الشرق الأوسطتقدير الموقفعاجل

القمة الأمريكية – الخليجية: بناء قدرة دفاعية لدول الخليج دون الالتزام بالدفاع عنها

كتب : عمار شرعان

مدير المركز الديمقراطى العربى

اتفق المحللون في معظم الصحف الأمريكية بما في ذلك “نيويورك تايمز, و واشنطن بوست, ولوس انجليس تايمز, و وول ستريت جورنال” على أن الشيء الوحيد الذي قدمه اوباما للقادة العرب في القمة هو استعداد الولايات المتحدة لبناء قدرة دفاعية أكثر فعالية لدول الخليج، دون التزام بالدفاع عن الخليج.

استقبل الرئيس الأمريكي باراك أوباما ممثلي دول مجلس التعاون الخليجي الست – السعودية والبحرين والامارات العربية المتحدة والكويت وعمان وقطر – في اول لقاء عمل في المقر الرئاسي الصيفي على بعد نحو مئة كيلومتر شمال واشنطن.

وفي قلب المحادثات الاتفاق الجاري التفاوض بشأنه حول الملف النووي الايراني، الذي وضعه الرئيس الاميركي في صلب اولوياته، وايضا الدعم المتهمة طهران بتقديمه للمتمردين الحوثيين في اليمن من جهة ولنظام الرئيس السوري بشار الاسد من جهة اخرى.

وانتقدت السعودية بشكل صريح مفاوضات إدارة أوباما مع إيران لكبح جماح برنامجها النووي، وحاول أوباما من طرفه تهدئة مخاوف دول الخليج حول المحادثات مع إيران ولكن قادة دول الخليج لم يكونوا هناك للاستماع اليه.

وجاءت تصريحات مستشار الأمن القومي الأمريكي بن رودس للصحافيين أمس لتقدّم تطمينات كلامية لحلفاء واشنطن العرب بقوله إن البيت الأبيض منفتح على فكرة منح الشركاء من دول مجلس التعاون الخليجي وضع حليف رئيسي من خارج حلف شمال الأطلسي، غير أنه قال للصحافيين “إن المحادثات في قمة كامب ديفيد تركز بدرجة أكبر على الضمانات العامة بشأن المساعدة التي يمكن أن تقدمها الولايات المتحدة بخصوص الأمن”، ما يمكن ترجمته برفض دبلوماسي أمريكي لأكثر من تقديم ضمانات عامة و»الانفتاح» على الأفكار.

و قال أوباما يوم الخميس إنه طمأن زعماء دول الخليج بأن الولايات المتحدة ستقف بجانبهم ضد الهجمات الخارجية وإنه أجرى محادثات “صريحة” بشأن إيران وتنظيم الدولة الإسلامية وقضايا أخرى.

ولكن السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي ما زالت تعرب عن شكوكها من مبادرات الولايات المتحدة تجاه إيران، كما عبر القادة العرب عن شكهم في أن صفقة نووية سوف تولد نظاما سياسيا أكثر اعتدالا في طهران.

وقد ذكر رودس أن الرئيس أوباما أطلع زعماء دول الخليج على الجهود الدولية التي تبذل للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران وأضاف أن الولايات المتحدة سترحب بدعم دول الخليج للاتفاق الذي يشعر كثير من الزعماء العرب بالقلق من أنه سيمكن إيران من العمل بطرق تقوض الاستقرار في المنطقة.

وردا على سؤال بشأن احتمالات حدوث سباق تسلح نووي قال رودس إن أيّا من دول الخليج التي تحضر القمة لم تعط مؤشرا على أنها تسعى لبرنامج نووي يمكن أن يثير القلق. ومن الواضح من مناقشات واجتماعات القمة أن اوباما لا يريد ان يلعب دور الحامي الرئيسي لدول الخليج ضد إيران وغيرها من التهديدات وبدلا من ذلك فهو يسعى إلى إحداث نوع من التوازن بين القوى في المنطقة من أجل ضمان الاستقرار وضمان استمرار تدفق النفط.

واضاف أوباما الذي استضاف زعماء دول الخليج في قمة بالمنتجع الرئاسي في كامب ديفيد “كنت واضحا للغاية في أن الولايات المتحدة ستقف إلى جوار شركائنا في مجلس التعاون الخليجي ضد الهجمات الخارجية.” وقال إنه ملتزم بعقد قمة للمتابعة في العام القادم مع زعماء الخليج لبحث التقدم بشأن القضايا.

و قال أوباما وزعماء من دول الخليج العربية في بيان مشترك يوم الخميس إن الولايات المتحدة وحلفاءها الخليجيين يتفقون على أن إبرام اتفاق نووي مع إيران يخدم مصالحهم الأمنية. وقال البيان الذي صدر عقب قمة في منتجع كامب ديفيد الرئاسي إن الدول ستعمل معا للتصدي لأنشطة إيران التي تزعزع استقرار المنطقة.

و قد خفض الرئيس الأمريكي باراك اوباما وفريقه من حجم التوقعات المتوخاة من القمة الأمريكية – الخليجية في واشنطن بعد ان اكتشف بأن سياسته في الشرق الأوسط لا تلهم أحدا في المنطقة، ولكنه تعهد بتقديم أسلحة جديدة إلى دول مجلس التعاون الخليجي للدفاع عن نفسها بدلا من قيام الولايات المتحدة بهذا الدور على حد قول عدد من المسؤولين في البيت الأبيض.

و حاول الرئيس  اوباما تشجيع قادة دول الخليج على إشراك إيران في قضايا المنطقة، وقال إنه يعتقد أن هناك تقدما في انهاء الحرب الأهلية في اليمن على المدى القريب

وقال كولن كال مستشار نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن، إن قدرة أي بلد في المنطقة للدفاع ضد تهديد الصواريخ ضئيلة مقارنة مع قدرة دول مجلس التعاون مجتمعة ولذا فمن الأفضل أن يكون هذا النظام الجماعي أكثر تكاملا.

وتشابكت رؤية أوباما التى تتلخص بمحاولة الإبتعاد عن مشاكل المنطقة مع رغبة دول الخليج العربي بإشراك الولايات المتحدة في أمن المنطقة ولكن الإشارة الوحيدة التى أوصلتها واشنطن لقادة الخليج بوضوح على حد قول “لوس انجليس تايمز” كانت أنه يتوجب عليهم التعايش مع القرارات التى يتخذونها وأن أولوياتهم تختلف عن اهتمامات الرئيس الامريكي.

وحول المسألة السورية قال بن رودس للصحافيين إن الرئيس باراك أوباما وزعماء دول الخليج العربية سيبحثون الاستراتيجيات الخاصة بسوريا. وأكد أن البيت الأبيض لا يمانع من تقييم خيار فرض منطقة حظر طيران للمساعدة في إنهاء الصراع السوري لكنه قال إن الإجراء لا ينظر إليه باعتباره وسيلة ناجعة للتعامل مع القتال في المناطق الحضرية. وأضاف رودس أن البيت الأبيض لم يتحقق بشكل مستقل من تقارير جديدة عن استخدام أسلحة كيماوية في سوريا.و اوباما ان الولايات المتحدة تعمل مع المجتمع الدولي للتحقيق في تقارير عن استخدام غاز الكلور في قنابل لها تأثير اسلحة كيماوية في سوريا.

ووفق تقارير صحافية أمريكية، من المقرر أن يبحث المؤتمر أزمة اليمن، والمفاوضات النووية مع إيران، والتعاون الأمني للولايات المتحدة مع دول الخليج في مكافحة الأرهاب، والتحالف الدولي لمحاربة “داعش”، ومبيعات الأسلحة الأمريكية لدول الخليج.

و قال البيت الأبيض إنه منفتح على فكرة منح الشركاء من دول مجلس التعاون الخليجي وضع حليف رئيسي من خارج حلف شمال الأطلسي.

وفى الملف الفلسطينى قال الرئيس الامريكي باراك اوباما يوم الخميس انه ما زال مقتنعا بأن حل الدولتين الذي يقضي باقامة دولة فلسطينية تعيش جنبا الي جنب مع اسرائيل “حيوي تماما” لتحقيق السلام في الشرق الاوسط. واضاف اوباما انه يعتقد ان حل الدولتين هو ايضا الافضل لأمن اسرائيل على المدى الطويل. وإعترف الرئيس الامريكي بأن احتمالات التوصل لاتفاق سلام “تبدو بعيدة الان” مشيرا الي ان عددا من اعضاء الحكومة الاسرائيلية الجديدة لا يشاركون الرأي بأن حل الدولتين حيوي.

وقال الرئيس الامريكي  انه في حالة تعرض دول الخليج لتهديد فان الولايات المتحدة ستدرس استخدام القوة العسكرية للدفاع عنها. ومتحدثا بعد قمة مع زعماء الدول العربية الخليجية في منتجع كامب ديفيد الرئاسي قال اوباما ايضا ان الولايات المتحدة ستعمل معها للتصدي لعنف المتطرفين الذين يعملون عبر الانترنت.

 

 

الوسوم

المركز الديمقراطى العربى

المركز الديمقراطي العربي مؤسسة مستقلة تعمل فى اطار البحث العلمى والتحليلى فى القضايا الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، ويهدف بشكل اساسى الى دراسة القضايا العربية وانماط التفاعل بين الدول العربية حكومات وشعوبا ومنظمات غير حكومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق