمات إقتصادية كبيرة في تركيا.( )
إن ارتباط الإقتصادين العربي والتركي بالإقتصاد الغربي والظروف السياسية في منطقة الشرق الاوسط لم يكونا عاملين مشجعين لتوسيع التبادل التجاري بين تركيا والدول العربية ولاسيما أن تركيا كانت لا تزال متجهة بصورة كلية للتعامل الإقتصادي مع اوروبا وسوقها المشترك، لذلك كله لم تبلغ العلاقات الأقتصادية العربية- التركية مستوى عالياً من التنوع والكم وعلى سبيل ألمثال في المدة (1990-1992) بلغ مجموع الصادرات التركية الى الدول العربية (ملياري) دولار،وشكلت نسبتهُ (20-25%) من مجموع الصادرات التركية وبلغ فيها مجموع الواردات التركية من الدول العربية (2,5-3) مليار دولار امريكي،والتي شكلت نسبتهُ (13-16%) من مجموع الواردات التركية .( )
ألمطلب الثالث: تطور الاقتصاد التركي بعد عام 2002:
مع بداية القرن الحادي والعشرين،انتهجت تركيا سياسة الإصلاح الإقتصادي،في قطاعات الإقتصاد كافة برعاية ودعم صندوق النقد الدولي،وترافق ذلك مع ظهور مؤشرات تحسن منذ عام 2000،الا أن الإمور تطورت بشكل غير متوقع وانتهت بأزمة كبيرة حدثت عام 2001،وهنا جاء دور حكومة حزب العدالة والتنمية في تنفيذ سياسات انفتاح وإصلاح اقتصادي وإداري ومالي بل تغيير العديد من الإطر الإرشادية والمبادئ التوجيهية للعملية الإقتصادية ودور الدولة في الإقتصاد،وقد انعكس ذلك على الحياة الإقتصادية مما أدى الى زيادة في الإنتاج وحجم الصادرات فضلاً عن أن تركيا حصلت على دعم إحتياطي خارجي بلغ (25) مليار دولار امريكي لدعم برنامج الإصلاح،وقد حققت نمواً إقتصادياً مستمراً حيث بلغ الناتج المحلي الإجمالي في عام 2005 حوالي (481,5) مليار دولار امريكي، ويمثل ذلك زيادة بنسبة (23,3%) للعام الإساس 1998،ووصل الناتج الى (617,7) مليار دولار في عام 2009 ،لكن مع انخفاض بنسبة (16,8%) وزادت الصادرات الى (73,4) مليار دولار امريكي في عام 2005 أي أنها حققت زيادة (16,3%) بالنسبة للعام الإساس 1998 ووصلت الى (132) مليار دولار امريكي في عام 2008 ولكنها انخفضت الى (102) في عام 2009، أي إنها تراجعت بنسبة (25%) من الناتج المحلي الاجمالي للعام 2008 كما تخطى نصيب الفرد من الدخل القومي (10) آلاف دولار امريكي في عام 2010 ،بعد أن كان (3)آلاف دولار امريكي في عام 2002.( )
وقد أبدت الحكومة التركية عزمها على تقديم ضمانات سياسية وأمنية بحيث أكدت قدرتها على الإمساك بالوضع الداخلي وضبط حركته السياسية والمطلبية ،وتوصلت الى صيغة لتطوير الوضع الإقتصادي في تركيا،وتتلخص بانسحاب الدولة من الميدان الاقتصادي تدريجياً وخصخصة عددً من شركاتها ومجالات عملها،وتشجيع الإستثمارات الداخلية والخارجية في سياق التحالف أو التشارك بين القوى الإقتصادية وبين الكبار من رجال السياسة المدنيين والعسكريين.( )
وترجع زيادة معدلات النمو الإقتصادي في تركيا بعد عام 2002 في جزء كبير منها الى الإعتماد على أستثمارات القطاع الخاص الذي اهتمت به الحكومة،وعملت على حل الكثير من مشاكله وكان من أبرز نتائج هذه السياسة خلال المدة من 2002-2008:
1. ارتفاع حجم الإستثمارات الإجنبية بحوالي اربعة اضعاف ونصف.
2. ارتفاع حجم الإنتاج في كافة القطاعات الإقتصادية ضعفين.
3. ارتفاع معدلات استخدام رؤوس الإموال من(75%)-(80%).
4. ارتفاع معدلات استثمار القطاع الخاص في المدة المذكورة بنسبة (300%)،أما استثمارات القطاع الحكومي فقد ارتفعت بنسبة (100%).
5. ارتفاع نسبة الأستهلاك في نفس المدة لتصل (39%) في القطاع الخاص و(22%) في القطاع الحكومي.
ولدى مقارنة المواضيع المتعلقة بزيادة استخدام رؤوس الإموال وعلاقاتها بمعدلات نمو الإستثمار والصناعة للمدة الواقعة بين (2002-2008) فضلاً عن أن التطور الإقتصادي يعزز وضع صورة تركيا في ما عُرف باسم “الدولة النموذج” أمام دول الشرق الإوسط وآسيا الوسطى وجنوب القوقاس والبلقان وغيرها،حيث تعاني الدول هناك ازمات إقتصادية ،وفشلاً متفاوتاً في تحقيق تنمية متوازنة وقادرة على تلبية الحد الإدنى من متطلبات الإستقرار الإجتماعي والإقتصادي. ( )
وبهذا أهتمت الدولة بأتباع سياسة خارجية نشطة في المجال الإقتصادي حيث يمثل ذلك مدخلاً للعودة إلى المنطقة العربية وآسيا الوسطى وجنوب القوقاس وغيرها من باب الإقتصاد وتشير الإحصائات الى تزايد كبير في قيمة الصادرات التركية الى الشرقين الإدنى والإوسط من حوالي (10) مليار دولار امريكي في عام 2005 الى (19) مليار دولار امريكي في عام 2009،حيث إن تركيا تهيىء لعلاقات إقليمية تساعد رجال الإعمال الاتراك على زيادة وتاثر التعاون الإقتصادي مع الدول الإخرى سواء في تنشيط الصفقات أم الشراكات البينية أم تشجيع الإستثمارات داخل تركيا.( )
وسعت تركيا بعد استقلال دول اسيا الوسطى الى بذل قصارى جهدها وعلى جميع الإصعدة والمستويات ومنها الإقتصادية من أجل احتواء هذه المنطقة والإستفادة من ثرواتها الإقتصادية التي أخذت تحتل مرتبة متقدمة في سلم أولويات سياستها الخارجية تجاه دول آسيا الوسطى وتبدو تركيا أكثر نشاطاً وحركة من غيرها ،فقد نمت المبادلات التجارية بين تركيا ودول آسيا الوسطى عاماً بعد عام وللمدة من (2002-2008)، وازداد حجم التبادل التجاري بين الطرفين وبشكل مستمر( )وكما موضح بالجدول رقم (1)
السنة حجم التبادل التجاري
2000 1,221
2003 1,587
2004 2,233
2005 2,756
2006 3,409
2007 5,801
2008 9,57
(الجدول 1-1) تطور التبادل التجاري بين تركيا ودول اسيا الوسطى للمدة من( 2000-2008)
(مليار دولار امريكي)

 

Source:1. Fahri solak ,Turkiye-orta asya cumhuriyetleri dis ticaret iliskilerinin gelisimi, marmara Universitesi, Ciltxviii,sayi,1,2003,s100-102-103.
2. نقلا عن سرمد خليل ابراهيم، التوجهات السياسية والاقتصادية التركية حيال دول اسيا بعد الحرب الباردة وافاقها المستقبلية ، رسالة ماجستير (غير منشورة) مقدمة الى مجلس كلية العلوم السياسية /قسم العلاقات الاقتصادية الدولية/جامعة النهرين، 2013،ص58.

وبمراجعة المعطيات الاحصائية اخذت دول اسيا الوسطى تحتل مرتبة متقدمة في سلم اولويات سياسة تركيا الخارجية وبدأت تركيا بتنشيط المبادلات التجارية عام بعد عام حيث وصل حجم التبادل التجاري بين تركيا ودول اسيا الوسطى (1,221) عام 2000 ثم تصاعد ووصل الى( 3,409) عام 2006 حتى تناقص ووصل الى (9,57) عام 2008.

المبحث الثاني: دوافع الاستثمار الاجنبي
المطلب الاول:الدوافع السياسية
بعد وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في تشرين الثاني من العام 2002 شهدت تركيا تغيرات في السياسة الداخلية والخارجية،فعلى المستوى الداخلي كان هناك العديد من الإصلاحات السياسية والإقتصادية قام بها حزب العدالة والتنمية،إلا أن السياسة التركية غدت ميداناً لتحولات عميقة في كافة الميادين ولا سيما الخارجية منها،إذ يعد الدكتور( احمد داود أوغلو) وزير خارجية تركيا راسماً لخطوط التحول الجديدة في السياسة الخارجية التركية.( )
وحرص حزب العدالة والتنمية على طرح توجهاته الجديدة في إطار من القيم والمصالح التركية الرئيسة،الى جانب تأكيده أنه يحترم الحريات الدينية وينفتح على العالم ويبني سياستهُ على التسامح والحوار،ويفسر الإسلام على نحو يستوعب الخيار العلماني،مما طمأن اوروبا والغرب اللذين كثيراً ما شككا في أنظمة الحكم الإسلامية.( )
أما بشأن العلاقات التركية الأوربية،تنقسم الدوافع السياسية التي تقف وراء رغبة تركيا في الإنضمام الى الإتحاد الاوربي الى قسمين داخلية وخارجية، فالداخلية تتمثل في توافق معظم التيارات السياسية التركية،من علمانيين وأسلاميين وليبراليين ويمين ويسار والنخب التجارية والثقافية على تأييد إنضمام تركيا الى الإتحاد الإوربي،وذلك بسبب نقمتهم على السياسة الداخلية التي اتبعها العسكر،فإن انضمام تركيا الى الإتحاد الاوروبي سوف يساعد على أجراء الإصلاحات السياسية والإقتصادية اللازمة ونشر الديمقراطية وحماية حقوق الانسان وتقليص دور المؤسسة العسكرية وسيطرتها على المقاليد السياسية في تركيا،فضلاً عن أنه للاقليات والحركات والاحزاب السياسية التعبير عن الرأي وممارسة الحياة السياسية والثقافية بشكل افضل ( ). وقد ساهمت الخطوة التحفيزية التي قام بها حزب العدالة والتنمية في تسوية سلمية للمسألة الكردية) . (*)
ذلك ان تحقيق هذا الهدف لا يبدو مهمة سهلة،في ظل الصعوبات المتعددة إلتي تواجههُ وعلى رأسها اختلاف الرؤى بين الدولة وحزب العمال الكردستاني، فرؤية الحكومة التركية تركز على الحل الامني في المقام الاول ،أي الحصول على ضمانات من الحزب لتسليم الإسلحة وعدم ارتكاب عمليات عنف جديدة والخروج من تركيا،مقابل إصدار عفو عام عن كوادر الحزب والإفراج عن عدد من عناصره وإقرار قانون للإدارة المحلية يشمل كل انحاء تركيا ،حيث أن هذه الخطوات في مجملها تكشف أن الإنفتاح التركي على الاكراد ربما يكون تكتيكاً أكثر منه سياسة جديدة للتعامل مع التحديات الداخلية التي فرضتها الازمة السورية من تداعيات الصراع المسلح الذي اندلع في سوريا بين قوى المعارضة المسلحة والجيش الحكومي منذ عام 2011 وحتى الوقت الحاضر التي ادت الى تحسن الإستقرار السياسي الداخلي في تركيا.( )
أما على الصعيد الخارجي،فإنٌ ما أنجزتهُ حكومة حزب العدالة والتنمية في العديد من الإصلاحات السياسية والإقتصادية في تركيا خلال العام 2002 وما تمخض عن اجتماع القمة الاوربية التي عقدت في الفترة من(16-17)كانون الاول-2004 عن قرار حدد فيه الثالث من تشرين الاول 2005 موعداً لبدء المفاوضات مع تركيا بشأن مسألة العضوية،وقد اشاد البيان الختامي بما انجزتهُ تركيا من إصلاحات،وذكر ان الإتحاد الاوربي ” يرحب بالتقدم الحاسم الذي أنجزتهُ تركيا في عملية الإصلاح ويؤكد مجدداً تصميمه على السماح لها بالإنضمام الى الاسرة الاوربية وهو على ثقة بأنها ستواصل عملية الإصلاح لهذه الغاية” الا أن البيان أكد أيضاً أن المفاوضات مع تركيا يمكن أن تجري في إطار “عملية مفتوحة لا يمكن ضمان نتيجتها مسبقاً” وهذا ما أكده (خورسيه مانويل بارسو)،رئيس المفوضية الاوربية،عقب قرار القمة بقوله،إن الإتحاد الاوربي قد فتح أبوابه امام تركيا لبدء المفاوضات معها بشأن انضمامها الى الإتحاد،لكن ذلك لا يعني دخول تركيا إلى عضوية الإتحاد،فقد تستمر المفاوضات حتى عام 2015 لحين استيفاء تركيا شروط الإنضمام.( )
وانطلاقاً من أدراك مفاده أن النخبة المؤثرة في عملية صنع القرار السياسي التركي والأمني على وجه التحديد ذات الأتجاه الأمريكي لا تزال تتصف بالأغلبية في البيئة الداخلية التركية وأن التقاليد والعادات والأفكار السياسية البيروقراطية المدنية هي المسؤولة على تقديم النصح والمشورة، وتلعب دوراً حاسماً في وضع وتنفيذ السياسات الخارجية الأمنية لتركيا.( )
وقد ركز القادة الاتراك على تهيئة الارضية لحوار سياسي ومشاورات بين زعماء دول الشرق الاوسط وأصحاب القرار فيها،وحاولوا مأسسة ذلك من خلال اليات منتظمة،كما هو في أطلاق الاتراك مؤتمر دول الجوار العراقي من أجل دعم عملية المصالحة الوطنية والإستقرار في العراق،لمنع أي تدخل خارجي.( )
وعملت تركيا بالتعاون مع جامعة الدول العربية على تأسيس المنتدى التركي –العربي الذي يهدف بشكل رئيس الى التعامل مع الحوافز النفسية والأحكام المسبقة من أجل دفع نفوذها السياسي والإقتصادي في الشرق الإوسط.( )
وبتعبير آخر فقد تناولت السياسة الخارجية التركية هذا الجانب انسياقاً مع تنويع اختياراتها وتأكيداً للتكييف الجديد في العلاقات الخارجية لتركيا بما لا يتناقض عملياً مع التوجهات الغربية لإعطاء هذا التوازن قيمة سياسية واقتصادية تتجسد باعتبارات مادية،حيث إن السياسة الخارجية التركية معنية كاعتبار أساسي بالأحداث والتطورات التي يشهدها العالم من حيث التكتلات الإقتصادية ذات الثقل الواضح في مجمل السياق العام للتجارة الدولية.( )
وقد اتجهت حكومة حزب العدالة والتنمية سياسة تعدد الأبعاد التي كان لها تاثير واضح على علاقات تركيا الإقليمية والدولية،ولاسيما مع العالمين العربي والإسلامي،حيث استطاعت تركيا أن توجد لنفسها دوراً اقليمياً بديلاً عما كانت عليه في حقبة الحرب الباردة،وكذلك العمل على تحقيق الوفاق مع روسيا الإتحادية وتوثيق العلاقات مع دول الجوار في آسيا الوسطى مثل جورجيا لتحقيق أهداف إقتصادية،ولاسيما في مجال انابيب النفط،لتحقيق أهداف اقتصادية وسياسية منها ما يتعلق بتنسيق السياسات تجاه القضية الكردية فضلاً عن ضمان تدفق الغاز الايراني الى الإسواق التركية ثم بعد ذلك توصلت الى فتح المفاوضات غير المباشرة والمجمدة بين (اسرائيل) وسوريا في نهاية العقد الاول من القرن الحادي والعشرين، والسعي الى أتباع سياسة التهدئة في النزاع مع اليونان بشأن قبرص.( )
ويتضح مما تقدم ،أن حكومة حزب العدالة والتنمية نجحت في تحقيق العديد من اهدافها السياسية ،التي شكلت دوافع مستمرة لتشجيع الإستثمار الإجنبي في تركيا من خلال بيئة سياسية مستقرة على الصعيدين الداخلي والخارجي.
المطلب الثاني:الدوافع ألاقتصادية:
لقد حققت السياسات الأقتصادية السليمة والأصلاحات الأقتصادية القوية نتائجها المرجوة بحيث شهد الأقتصاد التركي نمواً قوياً ومطرداً خلال الأعوام الثمانية الماضية بفضل المضي في تنفيذ الأصلاحات الهيكلية بخطى ثابتة وأنتهاج سياسات أسهمت بنجاح سياسات الأقتصاد التركي حيث أصبح الأقتصاد التركي من أسرع الأنظمة الأقتصادية نمواً في ألمنطقة.( )
وقد ساعدت خيارات تركيا في الأصلاحات الاقتصادية في المدى القريب على الصعيدين الداخلي والخارجي وبخاصة عقب التنفيذ الناجح للأصلاحات الأقتصادية انسجاماً مع توصيات صندوق النقد الدولي والتي امكن من خلالها تسهيل أجراء المزيد من الأصلاحات الأقتصادية وتننفيذ أوسع لعملية الديمقراطية واتخاذ خطوات أيجابية للأندماج بأوروبا.( )
أن التحول الأقتصادي العام في تركيا، فضلاً عن سياستها الخارجية الجديدة في الشرق ألاوسط أثار أهتمام العديد من المختصين وصناع القرار السياسي والأقتصادي في مختلف دول العالم،وينسجم هذا مع رغبة تركيا لنيل العضوية في الأتحاد الأوربي ومساعيها إلى تحقيق الأنسجام مع قوانين الأتحاد الاوربي.وبموازاة هذه التغيرات شهدت تركيا تحولاً اقتصادياً أيضاً حيث حدث أنعطافاً كبيراً في الأقتصاد التركي بأنتهاج سياسات أقتصادية أكثر أنفتاحاً، ورغم الازمات العديدة،فقد تطور الأقتصاد التركي بدرجة كبيرة ليأتي بالمرتبة السادسة عشر بين أقتصادات العالم في العام 2011،حيث عزز أقتصاد تركيا الحيوي وأصلاحاتها السياسية قوتها الناعمة في المنطقة وأضفى عليها جاذبية خاصة بنظر المستثمرين الأجانب مما شجعهم لزيادة استثماراتهم في الساحة التركية.( )
أن عمليات الأستحواذ الكبيرة للشركات التركية التي جرت خلال السنوات العشره الأخيرة والأهتمام المتزايد من قبل مجموعات رأس المال الخاص للشركات الناجحة التابعة للدولة جعل من تركيا محل جذب لاسيما بعد زيادة اعداد سكانها من الشباب والسوق المحلية النابضة بالحياة ومراكز تطوير المهارات الموجودة في ميادين عديدة مثل صناعة السيارات،وتصنيع السلع المنزلية المعمرة،ومكونات الطائرات،وظهور رجال أعمال ممن يتمتعون بروح ألمبادرة والذين يأتون غالباً من مدن ألاناضول مثل (تونيا وقيسارية) وكذلك (اسطنبول)،بالأضافة الى موقعها الذي يتيح الوصول الى الأسواق في أوروبا والشرق الأوسط وأسيا الوسطى وهذا ما شجع الشركات الأستثمارية الأجنية بالأستثمار في تركيا.( )
أما من الناحية السكانية،حيث تحتل تركيا المرتبة السابعة عشر من حيث تعداد السكان في العالم مما يؤهلها للقيام بدور هام على الصعيدين الاقليمي والدولي، وبخاصة أن الفئة الشابة التي تشكل الركيزة ألاساسية التي يستند عليها أقتصاد ألبلد،الذي شهد قفزات أيجابية خلال السنوات القليلة الماضية حيث بلغ تعداد القوة العاملة في تركيا حوالي (23,5) مليون نسمة أي ما يفوق التعداد السكاني لسوريا على سبيل المقارنة ،تشكل هذه الفئة قوة دافعة بنشاطها وطاقتها الأنتاجية بما يتناسب مع الدور الذي تريد تركيا أن تلعبه في محيطها الأقليمي كما يمكن النظر الى العامل السكاني في علاقة تركيا مع الأتحاد الاوربي عنصراً هاماً من مقاييس القوة .( )
لقد تبنى حزب العدالة والتنمية برنامجاً تنموياً أصلاحياً بعيداً عن الجدل الأيدلوجي،مشُددأً على التحرك ضمن الأطار العلماني،ومتبنياً التحرير الأقتصادي ،والأندماج في الأطار الأوربي عبر فتح الطريق امام البلاد لأكتساب العضوية الكاملة في الأتحاد الأوربي،حيث أطلق حزب العدالة والتنمية برنامجاً أصلاحياً ركز فيه على الأصلاح الهيكلي وتحرير الأقتصاد من أجل تأهيل تركيا لعضوية الاتحاد الاوروبي .( )
كما سعى البرلمان الأوربي للضغظ على تركيا والعمل جدياً لاقرار الأصلاحات الأقتصادية وبما يتوافق مع توجيهات صندوق النقد الدولي، والذي قرر بتقديم تسهيلات أئتمانية لتركيا بقيمة (16) مليار دولار امريكي عام 2001 نتيجة أنهيار أسعار صرف الليرة التركية امام الدولار الامريكي وبقيمة(50%).( )
وقد اسهم النظام المالي والسياسة المالية المحكمة واللذان يمثلان الركائز الأساسية التي تدعم برنامج تركيا الاقتصادي، في خفض معدلات التضخم ،الى جانب قوة الأداء التنموي وفضلاً عن سياسات الأقتصاد الكلي السليمة،فقد طبقت تركيا جدول أعمال شامل وبعيد المدى للأصلاحات الهيكلية،وحققت نجاحاً ملحوظاً مقارنة بتجارب الدول الأخرى،ويرجع ذلك في المقام الاول إلى سرعتها في تطبيق التغيرات الهيكلية والمؤسسية ،وبالفعل خطت تركيا خطوات واسعة نحو أعادة هيكلية قطاعها المالي الى جانب تحسين أدارة القطاع العام والبيئة التجارية.وأستهدفت الأصلاحات الهيكلية التي تم تنفيذها في تركيا تحقيق الاتي:
1. تعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد التركي.
2. تحسين كفاءة القطاع المالي وقدرته على التكيف.
3. ترسيخ نظام التأمينات ألاجتماعية ليقوم على أساس اقوى.( )
كما أشاد الخبراء الأقتصاديون بالأصلاح الأقتصادي الذي يرون فيه دلالة على الرغبة في التخلص من الركود الأقتصادي والأنخفاض في نسبة أرتفاع أسعار المواد الأستهلاكية بفضل برامج الأصلاحات الهيكلية التي قامت بها الحكومة بدعم من صندوق النقد الدولي مما أدى الى أنخفاض نسبة الفوائد بشكل كبير وتحقيق الأستقرار لليرة التركية بعد سنوات مضطربة، مما أدى الى أرتفاع قيمتها امام الدولار الأمريكي واليورو،فأن الأنخفاض الذي حصل في نسبة أرتفاع الأسعار الأستهلاكية الذي أدى الى أزدياد نسبة الأستثمارات الأجنبية مع أنتعاش القطاعات التجارية والصناعية والزراعية و توافر فرص العمل في البلاد.( )
وفي سياق تنفيذ الألتزمات والشروط التي حددها المجلس الأوروبي في قمتهُ المنعقدة عام 1993 في (كوبنهاجن)(*) للأصلاحات السياسية والأقتصادية الواجب توافرها في أي عضو يرغب في الأنظمام للأتحاد الأوروبي وتضمنت هذه الأصلاحات هي أن تتعهد تركيا بتغيير قانون ونظام الأنتخابات والأحزاب السياسية من زاوية خفض نسبة التمثيل النسبي من(10%) الى (5%) وأتاحة الفرصة لمزيد من الأحزاب للدخول في البرلمان وخاصة الأحزاب اليسارية المتعاطفة مع القضية الكردية،وأجراء تعديلات في قانون مكافحة الأرهاب وأفساح المجال لحرية الرأي والتعبير،مع تعديل المواد الدستورية التي شملت (27) مادة دستورية ومنها أنهاء حالة الأعتقالات السياسية بسبب مقولات أو خطط أو أفكار سياسية معارضة .( )
أن الأستقرار الداخلي في تركيا وتراجع الصراعات بين الأحزاب السياسية المؤيدة والمعارضة للحكومة أعتبر سبباً مهُماً شجع الشركات الأستثمارية لأستثمار أموالها في تركيا وبالأضافة إلى النجاح الذي حققهُ النظام السياسي في تركيا أصبح أنموذجاً يلفت الأنتباه بعد الأصلاحات السياسية التي شهدتها تركيا حتى هذا الوقت،مما جعل الجميع يتحدث عن النموذج التركي.( )
ولعل من أبرز السمات التي جعلت تركيا دولة حاضرة على الساحة الدولية هو الأستقرار السياسي التي شهدتهُ تركيا بعد عقود من الأضطرابات والصراعات السياسية الذي كادت أن تعصف بالبلاد،وعملت تركيا على أطلاق مشروع سياسي ديمقراطي يقرب من مقاييس الديمقراطية الغربية وأستطاعت أن ترسم صورة ناجحة إلى حد كبير من الممارسات وفقاً لمعايير الأتحاد الأوروبي.( )
المطلب الثالث: الدوافع القانونية:
تبنى حزب العدالة والتنمية بزعامة رئيس الوزراء التركي( رجب طيب اوردغان) مشروع الأصلاحات القانونية والدستورية والتي تهدف الى تشجيع الأستثمارات الأجنبية المباشرة وحماية حقوق المستثمرين الأجانب وتقديم كافة التسهيلات بما يتماشى مع المعايير الدولية ومن ثم تنظيم كافة المبادئ لزيادة وتشجيع الأستثمارات الأجنبية المباشرة من خلال السياسات المتبعة كأعطاء الحرية للمستثمرين الأجانب،وتحقيق المساواة بين المستثمرين الأجانب والمحليين، وكذلك تسهيل نقل الأموال الى الخارج،وتقديم الأعفاءات الضريبية وكذلك أعفاء شراء الأراضي من ضرائب القيمة المضافة ،وخفض تكاليف المياه والغاز الطبيعي والأتصالات مما شجع الشركات الأجنبية بالأستثمار في تركيا ( ). ومن أهم الأسباب التي شجعت الأستثمار في تركيا هي تقديم تسهيلات قانونية للمستثمر الأجنبي و من أهمها الآتي:
1. تخفيض ضريبة دخل الشركات من (33%) الى (20%) .
2. تقديم حوافز ومزايا ضريبية في مناطق تطوير التكنولوجيا والمناطق الصناعية والمناطق الحرة و يمكن أن تتضمن أعفاءاً كلياً او جزئياً من ضريبة دخل الشركات في شكل منحة على حصة صاحب العمل في التأمينات الأجتماعية علاوة على تخصيص ألاراضي.
3. أصدار قانون لدعم الأبتكار والبحث والتطوير.
4. تقديم حوافز للأستثمارات الأستيراتجية لتقليل الواردات ، وذلك بالنسبة للأستثمارات الكبيرة الى جانب الأستثمارات الأقليمية .( )
وقد تم تصميم نظام حوافز أستثمارية و مشجعة للأستثمار في البلاد ومن بين هذه الأهداف هي تخفيض العجز في الحساب الجاري ودعم الاستثمار وزيادة مستوى أدوات الدعم مع تعزيز أنشطة المجموعات ودعم الأستثمارات التي من شأنها خلق ونقل ألتكلنوجبا( ).بألاضافة الى ذلك هناك مبادئ وأحكام متعلقة بالحوافز في القانون التركي المشجعة للاستثمار في تركيا كما يأتي :
المادة (13): الحوافز في قطاع السياحة والأجراءات والمبادئ التي تتعلق بالأستثمارات السياحية والمنشئآت التي يمكن أن تستفيد من هذه الحوافز التي تحدد بشكل مشترك من قبل الوزارة المعنية.
المادة(14): تخصيص قروض على سبيل الأولوية الى الأستثمارات التي تمت في المناطق السياحية.
المادة(15): على المنشأة السياحية دفع المبالغ وفق المادة (3) من القانون التكميلي للغابات ابتداءً من السنة الثالثة من التخصيص على شكل خمس دفعات متساوية على مدى خمس سنوات.
المادة(16): أن الأستثمارات السياحية والمؤسسات المعتمدة دفع تكاليف المرافق مثل الكهرباء والغاز والمياه بأقل من الأسعار التي تطبق على المنشآة الصناعية والمنازل.( )
ووفقاً لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية(ألاونكتاد) مسح أفاق الأستثمار العالمي حيث كانت تركيا الواجهة الأكثر جذباً للأستثمار الأجنبي وقد قدمت عدد من التدابير التي أدت الى زيادة ثقة المستثمرين الوطنيين والأجانب أضافة الى الأصلاحات الهيكلية والتسهيلات القانونية التي أتخذتها الحكومة التركية والمتمثلة بقطاع مصرفي قوي ،ضوابط مالية صارمة، زيادة مرونة سوق العمل،أستمرار خصخصة الشركات الأقتصادية للدولة وعلى سبيل المثال بلغت أقيام المعاملات المنجزة في أطار برنامج الخصخصة التركي نحو (24) مليار دولار امريكي منذ عام 2006 وتلتزم الحكومة التركية لمواصلة عملية الخصخصة رغم الأنكماش في تدفقات رأس المال العالمية حيث أن تركيا واحد من الأنظمة القانونية الأكثر ليبرالية في مجال الأستثمار الأجنبي في منظمة التعاون والتنمية 2010.( )
حيث ان تركيا تمتلك احد اكثر الانظمة القانونية للاستثمار الاجنبي المباشر ليبرالية في العالم.( )
وفي السنوات الأخيرة جعلت سياسات الحكومة التركية النظام الغربي أكثر مصداقية للمستثمر من خلال أصدار القوانين والأنظمة والتعليمات والتي ساهمت في تخفيض معدل الضريبة الأساسية للشركات من(30%) الى(20%) كما الغت الحكومة ضريبة الأستقطاع للحيازات للمستثمرين الأجانب من السندات والفواتير وأسهم الشراء وفي عام 2010 أعلنت وزارة المالية أجراءات قانونية لتنظيم معدلات الضريبية الجديدة لحسابات رأس المال تهدف إلى تشجيع أصدار سندات الشركات مع أستحقاق لمدد أطول،بالنسبة للسندات غير المحلية فأن ضريبة الأستقطاع على الفائدة تكون (صفر%) لمدة خمس سنوات من تاريخ الأستحقاق العام أو ما يفوقها سندات (5%) بالنسبة لسندات من (3-5) سنوات و(10%) للسندات التي تستحق خلال أقل من ثلاث سنوات وبالأضافة الى ذلك تم تخفيض ضريبة المعاملات المصرفية والتأمين المطبقة على بيع المعاملات من سندات الشركات الصادرة محلياً من (5%) ألى(1%) .( )
ومن الدوافع أيضاً التي شجعت المسُتثمر الأجنبي هي سهولة تحويل الأموال المستثمرة في المجال التجاري وبما يلبي سوق الأئتمان في تركيا وحاجة المستثمرين الأجانب في تمويل مشروعاتهم بسهولة ويسر حيث يتكون سوق الأئتمان من بنوك ومعاملات الخصم والتأجير التحويلي ويوجد في تركيا ثلاث بنوك هي بنوك الودائع،وبنوك التنمية-الأستثمار،بنوك المشاركة وأصبح النظام المصرفي في تركيا في الوقت الحاضر مثالاً يحُتذى به أمام النظام المصرفي العالمي فيما يتعلق بالتشغيل مقدماً دعماً أو تحويلاً مالياً لجميع أنواع المشروعات.( )
واما بالنسبة للضرائب، يبلغ معدل ضريبة الدخل الأساسية التي يتم فرضها على الشركات في تركيا هي (20%) و يتم أقتطاع الضرائب من مدفوعات محددة للشركات المقيمة و كما يأتي:
1. تخفيض الارباح الموزونة بنسبة (15%).
2. تخضع الفوائد على أذون الخزانة وسندات الخزانة للشركات المقيمة لنسبة (صفر%).
3. تخضع ودائع البنوك لنسبة (15%).
4. تخضع اتفاقيات أعادة الشراء لنسبة (15%).( )

المبحث الثالث:معوقات الاستثمار الاجنبي في الاقتصاد التركي
يشير الدستور التركي الى أن النظام في تركيا جمهوري ديمقراطي “برلماني” علماني واذا ما تم النظر الى العناصر المجردة للنظام السياسي التركي القائم على دستور عام 1982 من الناحية النظرية لا يوجد ما يميزه على أعتبار أنه نظام ديمقراطي محدود الاطر وقواعد اللعبة السياسية فيه مضبوطة على أيقاع العلمانية ألاتاتوركية التي يحميها الجيش، ولم تشهد الحياة السياسية التركية أي تغيرات جوهرية تنعكس على الداخل وعلى توجهات الدولة في الخارج وحتى في الوقت الذي كان من الممكن للتفاعل السياسي أن يولد تغيراً على هذا الصعيد الا وكان الجيش يتدخل لأجهاضهِ وأعادة الامور الى نصابها من جديد. أن تجربة حزب العدالة والتنمية منذ عام 2002 حاولت أرساء أسس النظام السياسي في تركيا وسعت لجعلهِ أنموذجاً يلفت الأنتباه في كافة الميادين، وبخاصة الميدان الأقتصادي بهدف جذب الأستثمارات الأجنبية ،ألا أنها واجهت العديد من المعوقات لعل اهمها الآتي:
المطلب ألاول:الاضطرابات السياسية:
لقد عاشت تركيا مرحلة من الجدل والتدافعات الداخلية المكثفة حول قضايا الهوية السياسية والمؤسسية والمشروعية، ومن النظام البرلماني الى النظام شبه رئاسي والرئاسي ومن بنية الدولة الواحدة الى الفدرالية ،وكل هذا أدى الى ظهور تركيا في صورة فوضوية الى حد كبير، ويظهر هذا النوع من الصور الفوضوية في حالات التأرجح بين الصعود والهبوط السياسي ،سيما في المجتمعات التي تشهد تحولات جدية وطويلة المدى كما هو الحال في المجتمع التركي.( )
وكانت الحالة التي تتصف بها الثقافة السياسية التركية ذات معنى في حالات التوتر التي تصاحب هذه التحولات ولا يمكن تجاوز هذه الصورة الفوضوية ،وتكوين ثقافة سياسية سليمة تؤثر على صنع السياسة الخارجية بشكل أيجابي،ألا بفهم البنية التحتية بالثقافة السياسية الخاصة بتركيا قبل كل شيء ،وهو أمر ضروري لتحقيق الأنسجام بين القيم الذاتية والقيم العالمية.( )
كانت المشكلة الكردية واحدة من المشاكل التي استعصت على نظام الحكم في تركيا ورفض النظام المطالب القومية الكردية قد افضى الى تعقيدها ، وأنتفاء امكانية بلورة وحدة وطنية في البلاد يسعى اليها النظام التركي في اطار السعي للمحافظة على وحدة تركيا من الناحية السياسية .( )
وكما أصبح العنف السياسي مشكلة حقيقية في تركيا، وخاصة الأقتتال المستمر بين الاتراك والاكراد، لقد كان المشهد السياسي –الاجتماعي في تركيا يعكس ازمة عامة وعلى سبيل المثال فقد شهدت تركيا اثناعشر حكومة أقلية وأئتلافية خلال مدة تسعة شهور من عام 1971 مع تزايد معدل البطالة الى(20%) وأرتفاع معدل التضخم الى (85%) حتى جاء الأنقلاب في عام 1980 أذ أن الدولة وأجهزتها أصبحت عاجزة عن العمل وان الهيكل الدستوري كان مليئاً بالمتناقضات كما كانت الأحزاب السياسية متعنتة في مواقفها وتفتقر الى الأجماع الضروري لمعالجة مشكلات البلاد.( )
كما تعرضت تركيا نتيجة سياسات (بولنت اجاويد) رئيس الحكومة ألائتلافية(28 ايار 1999-18 تشرين الثاني/ 2002)، الى ازمات سياسية واقتصادية بالأضافة الى تدهور الوضع الصحي لرئيس الوزراء ،وكادت أن تؤدي بتركيا الى الهاوية وتمثلت الأزمة السياسية في عدة مواقف،منها رفض رئيس الجمهورية (احمد نجدت سيزر) الذي أصبح رئيساً لتركيا في ايار 2000 بالتوقيع على تعيينات بالمناصب العليا في الجامعات التركية الذي أقترحها علية مجلس التعليم العالي،كما أشتدت الأزمة السياسية بين مؤسستي الحكم،فكانت الرئاسة مع أجراء مجموعة من التعديلات القانونية كألغاء عقوبة الأعدام والسماح ببث اللغة الكردية لتصبح اكثر اتساقاً مع معايير الأتحاد الأوروبي، في حين رفض طيف من الأئتلاف الحكومي،وهو حزب الحركة القومية برئاسة (دولت بهشلي)، تلك التعديلات لانه يسعى لالغاء عقوبة الاعدام وإفلات (عبدلله أوجلان) زعيم حزب العمّال الكردستاني المتّهم بالدّعوة للانفصال و شن حرب ضد الدولة من الموت الذي يستحقّه نظير جرائمه، وأنّ أيّ تهاون في هذه المسألة سيعرّض الحزب لخطر خسارة قواعده الأنتخابيّة ولهذه الأسباب أنسحب حزب الحركة القومية من الحكومة الأئتلافية وهو ما تسبب في سقوطها.( )
كما أنبثقت سياسة النظام التركي بصدد المشكلة الكردية من هدف ستراتيجي يقضي بالمحافظة على وحدة تركيا،وكما نص عليه الدستور التركي ،وخلال السبعين عام المنصرمة لجأ النظام التركي الى استخدام القوة العسكرية لمواجهة الحركة القومية الكردية كأسلوب لمعالجة المشكلة الكردية التي ينكر وجودها أصلاً، وجدير بالذكر أن جميع الدساتير التركية لم تنص على اية حقوق أو نص يميز الاكراد بأعتبارهم قومية غير القومية التركية وانما أعتبرت الشعب التركي شعباً واحدً ليس فيه قوميات أخرى.( )
وأن تمكن النظام التركي من مقاومة التحركات الكردية المطالبة بالأنفصال وعلى الخصوص حزب العمال الكردستاني، فان ذلك لا يعني انه قد تمكن من القضاء على هذه المحاولات بشكل نهائي،وتقدم التطورات الحالية للأحداث الكردية في تركيا، فعلى سبيل المثال فشل السياسات واجراءات ألانظمة السياسية التركية المتعاقبة في محاولاتها الرامية الى تذويب وأستيعاب الأقليات القومية ،خاصة أذا علمنا أن ذلك لا يتم من خلال العمل على تطوير وتنمية البنية الأجتماعية والأقتصادية السائدة في المنطقة بل بألابقاء على الاوضاع القائمة ، ومحاولة التغطية على ما جرى داخل المجتمع الكردي.( )
ومنذ أنتخابات العام 2007 ،ساد التوتر السياسي بشكل شبه دائم في تركيا ،وخاصة بعد قضية التحقيق فيما عُرف بقضية (ارغنيكون) بشكل أساسي كشبكة عسكرية –مافوية وأتهمها بمحاولة ألانقلاب على حكومة حزب العدالة والتنمية وقد أدت ألقضية تدريجياً إلى أستحداث الية ألعمل الخفية المعروفة في تركيا بأسم(الدولة العميقة) وتشير هذه التسمية الى الشبكات الخفية العسكرية-المافوية التي تم أستحداثها لأغراض دنيئة (الاغتيالات السياسية والتصدي لتمرد الاكراد والضغوط المختلفة)،وشاع استخدام هذه العبارة في تركيا منذ فضيحة (سوسورلوك)،وهو حادث سير الذي كشف تواجد قائد الشرطة وناشط في اليمين المتطرف في سيارة نائب،وما أعقبها من القيام موجة ألاعتقالات ألاولى التي خلقتها هذه القضية للنشاطات السرية التي كانت تمارسها الدولة ،كالضغوط التي مارسها الجيش على السلطة السياسية والأغتيالات والمؤامرات.
وتجلى الأستقطاب السياسي المهيمن في تركيا بألمواجهة القائمة بين( رجب طيب اوردغان)وزعيم المجموعة (ايدن دوغان) زعيم المجموعة الاعلامية الاولى في تركيا، ونشب هذا الخلاف في خريف 2008 عندما رد رئيس الوزراء بعنف على الكلمة التي وجهتها اليه بعض وسائل ألاعلام في مجموعة دوغان ،وفي عام 2009 عندما عمدت مجموعة دوغان والتي حكم عليها بغرامة مالية قيمتها (400) مليون يورو لارتكابها أعمال تزوير ضريبي،الى أتهام الحكومة بشن حملة ضدها بهدف أضعافها وأسكاتها ، تبين أن هذا الصراع يدور بين رجال الأعمال الكبار المغتربين ، والذين دعموا في الغالب المؤسسة السياسية-العسكرية،خلال العقود الماضية.( )
المطلب الثاني:الازمات الاقتصادية والمالية:
تُعد الأزمة الأقتصادية التي مر بها الأقتصاد التركي في العقد الاول من القرن الحادي والعشرين من الأزمات الكبيرة ،ولم تشهد تركيا في تاريخها الحديث،ومنذ تأسيسها مثل هذه ألازمة وترجع الأزمة الأقتصادية الى أسباب عديدة، ومنها تفاقم الديون الخارجية والبالغة (100) مليار دولار امريكي وبفائدة سنوية تزيد على خمسة مليارات دولار امريكي لعام 1999 وما اعقبها يتدخل الأتحاد الكمركي الأوربي الذي ترفع جميع الرسوم الكمركية عن البضائع المصدرة أو المستوردة بين تركيا والدول الأوروبية،وكانت أوروبا هي الرابحة وتركيا هي الخاسرة بالأظافة الى الأسراف والتبذير الحكومي،وفي دراسة أعدها اتحاد الغرف والبورصة التركية أوضحت،بأن التبذير والأسراف الحكومي تسبب في ضياع (195.2) مليار دولار امريكي في ظرف عشر سنوات (1990-2000) ، والأنفاق العسكري الباهض وعمليات النهب للبنوك الحكومية، فقد أفلست سبعة بنوك حكومية بعد أن نهبت أرصدتها بعمليات احتيال وإقراض لشركات وهمية أو لرجال أعمال دون أخذ الضمانات الكافية، ثم هروب أصحاب هذه الشركات الوهمية ورجال الأعمال إلى الخارج مع هذه المبالغ، ولم تعط الحكومة أرقاماً محددة لمقدار هذه المبالغ المنهوبة، وإن كان بعض المحللين يقدرونها بما يقارب مائة مليار دولار امريكي.( )
وترجع بدايات هذه الازمة الى 21 تشرين الثاني لعام 2000 بعد اصدار تقرير الوكالة التركية للتنظيم والرقابة المصرفية والذي هو جزء من قانون جديد تم تشريعهُ تحت ضغط صندوق النقد الدولي واضطر ألبنك المركزي التركي ضخ ما قيمتهُ (3) بليون دولار امريكي من أحتياطياتهِ المالية من داخل النظام المصرفي في محاولة لأيقاف التدهور الذي اصاب الليرة التركية بعد أن فقدت الليرة التركية نحو(50%) من قيمتها أزاء الدولار وأرتفعت الأسعار بصورة مفاجئة وتباطئت القطاعات الأقتصادية بمختلف انشطتها وهذا ما اثر على (80) مصرف من المصارف الخاصة مع التركيز على عشرة من المصارف حيث عانت هذه المصارف من خسائر وصلت الى)1,8) بليون دولار امريكي في اقتصاد يعاني من مشاكل متمثلة بتكاليف أستيرادات النفط فضلاً عن العجز في ميزان المدفوعات الناجم عن تراجع الصادرات.( )
وكشفت أزمة تشرين الثاني/2000 المالية والأزمة الأشد منها في شباط 2001 هشاشة القطاع المصرفي في تركيا وأصابتهُ بوباء الفساد ، ولجأت تركيا لتنظيم صفقة الأنقاذ من الأزمة مع كل من الصندوق النقد الدولي للرقابة المالية والبنك الدولي في عام (2000-2001 ) والتي بلغت قيمتها(16) مليار دولار امريكي وتم ربطها ببرنامج صارم للتقشف والخصخصة و أصلاح القطاع المصرفي،وفي عام 2001 أصبح من الواضح أن هنالك حاجة الى المزيد من الأجراءات الطارئة على المؤسسات المالية الدولية القيام بها،لقد أثرت الازمة بتداعياتها على الأقتصاد التركي حيث تراجعت قيمة الليرة التركية، وتصاعدت البطالة بسرعة والحقت الضرر بالعديد من الشباب وسكان المدن وكان لأنهيار نظام الأئتمان التجاري تأثير واضح على المشاريع الصغيرة والمتوسطة في عموم البلاد وبدأ المراقبون الأجانب يحذرون بصراحة من أحتمال أضطراب أجتماعي عنيف، والأهم من ذلك كان للتغيير الذي احدثتهُ أجراءات الأصلاح الأقتصادي في القطاع المصرفي مضامين هائلة بألنسبة للسياسيين الأتراك لأن نظام المحسوبية القديم الذي تتبعهُ المصارف التي تسيطر عليها الحكومة يشكل أسس الأعتمادات المالية المصرفية التي حاولت الأحزاب السياسية فرض نفوذها من خلالها.( )
لم تقتصر الأزمة الأقتصادية على أرتفاع نسبة ألتضخم، وفقدان الليرة التركية قيمتها امام الدولار الامريكي،بل رافق هذا التضخم نسبة عالية من أفلاس الشركات والمصانع وأقفلت الألاف من المحلات أبوابها مع زيادة نسبة البطالة التي أثقلت كاهل الشعب ولا سيما من ذوي الدخل المحدود ،أما الوجه الأخر من الأزمة الأقتصادية فتمثل في القروض التي كانت تمنحها بنوك الحكومة لمشروعات على أساس الأئتمان للسياسين وليس على أساس الأستحقاق والجدوى المدعومة بمستندات وكثيراً ما تدخل السياسيون والبرلمانيون لتأمين منح البنوك تسهيلات مالية كبيرة لشخص ما حتى دون سند وخاصة مع مواسم الأنتخابات وكثيراً ما تٌدخل هؤلاء لتوفير الحماية من الأجراءات القانونية لمن فقد القدرة على السداد ولم تكن هناك وسيلة لدى البنك المركزي التركي لتغطية العجز المالي فقد لجأ الى الحكومة التي رأت الحل في طبع مزيد من البنكنوت ولمواجهة الأزمة أقترضت الحكومة من صندوق النقد الدولي قرضاً بقيمة (16) مليار دولار امريكي وألتزمت بشروط القرض الذي تطلب بأجراء أصلاحات اقتصادية وفق رؤية صندوق النقد الدولي وتحت رعايتهُ ولكن هذه الأصلاحات أنتهت بأزمة اقتصادية عميقة وخطيرة سنة 2001.( )
وأثرت الأزمة الأقتصادية التي مرت بها تركيا على الحالة الأجتماعية وكان لها انعكاسات عديدة على الشعب التركي،ومن أهم هذه ألاثار،هي أرتفاع اسعار البضائع والسلع والمحروقات..الخ ،وبالأضافة الى تردي الأحوال المعيشية مما أدى ذلك الى خروج الألاف من الاشخاص الى الشوارع وخاصة مدن اسطنبول وانقرة وأغلق العديد من التجار متاجرهم ونزلوا الى الشوارع مطالبين بأستقالة الحكومة مع رفع شعارات ضد الحكومة وصندوق النقد الدولي.( )
ومع تدهور الحالة الأقتصادية في جميع المجالات بما فيها أنخفاظ معدلات الأستثمار الأجنبي وهروب المستثمرين الأجانب من مخاطر الأسواق وزيادة طلبهم على شراء الدولار وأنخفاظ حصة أسهم الأجانب في بورصة اسطنبول الى (63,29%) مقابل(67,27%)، ألا أن كافة الشواهد أدت الى حظوظ واسعة لأكتساح حزب العدالة الحاكم الأنتخابات المحلية وبطبيعة الحال فأن هناك عدة أسباب مقابلة للأزمة الأقتصادية رفعت من أسهم الحزب الحاكم أهمها السياسات الرشيدة للسيد رجب طيب ارودغان في أدارة الحكومة التركية.( )
وخلال المدة (2002-2008) حصل تطور تدريجي ملحوظ في كافة القطاعات الأقتصادية التركية واستمرار معدلات النمو الأقتصادي بالصعود طيلة المدة من (2002-2008) ويقدر (6,8%) مع قفز الناتج المحلي الاجمالي الى (750) مليار دولار امريكي عام 2008 و زيادة الانتاجية ، مع ارتفاع حجم الصادرات الى (130) مليار دولار امريكي نهاية عام 2008.( )
وعقب وقوع ألازمة المالية العالمية في آب 2008، والتي أثرت بتداعياتها الأقتصادية على العديد من دول العالم،ومنها تركيا التي ظهر الكساد الاقتصادي فيها كأحد المعوقات الكبيرة للحكومة التركية، وكانت الحلول صعبة أذ أن انتعاش الأقتصاد يتطلب أنعاش الطلب على السلع والخدمات التركية ولكن الأقتصاد الأوروبي الذي تعتمد عليه تركيا في صادراتها عانى هو الأخر من تداعيات الأزمة المالية العالمية، كما أن المحادثات مع صندوق النقد الدولي هي الأخرى لم تسير على النحو الذي ترغبهُ تركيا.( )
أما أمكانيات النمو الذاتي للأقتصاد التركي التي تحدُ منها أمكانيات الاقراض المحدودة لدى البنوك وأسعار الفائدة التي مازالت مرتفعة، فعلى الرغم من تخفيض البنك المركزي التركي لأسعار الفائدة ثمان نقاط لكن مازال سعر الفائدة مرتفعاً حيث بلغ في نهاية ألعقد ألاول من ألقرن ألحادي والعشرين نحو (8,75%).( )
وقد تكون أحدى المعضلات الرئيسية التي تحد من قدرة تركيا على مواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية هي السياسات الحمائية التي تتبناها تركيا والتي أزدادت حدتها في ظل ألازمة المالية العالمية من أن تتجه نحو تحرير الأقتصاد وتشجيع الأستثمار الأجنبي الا أنها شددت من شروطها المتعلقة بتحرير تجارة السلع ولم تفتح الأبواب امام المستثمرين.( )
المطلب الثالث:الافتقار الى موارد الطاقة الطبيعية (النفط والغاز):
يعدُ موقع تركيا واحداً من العوامل التي تحدد بها شخصيتها السياسية ونشاطها الأقتصادي وكان لهذا الموقع دوراً كبير في تاريخ المنطقة من خلال تقدم وسائل النقل والأتصال لذا أعتبرت ولا زالت لحد الأن المعبر الذي تمر به طرق المواصلات بين الشرق والغرب بالأضافة الى السواحل الطويلة ذات الأهمية الستراتيجية الذي أعطاها أهمية بحرية وبرية كبيرة للأتصال الأستراتيجي والرخيص في آن واحد( ).
كما يمثُل الموقع البحري قوة في جغرافية تركيا السياسية ويشكل مورداً يدعم أقتصادها ويعزز من قوتها السياسية،كان هذا الموقع نقطة وسط في خطوط المواصلات البحرية العالمية فضلاً عن سواحلها الطويلة والتي تمر فيها خطوط مواصلات دول جوارها نحو العالم ( ).إلأ أن هذا الموقع المتميز لتركيا، والذي يُعد احد مصادر قوتها السياسية والأقتصادية ، يقابله افتقارها لموارد الطاقة الطبيعية، وبخاصة النفط الخام والغاز الطبيعي.
ومما لا شك فيه ،أن الثروات والموارد الطبيعية قد زادت من أهميتها بأستثناء أفتقارها الى كميات معتبرة من بعض موارد الطاقة الطبيعية كالنفط الخام والغاز الطبيعي ،والتي تعد من أبرز المعوقات الأساسية لتطور الأقتصاد التركي وللشركات المستثمرة في تركيا، فأهمية تركيا في أسواق الطاقة تتزايد، سواءً كمركز أقليمي لعبور الطاقة أوكمستهلك متنامي وقد زاد طلب تركيا من الطاقة بسرعة خلال السنوات القليلة الماضية، ويرجح أن تستمر في النمو في المستقبل وعلى مدى العامين الماضيين،شٌهدت تركيا أسرع نمو في الطلب على الطاقة في منظمة التعاون والتنمية، وعلى عكس عدد من البلدان الأخرى في منظمة التعاون والتنمية في أوروبا، وتجنب أقتصادها من حالات الركود الطويلة، مع أن استخدام الطاقة في البلاد يتزايد بوتيرة سريعة جداً.( )
أضافة لما تقدم فأن تركيا تعُد سوقاً رئيسية لأمدادات الطاقة، ودورها كمركز لعبور الطاقة مما جعلها ذات أهمية متزايدة، ذلك هو المفتاح لحركة النفط الخام وأمدادات الغاز الطبيعي من روسيا ودول بحر قزوين ودول الشرق الأوسط إلى أوروبا، كما كانت تركيا نقطة عبور رئيسية لكميات النفط الخام المنقولة بحراً حيث أصبحت أكثر أهمية للدول المٌصدرة للنفط والغاز الطبيعي من خلال تزايد الأستثمارات الأجنبية في خطوط الأنابيب المستخدمة لنقل كميات متزايدة من النفط الخام والغاز الطبيعي من روسيا ودول بحر قزوين عبر الناقلات التي تمرُ بالمضائق التركية إلى الأسواق الغربية، في حين أن هناك محطة على الساحل التركي على البحر المتوسط في ميناء جيهان بمثابة متنفساً لصادرات النفط من العراق و أذربيجان، و يقع ميناء جيهان بحوالي (30) كيلومتر من جنوب شرق ولاية أضنة على ساحل البحر الأبيض المتوسط على خليج اسكندرون.
وبالتزامن مع التوسع الاقتصادي في تركيا، أزداد أستهلاك النفط الخام على مدى العقد الماضي مع أن الأحتياطيات المحلية محدودة جداً، وتستورد تركيا ما يقرب من جميع الأمدادات النفطية، حيث أن انتاج النفط في تركيا بلغ ذروتهِ في عام 1991 عند (85) ألف برميل يومياً ولكن بعد ذلك تطورت الواردات التركية من النفط الخام وتحاول تركيا أن تنوع أمدادات سوقها من موارد الطاقة إذ أنها تعتمد في أستيراداتها من الطاقة على روسيا الأتحادية وايران والعراق وليبيا والمملكة العربية السعودية، والتي تعد المصدر الرئيسي الذي تؤمن تركيا منه أحتياجاتها النفطية.( )
كما تزايد الطلب على الغاز الطبيعي في تركيا،وأن هذا الطلب يزداد سنوياً، بسبب الكثافة السكانية والتقدم الصناعي الذي تشهدهُ البلاد،وأن تخمينات وزارة الطاقة التركية وشركة (بوتاش) التركية تشير الى تزايد الطلب السنوي على الغاز الطبيعي، وبخاصة أن تركيا تستورد أكثر من (90%) من الغاز الطبيعي والنفط الخام لتأمين أحتياجاتها من الطاقة وعلى هذا النحو فأنها لا تتوقع أي قلق كبير مع تسويق النفط الخام أو الغاز الطبيعي من عملياتها، اما بشأن التسعير فأنه يرتبط بأسعار النفط الخام في الاسواق العالمية.
ويعد اقتصاد تركيا واحداً من أسرع الأقتصادات نمواً في العالم،ومع هذا التوسع الأقتصادي فقد أرتفع أستهلاك النفط في تركيا، ومن خلال الجدول) 2) نبين نسبة الأستهلاك خلال فترات زمنية معينة ما بين عام (2002-2010) للنفط الخام والغاز الطبيعي يتضح،بأن كميات استهلاك النفط الخام في تركيا للسنوات (2002-2010) أستمرت بالتزايد من (643) الف برميل نفط يومياً عام 2002 الى أن وصلت الى (681) الف برميل يومياً عام 2008، فيما تراجعت الارقام الى(654) الف برميل يومياً عام 2010 بسبب تداعيات الازمة المالية
العالمية اما بشأن استهلاك الغاز الطبيعي،فأن كميات ألاستهلاك أستمرت بالتزايد التدريجي الى أن وصلت الى(39,0) مليار م3 عام 2010.( )
الجدول رقم (1-2 ) كميات استهلاك الغاز والنفط الخام في تركيا للمدة (2002-2010)
السنة استهلاك الغاز مليار م3

استهلاك النفط الف برميل يوميا
2002 17,4 643
2003 20,9 641
2004 22,1 655
2005 26,9 662
2006 30,5 696
2007 36,1 716
2008 37,5 681
2009 35,7 683
2010 39,0 654

Source:BP Statical Review of World Enerjy, june, 2012, bp.cor/statisticalreview, p9.p23.
ومع بداية عام 2007 ومرور صادرات الغاز الأذربيجاني إلى أوروبا عبر خط الغاز بين تركيا واليونان ، بدأت تركيا في تحقيق هدفها في أن تصبح جسراً للطاقة لأمدادات الغاز من منطقة بحر قزوين إلى أوروبا، و أن تكون قادرة على أستيراد ما يكفي من الغاز لتلبية الطلب المحلي على حد سواء، وأية التزامات أعادة التصدير فضلاً عن توفير ما يكفي من خطوط الأنابيب لنقل غاز بحر قزوين والشرق الأوسط عبر تركيا ألى اوروبا.( )
وعلى الرغم من تمتع تركيا بقدرة على الأستيراد مع تزايد الطلب،فأن التقديرات تشير الى أنه ينخفض تدريجياً خلال العقد المقبل من دون استثمارات أضافية وبخاصة بعد ترسخ أهمية تركيا لتلعب دوراً أكبر بين مُنتجي الغاز في بحر قزوين والشرق الأوسط مع المستهلكين في جنوب شرق ووسط أوروبا مع أستكمال مشروع خط انابيب الغاز (نابوكو المقترح)(*) وهو من المشاريع المهمة جداً وبخاصة من الناحية الجغرافية و السياسية للأمن الأوروبي من خلال تنويع الأمدادات كما أنه سيتم تأمين الحصول على امدادات غاز أضافية من مصادر جديدة في منطقة بحر قزوين فضلا عن دول الشرق الأوسط.( )
المطلب الرابع :زيادة الانفاق العسكري:
غالباً ما يعدُ الجانب العسكري من الأسرار الذي تسعى الدول بالحفاظ عليهِ وعدم الكشف عن كل تفاصيلهِ لذا فأن المصادر المختصة نادراً ما تشير الى التعاون العسكري والامني بين الدول،وأن تركيا لا تختلف عن الدول الأخرى في هذا الشان مع انها لا تبدي اهتماماً كبيراً في الحصول على الأسلحة النووية، ولا تسعى الى بناء قوة نووية ذاتية،بسبب عدم حاجتها إلى مثل هذه القدرات في الوقت الحاضر،بما تتمتع به من مكانة ستراتجية في حلف شمال الأطلسي وهذا ما يؤمن لها الأستغناء عن بناء قدرات نووية مع دول المنطقة.( )
تحظى تخصيصات الأنفاق العسكري في تركيا باهمية خاصة ضمن ميزانية الدولة،لما يحققه ذلك من حماية امنها القومي، ويمكن ملاحظة أرتفاع ميزانيات الدفاع للقوات المسلحة التركية أعتباراً من عام 1990،وحتى ألآن، حيث تراوحت خلال التسعينيات من القرن الماضي ما بين (3- 4) مليارات دولار امريكي سنوياً، وأرتفعت منذ عام 2000 إلى (7,9) مليارات دولار امريكي في المتوسط حتى عام 2005، وتحظى تنمية القدرات العسكرية في تركيا بأهمية خاصة، نظراً للدور الذي يلعبه الجيش في السياسة التركية، حيث يعتبر الجنرالات أنفسهم حماة لـ(تركيا العلمانية) التي أسسها (كمال أتاتورك) مُؤسس تركيا الحديثة وتكرر ذلك في أحداث أختيار رئيس جمهورية جديد لتركيا في النصف الأول من عام 2007، مع ملاحظة أن دور الجيش التركي في السياسة تراجع بسبب الشروط التي وضعها الأتحاد الأوروبي لقبول تركيا عضواً فيه، واحد هذه الشروط هو وجوب أبعاد الجيش عن ميدان السياسة، وشرط أخر يقضي بأعطاء حقوق ثقافية وسياسية أكبر للأكراد الاتراك الذين يبلغ عددهم حوالي (14-19,5) مليون نسمة وبمقارنة الأنفاق العسكري مع باقي دول الجوار الأخرى، نجد أن متوسط الأنفاق العسكري في ايران حوالي (4) مليارات من الدولارات الامريكية سنوياً، وبالنسبة (لأسرائيل) فيقترب الأنفاق العسكري لتركيا مع (أسرائيل) ودون الخوض تحديداً في الدول المهددة للأمن القومي التركي يمكن القول أن أكثرها هو أيران بعد تراجع دور العراق بعد الأحتلال الأمريكي لهُ.
يعدُ الأنفاق العسكري من أهم بنود الموازنة العامة والذى يلتهم جزء كبير من الأنفاق الحكومي، وعلى الرغم من خفض الأنفاق الموجه لبنود شديدة الأهمية كالتعليم والصحة في فترات الأزمات الأقتصادية التي مر بها الأقتصاد التركي،الا أن وضع الأنفاق العسكري في الموازنة العامة لم يتأثر،وقد شٌكل هذا الأنفاق ما يقارب من (14%) من أجمالي الأنفاق الحكومي في المدة (1998-2008).والجدير بالذكر، أنه في عام 1986 تم أنشاء صندوقاً لدعم الصناعات الدفاعية الوطنية والذي قُدر دخلهُ بما يقرب من (2,5) مليار دولار امريكي سنوياً وهو ما فاق الميزانية المخصصة لعشرة من الوزارات التركية مجتمعة في عام 2007.( )
وضعت قيادة الأركان التركية برنامجاً لزيادة القدرة القتالية للجيش التركي،وهو ما قُدر بـ(150) مليار دولار امريكي خلال العشرين عام، أعتباراً من عام 2000، منها ثمانية مليارات من الدولارات خلال الثلاثة أعوام (2000-2002) تضمنت تحديث (4000) دبابة، وتحديث (600) طائرة قتالية منها (إف /16) و(إف/5) و(الفانتوم)، ويتبين أن الأستراتيجية العسكرية التركية التي وظّفت لها عشرات المليارات من الدولارات، ستجعل منها قوة عسكرية كبرى في المنطقة،ويؤكد ذلك رغبة تركيا في الحصول على طائرات (أواكس) للأنذار المبكر والتجسس وطائرات تزود الطائرات بالوقود في الجو، كما يُعد مؤشراً على الطموح التركي للقيام بدور مركزي فعال وكبير على أمتداد مساحة جغرافية هائلة من البلقان إلى الشرق الأوسط، وصولاً إلى أسيا الصغرى والقوقاز.( )
كما تسعى تركيا الى توسيع وتطوير تعاونها العسكري مع دول المنطقة وتعزيز القدرات العسكرية ليتلائم ذلك مع قدرات الجيش التركي والتأكيد على أستقلالها وسيادتها وتقليل روابطها مع روسيا الأتحادية،وعلى سبيل المثال وكجزء من توجه تركيا لتشجيع الأستثمارات الأجنبية فقد وقعت في عام 2003 أتفاقية مع أذربيجان وجورجيا بشأن تشكيل دوريات عسكرية خاصة لحماية خطوط الأنابيب النفطية المارة بين البلدان الثلاث من هجمات المتمردين الاكراد، وفي أطار التعاون العسكري بين البلدين،قام وزير الدفاع الأذربيجاني(Sefer Ebyev) بزيارة تركيا في 26 آذار عام 2007 ،وشارك في أفتتاح معرض الصناعات العسكرية التركية في أنقرة ،وبعد محادثات بين الخبراء العسكريين لكلا البلدين دعت تركيا أذربيجان المشاركة في مشروع أنتاج الأسلحة الخفيفة والمتوسطة ،وقامت بعقد صفقة تسليح قيمتها (2) مليون دولار امريكي لشراء مدرعات عسكرية وبنادق ورشاشات ومعدات عسكرية أخرى.( )
وفي كانون الثاني عام 2010، قام وزير الدفاع الاذربيجاني (Sefer Ebyev) بزيارة الى تركيا وأتفق مع المسؤليين الاتراك على اقامة تحالف عسكري (انقرة وباكو) واشار وزير الدفاع الأذربيجاني الى ذلك قائلا:(نريد مع تركيا تشكيل جيش واحد لحماية ارضينا من الاحتلال الارمني وأن تركيا ستكون معنا في هذا الأمر) وأدت هذه الأتفاقية الى قلق ارمينيا من ذلك التحالف بين البلدين فيما طمأن وزير الخارجية التركي (احمد داود أوغلو) هذه الدولة بتصريح لــ(صحيفة ملليت) التركية قائلاً:أن أتفاقية الشراكة الأستراتجية العسكرية ليست رداً على أي بلد أخر في المنطقة أي ليست رداً على أتفاقية الشراكة الأستراتجية بين روسيا وارمينيا وان التعاون العسكري بين انقرة وباكو يمثل مراعاة أحتياجات لكلا البلدين وأنهُ سيكون أكثر شمولاً في المستقبل وتعد علامة واضحة للصداقة الأبدية مع اذربيجان،كما أعلنت تركيا عقد صفقة تسليح جديدة مع اذربيجان بقيمة (1,5) مليار دولار امريكي التي شملت طائرات مسيرة وصواريخ هجومية وتحدث وزير الدفاع التركي (وجدت كونول) الى صحيفة (أكشام) التركية قائلاً” أن التعاون العسكري بين تركيا واذربيجان تعاون ستراتيجي مهم وأن المساعدات العسكرية التركية تجاوزت (200) مليون دولار امريكي، وأضاف أن اذربيجان تشارك في مشروع لأنتاج طائرات مروحية تركية الصنع (ATAK) وتركيا على أستعداد للتعاون مع اذربيجان في كافة المجالات.( )
وشاركت أذربيجان في مشروع الصناعات العسكرية المشترك مع تركيا وايطاليا،وأضاف وزير الدفاع الآذربيجاني (Sefer Ebyev) أنهُ تم الأنتهاء من مراحل المشروع،ووقعت اذربيجان أتفاقية بشأن الأنتاج المشترك في صناعة أجهزة المراقبة،وصناعة الألكترونيات والذخائر والمعدات العسكرية،ومن جانب أخر أعلن وزير شؤون الصناعات الدفاعية لأذربيجان (ياور جامالوف) أشتراك أذربيجان مع تركيا في تصنيع (مدفع هاون)،وأكد أن بلادهُ بألاشتراك مع تركيا تمكنت من أنتاج (700) نوع من ألاسلحة والذخيرة.( )
وبعد التوتر في العلاقات (التركية –الاسرائيلية) في عام 2010، بسبب هجوم القوات (الأسرائيلية) على سفينة المساعدات التركية المتوجهة الى قطاع غزة عام 2010، الغت تركيا صفقة تسليح التي تم الاتفاق عليها سابقاً بقيمة (450) مليون دولار امريكي مع أسرائيل لتزويد تركيا بطائرات من دون طيار.( )

الجدول رقم (1-3) الانفاق العسكري التركي ،بالعملة المحلية ،واسعار الدولار الثابت،وكنسبة مئوية من اجمالي الناتج المحلي الاجمالي للمدة(2002-2010)
السنة ألانفاق العسكري بالعملة المحلية(مليون ليرة) الانفاق العسكري (مليون دولارأمريكي)

الانفاق العسكري التركي كنسبة مئوية من أجمالي الناتج المحلي
2002 13641 21207 3,9
2004 15568 17468 2,8
2006 19260 17755 2,5
2008 21847 16767 2,3
2009 24873 17966 2,6
2010 26527 17649 2,4

اعد الجدول بألاعتماد على المصدر ألاتي: معهد ستوكهولم للابحاث السلام الدولي،التسلح ونزع السلاح والامن الدولي،الكتاب السنوي2012،ترجمة عمرسعيد ألابوي وامين سعيد الايوبي،ترجمة مركز دراسات الوحدة العربية،بيروت 2012،ص ص ص265،276،282.
يتبين من المعطيات الاحصائية المثبتة في (الجدول- 3) ، أن الانفاق العسكري التركي سجل نسبتهُ في عام 2002 اعلى نسبته في الانفاق العسكري ، والتي كانت (3,9%) من اجمالي الناتج المحلي الاجمالي التركي عندما بلغ أجمالي الانفاق (21207) مليون دولار امريكي وخلال السنوات 2004-2010 كان اجمالي الانفاق العسكري التركي متقارب في كل الاحوال أن أنفاق أكثر من (17) مليار دولار امريكي سنوياً على القطاعات العسكرية يشُكل مبالغ مرتفعة تؤثر على ألاقتصاد التركي في كافة قطاعاتهِ.
في ضوء ما تقدم يتضح، بأن تركيا شكلت مركزاً تجارياً ومنذ ايام العهد العثماني تصاعدت اهميتها الأقتصادية والسياسية والعسكرية وصلت الى شرق اوروبا والى العالم كله لكن بعد سقوط الامبراطورية العثمانية وأعلان جمهورية تركيا الحديثة بزعامة( مصطفى كمال اتاتورك) ساد التوتر في البلاد مما أدى الى حدوث ازمات اقتصادية واضطرابات سياسية عصفت بالبلاد الى الهاوية.
بعد عام 2002 ومجيء حكومة حزب العدالة والتنمية والتي عملت على تعويض ما كانت تعاني منهُ تركيا من مشاكل اقتصادية وذلك بتشجيع الاستثمارات الاجنبية في تركيا وتوفير كافة التسهيلات التي تُسٌهل الاستثمار في البلاد مما جعل تركيا في مرحلة متقدمة استطاعت أن تُحقق المرتبة (16) من بين أكبر الاقتصاديات العالمية،واصبح ترتيبها (6) على المستوى الاوربي، وتزامن ذلك مع سلسلة من الاصلاحات الاقتصادية التي أدت الى زيادة تطور الاقتصاد التركي في كافة الميادين،ألذي سارع بكل حماس الى دعم برنامج تثبيت الاستقرار الذي نفذتهُ البلاد بألاستعانة بصندوق النقد الدولي، وكان تبني تركيا لخارطة الطريق الى العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي من بين الأسباب التي أدت أيضاً الى خلق دافع قوي لاستثمار الاجنبي في تطبيق الاصلاحات الاقتصادية، ولا شك أن الظروف الاقتصادية المؤاتية التي سادت في مختلف أنحاء العالم في ذلك الوقت ساعدت الى حد كبير في تطوير الاقتصاد التركي ولكن الفضل الحقيقي يرجَع الى الحكومة التي تمسكت بخطوات حادة لتطوير كافة ميادين الاقتصاد وأثمر هذا التوجه على نحو ثابت، فأثناء المدة من عام 2002 الى عام 2007، شهدت تركيا أطول فترة في تاريخها من النمو الاقتصادي المتواصل، الذي بلغ في المتوسط من (6%) الى (7%) سنوياً، في حين هبطت معدلات التضخم السنوية الى (3.9%) وعلاوة على ذلك أثبت الاقتصاد التركي مرونته وقدرته على المقاومة في أعقاب الأزمة المالية العالمية التي حدثت في آب عام 2008، فتعافى نموه بسرعة، بل أن الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي السنوي أرتفع بنسبة (9%) في عام 2010، وعلى الرغم من النمو السكاني السريع في تركيا، فان نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي تضاعف الى ثلاثة أمثاله منذ عام 2002، لكي يصل الى (10,500) دولار أميركي في عام 2010، ونتيجة لهذا بات من المرجح أن تنتقل تركيا من وضع الدولة ذات الدخل المتوسط لتلتحق بنادي الدول الغنية في المدى المنظور.

المراجع:

(*) تورغوت اوزال: (1927-1993) سياسي تركي ليبرالي.هو الرئيس الثامن لتركيا حيث تولى رئاستها منذ 1989 حتى وفاته في 9/ نيسان/1993. تميزت مدة توليهِ للسلطة بتوجيه الاقتصاد في تركيا نحو الخصخصة مما أدى الى تحسين علاقاتهِ السياسية مع الغرب ولاسيما الولايات المتحدة الامريكية .للتفاصيل انظر شبكة المعلومات الدولية (الانترنيت) وعلى الرابط:www.ar.wikipedia.org.

(*) البدستان:كانت مبانٍ تجارية ظهرت عند ظهور الدولة العثمانية وتوسعها،ويطلق عليها أسم(الخانات( وكانت تحمل السمة المعمارية للمدن “العثمانية-التركية، وكانت مربعة او مستطيلة الشكل لها قبب مغطاة بالرصاص ولها جدران سميكة من الحجر، وترتفع في وسط المدينة وكأنها حصن أو قلعة، وتشرف بأبراجها على المدينة ، ويمكن رؤيتها من بعيد والتعرف عليها،وكان لها في العادة باب أو بابان، وتكون مقسمة من الداخل من (4-20) قسماً مربع الشكل، ولكل قسم قبة فوقه ويدخل الضوء من نوافذ صغيرة موجودة في أعلى الجدران وفي خارج بناية الـ”بدستان” تلتصق جدران الدكاكين بها.لتفاصيل انظر شبكة المعلومات الدولية (الانترنيت) وعلى الرابط:. http://ar.wikipedia.org/wiki/
(1) ناظم اينتبه، مراكز النشاط الاقتصادية في الدولة العثمانية(تأريخ وحضارة)،مجلة حراء،ترجمة نص اورخان محمدعلي،العدد(38)،2007،ص1،بحث منشور في شبكة المعلومات الدولية(الانترنيت) على الرابط: http://www.hiramagazine.com/archives/title/185.

( ) الدولة العثمانية (الموسوعة الحرة)، لمزيد من التفاصيل،أنظر شبكة المعلومات الدولية (الانترنيت)على الرابط:www.ar.wikipdia.org\wiki\com.

)) ناظم اينتبه،مراكز النشاط الاقتصادية في الدولة العثمانية(تأريخ وحضارة)،مجلة حراء،المصدر السابق،ص2.
)* (كمال اتاتورك: ولد في 19 مايس 1881 في مدينة سلانيك التركية المحتلة وكانت تابعة للدولة العثمانية وقتئذ وتوفي في 10 تشرين الثاني1938. أطلق عليه اسم الذئب الأغبر، واسم اتاتورك (أبو الاتراك)،وذلك للبصمة الواضحة التي تركها عسكريا في الحرب العالمية الأولى وما بعدها وسياسيا بعد ذلك وحتي الآن في بناء نظام دولة تركيا الحديثة.لتفاصيل أنظر شبكة المعلومات الدولية (الانترنيت) وعلى الرابط: http://ar.wikipedia.org/wiki/.
(1) ثامر كامل محمد،نبيل محمد سليم،العلاقات التركية الأمريكية والشرق الأوسط في عالم ما بعد الحرب الباردة،مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتجية، ط1،العدد (95)، 2004،ص13.

(1) فيروز احمد، صنع تركيا الحديثة،ترجمة سلمان داود الواسطي، بيت الحكمة (قسم الدراسات الاجتماعية)،بغداد، 1995،ص299.
(2) محمد عبدالله حمدان، الجماعات اليهودية في تركيا ودورها في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية التركية، المصدر السابق،ص261.

(3) عوني عبد الرحمن السبعاوي،عبد الجبار النعيمي،العلاقات الخليجية-التركية معطيات الواقع، وافاق المستقبل،مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتجية،ط 1 ،العدد(43)،2000ابو ظبي،،ص33.
(1) لقمان عمر النعيمي،تركيا والاتحاد الاوربي(دراسة لمسيرة الانظمام)، مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتجية،ابو ظبي،ط 1،العدد (120) ،ابو ظبي،2007 ، ص14.

(2) جلال عبدالله معوظ،العلاقات الاقتصادية العربية-التركية، مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتجية، ط 1،العدد(23)،ابو ظبي،1998،ص11.
(1) رواء زكي يونس،الاقتصاد التركي والابعاد المستقبلية للعلاقات العراقية التركية، المصدر السابق ،ص65.

2) وصال نجيب العزاوي،رواء زكي يونس،العلاقات الاقليمية لتركيا،المصدر السابق،ص،ص،65-66.
)) رواء زكي يونس،الاقتصاد التركي والابعاد المستقبلية للعلاقات العراقية التركية، المصدر السابق،2011، ص122.

)) هيثم الكيلاني، تركيا والعرب دراسة في العلاقات العربية-التركية، مركز الامارات للدراسات والبحوث الإستراتجية، ط1،العدد (6)، 1996،ص85.

( ) عقيل سعيد محفوظ،السياسةالخارجية التركيةالاستمرارية-التغيير،المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات، ط 1، بيروت، 2012، ص، ص،94-95.
( ) عقيل سعيد محفوظ، جدليات المجتمع والدولة في تركيا،المؤسسة العسكرية والسياسة العامة،مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتجية ،ط1،2008 ،ابو ظبي ، ص، ص،192-193.

( ) عقيل سعيد محفوظ، السياسة الخارجية التركية،الاستمرارية –التغيير، مصدر سابق، ص، ص،97-98.

(2)Türk İstatistik Kurumu: İstatistik Göstergeler, 2008, p.476, Türkiye s İstatistiksel yıl kitap 2009, s. 282 ve Dış Ticaret İstatistik Yıllığı.
(1)Turk-Turkmen is konseyi, turkiye- Turkmanistan ticaret ve ekonomik iliskileri, dis ekonomik iliskiler, kurulu, mart, 2012 .s21.

Source:1. Fahri solak ,Turkiye-orta asya cumhuriyetleri dis ticaret iliskilerinin gelisimi, marmara Universitesi, Ciltxviii,sayi,1,2003,s100-102-103.

( )اثير ادريس، العثمانية الجديدة- الدور التركي في المنطقة العربية،مركز بلادي للدراسات والابحاث الاستراتجية،مجلة دورية تصدر عن المركز ، العدد(2) ،بغداد، 2012، ص11.

( ) عبير الغندور، بدائل التوجه السياسي التركي المعاصر،المجلة العربية للعلوم السياسية ،تصدر عن الجمعية العربية للعلوم السياسية بالتعاون مع مركز دراسات الوحدة العربية،العدد(33) بيروت ، 2012، ص118.
( ) الكسندر ابي يونس،العلاقات الحائرة بين تركيا والاتحاد الاوربي،مجلة الدفاع الوطني الصادرة عن الجيش اللبناني،العدد(20)،لبنان بيروت،2011 والمنشورة في شبكة المعلومات الدولية(الانترنيت) على الرابط:www.lebarmy.gov.ib\ar\news.
(*) يبلغ عدد نفوس الأكراد في تركيا نحو(18- 19,5) مليون نسمة حسب إحصائيات عام 2010 من مجموع الكرد في العالم اي بنسبة تتراوح من (17-25%)، ويتزعم حزب العمال الكردستاني التركي عبدالله اوجلان الذي قام بنشاط مسلح ضد الحكومة التركية للمطالبة بالحقوق القومية للاكراد في تركيا منذ عدة سنوات لتفاصيل انظر : عقيل محفوظ،تركيا والاكراد:كيف تتعامل تركيا مع المسألة الكردية،المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات،الدوحة- قطر،2012،ص11.

( ) محمد عباس ناجي،انفتاح تركيا على الاكراد-تكتيك ام سياسة جديدة،مقالة،مركز الجزيرة نت، 2013،والمنشور في شبكة المعلومات الدولية(الانترنيت) وعلى الرابط : www.aljazeera.net\portal\pages.

( ) لقمان عمر النعيمي،تركيا والاتحاد الاوربي دراسة لمسيرة الانضمام،مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتجية،العدد(120)،ط1،2007،ص-ص38-39.
( ) ثامر كامل و نبيل محمد سليم،العلاقات التركية الامريكية والشرق الاوسط في عالم ما بعد الحرب الباردة،المصدر السابق،2004،ص28.
)) حسن بكر احمد،العلاقات العربية التركية بين الحاضر والمستقبل،مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتجية،العدد(41)،ط1،2000،ص10.
( ) ميشال نوفل واخرون،عودة العثمانيين الاسلامية التركية،مركز المسبار للدراسات والبحوث ،ط (2)، كانون الثاني 2011، ص264.

( ) عوني عبد الرحمن السبعاوي،عبد الجبار النعيمي،العلاقات الخليجية التركية معطيات الواقع وافاق المستقبل، مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتجية،ط1،العدد(43)،2000،ص-ص13-14.
( ) سعد حقي توفيق،السياسة الاقليمية التركية تجاه الخليج العربي من2002-2008، مجلة العلوم السياسية، العددان(38-39)،العراق- بغداد،2012،ص3.

(1)Invest in Turkey, The repuplic of turkey, Prime ministry.investment support, promotion agenc,p12 .It is available at, www .invest.gov.tr.
(2) ستيفن لاربي، سياسة تركيا الخارجية في عصر الشك والغموض، ترجمة محمود احمد عزت البياتي، سلسلة كتب ثقافية شهرية يصدرها بيت الحكمة العراقي، العدد21،بغداد،2010،ص53.

( ) احمد داود اوغلو،العمق الاستراتيجي(موقع تركيا ودورها في الساحة الدولية)،مركز الجزيرة للدراسات،ترجمة محمد جابر ثلجي-طارق عبدالجليل، ط1،2010،ص40.
( ) جلال ورغي،الحركة الاسلامية التركية-معالم التجربة وحدود المنوال في العالم العربي،مركز الجزيرة للدراسات،ط1،الدوحة،2010،ص55.
( ) لقمان عمر النعيمي،تركيا والاتحاد الاوربي(دراسة لمسيرة الانضمام)، المصدر السابق، ص56.
( ) لقمان عمر النعيمي،تركيا والاتحاد الاوربي(دراسة لمسيرة الانضمام)،مصدر سبق ذكره،ص58.
(*) معايير كوبنهاجن” تشمل ثلاثة معايير رئيسية، سياسية واقتصادية وجغرافية، يجب على أية دولة أوروبية استيفاؤها، لكي تصبح عضواً في الاتحاد الأوروبي,اما الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قبل عام 1993, فأنها لم يكن لديها عندئذ

أية آليات, أو أدوات لقياس مدى امتثال تلك الـدول لمعايير كوبنهاجن,لتفاصيل انظر لشبكة المعلومات الدولية (الانترنيت) وعلى الرابط: http://www.moqatel.com.

( ) لقمان عمر النعيمي،تركيا والاتحاد الاوربي(دراسة لمسيرة الانضمام)، المصدر السابق ،ص،ص48-49.
( ) علي حسين باكير واخرون،تركيا بين تحديات الداخل ورهانات الخارج،مصدر سبق ذكرة،ص26.

( ) فاتن نصار،العدالة والتنمية التركي-اربعة اسباب وراء الفوز، نشرة مركز القاهرة للدراسات التركية، العدد(55)،القاهرة،2012،ص20.

 

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق